قرار إسرائيلي غير مسبوق بالاستيلاء على الضفة

ترمب: أعضاء «مجلس السلام» تعهدوا بأكثر من 5 مليارات دولار لدعم غزة

مزارعان فلسطينيان من قرية برقة في الضفة الغربية يستقلان جرارا بمحاذاة سياج نصبه مستوطنون أمس (أ.ف.ب)
مزارعان فلسطينيان من قرية برقة في الضفة الغربية يستقلان جرارا بمحاذاة سياج نصبه مستوطنون أمس (أ.ف.ب)
TT

قرار إسرائيلي غير مسبوق بالاستيلاء على الضفة

مزارعان فلسطينيان من قرية برقة في الضفة الغربية يستقلان جرارا بمحاذاة سياج نصبه مستوطنون أمس (أ.ف.ب)
مزارعان فلسطينيان من قرية برقة في الضفة الغربية يستقلان جرارا بمحاذاة سياج نصبه مستوطنون أمس (أ.ف.ب)

في إجراء غير مسبوق منذ عام 1967، قررت الحكومة الإسرائيلية، أمس (الأحد)، فتح عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية المحتلة، الأمر الذي يعمق عمليات ضمها.

وصادقت الحكومة على اقتراح قدمه 3 وزراء ينص من بين أمور أخرى على «تسجيل مساحات شاسعة في الضفة الغربية باسم الدولة (أراضي دولة)». وبموجب القرار، سيتم تخويل هيئة تسجيل وتسوية الحقوق العقارية التابعة لوزارة العدل الإسرائيلية بتنفيذ التسوية على أرض الواقع، وستُخصص لها ميزانية محددة لهذا الغرض.

ورفضت الرئاسة الفلسطينية القرارات الإسرائيلية، وقالت في بيان، أمس، إنه يمثل تهديداً للأمن والاستقرار، ورأت أنه بمثابة ضم فعلي للأراضي الفلسطينية المحتلة، وإعلان ببدء تنفيذ مخططات ضم الأرض الفلسطينية، ويشكل إنهاءً للاتفاقات الموقّعة.

في غضون ذلك، عبّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن توقعات كبيرة لنتائج الاجتماع الرسمي الأول لـ«مجلس السلام» الذي ينعقد في واشنطن يوم الخميس المقبل، وقال إن الدول الأعضاء تعهدت بأكثر من 5 مليارات دولار لدعم الجهود الإنسانية وإعادة إعمار غزة.

وبشّر ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»، أمس، بإمكانية تحقيق «سلام عالمي»، ووصف «مجلس السلام» بأنه سيكون «أهم هيئة دولية في التاريخ».


مقالات ذات صلة

هل ينجح ترمب في كتابة نهاية الحرب على إيران؟

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً يوم 7 مارس 2026 في احتفال بولاية فلوريدا (أ.ب)

هل ينجح ترمب في كتابة نهاية الحرب على إيران؟

في غضون أيام قليلة انتقل خطاب الرئيس الأميركي من هدفٍ أقرب لـ«شلّ البرنامج النووي والصاروخي» إلى مطلب أكثر اتساعاً وهو «الاستسلام غير المشروط»

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية تصاعد الدخان عقب سقوط مقذوف إيراني في تل أبيب (رويترز) p-circle

إصابة 6 أشخاص بعد سقوط شظايا صواريخ إيرانية في وسط إسرائيل

دوت انفجارات في تل أبيب، الأحد، حسب ما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد إعلان الجيش الإسرائيلي رصد صواريخ أطلقت من إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ضابط أمن إيراني يرتدي الملابس الوقائية في منشأة لتخصيب اليورانيوم خارج مدينة أصفهان بوسط البلاد في عام 2005 (أ.ب)

«أكسيوس»: أميركا وإسرائيل تدرسان إرسال قوات خاصة للاستيلاء على مخزون إيران النووي

أفاد ​موقع «أكسيوس»، نقلاً عن 4 مصادر ‌مطلعة، ‌بأن ⁠أميركا وإسرائيل ناقشتا ⁠إرسال قوات خاصة إلى ⁠إيران ‌للحصول على ‌مخزونها ​من ‌اليورانيوم عالي التخصيب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صاروخ إيراني يتجه نحو إسرائيل (رويترز)

صافرات الإنذار تدوي في إسرائيل إثر إطلاق صواريخ من إيران

دوت صافرات الإنذار في أنحاء إسرائيل باكراً صباح الأحد، مُحذِّرةً من صواريخ أُطلقت من إيران، دون ورود أي تقارير عن أضرار أو إصابات.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية دخان يتصاعد بعد غارة جوية على وسط طهران 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أفريقيا وحرب إيران... «تحوط استراتيجي» خشية «الاصطفاف الكامل»

رغم بُعد ساحة الحرب الإيرانية الدائرة حالياً عن أفريقيا، فإن تداعياتها تمتد لمساحات جغرافية أبعد لتعقد أزمات القارة السمراء أمنياً واقتصادياً.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

فتح معبر «العريضة» أمام السوريين المشاة القادمين من لبنان

عائلات سورية على معبر «العريضة» الحدودي خلال رحلة عودتهم من لبنان في نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
عائلات سورية على معبر «العريضة» الحدودي خلال رحلة عودتهم من لبنان في نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

فتح معبر «العريضة» أمام السوريين المشاة القادمين من لبنان

عائلات سورية على معبر «العريضة» الحدودي خلال رحلة عودتهم من لبنان في نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
عائلات سورية على معبر «العريضة» الحدودي خلال رحلة عودتهم من لبنان في نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

أعادت السلطات السورية فتح معبر «العريضة» الحدودي مع لبنان للمشاة؛ بهدف تخفيف إجراءات عودة السوريين في لبنان إلى بلادهم، حيث لا تزال الطريق مغلقة أمام السيارات؛ جراء انهيار الجسر مطلع العام الحالي بسبب فيضان نهر الكبير الجنوبي، وذلك بعد أشهر قليلة من الترميم الجزئي وإعادته إلى الخدمة جراء تعرضه لقصف إسرائيلي مع غيره من المعابر السورية - اللبنانية عام 2024، التي كانت طوق نجاة لأهالي المنطقة في الاضطرابات، وفي الوقت ذاته نافذة تهب منها رياح تهديد الأمن والاستقرار.

وافتتحت «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك» في سوريا منفذ «العريضة» الحدودي مع لبنان، الأحد، بهدف تخفيف إجراءات عودة السوريين الراغبين في العودة إلى بلادهم. وقال مدير العلاقات في «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك»، مازن علوش، عبر منشور على «فيسبوك»، إن العبور سيكون في هذه المرحلة مخصصاً للمشاة فقط، وباتجاه واحد؛ من لبنان إلى سوريا، ودون نقل أثاث المنازل.

وأوضح علوش أن الجسر الواصل إلى المنفذ ما زال بحاجة لأعمال صيانة وتأهيل قبل إعادة تشغيله بشكل كامل أمام حركة المركبات، مؤكداً أن كوادر «الهيئة» مستعدون لتقديم التسهيلات اللازمة للعائدين، وتنظيم إجراءات الدخول بما يضمن سرعة إنجاز المعاملات وسلامة المواطنين.

معبر «العريضة» بين ريف حمص ولبنان (متداولة)

مصادر في إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الكوارث والطوارئ، أكدت لـ«الشرق الأوسط» فتح المعبر، وقالت إن «أقارب وذوي القادمين ينتظرونهم بسيارات عند المعبر لنقلهم إلى مناطقهم، كما توجد فرق الدفاع المدني والهلال الأحمر مع سيارات الإسعاف والطوارئ عند المعابر الرسمية الرئيسية مع لبنان، مثل «جديدة يابوس» و«جوسية» و«العريضة»؛ لاستقبال العائدين وتقديم المساعدات اللازمة والاستجابة للحالات الصحية ولحالات كبار السن، والولادة، وتوفير جلسات رذاذ لحالات الإرهاق»، مشيرة إلى «حالات إرهاق كثيرة بين العائدين؛ نتيجة ظروف الحرب والازدحام والانتظار ساعات طويلة».

موقع متضرر عند معبر «العريضة» على الحدود اللبنانية - السورية بعد غارة إسرائيلية وقعت يوم 6 ديسمبر 2024 (رويترز)

وشهد معبر «العريضة» الحدودي بين شمال لبنان ومحافظة طرطوس على الساحل السوري بداية العام الحالي فيضانات محلية؛ نتيجة الأمطار الغزيرة وارتفاع منسوب مياه نهر الكبير الجنوبي على الحدود السورية - اللبنانية؛ مما أدى إلى انهيار جسر المعبر، وخروجه عن الخدمة، وذلك بعد نحو 7 أشهر من إعادة افتتاحه في يونيو (حزيران) 2025.

فيضان نهر الكبير الجنوبي في قرية أم جامع بريف حمص الغربي (سانا)

وسبق أن تعرض المعبر لقصف إسرائيلي عنيف ضمن استهداف طرق إمداد «حزب الله» في الهجوم الذي شنته إسرائيل على لبنان عام 2024. إضافة إلى قصف معبري «جوسية» و«جديدة يابوس»، والأخير ظل يعمل رغم إحداث فجوة كبيرة نتيجة تكرار القصف وإصرار إسرائيل على إخراجه من الخدمة. إلا إن شركات النقل والسلطات المحلية ابتكرت حلاً مؤقتاً لاستمرار العبور عبر تخصيص خدمة نقل عُرفت حينها بـ«تكاسي الجورة». ومع إعلان قرار وقف إطلاق النار أُصلح المعبر وأعيدَ إلى الخدمة، وظلت المعابر الأخرى الرسمية وغير الرسمية بحالة سيئة، دون أن تمنع العبور بين جانبي الحدود سيراً على الأقدام، لا سيما المعابر غير الشرعية، في حين رُمّم معبر «العريضة» بشكل مؤقت من الجانبين اللبناني والسوري، في انتظار قرار مشترك لإعادة بناء الجسر فوق مجرى النهر الكبير، الذي انهار بشكل كامل جراء الفيضان.

نازحون سوريون يعودون إلى بلادهم من لبنان عبر معبر «جوسية» في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وترتبط سوريا مع لبنان بـ6 معابر رسمية رئيسية («العريضة» ـ «جديدة يابوس» - «الدبوسية» - «جوسية» - «مطربا» - «تلكلخ») و17 معبراً غير شرعي، على طول الحدود البالغة نحو 375 كيلومتراً. وتخضع المعابر غير الشرعية لسيطرة أهالي المنطقة، كما تمكن «حزب الله» من خلال علاقته بعشائر المنطقة في البلدين من بسط سيطرته على تلك المناطق منذ عام 2013 حتى 2024، لتكون مجاله الحيوي وبوابة طريق الإمداد الواصلة إلى الحدود مع العراق بمحافظة دير الزور شرقاً.

وبعد انحسار «الحزب» وإطاحة نظام بشار الأسد، ظل ضبط المناطق الحدودية أحد أبرز التحديات الأمنية التي تواجه السلطات السورية الجديدة، ومع بدء التصعيد الإقليمي والدولي في الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جانب؛ وإيران من جانب آخر، نشرت وزارة الدفاع السورية قواتها على الحدود وأغلقت المعابر غير الشرعية.

الدفاع المدني في معبر «العريضة» (الإخبارية السورية)

وأعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية أن هذا الانتشار يندرج ضمن المهام السيادية للجيش في حماية الحدود ومنع أي أنشطة غير قانونية قد تستغل الطبيعة الجغرافية الوعرة للمناطق الحدودية، مؤكدة على أن «الخطوة دفاعية وتنظيمية» كما تهدف أيضاً إلى ضبط الحركة في المعابر والمسارات الحدودية ورصد أي نشاطات مشبوهة قد تشكل تهديداً أمنياً.

إلا إن سكان المنطقة الذين اعتادوا التنقل دون ضوابط بين جانبي الحدود، يرون في إغلاق المعابر غير الشرعية خطراً يخنق الحياة الاجتماعية والمعيشية. ووفق مصادر في ريف حمص الغربي، فإن الحدود مع لبنان متنفس لأهالي المنطقة وطوق نجاة للنازحين من الجانبين، وإن القصف الإسرائيلي الذي دمرها تماماً لم يمنع الحركة رغم الخطر الحاضر دوماً في المنطقة.


«قادتها يتحركون بين 3 دول»... ما الملاذات المتبقية لحركة «الجهاد»؟

المرشد الإيراني الراحل على خامنئي يستقبل زعيم «حماس» الراحل إسماعيل هنية وقائد حركة «الجهاد» زياد النخالة في طهران يوليو 2024 (أ.ف.ب)
المرشد الإيراني الراحل على خامنئي يستقبل زعيم «حماس» الراحل إسماعيل هنية وقائد حركة «الجهاد» زياد النخالة في طهران يوليو 2024 (أ.ف.ب)
TT

«قادتها يتحركون بين 3 دول»... ما الملاذات المتبقية لحركة «الجهاد»؟

المرشد الإيراني الراحل على خامنئي يستقبل زعيم «حماس» الراحل إسماعيل هنية وقائد حركة «الجهاد» زياد النخالة في طهران يوليو 2024 (أ.ف.ب)
المرشد الإيراني الراحل على خامنئي يستقبل زعيم «حماس» الراحل إسماعيل هنية وقائد حركة «الجهاد» زياد النخالة في طهران يوليو 2024 (أ.ف.ب)

فرضت الحرب الأميركية– الإسرائيلية ضد إيران، متغيرات كبيرة على مستوى الفصائل الفلسطينية المدعومة والقريبة من طهران، وأبرزها حركة «الجهاد الإسلامي» التي تضررت مالياً وأمنياً في ساحات سوريا ولبنان، بخلاف المواجهة المستمرة في قطاع غزة.

ووفق مصادر من «الجهاد» تحدثت إلى «الشرق الأوسط» فإن المتغيرات الأمنية الحاصلة في المنطقة والحرب على إيران، فرضت تعقيداً إضافياً على الملاذات المتبقية للحركة.

وتحتفظ «حماس» بوصفها الحركة الفلسطينية المسلحة الأكبر في غزة بعلاقات وطيدة مع إيران، ولكن روابط «الجهاد» مع طهران أعمق، وتعود إلى لحظات تأسيس الحركة على يد فتحي الشقاقي، في ثمانينات القرن الماضي.

مؤسس حركة «الجهاد الإسلامي» فتحي الشقاقي (وفا)

وأحرزت «الجهاد» وجوداً بشرياً وعسكرياً دام عقوداً في سوريا ولبنان، واكتسب حصانة إضافية مع تمدد النفوذ الإيراني في البلدين، خلال السنوات العشر الأخيرة.

ودقَّت عملية اغتيال إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في طهران، نهاية يوليو (تموز) 2024، ومحاولة اغتيال قيادة «حماس» في سبتمبر (أيلول) الماضي في الدوحة، جرس إنذار كبير لقادة الفصائل الفلسطينية، وخصوصاً «الجهاد».

«3 دول» ومصير قائد «سرايا القدس»

وتكشف مصادر من «الجهاد» لـ«الشرق الأوسط»، أن الأمين العام للحركة زياد النخالة، قلَّص زياراته إلى إيران، ولم تتجاوز 3 مرات منذ اغتيال هنية، موضحة أن إحداها كانت برفقة وفد من حركته وآخر من «حماس»، واستمرت أياماً، وخيَّمت السرعة على الزيارتين الأخريين.

ووفقاً للمصادر، فإن النخالة وبعض قيادات حركته، وخصوصاً أكرم العجوري الذي يدير «سرايا القدس»، الجناح العسكري للحركة، والمطلوب لإسرائيل: «كانوا يجدون في إيران ملاذاً آمناً حقيقياً لهم، مع عواصم أخرى، من أهمها بيروت، وذلك قبل أن ينفتحوا باتجاه قطر، وكذلك توسيع العلاقات مع مصر».

زعيم «حماس» الراحل إسماعيل هنية وزعيم «الجهاد» الفلسطينية زياد النخالة في طهران يوليو 2024 (رويترز)

وتحدث مصدر قريب من قائد «الجهاد» زياد النخالة عن أنه «في الأشهر القليلة الماضية كان يتنقل بين الدوحة والقاهرة، ويمكث فيهما لفترات، وخصوصاً في الدوحة؛ حيث يوجد نائبه محمد الهندي بشكل شبه دائم، ويتنقل هو أيضاً ما بين قطر ومصر وتركيا؛ حيث يتركز وجودهما في مصر على قضايا قطاع غزة مع المسؤولين في جهاز المخابرات المصرية».

ورفضت المصادر بسبب ما قالت إنه «حساسية أمنية» الجزم بما إذا كان العجوري الذي اتخذ من الضاحية الجنوبية لبيروت ملاذاً في السنوات الأخيرة قد غادرها.

واغتالت إسرائيل قبل أيام أدهم العثمان، قائد «سرايا القدس» في لبنان، بعد أن استهدفته في شقة سكنية تابعة لـ«حزب الله» بالضاحية الجنوبية لبيروت، وهو شخصية معروفة بقربها من العجوري.

وتُقدِّر أوساط بعض المصادر من «الجهاد» أن الجيش الإسرائيلي لم يكن يعرف مكان العثمان، وأنه قصف الشقة لأنها «بيت آمن» للحزب اللبناني.

وتخضع قيادات «الجهاد» في لبنان -وخصوصاً في الضاحية الجنوبية- لإجراءات أمنية مشددة من قبل «حزب الله»، كما جرت العادة منذ سنوات طويلة.

تشديد في سوريا

وشددت إسرائيل الخناق على وجود «الجهاد» في سوريا، قبل سقوط نظام بشار الأسد، عبر غارات واسعة، استهدف أحدها مقراً للحركة بدمشق في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ما أدى لمقتل القياديين البارزين عبد العزيز الميناوي، ورسمي أبو عيسى، وعناصر أخرى.

وزاد الخناق على الحركة بعد سقوط النظام السوري؛ إذ اعتقلت الحكومة الجديدة في دمشق ممثل «الجهاد» في سوريا، خالد خالد، في أبريل (نيسان) 2025، ونائبه أبو علي ياسر، أشهراً عدة.

وتكشف مصادر من الحركة لـ«الشرق الأوسط» أن كثيراً من عناصر «الجهاد» في سوريا اعتُقلوا، ثم أُفرج عنهم لاحقاً، وكان تركيز التحقيقات معهم حول الأسلحة التي بحوزتهم وأماكنها.

وأوضحت المصادر أن «بعض الغارات الإسرائيلية التي نُفِّذت في سوريا خلال الأشهر الماضية، طالت نشطاء بارزين في الحركة، منهم قيادات ميدانية في (سرايا القدس) كانوا أصيبوا في قطاع غزة قبل سنوات، ونقلوا للعلاج في الخارج وبقوا في دمشق، ولم تنجح أي خطط لإجلائهم لدول أخرى» مشيرة إلى أنهم «نجوا من العمليات الجديدة التي طالتهم».

جنازة عناصر من «الجهاد الإسلامي» في دمشق قُتلوا بضربة إسرائيلية في سوريا نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)

كما غادر بعض نشطاء حركة «الجهاد» سوريا باتجاه لبنان وتركيا، بسبب الملاحقة الإسرائيلية.

وحسبما علمت «الشرق الأوسط»، فإن كثيراً من عناصر «سرايا القدس» سواء من داخل لبنان أو من سوريا، موجودون في الجنوب اللبناني، ومنخرطون في المواجهات إلى جانب عناصر «حزب الله».

وكانت «سرايا القدس» خلال الحرب الأخيرة قد نعت كثيراً من مقاتليها الذين شاركوا في العمليات بلبنان، وقد تجددت التعليمات من قيادة الحركة بالمشاركة مجدداً في أي هجمات مساندة لعناصر الحزب اللبناني، بالتنسيق التام معهم.

ويأتي ذلك كله في وقت تعاني فيه حركة «الجهاد» من أزمة مالية كبيرة، سواء داخل قطاع غزة وخارجه، وذلك بفعل توقف الدعم الإيراني بشكل شبه كامل، الأمر الذي أثَّر منذ أشهر على عملية صرف رواتب عناصرها، وكذلك صرف موازنات تشغيلية لنشاطاتها المختلفة.


إسرائيل تنفّذ خطة «العنف المفرط» في لبنان وترتكب مجازر

امرأة تنتحب أثناء تشييع جنود في الجيش اللبناني ومقاتلين من «حزب الله» قتلوا خلال التصدي لإنزال إسرائيلي في شرق البلاد (أ.ب)
امرأة تنتحب أثناء تشييع جنود في الجيش اللبناني ومقاتلين من «حزب الله» قتلوا خلال التصدي لإنزال إسرائيلي في شرق البلاد (أ.ب)
TT

إسرائيل تنفّذ خطة «العنف المفرط» في لبنان وترتكب مجازر

امرأة تنتحب أثناء تشييع جنود في الجيش اللبناني ومقاتلين من «حزب الله» قتلوا خلال التصدي لإنزال إسرائيلي في شرق البلاد (أ.ب)
امرأة تنتحب أثناء تشييع جنود في الجيش اللبناني ومقاتلين من «حزب الله» قتلوا خلال التصدي لإنزال إسرائيلي في شرق البلاد (أ.ب)

تمضي إسرائيل في تطبيق منهجية «العنف المفرط» على الساحة اللبنانية، حيث نفذت خلال 24 ساعة عشرات الغارات الجوية التي أدت إلى 17 مجزرة متفرقة في الجنوب والبقاع في شرق لبنان، وسط قتال عنيف على المحاور الحدودية، وإطلاق صواريخ ومسيرات من لبنان باتجاه إسرائيل، وصل أبعدها إلى 135 كيلومتراً بعيداً من الحدود اللبنانية، حسبما أعلن «حزب الله».

واستكمل الجيش الإسرائيلي، الأحد، موجة التصعيد التي كثفها السبت، وهي واحدة من أعنف موجات القصف منذ اندلاع المواجهات الأخيرة على الجبهة اللبنانية - الإسرائيلية، مع تنفيذ إسرائيل سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي مكثف استهدف مناطق واسعة في الجنوب والبقاع ومحيط العاصمة بيروت، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى ودمار واسع في المباني السكنية والبنى التحتية.

أشخاص يتفقدون ركام مبنى استهدفته غارة إسرائيلية وأدى إلى مقتل 19 شخصاً في بلدة صير الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

وأفادت وسائل إعلام لبنانية، الأحد، بمقتل 7 أفراد من عائلة واحدة في بلدة الدوير بجنوب لبنان، بعد غارة على بلدة الغازية أدت إلى مقتل 7 أفراد، بينهم 5 من النازحين إلى منزل العميد المتقاعد محمد حمادي، بموازاة غارات استهدفت مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا.

أكثر من 400 قتيل

ارتفع عدد القتلى منذ يوم الاثنين إلى نحو 400 قتيل. وقال وزير الصحة ركان ناصر الدين في مؤتمر صحافي، الأحد، إن «عدد الشهداء بلغ 394 شهيداً، من بينهم 83 طفلاً و42 سيدة، أما عدد الجرحى فبلغ 1130 جريحاً، من بينهم 254 طفلاً و274 سيدة».

بالنسبة إلى مجازر اليومين الماضيين، أُعلن عن ستة قتلى من أفراد عائلة واحدة (أربعة أطفال والأم والأب) في شمسطار في البقاع، أما في الجنوب، فتم توثيق 6 قتلى في خربة سلم، و4 في جبال البطم و6 في تفاحتا، و4 في عيتيت، و19 في صير الغربية، وجميع المجازر بينهم أطفال.

عناصر من الدفاع في موقع مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة الغازية وأدى إلى سقوط 7 قتلى (أ.ف.ب)

وكان السبت تم إحصاء 41 قتيلاً في النبي شيت في البقاع خلال ثلاث ساعات، إذ قتل 12 شخصاً في الضربة الأولى، و26 في الضربة الثانية، إلى جانب آخرين قتلوا خلال القصف الجوي على الخريبة والخضر وشمسطار وغيرها.

56 قرية تحت القصف الإسرائيلي

امتدت الضربات الإسرائيلية إلى عشرات البلدات والقرى اللبنانية، في واحدة من أوسع موجات القصف منذ تصاعد المواجهات الأخيرة، وسط مخاوف من اتساع نطاق العمليات العسكرية في المرحلة المقبلة. اللافت في الضربات أنها تستهدف أبنية سكنية كاملة، مما يؤدي إلى تدميرها وقتل من فيها. وقال مصدر محلي في جنوب لبنان إن تلك الاستهدافات، بما فيها استهداف النازحين، أو استهداف الصامدين في مناطق أنذرت بالإخلاء، «تحمل رسائل إسرائيلية بأن سيناريو غزة يمكن تكراره في لبنان».

وفي بلدة قانا سقط أربعة قتلى نتيجة الغارات، كما سقط ثلاثة قتلى في بلدة الشرقية، وقتيلان في بلدة الشعيتية، وثلاثة قتلى في بلدة الصوانة، وثلاثة قتلى في بلدة صريفا. وسجلت غارات إضافية أدت إلى سقوط قتيلين في بلدة عدشيت القصير، وثلاثة قتلى في بلدة الطيبة، وقتيلين في بلدة خربة سلم.

وبلغ عدد القرى والبلدات التي تعرضت للقصف في الجنوب في 24 ساعة، 56 بلدة، حسب إحصاء «الشرق الأوسط»، وطالت الضربات أيضاً بلدات كونين وتبنين والطيري والسلطانية والخيام ورشاف وصربين وقبريخا ومجدل سلم، حيث سجلت أضرار كبيرة في المباني السكنية والبنى التحتية.

كما تضرر السرايا الحكومي في تبنين نتيجة الغارات التي استهدفت البلدة ومحيطها.

واستمرت عمليات البحث والإنقاذ في عدد من البلدات التي تعرضت لضربات مباشرة، حيث عملت فرق الإسعاف والدفاع المدني على انتشال الضحايا من تحت الأنقاض في ظروف ميدانية بالغة الصعوبة بسبب حجم الدمار الكبير الذي خلفته الغارات.

سكان محليون يعاينون الدمار في مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في صير الغربية (أ.ب)

بالتوازي مع الغارات، استهدفت المدفعية الإسرائيلية مدينة الخيام بعدة قذائف، فيما أصدر الجيش الإسرائيلي صباح الأحد إنذارات إخلاء إلى سكان بلدات أرنون ويحمر وزوطر الشرقية وزوطر الغربية، داعياً الأهالي إلى مغادرة منازلهم فوراً والتوجه شمال النبطية.

إعلانات «حزب الله»

في المقابل، أعلن «حزب الله» تنفيذ 12 عملية عسكرية ضد مواقع وقواعد إسرائيلية في شمال إسرائيل، إضافة إلى اشتباكات ميدانية على الحدود الجنوبية للبنان.

وفي بيانات متتالية صدرت خلال الساعات الأولى من الأحد، قال الحزب إن مقاتليه استهدفوا ثكنة برانيت التي تضم مقر قيادة الفرقة 91 في الجيش الإسرائيلي بصلية صاروخية، وصلية أخرى أطلقوها باتجاه مدينة نهاريا في شمال إسرائيل.

ميدانياً، أعلن الحزب عن وقوع اشتباكات مع قوات إسرائيلية حاولت التقدم باتجاه بلدة عيترون الحدودية في جنوب لبنان عدة مرات، كما أعلن أنه استهدف تجمعاً لجنود الجيش الإسرائيلي في موقع المالكية المقابل لبلدة عيترون بصاروخ موجّه، واستهدف تجمعاً لآليات الجيش الإسرائيلي في مرتفع القبع عند الأطراف الجنوبية الشرقية لبلدة مركبا بصلية صاروخية.

وكان «حزب الله» أعلن السبت عن تنفيذ 35 عملية، شملت إطلاق مسيرات انقضاضية وصواريخ وتصدياً لتوغلات إسرائيلية.