إسرائيل تُقر الاستيلاء على أراضي الضفة لأول مرة منذ 1967

الرئاسة الفلسطينية ترى أن الخطوة تُشكل إنهاءً للاتفاقيات الموقّعة

فلسطيني يمرّ بجوار سياج من الأعلام الإسرائيلية نصبه مستوطنون بعد استيلائهم على محطة قطار تعود إلى العصر العثماني في قرية برقة شمال الضفة يوم الأحد (أ.ف.ب)
فلسطيني يمرّ بجوار سياج من الأعلام الإسرائيلية نصبه مستوطنون بعد استيلائهم على محطة قطار تعود إلى العصر العثماني في قرية برقة شمال الضفة يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُقر الاستيلاء على أراضي الضفة لأول مرة منذ 1967

فلسطيني يمرّ بجوار سياج من الأعلام الإسرائيلية نصبه مستوطنون بعد استيلائهم على محطة قطار تعود إلى العصر العثماني في قرية برقة شمال الضفة يوم الأحد (أ.ف.ب)
فلسطيني يمرّ بجوار سياج من الأعلام الإسرائيلية نصبه مستوطنون بعد استيلائهم على محطة قطار تعود إلى العصر العثماني في قرية برقة شمال الضفة يوم الأحد (أ.ف.ب)

وافقت الحكومة الإسرائيلية، الأحد، على فتح عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية، للمرة الأولى منذ عام 1967، في خطوة دراماتيكية تعمق عملية ضم الضفة، وتحولها إلى دولة مستوطنين، تاركة السلطة الفلسطينية بلا سيادة ووظيفة، والفلسطينيين بلا حماية قانونية.

وصادقت الحكومة على اقتراح نائب رئيس الوزراء وزير العدل ياريف ليفين، ووزير المالية الوزير في وزارة الدفاع بتسلئيل سموتريتش، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، الذي ينص من بين أمور أخرى على «تسجيل مساحات شاسعة في الضفة الغربية باسم الدولة (أراضي دولة)».

وبموجب هذا القرار، سيتم تخويل هيئة تسجيل وتسوية الحقوق العقارية التابعة لوزارة العدل الإسرائيلية بتنفيذ التسوية على أرض الواقع، وستُخصص لها ميزانية محددة لهذا الغرض.

كما سيتيح القرار بحسب بيان عن الوزراء الثلاثة، «فحص الحقوق بشفافية وعمق، بما يؤدي إلى إنهاء نزاعات قانونية، ويسمح بتطوير البنى التحتية، وتسويق الأراضي بصورة منظّمة».

وقال ليفين إن القرار يعكس التزام الحكومة بالتمسك بكل أجزاء ما سماه «أرض إسرائيل»، ويمثل «ثورة حقيقية» في الضفة الغربية، وأضاف: «أرض إسرائيل ملكٌ لشعب إسرائيل، وتلتزم الحكومة الإسرائيلية بتعزيز سيطرتها على جميع أجزائها».

وقال كاتس إن هذه الخطوة «تضمن السيطرة الإسرائيلية على الأرض الإسرائيلية». وأوضح سموتريتش أن ما جرى «يضمن تعزيز الاستيطان في مختلف أنحاء الدولة، ولأول مرة منذ حرب الأيام الستة (يقصد حرب 1967)، نعيد النظام والحكم الرشيد لإدارة الأراضي في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)».

تحول خطير

والمصادقة الحكومية الإسرائيلية، جاءت تأكيداً لقرارات المجلس الوزاري المصغر (الكابينت)، الأسبوع الماضي، وتظهر تحولاً خطيراً في السياسة الإسرائيلية فيما يخص مستقبل السلطة الفلسطينية والضفة الغربية.

واتخذ «الكابينت» سلسلة قرارات، شملت تغيير إجراءات تسجيل الأراضي وحيازة العقارات في الضفة الغربية بشكل جذري، بما يسمح بتسهيل الاستيطان اليهودي في المنطقة.

من انتشار وتدريبات الجيش الإسرائيلي في الضفة (صورة نشرها الإعلام الإسرائيلي عبر الجيش)

ونصّت الخطة المعتمدة على نشر سجلات الأراضي في الضفة الغربية، بعدما كان ذلك سرياً، وإلغاء قانون أردني يمنع اليهود من شراء العقارات في المنطقة، (ظل معمولاً به حتى الآن) إلى جانب إلغاء شرط الحصول على ترخيص من مكتب تسجيل الأراضي، واستبداله «بشروط مهنية فقط».

كما تقرر توسيع نطاق الرقابة والإنفاذ (بما يشمل الهدم) ليشمل المنطقتين (أ) و(ب) فيما يتعلق بمخالفات المياه، وإلحاق الضرر بالمواقع الأثرية، والمخاطر البيئية التي تلوث كامل الأراضي.

وإضافة إلى ذلك، نصت الخطة على نقل صلاحية إصدار تصاريح البناء للمستوطنة اليهودية في الخليل، بما في ذلك في موقع الحرم الإبراهيمي شديد الحساسية، من بلدية الخليل، الخاضعة للسلطة الفلسطينية، إلى إسرائيل.

كما تقرر إنشاء «سلطة بلدية مخصّصة» تتولى مسؤولية التنظيف والصيانة الدورية لموقع قبر راحيل في بيت لحم.

وفاخر المسؤولون الإسرائيليون بأن الإجراءات تدفن الدولة الفلسطينية، وتُمكن اليهود من شراء الأراضي في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) كما يشترونها في تل أبيب أو القدس».

انقلاب على السلطة

وتمثل تلك المصادقة انقلاباً مباشراً على السلطة الوطنية؛ إذ تغير وجه الضفة الغربية، وتلغي سيادة السلطة في مناطقها.

ويتيح فتح سجل الأراضي في الضفة الغربية (الطابو) لجميع اليهود معرفة أسماء المُلاك الفلسطينيين للأراضي، والتواصل معهم مباشرة، أو الضغط عليهم بطرق مختلفة لشرائها؛ ما يسهل عملية الاستحواذ على الأراضي والعقارات.

فلسطينية تمر قرب منزل رفع مستوطنون عليه العلم الإسرائيلي في وسط مدينة الخليل بالضفة الغربية أبريل الماضي (أ.ف.ب)

والأخطر أن هذا سيشمل للمرة الأولى مناطق «أ»، وهي المناطق التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية، وكانت ممنوعة على الإسرائيليين.

واختراق «المناطق المحرمة» (أ)، وكذلك (ب) هو الأكثر خطورة؛ لأنه يلغي عملياً دور السلطة الفلسطينية في هذه المناطق؛ إذ لا تعود الجهة المخولة بتنظيم ملكية الأراضي والعقارات والبيع والشراء.

كما يمنح القرار السلطات الإسرائيلية صلاحية الرقابة والهدم في المنطقتين (اللتين تخضعان إدارياً للسلطة الفلسطينية بموجب اتفاق أوسلو).

ويعد نقل صلاحيات تخطيط البناء ومنح التراخيص في قلب الخليل (بما في ذلك الحرم الإبراهيمي) من بلدية الخليل الفلسطينية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية، جزءاً يصب في هذا الإطار.

صورة من طائرة من دون طيار للمسجد الإبراهيمي في الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أما إلغاء «القانون الأردني» الذي يمنع غير العرب من الشراء في الضفة الغربية، فيستهدف تمكين أي إسرائيلي من شراء الأرض بصفته الشخصية، وليس عبر شركات مسجلة، كما كان يحدث سابقاً للالتفاف على القانون.

وبحسب اتفاقيات أوسلو، تُقسّم الضفة الغربية إلى 3 مناطق: (أ)، و(ب)، و(ج). وتخضع المنطقة (ج) لسيطرة إسرائيلية كاملة، بينما تخضع المنطقة (ب) لسيطرة مدنية فلسطينية وسيطرة أمنية إسرائيلية، وتخضع المنطقة (أ) لسيطرة فلسطينية كاملة (أمنية وإدارية).

وبموجب القرار الحالي، سيُطلب من قائد القيادة المركزية بالجيش الإسرائيلي إتمام تسوية أوضاع 15 في المائة من أراضي الضفة الغربية بحلول نهاية عام 2030. وفي هذه المرحلة، سيتم التركيز على المنطقة (ج) فقط.

وبحسب صحيفة «يسرائيل هيوم» الإسرائيلية، ستتم العملية بحذر وتأنٍّ، لضمان «استكمال الإجراءات بشكل قانوني ودقيق». ويمثل ذلك خطوة أولى للانتقال إلى باقي الضفة.

وتعتقد الحكومة الإسرائيلية أنها تحتاج إلى 30 عاماً من أجل إنهاء المسألة، ونظراً للتعقيد القانوني الموجود في الضفة الغربية.

السلطة ترفض وتحذر

ورفضت الرئاسة الفلسطينية القرارات الإسرائيلية، وحذرت من خطورتها، وقالت إن تحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما يُسمّى «أملاك دولة»، تابعة لسلطات الاحتلال، يمثل تهديداً للأمن والاستقرار، ويشكل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

وقالت الرئاسة، إن القرار الإسرائيلي المرفوض والمدان يعد بمثابة ضم فعلي للأرض الفلسطينية المحتلة، وإعلان ببدء تنفيذ مخططات ضم الأرض الفلسطينية، ويشكل إنهاءً للاتفاقيات الموقّعة.

المصافحة التاريخية برعاية الرئيس الأميركي بيل كلينتون بين ياسر عرفات وإسحاق رابين بعد توقيع اتفاق «أوسلو» بواشنطن في سبتمبر 1993 (غيتي)

وترى الرئاسة أن هذه الإجراءات الأحادية لن تمنح الاحتلال أي شرعية على أرض دولة فلسطين، ولن تغيّر من الحقيقة القانونية والتاريخية بأن الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، هي أرض فلسطينية محتلة وفق القانون الدولي والشرعية الدولية.

وطالبت الرئاسة، المجتمع الدولي، وعلى رأسه مجلس الأمن الدولي، والإدارة الأميركية، بالتدخل الفوري لوقف هذه الإجراءات الإسرائيلية الخطيرة.

أما حركة «حماس» فوصفت القرار بأنه «سرقة لأراضي الضفة المحتلة»، وقالت إنه «باطل وصادر عن سلطة احتلال لا شرعية».

ودعت «حماس» الفلسطينيين إلى المقاومة والتصدي لكل محاولات الاحتلال لفرض مخططات الضم والتهويد والتهجير.

وجاء قرار الحكومة الإسرائيلية الذي يمثل تصعيداً سياسياً وقانونياً وسط تصعيد أمني كبير.

تأهب أمني

ودخلت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في «حالة تأهب قصوى» قبل أيام من بدء شهر رمضان، فأرسلت قوات «كوماندوز» إلى الضفة الغربية، ووسعت الاعتقالات، وعززت قواتها في الشوارع وعلى نقاط التماس وحول المستوطنات، ويُفترض أن تجري تدريبات مختلفة وصفتها صحيفة «يديعوت أحرونوت» بالفريدة، بمشاركة ناقلات جند متطورة، ضمن ما تصفه بـ«حرب استباقية».

وأكدت مصادر في الجيش الإسرائيلي أن وحدات «كوماندوز» بدأت بالفعل العمل في الضفة الغربية، ونفذت عمليات اعتقال بعدما انضمت إلى قوات الضفة كجزء من الاستعدادات لشهر رمضان.

وقبل شهر رمضان يُفترض أن يُجرى تمرينٌ فريدٌ من نوعه في شمال الضفة على متن مركبات «إيتان» التي يجري دمجها تدريجياً في صفوف الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية.

وقال مسؤول في الجيش إن قواته في حالة تأهب قصوى، وتتخذ إجراءات استباقية قبل شهر رمضان.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تستحضر المجاعة في غزة... وتُغري المستوطنين بالضفة

المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

حرب إيران تستحضر المجاعة في غزة... وتُغري المستوطنين بالضفة

انعكست أجواء حرب إيران على الضفة وغزة؛ إذ يخشى مواطنون في القطاع من عودة شبح المجاعة، بينما أغرت المعارك المستوطنين في الضفة ومدينة القدس بتكثيف هجماتهم.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية حاجز عطارة شمال رام الله (وفا)

إسرائيل تُقيد الحركة في الضفة وحولها... وتخلي «الأقصى» و«الإبراهيمي»

أحكمت إسرائيل قبضتها على الضفة الغربية بالتزامن مع بدء هجومها الواسع على إيران؛ حيث أغلقت معظم الحواجز بين الضفة وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
أوروبا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الثنائي على متن حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول (R91) في ميناء مدينة مالمو بالسويد يوم الجمعة 27 فبراير 2026 (أسوشييتد برس)

فرنسا تنصح رعاياها بعدم السفر إلى إسرائيل والقدس والضفة بسبب الوضع الأمني ​​في إيران

كرَّرت وزارة الخارجية الفرنسية، اليوم ​(الجمعة)، نصيحتها لرعاياها بعدم السفر إلى إسرائيل والقدس والضفة الغربية حتى لأغراض السياحة أو الزيارات ‌العائلية؛…

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون تلقي الطعام من مطبخ خيري في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

محكمة إسرائيل العليا تجمد قرار منع منظمات الإغاثة من العمل في غزة

أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية، الجمعة، حكماً يقضي بتجميد الحظر الحكومي المفروض على 37 منظمة أجنبية غير حكومية تعمل في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

دعا اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، في جدة، المجتمع الدولي إلى إجبار إسرائيل على إنهاء احتلالها الاستعماري وتنفيذ سلام عادل وشامل.

«الشرق الأوسط» (جدة)

عملية إنزال «النبي شيت» تفتح فرضيات استخبارية وعسكرية

علم لـ«حزب الله» في أحد المواقع التي استهدفها القصف الإسرائيلي في بلدة النبي شيت في بعلبك (أ.ف.ب)
علم لـ«حزب الله» في أحد المواقع التي استهدفها القصف الإسرائيلي في بلدة النبي شيت في بعلبك (أ.ف.ب)
TT

عملية إنزال «النبي شيت» تفتح فرضيات استخبارية وعسكرية

علم لـ«حزب الله» في أحد المواقع التي استهدفها القصف الإسرائيلي في بلدة النبي شيت في بعلبك (أ.ف.ب)
علم لـ«حزب الله» في أحد المواقع التي استهدفها القصف الإسرائيلي في بلدة النبي شيت في بعلبك (أ.ف.ب)

تحوّلت بلدة النبي شيت في بعلبك إلى محور تساؤلات أمنية بعد عملية إنزال إسرائيلية نادرة في العمق اللبناني، رافقها قصف جوي عنيف، واشتباكات محلية، في حادثة أعادت إلى الواجهة طبيعة العمليات الخاصة التي قد تلجأ إليها إسرائيل عندما يتعلق الأمر بأهداف استخبارية حساسة، أو مواقع يصعب التعامل معها عبر الضربات الجوية التقليدية.

فرضيات متعددة

وبينما ربط بيان الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي العملية بملف الطيار الإسرائيلي المفقود رون آراد، تشير قراءات عسكرية أخرى إلى احتمال ارتباطها بأهداف استخبارية أوسع، سواء لجمع معلومات ميدانية، أو للوصول إلى مواقع أو تجهيزات يصعب استهدافها بالقصف الجوي فقط.

الحفرة التي حفرها الجيش الإسرائيلي في مدافن آل شكر في بلدة النبي شيت بحثاً عن الطيار المفقود رون آراد (أ.ب)

وتزداد هذه الفرضيات في ضوء ما تحدثت عنه أوساط محلية في المنطقة من أن الحادثة لم تكن الأولى من نوعها، إذ تشير هذه الأوساط إلى أنه سبق قبل فترة أن جرت محاولة إنزال في جرد من جرود المنطقة، لكنها فشلت. وتقول إن تلك المحاولة وقعت قبل حادثة استدراج الضابط المتقاعد في الأمن العام أحمد شكر، ما يعزز لدى بعض المتابعين فرضية أن المنطقة كانت موضع اهتمام استخباري إسرائيلي منذ مدة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي السبت أنّ قوات خاصة نفّذت عملية في لبنان كان هدفها العثور على رفات الطيار رون آراد المفقود منذ العام 1986، وانتهت دون العثور على «أي دلائل» تعود له. في المقابل، أكد كل من «حزب الله» والجيش اللبناني أن العملية شملت إنزال قوة مشاة، وتسللها إلى بلدة النبي شيت قرب الحدود السورية، وتخللتها غارات جوية أسفرت عن مقتل 41 شخصاً على الأقل، بحسب وزارة الصحة.

وفي بيانه قال الجيش الإسرائيلي: «عملت قوات خاصة... الليلة الماضية في محاولة للعثور على أدلة تتعلق بالملاح الجوي المفقود رون آراد»، مشيراً إلى أنه «لم يتم العثور في موقع البحث على أي دلائل تتعلق به». وفقد أثر آراد بعد إسقاط طائرته فوق لبنان في العام 1986، ويرجح أنه مات، غير أن رفاته لم يُعثر عليها أبداً. وأكد بيان الجيش الإسرائيلي عدم وقوع إصابات في صفوف قواته خلال العملية. وأعلن «حزب الله» من جهته أن مقاتليه رصدوا «تسلّل 4 مروحيّات تابعة لجيش العدو الإسرائيلي من الاتجاه السوري»، ثم تطور التسلل إلى اشتباك «بعد انكشاف القوّة المعادية، حيث لجأ العدو إلى تنفيذ أحزمة ناريّة مكثّفة شملت نحو أربعين غارة».

وأكد الجيش اللبناني أن إسرائيل قامت بـ«إنزال قوة معادية»، ونعى الحزب ثلاثة من جنوده قتلوا «نتيجة القصف المعادي العنيف الذي رافق» العملية. وأشار إلى أنه تلا القصف «تبادل إطلاق النار بين القوة المعادية وأبناء المنطقة». واستخدم الجيش الإسرائيلي «الطيران الحربي والمروحي لأجل تأمين انسحاب القوة من منطقة الاشتباك»، بحسب بيان «حزب الله» الذي أكد أن مقاتليه أطلقوا صواريخ أثناء عملية الانسحاب.

فرضية البحث عن آراد

وفي هذا السياق، قال العميد المتقاعد خليل الحلو إن المعطيات المتداولة بشأن عملية الإنزال ترتبط على الأرجح بملف الطيار الإسرائيلي المفقود.

أما بشأن تفاصيل عملية الإنزال نفسها، فقال الحلو لـ«الشرق الأوسط»: إنّ «المعلومات المتوافرة تشير إلى أنها حصلت في المنطقة الحدودية بين لبنان وسوريا في محيط معربون – الزبداني، موضحاً أن الروايات تختلف حول عدد الطوافات المشاركة فيها، إذ تحدثت بعض المصادر عن أربع طوافات، فيما يرجّح هو أن العدد كان أقل، ربما كانت طوافة واحدة أو اثنتين».

وأشار إلى أن «بعض الروايات تحدثت أيضاً عن استخدام سيارات إسعاف خلال العملية، وهو ما يطرح تساؤلات حول كيفية وصول هذه السيارات إلى المكان، مرجحاً احتمال وجود تعاون ميداني على الأرض، سواء من الجانب السوري أو اللبناني». وأضاف أن «استخدام سيارات إسعاف قد يكون مرتبطاً بمحاولة الوصول إلى مدافن أو مقابر في بلدة النبي شيت، حيث يعتقد الإسرائيليون أن معلومات قد تقود إلى موقع محتمل لرفات الطيار المفقود».

مواطنون يعاينون المواقع التي استهدفها القصف الإسرائيلي في بلدة النبي شيت (رويترز)

ولفت الحلو إلى «وجود تضارب واضح في توقيت العملية أيضاً، إذ تشير روايات إلى أنها حصلت وقت الإفطار في شهر رمضان حين يكون معظم الناس منشغلين، فيما تتحدث روايات أخرى عن حصولها قرابة الساعة الحادية عشرة والنصف ليلاً، مرجحاً أن تكون قد نُفذت في وقت الإفطار للاستفادة من انخفاض الحركة في المنطقة».

كما أشار الحلو إلى أن «انكشاف العملية أدى إلى اندلاع اشتباك في المنطقة، تبعه تدخل جوي إسرائيلي كثيف، لافتاً إلى أن الأرقام المتداولة عن القتلى والجرحى غير واضحة حتى الآن».

ويشير الحلو إلى أن «ما يجري تداوله لا يشير إلى أن العملية مرتبطة بخطف عناصر من (حزب الله)، أو باستهداف مواقع عسكرية للحزب»، مرجحاً أن يكون الهدف الأساسي مرتبطاً بمحاولة إسرائيل الحصول على أي خيط يقود إلى مصير الطيار رون آراد، وهو ملف لا تزال إسرائيل تعتبره قضية مفتوحة منذ عقود.

وأوضح الحلو لـ«الشرق الأوسط»: أن «إسرائيل لم تتوقف منذ الثمانينات عن محاولة جمع أي معلومات قد تقود إلى معرفة مصيره»، مشيراً إلى أن الإسرائيليين كانوا على مدى سنوات طويلة يجرون اتصالات هاتفية في لبنان بحثاً عن معلومات، عارضين مكافآت مالية لمن يملك أي معطيات.

سوابق عملياتية

وفي هذا السياق، قال العميد المتقاعد ناجي ملاعب لـ«الشرق الأوسط»: إن «المؤشرات المتداولة حول عملية الإنزال توحي بأن التحضير لها كان واسعاً ومسبقاً»، مشيراً إلى أن بعض المعطيات المتداولة تربطها بعملية استدراج واعتقال ضابط متقاعد في الأمن العام من آل شكر في بلدة النبي شيت.

ويرى ملاعب أن هذا النوع من العمليات ليس جديداً في سجل المواجهة بين إسرائيل وخصومها في المنطقة، مشيراً إلى أن لبنان شهد في مراحل سابقة عمليات مشابهة استهدفت أشخاصاً، أو مواقع محددة.

وقال إن عمليات من هذا النوع حصلت سابقاً «سواء عبر خطف أفراد كما حصل في الماضي مع اعتقال الشيخ عبد الكريم عبيد في جبشيت جنوب لبنان في ثمانينات القرن الماضي، أو مع خطف مصطفى الديراني عام 1994»، لافتاً إلى أن إسرائيل تلجأ أحياناً إلى الإنزال الميداني عندما يكون الهدف يتجاوز مجرد توقيف أشخاص.

ويضيف أن إسرائيل نفذت قبل سنوات عملية مشابهة على الساحل السوري، «حيث جرى قصف واسع تلاه إنزال في المنطقة وتدمير مخازن قيل إنها مرتبطة بصناعة الصواريخ»، معتبراً أن هذا النوع من العمليات قد يكون مرتبطاً بمحاولة الوصول إلى منشآت أو تجهيزات لا يمكن تدميرها عبر القصف الجوي فقط».

مبنى متضرر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة النبي شيت حيث يرفع عليه علم «حزب الله» (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن حالة الاستنفار القائمة داخل «حزب الله» تجعل أي توغل بري أو إنزال عسكري أكثر تعقيداً، موضحاً «أن السلاح الفردي والمتوسط موجود في الداخل، وليس فقط لدى وحدات النخبة مثل قوة الرضوان».

عنصر المفاجأة

وختم ملاعب قائلاً: إن «فقدان عنصر المفاجأة يجعل تكرار عمليات إنزال مشابهة أكثر صعوبة في المرحلة المقبلة، لأن الاستعدادات باتت قائمة في القرى، وأي عملية من هذا النوع إذا لم تُنفذ بسرعة ودقة فقد تتعرض لإطلاق نار، أو لمحاولات إفشال».


أكراد العراق بين واشنطن وطهران... حياد معلن و«حيرة وجودية» تحت نيران الصواريخ

عضو من «الحزب الديمقراطي الكردستاني» الإيراني يتفقد الأضرار التي لحقت بمعسكر الحزب عقب هجوم إيراني عبر الحدود في بلدة كويسنجق شرق منطقة أربيل يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عضو من «الحزب الديمقراطي الكردستاني» الإيراني يتفقد الأضرار التي لحقت بمعسكر الحزب عقب هجوم إيراني عبر الحدود في بلدة كويسنجق شرق منطقة أربيل يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

أكراد العراق بين واشنطن وطهران... حياد معلن و«حيرة وجودية» تحت نيران الصواريخ

عضو من «الحزب الديمقراطي الكردستاني» الإيراني يتفقد الأضرار التي لحقت بمعسكر الحزب عقب هجوم إيراني عبر الحدود في بلدة كويسنجق شرق منطقة أربيل يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عضو من «الحزب الديمقراطي الكردستاني» الإيراني يتفقد الأضرار التي لحقت بمعسكر الحزب عقب هجوم إيراني عبر الحدود في بلدة كويسنجق شرق منطقة أربيل يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

رغم التأكيدات المتواصلة التي يطلقها القادة الأكراد في كردستان العراق، لجهة وقوفهم على الحياد في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، فإن مناطقهم تتعرض بشكل شبه يومي إلى هجمات إيرانية مباشرة، أو عبر وكلاء طهران في العراق من الفصائل المسلحة، الأمر الذي يجعلهم فيما يشبه «الحيرة الوجودية»، بحسب مسؤول كردي، وبخاصة أن ذلك يترافق مع ضغوط أميركية لدفعهم إلى فتح جبهة حربية في غرب إيران، بالتعاون مع الأحزاب الإيرانية الكردية المعارضة.

دمار سببه قصف بالمسيّرات على مقر قيادة فصيل كردي إيراني في ديكالا بكردستان العراق (رويترز)

وخلال الأيام القليلة الماضية تحدثت وسائل إعلام أميركية عن اتصال أجراه الرئيس دونالد ترمب بالزعيمين الكرديين مسعود بارزاني وبافل طالباني، حضهما فيه على «مساعدة المعارضة الإيرانية الكردية» المشاركة في الحرب، الأمر الذي دفع بالزعيمين إلى «تسجيل تحفظهما» على ذلك، طبقاً لتلك الوسائل.

وتتوجس إيران على الدوام من الجماعات الكردية المعارضة التي تتخذ من كردستان العراق مقراً لها، وفي سبتمبر (أيلول) 2023 أبرمت الحكومة العراقية وإيران اتفاقاً أمنياً، يقضي بنزع سلاح تلك الجماعات وإغلاق مقراتها، ونقلها إلى مواقع بعيدة عن الحدود المشتركة، علماً أنه سبق أن قامت إيران بشن هجمات عدة ضد تلك المواقع.

وحتى يوم السبت، واجه إقليم كردستان 100 هجمة صاروخية وبطائرات مسيّرة نفذتها إيران وفصائلها في العراق، وتعرض مقر لقوات «البيشمركة» (حرس الإقليم) في السليمانية، ليل الجمعة-السبت، إلى هجوم بطائرة مسيّرة تمكنت المقاومات الأرضية من إسقاطها، وأعلنت «سرايا أولياء الدم» التابعة لإيران مسؤوليتها عن الهجوم.

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني مع رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني في أربيل (أرشيفية - إعلام حكومي)

 

جسر لا ساحة حرب

 

وفي إطار التأكيدات الكردية المتواصلة على عدم الانخراط في الحرب، جدّد ذلك زعيم حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني، بافل طالباني، خلال مقابلة، الجمعة، مع «فوكس نيوز» الأميركية. وقال: «أعتقد أن كردستان ينبغي أن تكون جسراً لا ساحة معركة. الكرد في موقع فريد؛ فهم حلفاء مقربون لكم، وفي الوقت نفسه جيران لإيران. وأعتقد أننا في موقع يسمح لنا بلعب دور في خفض التصعيد عندما يحين الوقت المناسب».

وبشأن مستقبل النظام في إيران، قال إن «ما أراه الآن هو نظام إيراني أضعف، ومع ذلك فإن مؤسساته رغم اختلافها عن مؤسساتنا تبقى مؤسسات قائمة ومتماسكة».

ويعتقد طالباني أنه «عندما تتحقق الأهداف العسكرية سيحين وقت الدبلوماسية، وعندها سنكون مستعدين، كما كنا دائماً، للوقوف مع أصدقائنا وحلفائنا لمحاولة جلب الاستقرار والسلام والازدهار إلى هذه المنطقة التي عانت بالفعل من حروب وصراعات كثيرة جداً».

وبشأن المكالمة التي أجراها الرئيس الأميركي معه، ذكر أن ترمب «كان لطيفاً للغاية ومهذباً جداً. شعرت بالعاطفة في صوته. قال إن الكرد مقاتلون ممتازون. ومن فهمي لكلامه، فإن حماية الشعب الكردي في العراق تُعد أمراً في غاية الأهمية بالنسبة له».

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)

ولم يتطرق إلى طبيعة المطالب التي قدمها للأكراد، لكنه أشار إلى أن «ما فهمته من كلام الرئيس ترمب هو أن حماية المواطنين في العراق من أولويات عمله، وأن الكرد في إيران يستحقون معاملة أفضل».

 

«حيرة وجودية»

 

من جانبه، تحدث مسؤول كردي رفيع المستوى لـ«الشرق الأوسط» عما وصفها بـ«الحيرة الكردية الوجودية». وقال بشيء من الإحباط إن «الأكراد غالباً ما يمرون بذات الظروف المعقدة في معظم الصراعات التي تدور في العراق والشرق الأوسط بشكل عام».

واليوم، والكلام للمسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه، «يعيشون بذات الهاجس والخوف مما يمكن أن يحدث، وبخاصة أن تجربة إقليم كردستان ما زالت هشة وضعيفة نتيجة الانقسامات الداخلية والصراعات مع بغداد، إلى جانب العداء الذي تظهره الفصائل الموالية لإيران ضد الكرد».

ويؤكد المسؤول أن «معظم الأكراد يتمنون أن تتحول أوضاع إخوتهم الكرد الإيرانيين إلى الأفضل، لكنهم لن يتمكنوا من تقديم مساعدات جدية لهم. الأمر معقد جداً، والانخراط في ذلك ربما سينعكس على شكل كارثة حقيقية على كردستان».

ويضيف أن «التجارب الكردية مع الولايات المتحدة ليست مشجعة تماماً، وقبل بضعة أسابيع رأينا تخلي واشنطن عن الكرد في سوريا. إن أي مخاطرة كردية في إيران سترتد لاحقاً بالسلب على كردستان العراق، بخاصة إذا توصلت واشنطن إلى تسوية من نوعٍ ما مع طهران».

ضربات جوية على قاعدة صاروخية لـ«الحرس الثوري» في مدينة سنندج مركز محافظة كردستان غرب البلاد يوم 5 مارس (رويترز)

وإلى جانب ذلك، يرى المسؤول نفسه أن «كردستان العراق محاط بحزام مُعادٍ، وسيزداد عداء في حال تورط في الحرب ضد إيران. فالجار الشمالي التركي لن يسمح بتكرار تجربة كردستان العراق في إيران، ولدينا أيضاً من الجنوب الحكومة والفصائل الموالية لإيران، وإذا ما تمكنت الأخيرة من تجاوز تداعيات الحرب الحالية، فإنها ستصب جام غضبها علينا، ولا أستبعد أن تقوم باجتياح الإقليم».

وكان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان نيجرفان بارزاني، يوم الجمعة الماضي، آخر التطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة بسبب استمرار العمليات العسكرية وتداعياتها على العراق.

وجرى خلال الاتصال «التأكيد على رفض الاعتداءات التي تطول عدداً من المدن العراقية، بما فيها إقليم كردستان العراق، وكذلك عدم السماح بأن تكون الأراضي العراقية منطلقاً لمهاجمة دول الجوار، ودعم كل الخطوات الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة»، طبقاً لبيان حكومي.


«الشرق الأوسط» ترصد تفاصيل الإنزال الإسرائيلي في النبي شيت

حفرة كبيرة وسط بلدة النبي شيت نتيجة عشرات الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البلدة (أ.ب)
حفرة كبيرة وسط بلدة النبي شيت نتيجة عشرات الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البلدة (أ.ب)
TT

«الشرق الأوسط» ترصد تفاصيل الإنزال الإسرائيلي في النبي شيت

حفرة كبيرة وسط بلدة النبي شيت نتيجة عشرات الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البلدة (أ.ب)
حفرة كبيرة وسط بلدة النبي شيت نتيجة عشرات الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البلدة (أ.ب)

تعيش بلدة النبي شيت في البقاع الشمالي حالة من الصدمة بعد العملية العسكرية الإسرائيلية التي شهدتها البلدة، والتي أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من أبنائها ومن القرى المجاورة، وذلك عقب عملية إنزال نفذتها قوة كوماندوز إسرائيلية رافقها قصف جوي مكثف تجاوز الأربعين غارة، شاركت فيها الطائرات الحربية والمروحيات الهجومية إضافة إلى الطائرات المسيّرة؛ ما خلّف دماراً واسعاً في البلدة ومحيطها.

سحب رفات آراد

تألفت القوة الإسرائيلية من نحو 50 مظلياً، ودخلت البلدة، وفق الأهالي من 3 محاور هي محور القوز باتجاه سرغايا، ومحور الخريبة، إضافة إلى الطريق الرئيسي المؤدي إلى البلدة من الجهة الغربية، والذي يربط المدخل بساحة النبي شيت، في حين أشار رئيس بلدية حام محمد حسن إلى أن عملية التسلل سبقت ذلك عبر جرود السلسلة الشرقية من محورين، الأول من حقل أبو فارس والثاني من منطقة الشعرة؛ ما يشير إلى تعدد مسارات التقدم خلال مراحل العملية

ووفق روايات الأهالي، لـ«الشرق الأوسط» فقد هدفت القوة المتسللة إلى تنفيذ عملية سحب رفات الطيار الإسرائيلي المفقود منذ عام 1986 رون آراد، الذي يُعتقد أنه مدفون في مدافن آل شكر الواقعة على مقربة من طريق الجرد الذي يربط النبي شيت ببلدات الخريبة وجنتا والشعرة القريبة من سرغايا على الحدود اللبنانية - السورية.

عملية الإنزال

وخلال عملية الإنزال، اتخذت القوة الإسرائيلية مواقع مراقبة وانتشار داخل البلدة، لا سيما في حي آل شكر عند مدخل المدافن وبالقرب من حسينية ومسجد آل شكر، إضافة إلى انتشارها على الشارع الرئيسي للبلدة، تحسباً لأي مواجهة محتملة.

مواطنون يعاينون ساحة بلدة النبي الشيت التي استُهدفت بغارات إسرائيلية وأدت إلى دمار كبير (أ.ب)

وأفادت المعلومات لـ«الشرق الأوسط» بأن الإنزال تم عبر 3 مروحيات في منطقة القوز، حيث دخلت القوة عبر الجرود، كما تحدث الأهالي عن استخدام سيارات إسعاف وآليات من نوع «ويليس» بلوحات لبنانية، إضافة إلى عناصر بلباس الهيئة الصحية الإسلامية التابعة لـ«حزب الله» والزي العسكري للجيش اللبناني؛ ما أثار تساؤلات حول كيفية وصولها إلى داخل البلدة.

انكشاف العملية

لكن العملية انكشفت بعدما أطلق عناصر القوة النار من بنادق مزودة بكواتم للصوت على أحد عناصر «حزب الله» لدى مروره في المنطقة؛ ما أدى إلى مقتله على الفور. وأدى ذلك إلى تنبه الأهالي وعناصر «حزب الله» الذين سارعوا إلى تطويق القوة الإسرائيلية والاشتباك معها.

وقبل انكشافها، تمكنت القوة من حفر حفرة ضيقة في موقع المدافن يُقدّر طولها بنحو متر وعمق 50 سنتيمتراً وعرض 40 سنتيمتراً، إلا أن كثافة إطلاق النار داخل البلدة أجبرتها على الانسحاب قبل تحقيق هدفها. وأفادت معلومات بأن السيدة حمدة أسعد الحلباوي استيقظت على أصوات الحفر قرب المقبرة، وعندما خرجت من منزلها للاطلاع على ما يجري أطلق عناصر الكوماندوز النار عليها من جهة الجبانة فأصيبت في الرأس. ولدى محاولة ابنها إنقاذها استهدفت مسيّرة سيارتهما ما أدى إلى مقتلهما.

غارات مكثفة وكمائن

ولحماية عملية الانسحاب بعد انكشاف القوة، شن الطيران الإسرائيلي غارات مكثفة استهدفت الطرق المؤدية إلى البلدة بهدف منع وصول التعزيزات من القرى المجاورة. وشملت الغارات طرق النبي شيت - الناصرية، والنبي شيت - سرعين الفرعية، وطريق السهل، إضافة إلى طريق النبي شيت - الخضر وطريق العقبة - بعلبك، بينما تُرك طريق الجرد والطريق الرئيسي مفتوحين لتسهيل انسحاب القوة.

سيدة داخل أحد المباني التي استهدفت بالقصف الإسرائيلي في بلدة النبي شيت في البقاع (أ.ف.ب)

واستخدم الطيران الإسرائيلي في القصف الجوي صواريخ أحدثت حفرة ضخمة قُدّر عمقها بنحو 10 أمتار وقطرها نحو ثمانين متراً، كما أدى القصف إلى دمار واسع وتطاير سيارات إلى أسطح المباني، خصوصاً في ساحة النبي شيت.

وخلال الانسحاب، تعرضت القوة لكمائن على طريق الخريبة - جنتا - الشعرة، وهي المنطقة التي شهدت أعنف الاشتباكات.

وخلال الاشتباكات وعمليات الانسحاب، سقط عدد كبير من القتلى بينهم نحو 35 من بلدة النبي شيت، و9 آخرين من بلدة الخريبة، وشخص من بلدة سرعين، وآخر من علي النهري، إضافة إلى 3 عناصر من الجيش اللبناني وعنصر من الأمن العام.

وأشار الأهالي إلى أن القوات الإسرائيلية استخدمت بنادق من عيار 16 ملم مزودة بكواتم للصوت.

سيارة متضررة نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة النبي شيت (الشرق الأوسط)

تساؤلات أهل المنطقة

وفي حين لا يزال أهالي المنطقة تحت وقع صدمة العملية وآثار الدمار التي تغطي البلدة فهم لا يزالون يطرحون تساؤلات حول كيفية تمكن القوة من التسلل إلى المنطقة، خصوصاً أن المنطقة تعد تحت مراقبة مستمرة.

الحفرة التي حفرها الجيش الإسرائيلي في مدافن آل شكر في بلدة النبي شيت (الشرق الأوسط)

وبانتظار ما سينكشف لاحقاً عن نتائج العملية يؤكد الأهالي، فإن القوة الإسرائيلية لم تتمكن من تحقيق هدفها، وانسحبت تحت ضغط الاشتباكات وكثافة النيران، وهو ما لا يتعارض مع الرواية الإسرائيلية التي قالت بحسب المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي إنه «لم يتم العثور في موقع البحث على أي دلائل تتعلق بالملاح الجوي المفقود رون آراد».