إسرائيل تُقر الاستيلاء على أراضي الضفة لأول مرة منذ 1967

الرئاسة الفلسطينية ترى أن الخطوة تُشكل إنهاءً للاتفاقيات الموقّعة

فلسطيني يمرّ بجوار سياج من الأعلام الإسرائيلية نصبه مستوطنون بعد استيلائهم على محطة قطار تعود إلى العصر العثماني في قرية برقة شمال الضفة يوم الأحد (أ.ف.ب)
فلسطيني يمرّ بجوار سياج من الأعلام الإسرائيلية نصبه مستوطنون بعد استيلائهم على محطة قطار تعود إلى العصر العثماني في قرية برقة شمال الضفة يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُقر الاستيلاء على أراضي الضفة لأول مرة منذ 1967

فلسطيني يمرّ بجوار سياج من الأعلام الإسرائيلية نصبه مستوطنون بعد استيلائهم على محطة قطار تعود إلى العصر العثماني في قرية برقة شمال الضفة يوم الأحد (أ.ف.ب)
فلسطيني يمرّ بجوار سياج من الأعلام الإسرائيلية نصبه مستوطنون بعد استيلائهم على محطة قطار تعود إلى العصر العثماني في قرية برقة شمال الضفة يوم الأحد (أ.ف.ب)

وافقت الحكومة الإسرائيلية، الأحد، على فتح عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية، للمرة الأولى منذ عام 1967، في خطوة دراماتيكية تعمق عملية ضم الضفة، وتحولها إلى دولة مستوطنين، تاركة السلطة الفلسطينية بلا سيادة ووظيفة، والفلسطينيين بلا حماية قانونية.

وصادقت الحكومة على اقتراح نائب رئيس الوزراء وزير العدل ياريف ليفين، ووزير المالية الوزير في وزارة الدفاع بتسلئيل سموتريتش، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، الذي ينص من بين أمور أخرى على «تسجيل مساحات شاسعة في الضفة الغربية باسم الدولة (أراضي دولة)».

وبموجب هذا القرار، سيتم تخويل هيئة تسجيل وتسوية الحقوق العقارية التابعة لوزارة العدل الإسرائيلية بتنفيذ التسوية على أرض الواقع، وستُخصص لها ميزانية محددة لهذا الغرض.

كما سيتيح القرار بحسب بيان عن الوزراء الثلاثة، «فحص الحقوق بشفافية وعمق، بما يؤدي إلى إنهاء نزاعات قانونية، ويسمح بتطوير البنى التحتية، وتسويق الأراضي بصورة منظّمة».

وقال ليفين إن القرار يعكس التزام الحكومة بالتمسك بكل أجزاء ما سماه «أرض إسرائيل»، ويمثل «ثورة حقيقية» في الضفة الغربية، وأضاف: «أرض إسرائيل ملكٌ لشعب إسرائيل، وتلتزم الحكومة الإسرائيلية بتعزيز سيطرتها على جميع أجزائها».

وقال كاتس إن هذه الخطوة «تضمن السيطرة الإسرائيلية على الأرض الإسرائيلية». وأوضح سموتريتش أن ما جرى «يضمن تعزيز الاستيطان في مختلف أنحاء الدولة، ولأول مرة منذ حرب الأيام الستة (يقصد حرب 1967)، نعيد النظام والحكم الرشيد لإدارة الأراضي في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)».

تحول خطير

والمصادقة الحكومية الإسرائيلية، جاءت تأكيداً لقرارات المجلس الوزاري المصغر (الكابينت)، الأسبوع الماضي، وتظهر تحولاً خطيراً في السياسة الإسرائيلية فيما يخص مستقبل السلطة الفلسطينية والضفة الغربية.

واتخذ «الكابينت» سلسلة قرارات، شملت تغيير إجراءات تسجيل الأراضي وحيازة العقارات في الضفة الغربية بشكل جذري، بما يسمح بتسهيل الاستيطان اليهودي في المنطقة.

من انتشار وتدريبات الجيش الإسرائيلي في الضفة (صورة نشرها الإعلام الإسرائيلي عبر الجيش)

ونصّت الخطة المعتمدة على نشر سجلات الأراضي في الضفة الغربية، بعدما كان ذلك سرياً، وإلغاء قانون أردني يمنع اليهود من شراء العقارات في المنطقة، (ظل معمولاً به حتى الآن) إلى جانب إلغاء شرط الحصول على ترخيص من مكتب تسجيل الأراضي، واستبداله «بشروط مهنية فقط».

كما تقرر توسيع نطاق الرقابة والإنفاذ (بما يشمل الهدم) ليشمل المنطقتين (أ) و(ب) فيما يتعلق بمخالفات المياه، وإلحاق الضرر بالمواقع الأثرية، والمخاطر البيئية التي تلوث كامل الأراضي.

وإضافة إلى ذلك، نصت الخطة على نقل صلاحية إصدار تصاريح البناء للمستوطنة اليهودية في الخليل، بما في ذلك في موقع الحرم الإبراهيمي شديد الحساسية، من بلدية الخليل، الخاضعة للسلطة الفلسطينية، إلى إسرائيل.

كما تقرر إنشاء «سلطة بلدية مخصّصة» تتولى مسؤولية التنظيف والصيانة الدورية لموقع قبر راحيل في بيت لحم.

وفاخر المسؤولون الإسرائيليون بأن الإجراءات تدفن الدولة الفلسطينية، وتُمكن اليهود من شراء الأراضي في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) كما يشترونها في تل أبيب أو القدس».

انقلاب على السلطة

وتمثل تلك المصادقة انقلاباً مباشراً على السلطة الوطنية؛ إذ تغير وجه الضفة الغربية، وتلغي سيادة السلطة في مناطقها.

ويتيح فتح سجل الأراضي في الضفة الغربية (الطابو) لجميع اليهود معرفة أسماء المُلاك الفلسطينيين للأراضي، والتواصل معهم مباشرة، أو الضغط عليهم بطرق مختلفة لشرائها؛ ما يسهل عملية الاستحواذ على الأراضي والعقارات.

فلسطينية تمر قرب منزل رفع مستوطنون عليه العلم الإسرائيلي في وسط مدينة الخليل بالضفة الغربية أبريل الماضي (أ.ف.ب)

والأخطر أن هذا سيشمل للمرة الأولى مناطق «أ»، وهي المناطق التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية، وكانت ممنوعة على الإسرائيليين.

واختراق «المناطق المحرمة» (أ)، وكذلك (ب) هو الأكثر خطورة؛ لأنه يلغي عملياً دور السلطة الفلسطينية في هذه المناطق؛ إذ لا تعود الجهة المخولة بتنظيم ملكية الأراضي والعقارات والبيع والشراء.

كما يمنح القرار السلطات الإسرائيلية صلاحية الرقابة والهدم في المنطقتين (اللتين تخضعان إدارياً للسلطة الفلسطينية بموجب اتفاق أوسلو).

ويعد نقل صلاحيات تخطيط البناء ومنح التراخيص في قلب الخليل (بما في ذلك الحرم الإبراهيمي) من بلدية الخليل الفلسطينية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية، جزءاً يصب في هذا الإطار.

صورة من طائرة من دون طيار للمسجد الإبراهيمي في الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أما إلغاء «القانون الأردني» الذي يمنع غير العرب من الشراء في الضفة الغربية، فيستهدف تمكين أي إسرائيلي من شراء الأرض بصفته الشخصية، وليس عبر شركات مسجلة، كما كان يحدث سابقاً للالتفاف على القانون.

وبحسب اتفاقيات أوسلو، تُقسّم الضفة الغربية إلى 3 مناطق: (أ)، و(ب)، و(ج). وتخضع المنطقة (ج) لسيطرة إسرائيلية كاملة، بينما تخضع المنطقة (ب) لسيطرة مدنية فلسطينية وسيطرة أمنية إسرائيلية، وتخضع المنطقة (أ) لسيطرة فلسطينية كاملة (أمنية وإدارية).

وبموجب القرار الحالي، سيُطلب من قائد القيادة المركزية بالجيش الإسرائيلي إتمام تسوية أوضاع 15 في المائة من أراضي الضفة الغربية بحلول نهاية عام 2030. وفي هذه المرحلة، سيتم التركيز على المنطقة (ج) فقط.

وبحسب صحيفة «يسرائيل هيوم» الإسرائيلية، ستتم العملية بحذر وتأنٍّ، لضمان «استكمال الإجراءات بشكل قانوني ودقيق». ويمثل ذلك خطوة أولى للانتقال إلى باقي الضفة.

وتعتقد الحكومة الإسرائيلية أنها تحتاج إلى 30 عاماً من أجل إنهاء المسألة، ونظراً للتعقيد القانوني الموجود في الضفة الغربية.

السلطة ترفض وتحذر

ورفضت الرئاسة الفلسطينية القرارات الإسرائيلية، وحذرت من خطورتها، وقالت إن تحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما يُسمّى «أملاك دولة»، تابعة لسلطات الاحتلال، يمثل تهديداً للأمن والاستقرار، ويشكل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

وقالت الرئاسة، إن القرار الإسرائيلي المرفوض والمدان يعد بمثابة ضم فعلي للأرض الفلسطينية المحتلة، وإعلان ببدء تنفيذ مخططات ضم الأرض الفلسطينية، ويشكل إنهاءً للاتفاقيات الموقّعة.

المصافحة التاريخية برعاية الرئيس الأميركي بيل كلينتون بين ياسر عرفات وإسحاق رابين بعد توقيع اتفاق «أوسلو» بواشنطن في سبتمبر 1993 (غيتي)

وترى الرئاسة أن هذه الإجراءات الأحادية لن تمنح الاحتلال أي شرعية على أرض دولة فلسطين، ولن تغيّر من الحقيقة القانونية والتاريخية بأن الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، هي أرض فلسطينية محتلة وفق القانون الدولي والشرعية الدولية.

وطالبت الرئاسة، المجتمع الدولي، وعلى رأسه مجلس الأمن الدولي، والإدارة الأميركية، بالتدخل الفوري لوقف هذه الإجراءات الإسرائيلية الخطيرة.

أما حركة «حماس» فوصفت القرار بأنه «سرقة لأراضي الضفة المحتلة»، وقالت إنه «باطل وصادر عن سلطة احتلال لا شرعية».

ودعت «حماس» الفلسطينيين إلى المقاومة والتصدي لكل محاولات الاحتلال لفرض مخططات الضم والتهويد والتهجير.

وجاء قرار الحكومة الإسرائيلية الذي يمثل تصعيداً سياسياً وقانونياً وسط تصعيد أمني كبير.

تأهب أمني

ودخلت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في «حالة تأهب قصوى» قبل أيام من بدء شهر رمضان، فأرسلت قوات «كوماندوز» إلى الضفة الغربية، ووسعت الاعتقالات، وعززت قواتها في الشوارع وعلى نقاط التماس وحول المستوطنات، ويُفترض أن تجري تدريبات مختلفة وصفتها صحيفة «يديعوت أحرونوت» بالفريدة، بمشاركة ناقلات جند متطورة، ضمن ما تصفه بـ«حرب استباقية».

وأكدت مصادر في الجيش الإسرائيلي أن وحدات «كوماندوز» بدأت بالفعل العمل في الضفة الغربية، ونفذت عمليات اعتقال بعدما انضمت إلى قوات الضفة كجزء من الاستعدادات لشهر رمضان.

وقبل شهر رمضان يُفترض أن يُجرى تمرينٌ فريدٌ من نوعه في شمال الضفة على متن مركبات «إيتان» التي يجري دمجها تدريجياً في صفوف الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية.

وقال مسؤول في الجيش إن قواته في حالة تأهب قصوى، وتتخذ إجراءات استباقية قبل شهر رمضان.


مقالات ذات صلة

مستوطنون يهاجمون قرية بالضفة الغربية... يحرقون أشجار الزيتون ويصيبون صحافية

المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

مستوطنون يهاجمون قرية بالضفة الغربية... يحرقون أشجار الزيتون ويصيبون صحافية

أحرق العشرات من المستوطنين الإسرائيليين المتشددين، مرتدين ملابس سوداء وملثّمين، أشجار الزيتون ورشقوا الفلسطينيين بالحجارة في هجوم منسق على قرية بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

قالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، إن الوزير وانغ يي أبلغ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بضرورة وقف «البناء القسري» للمستوطنات في الضفة الغربية والتراجع عنه.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص صورة جويّة للمسجد الإبراهيمي في الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 13:15

خاص الحرب في قلب الخليل... 500 مستوطن يقاسمون آلاف الفلسطينيين تفاصيل الحياة

يحتل 500 مستوطن قلب المدينة الكبرى بالضفة الغربية، أي البلدة القديمة في الخليل، ويقاسمون أهلها الشوارع والمنازل والمحال وإطلالات الشرفات، محاولين طردهم كل يوم.

كفاح زبون (الخليل (البلدة القديمة))
المشرق العربي فلسطيني يتفقد الأضرار في مسجد أحرقه مستوطنون إسرائيليون في قرية مخماس قرب رام الله بالضفة الغربية الأربعاء (رويترز) p-circle

رد عسكري على نتنياهو: هجمات المستوطنين في الضفة «منظمة ومتوحشة»

دخلت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في مواجهة غير مباشرة مع نتنياهو، متهمةً مجموعة «شباب التلال» الاستيطانية في الضفة بأنهم نواة «منظمة صلبة ومتوحشة».

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي صحافيون يفرون من قنابل غاز أطلقتها قوات الجيش الإسرائيلي في أثناء مداهمة في رام الله بالضفة الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتحم رام الله ويداهم مؤسسات حقوقية ومدنية

اقتحم الجيش الإسرائيلي مدينة رام الله في الضفة الغربية، معقل السلطة الفلسطينية، وشن سلسلة مداهمات في قلب المدينة، وسيطر على بعض شوارعها وأغلقها.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

اتصالات دولية مكثفة لتحييد لبنان عن أي تصعيد إقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اتصالات دولية مكثفة لتحييد لبنان عن أي تصعيد إقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية خلال الأيام الماضية بين لبنان والدول الصديقة، لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة، وسط مراوحة في ملف توسعة المناطق التجريبية في الجنوب، ودعوة الولايات المتحدة إلى تنسيق مباشر بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن هناك اتصالات دبلوماسية مكثفة عُقدت خلال الفترة الأخيرة، بهدف تحييد لبنان عن تداعيات أي تصعيد في المنطقة، مشيرة إلى أن الاتصالات تولاها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووضع رئيس البرلمان نبيه بري في أجوائها، وسط مخاوف من أن يتجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تصعيد قبل انتخابات الكنيست أو بعدها، لافتة إلى أن بري هو صلة الوصل بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»، وأن اتصالات رئيس الجمهورية الداخلية ووزارة الخارجية «تسعى لإبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في المنطقة».

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

وقالت المصادر إن منع أي تدهور للوضع الأمني «متوقف على عدم انخراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة».

وتلقى عون اتصالاً هاتفياً، مساء الخميس، من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وعرض معه الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الأخيرة. وتطرق البحث إلى «الوضع في الجنوب في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية». وطلب عون من روبيو «الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات والتزام مندرجات اتفاق الإطار (مع إسرائيل) والتوقف عن أعمال التجريف وتمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم وعدم التعرض لهم»، حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

قلق من نتنياهو

ويأتي اتصال روبيو وعون في وقت تعيش فيه السلطات اللبنانية حالة قلق وترقب لما قد يقوم به بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في أواخر هذا الشهر. ويرتبط هذا القلق بصعوبة التكهن بخطوة نتنياهو المقبلة، وهل يمكن أن يلجأ إلى إطلاق عملية عسكرية ما ضد إيران أو لبنان، إذا اعتقد أن ذلك يعزّز حظوظه في الانتخابات التشريعية الإسرائيلية.

ويُعتقد أن الجانب اللبناني نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأميركي خلال الاتصال بين عون وروبيو، الخميس. وتشير مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي يتلخص بأن على لبنان تجنّب منح نتنياهو مبرراً لتوسيع ضرباته الحالية، وهو ما يعني لجم «حزب الله» عن الانخراط في أي مواجهة محتملة بين حلفائه الإيرانيين وإسرائيل.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

شاحنة «حزب الله»

وخلال الاتصال أكد عون لروبيو أن الجيش والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تطبيق القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة والذخائر ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن «ما سُجل في الأيام القليلة الماضية من إجراءات يندرج في هذا السياق»، في إشارة إلى إحباط تهريب ونقل متفجرات وأسلحة من سوريا إلى لبنان. ولفت عون إلى أن الأجهزة القضائية تتابع كل الملفات التي تُحال إليها، ولن يكون هناك أي تساهل مع المرتكبين، مؤكداً أن القوانين ستُطبّق من دون أي محاباة.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية ​الأميركية إن روبيو تناول مع عون مصادرة مئات الكيلوغرامات من المتفجرات التابعة لـ«حزب الله». وذكر المسؤول أن روبيو حثّ عون على ضرورة محاسبة المسؤولين عن شحن المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها. كما «شدد على أن إعادة المتفجرات إلى (حزب الله) أمر ينبغي ألا يكون وارد الحدوث على الإطلاق».

آلية التحقق والتنسيق العسكري المباشر

وتطرق الاتصال إلى آلية التحقق من المناطق النموذجية، وهي واحدة من أبرز الملفات التي تحول دون توسعة المناطق التجريبية في جنوب لبنان، على ضوء الرفض الإسرائيلي لأي جهة تشارك في التحقق. وقالت مصادر لبنانية مطلعة على مضمون الاتصال إن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن واشنطن تستكمل اتصالاتها بغرض حلحلة الملف ومعرفة الدول التي ترغب بالمشاركة في قوة التحقق، لافتة إلى أن «بعض الدول أعطت جوابها، وأخرى اعتذرت عن عدم المشاركة»، حسبما قالت المصادر، من غير الكشف عن تلك الدول.

وكان لافتاً في الاتصال ما كشف عنه مسؤول في وزارة الخارجية ​الأميركية، إذ قال إن روبيو دعا إلى «إقامة تواصل مباشر بين القوات اللبنانية والإسرائيلية، من جيش إلى جيش، لتجنب النزاعات، وهو ما من شأنه أن يُسهم في تقليل سوء التقدير، والدفع قدماً نحو التنفيذ التدريجي للإطار الثلاثي».

الجنرال جوزيف كليرفيلد يلتقي قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل في أغسطس الماضي (أرشيفية - قيادة الجيش)

وعلى مدار الأشهر الماضية، كانت إسرائيل تدفع باتجاه تنسيق مباشر، وهو ما واظب الجيش اللبناني على رفضه متمسكاً بالتنسيق عبر مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، التي يرأسها جنرال أميركي، ولا يزال التنسيق قائماً عبر هذه اللجنة حتى هذه اللحظة.

فراغ «اليونيفيل»

ويأتي الطلب الأميركي في ظل رفض أميركي وإسرائيلي لتمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة لحفظ السلام في جنوب لبنان (اليونيفيل)، والمخاوف من فراغ أمني في الجنوب.

وفي هذا السياق، بحث وزير الخارجية يوسف رجي مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا مستقبل الوجود الدولي بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل» بصيغتها الحالية.

وشدّد لاكروا على «أهمية الاستعداد للمرحلة المقبلة»، مشيراً إلى أن «مجلس الأمن سيباشر قريباً مفاوضات بشأن هذا الملف». وأكّد «التزام الأمم المتحدة بأداء دور بنّاء في هذه المرحلة، مع الاحترام الكامل لموقف لبنان». واتفق الجانبان على ضرورة تكثيف الجهود لتذليل العقبات وضمان استمرار حضور دولي تحت راية الأمم المتحدة في جنوب لبنان.


وزير الخارجية: العراق يدعم مسارات السلام

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (إعلام حكومي)
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (إعلام حكومي)
TT

وزير الخارجية: العراق يدعم مسارات السلام

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (إعلام حكومي)
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (إعلام حكومي)

أكد وزير الخارجية فؤاد حسين، الجمعة، أن العراق لا يسعى إلى الحرب، ويدعم مسارات السلام، بينما حذر من تعثر الجهود الرامية لخفض التوتر بين إيران والولايات المتحدة الأميركية. وذكرت وزارة الخارجية في بيان صحافي أن «الوزير فؤاد حسين التقى وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروزيتو، في مقر وزارة الدفاع الإيطالية، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية، وتطوير التعاون المشترك في المجالات العسكرية والأمنية». وأوضحت «الخارجية» أن «اللقاء تناول دور التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب في العراق، وإسهام القوات الإيطالية في العمليات الرامية إلى دحر تنظيم داعش الإرهابي، فضلاً عن دورها في تدريب القوات المسلحة العراقية، بما فيها قوات البيشمركة، وتعزيز قدراتها العسكرية والأمنية»، مشيرة إلى أن «اللقاء تطرق إلى التطورات الإقليمية وتداعيات الصراعات الدائرة في المنطقة». وأكد الجانبان، بحسب البيان، «أهمية مواصلة الجهود المشتركة لمواجهة خطر الإرهاب ومنع عودة العناصر الإرهابية إلى العراق». وقال وزير الخارجية فؤاد حسين: إن «العراق لا يسعى إلى الحرب، بل يدعم المسارات المؤدية إلى السلام»، مشيراً إلى «تزايد تعقيد الجهود الرامية إلى خفض التوتر، لا سيما بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران».

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خلال لقائه الجمعة وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروزيتو في روما (واع)

تدريب القوات العراقية

إضافة إلى ذلك، أكد حسين «تقديره لدعم الحكومة الإيطالية للعراق»، مثمناً «الشراكة العملية بين البلدين في مكافحة تنظيم (داعش)، حيث إن إسهامات التحالف الدولي، بما فيها جهود القوات الإيطالية، كان لها أثر ملموس في محاربة التنظيم والدفاع عن العراق». وشدد الوزير على «أهمية استمرار التعاون بين القوات المسلحة العراقية بمختلف صنوفها ونظيراتها الإيطالية، ومواصلة برامج التدريب والتأهيل العسكري»، معرباً عن «شكره للحكومة الإيطالية على توفير الفرص التدريبية للضباط العراقيين، بمن فيهم ضباط قوات البيشمركة (في إقليم كردستان)».

وأشار حسين إلى أن «التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب تأسس استجابةً لاحتياجات العراق في مواجهة تنظيم داعش»، مؤكداً «استمرار العراق في التعاون ضمن إطار التحالف لمكافحة الإرهاب أينما وُجد». وأضاف أن «التنظيم لا يزال يمثل تهديداً من الناحية الفكرية، فضلاً عن وجود خلايا إرهابية في بعض المناطق، إلا أن القوات الأمنية والعسكرية العراقية اكتسبت خبرة واسعة في مواجهته والتصدي لتهديداته».

من جانبه، رحّب كروزيتو بـ «زيارة الوزير إلى إيطاليا»، مؤكداً «متانة العلاقات العراقية الإيطالية وتطورها في مختلف المجالات». وأكد الوزير كروزيتو أن «العراق يمثل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة»، مشدداً على «استعداد إيطاليا لمواصلة دعم العراق متى ما طلب ذلك». وأشار إلى «برامج التدريب والدورات العسكرية والأمنية التي استضافتها إيطاليا لضباط من القوات المسلحة العراقية، بمن فيهم ضباط قوات البيشمركة».


إسرائيل تواصل التدمير وتوسع نطاق عمليات سيطرتها داخل غزة

فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض بناية دمرها القصف الإسرائيلي ليلاً في «مخيم المغازي» (أ.ب)
فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض بناية دمرها القصف الإسرائيلي ليلاً في «مخيم المغازي» (أ.ب)
TT

إسرائيل تواصل التدمير وتوسع نطاق عمليات سيطرتها داخل غزة

فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض بناية دمرها القصف الإسرائيلي ليلاً في «مخيم المغازي» (أ.ب)
فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض بناية دمرها القصف الإسرائيلي ليلاً في «مخيم المغازي» (أ.ب)

واصل الجيش الإسرائيلي هجماته الجوية في قطاع غزة، مخلفاً مزيداً من الضحايا، تزامناً مع توسيع نطاق عملياته براً واستمراره بنسف ما تبقى من منازل وبنايات داخل «الخط الأصفر»، وهي المنطقة التي يواصل توسيعها لبسط سيطرته عليها بعد أن وصلت إلى أكثر من 66 في المائة من مساحة القطاع.

عائلة وضعت خيمتها فوق أنقاض منزلها الذي دمرته غارة إسرائيلية في مدينة غزّة (أ.ب)

وأعلن عن وفاة شاب فلسطيني، صباح الجمعة، متأثراً بجروح حرجة أصيب بها إثر غارة استهدفته قبل منتصف الليل أثناء سيره على الأقدام في «حي الشيخ رضوان» شمال مدينة غزة، فيما أصيب 6 فلسطينيين بينهم أطفال ونساء نتيجة غارة ليلية أيضاً استهدفت شقة سكنية في «حي النصر» شمال غربي المدينة.

كما أصيب قبل ظهر الجمعة 3 فلسطينيين بإطلاق نار من آليات ومسيرات إسرائيلية عند مناطق قريبة من «الخط الأصفر» شمال قطاع غزة، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قضى الخميس، على محمد خلة، أحد قادة ركن التصنيع العسكري في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» بغارة استهدفته في «منطقة الصفطاوي»، بينما تم القضاء على أحمد دحلان من نشطاء «الجهاد الإسلامي» بغارة في خان يونس.

جانب آخر من الدمار في «مخيم المغازي» (أ.ب)

ومساء الخميس، قصفت طائرات حربية إسرائيلية منزلين في «مخيم المغازي» وسط القطاع، تزامناً مع قصف بناية وأرض يوجد بها خيام للنازحين في وسط وغرب مدينة غزة، بعد طلب إخلائها قبل قصفها.

وبفعل هذه الغارات التي تكررت في الأيام الأخيرة، فقد الآلاف من سكان قطاع غزة، منازلهم التي كان بعضها لا يزال سليماً، أو متضرراً جزئياً، لينضموا إلى أكثر من مليون ونصف مليون نازح، يعيش غالبيتهم في خيام بالية.

ولم يصدر الجيش الإسرائيلي بياناً حول تلك الاستهدافات، إلا أنه في أحداث سابقة، زعم أن الغارات تستهدف تدمير مخازن أسلحة لحركتي «حماس»، و«الجهاد الإسلامي».

عائلة فلسطينية تطل على دمار الغارات الليلية في مدينة غزة (رويترز)

وأتت تلك الغارات الجوية تزامناً مع تسيير الجيش الإسرائيلي لعربات عسكرية قديمة مفخخة بأطنان من المتفجرات، إلى مناطق شرق مدينة غزة، وتحديداً حيي «التفاح» و«الشجاعية»، ما تسبب في سلسلة انفجارات عنيفة.

ورصد مراسل «الشرق الأوسط» 7 عمليات نسف على الأقل خلال ساعات الليل والصباح الباكر، وكل عملية منها كانت أشدّ من الأخرى، وكان يسمع دويها في مناطق واسعة من القطاع، ما تسبب في حالات هلع في أوساط الأطفال والنساء خاصة... كما سمع دويها لدى سكان المستوطنات والبلدات الإسرائيلية المحاذية والذين يتلقون عادة إشعارات مسبقة من الجيش بنيته تنفيذ هجمات واسعة.

وعقب عمليات النسف تلك، قامت آليات هندسية إسرائيلية، بتغيير موقع المكعبات الصفراء التي تشير إلى «الخط الأصفر»، عشرات أو مئات الأمتار، داخل مناطق جديدة في القطاع.

وقال ضباط في الجيش الإسرائيلي، إنهم يعملون «على كشف المزيد من الأنفاق داخل منطقة الخط الأصفر بهدف تدميرها».

وأعلن ناطق عسكري في بيان له، الخميس، عن تدمير نفق يبلغ طوله نحو 1.5 كيلو متر داخل منطقة ذلك الخط جنوباً، فيما أنهت «الفرقة 99» عملياتها شمالاً بعد 4 أشهر، دمرت خلالها نحو 8 كيلو مترات من الأنفاق.

نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويأتي التصعيد الميداني، تزامناً مع تفاقم الوضع الإنساني والصحي لسكان قطاع غزة، مع استمرار فرض القيود الإسرائيلية على حركة السفر والبضائع والتحكم بدخولها.

ونشرت وزارة الصحة في غزة بياناً بمناسبة «يوم الغذاء العالمي»، أكدت فيه أن معدلات سوء التغذية والتجويع في القطاع «بلغت مستويات كارثية تفتك بالأطفال وكبار السن والفئات الهشة، مشيرةً إلى أنه تم تسجيل 466 حالة وفاة منذ عام 2024، بينها 157 طفلاً (ثلث إجمالي الوفيات بفعل التجويع).

وبينت «أن هناك توقعات بأن يواجه أكثر من 1.4 مليون فلسطيني (67 في المائة من السكان) مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ حتى نهاية عام 2026، استمراراً لإعلان المجاعة رسمياً في محافظة غزة في أغسطس (آب) 2025».

وأشارت إلى أنه تم تسجيل 158,001 حالة سوء تغذية حاد بين الأطفال دون الخامسة منذ 2024 حتى أغسطس 2026 (منها 28,716 حالة شديدة تهدد الحياة). لافتةً إلى ارتفاع معدل وفيات الأطفال دون الخامسة من 13.6 إلى 33.4 لكل ألف مولود حي بين عامي 2022 و2025، ويعاني 12.2 في المائة من الأطفال من التقزم.

فلسطينية تحصل على وجبة طعام ساخنة من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

وتوقعت حاجة 74,200 طفل إلى علاج سوء التغذية الحاد حتى أبريل (نيسان) 2027، فيما ترتفع نسبة فقر الدم بين الحوامل إلى 61 في المائة في عام 2026 (بعد أن كانت 41 في المائة قبل الحرب)، وتم تسجيل قرابة 4,000 حالة فقدان حمل في النصف الأول من عام 2026 (أكثر من 3 أضعاف الأشهر الستة السابقة)، مبينةً أنه تم تصنيف حالة حمل من كل ثلاث على أنها «عالية الخطورة».

كما أشارت إلى أن كبار السن يشكلون النسبة الأعلى من وفيات سوء التغذية بواقع 189 مسناً (40.5 في المائة من إجمالي الوفيات)، مبينةً أن هناك مسنين «لا يتناولون أي وجبة خلال يوم كامل»، و48 في المائة قلصوا حصصهم لصالح أسرهم، فيما أوقف أو خفض 68 في المائة منهم، جرعات أدويتهم بسبب نفادها.