مزيد من الفصائل العراقية تنضم إلى حملة لدعم إيران

مصادر تتوقع «عدم مشاركتها» في حال نشوب حرب جديدة محتملة

عراقيون يحملون علم إيران وشعار «كتائب حزب الله» وصورة خامنئي خلال مظاهرة في بغداد (أ.ف.ب)
عراقيون يحملون علم إيران وشعار «كتائب حزب الله» وصورة خامنئي خلال مظاهرة في بغداد (أ.ف.ب)
TT

مزيد من الفصائل العراقية تنضم إلى حملة لدعم إيران

عراقيون يحملون علم إيران وشعار «كتائب حزب الله» وصورة خامنئي خلال مظاهرة في بغداد (أ.ف.ب)
عراقيون يحملون علم إيران وشعار «كتائب حزب الله» وصورة خامنئي خلال مظاهرة في بغداد (أ.ف.ب)

بعد إعلان «كتائب حزب الله» في العراق استعدادها لخوض حرب شاملة دعماً لإيران، سارعت فصائل شيعية أخرى إلى إعلان تأييدها البلدَ الجار، في ظل تصاعد المؤشرات العسكرية والسياسية على احتمال تعرض طهران لهجوم أميركي قد تشارك فيه إسرائيل.

وتوالي غالبية الفصائل المسلحة، ومعها أحزاب شيعية، المرشد الإيراني علي خامنئي، إلا أن ثمة شكوكاً بشأن قدرتها السياسية والميدانية على تقديم الدعم لإيران في حال تعرضت لهجوم كما تشير التوقعات.

وبعد يوم واحد من إعلان دعوة وجهتها «كتائب حزب الله» إلى من وصفتهم بـ«المجاهدين» للاستعداد لـ«حرب شاملة» دعماً لإيران، أكد «مكتب التوجيه العقائدي» في «منظمة بدر»، وهي من أبرز تيارات تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم، نيته المشاركة في «دعم إيران في حال تعرضها للحرب».

ونشرت حسابات مؤيدة لـ«كتاب حزب الله»، مساء الاثنين، صوراً لزعيمها المعروف باسم «أبو حسين المحمدواي» وهو يوقع استمارة لتسجيل أسماء «الاستشهاديين» الذين يستعدون للمشاركة في مواجهة مفتوحة دفاعاً عن إيران.

وتزامناً مع هذه المواقف، أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» ومجموعتها قد وصلت إلى الشرق الأوسط؛ مما يعزز بشكل كبير قوته النارية في المنطقة وسط تصاعد التوترات مع إيران.

موقف «منظمة بدر»

وأعلن «مكتب التوجيه العقائدي المركزي» لـ«منظمة بدر» في بيان، الثلاثاء، عن «موقفه الثابت والمبدئي في مساندة ودعم الجمهورية الإسلامية؛ قيادةً وشعباً، في مواجهة الغطرسة الأميركية الإسرائيلية»، على حد تعبيره.

وأضاف المكتب أن «ما يجري اليوم ليس حدثاً عابراً، بل هو معركة مصيرية بين جبهة الحق وجبهة الباطل، برز فيها الإيمان كله إلى الشرك كله، ولن يكون فيها مكان للحياد أو التردد أو الصمت».

ودعا المكتب كوادره إلى «تعزيز الوعي العقائدي، وترسيخ ثقافة المقاومة، والالتفاف حول القيادة الحكيمة».

ولم توضح «بدر» كيف ستشارك عملياً في جهود دعم إيران، لكن إعلانها الأخير يطرح مزيداً من الأسئلة بشأن طبيعة وجود هذه المنظمة داخل التحالف الشيعي الذي ينخرط في تشكيل حكومة جديدة لديها مصالح مع طهران وواشنطن على حد سواء.

وتمتلك «منظمة بدر» نحو 20 مقعداً في البرلمان العراقي، وتسيطر على مفاصل غير قليلة في الحكومة، وضمنها وزارة النقل ومواقع حساسة في وزارة الداخلية، وسبق أن قدم مشرعون أميركيون مقترحاً لإدراجها في لائحة العقوبات الأميركية.

وليس من الواضح طريقة التعامل الأميركي معها إذا انخرطت فعلياً في القتال إلى جانب إيران حال اندلاع النزاع مع الولايات المتحدة الأميركية.

من جهتها، أعلنت «حركة النجباء»، التي يقودها أكرم الكعبي، وتُعدّ إحدى أبرز الفصائل المسلحة الموالية لإيران، عن استعدادها للانخراط في الرد على أي استهداف لإيران.

ويُنظر إلى «النجباء» على أنها من أقوى الجماعات الشيعية المسلحة، وكانت تنشط لسنوات في سوريا إبان فترة نظام بشار الأسد، وليس لها تمثيل برلماني واضح.

وقال عضو المكتب السياسي لـ«حركة «النجباء»، فراس الياسر، في تصريحات صحافية، إن «أي استهداف لإيران سيجر المنطقة إلى مواجهة أوسع تشمل دول الخليج والعراق، خصوصاً في ظل ما بعد (حرب الـ12 يوماً)، حيث يُتوقع أن يكون الاستهداف أشدّ، والرد الإيراني غير مألوف، سواء من حيث طبيعة الأهداف والقواعد المستهدفة».

وأضاف الياسر أن «دور المقاومة في العراق سيكون محورياً في الدفاع عن أمن واستقرار المنطقة. إن إضعاف إيران يمثل مرحلة تمهيدية لاستهداف العراق مستقبلاً».

ولم يستبعد الياسر «صدور فتاوى من مرجعية النجف أو مراجع أخرى لدعم نصرة الشعب الإيراني في حال تعرضه لعدوان واسع، وهناك استعدادات لدى (المجاهدين) ليس في العراق فحسب، بل على مستوى المنطقة».

وأشار إلى أن «الفصائل لن تنتظر انتقال النار إلى الداخل العراقي، بل ستشارك في الرد منذ اللحظات الأولى لأي استهداف لإيران».

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية (إكس)

ما قدرة الفصائل على المواجهة؟

وكان مصدر مقرب من الفصائل تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن أن هذه الجماعات «لن تنخرط في الحرب المقبلة بسبب اختلال موازين القوى العسكرية مع الولايات المتحدة الأميركية، تماماً مثلما لم تتدخل في (حرب الـ12 يوماً) ضد إيران».

ووفق المصدر، فإن «معظم قادة الفصائل يُفضلون اليوم الوقوف على التل على أن ينخرطوا في حرب ربما تدمرهم، وتُضعف قوتهم ونفوذهم محلياً، إلى جانب اعتراض قيادات سياسية في (الإطار التنسيقي) على توريط العراق في حرب جديدة».

وكانت واشنطن قد وضعت في وقت سابق «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» وفصائل أخرى على لائحة الإرهاب، وتضغط منذ أشهر على السلطات العراقية في قضية حصر السلاح بيد الدولة، ومجابهة الفصائل المسلحة التي تعمل بمعزل عن القائد العام للقوات المسلحة.

وتشدد واشنطن على عدم السماح لشخصيات في الفصائل المسلحة بالحصول على مناصب رفيعة في الحكومة الجديدة التي تعكف القوى السياسية على تشكيلها هذه الأيام. ودرج مبعوث الرئيس الأميركي إلى العراق، مارك سافايا، خلال الأشهر الأخيرة، على التشديد على ضرورة أن يكون نزع سلاح الفصائل «نزعاً شاملاً غير قابل للتراجع».

وغالباً تعزز التصريحاتُ والبياناتُ التي تصدر عن زعماء الفصائل بشأن الانخراط في الحرب المحتملة المخاوفَ الشعبية من توريط العراق في حرب جديدة لا مصلحة له فيها.


مقالات ذات صلة

البرلمان العراقي ينتخب الرئيس السادس للبلاد

خاص إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)

البرلمان العراقي ينتخب الرئيس السادس للبلاد

انتخب مجلس النواب العراقي نزار آميدي رئيساً للجمهورية، بعد فوزه بجولة ثانية من التصويت، إثر منافسة مع 16 مرشحاً وانسحاب الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد.

حمزة مصطفى (بغداد)
بروفايل الرئيس العراقي الجديد نزار آميدي (واع)

بروفايل نزار آميدي... من هو أمين أسرار طالباني ورئيس العراق السادس؟

بعدما كسب ثقة البرلمان الاتحادي للتصويت عليه رئيساً للجمهورية، أصبح نزار آميدي، أمين أسرار الراحل جلال طالباني، سادس رئيس للعراق.

فاضل النشمي (بغداد)
خاص عراقي يلوّح بصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب العلمين الإيراني والعراقي في ساحة التحرير وسط بغداد في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

خاص ضباط في «الحرس الثوري» يرفضون طلبات عراقية لوقف الهجمات

يرفض ضباط في «الحرس الثوري» الإيراني، يشرفون على عمليات الفصائل المسلحة العراقية، محاولات أطراف محلية لوقف الهجمات ضد مصالح أميركية.

علي السراي (لندن)
المشرق العربي مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

واشنطن تحث بغداد على «تفكيك الميليشيات فوراً»

وجّهت واشنطن رسالة تحذير شديدة اللهجة للحكومة العراقية، مطالبةً إياها باتخاذ خطوات فورية لتفكيك الميليشيات.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أضرار ناجمة عن تحطم طائرة مسيّرة على منزل في قرية زرغزاوي شمال أربيل في إقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)

هدوء حذر في بغداد رغم تهديدات الفصائل

عاد المشهد السياسي والأمني في العراق إلى واجهة التوتر، بعد تهديدات أطلقتها فصائل مسلحة موالية لما يُعرف بـ«محور المقاومة» باستئناف الهجمات ضد إسرائيل.

حمزة مصطفى (بغداد)

«حزب الله» يفشل في استخدام الشارع ضد الحكومة

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يفشل في استخدام الشارع ضد الحكومة

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)

فشل «حزب الله» في استخدام الشارع ضد الحكومة اللبنانية، إذ نفذ الجيش انتشاراً واسعاً في العاصمة، وحذر من «أيّ تحرّك قد يعرّض الاستقرار والسلم الأهلي إلى الخطر، أو يؤدي إلى الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة». وأعلن الجيش أنه «سيتدخل بحزم لمنع أي مساس بالاستقرار الداخلي».‏

وشارك المئات من مناصري «حزب الله» في تحركات ميدانية في محيط السرايا الحكومي، احتجاجاً على قرار الحكومة إطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وحصر السلاح في بيروت. وأجّل رئيس الحكومة نواف سلام رحلته إلى الولايات المتحدة على ضوء الاحتجاجات.

وتبرأ رئيس البرلمان نبيه بري من تلك التحركات، وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن حركة «أمل» التي يترأسها لا تحبذ الاستقواء بالشارع، وهي دعت بلسان بري للحفاظ على الاستقرار في بيروت ومن خلالها المناطق اللبنانية التي تستضيف النازحين.


نزار آميدي رئيس العراق السادس بعد صدام

 الرئيس الجديد نزار آميدي مع رئيس البرلمان هيبة الحلبوسي (أ.ب)
الرئيس الجديد نزار آميدي مع رئيس البرلمان هيبة الحلبوسي (أ.ب)
TT

نزار آميدي رئيس العراق السادس بعد صدام

 الرئيس الجديد نزار آميدي مع رئيس البرلمان هيبة الحلبوسي (أ.ب)
الرئيس الجديد نزار آميدي مع رئيس البرلمان هيبة الحلبوسي (أ.ب)

انتخب مجلس النواب العراقي، أمس، نزار آميدي رئيساً للجمهورية، بعد فوزه بجولة ثانية من التصويت، إثر منافسة مع 16 مرشحاً، وانسحاب الرئيس السابق عبد اللطيف رشيد وآخرين.

وحصد آميدي في الجولة الأولى 208 أصوات من أصل 252 نائباً، بينما غاب 77 نائباً، قبل أن يحسم الجولة الثانية أمام مثنى أمين، ليصبح سادس رئيس للعراق منذ إطاحة نظام صدام حسين.

ويعكس انتخابه تراجع التوافق الكردي بين حزبي «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني»، وسط مقاطعة قوى بارزة، بينها ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي.

وشدد آميدي في أول كلمة بعد انتخابه على «رفض أي انتهاك لسيادة البلاد»، بينما أكد العمل على مبدأ «العراق أولاً».

وتترقب الكتل العراقية حسم مرشح «الإطار التنسيقي» لرئاسة الحكومة، بعد تأخير تجاوز المهلة الدستورية بنحو 70 يوماً، واستمرار الانسداد السياسي.


مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

وذكرت الوزارة أن علي ماجد حمادنة (23 عاماً) «وصل إلى مجمع فلسطين الطبي بمدينة رام الله في حالة حرجة جداً» بعدما «أصيب برصاص مستعمرين خلال هجومهم على قرية دير جرير». وأكدت أن «رصاصة اخترقت ظهره وصدره».

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) بأن «مستعمرين مسلحين، بحماية قوات الاحتلال، هاجموا القرية من مدخلها الغربي، وأطلقوا الرصاص الحي تجاه الأهالي». ولم يرد الجيش والشرطة في إسرائيل بعد على استفسار «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتصاعد العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بشكل حاد منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

واستمرّ التصعيد بعد سريان وقف إطلاق النار في القطاع في 10 أكتوبر، وازداد حدّةً منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في أواخر فبراير (شباط).

فلسطينيون يشيعون جثمان ماجد حمادنة الذي قُتل في هجوم مستوطنين على قرية دير جرير قرب رام بالله في الضفة الغربية (رويترز)

وقُتل 7 فلسطينيين برصاص مستوطنين في الضفة الغربية منذ مطلع مارس (آذار)، بحسب السلطات الفلسطينية.

وأثار تصاعد هجمات المستوطنين انتقادات من حاخامات نافذين وقادة مستوطنين، ومن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير الذي وصف هذه الأعمال بأنها «غير مقبولة أخلاقياً».

وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1058 فلسطينياً، بينهم مسلحون بالإضافة إلى عشرات المدنيين، في الضفّة الغربية منذ بدء الحرب في غزة.

وتشير الإحصاءات الإسرائيلية الرسمية إلى مقتل 46 إسرائيلياً على الأقل، بينهم جنود ومدنيون، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية.

وبالإضافة إلى نحو 3 ملايين فلسطيني، يعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية في الضفّة الغربية، وهي تجمّعات تعدّ غير شرعية بموجب القانون الدولي.