رئيس المخابرات العراقية: عدد مقاتلي «داعش» زاد 10 أضعاف خلال عام

حرس الحدود العراقي يقوم بدورية على طول الحدود مع سوريا الخميس الماضي (أ.ب)
حرس الحدود العراقي يقوم بدورية على طول الحدود مع سوريا الخميس الماضي (أ.ب)
TT

رئيس المخابرات العراقية: عدد مقاتلي «داعش» زاد 10 أضعاف خلال عام

حرس الحدود العراقي يقوم بدورية على طول الحدود مع سوريا الخميس الماضي (أ.ب)
حرس الحدود العراقي يقوم بدورية على طول الحدود مع سوريا الخميس الماضي (أ.ب)

حذر رئيس المخابرات العراقية، حميد الشطري، من عودة خطر تنظيم «داعش»، مشيراً إلى أنه يرى نمواً كبيراً في عدد مقاتلي التنظيم في سوريا المجاورة.

وقال الشطري في مقابلة أجرتها معه صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية إن عدد مقاتلي التنظيم في سوريا ارتفع من نحو ألفي مقاتل إلى 10 آلاف مقاتل في غضون عام واحد فقط.

وهذا الرقم يفوق ما جاء في أحدث تقرير لمجلس الأمن الدولي، والذي قدَّر عدد أعضاء التنظيم في سوريا والعراق مجتمعين بنحو 3 آلاف مقاتل حتى أغسطس (آب).

وقال الشطري: «هذا يشكل خطراً حقيقياً على العراق، لأن تنظيم (داعش) -سواء في سوريا أو العراق أو أي مكان في العالم- هو تنظيم واحد، وسيسعى بالتأكيد لإيجاد موطئ قدم جديد لشن هجمات».

وبصفته المسؤول العراقي عن ملف الأمن السوري، سافر الشطري إلى دمشق ثلاث مرات خلال العام الماضي لإجراء محادثات مع الرئيس السوري أحمد الشرع.

وقد زادت التطورات الدراماتيكية في شمال شرقي سوريا، حيث تقدمت قوات الحكومة السورية الأسبوع الماضي لاستعادة أراضٍ كانت تسيطر عليها القوات الكردية لفترة طويلة، من المخاوف بشأن تجدد تهديد تنظيم «داعش».

وخلال القتال، اندلعت فوضى في سجون المنطقة، حيث كان يُحتجز آلاف من أعضاء التنظيم، ليهرب العديد منهم إلى الصحراء. وقد أُعيد اعتقال العديد منهم. لكن الحكومة العراقية سارعت إلى نشر آلاف الجنود لتعزيز حدودها مع سوريا.

سجناء من «داعش» داخل أحد سجون الرقة في شمال سوريا (الشرق الأوسط)

وأشار الشطري إلى أن المسلحين الذين انضموا لتنظيم «داعش» في سوريا خلال العام الماضي يشملون رجالاً كانوا سابقاً مرتبطين بالشرع، الذي كان على صلة في السابق مع تنظيم «القاعدة»، والذين أصبحوا مستائين من التوجه السياسي الحالي للرئيس.

وأضاف أن التوترات تصاعدت بين المقاتلين الأجانب الذين كانوا ضمن صفوف الشرع، وكان عددهم في السابق بالآلاف، بعد اعتقالات نفذتها القوات الحكومية.

وأشار الشطري أيضاً إلى أن أرقامه تشمل المنشقين الذين انضموا لتنظيم «داعش» من فصائل مسلحة أخرى مثل «جبهة النصرة» و«أنصار السنة».

وأضاف أن التنظيم نجح أيضاً في تجنيد أعداد كبيرة من رجال القبائل العربية، لا سيما في المناطق السنية التي كانت خاضعة لسيطرة القوات الكردية حتى وقت قريب.

وفي عام 2024، قدّرت القيادة المركزية الأميركية أن نحو 2500 مقاتل من تنظيم «داعش» ما زالوا طلقاء في سوريا، والعراق، لكنها لم تُصدر أي تحديث منذ ذلك الحين.

وامتنع متحدث باسم القيادة المركزية عن التعليق على هذا التقرير، أو تقديم أرقام.

كما امتنع مسؤول في وزارة الخارجية السورية عن التعليق على الأرقام التي قدمها الشطري.

الانسحاب الأميركي من قاعدة «عين الأسد»

وتأتي هذه المخاوف المتزايدة بالتزامن مع مغادرة آخر القوات الأميركية المتبقية في «قاعدة عين الأسد» الجوية في محافظة الأنبار غرب البلاد هذا الشهر، منهيةً بذلك انتشاراً كان الهدف منه مساعدة القوات العراقية في محاربة تنظيم «داعش».

وقال الشطري إنه من السابق لأوانه الحكم على تأثير الانسحاب الأميركي من «عين الأسد»، لكنه أقرّ بأنه قد يؤثر على العمليات الأمنية المشتركة بين الولايات المتحدة والعراق، لا سيما في المناطق النائية، ومنها جبال حمرين الوعرة، حيث يُعتقد أن بعضاً من مقاتلي تنظيم «داعش» المتبقين في العراق، والبالغ عددهم نحو 500 مقاتل، ما زالوا موجودين.

لكن حتى بعد الانسحاب من «عين الأسد»، من المتوقع استمرار تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الولايات المتحدة والعراق، وقد اكتسبت الوحدات العراقية خبرة واسعة في قتال المسلحين على الأرض، كما حسّنت قوتها الجوية، وفقاً لمسؤولين عراقيين.

«مأساة طويلة»

ويعتقد بعض المسؤولين العراقيين أن تنظيم «داعش» -الذي سيطر في أوج قوته على أكثر من ثلث العراق- سيتمكن من استعادة موطئ قدم كبير له. وقال سعيد الجايشي، وهو مسؤول عراقي في هيئة الأمن القومي: «بالتأكيد، هناك قلق قائم».

وأضاف أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أبلغ المسؤولين العراقيين، خلال زيارة لبغداد في مارس (آذار) من العام الماضي، بعد أشهر قليلة من تولي الحكومة السورية الجديدة بقيادة الشرع السلطة عقب الإطاحة بنظام بشار الأسد، أن عدد مقاتلي تنظيم «داعش» في سوريا قد ارتفع إلى نحو 5 آلاف مقاتل.

وأشار الجايشي إلى أن جهود تنظيم «داعش» لإعادة تنظيم صفوفه تُذكّر العراقيين بـ«مأساة طويلة من الماضي».

وتابع: «لكن العراق في عامي 2025 و2026 يختلف تماماً عن العراق في عام 2014».

وبدأ الجيش الأميركي الأسبوع الماضي عملية نقل معتقلي «داعش» من السجون الواقعة في شمال شرقي سوريا التي كانت تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية»، وذلك بعد تراجع القوات التي يقودها الأكراد أمام تقدم قوات الحكومة السورية للسيطرة على المنطقة.

وصرح نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، يوم السبت، بأن الأعباء الأمنية والمالية المترتبة على ملف نقل سجناء تنظيم «داعش» إلى العراق لا ينبغي أن يتحملها العراق بمفرده.

ومن جهته، قال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أمس الأحد إن خطوة نقل سجناء تنظيم «داعش» إلى السجون العراقية بشكل مؤقت يهدف إلى الحفاظ على الأمن الوطني العراقي، وأمن المنطقة على حد سواء.


مقالات ذات صلة

مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

المشرق العربي الجيش العراقي خلال عملياته ضد «داعش» (وزارة الدفاع)

مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

أفاد مصدر أمني عراقي، الأربعاء، بمقتل ضابط برتبة عميد وجندي بانفجار عبوة ناسفة استهدفت قوة عسكرية جنوبي محافظة كركوك.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عربية المصري محمد شريف يحتفل بهدف الزوراء في مرمى قطر (نادي الزوراء)

«أبطال الخليج»: المصري شريف يسجل... والزوراء يتعادل مع قطر

تعادل نادي قطر بصعوبة مع ضيفه الزوراء العراقي بنتيجة 1 - 1 الثلاثاء، في افتتاح مشوار الفريقين بدوري أبطال الخليج لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية فرحة لاعبي الشرطة بالتسجيل في مرمى إيست بنغال (الاتحاد الآسيوي)

«أبطال آسيا 2»: الشرطة العراقي يفوز في الهند

واصل فريق الشرطة العراقي انطلاقته القوية في دور المجموعات من بطولة دوري أبطال آسيا الثاني، ليفوز خارج ملعبه على مضيّفه الهندي إيست بنغال.

«الشرق الأوسط» (كالكوتا (الهند))
رياضة عالمية الأسترالي غراهام أرنولد مدرب منتخب العراق (رويترز)

الاتحاد العراقي يجدد الثقة بالمدرب الأسترالي أرنولد

جدّد الاتحاد العراقي لكرة القدم الثقة بالمدرب الأسترالي غراهام أرنولد المشرف على المنتخب الوطني «لضمان التحضير الأمثل لنهائيات كأس آسيا 2027».

«الشرق الأوسط» (بغداد)

تهديدات إسرائيلية بتوسيع الاحتلال وتهجير أكثر من مليون لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
TT

تهديدات إسرائيلية بتوسيع الاحتلال وتهجير أكثر من مليون لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

في موازاة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على قرى وبلدات جنوب لبنان، صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تهديداته، متوعداً بتوجيه ضربة قاسية إلى «حزب الله» وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية في الجنوب وصولاً إلى منطقتي النبطية والليطاني، فضلاً عن إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتهجير أكثر من مليون لبناني من الطائفة الشيعية، في حال انضم الحزب إلى أي هجوم إيراني محتمل على إسرائيل.

وأطلق كاتس تهديداته في مقطع فيديو صوّره خلال وجوده في جنوب لبنان، في ظل حديث إسرائيلي عن احتمال شن إيران هجوم على إسرائيل قبيل الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي أو خلالها.

وقال كاتس إن «حزب الله» سيتلقى «ضربة قاسية» إذا انضم إلى إيران في شن هجوم على إسرائيل، مضيفاً أن الحزب «سيخسر أراضي إضافية في جنوب لبنان، وتحديداً في منطقتي النبطية والليطاني، لتصبح جزءاً من المنطقة الأمنية الدائمة لإسرائيل»، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي مستعد لتنفيذ هذه العملية.

ولم تقتصر تهديدات وزير الدفاع الإسرائيلي على الجنوب، إذ توعّد بإخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت واستهداف ما وصفه بـ«البنية التحتية للإرهاب» فيها، قائلاً إن «أكثر من مليون شيعي سيتحولون إلى نازحين داخل لبنان».

آلية تابعة للجيش الإسرائيلي تتحرك في زوطر الشرقية جنوب لبنان (رويترز)

غارات وقصف وتمشيط

ميدانياً، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان، حيث شن الطيران الحربي غارات على المنطقة الواقعة بين بلدتي كفرتبنيت والنبطية الفوقا، إضافة إلى طلوسة ووادي الحجير وأطراف بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل.

وفي بلدة الخيام، نفّذت القوات الإسرائيلية الموجودة فيها عملية تمشيط كثيفة بالأسلحة الرشاشة، امتدت من الجلاحية إلى منطقة الحمام، فيما تقدمت آليات إسرائيلية في وادي زبقين تحت غطاء مسيّرة ألقت كميات من المتفجرات أمام الآليات المتقدمة. كذلك استهدف القصف المدفعي بلدة المنصوري.

وشهدت ساعات فجر الأربعاء قصفاً مدفعياً إسرائيلياً عنيفاً طال وادي زبقين والمنصوري ووادي الحجير، فيما سُمعت أصداء القصف في مختلف قرى الجنوب. كما استهدف القصف منطقة العرايش الواقعة بين بلدتي حاريص وحداثا، ومحيط بلدة شقرا ووادي السلوقي.

وكانت أطراف بلدة ميفدون قد تعرضت ليلاً لقصف مدفعي انطلق من مرابض الجيش الإسرائيلي.


«حزب الله» ومساعدات النازحين... تساؤلات حول مصادر التمويل

سيدة وابنتها نزحتا من منزلهما في قرية عيتا الشعب بجنوب لبنان عام 2023 يقيمان في شقة مستأجرة في بلدة معركة بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
سيدة وابنتها نزحتا من منزلهما في قرية عيتا الشعب بجنوب لبنان عام 2023 يقيمان في شقة مستأجرة في بلدة معركة بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» ومساعدات النازحين... تساؤلات حول مصادر التمويل

سيدة وابنتها نزحتا من منزلهما في قرية عيتا الشعب بجنوب لبنان عام 2023 يقيمان في شقة مستأجرة في بلدة معركة بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
سيدة وابنتها نزحتا من منزلهما في قرية عيتا الشعب بجنوب لبنان عام 2023 يقيمان في شقة مستأجرة في بلدة معركة بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

أثار إعلان «حزب الله» عن تقديم مساعدات مالية للنازحين والمتضرّرين، تساؤلات حول مصادر هذه الأموال وآليات وصولها وتوزيعها، في ظلّ العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، وتشديد السلطات اللبنانية رقابتها على قنوات التمويل والإمداد، بالتزامن مع قرار الدولة حصر السلاح بيد القوى الشرعية.

وأتى ذلك في وقت تلقى رئيس الجمهورية جوزيف عون، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي تم خلاله التداول في الأوضاع الراهنة في المنطقة في ضوء التطورات الأخيرة، «وكان الرأي متفقاً على ضرورة دعم الحلول الدبلوماسية، باعتبارها أفضل الحلول لوضع حد للنزاعات في المنطقة»، بحسب ما أعلنت رئاسة الجمهورية.

مصادر تمويل «حزب الله»

ولطالما كانت مصادر تمويل الحزب تتراوح بين الدعم الإيراني المباشر، والتبرعات من مؤيديه في الخارج، فضلاً عن أنشطة تجارية ومصادر غير مشروعة، تتهمه جهات أميركية بالاعتماد عليها. وفي المقابل، تعمل السلطات اللبنانية على تعزيز التشريعات والرقابة المالية، ولا سيما التعديلات المقترحة على القانون رقم 44 المتعلق بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، والتي تهدف إلى كشف المستفيدين الحقيقيين من الشركات والمشاريع التجارية، وتحديد مصادر الأموال ووجهاتها، «وتشديد الرقابة على الصرافين وشركات تحويل الأموال».

الخارجية الأميركية: الأموال «غير موجودة»

وشكّك متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية للمرة الثانية، في تصريح نُقل عنه، في الأموال التي يعلن «حزب الله» حصوله عليها، قائلاً إن «الأموال المزعوم وصولها من إيران غير موجودة أساساً».

واتهم المتحدث الحزب «بالاعتماد على أنشطة إجرامية، بينها تهريب المخدرات وإقامة شراكات مع كارتيلات المخدرات في أميركا اللاتينية، لتعويض الأموال التي لا يحصل عليها من إيران»، من دون تقديم أدلة تفصيلية علنية تدعم هذه الاتهامات. واعتبر أن الإعلان عن المساعدات «يشكّل محاولة لإنقاذ سمعة الحزب، لا لمساعدة الأشخاص الذين جرّهم إلى الحرب».

وأضاف: «إن الحزب جرّ لبنان إلى الحرب بطريقة انتحارية، وأنه، حتى لو امتلك الأموال، فسيستخدمها لشراء الأسلحة بهدف تهديد إسرائيل وترهيب خصومه»، معتبراً أن «أسلحته لم تجلب للبنان سوى البؤس والدمار».

وأشار المتحدث إلى أن واشنطن «تعمل مع شركائها الخليجيين والأوروبيين على خطة لإتاحة مليارات الدولارات لإعادة إعمار لبنان»، من دون تحديد قيمة نهائية للمساعدات أو جدول زمني لتنفيذها، مؤكداً أن نزع سلاح «حزب الله» يشكّل «جزءاً أساسياً من الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار ومنع تجدّد النزاع».

وكان «حزب الله» أعلن (الثلاثاء)، عن برنامج دعم مالي للنازحين الذين تدمّرت أو تضرّرت منازلهم، ولا يملكون سكناً بديلاً، يشمل بدل إيجار وأثاثاً بحدّ أقصاه 14 ألف دولار تُسدّد خلال عام، وذلك بعد أيام على نشر وكالة «رويترز» معلومات، تفيد بتلقي «حزب الله» 200 مليون دولار من إيران لمساعدة العائلات اللبنانية النازحة، وهو ما شكّكت فيه أيضاً الولايات المتحدة.

رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ علي دعموش معلناً عن المساعدات للنازحين والمتضررين من الحرب (أ.ف.ب)

وفي قراءة للجانب المالي، يقول مدير معهد «الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية» الدكتور سامي نادر لـ«الشرق الأوسط»، إنه «عندما تشكّك الولايات المتحدة في وصول الأموال إلى (حزب الله)، فهذا يعني أنهم مطلعون على كل مصادر التمويل الممكنة، لكن قد تكون إيران والحزب استحدثا وسائل لنقل الأموال في الفترة الأخيرة، سواء عبر العملات المشفّرة أو الذهب».

ويضيف أن «الرقابة الأميركية على التجارة، وتشديد القيود المالية يطرحان تحديات أمام هذه القنوات»، معتبراً أن ذلك قد يفسّر جولة العقوبات الأخيرة. ويشدّد على ضرورة تطبيق القوانين اللبنانية على مختلف الأنشطة المالية، قائلاً: «على الدولة اللبنانية تطبيق القوانين كما طبّقتها على القرض الحسن، وأن تشمل الرقابة كل المجالات. فعلى سبيل المثال، يجب التحقق من مدى توافق مكاتب العملات المشفّرة مع القوانين اللبنانية، وقد تكون هناك حاجة إلى استحداث تشريعات جديدة لمواكبة هذه الوسائل».

رازي الحاج

بدوره، يرى عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب رازي الحاج لـ«الشرق الأوسط»، «أن (حزب الله) يحاول الإيحاء بأنه لا يزال يتمتع بالقوة التي كان يمتلكها قبل الحربين، وكأن لم تحصل تداعيات من قتلى وجرحى وانهيار اقتصادي. كما يحاول تحميل المسؤولية للحكومة وهي التي تحملت أكثر من قدراتها ».

ومع تأكيد الحاج «أحقية المتضرّرين في الحصول على المساعدات»، يرى أن «المشكلة تكمن في تطبيق قوانين مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب»، محذراً «من تداعيات أي إخفاق في هذا المجال على الوضع المالي للبنان وعلاقاته الدولية».

ويضيف: «إن تمويل الحزب، الذي يأتي عادة من مصادر غير مشروعة، يجعل بقاء هذا التنظيم خطراً على استقرار الدولة على مختلف الأصعدة، وعلى علاقتها بالمجتمع الدولي»، محذراً من «احتمال انتقال لبنان من اللائحة الرمادية إلى اللائحة السوداء».

مخزومي: التحقّق يشمل الجميع

وفي الإطار نفسه، أكد النائب فؤاد مخزومي على منصة «إكس»: «إنّ مطالبتنا بالشفافية والتحقّق من مصادر الأموال وآليات نقلها وتوزيعها تشمل الجميع دون استثناء»، محذّراً من «مخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، خصوصاً أن لبنان مدرج على اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي الدولية (FATF)». كما دعا الحكومة إلى «تحمّل مسؤولياتها في تأمين الإيواء والمساعدات للنازحين»، مؤكداً «ضرورة ألا يُترك أي لبناني وحيداً في مواجهة معاناته».


العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)
جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)
TT

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)
جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

وتتمركز القوات التركية في قاعدة زليكان، على جبل ناحية بعشيقة التي تبعد نحو 30 كيلومتراً شمال شرقي مدينة الموصل، كما أنها تنتشر في نقاط ومواقع عديدة شمالي البلاد قرب الحدود المشتركة.

وقال النعمان، في تصريحات صحافية، الأربعاء، إن حكومة بلاده «وضعت جدولاً زمنياً للتحرك خلال الشهرين إلى الأشهر الثلاثة المقبلة لإنهاء الوجود العسكري التركي في القواعد المقامة شمالي البلاد، وإن الترتيبات الخاصة بتسلم القواعد العسكرية تجري بصورة تدريجية».

ورغم تأكيد النعمان أن «التوجه الحكومي النهائي يتمثل في إنهاء وجود القواعد والقوات الأجنبية على كامل الأراضي العراقية، بما يعزز السيادة الوطنية واستقلال القرار الأمني»، لكنه لم يبين ما إذا كان الانسحاب التركي يشمل جميع قواعده ونقاط سيطرته في العراق، أم أنه يقتصر على قاعدة زليكان العسكرية.

وتشغل القوات التركية، حسب تقارير محلية، نحو 130 نقطة تفتيش تنتشر داخل الحدود العراقية وعلى الشريط الحدودي بين البلدين.

وكان رئيس الوزراء علي الزيدي قد عقد قمة ثنائية في سبتمبر (أيلول) الماضي، مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وأسفرت عن اتفاق يقضي بـ«الإخلاء التدريجي» للقوات التركية من قاعدة زليكان على أن يبدأ رسمياً في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) ونقل السيطرة وإخلاء المعسكر لصالح الحكومة الاتحادية في بغداد وفق جدول زمني وآلية متفق عليها.

قوات عراقية منتشرة في سنجار مطلع ديسمبر 2020 (رويترز)

معضلة سنجار

ولطالما ربط الجانب التركي عملية إخلاء القاعدة بمسار التقدم الأمني الذي تحرزه بغداد في قضاء سنجار شمال محافظة نينوى، حيث تشترط أنقرة أن تقوم الحكومة العراقية ببسط سلطتها في القضاء وطرد العناصر المسلحة، لا سيما أجنحة «العمال الكردستاني» التي لم تلتزم بقرار حل الحزب وتسليم الأسلحة الذي اتخذه زعيمه عبد الله أوجلان نهاية فبراير (شباط) 2025.

ويعود تاريخ بدء الوجود والعمليات العسكرية التركية في شمال العراق لملاحقة عناصر حزب العمال إلى أواسط عام 1983، حيث وقّعت بغداد وأنقرة اتفاقية «التعاون وأمن الحدود»، التي سمحت حينها للقوات التركية بالتوغل لمسافة محدودة داخل الأراضي العراقية لمطاردة عناصر الحزب.

ورغم عدم وضوح موقف السلطات العراقية بعد عام 2003، من اتفاقية «التعاون وأمن الحدود»، فإن قيام تركيا بإنشاء قاعدة زليكان التي تبعد نحو 150 كيلومتراً عن الحدود التركية، كانت لسنوات طويلة إحدى أبرز نقاط الخلاف والتوتر الدبلوماسي بين بغداد وأنقرة.

واعتبرت الحكومات العراقية المتعاقبة الوجود العسكري التركي فيها انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية.

وأنشأت تركيا القاعدة أواسط عام 2015، وفق ترتيبات محلية مع سلطات إقليم كردستان وليس الحكومة الاتحادية في بغداد، تحت مزاعم تدريب القوات المحلية في محافظة نينوى وتأهيلهم للمشاركة في الحرب ضد تنظيم «داعش» الذي سيطر على أجزاء واسعة من البلاد وضمنها محافظة نينوى عام 2014.