واشنطن لبغداد: حكومة تسيطر عليها إيران لن تخدم مصالح العراق

في غمرة انشغال القوى السياسية بتشكيل الحكومة الجديدة

صورة لإعلان عن اتصال هاتفي سابق بين وزير الخارجية الأميركي ورئيس الوزراء العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي)
صورة لإعلان عن اتصال هاتفي سابق بين وزير الخارجية الأميركي ورئيس الوزراء العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي)
TT

واشنطن لبغداد: حكومة تسيطر عليها إيران لن تخدم مصالح العراق

صورة لإعلان عن اتصال هاتفي سابق بين وزير الخارجية الأميركي ورئيس الوزراء العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي)
صورة لإعلان عن اتصال هاتفي سابق بين وزير الخارجية الأميركي ورئيس الوزراء العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي)

في غمرة انشغال القوى السياسية العراقية بمفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة، تسعى الولايات المتحدة إلى تكثيف جهودها على الفاعلين السياسيين، وخصوصاً الشيعة منهم، باعتبار أكثريتهم وثقلهم النيابي، لتطويق النفوذ الإيراني في العراق.

وجاءت الضغوط الأميركية الجديدة عن طريق وزير الخارجية ماركو روبيو، بعد يومين من إعلان قوى «الإطار التنسيقي» ترشيح نوري المالكي لشغل منصب رئيس الوزراء في الحكومة الجديدة.

رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي (أرشيفية- أ.ف.ب)

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الاثنين، أن روبيو أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، تناول عدداً من الملفات الأمنية والسياسية ذات الاهتمام المشترك. وأشار البيان إلى أن الجانبين تطرقا إلى «مداولات العراق المستمرة لتشكيل حكومة، مؤكدين التزامهما المشترك بضمان أن يتمكن العراق من تحقيق كامل إمكاناته كقوة للاستقرار والازدهار والأمن في الشرق الأوسط».

وحذر روبيو من وجود حكومة تخضع لنفوذ طهران، قائلاً: «إن حكومة تسيطر عليها إيران لا يمكنها أن تضع مصالح العراق الخاصة في المقام الأول بنجاح، ولا أن تُبقيه خارج الصراعات الإقليمية، ولا أن تُعزز الشراكة ذات المنفعة المتبادلة بين الولايات المتحدة والعراق».

ولفت البيان الأميركي إلى أن روبيو أشاد بمبادرة حكومة العراق وقيادتها في تسريع عملية نقل واحتجاز «إرهابيي تنظيم (داعش) إلى منشآت آمنة داخل العراق، في أعقاب حالة عدم الاستقرار الأخيرة في شمال شرقي سوريا».

ولم يُصدر بعد المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء المنتهية ولايته أي بيان حول المكالمة التي جرت مع وزير الخارجية الأميركي.

ويعقد مجلس النواب العراقي جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية، الثلاثاء، وهو منصب شرفي إلى حد بعيد، ولكن يتوجب على الرئيس خلال 15 يوماً من تاريخ انتخابه أن يكلف رئيساً للحكومة، من المرجح أن يكون المالكي.

«دولة القانون» تتفهم

وتتواصل الضغوط الأميركية على بغداد منذ أشهر، وترددت أنباء عن عدم قبول واشنطن بوصول شخصيات وقيادات في الفصائل المسلحة إلى مناصب في الحكومة الجديدة.

وتحدثت صحيفة «فايننشال تايمز» قبل بضعة أيام عن أن الولايات المتحدة غاضبة بعد تعيين القيادي في «عصائب أهل الحق» عدنان فيحان في منصب النائب الأول لرئيس البرلمان الاتحادي، وذكرت الصحيفة أن السفارة الأميركية طالبت بتغييره.

وتعليقاً على المطلب الأميركي الجديد، قال ضياء الناصري، القيادي في ائتلاف «دولة القانون» الذي يتزعمه المالكي، إنهم في الائتلاف «يتفهمون قلق ومخاوف جميع الدول، وخصوصاً دول الجوار».

وأكد الناصري لـ«الشرق الأوسط» أن أولوية ائتلافه في المرحلة المقبلة هي «التنسيق مع دول الجوار بهدف حماية أرض العراق وسيادته، وبالتعاون مع دول المنطقة».

وأضاف: «نريد خلق مناخ مناسب لتغليب مصالحنا المشتركة بعيداً عن استفزاز الآخرين؛ فنحن مهتمون بالتعاون المشترك مع المملكة العربية السعودية، ونراهن على عمقها وتأثيرها الدولي. كما أننا ندرك تماماً حجم وتأثير التنسيق مع قطر وتركيا، ونعرف مدى وأبعاد العلاقة مع الإمارات، فضلاً عن أهمية العلاقة مع عُمان والكويت والبحرين والأردن، إضافة إلى الجمهورية الإسلامية في إيران وحدودنا الجغرافية والمذهبية، فضلاً عن المشتركات الكثيرة الأخرى».

وأشار الناصري إلى أنه يتفق مع ما ذهب إليه المبعوث الأميركي الخاص توم برَّاك، حين أشار إلى ضرورة تشكيل حكومة عراقية «تواصل نهجها في التعاون مع الجيران ومع الغرب».

وخلص الناصري إلى تأكيد «بقاء التواصل مع القوى الدولية المؤثرة، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، من أجل مكافحة الإرهاب وضبط السلاح المنفلت، بهدف إرساء الاستقرار والتوجه إلى تنمية اقتصادية جامحة، وتحقيق نهضة اقتصادية تؤمِّن أرزاق المواطنين واستدامة التنمية البشرية فيها».

«عدم التدخل»

ويرى المحلل والدبلوماسي السابق غازي فيصل، أن واشنطن تريد التأكيد على أهمية بقاء العراق «بلداً مستقلاً يتمتع بالسيادة الكاملة، من خلال عدم تدخل دول الجوار في شؤونه السيادية؛ خصوصاً من إيران التي سبق أن وصفها الوزير روبيو بـ(الدولة الخبيثة)».

وقال فيصل لـ«الشرق الأوسط» إن واشنطن تسعى أيضاً إلى «مجابهة الدور والسياسات التدميرية التي ارتكبتها إيران في العراق في كافة المجالات، وخصوصاً الاقتصادية، من خلال شبكات تهريب النفط والجريمة المنظمة، فضلاً عن تبنيها لجماعات الفصائل المسلحة».

وحول إمكانية تأثير مطالب روبيو على حظوظ نوري المالكي في تولي منصب رئاسة الوزراء، قال فيصل: «المالكي سبق أن كانت له علاقات وثيقة بواشنطن، ووقَّع معها اتفاقية الإطار الاستراتيجي حين كان رئيساً للوزراء، ولكنه أيضاً زعيم لحزب (الدعوة الإسلامية) المتحالف تقليدياً مع إيران، بوصفه حزباً دينياً وجزءاً من منظومة الأحزاب التي تحظى بدعم إيراني».

ومع ذلك، يقر فيصل بصعوبة التكهن برد الفعل الأميركي تجاه تكليف المالكي رئيساً للوزراء، وبأن هذا «من الممكن أن يكون سلبياً أو إيجابياً». وهو يعتقد أن من مصلحة العراق «بناء أوثق العلاقات مع واشنطن؛ لأنه يرتبط بعلاقات استراتيجية معها تشمل معظم المفاصل الأمنية والاقتصادية في البلاد، إضافة إلى وجود شراكات استراتيجية تتعلق بمجال الطاقة الكهربائية والنفط».

وتتمتع الولايات المتحدة بنفوذ كبير في العراق؛ خصوصاً أن عائدات صادرات البلاد النفطية تودع في «الاحتياطي الفيدرالي» بنيويورك، بموجب ترتيب تم التوصل إليه بعد الغزو الأميركي عام 2003.

ومن أبرز مطالب الولايات المتحدة أن يمنع العراق عودة ظهور الفصائل الشيعية المسلحة المدعومة من إيران. ونال السوداني الذي تولى منصبه عام 2022 ثقة واشنطن، بفضل جهوده في كبح عنف هذه المجموعات.


مقالات ذات صلة

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

«الإطار التنسيقي» نفى في وقت لاحق ما نقلته «رويترز» حول ترشيح البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلا من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

الفصائل المسلحة «تعيد» المالكي إلى سباق رئاسة الحكومة العراقية

البدري بدأ يفقد فرصة المنافسة بعد دخول أطراف أخرى على المعادلة؛ هي: الفصائل المسلحة، وقائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني... وتوم برّاك.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

من المقرر أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم في العراق، اجتماعاً حاسماً يوم السبت في بغداد، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لرئاسة الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.