المالكي يعود من بعيد وينتزع «ولاية ثالثة» لرئاسة وزراء العراق

بارزاني أول المهنئين... و«ترحيب» سفير أميركي سابق لا يبدد غموض موقف واشنطن

نوري المالكي (أرشيفية - أ.ف.ب)
نوري المالكي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

المالكي يعود من بعيد وينتزع «ولاية ثالثة» لرئاسة وزراء العراق

نوري المالكي (أرشيفية - أ.ف.ب)
نوري المالكي (أرشيفية - أ.ف.ب)

تمكّن رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي من انتزاع موافقة قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية لاختياره مرشحاً لرئاسة الوزراء، بوصفها «الكتلة الأكبر» برلمانياً، وبذلك عاد من بعيد للظفر بالمنصب التنفيذي الأول في البلاد، حسب مراقبين.

ورغم أن المالكي شغل المنصب لدورتين متتاليتين بين الأعوام (2005 - 2014)، فإن مسيرته السياسية تعرضت لنوع من التصدع بعد عام 2014، حيث حمّل مسؤولية سقوط ثلث أراضي البلاد بيد «تنظيم داعش» بعد ذلك العام، خصوصاً مدينة الموصل، وقد وضعت مرجعية النجف الدينية «فيتو» لمنعه من الوصول إلى السلطة حتى بعد أن حقق ائتلافه نتائج كبيرة في انتخابات 2014، وتعرض في العام نفسه أيضاً إلى رفض كامل من زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، وزعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني وقوى وشخصيات سنية أخرى، ما حال دون حصوله على ولاية ثالثة لرئاسة الوزراء.

جنود من الجيش العراقي خلال عمليات ضد «تنظيم داعش» في الموصل (أرشيفية - أ.ب)

ومع أن مجرد ترشيحه من قبل «الإطار التنسيقي» غير كاف لشغل منصب رئاسة الوزراء، بالنظر لإمكانية قيام بعض القوى السياسية المعترضة بعرقلة فوزه بالتصويت داخل البرلمان، إلا أن المالكي تمكن من تجاوز العقبات الكثيرة التي واجهها منذ 12 عاماً وعاد المرشح الأوفر حظاً للفوز.

وقال «الإطار التنسيقي»، في بيان بعد اجتماع أعضائه، مساء السبت، إنه «بعد نقاش معمّق ومستفيض، قرر الإطار بالأغلبية ترشيح نوري كامل المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء، ليكون مرشحاً للكتلة النيابية الأكثر عدداً واستناداً إلى خبرته السياسية والإدارية، ودوره في إدارة الدولة».

وأكد على التزامه الكامل بـ«المسار الدستوري، وحرصه على العمل مع جميع القوى الوطنية لتشكيل حكومة قوية وفاعلة وقادرة على مواجهة التحديات، وتقديم الخدمات، وحماية أمن العراق ووحدته».

تجنّب الصدر مصافحة المالكي خلال آخر لقاء جمعهما بمنزل هادي العامري في يناير 2022 (إكس)

وكانت مصادر سياسية كثيرة تحدثت خلال الأيام الماضية، عن «موافقة» المرشد الإيراني علي خامنئي، ودعمه لترشيح المالكي لرئاسة الوزراء.

ودعا «الإطار التنسيقي» مجلس النواب إلى «عقد جلسته المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية؛ وفقاً للتوقيتات الدستورية».

وطبقاً للتوقيتات الدستورية، فإن على البرلمان انتخاب رئيس الجمهورية، الثلاثاء المقبل، ويقوم الرئيس المنتخب بتكليف مرشح الكتلة الأكبر لرئاسة الوزراء، وهو في هذه الحالة نوري المالكي.

حزب «الدعوة»

وأعرب حزب «الدعوة» الذي يتزعمه المالكي، عن «تقديره العالي» للثقة التي منحه إياها «الإطار التنسيقي»، وقال في بيان، إن «الإطار قد وضع ثقته في محلها، وقلّد الأمانة من هو جدير بحملها وأدائها بإخلاص وتفان، فقيادة سفينة الوطن في هذا المقطع التاريخي الحساس، تستوجب إرساء الشراكة المتوازنة بين المكونات العراقية الأساسية الكريمة، الإخوة الكرد والإخوة السنة، وسائر المكونات الوطنية المحترمة».

وتحدث البيان، عن ضرورة «الاتفاق على مشروع وطني جامع ينطلق من الدستور والاستحقاقات الانتخابية، والأدوار السياسية المناسبة لكل الأطراف».

امرأة تمر أمام لوحة انتخابية تحمل صورة المالكي وسط بغداد 19 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وفي موازاة الشكوك التي تدور حول إمكانية تمرير التصويت على المالكي في البرلمان، أكد ائتلاف «دولة القانون»، الأحد، وجود أكثر من (260) نائباً من مختلف الكتل السياسية والمكونات، يدعمون تولي المالكي رئاسة الوزراء خلال الفترة المقبلة.

ويتوجب أن يحصل المرشح لرئاسة الوزراء على أغلبية النصف + 1 من عدد أعضاء البرلمان البالغ 329 نائباً.

وقال عضو «ائتلاف دولة القانون» زهير الجلبي، في تصريحات صحافية، إن «الأغلبية البرلمانية داعمة وبقوة لتولي المالكي رئاسة الوزراء خلال المرحلة المقبلة، والاعتراض على ذلك جرى من قبل بعض الأطراف السياسية السنية، ولن يكون مؤثراً إطلاقاً». في إشارة إلى الاعتراض الذي يبديه رئيس حزب «تقدم» محمد الحلبوسي وشخصيات سنية أخرى داخل «المجلس السياسي الوطني» الذي يضم معظم القوى السنية.

وأضاف الجلبي، أن «ترشيح المالكي مدعوم سياسياً بشكل كبير، ولا يوجد أي اعتراض أو تحفظ إقليمي أو دولي على هذا الترشيح، بل على العكس هناك ترحيب بذلك والأيام القليلة المقبلة سوف تكشف ذلك بشكل أوضح».

بارزاني أول المهنئين

وكان زعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، أول المهنئين الكرد بترشيح المالكي لرئاسة الوزراء، على الرغم من الخلافات والخصومات الشديدة بين الرجلين في الأعوام السابقة.

صورة نشرها بارزاني من استقباله المالكي في أربيل (أرشيفية)

وأرسل بارزاني، السبت، تهنئة إلى المالكي، لمناسبة ترشيحه، وقال في بيان: «نرحب بقرار الإطار التنسيقي بتسمية السيد نوري المالكي مرشحاً لمنصب رئيس وزراء العراق، وبهذه المناسبة نهنئ السيد المالكي بترشيحه للمنصب، متمنين له النجاح والتوفيق، ونؤكد أننا سنكون داعمين له في معالجة القضايا والخلافات، وتجاوز العقبات والتحديات التي تواجه البلاد».

كان المالكي زار بارزاني في نوفمبر(تشرين الثاني) الماضي، وسرت معلومات وقتذاك، أنهما اتفقا على دعم ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء، في مقابل أن يدعم المالكي مرشح «الديمقراطي» فؤاد حسين لمنصب رئاسة الجمهورية.

الموقف الأميركي

ورغم الصمت الذي يحيط بالموقف الأميركي من مسألة ترشيح المالكي والكلام عن عدم قبول واشنطن بهذا الترشيح، فإن الموقف الداعم الذي صدر عن السفير الأميركي الأسبق لدى العراق زلماي خليل زاد، الأحد، عزز بعض التكهنات من عدم الممانعة الأميركية.

وقال خليل زاد عبر تدوينة في منصة «إكس»، إن «اختيار نوري المالكي لرئاسة الوزراء سيمنح العراق قيادة قوية وذات خبرة»، فيما رأى أن «فؤاد حسين يمثل خياراً مناسباً لمنصب رئيس الجمهورية، لما يحظى به من خبرة واحترام محلي ودولي».

فؤاد حسين وزير الخارجية العراقي (الوزارة)

وفي موقف متطابق مع تهنئة بارزاني، وما يشاع عن اختيار فؤاد حسين لمنصب رئاسة الجمهورية، ذكر خليل زاد، أنه «مع نوري المالكي، سيحظى العراق برئيس وزراء قوي وذي خبرة، يلي ذلك منصب رئيس الجمهورية، وأعتقد أن فؤاد حسين سيكون خياراً ممتازاً، فهو أيضاً ذو خبرة ويحظى باحترام واسع النطاق محلياً ودولياً».

وأضاف: «سيشكل نوري المالكي وفؤاد حسين فريقاً رائعاً للعراق - يا ليتني أملك حق التصويت!».


مقالات ذات صلة

ترمب: لا حاجة لوجود عسكري أميركي بالعراق

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض بواشنطن في 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: لا حاجة لوجود عسكري أميركي بالعراق

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، بأداء رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، واصفاً إياه بأنه «مقاتل عظيم وصديق كبير للولايات المتحدة».

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض 14 يوليو 2026 (أ.ب)

ترمب: العراق سيتخلص من «عبء إيران» قريباً

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، برئيس الحكومة العراقي علي الزيدي، قائلاً: «ستكون علاقتنا معه طويلة».

هبة القدسي (واشنطن) «الشرق الأوسط» (بغداد)
العالم العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في مقر إقامته بواشنطن 13 يوليو 2026 (إعلام الحكومي)

النفوذ الإيراني يخيّم على لقاء ترمب بالزيدي

في أول زيارة خارجية له منذ توليه رئاسة الحكومة، يأتي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى واشنطن حاملاً أجندة تبدو اقتصادية، لكن نفوذ إيران يفرض نفسه على الزيارة

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي رئيس القضاء يظهر مع سبائك الذهب المصادرة رفقة بعض معاونيه (إعلام القضاء)

استرداد 375 كيلوغراماً من الذهب في قضية «وكيل النفط» العراقي

يواصل القضاء العراقي الكشف عن أرقام فلكية بالنسبة للأموال العينية والنقدية التي قام باختلاسها وسرقتها وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

الزيدي: لقائي مع ترمب سيركز على تعزيز الاستثمارات الأميركية في العراق

أكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أن زيارته المرتقبة لواشنطن تهدف إلى تعزيز الشراكة مع الولايات المتحدة بشكل فعال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«أمير داعش» الأمني في سوريا مقيم «شبه دائم» في لبنان

عناصر من قوى الأمن الداخلي خلال إجراءات أمنية سابقة مطلع العام (أرشيفية - قوى الأمن)
عناصر من قوى الأمن الداخلي خلال إجراءات أمنية سابقة مطلع العام (أرشيفية - قوى الأمن)
TT

«أمير داعش» الأمني في سوريا مقيم «شبه دائم» في لبنان

عناصر من قوى الأمن الداخلي خلال إجراءات أمنية سابقة مطلع العام (أرشيفية - قوى الأمن)
عناصر من قوى الأمن الداخلي خلال إجراءات أمنية سابقة مطلع العام (أرشيفية - قوى الأمن)

كشفت مصادر قضائية لبنانية أن المسؤول الأمني البارز في تنظيم «داعش»، الذي أوقف في لبنان ويُشتبه في أنه يشغل منصب «الأمير الأمني العام» لما يُسمّى بـ«ولاية الجنوب» و«ولاية الوسط» داخل سوريا، «كان مقيماً شبه دائم في لبنان».

وأعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في لبنان، أن وحداتها «تواصل تنفيذ عمليات استباقية لملاحقة خلايا التنظيمات المسلحة وتفكيك شبكاتها قبل انتقالها إلى مرحلة التنفيذ»، مشيرة إلى أن المتابعة الأمنية أفضت في 30 يونيو (حزيران) 2026 إلى توقيف السوري «هـ. ر.»، من مواليد عام 1994.

ووفق نتائج التحقيقات الأولية، لم يكن الموقوف عنصراً عادياً في صفوف التنظيم، بل تدرّج في مواقع قيادية عدة قبل أن يتولى مسؤولية أمنية رفيعة تشمل الإشراف على النشاطات الأمنية والعملياتية لتنظيم «داعش» في جنوب ووسط سوريا، إلى جانب إدارة التحركات ومتابعة تنفيذ التعليمات الصادرة عن قياداته، والتنسيق مع مسؤولين وأمراء في ولايات أخرى داخل الأراضي السورية.

وفيما امتنعت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي عن كشف تفاصيل إضافية حول مكان التوقيف أو تحركاته خلال وجوده في لبنان، أوضح مصدر قضائي أن العملية حصلت الأسبوع الماضي في بيروت بعد متابعة أمنية حثيثة كشفت عن وجوده على الأراضي اللبنانية.

وأكد المصدر القضائي لـ«الشرق الأوسط» أن التحقيقات الأولية أظهرت أن الموقوف كان يقيم في لبنان بصورة شبه دائمة، وقد اعترف خلال التحقيقات «بتخطيطه لتنفيذ عملية أمنية داخل سوريا، من بينها التحضير لاستهداف ثكنة للجيش السوري في محافظة درعا وأهداف أخرى في العمق السوري».

وأضاف أن القضاء والأجهزة الأمنية اللبنانية «باشرا تحليل المضبوطات التي كانت بحوزته، ولا سيما هاتفه الشخصي وجهاز الحاسوب الخاص به، بهدف كشف طبيعة الاتصالات التي أجراها، وتحديد حجم الشبكة المرتبطة به، ومعرفة ما إذا كان قد تلقى دعماً أو توجيهات من جهات أخرى».

وفي إطار التحقيقات، جرى توقيف اثنين من أقارب المشتبه به للاستماع إلى إفادتيهما، قبل أن يُطلق سراحهما لاحقاً بعد عدم ثبوت أي علاقة لهما بالملف أو بالمخططات التي كان يُشتبه في التحضير لها، وفق تعبير المصدر القضائي اللبناني المشرف على التحقيقات الأولية. وشدد على أن لبنان «يولي أهمية خاصة لهذا الملف، نظراً إلى حساسية موقع الموقوف داخل الهيكل القيادي لتنظيم (داعش)، ولا سيما لجهة امتلاكه معلومات حول شبكات التنظيم وتحركاته داخل سوريا».

وكشف المصدر القضائي عن توجه «للتنسيق مع السلطات السورية المختصة، بهدف تبادل المعلومات المتعلقة بالموقوف والتحقق من طبيعة علاقاته داخل الأراضي السورية، وما إذا كان هناك أفراد أو مجموعات على صلة به أو شاركت في التحضير لأي عمليات أمنية».

وعما إذا كانت للقيادي الداعشي علاقة بالتفجيرات التي حصلت مؤخراً في دمشق وتبني التنظيم لها، أوضح المصدر أن «الموقوف لم يعترف بأي دور له فيها، لكن التحقيق لم ينته بعد، ولا بد من التدقيق بالمعلومات الموجودة في هاتفه وحاسوبه الشخصي».

ولم يخف المصدر أن توقيف هذا المسؤول «يأتي في سياق الجهود الأمنية اللبنانية المستمرة لمنع استخدام الأراضي اللبنانية كمنصة لتحرك أو تخطيط الجماعات المتطرفة، وملاحقة العناصر المرتبطة بالتنظيمات الإرهابية وتجفيف مصادر تهديدها قبل تحولها إلى أعمال ميدانية».


جلسة خامسة مغلقة لعاطف نجيب... وضغوط شعبية على محاميه

استجواب رجل الأمن السابق عاطف نجيب في جلسة خامسة مغلقة الثلاثاء (وزارة العدل السورية)
استجواب رجل الأمن السابق عاطف نجيب في جلسة خامسة مغلقة الثلاثاء (وزارة العدل السورية)
TT

جلسة خامسة مغلقة لعاطف نجيب... وضغوط شعبية على محاميه

استجواب رجل الأمن السابق عاطف نجيب في جلسة خامسة مغلقة الثلاثاء (وزارة العدل السورية)
استجواب رجل الأمن السابق عاطف نجيب في جلسة خامسة مغلقة الثلاثاء (وزارة العدل السورية)

أنكر عاطف نجيب ما نسب إليه من اتهامات في المحاكمة التي يخضع لها أمام محكمة الجنايات الرابعة بدمشق. في الجلسة الخامسة المغلقة التي عقدت، الثلاثاء، وتم تخصيصها للاستماع إلى شهود الحق العام وانتهت بإعلان تأجيل الجلسة إلى الحادي والعشرين من الشهر الحالي، وسط أنباء عن تعرض محامي الدفاع الذي قام المتهم بتوكيله إلى ضغوط شعبية.

وقال فضل عبد الغني (رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان) الذي حضر الجلسة الخامسة، إن المحكمة استمعت اليوم إلى 14 شهادة ضمن جلسات شهود الادعاء والحق العام، أدلى بها أشخاص تعرضوا جميعاً لانتهاكات مباشرة من عاطف نجيب. وكما حدث في الجلسة الماضية، أنكر نجيب مسؤوليته عن جميع التهم الموجهة إليه.

وعن الجلسة القادمة قال عبد الغني إنها ستخصص لمواصلة الاستماع إلى أقوال الشهود، في ظل تجاوز عدد المدعين 51 مدعياً، ما يستدعي استكمال عرض الشهادات والإفادات ذات الصلة بالقضية، وفحص الأدلة التي تدين نجيب، من وثائق وغيرها.

وسبق أن أنكر عاطف نجيب التهم المنسوبة اليه في الجلسات السابقة، مؤكداً أنه لم يكن في درعا خلال الفترة التي وقع فيها اقتحام المسجد العمري، كما أنكر قيام فرع الأمن السياسي حين كان يترأسه باعتقال أطفال وتأتي مواجهته بإفادات مباشرة للشهود لتدعم أدلة الثبوت في ملف القضية.

جلسة مغلقة استمعت إلى شهود الحق العام (وزارة العدل السورية)

ترأس الجلسة الخامسة القاضي فخر الدين مصطفى ‏العريان، وشارك في عضويتها المستشاران عبد ‏الحميد محمد الحمود، وحسام حسين عبد الرحمن، بحضور ممثل النيابة العامة القاضي عمر ‏محمود الراضي. كما حضر عدد من ذوي الضحايا من محافظة ‏درعا، وأعضاء من الهيئة الوطنية للعدالة ‏الانتقالية، وممثلين عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، والشبكة السورية لحقوق الإنسان وعدد من النشطاء والجهات الدولية والرسمية المهتمة بمتابعة مجريات القضية.

عاطف نجيب في الجلسة الخامسة بدمشق (وزارة العدل السورية)

تعد محاكمة نجيب أولى وأبرز قضايا العدالة الانتقالية في سوريا ولذلك تكتسب رمزية كبيرة، وفق ما قاله نقيب المحامين في سوريا محمد علي الطويل لـ(الشرق الأوسط)، مؤكدا أن النقابة تتابع سير المحاكمة باهتمام كبير، مؤكدا أنها تسري «بطريقة جيدة وسلسلة وقانونية وإيجابية»، وذلك رغم الظروف التي عاشها الشعب السوري والانتهاكات التي تعرض لها من قبل النظام البائد وعلى يد عاطف نجيب ذاته.

حضورالجلسة الخامسة من محاكمة عاطف نجيب منظمات دولية وحقوقية ومجتمع مدني (وزارة العدل السورية)

وتابع الطويل أن الجلسة الأولى خصصت لاستجواب بدائي، والثانية لتلاوة قرار الاتهام والسماح للمتهم بالرد، والجلسات الثالثة والرابعة والخامسة كانت لسماع شهود الحق العام، حيث جرى الاستماع إلى نحو 35 شهادة وستستكمل المحكمة الاستماع في الجلسة القادمة، وفي حال كان هناك شهود دفاع سيتقدم محامي الدفاع (الذي تم تعيينه من قبل المتهم)، بمذكرة تتضمن أسماء شهود الادعاء للمحكمة، وبدورها ستوافق على الاستماع إلى شهادتهم.

وأشار الطويل إلى أن محامي الدفاع «زميل من فرع القنيطرة وقد تعرض لضغوط كبيرة بسبب توكله عن المتهم، وأكد على أن النقابة تقف إلى جانبه وتدعمه «لضمان حق الدفاع للمتهم وهو حق مصان بالقانون»، رغم يقين النقابة بأن المتهم كان له دور بارز في ما حصل في سوريا عام 2011.

وأوضح الطويل، أن «محكمة الجنايات لا تكون صحيحة ولا تكتمل اذا لم يتم توكيل محامي الدفاع، وفي حال عدم وجود محام يتم تسخير محامي من قبل النقابة حتى يكتمل نصاب المحكمة بشكل قانوني».

جلسة مغلقة استمعت إلى شهود الحق العام (وزارة العدل السورية)

و بحسب نقيب المحامين في سوريا، فإن المحاكمات شهدت تحولاً نوعياً في عملها، بشهادة ممثلين عن منظمات أممية تتابع سير محاكمة عاطف نجيب.

وتمثل جلسات الاستماع إلى شهود الحق العام إحدى المراحل الأساسية في المحاكمات الجزائية، ‏وإحدى وسائل الإثبات التي تعتمد عليها ‏المحكمة في تكوين قناعتها القضائية، من خلال ‏مناقشة الشهادات وربطها بالأدلة والقرائن الواردة ‏في ملف الدعوى، مع كفالة حق الدفاع في ‏مناقشتها وفق الضمانات التي يكفلها القانون.

جلسة مغلقة استمعت إلى شهود الحق العام والمنظمات المعنية في محاكمة عاطف نجيب (وزارة العدل السورية)

واستبقت وزارة العدل الجلسة الخامسة ببث مقاطع فيديو تضمنت بعض الإفادات التي قدمها الشهود في الجلسات السابقة، مع حجب وجوه الشهود وطمس هوياتهم بالتنسيق مع برنامج حماية الشهود.

وتضمنت الإفادات تفاصيل صادمة حول ممارسات التعذيب والانتهاكات الجسدية التي تعرض لها المعتقلون، لا سيما في (قضية أطفال درعا) عام 2011، ومسؤولية عاطف نجيب عنها.

عاطف نجيب كان من ضباط الأمن السياسي برتبة عميد وهو ابن خالة بشار الأسد. تنقل بين عدة فروع للأمن السياسي في دمشق وطرطوس قبل أن يتسلم رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا، ومع انطلاق شرارة الثورة في درعا ارتبط اسم عاطف نجيب بقضية اعتقال عدد من الأطفال بتهمة كتابة عبارات مناهضة للنظام على جدران المدارس.

Your Premium trial has ended


«المناطق التجريبية» محور مفاوضات روما... وإسرائيل تُبدي استعدادها للتنفيذ

عناصر أمنية عند مدخل السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)
عناصر أمنية عند مدخل السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)
TT

«المناطق التجريبية» محور مفاوضات روما... وإسرائيل تُبدي استعدادها للتنفيذ

عناصر أمنية عند مدخل السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)
عناصر أمنية عند مدخل السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

عُقدت الاجتماعات الأولى من الجولة السادسة للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل الثلاثاء، في العاصمة الإيطالية، روما، حيث تأمل بيروت أن تؤدي نتائجها إلى تحديد مسار تنفيذ «اتفاق الإطار» وبدء الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب وفق ما اتفق عليه لتطبيق ما سُميت بـ«المناطق التجريبية» التي سيتم بموجبها نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش اللبناني في منطقة تلو الأخرى بالجنوب.

وشكّلت «المناطق التجريبية» وآلية العمل لتنفيذها محور الجلسة الأولى التي عُقدت ظهراً بعد تأخر انطلاقها نحو ساعة لأسباب لوجستية، من دون أن يتم التوصل خلالها إلى أي اتفاق، وفق ما قالت مصادر مطلعة على المفاوضات لـ«الشرق الأوسط».

وأوضحت المصادر أن النقاشات في الجلسة الأولى تركزت على الخلاف في مقاربة «المناطق التجريبية»، إذ بينما يطالب الجانب الإسرائيلي بأن يبدأ التنفيذ عبر انتشار الجيش اللبناني في مناطق غير محتلة، يتمسك الوفد اللبناني بموقفه لجهة المطالبة بأن يبدأ في مناطق محتلة، وهو الأمر الذي استدعى نقاشات واتصالات واسعة. من هنا، ترجح المصادر أن يتم الإعلان عن خطوات عملية في نهاية اجتماعات يوم الأربعاء، معوِّلةً بذلك على الدور الأميركي في هذا الإطار، ولافتةً إلى طرح حل وسطي عبر التنفيذ بانتشار الجيش اللبناني في قريتين في الوقت نفسه، واحدة محتلة والأخرى غير محتلة.

موقع السفارة الأميركية في روما حيث تُعقد الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أميركية (أ.ب)

وتبرز أهمية هذه الجولة في أنها تُعقد قبل أسبوع واحد من زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون المقررة إلى واشنطن، حيث سيلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو ما يجعل البعض يعتقد أن أي تقدم في المفاوضات لن يسجّل قبل هذه الزيارة التي يعوّل الرئيس عون عليها، آملاً أن تحمل إيجابيات للبنان، وفق ما سبق أن أعلن.

إسرائيل مستعدة لـ«المناطق التجريبية»

وفيما يؤكد المسؤولون في لبنان أن الجيش اللبناني على استعداد وجهوزية كاملة لتسلم المناطق التي تحتلها إسرائيل بعد الانسحاب منها، وهو ما عرضه الوفد في جلسة الثلاثاء في روما، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء: «نحن مستعدون للمضي قدماً في هاتين المنطقتين التجريبيتين». وأضاف: «آمل، وأعتقد أن هذه الجولة من المناقشات في روما ستدفع نحو إنجاز ذلك».

ويحتل الجيش الإسرائيلي ما يصفها بـ«منطقة عازلة» تمتد لمسافة نحو 10 كيلومترات ​داخل ‌الأراضي ⁠اللبنانية على ​طول ⁠الحدود الإسرائيلية بالكامل. ويقول مسؤولون إسرائيليون إن هذه المنطقة ضرورية لحماية مستوطنات الشمال من ضربات «حزب الله».

وأسفر اجتماع عُقد في واشنطن يوم 26 يونيو (حزيران) الماضي عن اتفاق دعا إلى إنهاء الصراع في لبنان ونزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى «حزب الله»، ونشر قوات لبنانية في الجنوب والانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية.

لكن الضربات الإسرائيلية لم تتوقف، ورفض «حزب الله» الاتفاق وكذلك الجهود الرامية إلى نزع سلاحه. وقالت إسرائيل إن قواتها ستبقى في جنوب لبنان ما دام سلاح «حزب الله» لم يُنزع.

خلال وصول أحد الوفود إلى مقر السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وبينما يسود الترقب لما ستنتهي إليه الجولة السادسة التي تُعقد يومي الثلاثاء والأربعاء في روما، قال وزير ​الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، الاثنين، إن بلاده عرضت ‌استضافة المحادثات لمواصلة العمل من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار حقيقي في لبنان.

وقال تاياني ‌قبل اجتماع للاتحاد الأوروبي في بروكسل: «يسعدنا جداً أيضاً أن تكون روما مكاناً لعقد هذه الاجتماعات. وبهذه الطريقة، تصبح عاصمتنا عاصمة للسلام».

«حزب الله» يواصل هجومه على «اتفاق الإطار»

تأتي هذه المفاوضات في وقت يواصل «حزب الله» هجومه على «اتفاق الإطار» وهو ما عبّر عنه عضو كتلة «حزب الله» النائب الحاج حسن، معتبراً أن «السلطة السياسية تُخفي على شعبها مضمون اتفاق الإطار، وهذا خطأ كبير، ولا يتعاطون كدولة، وأن هذا الاتفاق ثلاثي بالشكل وأحادي الجانب وهو إسرائيلي بامتياز».

ورأى أن «السلطة تخلَّت عن قضية الأسرى، خصوصاً في ظل التنازلات المستمرة ومنها اتفاق العار، وباتت غير معنية بكل ما يحصل من استهدافات للمدنيين والجيش، وما نشهده من تدمير ممنهج للقرى الحدودية»، مضيفاً: «السلطة للأسف مستمرة في تقديم التنازلات للعدو في اللقاءات التي تحصل، ولا نعوِّل على تقديم أي إنجازات».

«الكتائب» يجدد دعمه لمسار الدولة التفاوضي

في المقابل، ردّ حزب «الكتائب» على من يهاجمون «اتفاق الإطار»، مجدِّداً «دعمه الكامل للوفد اللبناني المفاوض في اجتماعات روما، ولرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في مواجهة محاولات (حزب الله) تطويق السلطة التنفيذية والالتفاف على صيغة الإطار التي أُقرت في اجتماعات واشنطن، بهدف إبقاء لبنان ساحة مفتوحة وورقة تفاوض في يد إيران».

وأمل «الكتائب» أن تُفضي اجتماعات روما إلى الاتفاق على الآليات التنفيذية والجدول الزمني لتطبيق صيغة الإطار، بما يسرّع الانسحاب الإسرائيلي، ويضع حداً نهائياً للحرب، ويفتح الطريق أمام إعادة الإعمار وعودة النازحين إلى قراهم.

ورأى «الكتائب» أن «الحملات التي تستهدف صيغة الإطار تفتقر إلى أي أساس دستوري، كما أن القوى التي تعترض عليه اليوم لا تزال ممثلة في الحكومة التي أقرته ونالت الثقة على أساس بيانها الوزاري، علماً أن صيغة الإطار لا تخرج عن مضامين خطاب القسم والبيان الوزاري، لجهة استعادة الدولة قرارها الحر، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيدها».

عاجل مونديال 2026: إسبانيا إلى النهائي الثاني في تاريخها بفوزها على فرنسا 2-0