عراقيل تواجه إمكانية «خروج آمن» لبعض قيادات «حماس» من غزة

إسرائيل تواصل خروقها... وعدَّاد القتلى الفلسطينيين يرتفع

طفلة فلسطينية تبيع ألواح شوكولاتة في سوق بخان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
طفلة فلسطينية تبيع ألواح شوكولاتة في سوق بخان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
TT

عراقيل تواجه إمكانية «خروج آمن» لبعض قيادات «حماس» من غزة

طفلة فلسطينية تبيع ألواح شوكولاتة في سوق بخان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
طفلة فلسطينية تبيع ألواح شوكولاتة في سوق بخان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

تواجه قضية إمكانية «الخروج الآمن» لبعض قيادات ونشطاء حركة «حماس»، من قطاع غزة، إلى دول أخرى، صعوبات وعراقيل، جزء منها بفعل الاشتراطات الإسرائيلية، وأخرى تتعلق بشكل أساسي بتنفيذ بنود المرحلة الثانية بشكل كامل، وبخاصة قضية نزع السلاح، وتولي لجنة التكنوقراط حكم القطاع بشكل فعلي.

وكانت 3 مصادر من «حماس» قد كشفت منذ أيام لـ«الشرق الأوسط» عن أن هناك حراكاً فعلياً لتجهيز قوائم لقيادات ونشطاء بارزين، منهم أسرى حُرروا في صفقة جلعاد شاليط عام 2011، للتجهز للسفر والخروج من غزة، ضمن اتفاق مع الوسطاء والولايات المتحدة. بينما كان مصدر قيادي بارز قد نفى تلك الأنباء، أو أن يكون تم فعلياً طرحها، بينما أبلغ آخر أنه لا علم لديه بذلك.

فلسطينيون يتابعون تجمعاً لسائقي الدراجات النارية جنوب مدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)

صعوبات وعراقيل

وتقول مصادر متطابقة من الحركة لـ«الشرق الأوسط»، إنه بعد تجهيز قوائم لشخصيات عدة من مستويات مختلفة في قيادة الحركة ونشطائها وحتى الأسرى المحررين، بدأت تظهر عراقيل وصعوبات تتعلق بإمكانية نجاح هذه الخطوة، مشيرة إلى أن إسرائيل تشترط لخروج أيٍّ من قيادات «حماس»، أن يتم نزع السلاح وتفكيك الحركة بالكامل.

وحسب المصادر، فإن هناك وفداً من داخل قيادة غزة، كان من المفترض أن يتوجه إلى العاصمة المصرية، القاهرة، لبحث بعض القضايا المتعلقة بسلاح الحركة، وأجهزتها الأمنية، إلا أنه تم إلغاء سفره، وسيتم نقل المعلومات لقيادة الحركة في الخارج لنقلها إلى الوسطاء. وأشارت إلى أن الوفد من داخل القطاع كان سيُجري مباحثات معمقة وبتفاصيل دقيقة حول بعض القضايا العالقة التي تتعلق بالمرحلة الثانية، وكذلك حول ما يتعلق بآخر جثة مختطف إسرائيلي في القطاع.

فلسطينيان يقودان مركبتين خلال تجمع لسائقي الدراجات النارية جنوب مدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)

وتقول بعض المصادر إنه رغم ذلك فإن بعض الأسرى المحررين في صفقة شاليط يتجهزون فعلياً لإمكانية السفر في الفترة المقبلة من القطاع إلى مصر، ومنها فوراً إلى دولة ثالثة.

لقاء مرتقب

يأتي هذا الخلاف حول هذه القضية في وقت أظهرت فيه خطة المبعوث الأميركي، جاريد كوشنر، بشأن غزة، أن بعض نشطاء «حماس» سيحصلون على عفو، أو ستتم إعادة دمجهم في قوة الشرطة الجديدة بعد فحص أمني دقيق من إسرائيل أو الولايات المتحدة، أو سيُسمح لهم بخروج آمن من القطاع.

ووفقاً لما كشفته قناة «آي 24 نيوز» العبرية، فإن مسودة اتفاق شامل بشأن المرحلة الثانية ستُبحث قريباً بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وقائد حركة «حماس» بغزة، خليل الحية، تتعلق بسلاح الحركة، من خلال التمييز ما بين الأسلحة الثقيلة والخفيفة، ومنح المقاتلين عفواً لمن يسلِّم سلاحه، في حين ستسلِّم الحركة خرائط بأنفاقها ومواقع إنتاج الأسلحة، ثم يبدأ أبرز قادة «حماس» ونشطائها مغادرة قطاع غزة.

سوق مفتوحة بخان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

ولم تؤكد أي مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، وجود أي مخطط حتى اليوم (السبت)، لعقد مثل هذا اللقاء، مبينة أن قضية السلاح ومتطلبات المرحلة الثانية كلها ما زالت قيد المناقشات ما بين قيادة الحركة والوسطاء، بمن فيهم الولايات المتحدة.

الوضع الميداني

في سياق الوضع الميداني بقطاع غزة، تواصلت الخروقات الإسرائيلية، ما أدى لمقتل طفلين من عائلة الزوارغة، في قصف استهدفهما في بلدة بيت لاهيا، شمال القطاع، بينما قُتل شاب وأصيب آخران بجروح متوسطة إثر قصف مماثل على جباليا، وأصيب آخر في إطلاق نيران من مُسيَّرات جنوب خان يونس.

وارتفعت أعداد الضحايا الفلسطينيين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 481، بينما وصل العدد الإجمالي منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 71654.

وتوفي الطفل علي أبو زور (3 أشهر) نتيجة البرد الشديد، ليرتفع إجمالي الوفيات منذ فصل الشتاء الحالي إلى 10؛ حسب وزارة الصحة بغزة.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

مسعفون يفيدون بمقتل 5 في غارات إسرائيلية منفصلة، وسكان يفيدون بوقوع اشتباك بين «حماس» ومجموعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.


مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، الجمعة، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

وقبل الجمعة، عقد قادة «الإطار التنسيقي»، وهو ائتلاف حاكم يضم فصائل شيعية ترتبط بدرجات متفاوتة بإيران وكان قد رشّح المالكي في البداية، اجتماعات عدة هذا الأسبوع لإجراء مشاورات مكثفة لحسم ملف رئاسة الحكومة، من دون التوصل إلى نتيجة.

وأفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، بعد اجتماع الجمعة، بأنهم سيجتمعون مجددا السبت لـ «حسم مرشح منصب رئاسة الوزراء»، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد في يناير (كانون الثاني) بوقف دعم العراق في حال عودة المالكي الذي شغل رئاسة الحكومة لولايتين ويتمتع بعلاقات وثيقة مع إيران، إلى المنصب.

وفي العراق، يؤدي ترشيح الكتلة الشيعية الأكبر عمليا إلى وصول مرشح إلى السلطة عبر تكليف رئاسي، لكن تهديدات ترمب أعادت خلط الأوراق.

ورغم أن «الإطار التنسيقي» لم يسحب رسميا دعمه للمالكي، فإن قادته يناقشون أسماء بديلة محتملة.

ومن بين هذه الأسماء رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، وباسم البدري الذي يرأس لجنة تُعنى بمنع أعضاء حزب «البعث» الذي كان يتزعمه صدام حسين من تولي مناصب عامة.

ولطالما سعى العراق إلى الموازنة بين نفوذ حليفيه، إيران المجاورة والولايات المتحدة، الخصم اللدود لطهران.


الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
TT

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

حذّرت الأمم المتحدة، الجمعة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

وأشارت إلى أنّ هذه القنابل والقذائف، بل وحتى الرصاصات، باتت منتشرة في مختلف أنحاء القطاع منذ اندلاع الحرب التي شنّتها إسرائيل عقب هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويُظهر مسح أجرته دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) أنّ أكثر من ألف شخص لقوا حتفهم في غزة نتيجة وجود هذه الذخائر المرتبطة بالنزاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

غير أنّ الحصيلة الفعلية «يرجّح أن تكون أعلى بكثير»، وفق ما قال يوليوس فان دير فالت، المسؤول عن هذه الدائرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، أنّ «نحو نصف الضحايا من الأطفال».

ومن جانبها، أسفت نارمينا ستريشينيتس من منظمة «سايف ذا تشيلدرن» على الثمن الباهظ الذي يدفعه الأطفال في غزة.

ووفق تقرير نشرته المنظمة العام الماضي، فإن استخدام الأسلحة المتفجرة في القطاع تسبّب شهرياً في المتوسط بإصابة 475 طفلاً بإعاقات قد ترافقهم مدى الحياة. وقالت ستريشينيتس إن غزة تضم اليوم «أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف» في العالم.

وأوضح فان دير فالت أنّ الدائرة الأممية لم تتمكّن بعد من تقييم حجم المشكلة بالكامل، لكن البيانات المتاحة تُظهر «كثافة مرتفعة» من التلوث بالذخائر غير المنفجرة في القطاع.

وقد أحصت الدائرة حتى الآن أكثر من ألف ذخيرة خلال عمليات نفّذتها على مدى العامين ونصف العام الماضيين.

وأشار إلى أنّ ذلك يعادل «ذخيرة واحدة كل 600 متر تقريباً»، لافتاً النظر إلى أنّ هذا الرقم يقتصر على ما تم رصده فقط.

ويُضاف إلى ذلك الكثافة السكانية العالية جداً في غزة، التي كانت قبل الحرب من بين أكثر المناطق اكتظاظاً في العالم بنحو ستة آلاف نسمة في الكيلومتر المربع، على حد قوله، مشيراً إلى أنّ الحرب خفّضت فعلياً المساحة المتاحة إلى النصف وضاعفت الكثافة.

وقال إن «الأسلحة المتفجرة تُستخدم في كل أنحاء القطاع، بما في ذلك في مخيمات لاجئين شديدة الاكتظاظ»، مستشهداً بحادثة حديثة عُثر فيها على بقايا ذخائر داخل خيمة مأهولة منذ أسابيع. كما حذّر من أنّ القوافل الإنسانية قد تتسبّب بانفجارات في أثناء عبورها القطاع.

وقدّر فان دير فالت أنّ التعامل مع هذه الذخائر قد يتطلّب، في أفضل الأحوال، نحو 541 مليون دولار، شرط الحصول على كل التصاريح اللازمة وتوفير المعدات المطلوبة.

وحذّر من أنّ حجم التلوث، ولا سيما في الأنقاض، يجعل من شبه المستحيل إجراء تقييم كامل، مرجّحاً أن تبقى هذه المتفجرات مشكلة لعقود.

وأشار إلى العثور حتى اليوم على قنابل من الحرب العالمية الثانية في مواقع بناء في المملكة المتحدة، معتبراً أنّ «أمراً مشابهاً قد يحدث» في قطاع غزة.