بعد أسبوع التوتر في كريستال... غلاسنر يخفض حدة الأجواء

أوليفر غلاسنر مدرب كريستال بالاس (رويترز)
أوليفر غلاسنر مدرب كريستال بالاس (رويترز)
TT

بعد أسبوع التوتر في كريستال... غلاسنر يخفض حدة الأجواء

أوليفر غلاسنر مدرب كريستال بالاس (رويترز)
أوليفر غلاسنر مدرب كريستال بالاس (رويترز)

يحب أوليفر غلاسنر استخدام عبارات بعينها: «الدافع الداخلي»، و«إيجاد حلول للمشكلات»، و«أنا لست ساحراً». لكن العبارة الأحدث تلخّص أسبوعاً درامياً مرّ به نادي كريستال بالاس. قال غلاسنر في مؤتمره الصحافي قبل مواجهة بالاس مع تشيلسي في الدوري الإنجليزي الممتاز يوم الأحد: «في أي علاقة، تكون هناك عواصف رعدية، ثم يأتي بعدها الطقس المشمس».

وبحسب شبكة «The Athletic»، فقد كانت الأيام الأخيرة عاصفة بالفعل؛ فقد جرى بيع القائد مارك غيهي إلى مانشستر سيتي، ما أثار رد فعل غاضباً من غلاسنر في المؤتمر الصحافي قبل مباراة سندرلاند الأسبوع الماضي.

وفي تعبيره عن إحباطه من إدارة النادي، كشف المدرب النمساوي أنه سيرحل عن بالاس مع نهاية عقده في الصيف. وبعد الخسارة أمام سندرلاند، قال إنه يشعر بأنه «متروك» من قبل قيادة النادي. بدا المشهد كأن العلاقة تتجه نحو طريق واحد لا عودة منه.

لكن هذه المرة، لم تكن هناك مفاجآت صادمة، ولا نوبات غضب، ولا انتقادات مباشرة لإدارة النادي؛ بل على العكس، عمل غلاسنر على تهدئة الأجواء بشكل واضح. مع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن غلاسنر، رغم هدوئه النسبي - وهو يعترف بأنه «شخص عاطفي» - لم يتراجع فعلياً عمّا قاله سابقاً، ولم يقدم اعتذاراً صريحاً. وربما كان أكثر ليونة خلال عشاء جمعه برئيس النادي ستيف باريش. وقال غلاسنر: «قبل عام، في فبراير (شباط)، عقدنا اجتماعاً ووافقت على بيع مارك (غيهي). المسألة دائماً تتعلق بالتوقيت وبوجود بديل. كريستال بالاس سيبيع دائماً لاعبين إذا وصلت إليه عروض كبيرة، لكن إبلاغ الفريق قبل 28 ساعة فقط من مباراة بأن القائد سيرحل... هذا ما حاولت التعبير عنه». وأضاف: «تناولت عشاءً طويلاً مع ستيف هذا الأسبوع، وتحدثنا عن الوضع. لم يكن النقاش حول بيع مارك بحد ذاته، بل عن التوقيت وإمكانية التعويض. أردت توضيح وجهة نظري، وكان حديثاً جيداً جداً للطرفين».

وبدت هذه التصريحات بمثابة تراجع طفيف في حدّة موقفه، مع لهجة أقرب إلى متطلبات النادي، لكنه ظل متمسكاً بقناعته بأن ما يفعله يصب في مصلحة تقدم بالاس، حتى إن لم يكن ذلك واضحاً للجميع في الوقت الراهن. وأقرّ غلاسنر بأن الأندية متوسطة الحجم مثل كريستال بالاس مضطرة دائماً لتطوير لاعبيها وبيعهم، لكنه شدد مجدداً على أن التوقيت وغياب البديل كانا مصدر انزعاجه الأكبر، ملمحاً إلى أن عدداً كبيراً من اللاعبين غادروا في فترة زمنية قصيرة. وقال: «يأتي وقت يجب أن تقول فيه: توقف. يمكنك تعويض لاعب أو اثنين، وقد أثبتنا ذلك. لكن تعويض 3 أو 4 أو 5 خلال 18 شهراً - 5 يعني 50 في المائة من اللاعبين الأساسيين - هذا تحدٍّ كبير. الجميع يعرف ذلك، والرئيس يعرفه، وهم يبذلون قصارى جهدهم لضمان استمرار نجاح كريستال بالاس».

من كان ينتظر مزيداً من الدراما لزيادة الفوضى، خرج خائب الأمل؛ فمع عودة إسماعيلا سار ودانييل مونيوز للتشكيل الأساسي، واقتراب دايتشي كامادا وإيدي نكيتياه من الجاهزية بعد الإصابة، ووجود فترة راحة من المباريات منتصف الأسبوع، بدا الأمر كأنه بداية جديدة. بل إن غلاسنر تحمّل جزءاً من مسؤولية الأجواء السلبية المحيطة بالنادي مؤخراً. وقال: «ما أعرفه أننا بحاجة إلى الإيجابية. لهذا جلست مع ستيف، ثم تحدثت مع اللاعبين. كانوا يستحقون أن يعرفوا الحقيقة. لا أحد يريد أن يظن بوجود مشكلة بين الإدارة والجهاز الفني».

كما أشار إلى وجود توقع بالتعاقد مع لاعب واحد إضافي خلال فترة الانتقالات، «ما سيمنحنا التوازن»، وهو ما بدا تراجعاً عن انتقاداته السابقة للإدارة، وإشارة إلى أنه قد يكتفي بصفقة واحدة فقط. وأضاف: «الفريق إيجابي من نواحٍ عديدة. بعد عاصفة رعدية قوية، تشعر الآن بأن الأمور بدأت تتحسن. أشعر بأننا نملك ما نحتاجه للفوز على تشيلسي».

وكانت الفوضى التي أعقبت الخسارة أمام ماكليسفيلد في الدور الثالث من كأس الاتحاد الإنجليزي، ثم المؤتمر الصحافي قبل الخسارة 2 - 1 أمام سندرلاند، حيث كشف عن قرب رحيل غيهي وإعلانه عدم تجديد عقده، ثم تصريحاته بعد المباراة بأنه يشعر «بالتخلي عنه»، عوامل فجّرت الموقف بشكل كبير. لكن قد تبدأ الأمور الآن في التحسن، ومن المتوقع أن يكون الجو في ملعب سيلهيرست بارك أكثر دعماً يوم الأحد، وهو أمر سيكون الفريق في أمسّ الحاجة إليه. وقال غلاسنر: «النادي يعمل بجد لاتخاذ القرارات الصحيحة، لكن التعاقدات في يناير (كانون الثاني) ليست سهلة. أعرف ذلك. في تلك اللحظة شعرت فقط بأنه كان بإمكاننا فعل ما هو أفضل من أجل نجاح الفريق». وأضاف: «الأسبوعان الأخيران لم يكونا إيجابيين، وأنا أتحمل جزءاً من ذلك، وكذلك النتائج. الآن نركز على ما نستطيع التحكم فيه: العمل داخل الملعب. لا معنى للاستمرار في الحديث عن الأمور الأخرى».

وختم بالقول: «حققنا الكثير معاً خلال الـ22 شهراً الماضية، ولا نريد أن تنتهي هذه الرحلة كما بدت في الأسابيع القليلة الأخيرة. سنبقى متحدين ونعمل بجد لننهي الموسم بالشكل الذي يستحقه». الرسالة واضحة: غلاسنر لا يريد تشويه ما حققه هذا الفريق منذ وصوله في فبراير 2024، ولا يرغب في تلويث إرثه بسبب انتقادات الأسبوع الماضي. التركيز الآن يجب أن يكون على ما يمكن أن يحققه كريستال بالاس فيما تبقى من الموسم، وربما يكون الالتزام بالحاضر - كما يردد غلاسنر دائماً - هو الطريق الأسلم للمضي قدماً.


مقالات ذات صلة

الشيخ جوعان آل ثاني يستعد لرئاسة «المجلس الأولمبي الآسيوي»

رياضة عربية الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني (اللجنة الأولمبية القطرية)

الشيخ جوعان آل ثاني يستعد لرئاسة «المجلس الأولمبي الآسيوي»

رسَّخ الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، رئيس اللجنة الأولمبية القطرية، مكانة بلاده بوصفها قوةً رياضيةً على الساحة العالمية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية اللاعب المصري رمضان صبحي (صفحته على فيسبوك)

تأييد حبس لاعب نادي بيراميدز رمضان صبحي عاماً مع إيقاف التنفيذ

أيدت محكمة مستأنف جنايات الجيزة بمصر العقوبة التي قضت بها محكمة أول درجة على اللاعب المصري رمضان صبحي، لاعب نادي بيراميدز، بالحبس لمدة عام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
رياضة عربية رمضان صبحي جناح بيراميدز (نادي بيراميدز)

إيقاف تنفيذ حكم حبس رمضان صبحي لاعب بيراميدز

قضت محكمة جنايات الجيزة المصرية بقبول استئناف رمضان صبحي، جناح الفريق الأول لكرة القدم بنادي بيراميدز على حكم حبسه، وقررت وقف تنفيذ الحكم لمدة 3 سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة سعودية اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية والمجلس الأولمبي الآسيوي (الأولمبية السعودية)

«الأولمبية السعودية» و«المجلس الآسيوي» يتفقان على تأجيل دورة الألعاب الشتوية لموعد لاحق

أعلنت اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية والمجلس الأولمبي الآسيوي عن اتفاقهما على تأجيل موعد استضافة دورة الألعاب الآسيوية الشتوية 2029.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية كاي روني يصنع الحدث في «أولد ترافورد» (نادي مان يونايتد)

نجل واين روني يخطف الأنظار مع مان يونايتد

خاض كاي روني أول مباراة له على ملعب «أولد ترافورد»، بعدما شارك بديلاً وسط متابعة والده واين روني من المدرجات.

The Athletic (مانشستر)

نجل واين روني يخطف الأنظار مع مان يونايتد

كاي روني يصنع الحدث في «أولد ترافورد» (نادي مان يونايتد)
كاي روني يصنع الحدث في «أولد ترافورد» (نادي مان يونايتد)
TT

نجل واين روني يخطف الأنظار مع مان يونايتد

كاي روني يصنع الحدث في «أولد ترافورد» (نادي مان يونايتد)
كاي روني يصنع الحدث في «أولد ترافورد» (نادي مان يونايتد)

خاض كاي روني أول مباراة له على ملعب «أولد ترافورد»، بعدما شارك بديلاً وسط متابعة والده واين روني من المدرجات، وذلك خلال فوز مانشستر يونايتد على ديربي كاونتي في كأس الاتحاد الإنجليزي للشباب مساء الجمعة.

وحسب شبكة «The Athletic»، فقد دخل الجناح الأيمن البالغ من العمر 16 عاماً في الدقيقة 99 بدلاً من المدافع غودويل كوكونكي، في وقت كانت فيه مباراة الدور الرابع لا تزال متعادلة دون أهداف خلال الوقت الإضافي. وبعد لحظات، سجّل مدافع ديربي، لوكا كروﻻ، هدفاً بالخطأ في مرماه، قبل أن يضيف مهاجم يونايتد تشيدو أوبي هدفاً ثانياً خلال ثلاث دقائق فقط، ليحسم الفريق المباراة ويضرب موعداً مع أوكسفورد يونايتد في الدور الخامس الشهر المقبل. لكن الليلة كانت مميزة أيضاً لعائلة روني. فقد تابع والدا اللاعب الشاب اللقاء من المقصورة الرئيسية، بينما ظهر ابنهما الأكبر لأول مرة على الملعب الذي أصبح فيه والده أسطورة للنادي. وكان كاي قد نشر في وقت سابق من اليوم صورة له على حسابه في «إنستغرام» وهو طفل يقف بجوار والده على أرضية ملعب «أولد ترافورد»، في إشارة واضحة إلى احتمالية مشاركته مع فريق تحت 18 عاماً بقيادة دارين فليتشر.

وجلس واين روني في المقصورة إلى جانب المدير الفني الجديد للفريق الأول مايكل كاريك، والمدرب جوني إيفانز، فيما حضرت زوجته كولين روني المباراة أيضاً. ومع دخول كاي إلى أرض الملعب، ردّد أكثر من ألفي متفرج هتافات «روني.. روني»، وشارك اللاعب سريعاً ببعض اللمسات الجيدة على الجهة اليمنى، قبل أن تسفر عرضية من جيمس أوفري عن الهدف الأول. وكان كاي قد سجل هدفه الثاني هذا الموسم مع فريق تحت 18 عاماً في بطولة كأس الدوري الممتاز للشباب خلال الفوز على برمنغهام سيتي الشهر الماضي، ويواصل اللعب مع فريقي تحت 18 وتحت 16 عاماً، بعد تعافيه من إصابة تعرض لها في وقت سابق من الموسم. والآن، يمكنه أن يأمل في مزيد من المشاركات في هذه البطولة. ورغم أن ماكس نيسلينغ قلّص الفارق لصالح ديربي في الشوط الثاني من الوقت الإضافي، فإن ذلك لم يفسد الليلة على مانشستر يونايتد أو عائلة روني.


بسبب ترمب… مسؤول ألماني يدعو إلى مناقشة مقاطعة كأس العالم

هل تفعلها ألمانيا وتبدأ حملة مقاطعة كأس العالم 2026؟ (رويترز)
هل تفعلها ألمانيا وتبدأ حملة مقاطعة كأس العالم 2026؟ (رويترز)
TT

بسبب ترمب… مسؤول ألماني يدعو إلى مناقشة مقاطعة كأس العالم

هل تفعلها ألمانيا وتبدأ حملة مقاطعة كأس العالم 2026؟ (رويترز)
هل تفعلها ألمانيا وتبدأ حملة مقاطعة كأس العالم 2026؟ (رويترز)

دعا مسؤول بارز في الاتحاد الألماني لكرة القدم إلى فتح نقاش جدي حول إمكانية مقاطعة بطولة كأس العالم المقبلة، على خلفية التصرفات السياسية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الوقت بات مناسباً للانتقال من التساؤل إلى النقاش العملي، حسب شبكة «بي بي سي البريطانية» نقلاً عن صحيفة ألمانية.

وتستضيف الولايات المتحدة بطولة كأس العالم المقبلة هذا الصيف بالشراكة مع كندا والمكسيك، حيث تقام غالبية المباريات على الأراضي الأميركية. غير أن التوترات السياسية الأخيرة بين واشنطن وعدد من الدول الأوروبية أعادت الجدل حول العلاقة بين الرياضة والسياسة إلى الواجهة.

كان ترمب قد أثار غضباً واسعاً في أوروبا مطلع هذا الشهر بعدما لوّح بإمكانية الاستحواذ على جزيرة غرينلاند الخاضعة للسيادة الدنماركية، كما هدد بفرض رسوم جمركية على ثماني دول أوروبية، من بينها ألمانيا، بسبب معارضتها هذا التوجه. ورغم تراجعه لاحقاً عن تهديد الرسوم، فإن حالة التوتر بين الحكومات الأوروبية والإدارة الأميركية لا تزال قائمة.

وقال أوكه غوتليش، نائب رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم ورئيس نادي سانت باولي، في تصريحات لصحيفة «هامبورغ مورغنبوست» الألمانية: «أتساءل بجدية: متى يحين الوقت للتفكير والحديث بشكل ملموس عن المقاطعة؟ بالنسبة إليّ، هذا الوقت قد حان بالفعل».

وأوضح غوتليش أن من أصل مئة وأربع مباريات في البطولة، ستقام ثمانٍ وسبعون مباراة داخل الولايات المتحدة، وهو ما يعزز حساسية الموقف سياسياً. وفي المقابل، أعلنت الحكومة الفرنسية أنها لا تؤيد حالياً فكرة المقاطعة، بينما قال الاتحاد الدنماركي لكرة القدم إنه «يدرك حساسية الوضع الراهن»، علماً بأن منتخب الدنمارك يسعى للتأهل عبر الملحق.

وفي سياق تبريره، استحضر غوتليش مثال المقاطعة التي قادتها الولايات المتحدة لدورة الألعاب الأولمبية عام ألف وتسعمائة وثمانين عقب الغزو السوفياتي لأفغانستان، متسائلاً عن المعايير التي استُخدمت آنذاك. وقال: «بحساباتي، حجم التهديد المحتمل اليوم أكبر مما كان عليه في ذلك الوقت. نحن بحاجة فعلية إلى هذا النقاش».

وأضاف: «كمؤسسات ومجتمع، ننسى كيف نرسم الخطوط الحمراء وكيف ندافع عن القيم. المحظورات جزء أساسي من مواقفنا. هل يُكسر المحظور عندما يهدد شخص ما؟ أو عندما يهاجم؟ أو عندما يموت الناس؟».

وختم غوتليش حديثه بتساؤل مباشر: «أود أن أعرف من دونالد ترمب، متى يصل إلى خطه الأحمر؟ وأود أن أعرف أيضاً من رئيس الاتحاد الألماني بيرند نوييندورف، ومن رئيس الاتحاد الدولي جياني إنفانتينو، أين يقفون من ذلك؟».

يعكس هذا الطرح تصاعد الجدل داخل الأوساط الرياضية الأوروبية حول حدود الفصل بين الرياضة والسياسة، وحول ما إذا كانت البطولات الكبرى يمكن أن تبقى بمنأى عن السياقات الجيوسياسية المتوترة.


من مراهِقة واحدة إلى جيل كامل: كيف أعادت «أستراليا المفتوحة» رسم خريطة التنس النسائية؟

ميرا أندرييفا (إ.ب.أ)
ميرا أندرييفا (إ.ب.أ)
TT

من مراهِقة واحدة إلى جيل كامل: كيف أعادت «أستراليا المفتوحة» رسم خريطة التنس النسائية؟

ميرا أندرييفا (إ.ب.أ)
ميرا أندرييفا (إ.ب.أ)

تشهد بطولة «أستراليا المفتوحة» هذا العام تحوّلاً لافتاً في مشهد كرة المضرب النسائية، بعد أن كانت نسخة العام الماضي تضم مراهِقة واحدة فقط ضمن أفضل 100 لاعبة في تصنيف المحترفات، في حين باتت البطولة الحالية مسرحاً لصعود جماعي لجيل كامل من اللاعبات الشابات اللواتي يطرقن أبواب النخبة بثقة واضحة.

في ملاعب «ملبورن» بحسب شبكة «The Athletic»، تتقدَّم مجموعة من ألمع المواهب المراهِقة بثبات، تقودها الروسية ميرا أندرييفا، البالغة من العمر 18 عاماً والمُصنَّفة سابعة عالمياً، والتي لم تعد اسماً جديداً على القمة. غير أن هذه البطولة كشفت أيضاً عن بروز أسماء أخرى فرضت نفسها بقوة في بطولات «غراند سلام»، أبرزها الكندية فيكتوريا مبوكو ذات الـ19 عاماً، والأميركية إيفا يوفيتش البالغة 18 عاماً، إلى جانب مواهب أخرى شقّت طريقها عبر مختلف درجات المنافسة قبل أن تظهر على الساحة الكبرى.

تحظى مبوكو بفرصة كبيرة لإحداث مفاجأة مدوية عندما تواجه في الدور الرابع المُصنَّفة الأولى عالمياً أرينا سابالينكا، بينما تلتقي يوفيتش مع الكازاخية يوليا بوتينتسيفا، المعروفة بخبرتها الطويلة وأسلوبها الصعب، والتي ستحاول استغلال حداثة تجربة منافستها. أما أندرييفا، التي تقدم حتى الآن أكثر مستويات البطولة ثباتاً وإقناعاً، فتصطدم بالمُصنَّفة الـ12، الأوكرانية إيلينا سفيتولينا.

تيريزا فالينتوفا (إ.ب.أ)

كما لفت الأنظار الثنائي التشيكي تيريزا فالينتوفا، البالغة 18 عاماً، ونيكولا بارتونكوفا ذات الـ19 عاماً، بعد مشوار مميز في البطولة. فالينتوفا تستعد لمواجهة المُصنَّفة الخامسة إيلينا ريباكينا، بينما ودّعت بارتونكوفا المنافسات من الدور الثالث أمام البلجيكية إليزه ميرتنز، بعد رحلة لافتة تجاوزت خلالها التصفيات، ثم أقصت الروسية داريا كاساتكينا والمُصنَّفة الـ10 بليندا بينتشيتش، رغم خسارتها إحدى المجموعات بنتيجة قاسية.

هذا الحضور الكثيف للمراهقات يعكس انقلاباً كاملاً مقارنة بالعام الماضي، حين كانت أندرييفا وحدها ضمن أفضل 100 لاعبة عالمياً. اليوم، ارتفع العدد إلى 6 لاعبات مراهقات في هذا التصنيف، منهن 4 لاعبات دخلن البطولة الحالية ضمن قائمة المُصنَّفات الـ32.

تفسر يوفيتش هذا التحول بالقول إن جيلها كان قوياً منذ بطولات الناشئات، مؤكدة أن مستوى المنافسة في تلك البطولات كان قريباً جداً من الاحتراف، وأن الانتقال إلى الجولة العالمية جاء طبيعياً؛ نتيجة الموهبة العالية والعمل المبكر. وترى أن هذا الجيل كان يعلم منذ البداية أنه قادر على النجاح في أعلى المستويات.

وتتفق بارتونكوفا مع هذا الطرح، مشيرة إلى أن كثافة المواهب الشابة في هذه الفئة العمرية غير مسبوقة، مؤكدة سعيها لتقديم أسلوب لعب مختلف ومتنوّع، متأثرة بتجربة مواطنتها كارولينا موخوفا.

فيكتوريا مبوكو (أ.ب)

اختارت مبوكو وفالينتوفا ويوفيتش الابتعاد عن المسار الجامعي، مفضلات خوض البطولات الأدنى تصنيفاً لصقل خبراتهن، قبل نقل عقلية الانتصار إلى جولة المحترفات. وكان اختراق مبوكو هو الأبرز، بعدما تُوِّجت بلقب بطولة «كندا الكبرى» في أغسطس (آب) الماضي خلال مشاركتها الـ6 فقط على مستوى الجولة العالمية. أما يوفيتش، التي نشأت في لوس أنجليس لأبوين من أصول كرواتية وصربية، فقد تقدَّمت بخطى هادئة، وبلغت نصف النهائي والنهائي في بطولتَي الإعداد قبل «أستراليا المفتوحة»، لتصل إلى أفضل تصنيف في مسيرتها عند المركز الـ27.

تحتل مبوكو حالياً المركز الـ16 عالمياً، بينما جاءت فالينتوفا في المركز الـ54 بعد بلوغها أول نهائي لها في جولة المحترفات خلال بطولة «اليابان المفتوحة» في أوساكا.

تتحدث يوفيتش عن علاقتها بمبوكـو بوصفها صداقة تعود إلى بطولات الناشئات، وتؤكد أن اللاعبات الشابات تجمعهن روح دعم متبادل بعيداً عن الغيرة أو التنافس السلبي. وتصف مبوكو هذه الروابط بأنها عنصر أساسي يساعد على التكيف مع ضغوط الجولة العالمية.

وتشير مبوكو إلى أن الأميركية كوكو غوف لعبت دوراً مهماً في تسهيل انتقالها إلى عالم الاحتراف، بينما تشيد غوف بدورها بالمجموعة الشابة، مؤكدة أن الإيمان بالقدرة على منافسة اللاعبات الكبيرات كان عاملاً حاسماً في مسيرتها المبكرة.

يمتاز أداء مبوكو بقوة طبيعية وقدرة على تغيير أسلوبها خلال المباراة، وهو ما اختبرته اليابانية نعومي أوساكا في نهائي «بطولة كندا»، حيث كانت ريباكينا وغوف من بين أبرز الأسماء التي سقطت أمامها في ذلك المشوار. ويرى بطل البطولات الكبرى السابق، جيم كورييه، أن قدرة اللاعبات الشابات على فرض إيقاع هجومي يجبر المخضرمات على اللعب قرب الخطوط لتقليص الفوارق سريعاً.

إيفا يوفيتش (أ.ف.ب)

أما يوفيتش، فتتميز بحركتها وقدرتها على امتصاص سرعة الكرات قبل التحول إلى الهجوم، مشيرة إلى أنها عملت كثيراً على الإرسال وتحسين الحركة والزوايا، ما ساعدها على فرض سيطرتها بالضربة الخلفية، السلاح الذي أشادت به البطلة الأميركية السابقة ترايسي أوستن، عادّةً أن مستقبل يوفيتش سيكون كبيراً.

كما تلقَّت يوفيتش نصائح فنية من الصربي نوفاك ديوكوفيتش، الذي دعاها إلى التحلي بالصبر، وتوسيع الملعب، وعدم التسرع في إنهاء النقاط.

ورغم الصورة الشائعة عن جرأة اللاعبات الشابات، لم يكن طريقهن خالياً من الضغط، إذ واجهت مبوكو صعوبةً في حسم إحدى مبارياتها، بينما احتاجت يوفيتش إلى شوط فاصل بعد فشلها مرتين في إنهاء المواجهة، واعترفت بشعورها بالتوتر. غير أن اللافت كان قدرتهن على الرد بعد اللحظات الصعبة.

نيكولا بارتونكوفا (أ.ف.ب)

تختصر مبوكو فلسفة هذا الجيل بالقول إن الفوز والخسارة جزء من اللعبة، وإن دخول الملعب بعقلية بسيطة والتركيز على اللعب فقط هو سر الاستمرار. بينما ترى يوفيتش أن التعامل المتوازن مع النجاحات والإخفاقات هو ما سيحدِّد قدرة هذا الجيل على البقاء طويلاً في القمة.

ويبقى السؤال المطروح: هل يستطيع هذا الجيل الذهبي مواصلة الزخم في الأدوار المقبلة؟ الإجابة ستأتي من ملاعب ملبورن، حيث لم يعد صعود المراهقات مجرد ظاهرة عابرة، بل صار واقعاً جديداً يتشكَّل أمام أعين الجميع.