من مراهِقة واحدة إلى جيل كامل: كيف أعادت «أستراليا المفتوحة» رسم خريطة التنس النسائية؟

ميرا أندرييفا (إ.ب.أ)
ميرا أندرييفا (إ.ب.أ)
TT

من مراهِقة واحدة إلى جيل كامل: كيف أعادت «أستراليا المفتوحة» رسم خريطة التنس النسائية؟

ميرا أندرييفا (إ.ب.أ)
ميرا أندرييفا (إ.ب.أ)

تشهد بطولة «أستراليا المفتوحة» هذا العام تحوّلاً لافتاً في مشهد كرة المضرب النسائية، بعد أن كانت نسخة العام الماضي تضم مراهِقة واحدة فقط ضمن أفضل 100 لاعبة في تصنيف المحترفات، في حين باتت البطولة الحالية مسرحاً لصعود جماعي لجيل كامل من اللاعبات الشابات اللواتي يطرقن أبواب النخبة بثقة واضحة.

في ملاعب «ملبورن» بحسب شبكة «The Athletic»، تتقدَّم مجموعة من ألمع المواهب المراهِقة بثبات، تقودها الروسية ميرا أندرييفا، البالغة من العمر 18 عاماً والمُصنَّفة سابعة عالمياً، والتي لم تعد اسماً جديداً على القمة. غير أن هذه البطولة كشفت أيضاً عن بروز أسماء أخرى فرضت نفسها بقوة في بطولات «غراند سلام»، أبرزها الكندية فيكتوريا مبوكو ذات الـ19 عاماً، والأميركية إيفا يوفيتش البالغة 18 عاماً، إلى جانب مواهب أخرى شقّت طريقها عبر مختلف درجات المنافسة قبل أن تظهر على الساحة الكبرى.

تحظى مبوكو بفرصة كبيرة لإحداث مفاجأة مدوية عندما تواجه في الدور الرابع المُصنَّفة الأولى عالمياً أرينا سابالينكا، بينما تلتقي يوفيتش مع الكازاخية يوليا بوتينتسيفا، المعروفة بخبرتها الطويلة وأسلوبها الصعب، والتي ستحاول استغلال حداثة تجربة منافستها. أما أندرييفا، التي تقدم حتى الآن أكثر مستويات البطولة ثباتاً وإقناعاً، فتصطدم بالمُصنَّفة الـ12، الأوكرانية إيلينا سفيتولينا.

تيريزا فالينتوفا (إ.ب.أ)

كما لفت الأنظار الثنائي التشيكي تيريزا فالينتوفا، البالغة 18 عاماً، ونيكولا بارتونكوفا ذات الـ19 عاماً، بعد مشوار مميز في البطولة. فالينتوفا تستعد لمواجهة المُصنَّفة الخامسة إيلينا ريباكينا، بينما ودّعت بارتونكوفا المنافسات من الدور الثالث أمام البلجيكية إليزه ميرتنز، بعد رحلة لافتة تجاوزت خلالها التصفيات، ثم أقصت الروسية داريا كاساتكينا والمُصنَّفة الـ10 بليندا بينتشيتش، رغم خسارتها إحدى المجموعات بنتيجة قاسية.

هذا الحضور الكثيف للمراهقات يعكس انقلاباً كاملاً مقارنة بالعام الماضي، حين كانت أندرييفا وحدها ضمن أفضل 100 لاعبة عالمياً. اليوم، ارتفع العدد إلى 6 لاعبات مراهقات في هذا التصنيف، منهن 4 لاعبات دخلن البطولة الحالية ضمن قائمة المُصنَّفات الـ32.

تفسر يوفيتش هذا التحول بالقول إن جيلها كان قوياً منذ بطولات الناشئات، مؤكدة أن مستوى المنافسة في تلك البطولات كان قريباً جداً من الاحتراف، وأن الانتقال إلى الجولة العالمية جاء طبيعياً؛ نتيجة الموهبة العالية والعمل المبكر. وترى أن هذا الجيل كان يعلم منذ البداية أنه قادر على النجاح في أعلى المستويات.

وتتفق بارتونكوفا مع هذا الطرح، مشيرة إلى أن كثافة المواهب الشابة في هذه الفئة العمرية غير مسبوقة، مؤكدة سعيها لتقديم أسلوب لعب مختلف ومتنوّع، متأثرة بتجربة مواطنتها كارولينا موخوفا.

فيكتوريا مبوكو (أ.ب)

اختارت مبوكو وفالينتوفا ويوفيتش الابتعاد عن المسار الجامعي، مفضلات خوض البطولات الأدنى تصنيفاً لصقل خبراتهن، قبل نقل عقلية الانتصار إلى جولة المحترفات. وكان اختراق مبوكو هو الأبرز، بعدما تُوِّجت بلقب بطولة «كندا الكبرى» في أغسطس (آب) الماضي خلال مشاركتها الـ6 فقط على مستوى الجولة العالمية. أما يوفيتش، التي نشأت في لوس أنجليس لأبوين من أصول كرواتية وصربية، فقد تقدَّمت بخطى هادئة، وبلغت نصف النهائي والنهائي في بطولتَي الإعداد قبل «أستراليا المفتوحة»، لتصل إلى أفضل تصنيف في مسيرتها عند المركز الـ27.

تحتل مبوكو حالياً المركز الـ16 عالمياً، بينما جاءت فالينتوفا في المركز الـ54 بعد بلوغها أول نهائي لها في جولة المحترفات خلال بطولة «اليابان المفتوحة» في أوساكا.

تتحدث يوفيتش عن علاقتها بمبوكـو بوصفها صداقة تعود إلى بطولات الناشئات، وتؤكد أن اللاعبات الشابات تجمعهن روح دعم متبادل بعيداً عن الغيرة أو التنافس السلبي. وتصف مبوكو هذه الروابط بأنها عنصر أساسي يساعد على التكيف مع ضغوط الجولة العالمية.

وتشير مبوكو إلى أن الأميركية كوكو غوف لعبت دوراً مهماً في تسهيل انتقالها إلى عالم الاحتراف، بينما تشيد غوف بدورها بالمجموعة الشابة، مؤكدة أن الإيمان بالقدرة على منافسة اللاعبات الكبيرات كان عاملاً حاسماً في مسيرتها المبكرة.

يمتاز أداء مبوكو بقوة طبيعية وقدرة على تغيير أسلوبها خلال المباراة، وهو ما اختبرته اليابانية نعومي أوساكا في نهائي «بطولة كندا»، حيث كانت ريباكينا وغوف من بين أبرز الأسماء التي سقطت أمامها في ذلك المشوار. ويرى بطل البطولات الكبرى السابق، جيم كورييه، أن قدرة اللاعبات الشابات على فرض إيقاع هجومي يجبر المخضرمات على اللعب قرب الخطوط لتقليص الفوارق سريعاً.

إيفا يوفيتش (أ.ف.ب)

أما يوفيتش، فتتميز بحركتها وقدرتها على امتصاص سرعة الكرات قبل التحول إلى الهجوم، مشيرة إلى أنها عملت كثيراً على الإرسال وتحسين الحركة والزوايا، ما ساعدها على فرض سيطرتها بالضربة الخلفية، السلاح الذي أشادت به البطلة الأميركية السابقة ترايسي أوستن، عادّةً أن مستقبل يوفيتش سيكون كبيراً.

كما تلقَّت يوفيتش نصائح فنية من الصربي نوفاك ديوكوفيتش، الذي دعاها إلى التحلي بالصبر، وتوسيع الملعب، وعدم التسرع في إنهاء النقاط.

ورغم الصورة الشائعة عن جرأة اللاعبات الشابات، لم يكن طريقهن خالياً من الضغط، إذ واجهت مبوكو صعوبةً في حسم إحدى مبارياتها، بينما احتاجت يوفيتش إلى شوط فاصل بعد فشلها مرتين في إنهاء المواجهة، واعترفت بشعورها بالتوتر. غير أن اللافت كان قدرتهن على الرد بعد اللحظات الصعبة.

نيكولا بارتونكوفا (أ.ف.ب)

تختصر مبوكو فلسفة هذا الجيل بالقول إن الفوز والخسارة جزء من اللعبة، وإن دخول الملعب بعقلية بسيطة والتركيز على اللعب فقط هو سر الاستمرار. بينما ترى يوفيتش أن التعامل المتوازن مع النجاحات والإخفاقات هو ما سيحدِّد قدرة هذا الجيل على البقاء طويلاً في القمة.

ويبقى السؤال المطروح: هل يستطيع هذا الجيل الذهبي مواصلة الزخم في الأدوار المقبلة؟ الإجابة ستأتي من ملاعب ملبورن، حيث لم يعد صعود المراهقات مجرد ظاهرة عابرة، بل صار واقعاً جديداً يتشكَّل أمام أعين الجميع.


مقالات ذات صلة

أندرييفا تتقدم مركزاً في التصنيف العالمي للاعبات

رياضة عالمية ميرا أندرييفا (رويترز)

أندرييفا تتقدم مركزاً في التصنيف العالمي للاعبات

تقدمت الروسية ميرا أندرييفا مركزاً في التصنيف العالمي للرابطة العالمية للاعبات التنس المحترفات الصادر اليوم (الاثنين).

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية باربورا كرايتشيكوفا (رويترز)

دورة روزمالين: العياء يحرم كرايتشيكوفا من فرصة الفوز بلقب أول منذ 2024

حرم العياء التشيكية باربورا كرايتشيكوفا من فرصة الفوز بلقبها الأول منذ بطولة ويمبلدون عام 2024، بعد انسحابها من نهائي دورة روزمالين الهولندية لكرة المضرب.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
رياضة عالمية تقرر زيادة الجوائز المالية لبطولة ويمبلدون للتنس بنسبة 20 % وسط مطالبات اللاعبين (رويترز)

زيادة قيمة الجوائز المالية لدورة ويمبلدون بنسبة 20 %

تقرر زيادة الجوائز المالية لبطولة ويمبلدون للتنس بنسبة 20 في المائة وسط مطالبات اللاعبين بزيادة حصتهم من إيرادات البطولة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية  كانت كريس إيفرت ومارتينا نافراتيلوفا ركيزتين أساسيتين في الرياضة الحديثة (رويترز)

خصمتان وصديقتان مقربتان… كريس ومارتينا معاً من جديد في نيويورك

لأكثر من نصف قرن، كانت كريس إيفرت ومارتينا نافراتيلوفا ركيزتين أساسيتين في الرياضة الحديثة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية سيرينا وليامز (أ.ف.ب)

وليامز تعترف بمعاناتها من التوتر قبل أول مباراة منذ 4 سنوات

كشفت لاعبة التنس الأميركية، سيرينا وليامز، أنه حتى أصحاب الألقاب الكبرى الـ23 في منافسات الفردي لا يسلمون من التوتر، بعدما اعترفت بأن القلق بدأ يتسلل إليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الألماني توبمولر مدرباً جديداً للنس

دينو توبمولر (رويترز)
دينو توبمولر (رويترز)
TT

الألماني توبمولر مدرباً جديداً للنس

دينو توبمولر (رويترز)
دينو توبمولر (رويترز)

عيّن نادي لنس لكرة القدم الألماني دينو توبمولر مدرباً جديداً له بعقد يمتد لعامين، خلفاً لبيار ساج المنتقل إلى كريستال بالاس الإنجليزي، وفق ما أعلن، الثلاثاء، ثاني الدوري الفرنسي في الموسم الماضي.

ويُعرف توبمولر بميله إلى الثقافة الفرنسية، وقد عمل سابقاً مساعداً لمواطنه يوليان ناغلسمان في لايبزيغ (2020 -2021) ثم في بايرن ميونيخ (يوليو/ تموز 2021 - مارس/ آذار 2023). وكانت تجربته الوحيدة مدرباً رئيساً على أعلى المستويات مع آينتراخت فرانكفورت (يوليو 2023 - يناير/ كانون الثاني 2026).

وسيواجه توبمولر (45 عاماً) مهمة صعبة تتمثل في تولي المهمة خلفاً للمدرب الناجح ساج الذي قاد لنس إلى أول لقب له في كأس فرنسا، وإلى المركز الثاني في «ليغ 1» الموسم الماضي.

لكن توبمولر يحمل معه، على وجه الخصوص، خبرته الأوروبية على أكبر المسارح مع آينتراخت فرانكفورت والتي ستفيده كثيراً في قيادة النادي الفرنسي في المسابقة القارية الأم.

قال جان لويس ليكا، المدير الرياضي لنادي لنس، في بيان صحافي: «يمتلك دينو المواصفات التي كنا نبحث عنها».

وأضاف: «هو مدرب خاض 45 مباراة أوروبية، مُلم بدوري أبطال أوروبا، ويتحدث لغاتٍ عدة، من بينها الفرنسية، وله سمعة طيبة في تطوير اللاعبين الشباب (...)، دينو من أنصار خطة الدفاع الثلاثية، ورغبته في لعب كرة قدم هجومية تتوافق تماماً مع أسلوب لعبنا».

ووصف لنس هذا اللاعب السابق في دوري الدرجة الثانية الألماني بأنه «مخطط بارع»، و«مشهور بذكائه التكتيكي ومهاراته الشخصية»... ابن كلاوس توبمولر، اللاعب السابق في سبعينات وثمانينات القرن الماضي (ثلاث مباريات دولية مع المنتخب الألماني) والذي أصبح لاحقاً مدرباً، صقل مهاراته التدريبية في أندية أقل شهرة في ألمانيا ولوكسمبورغ وبلجيكا، ثم تحت قيادة ناغلسمان.

بعد ذلك، أصبح في لايبزيغ ثم في بايرن ميونيخ، «المحاور المفضل للاعبين الفرنسيين»، وفقاً للبيان.

اتخذت مسيرته منحى جديداً عندما عُيّن مدرباً رئيساً لفريق آينتراخت فرانكفورت، فقاده للعودة إلى منصة التتويج في الدوري الألماني في نهاية موسم 2025؛ ليضمن بذلك التأهل لدوري أبطال أوروبا.

مع وصول دينو توبمولر، اختار لنس مدرباً ألمانياً للمرة الأولى في تاريخه، وطوى صفحة الموسم الاستثنائي الذي كُُلّل بالنجاح مع ساج المنتقل إلى كريستال بالاس، الاثنين.


أسطورة الشطرنج كارلسن: النرويج قادرة على بلوغ ربع نهائي المونديال

ماغنوس كارلسن (أ.ف.ب)
ماغنوس كارلسن (أ.ف.ب)
TT

أسطورة الشطرنج كارلسن: النرويج قادرة على بلوغ ربع نهائي المونديال

ماغنوس كارلسن (أ.ف.ب)
ماغنوس كارلسن (أ.ف.ب)

توقّع أسطورة الشطرنج والمشجع المتحمّس لكرة القدم ماغنوس كارلسن، الثلاثاء، أن «تسحق النرويج العراق» في عودتها إلى كأس العالم بعد 28 عاماً، وأن تواصل مشوارها حتى بلوغ ربع النهائي في مونديال أميركا الشمالية.

ويوجد أفضل لاعب شطرنج في التاريخ من حيث التصنيف هذا الأسبوع في هونغ كونغ للمشاركة ببطولة العالم للفرق في الشطرنج السريع والخاطف، التي تنطلق الأربعاء. لكن المشجع المتيّم بكرة القدم سيضع استعداداته للبطولة جانباً لمتابعة منافسات كأس العالم من كثب، رغم فارق التوقيت الذي يعني أن بعض المباريات ستقام في ساعات الصباح الباكر.

ويستهل منتخب بلاده النرويج مشواره في المجموعة الـ9 بمواجهة العراق عند الساعة الـ6 من صباح الأربعاء بتوقيت هونغ كونغ، وأكد كارلسن أنه سيتابع اللقاء. وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، على هامش مؤتمر صحافي لفريقه «دبليو آر تيم» الذي سيدافع هذا الأسبوع عن لقبه العالمي في «الشطرنج الخاطف»: «سأكون مستيقظاً باكراً على أي حال، لذا؛ فسأشاهد المباراة مباشرة بنسبة 100في المائة». وأضاف بطل العالم 5 مرات: «بخلاف ذلك، في هذه المرحلة لا أستيقظ باكراً أو أبقى مستيقظاً من أجل مباريات كأس العالم. لكن عندما يتعلق الأمر بالنرويج، فأنا أفعل ذلك بالتأكيد».

وشهدت الأشهر الأخيرة تقارباً لافتاً بين عالمَي كرة القدم والشطرنج؛ إذ يلجأ كثير من اللاعبين المشاركين في بطولة كأس العالم المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك إلى اللعبة العريقة في أوقات فراغهم. واستثمر هداف النرويج إيرلينغ هالاند مؤخراً في جولة شطرنج جديدة مبتكرة. كما قال المصري نجم ليفربول الإنجليزي السابق محمد صلاح إنه «مدمن» اللعبة، فيما يُعدّ صانع ألعاب النرويج وآرسنال الإنجليزي مارتن أوديغارد من عشّاقها أيضاً.

ويرى كارلسن أن اللعبتين أكبر تشابهاً مما يعتقد الناس، وقال: «الاستراتيجية في الشطرنج وكرة القدم ليست مختلفة كثيراً في الواقع». وأضاف: «الأمر يتعلق بمحاولة السيطرة على مناطق معينة، وبالطبع كرة القدم لعبة أكبر ديناميكية، وهناك عناصر عشوائية قد تتداخل». وتابع: «لكن المبادئ الأساسية متشابهة، مثل القدرة على التحول من جانب إلى آخر، وكثيراً ما يكون الأمر متعلّقاً بزيادة الكثافة في جهة ما، ثم نقل اللعب، واستكشاف مناطق معيّنة، والسيطرة على وسط الملعب... وما إلى ذلك». وأردف: «بعض الفرق، مثل آرسنال، تحاول تقليل دور الصدفة إلى أدنى حد ممكن، وجعل طريقة لعبها أقرب إلى لعبة شطرنج. ورغم أنني لا أحب مشاهدة هذا الفريق، فإنني يمكنني تقدير الفكر الكامن وراء ذلك».

ويعلّق كارلسن آمالاً كبيرة على النرويج التي هيمنت على مجموعتها في التصفيات الأوروبية؛ التي ضمّت إيطاليا، بفوزها في جميع مبارياتها الـ8. وسجّل هالاند 16 هدفاً من أصل 37 أحرزتها النرويج في التصفيات، ويتوقع كارلسن استمرار غزارة الأهداف. وقال: «أولاً: سنسحق العراق في المباراة الأولى، وبعدها سنكون عملياً قد ضمنّا التأهل». وأضاف: «توقّعي الحالي هو أننا سنبلغ ثمن النهائي، ومن هناك سنكون على الأرجح مرشّحين أقل حظاً». وتابع: «لكن أعتقد أن بلوغ ربع النهائي هدف واقعي إلى حد ما، وعندما تصل إلى هناك، فيمكن لأي شيء أن يحدث. من الصعب جداً القول بصراحة». وختم قائلاً: «أعتقد أن هناك مستوى أول واضحاً يضم عدداً من المنتخبات، ثم لست متأكداً مما إذا كانت النرويج في أسفل هذا المستوى الثاني أم ضمن مستوى ثالث».


مونديال 2026: إسبانيا لتبديد الشكوك سريعاً بعد التعثر المفاجئ

لامين يامال (أ.ف.ب)
لامين يامال (أ.ف.ب)
TT

مونديال 2026: إسبانيا لتبديد الشكوك سريعاً بعد التعثر المفاجئ

لامين يامال (أ.ف.ب)
لامين يامال (أ.ف.ب)

أن تكون من أبرز المنتخبات المرشحة للفوز باللقب، ثم تتعادل افتتاحاً مع الرأس الأخضر، المنتخب الذي يخوض النهائيات للمرة الأولى، والمصنف في المركز الـ64 عالمياً، فهذه صفعة لإسبانيا بطلة أوروبا. ولكن اللاعبين والمدرب يرفضون الحديث عن أي شكوك.

وقال المدرب لويس دي لا فوينتي للصحافة: «الضجيج والغضب لا يشكلان أي مشكلة بالنسبة لي. اليوم وصلنا إلى المباراة الثانية والثلاثين توالياً من دون هزيمة. لم نكن موفقين في التمريرات الأخيرة. هذا ما حدث. ولكن لا شيء يستدعي الشكوك أو القلق المفرط».

وأقرَّ بعد دقائق أن هذا التعادل غير المُرضي «لم يكن ضمن خططنا»، وأن فريقه تلقى «ضربة معنوية». وبطبيعة الحال، فإن نيل نقطة وإن كان من دون إقناع، ليس بهزيمة. ولكن العجز عن التسجيل في مرمى خصم ضعيف يختبر كأس العالم للمرة الأولى رغم الترسانة التي يملكها «لا روخا» حتى في غياب لامين يامال عن التشكيلة الأساسية، يُشكل عثرة كبيرة دفعت الجمهور إلى توجيه صافرات الاستهجان من المدرجات.

وسيحاول زملاء رودري استعادة توازنهم والتفكير ملياً بعد العودة إلى مقرهم الهادئ في تشاتانوغا (تينيسي). ومن المؤكد أن العمل سيتركز بشكل خاص على تنشيط الناحية الهجومية، بعدما بدا الفريق من دون حلول أمام المرمى، الاثنين، في أتلانتا.

بدا الأسلوب الإسباني القائم عادة على السيطرة واللعب العمودي بطيئاً جداً، أمام التكتل الدفاعي المنخفض الذي اعتمده منتخب الرأس الأخضر.

كان الاستحواذ عقيماً لدرجة الملل، ما أعاد إلى الأذهان نسختَي 2018 و2022، عندما ودَّعت إسبانيا بقيادة لويس إنريكي من ثمن النهائي بركلات الترجيح أمام روسيا والمغرب. وقبل دخول لامين يامال في الدقيقة 70، وباستثناء الدقائق الخمس الأخيرة من الشوط الأول، كان الهجوم الإسباني بلا فاعلية، عاجزاً عن إيجاد أي مساحة داخل المنطقة لإطلاق تسديدة دقيقة.

ورغم اعتياد الإسبان على اللعب في المساحات الضيقة بفضل مهاراتهم الفنية، لا سيما مع «أفضل خط وسط في العالم» حسب مدربهم، اعتمدوا في مباراة الاثنين على الكرات العرضية؛ لكن الرأسيات إما ارتطمت بالخشبات الثلاث وإما وجدت قفازات الحارس.

وكان فيران توريس وغافي وميكل أويارسابال غير دقيقين أو عاجزين أمام الحارس جوزيمار فوزينيا، ابن الأربعين عاماً الذي نال عن جدارة جائزة أفضل لاعب في المباراة. وبدا أويارسابال غائباً تماماً عن الأجواء، لدرجة أنه لم يلمس الكرة في الدقائق الثلاثين الأولى. وأصبح مهاجم ريال سوسييداد أول لاعب منذ عام 1966 لا يلمس الكرة في نصف الساعة الأول من مباراة في كأس العالم، وفقاً لإحصاءات «أوبتا».

كما أبرزت المباراة حجم تأثير غياب يامال الذي بدأ على مقاعد البدلاء. ففي أكثر بقليل من 20 دقيقة، أضفى نجم برشلونة الشاب سرعة وخطورة، من دون أن ينجح في فك الشيفرة الدفاعية للرأس الأخضر. وبعد تعافيه من إصابة في الفخذ، من المنتظر أن يبدأ أساسياً أمام السعودية الأحد المقبل. ورغم افتقاده شيئاً من الإيقاع، فإن قدراته الفنية ستكون ضرورية لإضفاء الحيوية على الفريق، على غرار الجناح الآخر نيكو ويليامس الذي تعافى أيضاً من إصابة في الفخذ، وشارك في الدقائق الأخيرة.

وقال المدرب: «عندما نستعيد انسجامنا، سيكون الفريق أفضل»، معرباً عن «هدوء تام»؛ لأنه «ما زال لدينا 7 مباريات» حتى النهائي.

ويزداد التحدي في المجموعة الثامنة، بداية أمام السعودية الأحد، ثم أمام الأوروغواي في 26 يونيو (حزيران)، لا سيما أن المنتخبات الأربعة متعادلة بنقطة لكل منها بعد انتهاء المواجهة الثانية، الاثنين، بنتيجة 1-1.

ويدرك دي لا فوينتي جيداً أن الأهم ليس كيفية البداية، بل كيفية النهاية: ففي 2010، تُوِّج «لا روخا» بلقبه العالمي الأول والوحيد رغم خسارته أمام سويسرا 0-1 في مباراته الافتتاحية.