من مراهِقة واحدة إلى جيل كامل: كيف أعادت «أستراليا المفتوحة» رسم خريطة التنس النسائية؟

ميرا أندرييفا (إ.ب.أ)
ميرا أندرييفا (إ.ب.أ)
TT

من مراهِقة واحدة إلى جيل كامل: كيف أعادت «أستراليا المفتوحة» رسم خريطة التنس النسائية؟

ميرا أندرييفا (إ.ب.أ)
ميرا أندرييفا (إ.ب.أ)

تشهد بطولة «أستراليا المفتوحة» هذا العام تحوّلاً لافتاً في مشهد كرة المضرب النسائية، بعد أن كانت نسخة العام الماضي تضم مراهِقة واحدة فقط ضمن أفضل 100 لاعبة في تصنيف المحترفات، في حين باتت البطولة الحالية مسرحاً لصعود جماعي لجيل كامل من اللاعبات الشابات اللواتي يطرقن أبواب النخبة بثقة واضحة.

في ملاعب «ملبورن» بحسب شبكة «The Athletic»، تتقدَّم مجموعة من ألمع المواهب المراهِقة بثبات، تقودها الروسية ميرا أندرييفا، البالغة من العمر 18 عاماً والمُصنَّفة سابعة عالمياً، والتي لم تعد اسماً جديداً على القمة. غير أن هذه البطولة كشفت أيضاً عن بروز أسماء أخرى فرضت نفسها بقوة في بطولات «غراند سلام»، أبرزها الكندية فيكتوريا مبوكو ذات الـ19 عاماً، والأميركية إيفا يوفيتش البالغة 18 عاماً، إلى جانب مواهب أخرى شقّت طريقها عبر مختلف درجات المنافسة قبل أن تظهر على الساحة الكبرى.

تحظى مبوكو بفرصة كبيرة لإحداث مفاجأة مدوية عندما تواجه في الدور الرابع المُصنَّفة الأولى عالمياً أرينا سابالينكا، بينما تلتقي يوفيتش مع الكازاخية يوليا بوتينتسيفا، المعروفة بخبرتها الطويلة وأسلوبها الصعب، والتي ستحاول استغلال حداثة تجربة منافستها. أما أندرييفا، التي تقدم حتى الآن أكثر مستويات البطولة ثباتاً وإقناعاً، فتصطدم بالمُصنَّفة الـ12، الأوكرانية إيلينا سفيتولينا.

تيريزا فالينتوفا (إ.ب.أ)

كما لفت الأنظار الثنائي التشيكي تيريزا فالينتوفا، البالغة 18 عاماً، ونيكولا بارتونكوفا ذات الـ19 عاماً، بعد مشوار مميز في البطولة. فالينتوفا تستعد لمواجهة المُصنَّفة الخامسة إيلينا ريباكينا، بينما ودّعت بارتونكوفا المنافسات من الدور الثالث أمام البلجيكية إليزه ميرتنز، بعد رحلة لافتة تجاوزت خلالها التصفيات، ثم أقصت الروسية داريا كاساتكينا والمُصنَّفة الـ10 بليندا بينتشيتش، رغم خسارتها إحدى المجموعات بنتيجة قاسية.

هذا الحضور الكثيف للمراهقات يعكس انقلاباً كاملاً مقارنة بالعام الماضي، حين كانت أندرييفا وحدها ضمن أفضل 100 لاعبة عالمياً. اليوم، ارتفع العدد إلى 6 لاعبات مراهقات في هذا التصنيف، منهن 4 لاعبات دخلن البطولة الحالية ضمن قائمة المُصنَّفات الـ32.

تفسر يوفيتش هذا التحول بالقول إن جيلها كان قوياً منذ بطولات الناشئات، مؤكدة أن مستوى المنافسة في تلك البطولات كان قريباً جداً من الاحتراف، وأن الانتقال إلى الجولة العالمية جاء طبيعياً؛ نتيجة الموهبة العالية والعمل المبكر. وترى أن هذا الجيل كان يعلم منذ البداية أنه قادر على النجاح في أعلى المستويات.

وتتفق بارتونكوفا مع هذا الطرح، مشيرة إلى أن كثافة المواهب الشابة في هذه الفئة العمرية غير مسبوقة، مؤكدة سعيها لتقديم أسلوب لعب مختلف ومتنوّع، متأثرة بتجربة مواطنتها كارولينا موخوفا.

فيكتوريا مبوكو (أ.ب)

اختارت مبوكو وفالينتوفا ويوفيتش الابتعاد عن المسار الجامعي، مفضلات خوض البطولات الأدنى تصنيفاً لصقل خبراتهن، قبل نقل عقلية الانتصار إلى جولة المحترفات. وكان اختراق مبوكو هو الأبرز، بعدما تُوِّجت بلقب بطولة «كندا الكبرى» في أغسطس (آب) الماضي خلال مشاركتها الـ6 فقط على مستوى الجولة العالمية. أما يوفيتش، التي نشأت في لوس أنجليس لأبوين من أصول كرواتية وصربية، فقد تقدَّمت بخطى هادئة، وبلغت نصف النهائي والنهائي في بطولتَي الإعداد قبل «أستراليا المفتوحة»، لتصل إلى أفضل تصنيف في مسيرتها عند المركز الـ27.

تحتل مبوكو حالياً المركز الـ16 عالمياً، بينما جاءت فالينتوفا في المركز الـ54 بعد بلوغها أول نهائي لها في جولة المحترفات خلال بطولة «اليابان المفتوحة» في أوساكا.

تتحدث يوفيتش عن علاقتها بمبوكـو بوصفها صداقة تعود إلى بطولات الناشئات، وتؤكد أن اللاعبات الشابات تجمعهن روح دعم متبادل بعيداً عن الغيرة أو التنافس السلبي. وتصف مبوكو هذه الروابط بأنها عنصر أساسي يساعد على التكيف مع ضغوط الجولة العالمية.

وتشير مبوكو إلى أن الأميركية كوكو غوف لعبت دوراً مهماً في تسهيل انتقالها إلى عالم الاحتراف، بينما تشيد غوف بدورها بالمجموعة الشابة، مؤكدة أن الإيمان بالقدرة على منافسة اللاعبات الكبيرات كان عاملاً حاسماً في مسيرتها المبكرة.

يمتاز أداء مبوكو بقوة طبيعية وقدرة على تغيير أسلوبها خلال المباراة، وهو ما اختبرته اليابانية نعومي أوساكا في نهائي «بطولة كندا»، حيث كانت ريباكينا وغوف من بين أبرز الأسماء التي سقطت أمامها في ذلك المشوار. ويرى بطل البطولات الكبرى السابق، جيم كورييه، أن قدرة اللاعبات الشابات على فرض إيقاع هجومي يجبر المخضرمات على اللعب قرب الخطوط لتقليص الفوارق سريعاً.

إيفا يوفيتش (أ.ف.ب)

أما يوفيتش، فتتميز بحركتها وقدرتها على امتصاص سرعة الكرات قبل التحول إلى الهجوم، مشيرة إلى أنها عملت كثيراً على الإرسال وتحسين الحركة والزوايا، ما ساعدها على فرض سيطرتها بالضربة الخلفية، السلاح الذي أشادت به البطلة الأميركية السابقة ترايسي أوستن، عادّةً أن مستقبل يوفيتش سيكون كبيراً.

كما تلقَّت يوفيتش نصائح فنية من الصربي نوفاك ديوكوفيتش، الذي دعاها إلى التحلي بالصبر، وتوسيع الملعب، وعدم التسرع في إنهاء النقاط.

ورغم الصورة الشائعة عن جرأة اللاعبات الشابات، لم يكن طريقهن خالياً من الضغط، إذ واجهت مبوكو صعوبةً في حسم إحدى مبارياتها، بينما احتاجت يوفيتش إلى شوط فاصل بعد فشلها مرتين في إنهاء المواجهة، واعترفت بشعورها بالتوتر. غير أن اللافت كان قدرتهن على الرد بعد اللحظات الصعبة.

نيكولا بارتونكوفا (أ.ف.ب)

تختصر مبوكو فلسفة هذا الجيل بالقول إن الفوز والخسارة جزء من اللعبة، وإن دخول الملعب بعقلية بسيطة والتركيز على اللعب فقط هو سر الاستمرار. بينما ترى يوفيتش أن التعامل المتوازن مع النجاحات والإخفاقات هو ما سيحدِّد قدرة هذا الجيل على البقاء طويلاً في القمة.

ويبقى السؤال المطروح: هل يستطيع هذا الجيل الذهبي مواصلة الزخم في الأدوار المقبلة؟ الإجابة ستأتي من ملاعب ملبورن، حيث لم يعد صعود المراهقات مجرد ظاهرة عابرة، بل صار واقعاً جديداً يتشكَّل أمام أعين الجميع.


مقالات ذات صلة

دورة مدريد: شفيونتيك تستهل مشوارها بفوز سهل

رياضة عالمية إيغا شفيونتيك (د.ب.أ)

دورة مدريد: شفيونتيك تستهل مشوارها بفوز سهل

استهلت البولندية إيغا شفيونتيك، المصنفة رابعة عالمياً، مشوارها في دورة مدريد للألف نقطة في كرة المضرب بنجاح، بعدما تغلبت على الأوكرانية داريا سنيغور الـ98.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية رافاييل جودار (إ.ب.أ)

الإسباني جودار يهدي فوزه الأول في «مدريد» إلى بيلينغهام

بعد فوزه خلال ظهوره الأول في «بطولة مدريد المفتوحة للتنس»، قلد لاعب التنس الإسباني الصاعد رافاييل جودار طريقة الاحتفال بالأهداف الخاصة بالنجم جود بيلينغهام.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية فينوس ويليامز تأمل المشاركة في «رولان غاروس» (إ.ب.أ)

فينوس تأمل المشاركة في «رولان غاروس»

قالت فينوس ويليامز إنها تأمل في المشاركة بدورة فرنسا المفتوحة هذا العام بعدما ​عادت إلى المنافسات على الملاعب الرملية للمرة الأولى منذ خمس سنوات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية كارلوس ألكاراس (رويترز)

ألكاراس ينتظر نتائج الفحوص الطبية لحسم موقفه بشأن «فرنسا المفتوحة»

قال كارلوس ألكاراس، المصنف الثاني عالمياً، إنه ينتظر نتائج ​الفحوص الطبية على معصمه المصاب قبل اتخاذ قرار بشأن الدفاع عن لقبه في بطولة فرنسا المفتوحة للتنس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية بن شيلتون يغادر بطولة التنس بسيارة «بي إم دبليو» (أ.ف.ب)

شيلتون: لقب ميونيخ ينعش طموحات اللاعبين الأميركيين على الملاعب الرملية

قال بن شيلتون (المصنف السادس عالمياً) إنه ترك بصمة للاعبين الأميركيين في الملاعب الرملية، بعد فوزه ببطولة ميونيخ المفتوحة للتنس، أمس (الأحد).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دورة مدريد: كيف أطاحت الأميركية بابتيست نظيرتها سابالينكا من ربع النهائي؟

هايلي بابتيست (إ.ب.أ)
هايلي بابتيست (إ.ب.أ)
TT

دورة مدريد: كيف أطاحت الأميركية بابتيست نظيرتها سابالينكا من ربع النهائي؟

هايلي بابتيست (إ.ب.أ)
هايلي بابتيست (إ.ب.أ)

أظهرت هايلي بابتيست كيف يمكن إرباك أرينا سابالينكا على الملاعب الرملية، بعدما مزجت بذكاء بين التقدم نحو الشبكة وتغيير إيقاع اللعب، لتنقذ ست نقاط لحسم المباراة وتحقق فوزاً مثيراً على المصنفة الأولى عالمياً في دور الثمانية من بطولة مدريد المفتوحة للتنس، أمس (الثلاثاء).

جاء فوز بابتيست بنتيجة 2-6 و6-2 و7-6 ليضع حداً لسلسلة انتصارات سابالينكا التي امتدت إلى 15 مباراة، بعدما قدمت اللاعبة الأميركية البالغة من العمر 24 عاماً أداءً مبتكراً تحت ضغط شديد، لا سيما اعتمادها على أسلوب الإرسال والتقدم إلى الشبكة، مما أجبر منافستها على الخروج من منطقة راحتها.

وجرّدت بابتيست، المصنفة 32، سابالينكا، الأولى، من لقبها بعد مواجهة مثيرة استمرت ساعتين.

وتواجه بابتيست، في نصف النهائي، الروسية ميرا أندرييفا، التاسعة التي تخطت الكندية ليلى فرنانديز، الرابعة والعشرين، بنتيجة 7-6 (7-1) و6-3.

وحسمت حاملة اللقب ثلاث مرات، المجموعة الأولى بسهولة بعد كسرها إرسال منافستها في الشوطين الثاني 2-0 والثامن 6-2. لكن بابتيست انتفضت في الثانية وكسرت إرسال سابالينكا ثلاث مرات مقابل مرة للأخيرة، فحسمتها 6-2. وتبادلت اللاعبتان الكسر مرتين لكل منهما في بداية الثالثة، قبل إضاعة سابالينكا خمس فرص لحسم المباراة في الشوط العاشر على إرسال بابتيست عندما كانت متقدمة 5-4. ثم أضاعت فرصة سادسة في الشوط الفاصل «تاي برايك» الذي حسمته الأميركية البالغة 24 عاماً 8-6.

الخسارة هي الثانية هذا الموسم لسابالينكا التي توقفت سلسلة انتصاراتها المتتالية عند 15، بعد أولى أمام الكازاخستانية إيلينا ريباكينا في نهائي بطولة أستراليا المفتوحة.

ومع اقتراب انطلاق بطولة فرنسا المفتوحة في 24 مايو (أيار)، أكدت بابتيست عملياً لمنافسات سابالينكا المحتملات أن التنوع والذكاء التكتيكي في الأداء يمكن أن يكونا مفتاح التفوق، وأن القوة وحدها لا تكفي دائماً، لا سيما على أبطأ ملاعب التنس.

أرينا سابالينكا (أ.ب)

وقالت بابتيست: «لعبت ضدها قبل بضعة أسابيع في ميامي، وكانت مباراة متقاربة... امتلكت فكرة أوضح عن كيفية اللعب أمامها والتعديلات التي كان عليّ إدخالها».

ورغم أن المواجهة السابقة كان لها دور في بلورة طريقة تفكيرها، أكدت بابتيست أن اختياراتها في اللحظات الحاسمة أمس (الثلاثاء)، جاءت تلقائية وبإلهام لحظي فرضته مجريات المباراة.

وقالت: «وضعتها في موقف غير مريح، كنت أرسل الكرة وأتقدم على الشبكة، بل لعبت ضربة قصيرة في إحدى نقاط المباراة. ليس من السهل وضعها في مثل هذا الموقف، وكان هذا هو المخطط».

من جانبها، أبدت سابالينكا، التي ستواصل استعداداتها في روما لتحسين نتيجتها في «رولان غاروس»، حيث حلّت وصيفة للبطلة العام الماضي، روحاً رياضية في تقبل الهزيمة.

وقالت لاعبة روسيا البيضاء البالغة من العمر 27 عاماً: «قدمت بابتيست أداءً جريئاً فعلاً في نقاط حسم المباراة».

وأضافت: «في ميامي لم أمنحها الكثير من الفرص، لكن الأمور اختلفت هنا. في الشوط الأول من المجموعة الثانية ارتكبت خطأين مزدوجين من دون مبرر، وهو ما منحها دفعة كبيرة من الثقة. بدأت بعدها تلعب بأسلوب هجومي... ماذا عساي أن أقول؟ أرفع لها القبعة». ومن المقرر أن تواجه بابتيست في مباراتها المقبلة ميرا أندريفا.


إنريكي يتوقع مزيداً من الإثارة إياباً بين سان جيرمان وبايرن

لويس إنريكي (رويترز)
لويس إنريكي (رويترز)
TT

إنريكي يتوقع مزيداً من الإثارة إياباً بين سان جيرمان وبايرن

لويس إنريكي (رويترز)
لويس إنريكي (رويترز)

توقّع المدرب الإسباني لويس إنريكي مزيداً من الإثارة حين يحلّ فريقه باريس سان جيرمان، حامل اللقب، ضيفاً على بايرن ميونيخ الألماني الأربعاء المقبل في إياب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، وذلك بعد المواجهة الملحمية بين الفريقين يوم الثلاثاء، والتي انتهت بفوز النادي الباريسي 5-4.وقال إنريكي، الذي قاد سان جيرمان الموسم الماضي إلى فوز كبير على إنتر ميلان الإيطالي 5-0 في النهائي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية: «سألت للتو أفراد الجهاز الفني عن عدد الأهداف التي نحتاج إليها الأسبوع المقبل، وكلنا نعتقد أننا سنحتاج إلى تسجيل 3 أهداف على الأقل».

وسيعود سان جيرمان، الأربعاء، المقبل إلى ملعب «أليانز أرينا»؛ حيث اكتسح إنتر الموسم الماضي وأحرز اللقب الذي طال انتظاره.

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن بالطبع على أرضه، وسيكون أقوى مع جماهيره خلفه، لكن العودة إلى هناك ستُعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلّى بالعقلية نفسها، وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وكانت مواجهة الثلاثاء الأعلى تسجيلاً في تاريخ مباريات نصف نهائي دوري أبطال أوروبا في حقبة المسابقة الحديثة التي انطلقت مطلع التسعينات. ويتطلب الأمر العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة مماثلة من حيث الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة، حين فاز آينتراخت فرانكفورت الألماني خارج ملعبه على رينجرز الأسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو بنتيجة 7-3.

وقال إنريكي إن «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت»، مضيفاً: «فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا تحقيق نتيجة أفضل. كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون على ملعب «بارك دي برانس» تقدم بايرن ميونيخ عبر ركلة جزاء مبكرة نفذها الإنجليزي هاري كاين، قبل أن يرد باريس سان جيرمان عبر الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا والبرتغالي جواو نيفيش.

ثم أدرك الفرنسي مايكل أوليسيه التعادل 2-2، قبل أن يعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل نهاية الشوط الأول.

وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لفريق سان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكن الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو والكولومبي لويس دياس قلصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر ميلان على برشلونة الإسباني 7-6 في مجموع المباراتين.

وقال المدرب البلجيكي لبايرن ميونيخ، فينسنت كومباني، الذي تابع اللقاء من المدرجات بسبب الإيقاف في تجربة وصفها بـ«الكارثة»، إنه كان «فخوراً بكيفية رد فعلنا عند التأخر 2-5. كان مذهلاً كيف قاتل اللاعبون للعودة».

وعن النهج الهجومي للفريقين، أضاف: «كرة القدم تشبه إلى حد ما الديانة؛ الناس يؤمنون بما يؤمنون به، ولا يوجد أسلوب لعب واحد متفوق على الآخر. ما حدث اليوم كان صداماً بين فكرتين متشابهتين. في العادة يبدأ أحد الفريقين بالتراجع قليلاً في مثل هذه الحالات، لكن أياً من الفريقين لم يرغب في ذلك، ولهذا جاءت المباراة بهذا الشكل».

وسيأمل بايرن في قلب تأخره بفارق هدف في مباراة الإياب الأسبوع المقبل، سعياً لبلوغ أول نهائي منذ عام 2020.

وقال كومباني متطلعاً إلى اللقاء: «لا يمكن أن يأتي سريعاً بما فيه الكفاية. الفوارق ضئيلة جداً، ونحن نحتاج فقط إلى الفوز بالمباراة. ثقل ملعبنا ومؤازرة جماهيرنا يمكن أن يصنعا الفارق. إنه ملعب أسطوري شهد الكثير من النجاحات لبايرن».


بايرن ميونيخ يتأهب لمهرجان تهديفي جديد أمام باريس سان جيرمان

يسعى بايرن ميونيخ إلى تكرار إنجازه الهجومي اللافت عندما يستضيف حامل اللقب باريس سان جيرمان (إ.ب.أ)
يسعى بايرن ميونيخ إلى تكرار إنجازه الهجومي اللافت عندما يستضيف حامل اللقب باريس سان جيرمان (إ.ب.أ)
TT

بايرن ميونيخ يتأهب لمهرجان تهديفي جديد أمام باريس سان جيرمان

يسعى بايرن ميونيخ إلى تكرار إنجازه الهجومي اللافت عندما يستضيف حامل اللقب باريس سان جيرمان (إ.ب.أ)
يسعى بايرن ميونيخ إلى تكرار إنجازه الهجومي اللافت عندما يستضيف حامل اللقب باريس سان جيرمان (إ.ب.أ)

يسعى بايرن ميونيخ إلى تكرار إنجازه الهجومي اللافت، عندما يستضيف حامل اللقب باريس سان جيرمان في مباراة إياب الدور قبل النهائي لدوري أبطال أوروبا لكرة القدم، الأسبوع المقبل، بعدما حطمت خسارته ذهاباً بنتيجة 5-4 في فرنسا الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة.

وتقدم بايرن في بداية اللقاء، قبل أن يجد نفسه متأخراً 5-2، ليعود ويقلص الفارق بتسجيل هدفين في الشوط الثاني، في مباراة مثيرة شهدت تسجيل 9 أهداف.

وقال مدرب بايرن فينسن كومباني، عندما سئل عما ينتظره المشجعون في لقاء الإياب «المزيد... المزيد».

وأضاف: «نلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج؛ بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق».

ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي 3 مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971- 1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل 3 من لاعبيه (هاري كين ومايكل أوليس ولويس دياز) 10 إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا.

وسجَّل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً.

وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار).

وقال كومباني: «عندما تستقبل 5 أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، ولكننا سجلنا 4 أهداف في باريس».

وأضاف: «نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا».

وختم بالقول: «ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها. نفعل ذلك غالباً هنا، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».