إسرائيل تخلق واقعاً جديداً عند «الخط الأصفر» بغزة

يتم تجهيز مواقع تشير إلى أن الجيش سيبقى طويلاً فيها

نازحون فلسطينيون يسيرون قرب المنطقة التي حددها الجيش الإسرائيلي بـ«الخط الأصفر» شرق مدينة غزة في 16 يناير 2026 (رويترز)
نازحون فلسطينيون يسيرون قرب المنطقة التي حددها الجيش الإسرائيلي بـ«الخط الأصفر» شرق مدينة غزة في 16 يناير 2026 (رويترز)
TT

إسرائيل تخلق واقعاً جديداً عند «الخط الأصفر» بغزة

نازحون فلسطينيون يسيرون قرب المنطقة التي حددها الجيش الإسرائيلي بـ«الخط الأصفر» شرق مدينة غزة في 16 يناير 2026 (رويترز)
نازحون فلسطينيون يسيرون قرب المنطقة التي حددها الجيش الإسرائيلي بـ«الخط الأصفر» شرق مدينة غزة في 16 يناير 2026 (رويترز)

تحاول إسرائيل خلق واقع جديد في قطاع غزة، من خلال تثبيت وجودها العسكري على طول «الخط الأصفر»، بإنشاء مواقع جديدة واتخاذ إجراءات أمنية تهدف من خلالها إلى البقاء في المنطقة لأطول فترة ممكنة، على الرغم من أن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار تنص على الانسحاب منها.

وتظهر معلومات ميدانية، وكذلك إعلامية عبرية، أن تلك التحركات الجديدة تؤسس من خلالها قوات الجيش الإسرائيلي لمرحلة جديدة تسيطر فيها على أكثر من 53 في المائة من مساحة القطاع، من دون أن تنسحب منها، أو من خلال إبقاء مواقع عسكرية أنشأتها في تلك المنطقة بما لا يسمح لسكانها بالعودة إليها.

فتاتان فلسطينيتان تجمعان البلاستيك والورق لإحراقهما والطبخ عليهما في خان يونس الخميس (أ.ب)

ووفقاً لمصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإنه يلاحظ تكثيف القوات الإسرائيلية عمليات إنشاء مواقع عسكرية، ووضع أبراج مراقبة، ورافعات، في عدة مناطق من «الخط الأصفر» في قطاع غزة، مشيرةً إلى أنه تشاهَد يومياً عمليات حفر تجري في المناطق المحاذية للخط.

وبحسب المصادر، فإن عمليات النسف التي تقوم بها القوات الإسرائيلية على جانبَي «الخط الأصفر»، لتدمير ما تبقى من مبانٍ ومنازل، هدفها تحويل المنطقة إلى «خرابة»، بما لا يسمح ببقاء أي منزل أو مبنى، بحجة ألا تشكل تلك البنايات أي خطر عليها، أو يتم استغلالها لرصد تحركاتها.

وبينت المصادر أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى لإبقاء تلك المنطقة خاضعة لسيطرته الميدانية الكاملة بما يبقيها منطقة عازلة تقع تحت سيطرته النارية، مشيرةً إلى أنه يستخدم باستمرار الطائرات المسيّرة الصغيرة (الكواد كابتر)، والرافعات المزودة بكاميرات وأسلحة رشاشة، لاستهداف الغزيين عند اقترابهم من «الخط الأصفر» أو محيطه.

فلسطينيون يسيرون وسط الدمار في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (رويترز)

وكشفت قناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلية، أن الجيش الإسرائيلي بدأ مؤخراً بحفر خندق على طول حدود «الخط الأصفر»، بعمق عدة أمتار، بهدف منع سكان غزة والمركبات من العبور إلى الجانب الإسرائيلي، مبينةً أنه تم حفر ما لا يقل عن كيلومتر ونصف الكيلومتر في جنوب القطاع، وأجزاء من شماله، ويجري في نقاط أخرى إنشاء تلال اصطناعية.

وتؤكد المصادر الميدانية رصدها للعديد من عمليات الحفر، من دون أن تتضح صورتها، كما يتم وضع سواتر ترابية ضخمة، إلى جانب إنشاء المواقع والأبراج العسكرية، ووضع أسلحة رشاشة يتم التحكم فيها عن بعد، وسط عمليات تفجير وصب خرسانة في بعض الأماكن.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، في تقرير نُشر لها الجمعة، إن الجيش الإسرائيلي يحصن مواقعه على «الخط الأصفر»، وينشئ مواقع جديدة مزودة بصواريخ ضخمة، معتبرةً أنه ليس من قبيل الصدفة أن يحدد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، «الخط الأصفر» كخط حدودي جديد مع القطاع، لافتةً إلى أن كبار الضباط يعارضون الانسحاب من هذا الخط إلى المنطقة العازلة ضمن المرحلة الثانية، ويعتبرون أن ذلك لا يتوافق مع الواقع الميداني على الأرض.

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكشفت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يستثمر حالياً مئات الملايين من الشواقل لتعزيز وجوده على «الخط الأصفر»، ويضع رافعات بارتفاع 42 متراً مزودة بتقنيات منوعة، لرصد أي تحركات وتحسين المعلومات الاستخباراتية في عمق القطاع، كما يبني مواقع، ويضع تقنيات مختلفة، ويواصل استكمال مبانٍ في المناطق التي يسيطر عليها، ويعبّد شوارع عدة لصالح أن تكون تحركات قواته بحرية أكبر.

وبينت أن الجيش الإسرائيلي يعمل حالياً بثلاثة خطوط دفاعية: الأول عند الحدود تماماً، والثاني في المنطقة العازلة ما بين 800 إلى 1000 متر، والثالث هو المنطقة الواقعة شرق «الخط الأصفر»، والتي ما زال يسيطر عليها الجيش حالياً، وتوجد فيها قوات كبيرة ومزودة بكل الوسائل القتالية والتكنولوجية، كما يتم فيها كشف أنفاق، ويتم العمل على تدميرها وصب الخرسانة فيها، كما يتم تجهيز مواقع تشير إلى أن الجيش سيبقى طويلاً فيها.

كتلة صفراء في جباليا تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية (أرشيفية - أ.ب)

وقالت الصحيفة إن الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بالعمل الدفاعي، بل يتجهز لاستئناف القتال، في حال انهيار وقف إطلاق النار، ولنشر فرق عسكرية داخل مناطق «حماس» التي تهيمن بشكل واضح على العديد من المواقع والمناطق، معربةً عن اعتقادها بأن الخيار العسكري أقرب منه لاستمرار وقف إطلاق النار.


مقالات ذات صلة

كيف نقلت إسرائيل «الخط الأصفر» إلى عمق حي مدمّر في غزة

المشرق العربي صورة عامة لمنازل مدمرة في مناطق حددها الجيش الإسرائيلي بـ«الخط الأصفر» شرق مدينة غزة 16 يناير 2026 (رويترز)

كيف نقلت إسرائيل «الخط الأصفر» إلى عمق حي مدمّر في غزة

أظهرت صور التقطتها أقمار اصطناعية أن إسرائيل نقلت كتلاً ترسم الخط الفاصل بموجب الاتفاق المبرم مع حركة «حماس» إلى عمق أحد أحياء المدينة في ديسمبر (كانون الأول).

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج الرئيس دونالد ترمب يصفق بعد توقيع الأمير فيصل بن فرحان على ميثاق تأسيس «مجلس السلام» في دافوس الخميس (أ.ف.ب)

السعودية تُوقِّع على ميثاق تأسيس «مجلس السلام»

وقَّع الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الخميس، على ميثاق تأسيس «مجلس السلام» في غزة، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على هامش «دافوس 2026».

«الشرق الأوسط» (دافوس)
أوروبا باريس تقول إنها لن تنضم في الوقت الراهن إلى «مجلس السلام» الذي ‌اقترحه الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب (أ.ف.ب)

فرنسا: لن ننضم إلى «مجلس السلام» في الوقت الراهن

قال المتحدث ​باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، إن باريس لن تنضم ​في ‌الوقت الراهن إلى «مجلس السلام»، الذي ‌اقترحه الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (أ.ف.ب)

ترمب يوقّع الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام»

وقّع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الخميس، ميثاق ما يُسمى «مجلس السلام»، الذي وصفه بأنه هيئة لحل النزاعات الدولية، وذلك بحضور الأعضاء المؤسسين الآخرين.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع ثنائي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يسعى لعقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا بشأن «سد النهضة»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن لدى أميركا علاقة رائعة وقوية مع مصر، وأوضح أنه سيحاول عقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا للوصول إلى اتفاق بشأن «سد النهضة».

«الشرق الأوسط» (دافوس)

سجناء «داعش» بين الحسابات الأمنية والتقاطعات السياسية في العراق

ينتشر حرس الحدود العراقي على طول الحدود السورية في ظل تشديد الإجراءات الأمنية (أ.ب)
ينتشر حرس الحدود العراقي على طول الحدود السورية في ظل تشديد الإجراءات الأمنية (أ.ب)
TT

سجناء «داعش» بين الحسابات الأمنية والتقاطعات السياسية في العراق

ينتشر حرس الحدود العراقي على طول الحدود السورية في ظل تشديد الإجراءات الأمنية (أ.ب)
ينتشر حرس الحدود العراقي على طول الحدود السورية في ظل تشديد الإجراءات الأمنية (أ.ب)

يحتل ملف عناصر تنظيم «داعش»، المنقولين من السجون الواقعة شمال شرقي سوريا إلى العراق، موقعاً متقدماً في المشهدين الأمني والسياسي في بغداد، بالتزامن مع حراك مكثف لتشكيل الحكومة المقبلة وحسم هوية رئيس الوزراء.

ودخل الملف، الذي ظلَّ لسنوات يناقَش في أُطر أمنية وفنية ضيقة، دائرة التفاعل السياسي الأوسع، بعد خطوات عراقية للتعامل مع قضية نقل عدد من هؤلاء السجناء إلى داخل الأراضي العراقية، بالتنسيق مع أطراف دولية معنية بالملف. ويُنظَر إلى هذا التطور بوصفه تحركاً ذا أبعاد أمنية مباشرة، لكنه، في الوقت نفسه، تقاطع مع مناخ سياسي داخلي يتسم بحساسية عالية.

ودعا رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية محمد شياع السوداني، الجمعة، في مكالمة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، «دول العالم، ولا سيّما دول الاتحاد الأوروبي» إلى استعادة مواطنيها من معتقلي «تنظيم الدولة الإسلامية»، بعد نقلهم من سوريا إلى العراق.

أحد أفراد حرس الحدود العراقي في نقطة مراقبة على طول الحدود السورية بسنجار 22 يناير 2026 (أ.ب)

من عبء حدودي إلى تحدٍّ داخلي

طوال الفترة الماضية، كان وجود آلاف من عناصر التنظيم في سجون تقع خارج السيطرة العراقية المباشرة يُعد مصدر قلق أمني دائم لبغداد، نظراً لقرب تلك السجون من الحدود العراقية السورية، وطبيعة الأوضاع غير المستقرة في المنطقة. ومع نقل عدد منهم إلى العراق، انتقل التحدي من كونه مرتبطاً بالمخاطر العابرة للحدود إلى ملف داخلي يتطلب ترتيبات أمنية وقضائية ولوجستية معقدة.

وتؤكد الجهات العراقية المعنية أن التعامل مع هذا الملف يندرج ضمن مسؤوليات الدولة فيما يتعلق بمواطنيها أو مَن ارتكبوا جرائم على أراضيها، إضافة إلى تقليل مخاطر أي انهيار أمني محتمَل في أماكن الاحتجاز خارج الحدود.

في المقابل، تبرز تساؤلات داخل الأوساط السياسية حول الكلفة الأمنية والانعكاسات المجتمعية والقدرة على إدارة هذا الملف على المدى الطويل.

تقاطع أمني سياسي

وتزامن تحريك ملف السجناء مع مرحلة حساسة من المفاوضات بين القوى السياسية داخل تحالف «الإطار التنسيقي» بشأن تشكيل الحكومة واختيار رئيس الوزراء.

ورغم أن الملف في جوهره أمني، لكن توقيته جعله حاضراً في النقاشات السياسية، ولا سيما مع صدور مواقف دولية رحّبت بالخطوات العراقية لرئيس الحكومة محمد شياع السوداني في هذا الاتجاه، مقابل متابعة إقليمية حذِرة لتطورات المشهد السياسي في بغداد.

وثمَّن المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك، نيابة عن الرئيس الأميركي ووزير الخارجية، الجمعة، ما وصفه بالقيادة الاستثنائية لبغداد واستعدادها الراسخ للمساهمة في حماية المجتمع الدولي من التهديد المستمر الذي يشكله معتقلو التنظيم.

وتنظر بعض القوى إلى التعامل مع ملف سجناء «داعش» بوصفه اختباراً لقدرة الحكومة العراقية على إدارة ملفات معقدة، بالتنسيق مع المجتمع الدولي، بينما تراه أطراف أخرى ملفاً شديد الحساسية يجب أن يُعالَج بعيداً عن الضغوط السياسية أو الرسائل المتبادلة بين العواصم المؤثرة في الشأن العراقي.

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك في بغداد 22 يناير 2026 (رويترز)

حسابات داخلية معقدة

داخلياً، لا ينفصل الجدل حول السجناء عن المخاوف المرتبطة بإعادة تنشيط الخلايا المتطرفة أو استهداف السجون ومحاولات الهروب، وهي سيناريوهات سبق أن شهدها العراق في مراحل سابقة، لذلك يتركز النقاش الأمني حول جاهزية المنظومة الاستخبارية، وتأمين مراكز الاحتجاز، وتسريع الإجراءات القضائية الخاصة بالمتهمين.

سياسياً، يحرص أغلب الأطراف على تجنب الظهور بموقفٍ قد يُفهم على أنه تهاون في ملف الإرهاب، وفي الوقت نفسه تتباين تقديراتها حول توقيت وخطوات إدارة هذا الملف، خصوصاً في ظل مرحلة انتقال سياسي لم تُحسم نتائجها بعد.

ويعكس الملف أيضاً طبيعة التوازن الذي تحاول بغداد الحفاظ عليه بين الاستجابة لاعتبارات الأمن الدولي، وبين تأكيد أن قراراتها تنطلق من حسابات السيادة والمصلحة الوطنية. فالدول المعنية بملف المقاتلين الأجانب وتنظيم «داعش» عموماً تدفع باتجاه حلول دائمة، في حين تسعى الحكومة العراقية إلى تفادي أن يتحول العراق مجدداً إلى ساحة مفتوحة لتداعيات صراعات إقليمية ودولية.

بهذا المعنى، لم يعد ملف سجناء «داعش» مجرد قضية أمنية معزولة، بل بات عقدة تتداخل فيها اعتبارات الحدود والسيادة، والجاهزية الأمنية، والتجاذبات السياسية الداخلية، والاهتمام الدولي المستمر بملف التنظيم.

Your Premium trial has ended


إسرائيل تستأنف استهداف «محاور التهريب» على الحدود اللبنانية - السورية

سكان محليون يهربون إلى الشارع لحظة استهداف إسرائيلي لبلدة قناريت بجنوب لبنان يوم 21 يناير (أ.ب)
سكان محليون يهربون إلى الشارع لحظة استهداف إسرائيلي لبلدة قناريت بجنوب لبنان يوم 21 يناير (أ.ب)
TT

إسرائيل تستأنف استهداف «محاور التهريب» على الحدود اللبنانية - السورية

سكان محليون يهربون إلى الشارع لحظة استهداف إسرائيلي لبلدة قناريت بجنوب لبنان يوم 21 يناير (أ.ب)
سكان محليون يهربون إلى الشارع لحظة استهداف إسرائيلي لبلدة قناريت بجنوب لبنان يوم 21 يناير (أ.ب)

شكّل الاستهداف الإسرائيلي الذي طال، ليل الأربعاء-الخميس، محيط بلدتي حوش السيد علي والمشرفة، على الحدود اللبنانية - السورية في شمال شرقي لبنان، محطة جديدة في مسار الضربات التي باتت تطول الشرق اللبناني، في موازاة التصعيد المستمر على الجبهة الجنوبية، وهي ضربات تكررت يوم الجمعة في شرق لبنان؛ حيث نفذت مسيرة إسرائيلية غارتين في محيط مدينة بعلبك، لم تسفرا عن سقوط ضحايا.

وفيما قال الجيش الإسرائيلي في بيان، إن طائراته أغارت في منطقة الهرمل على 4 معابر على الحدود بين سوريا ولبنان يستخدمها «حزب الله» لنقل وسائل قتالية، أعادت هذه الاستهدافات تسليط الضوء على واقع الحدود الشرقية في الحسابات العسكرية الإسرائيلية، وعلى إشكاليات المعابر وغياب الاستقرار السكاني في هذه المنطقة.

والمنطقة المستهدفة تقع ضمن شريط حدودي مفتوح جغرافياً، تعاقبت عليه استهدافات متكررة، ما يُشير إلى تحوّله تدريجياً إلى مساحة ضغط غير مباشرة، تُستخدم لإيصال رسائل أمنية تتجاوز الإطار التكتيكي المباشر، من دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

بلدة خالية ومعابر مقفلة

وقال مختار بلدة حوش السيد علي، محمد نصر الدين، لـ«الشرق الأوسط» إن: «الغارات لم تطل أي مواقع مأهولة بالسكان، إذ إنّ البلدة خالية من أهلها منذ فترة طويلة». وأوضح أنّ «جميع المعابر في المنطقة كانت أساساً مقطوعة وغير صالحة للاستخدام قبل الغارات، سواء من الجهة اللبنانية أو السورية»، لافتاً إلى أنّه «ليست هناك حركة عبور أو تهريب، والبلدة فارغة بالكامل من سكانها». وأضاف نصر الدين: «الجانب السوري والجيش اللبناني يمنعان المرور من هذه المعابر، ما يجعل الاستهداف مستغرباً».

وأشار إلى «أن الأضرار اقتصرت على خسائر مادية، طالت الطرقات وبعض المنشآت القريبة، إضافة إلى تضرر جسر رئيسي في المنطقة»، لافتاً إلى أن «أهالي حوش السيد علي مهجّرون منذ فترة، ويقيم معظمهم حالياً في الهرمل ومحيطها، وبعضهم يعيش في خيام أو كراجات، في ظروف إنسانية صعبة».

نازحات من موقع استهداف إسرائيلي في بلدة قناريت بجنوب لبنان أدّى إلى تدمير 4 مبانٍ يوم 21 يناير (إ.ب.أ)

منع إعادة تكوين القدرات

وتندرج الضربة التي استهدفت منطقة حوش السيد علي، وما يُعرف بالمعابر غير الشرعية، ضمن إطار التصعيد الإسرائيلي اليومي الهادف إلى قطع أي خطوط إمداد محتملة لـ«حزب الله» ومنعه من إعادة بناء بنيته العسكرية، وفق ما أفاد به العميد المتقاعد سعيد قزح، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ إسرائيل «تعتمد منذ فترة سياسة ملاحقة منهجية لكل ما تعدّه مسارات دعم لوجيستي أو عسكري للحزب».

ورأى قزح أن «الحديث عن ضبط كامل للحدود والمعابر يبقى نظرياً، إذ إن التهريب ظاهرة لا يمكن القضاء عليها بالكامل بين أي دولتين في العالم، حتى في ظل انتشار الجيوش وتشديد الرقابة»، مشيراً إلى أن ضبط شحنة أسلحة واحدة يعني بالضرورة أن شحنات أخرى قد تكون مرت، لأنّ التهريب بطبيعته لا يمكن منعه كلياً».

ولفت قزح إلى «أن إسرائيل تقول اليوم إن الحزب يهرب أسلحة من سوريا، في وقت تُظهر الوقائع أن القوى الأمنية السورية تضبط شحنات أسلحة متجهة من سوريا إلى لبنان». وأضاف أن «إسرائيل تلاحق كل وسائل نقل المعدات العسكرية من سوريا إلى (حزب الله) بهدف منعه من إعادة بناء قدراته».

الدخان يتصاعد جرّاء غارات جوية دمرت وحدات سكنية في بلدة قناريت بجنوب لبنان (أ.ب)

تصعيد إسرائيلي

ورأى قزح أنّ «ما يجري لا يقتصر على كونه مؤشراً عسكرياً محدوداً، بل إنّ مجمل الدلائل توحي بأنّ التصعيد الإسرائيلي مرشّح لأن يكون واسعاً وكبيراً»، مؤكداً أنّ «إسرائيل لن تسمح للحزب بالعودة إلى المرحلة الممتدة بين عامي 2006 و2023، حين كانت تراقب نمو قدراته العسكرية، وتبني بنك أهداف قبل اتخاذ قرار المواجهة».

وأوضح أن «إسرائيل كانت على دراية كاملة بتراكم القدرات العسكرية للحزب خلال تلك السنوات، وكانت تراهن على بقائها ضمن إطار الردع الداخلي، قبل أن تنتقل إلى خيار الضرب الواسع، وتدمير مخازن السلاح الثقيل»، مشدداً على أنها «لن تسمح بإعادة تكوين الحزب عسكرياً بأي وسيلة، سواء عبر ملاحقة المراكز المعروفة أو المكتشفة حديثاً، أو عبر استهداف طرق الإمداد المحتملة».

ورأى أن «إسرائيل يمكن أن تواصل ضرب كل مصادر قوته على امتداد الأراضي اللبنانية كافة، من دون حصر الاستهداف بمنطقة بعينها»، عادّاً أن «ما يحصل يندرج أيضاً في سياق ممارسة ضغط متواصل على لبنان لدفعه نحو المرحلة التالية، المتمثلة في حصر السلاح شمال نهر الليطاني».


إسرائيل تسعى لضمان خروج فلسطينيين من غزة أكثر عدداً من العائدين

معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
TT

إسرائيل تسعى لضمان خروج فلسطينيين من غزة أكثر عدداً من العائدين

معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)

​أفادت ثلاثة مصادر مطلعة بأن إسرائيل تسعى لتقييد عدد الفلسطينيين العائدين إلى غزة عبر ‌معبر ‌رفح ‌من ⁠مصر، ​لضمان ‌خروج عدد من الفلسطينيين أكبر من أعداد الدخول، ويأتي ذلك قبيل فتح المعبر ⁠الحدودي المتوقع، ‌الأسبوع المقبل، وفقا لما نقلته وكالة رويترز للأنباء.

معدات ثقيلة على الجانب المصري من معبر رفح تنتظر الدخول إلى قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأعلن علي شعث ‍رئيس لجنة التكنوقراط ‍الفلسطينية المدعومة من الولايات المتحدة لإدارة غزة مؤقتاً، أمس (​الخميس)، عن فتح معبر رفح، الذي ⁠يُعد فعلياً المنفذ الوحيد لدخول وخروج سكان غزة البالغ عددهم أكثر من مليونَي نسمة، الأسبوع المقبل.