إسرائيل تخلق واقعاً جديداً عند «الخط الأصفر» بغزة

يتم تجهيز مواقع تشير إلى أن الجيش سيبقى طويلاً فيها

نازحون فلسطينيون يسيرون قرب المنطقة التي حددها الجيش الإسرائيلي بـ«الخط الأصفر» شرق مدينة غزة في 16 يناير 2026 (رويترز)
نازحون فلسطينيون يسيرون قرب المنطقة التي حددها الجيش الإسرائيلي بـ«الخط الأصفر» شرق مدينة غزة في 16 يناير 2026 (رويترز)
TT

إسرائيل تخلق واقعاً جديداً عند «الخط الأصفر» بغزة

نازحون فلسطينيون يسيرون قرب المنطقة التي حددها الجيش الإسرائيلي بـ«الخط الأصفر» شرق مدينة غزة في 16 يناير 2026 (رويترز)
نازحون فلسطينيون يسيرون قرب المنطقة التي حددها الجيش الإسرائيلي بـ«الخط الأصفر» شرق مدينة غزة في 16 يناير 2026 (رويترز)

تحاول إسرائيل خلق واقع جديد في قطاع غزة، من خلال تثبيت وجودها العسكري على طول «الخط الأصفر»، بإنشاء مواقع جديدة واتخاذ إجراءات أمنية تهدف من خلالها إلى البقاء في المنطقة لأطول فترة ممكنة، على الرغم من أن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار تنص على الانسحاب منها.

وتظهر معلومات ميدانية، وكذلك إعلامية عبرية، أن تلك التحركات الجديدة تؤسس من خلالها قوات الجيش الإسرائيلي لمرحلة جديدة تسيطر فيها على أكثر من 53 في المائة من مساحة القطاع، من دون أن تنسحب منها، أو من خلال إبقاء مواقع عسكرية أنشأتها في تلك المنطقة بما لا يسمح لسكانها بالعودة إليها.

فتاتان فلسطينيتان تجمعان البلاستيك والورق لإحراقهما والطبخ عليهما في خان يونس الخميس (أ.ب)

ووفقاً لمصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإنه يلاحظ تكثيف القوات الإسرائيلية عمليات إنشاء مواقع عسكرية، ووضع أبراج مراقبة، ورافعات، في عدة مناطق من «الخط الأصفر» في قطاع غزة، مشيرةً إلى أنه تشاهَد يومياً عمليات حفر تجري في المناطق المحاذية للخط.

وبحسب المصادر، فإن عمليات النسف التي تقوم بها القوات الإسرائيلية على جانبَي «الخط الأصفر»، لتدمير ما تبقى من مبانٍ ومنازل، هدفها تحويل المنطقة إلى «خرابة»، بما لا يسمح ببقاء أي منزل أو مبنى، بحجة ألا تشكل تلك البنايات أي خطر عليها، أو يتم استغلالها لرصد تحركاتها.

وبينت المصادر أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى لإبقاء تلك المنطقة خاضعة لسيطرته الميدانية الكاملة بما يبقيها منطقة عازلة تقع تحت سيطرته النارية، مشيرةً إلى أنه يستخدم باستمرار الطائرات المسيّرة الصغيرة (الكواد كابتر)، والرافعات المزودة بكاميرات وأسلحة رشاشة، لاستهداف الغزيين عند اقترابهم من «الخط الأصفر» أو محيطه.

فلسطينيون يسيرون وسط الدمار في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (رويترز)

وكشفت قناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلية، أن الجيش الإسرائيلي بدأ مؤخراً بحفر خندق على طول حدود «الخط الأصفر»، بعمق عدة أمتار، بهدف منع سكان غزة والمركبات من العبور إلى الجانب الإسرائيلي، مبينةً أنه تم حفر ما لا يقل عن كيلومتر ونصف الكيلومتر في جنوب القطاع، وأجزاء من شماله، ويجري في نقاط أخرى إنشاء تلال اصطناعية.

وتؤكد المصادر الميدانية رصدها للعديد من عمليات الحفر، من دون أن تتضح صورتها، كما يتم وضع سواتر ترابية ضخمة، إلى جانب إنشاء المواقع والأبراج العسكرية، ووضع أسلحة رشاشة يتم التحكم فيها عن بعد، وسط عمليات تفجير وصب خرسانة في بعض الأماكن.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، في تقرير نُشر لها الجمعة، إن الجيش الإسرائيلي يحصن مواقعه على «الخط الأصفر»، وينشئ مواقع جديدة مزودة بصواريخ ضخمة، معتبرةً أنه ليس من قبيل الصدفة أن يحدد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، «الخط الأصفر» كخط حدودي جديد مع القطاع، لافتةً إلى أن كبار الضباط يعارضون الانسحاب من هذا الخط إلى المنطقة العازلة ضمن المرحلة الثانية، ويعتبرون أن ذلك لا يتوافق مع الواقع الميداني على الأرض.

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكشفت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يستثمر حالياً مئات الملايين من الشواقل لتعزيز وجوده على «الخط الأصفر»، ويضع رافعات بارتفاع 42 متراً مزودة بتقنيات منوعة، لرصد أي تحركات وتحسين المعلومات الاستخباراتية في عمق القطاع، كما يبني مواقع، ويضع تقنيات مختلفة، ويواصل استكمال مبانٍ في المناطق التي يسيطر عليها، ويعبّد شوارع عدة لصالح أن تكون تحركات قواته بحرية أكبر.

وبينت أن الجيش الإسرائيلي يعمل حالياً بثلاثة خطوط دفاعية: الأول عند الحدود تماماً، والثاني في المنطقة العازلة ما بين 800 إلى 1000 متر، والثالث هو المنطقة الواقعة شرق «الخط الأصفر»، والتي ما زال يسيطر عليها الجيش حالياً، وتوجد فيها قوات كبيرة ومزودة بكل الوسائل القتالية والتكنولوجية، كما يتم فيها كشف أنفاق، ويتم العمل على تدميرها وصب الخرسانة فيها، كما يتم تجهيز مواقع تشير إلى أن الجيش سيبقى طويلاً فيها.

كتلة صفراء في جباليا تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية (أرشيفية - أ.ب)

وقالت الصحيفة إن الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بالعمل الدفاعي، بل يتجهز لاستئناف القتال، في حال انهيار وقف إطلاق النار، ولنشر فرق عسكرية داخل مناطق «حماس» التي تهيمن بشكل واضح على العديد من المواقع والمناطق، معربةً عن اعتقادها بأن الخيار العسكري أقرب منه لاستمرار وقف إطلاق النار.


مقالات ذات صلة

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

مسعفون يفيدون بمقتل 5 في غارات إسرائيلية منفصلة، وسكان يفيدون بوقوع اشتباك بين «حماس» ومجموعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.


استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة الغربية.

ودعت السلطة الفلسطينية إلى الانتخابات المحلية، واختارت مدينة دير البلح وسط غزة منطقة وحيدة ستُجرى فيها الانتخابات بوصفها الأقل تضرراً على مستوى غزة بعد الحرب الإسرائيلية.

وكانت آخر انتخابات محلية شهدها القطاع قد أجريت عام 2005، وحازت حركة «حماس» الأغلبية المحلية، ومن ذلك الحين حتى عام 2023 كانت «حماس» تُعين وتزكّي أعضاء اللجان المحلية والبلديات.

وتتنافس في الانتخابات 4 قوائم تعبّر عن عشائر وتكتلات المدينة، فيما لم تدفع الفصائل وأبرزها «حماس» بمرشحين للتنافس، كما لم تعلن دعم أيٍّ من المتنافسين.

وقال جميل الخالدي، المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية في قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن «الشرطة المدنية الفلسطينية (فعلياً هي قوات الشرطة الحكومية التابعة لحماس) هي التي تُؤمّن العملية الانتخابية بشكل كامل». ووفقاً للجنة الانتخابات المركزية، فإن من يحق لهم التصويت في دير البلح، وفق السجل المدني، «بلغ نحو 70449 ناخباً وناخبة، سيدلون بأصواتهم في 12 مركزاً للاقتراع». (تفاصيل ص 8)