لقاء بوتين مع مبعوثي ترمب يطلق مسار المفاوضات الثلاثية

شهد نقاشات مكثفة لكنه لم يخرج باختراقات محددة على صعيد التسوية في أوكرانيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح جاريد ‌كوشنر خلال استقباله المبعوثين الأميركيين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح جاريد ‌كوشنر خلال استقباله المبعوثين الأميركيين (أ.ب)
TT

لقاء بوتين مع مبعوثي ترمب يطلق مسار المفاوضات الثلاثية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح جاريد ‌كوشنر خلال استقباله المبعوثين الأميركيين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح جاريد ‌كوشنر خلال استقباله المبعوثين الأميركيين (أ.ب)

أسفرت جولة المفاوضات المطولة الجديدة التي أجراها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بمشاركة صهر الرئيس جاريد كوشنر وأحد كبار المستشارين في البيت الأبيض جوش غرونباوم عن قفزة نوعية في علاقات موسكو وواشنطن، برغم أن اللقاء الذي شهد نقاشات مكثفة استمرت أربع ساعات في وقت متأخر ليلة الجمعة لم يخرج باختراقات محددة على صعيد التسوية في أوكرانيا.

وباستثناء الاتفاق على إطلاق مفاوضات ثلاثية تضم مجموعات عمل من روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا في عاصمة الإمارات أبوظبي، وهو إطار جديد نسبياً للنقاشات الهادفة إلى إيجاد تسوية نهائية للنزاع في أوكرانيا، فإنه لم يجرِ التطرق في الشق المعلن من نتائج اللقاء، إلى تفاصيل محددة حول بنود الصفقة المقترحة استناداً إلى الخطة المعدلة التي اقترحها الرئيس الأميركي للتسوية، خلافاً لتوقعات متفائلة سبقت زيارة الوفد الأميركي، حول تحقيق تقارب في المواقف حيال بنود التسوية، وأن «قضية واحدة ما زالت عالقة والنقاشات تدور حولها»، وفقاً لتأكيد ويتكوف قبل وصوله إلى موسكو مساء الخميس.

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو (رويترز)

وقدّم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تفاصيل مسودة جديدة بدت أقرب إلى موقف كييف، إلا أنها لم تتناول قضية الأراضي، وأبدت روسيا معارضتها للتعديلات.

في المقابل، بدا أن اللقاء الليلي وضع مساراً لتنشيط التقارب الروسي الأميركي في مجالات عدة. وساعد في هذا الأمر، الموقف الذي أعلنه الرئيس الروسي تجاه ملف غرينلاند قبل زيارة الوفد الأميركي مباشرة. وكان بوتين حدد رؤية بلاده تجاه التحركات الأميركية لفرض سيطرة على الجزيرة، عاداً أن «هذا ليس شأن روسيا». وأكد أن بلاده تنطلق من أولويات مصالحها القومية وأن التحركات الأميركية تجاه غرينلاند لا تمس مصالح روسيا.

هذا الموقف كما قال خبراء روس، بدت له أولوية أكبر عند الجانب الأميركي، من التباينات التي ما زالت قائمة حول التسوية الأوكرانية. وحرص الكرملين على استثماره بشكل قوي، من خلال تأكيد الرئاسة الروسية أن اللقاء مع ويتكوف والوفد المرافق لم يقتصر على مناقشة الشأن الأوكراني بل تطرق إلى رزمة من الملفات الساخنة بينها غرينلاند، التي أبلغ بوتين زائريه بموقفه بشكل مباشر تجاهها. فضلاً عن ملف مجلس السلام الذي عمل ترمب على تأسيسه، وملف العلاقات الثنائية والمصالح المتبادلة الذي يوليه الجانبان أهمية خاصة.

وفي إفادة صحافية عكست ذلك، أكد مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، أن اللقاء الذي استغرق نحو 4 ساعات كان «غني المحتوى وبناء للغاية»، كما أنه جرى في جو من «الصراحة البالغة والثقة المتبادلة». وأكد أوشاكوف أن الاجتماع كان مفيداً بكل المقاييس لكل من روسيا والولايات المتحدة، وقال: «تم الاتفاق على أن يبقي الجانبان الروسي والأميركي على التواصل الوثيق فيما بينهما، سواء بشأن أوكرانيا أو غيرها من القضايا».

وأشار مساعد الرئيس الروسي فجر الجمعة، إلى أن لقاء بوتين مع الوفد الأميركي كان يهدف، من بين أمور أخرى، إلى تمكين موسكو وواشنطن من «تحديد معايير الخطوات اللاحقة بصيغة ثنائية».

في الملف الأوكراني، عرض المفاوضون الأميركيون وفقاً لأوشاكوف، نتائج اتصالاتهم بشأن أوكرانيا في دافوس، بما في ذلك اللقاء الذي جرى بين الرئيس الأميركي ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الخميس، والذي حضره ويتكوف وكوشنر. إضافة إلى ذلك، «قدم ممثلو واشنطن تقييماتهم لاتصالات أخرى أجروها في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) في مارالاغو بولاية فلوريدا وفي عدد من العواصم الأوروبية».

بعبارة أخرى، فقد نقل الوفد الأميركي نتائج اتصالات واشنطن، مع الطرفين الأوكراني والأوروبي، وملامح الصياغة النهائية لخطة ترمب بعد التعديلات التي طرأت عليها. لكن اللافت هنا أن الطرفين الروسي والأميركي تجنبا الإشارة إلى ملفات خلافية ما زالت قائمة بينها موضوع القرار الأوروبي بإرسال قوات فصل إلى أوكرانيا ومسألة التنازل عن الأراضي التي ما زالت تشكل عقدة أساسية للحل.

ويتكوف وكوشنر في دافوس قبل توجههما إلى موسكو (إ.ب.أ)

وعن الملف الثاني بدا أن موسكو ما زالت تتمسك بموقفها المعلن وقال أوشاكوف: «الأمر الأساسي هو أنه خلال هذه المحادثات بين رئيسنا والأميركيين، تم التأكيد مرة أخرى على أنه لا يمكن التعويل على التوصل إلى تسوية طويلة الأمد (في أوكرانيا) من دون حل قضية الأراضي وفقاً للصيغة المتفق عليها في أنكوريج» (القمة الوحيدة التي جمعت بوتين وترمب في ألاسكا).

ويقول الجانبان إن مسألة مناطق شرق أوكرانيا هي إحدى القضايا الرئيسية التي تعيق التوصل إلى تسوية للحرب. وقال زيلينسكي للصحافيين قبل المحادثات الثلاثية إن «دونباس قضية محورية».

وجدد الكرملين الجمعة مطالبته بأن تسحب كييف قواتها من منطقة دونباس لإنهاء الحرب، مؤكداً تمسكه بمطالبه القصوى قبيل المحادثات الثلاثية مع الولايات المتحدة وأوكرانيا في أبوظبي. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف: «موقف روسيا واضح تماماً ويتمثل في ضرورة انسحاب أوكرانيا وقواتها المسلحة من أراضي دونباس. يجب سحبها من هناك» مضيفاً: «هذا شرط بالغ الأهمية»، وهو ما ترفضه حكومة زيلينسكي.

وتحدث بيسكوف عن إقليم دونباس، وهي منطقة صناعية كبيرة في شرق أوكرانيا تسيطر كل من موسكو وكييف على أجزاء منها، قائلاً إن المنطقة تضررت بشكل كبير خلال العمليات العسكرية.

وتسيطر روسيا على نحو خُمس أراضي أوكرانيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها عام 2014. وتطالب موسكو بالسيادة على دونباس، التي تضم منطقتي دونيتسك ولوهانسك، بالإضافة إلى زابوريجيا وخيرسون.

وأكد أوشاكوف أن موسكو مهتمة حقاً «بحل الأزمة الأوكرانية عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية»، لكن طالما ظل ذلك مستحيلاً، «ستواصل روسيا بثبات تحقيق أهداف العملية العسكرية الخاصة في ساحة المعركة التي تتمتع فيها القوات الروسية بالمبادرة الاستراتيجية».

برغم التباين هنا، جاء الحديث عن عقد الاجتماع الأول لفريق عمل ثلاثي بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا بشأن القضايا الأمنية في أبوظبي الجمعة، ليشكل النتيجة الوحيدة الملموسة في الشأن الأوكراني.

ترمب مع زيلينسكي في دافوس (رويترز)

وبات معلوماً أن بوتين أعطى تعليماته للوفد الروسي الذي عينه للمشاركة في المفاوضات، مباشرة بعد اللقاء مع ويتكوف ومرافقيه. ويضم الوفد إيغور كوستيوكوف، رئيس الإدارة العامة في هيئة الأركان الروسية، وممثلين عن أجهزة الاستخبارات، وبدا من هذه التشكيلة أن مهمة الوفد لن تكون سياسية وأنه سوف يولي اهتماماً أكبر للقضايا الأمنية وترتيبات خطوط التماس.

ويضم الوفد الأوكراني رئيس ديوان زيلينسكي الجديد كيريلو بودانوف وسكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع رستم أوميروف والمفاوض ديفيد أراخاميا واللفتنانت جنرال أندريه غناتوف رئيس أركان القوات المسلحة الأوكرانية. ويترأس ستيف ويتكوف الوفد الأميركي الذي يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس ترمب.

قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي، السبت، إن المفاوضين من واشنطن وموسكو وكييف سيناقشون مسألة منطقة دونباس، التي تطالب بها روسيا في شرق أوكرانيا خلال المحادثات المقررة الجمعة في الإمارات العربية المتحدة. وأضاف زيلينسكي في تصريحات لصحافيين: «دونباس قضية محورية. ستُناقش بالأسلوب الذي تراه الأطراف الثلاثة مناسباً في أبوظبي اليوم وغداً»، مضيفا إنه ينتظر ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وينتظر ⁠موعداً ومكاناً محددين، لتوقيع اتفاق نهائي بشأن الضمانات الأمنية الأميركية لأوكرانيا.

وأعلن زيلينسكي وجود مسودة اتفاق «جاهزة تقريبا»، مشيراً إلى أنه اتفق مع ترمب على مسألة الضمانات الأمنية ما بعد الحرب.

وكرر ترمب الأربعاء أن بوتين وزيلينسكي على وشك التوصل إلى اتفاق. وقال بعد خطاب ألقاه في المنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع دافوس السويسري: «أعتقد أنهما وصلا الآن إلى مرحلة يمكنهما فيها التوصل إلى اتفاق. وإذا لم يتوصلا لاتفاق، فهما أحمقان، وهذا ينطبق على الطرفين».

برغم ذلك، أشار أوشاكوف إلى أن «الأميركيين بذلوا جهوداً كبيرة» للتحضير للاجتماع في أبوظبي، وقال إنهم يأملون بأن يتكلل هذا الاجتماع بالنجاح وأن يفتح آفاقاً للتقدم في جميع القضايا المتعلقة بإنهاء النزاع (الأوكراني) والتوصل إلى اتفاق بشأن تسوية سلمية.

وإلى جانب ذلك، بدا الاهتمام الروسي الأميركي منصباً على منح العلاقات الثنائية دفعة قوية خصوصاً على الصعيد الاقتصادي. وهو ما اتضح من خلال ترتيب اجتماع موازٍ في أبوظبي لفريق العمل الثنائي الروسي الأميركي المعني بالقضايا الاقتصادية، والذي يرأسه المبعوث الخاص للرئيس الروسي كيريل دميترييف وستيف ويتكوف من الجانب الأميركي.

وأفاد أوشاكوف بأنه بالإضافة إلى ذلك، ناقش بوتين والوفد الأميركي «مجلس السلام» الذي شكله الرئيس ترمب ضمن جهوده لإحلال السلام في غزة، و«مجموعة واسعة من القضايا الإقليمية»، والوضع حول غرينلاند، وفي هذا الإطار تم مجدداً تأكيد الموقف الروسي الذي يمنح واشنطن ضوءاً أخضر لمواصلة خطواته تجاه الجزيرة.

وذكر مساعد الرئيس الروسي أنه خلال تبادل الآراء حول «مجلس السلام»، تم التأكيد على استعداد موسكو لتخصيص مليار دولار من الأصول الروسية التي جمدتها الإدارة الأميركية السابقة لميزانية هذا المجلس.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين وخلفها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

وأضاف أوشاكوف أنه يمكن استخدام الأموال المتبقية من الأصول الروسية المجمدة في الولايات المتحدة لإعادة إعمار المناطق المتضررة خلال القتال بعد إبرام معاهدة سلام بين روسيا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن المناقشات حول هذا الموضوع ستستمر في إطار مجموعة العمل الثنائية الروسية الأميركية بشأن القضايا الاقتصادية.

وحسب أوشاكوف، فقد ناقش الطرفان أيضا خططاً عامة لتطوير العلاقات بين موسكو وواشنطن، «انطلاقاً من حقيقة أن بلدينا يمتلكان إمكانات هائلة للتعاون في مجالات مختلفة»، وقد «بدأ الممثلون الأميركيين بوضع خطط محددة يمكن تنفيذها بعد تسوية النزاع الأوكراني». وهذا الاجتماع بين بوتين مع ويتكوف هو السابع من نوعه، وجرى اللقاء السابق في موسكو في بداية ديسمبر الماضي.


مقالات ذات صلة

الذهب يقلّص خسائره وسط ضبابية بشأن «هدنة ترمب»

الاقتصاد انخفضت أسعار الذهب 18 % منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (رويترز)

الذهب يقلّص خسائره وسط ضبابية بشأن «هدنة ترمب»

عوّضت أسعار الذهب بعض خسائرها عقب انخفاضها بأكثر من 2 % في وقت سابق من يوم الثلاثاء مع توخي المستثمرين الحذر إزاء الصراع بالشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع

تتجه الأنظار إلى إسلام آباد هذا الأسبوع مع إمكانية انعقاد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بحسب «رويترز».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية سيدة إيرانية مصابة تسير بجانب مبنى تضرر جراء الغارات الأميركية - الإسرائيلية شمال طهران أمس (إ.ب.أ) p-circle

مسؤول أميركي: وقف الهجمات في إيران يقتصر على منشآت الطاقة

ذكرت منصة «سيمافور» نقلاً عن مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة ستواصل ضرباتها على إيران وأن وقف الهجمات يقتصر فقط على منشآت الطاقة في طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)

لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

شهدت سوق النفط «تداولات مشبوهة» بقيمة تقارب 580 مليون دولار قبيل هبوط الأسعار بسبب حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول الهدنة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

وافق الرئيس الأميركي على ضرب إيران بعد مكالمة مع نتنياهو ضغط فيها لقتل المرشد علي خامنئي، وسط تقديرات بأن العملية قد تفتح الباب لتغيير في بنية الحكم بطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

زيلينسكي يستعد لاستمرار الحرب ثلاث سنوات إضافية

مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)
مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)
TT

زيلينسكي يستعد لاستمرار الحرب ثلاث سنوات إضافية

مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)
مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)

بدأت المواجهة الأميركية الإسرائيلية مع إيران تُلقي ظلالها على توقعات إطالة أمد الحرب الأوكرانية، في ظل الحديث عن انشغال واشنطن بـ«أولويات أخرى». وكشفت تقارير أوكرانية عن توجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لترتيب الوضع الداخلي في بلاده، لاحتمال مواجهة استمرار الحرب مع روسيا لفترةٍ قد تطول إلى ثلاث سنوات إضافية.

تزامن ذلك مع تواصل التصعيد المتبادل وتكثيف استخدام المُسيّرات داخل أراضي البلدين المتحاربين. وأعلنت الأجهزة الأمنية الروسية، صباح الثلاثاء، أنها أحبطت محاولة لتهريب أكثر من 500 عبوة ناسفة كانت مجهزة للنقل إلى خطوط التَّماس.

جندي أوكراني يحضر لإطلاق مُسيرة اعتراضية بمنطقة خاركيف 18 مارس 2026 (رويترز)

وأفادت صحيفة «أوكرانسكايا برافدا» الأوكرانية، نقلاً عن مصادر برلمانية، بأن زيلينسكي أصدر تعليماته للبرلمان بالاستعداد للعمل في ظل ظروف استمرار النزاع لثلاث سنوات أخرى. وجاء في تقريرٍ نُشر على موقع الصحيفة أن زيلينسكي «أوعز إلى أندريه موتوفيلوفيتس، النائب الأول لرئيس كتلة (خادم الشعب) بإعداد خطة للعمل في ظل ظروفٍ تُجبر أوكرانيا على القتال لثلاث سنوات أخرى».

وأوضح مصدر للصحيفة أن هذه الخطوة جاءت نتيجة توقف مفاوضات حل النزاع بسبب تحويل الولايات المتحدة تركيزها إلى الصراع في الشرق الأوسط.

وفي ظل هذه الظروف، يُقترح وضع خطة لاستمرار عمل البرلمان الحالي لمدة سنة أو سنتين، أو حتى ثلاث سنوات. ووفقاً للصحيفة، لم يُحدد لموتوفيلوفيتس إطاراً زمنياً محدداً لإنجاز الخطة، لكن العمل عليها جارٍ بالفعل.

كان الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف قد أشار، في وقت سابق، إلى توقف أعمال الفريق الثلاثي المعنيّ بالقضايا الأمنية التي تشمل روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا. وأعرب لاحقاً عن أمله في استئناف المفاوضات عندما تتمكن الولايات المتحدة من إيلاء مزيد من الاهتمام لهذه القضية والاتفاق على جداول زمنية جديدة. وقال الناطق إن «لدى واشنطن أولويات أخرى حالياً، وهذا أمر مفهوم».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يعطي تعليمات للبرلمان لوضع خطة عمل في ظروف استمرار الحرب (رويترز)

تصعيد ميداني متبادل

في غضون ذلك، تواصل التصعيد المتبادل ميدانياً، وأعلنت أجهزة الأمن في موسكو رفع مستوى التأهب بسبب تهديد بهجوم أوكراني تخريبي واسع. وأفادت وسائل إعلام حكومية بأن أجهزة الأمن الاتحادي الروسي والشرطة والحرس الوطني في موسكو وُضعت في حالة تأهب قصوى على أثر تلقّيهم معلومات مخابراتية تفيد بوجود تهديد بشنّ هجوم تخريبي ‌من جانب أوكرانيا.

وخلال ‌الحرب، التي دامت ‌أربع سنوات بين روسيا وأوكرانيا، شن الجانبان هجمات في العمق على بُعد مسافات طويلة من جبهة القتال مستخدمين طائرات مُسيّرة ووحدات تخريبية لقتل الأشخاص ومهاجهة البنية التحتية ‌الحيوية. ووفقاً للمعطيات، فقد تلقّى الجهاز معلومات مخابراتية تفيد بأن أوكرانيا تخطط لعمليات تخريبية ‌وهجمات تستهدف «مسؤولين حكوميين وعسكريين تابعين لوزارة الدفاع الروسية وعناصر إنفاذ القانون».

تزامن ذلك مع إعلان هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسية أنها صادرت شحنة من النعال الطبية الملغومة مُرسلة من بولندا إلى روسيا، وكان من المخطط إيصالها إلى منطقة العمليات العسكرية.

انطلاق مُسيرة اعتراضية أوكرانية بمنطقة خاركيف 18 مارس 2026 (رويترز)

وقال الأمن الروسي، في بيان، الثلاثاء: «بفضل الإجراءات المتخَذة، جرى إحباط سلسلة من الهجمات الإرهابية الكبيرة باستخدام عبوات ناسفة بدائية الصنع وطائرات مُسيّرة، والتي خططت الأجهزة الخاصة الأوكرانية من خلالها لاستهداف العسكريين العاملين بمنطقة العملية العسكرية الخاصة، إضافة إلى المنشآت الاستراتيجية في منطقة موسكو».

وأوضح البيان أنه «جرى إلقاء القبض في موسكو على مواطن أجنبي من مواليد عام 1994؛ لتورطه في عملية تهريب نظّمتها الأجهزة الخاصة الأوكرانية لنقل وسائل إصابة من بولندا عبر بيلاروس إلى روسيا».

وأفادت المعطيات بأن الرجل تسلَّم من إحدى شركات النقل واللوجستيات في موسكو طرداً يحتوي على 504 عبوات ناسفة بدائية الصنع، مموّهة داخل نعال أحذية طبية. وكان من المُقرر إرسال الشحنة إلى وحدات عسكرية على خطوط التَّماس تحت ستار مساعدات إنسانية.

ووفقاً لتقرير خبراء المتفجرات في الأمن الروسي، فإن قوة كل عبوة ناسفة تعادل 1.5 غرام من مادة «تي إن تي»، ما يعيد إلى الاذهان سيناريو «البيجر» المتفجر الذي استخدمته إسرائيل في لبنان، في وقت سابق.

جنديان روسيان يحضران مُسيرة طراز «مولنيا 2» بمنطقة عمليات عسكرية على الجبهة 22 مارس 2026 (د.ب.أ)

وذكر البيان أيضاً أنه جرى إحباط محاولة قامت بها الأجهزة الخاصة الأوكرانية لاقتناء طائرات مُسيّرة تعمل بالألياف الضوئية من إحدى شركات موسكو، وهي مُسيّرات قادرة على حمل ما يصل إلى 20 كيلوغراماً من الحمولة، ويستخدمها الجيش الروسي في عمليات إمداد قواته وتدمير مُعدات العدو.

وأوضح الأمن الروسي أنه لو جرى تجهيز هذه المُسيّرات بعبوات ناسفة، لكانت الاستخبارات الأوكرانية قد حصلت على أسلحة فتاكة، كانت تخطط لاستخدامها ضد أهداف محدَّدة في موسكو.

وقال الضابط في الجهاز الأمني الروسي، أندريه بيروجكوف، إن «العدو يتصرف بأساليب أكثر تطوراً، حيث يزرع عبوات ناسفة في أغراض تُستخدم يومياً، مما يزيد الخطر على المدنيين». وأضاف: «تُخفي أجهزة الاستخبارات الأجنبية ببراعةٍ العبوات الناسفة الحديثة في هيئة أدوات منزلية عادية، كالأجهزة الإلكترونية والألعاب والعطور، وحتى أدوات الكنائس. يتصرف العدو بذكاء متزايد، إذ يزرع العبوات الناسفة في أغراض يومية، مما يُصعّب اكتشافها ويزيد المخاطر التي يتعرض لها المواطنون».

وأوضح أن الأجهزة التي مُنع وصولها إلى الجبهة مُجهزة بعناصر غير ظاهرة، «تحتوي على متفجرات بلاستيكية، ودوائر كهربائية غير مُغلّفة، ومكونات لا سلكية، ويجري التحكم بها أحياناً عن بُعد عبر وحدات GSM أو قنوات لا سلكية. وبعض الطرازات مزوَّدة بمستشعرات حركة تُفعَّل عند فتحها أو تحريكها».

وأكد أن عمليات التفجير تُنسَّق عن بُعد من قِبل ضباط استخبارات أوكرانيين باستخدام تطبيقات مراسلة أجنبية مثل «تلغرام» و«واتساب» وغيرهما.

إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في إفادة يومية عن مُجريات القتال، أن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت، خلال اليوم الأخير، 259 طائرة مُسيّرة و10 قنابل جوية موجَّهة تابعة للقوات المسلَّحة الأوكرانية.

في المقابل، أعلنت كييف أن منظومات الدفاع الجوي أسقطت أو عطّلت، خلال اليوم السابق، 25 صاروخاً و365 طائرة مُسيرة من طُرز مختلفة.


لندن تستدعي السفير الإيراني

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
TT

لندن تستدعي السفير الإيراني

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)

استدعت وزارة الخارجية البريطانية، أمس، السفير الإيراني في لندن، منتقدةً ما وصفته بـ«أعمال طهران المتهورة والمزعزعة للاستقرار» في المملكة المتحدة وخارجها.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن استدعاء السفير جاء بعد توجيه اتهامات إلى مواطن إيراني وآخر يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية «للاشتباه بتقديمهما مساعدة» لإيران.

ومثُل شخصان أمام المحكمة في لندن، الخميس، بتهمة التجسس على المجتمع اليهودي لصالح طهران، بما في ذلك استطلاع أهداف محتملة مثل كنيس يهودي.

وبين التاسع من يوليو (تموز) و15 أغسطس (آب) من العام الماضي، وُجهت تهمة التورط في اتصالات يُحتمل أن تساعد جهاز استخبارات أجنبياً، إلى نعمت الله شاهسافاني (40 عاماً)، وهو مواطن إيراني بريطاني، وعلي رضا فراساتي (22 عاماً) وهو مواطن إيراني.


لندن تستدعي سفير إيران بسبب «أعمال مزعزعة للاستقرار»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
TT

لندن تستدعي سفير إيران بسبب «أعمال مزعزعة للاستقرار»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)

استدعت وزارة الخارجية البريطانية، الاثنين، السفير الإيراني في لندن سيد علي موسوي، منتقدة ما وصفته بـ«أعمال طهران المتهورة والمزعزعة للاستقرار» في المملكة المتحدة وخارجها. وجاء هذا تزامناً مع إعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده أرسلت المزيد من أنظمة الدفاع الجوي إلى منطقة الخليج، خصوصاً البحرين، لحماية حلفائها من الهجمات الصاروخية الإيرانية.

«مساعدة جهاز استخبارات أجنبي»

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن استدعاء السفير الإيراني «يأتي عقب توجيه اتهامات مؤخراً إلى شخصين، أحدهما مواطن إيراني والآخر يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، بموجب قانون الأمن القومي، للاشتباه في تقديمهما مساعدة لجهاز استخبارات أجنبي». ومثُل إيرانيان أمام المحكمة في لندن، الخميس، لاتهامهما بالتجسس على المجتمع اليهودي في العاصمة البريطانية لصالح طهران، بما في ذلك عبر القيام بعمليات استطلاع لأهداف محتملة مثل كنيس يهودي.

وكثيراً ما حذرت الشرطة البريطانية وجهاز الاستخبارات الداخلية (إم آي 5) وأعضاء البرلمان من تهديدات متزايدة من إيران التي تخوض حالياً حرباً مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وبين التاسع من يوليو (تموز) و15 أغسطس (آب) من العام الماضي، وُجهت تهمة التورط في اتصالات من المحتمل أن تساعد جهاز استخبارات أجنبياً، إلى نعمت الله شاهسافاني (40 عاماً) وهو مواطن إيراني بريطاني، وعلي رضا فراساتي (22 عاماً) وهو مواطن إيراني. وقالت المدعية العامة لويز أتريل للمحكمة، الأسبوع الماضي، إن الرجلَين «يُشتبه في مساعدتهما جهاز الاستخبارات الإيراني عبر إجراء مراقبة عدائية لمواقع وأفراد مرتبطين بالمجتمع الإسرائيلي واليهودي». وقالت الشرطة، السبت، إنه تم توجيه تهمة لرجل إيراني، إلى جانب امرأة رومانية، لمحاولتهما دخول قاعدة تابعة للبحرية الملكية تتمركز فيها الغواصات النووية البريطانية. وأُلقي القبض عليهما لمحاولتهما اختراق قاعدة «فاسلاين» في اسكوتلندا، الخميس، التي تضم نظام الردع النووي «ترايدنت» التابع للمملكة المتحدة، والمكوّن من 4 غواصات مسلّحة بصواريخ «ترايدنت» البالستية. ويأتي ذلك في ظل مخاوف من أن تكون البلاد مستهدفة لدورها في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«دعم الشركاء»

وأعلن ستارمر، الاثنين، أن المملكة المتحدة أرسلت مزيداً من أنظمة الدفاع الجوي إلى منطقة الخليج، خصوصاً البحرين، لحماية حلفائها من الهجمات الصاروخية الإيرانية. وقال ستارمر أمام لجنة برلمانية: «نعمل مع قطاع الصناعات الدفاعية البريطانية لتوزيع صواريخ الدفاع الجوي على شركائنا في الخليج، ونعمل بسرعة لنشر أنظمة دفاع جوي قصيرة المدى في البحرين»، مضيفاً أن هذه «برزت كمسألة ملحة في اليومين الماضيين». وتابع قائلاً: «نفعل الشيء نفسه مع الكويت والمملكة العربية السعودية».

منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) بعد الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران التي ردت بضرب أهداف في دول المنطقة، أرسلت لندن طائرات لدعم حلفائها، كما سمحت المملكة المتحدة للولايات المتحدة باستخدام قاعدتين جويتين تابعتين لها لتنفيذ عمليات «دفاعية» ضد إيران توسعت في الأيام الأخيرة لتشمل ضربات على مواقع إيرانية يتم منها استهداف السفن في مضيق هرمز.

وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن وزير الدفاع لوك بولارد عقد، الأسبوع الماضي، اجتماعاً مع شركات الدفاع البريطانية وممثلين لدول الخليج لمناقشة سبل مساهمة هذه الشركات في تعزيز دعمها لهذه الدول. وفي الوقت نفسه، أعلنت الحكومة البريطانية عزمها على شراء مزيد من صواريخ «LLM» قصيرة المدى، التي تصنعها مجموعة «تاليس»، لتعزيز دفاعاتها الجوية.