زخم جنوبي يمني في الرياض نحو حوار مفصلي برعاية سعودية

توافق على طرح مختلف الرؤى للتوصل إلى حل عادل

القيادات الجنوبية في اليمن احتكمت لنتائج مؤتمر الحوار المرتقب في الرياض (رويترز)
القيادات الجنوبية في اليمن احتكمت لنتائج مؤتمر الحوار المرتقب في الرياض (رويترز)
TT

زخم جنوبي يمني في الرياض نحو حوار مفصلي برعاية سعودية

القيادات الجنوبية في اليمن احتكمت لنتائج مؤتمر الحوار المرتقب في الرياض (رويترز)
القيادات الجنوبية في اليمن احتكمت لنتائج مؤتمر الحوار المرتقب في الرياض (رويترز)

تشهد العاصمة السعودية، الرياض، منذ بداية الشهر الحالي زخماً سياسياً غير مسبوق للقيادات والمكونات اليمنية الجنوبية في سياق المشاورات والنقاشات بين الأطراف الفاعلة والشخصيات الوازنة كافة؛ تمهيداً لانعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي، الذي ترعاه السعودية بطلب من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي.

ويعوّل الداخل اليمني الجنوبي والأوساط الإقليمية والدولية على أن تُشكِّل مخرجات هذا المؤتمر المرتقب حجر الزاوية في رسم مستقبل جنوب اليمن، وفقاً للرؤية التي يُقرِّرها أبناء المحافظات الجنوبية دون إقصاء أو تهميش.

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، تقدَّم بطلب إلى الرياض من أجل رعاية هذا المؤتمر على خلفية التطورات الميدانية والسياسية التي أعقبت التصرفات العسكرية الأحادية لعيدروس الزبيدي، رئيس ما كان يُعرَف بـ«المجلس الانتقالي الجنوبي»، وما ترتب على ذلك من تدخل تحالف دعم الشرعية في اليمن؛ لحماية المدنيين في حضرموت والمهرة.

وفي حين استعادت القوات الشرعية المدعومة من التحالف السيطرةَ على حضرموت والمهرة، وانتشرت في بقية المحافظات الجنوبية، كان مجلس القيادة الرئاسي قرَّر إسقاط عيدروس الزبيدي وفرج البحسني من عضويته، بينما لاذ الأول بالفرار من عدن بحراً إلى الصومال، ومنه جواً إلى أبوظبي التي تتهمها السلطات اليمنية بارتكاب انتهاكات واسعة في حضرموت قبل إنهاء وجودها العسكري في الأسابيع الماضية.

حراك واسع

وسط هذا الزخم، كانت شخصيات جنوبية عقدت مؤتمراً تشاورياً قبل أيام أجمعت فيه على الاحتكام لمخرجات الحوار المرتقب، بحسب بيان قرأه عضو مجلس القيادة الرئاسي الجنوبي، عبد الرحمن المحرّمي.

وفي البيان الصادر عن الاجتماع، دعا المشاركون المجتمع الدولي إلى دعم الحوار الجنوبي، واحترام تطلعات الشعب الجنوبي، مشددين على أن السعودية تضمن عدم إقصاء أي حزب جنوبي، وتشجع على الشراكة والتمثيل المسؤول.

في المقابل، تحتشد الشخصيات والمكونات الحضرمية؛ لتوحيد الرؤية التي ستمثل حضرموت في مؤتمر الحوار، بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي، الذي يشغل أيضاً منصب محافظ حضرموت.

كما يقود عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الله العليمي، تحركات موازية تشمل عقد لقاءات مع الأطياف الجنوبية كافة بمَن في ذلك المكونات والشخصيات التي تنتمي إلى محافظة شبوة، إلى جانب لقاءات أخرى يجريها ممثلو المحافظات الأخرى مثل المهرة وأبين وسقطرى.

ويأتي هذا الحراك المكثف برعاية مباشرة من السعودية، تمهيداً لانطلاق «مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل»، الذي يُعول عليه ليكون حجر الزاوية في رسم ملامح المرحلة الانتقالية النهائية في اليمن.

وفي حين لم يعد الدور السعودي مقتصراً على الوساطة التقليدية، بل انتقل إلى مرحلة «هندسة التوافق»، تهدف اللقاءات الحالية إلى تذويب الجليد بين المكونات الجنوبية المختلفة، وعلى رأسهم قيادات ما كان يُسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي» قبل إعلان حله، بالإضافة إلى جميع الشخصيات الجنوبية المؤثرة.

ويرى محللون أن «مؤتمر الحوار الجنوبي» المرتقب لن يكون مجرد تظاهرة عابرة، بل سيكون لحظةً مفصليةً في تاريخ «القضية الجنوبية»، واليمن عموماً.

تأكيد على منطق الشراكة

في ظلِّ هذا المخاض السياسي، برزت مواقف متطابقة لعضوَي مجلس القيادة الرئاسي؛ عبد الله العليمي باوزير، وعبدالرحمن المحرّمي، شدَّدت على ضرورة ترسيخ منطق الشراكة ورفض الإقصاء، وتوحيد الصف الجنوبي عبر حوار شامل برعاية السعودية، بوصفها الضامن الإقليمي لمسار الاستقرار في الجنوب واليمن عموماً.

وجاءت هذه المواقف خلال لقاءات جنوبية عُقدت في الرياض، بمشاركة قيادات سياسية وعسكرية جنوبية بارزة، في إطار التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي خلال الفترة المقبلة.

قيادات جنوبية استقبلها في الرياض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله باوزير (إكس)

وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الله العليمي باوزير، إنه التقى عدداً من القيادات الجنوبية القادمين من العاصمة المؤقتة عدن، بدعوة كريمة من السعودية، وفي مقدمتهم اللواء أحمد سعيد بن بريك محافظ حضرموت الأسبق، ورئيس هيئة التشاور والمصالحة محمد الغيثي.

وأوضح باوزير أن اللقاء اتسم بالروح الأخوية والصراحة والمسؤولية، وتركَّز على التأكيد بأن الجنوب لا يحتمل منطق المنتصر والمهزوم، مشدداً على أن جميع المكونات الجنوبية تقف في خندق واحد من أجل قضية جنوبية عادلة تقوم على الشراكة وترفض الإقصاء أو الاستهداف.

وأكد باوزير بوضوح أن القيادات والقواعد الجنوبية كافة، بمختلف انتماءاتها، تُشكِّل جزءاً أصيلاً من النسيج الجنوبي، ولا يمكن القبول بإقصاء أي مكون أو استهداف أي شخصية جنوبية تحت أي ذريعة. ولفت إلى أن التجارب السابقة أثبتت أن سياسات الإقصاء والتهميش كانت سبباً مباشراً في تعميق الأزمات، وأن تكرارها سيقود إلى نتائج كارثية.

وثمَّن عضو مجلس القيادة اليمني الدور المحوري للسعودية في دعم قضية الجنوب، سواء من خلال رعايتها مسار الحوار الجنوبي - الجنوبي، أو عبر دعمها الاقتصادي للمناطق المُحرَّرة، التي يُشكِّل الجنوب الجزء الأكبر منها، وهو ما انعكس إيجاباً على حياة المواطنين.

كما أشار إلى أهمية تشكيل اللجنة العسكرية العليا الهادفة إلى استيعاب جميع القوات، وفي مقدمها القوات الجنوبية، دون إقصاء أو استهداف، لافتاً إلى أن صرف المرتبات بدعم سعودي يُعدُّ خطوةً عمليةً في هذا الاتجاه.

ووجّه باوزير رسالةً مباشرةً للإعلاميين والناشطين، دعاهم فيها إلى عدم تغذية الأحقاد أو تأجيج الصراعات، محذراً من أن الكلمة التي تمسُّ اللُّحمة الجنوبية لا تقل خطورةً عن رصاصة تصيب الأبرياء، مؤكداً أن العدو المشترك يتمثل في الميليشيات الحوثية، وأن استقرار المحافظات الجنوبية أولوية لا تحتمل العبث.

فرصة لتصحيح المسار

يؤكد عضو مجلس القيادة الرئاسي، القائد عبد الرحمن المحرّمي، من جهته، أن المواقف الوطنية تجاه قضية الجنوب راسخة وثابتة، ولا مجال للمساومة على تطلعات الشعب أو الانتقاص من مطالبه المشروعة.

وخلال لقاءاته في الرياض، أشار المحرّمي إلى أنَّ المرحلة الحالية تستدعي تقييماً موضوعياً ومسؤولاً لمسار المرحلة الماضية، بما يضمن تصحيح الاختلالات وتطوير الأداء، مع الالتزام الكامل بعدم التفريط بالحقوق الوطنية. ورأى أن التواصل الوثيق والمستمر مع السعودية يمثل خياراً استراتيجياً، لما له من أثر بالغ في تجاوز التحديات المقبلة.

وفي هذا السياق، استقبل المحرّمي، في مقر إقامته بالرياض، مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي، المهندس أبو بكر حيدر العطاس، حيث جرى بحث التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي، وأهميته في توحيد الصف الجنوبي وتلبية تطلعات أبناء الجنوب. وفق ما أورده مكتب المحرّمي.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً أبو بكر حيدر العطاس (إكس)

وأكد اللقاء ضرورة أن تفضي مخرجات الحوار إلى نتائج عملية وشاملة، تعبّر عن تطلعات المواطنين، وتعزز فرص التوافق بين مختلف الأطياف الجنوبية، وتسهم في دعم مسار الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني في الجنوب واليمن بشكل عام.

وعبّر المحرّمي والعطاس عن شكرهما للسعودية على استضافتها ورعايتها لهذا الحوار، مؤكدين أن المبادرة تأتي امتداداً لمواقف المملكة التاريخية الداعمة لليمن، وأن الدور السعودي يُشكِّل الركيزة الأساسية لإنجاح مسارات التوافق الوطني، ودعم الجهود الرامية إلى تثبيت الأمن والسلام على المستويين الإقليمي والدولي.

أولوية الدولة والحوار

في سياق الحراك الجنوبي المتصاعد في الرياض، أصدرت القيادات السياسية والاجتماعية والقبلية والإعلامية من أبناء محافظة أبين بياناً عقب لقاء تشاوري موسع عُقد في منزل وزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان، بحضور عدد من الشخصيات الأبينية الموجودة في العاصمة السعودية.

وتناول اللقاء التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي المرتقب في الرياض، حيث شدَّد المجتمعون على أهمية ضمان تمثيل عادل ومنصف لمحافظة أبين، بما يعكس ثقلها السياسي والاجتماعي، ويضمن إدراج مطالبها المشروعة ضمن أي حلول شاملة للقضية الجنوبية، دون انتقاص أو تهميش.

وفيما يتعلق بالوضع الأمني، دعا البيان أبناء أبين في الداخل وفي العاصمة المؤقتة عدن إلى التماسك واليقظة، محذراً من الانجرار خلف تحركات أو مظاهرات قد تُستغَل لخدمة أجندات ضيقة لا تصب في مصلحة المحافظة.

وأكد المجتمعون أن حوار الرياض يمثل المسار الآمن والمسؤول لتحقيق التطلعات السياسية، داعين القيادات العسكرية والسياسية والقبلية إلى الوقوف صفاً واحداً في مواجهة أي محاولات لإرباك المشهد أو نشر الفوضى.

وشدَّد البيان على أن وحدة الصف الأبيني والحفاظ على السلم الاجتماعي يمثلان صمام الأمان للمحافظة، وأن المرحلة الراهنة تتطلب العمل بروح الفريق الواحد، وتغليب المصلحة العليا لأبين فوق أي اعتبارات أخرى، بما يسهم في إخراجها من ظروفها الصعبة، وتحقيق الاستقرار السياسي والأمني، وتهيئة البيئة المناسبة للتنمية المستدامة.

وأكد أبناء أبين، في بيانهم، دعمهم الكامل لمسار الحوار الجنوبي - الجنوبي برعاية سعودية، معربين عن تقديرهم للدور الذي تضطلع به المملكة في جمع الفرقاء، ودفع مسار التوافق الوطني، بما يخدم استقرار الجنوب واليمن عموماً.

المقاربة السعودية

في المقاربة الشاملة للأزمة اليمنية، يبرز الموقف السعودي، ممثلاً برؤية وتصريحات وزير الدفاع، الأمير خالد بن سلمان، بوصفه ركيزةً أساسيةً لدفع مسار السلام ومعالجة جذور الصراع في اليمن، وفي مقدمها القضية الجنوبية.

فقد أكد الأمير خالد في أكثر من مناسبة ولقاء دبلوماسي، كان آخرها مع قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي ومكونات سياسية أخرى، أن السعودية تنظر إلى جنوب اليمن بوصفه عنصراً جوهرياً لا يمكن تجاوزه في أي تسوية سياسية عادلة وشاملة في اليمن.

وتنطلق الرؤية السعودية من قناعة راسخة بأن استقرار اليمن يبدأ من ترتيب البيت الداخلي، وتوحيد الرؤى بين مكوناته السياسية والاجتماعية، وبما يضمن التعبير الحقيقي عن تطلعات المواطنين.

وفي هذا السياق، كان الأمير خالد بن سلمان شدَّد على دعم السعودية الكامل للحوار الجنوبي المرتقب، عادّاً إياه فرصةً تاريخيةً لتجاوز الخلافات التي راكمتها السنوات الماضية، وبناء ميثاق وطني جنوبي يقوم على الشراكة والتوافق، لا الإقصاء والانقسام.

وأكد وزير الدفاع أن الرياض تشجع أي تقارب «جنوبي - جنوبي» يفضي إلى توحيد الصف، وتتعامل مع مختلف الأطراف على مسافة واحدة؛ بهدف تهيئة المناخ المناسب لحوار مسؤول يضع المصلحة العامة فوق الاعتبارات الحزبية الضيقة.

ويرى أن نجاح هذا الحوار سيعزز من حضور المكونات الجنوبية في أي مفاوضات نهائية للحل السياسي الشامل، بما يضمن عدم تهميش قضيتهم أو القفز على تطلعاتهم المشروعة في إدارة شؤونهم وتحقيق التنمية في محافظاتهم.

وربط الأمير خالد بن سلمان بين أمن واستقرار جنوب اليمن، والأمن القومي للمملكة والمنطقة. وأوضح أن توحيد القوى الجنوبية ضمن إطار سياسي واضح يسهم في تعزيز الاستقرار، ومكافحة الإرهاب، وتأمين الممرات الملاحية الدولية، وهي أهداف تتقاطع مع مصالح إقليمية ودولية، وتسعى المملكة إلى دعمها من خلال مساندة المؤسسات الشرعية وبناء القدرات المحلية.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

العالم العربي الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

فرض التبرعات والإتاوات من قبل الحوثيين في ريف صنعاء يثقل كاهل السكان، ويستنزف القطاع الزراعي، وسط تحذيرات من تعميق الأزمة الاقتصادية وتقويض فرص التعافي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

أمطار غزيرة تغمر شوارع عدن وتدفع السلطات لنشر فرق ميدانية تعمل على مدار الساعة؛ لشفط المياه وفتح الطرق، وسط تحذيرات من استمرار الحالة الجوية وازدياد المخاطر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

أدت الجبايات الحوثية والرسوم الباهظة وارتفاع الأسعار إلى حرمان اليمنيين من التسوق للعيد، ومنعتهم من ارتياد المتنزهات أو ممارسة أبسط مظاهر الاحتفال.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

الحوثيون يهددون بعدم الوقوف مكتوفي الأيدي دعماً لإيران، لكنهم يكتفون بالتصعيد الخطابي دون تدخل عسكري، وسط تناغم مع تهديدات طهران بتوسيع الحرب للبحر الأحمر

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في مختلف الجبهات بالتزامن مع تحركات حوثية وتصاعد التوتر الإقليمي، وسط تعيينات عسكرية وتكثيف للزيارات الميدانية

محمد ناصر (عدن)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.