إسرائيل تستأنف استهداف «محاور التهريب» على الحدود اللبنانية - السورية

سكان محليون يهربون إلى الشارع لحظة استهداف إسرائيلي لبلدة قناريت بجنوب لبنان يوم 21 يناير (أ.ب)
سكان محليون يهربون إلى الشارع لحظة استهداف إسرائيلي لبلدة قناريت بجنوب لبنان يوم 21 يناير (أ.ب)
TT

إسرائيل تستأنف استهداف «محاور التهريب» على الحدود اللبنانية - السورية

سكان محليون يهربون إلى الشارع لحظة استهداف إسرائيلي لبلدة قناريت بجنوب لبنان يوم 21 يناير (أ.ب)
سكان محليون يهربون إلى الشارع لحظة استهداف إسرائيلي لبلدة قناريت بجنوب لبنان يوم 21 يناير (أ.ب)

شكّل الاستهداف الإسرائيلي الذي طال، ليل الأربعاء-الخميس، محيط بلدتي حوش السيد علي والمشرفة، على الحدود اللبنانية - السورية في شمال شرقي لبنان، محطة جديدة في مسار الضربات التي باتت تطول الشرق اللبناني، في موازاة التصعيد المستمر على الجبهة الجنوبية، وهي ضربات تكررت يوم الجمعة في شرق لبنان؛ حيث نفذت مسيرة إسرائيلية غارتين في محيط مدينة بعلبك، لم تسفرا عن سقوط ضحايا.

وفيما قال الجيش الإسرائيلي في بيان، إن طائراته أغارت في منطقة الهرمل على 4 معابر على الحدود بين سوريا ولبنان يستخدمها «حزب الله» لنقل وسائل قتالية، أعادت هذه الاستهدافات تسليط الضوء على واقع الحدود الشرقية في الحسابات العسكرية الإسرائيلية، وعلى إشكاليات المعابر وغياب الاستقرار السكاني في هذه المنطقة.

والمنطقة المستهدفة تقع ضمن شريط حدودي مفتوح جغرافياً، تعاقبت عليه استهدافات متكررة، ما يُشير إلى تحوّله تدريجياً إلى مساحة ضغط غير مباشرة، تُستخدم لإيصال رسائل أمنية تتجاوز الإطار التكتيكي المباشر، من دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

بلدة خالية ومعابر مقفلة

وقال مختار بلدة حوش السيد علي، محمد نصر الدين، لـ«الشرق الأوسط» إن: «الغارات لم تطل أي مواقع مأهولة بالسكان، إذ إنّ البلدة خالية من أهلها منذ فترة طويلة». وأوضح أنّ «جميع المعابر في المنطقة كانت أساساً مقطوعة وغير صالحة للاستخدام قبل الغارات، سواء من الجهة اللبنانية أو السورية»، لافتاً إلى أنّه «ليست هناك حركة عبور أو تهريب، والبلدة فارغة بالكامل من سكانها». وأضاف نصر الدين: «الجانب السوري والجيش اللبناني يمنعان المرور من هذه المعابر، ما يجعل الاستهداف مستغرباً».

وأشار إلى «أن الأضرار اقتصرت على خسائر مادية، طالت الطرقات وبعض المنشآت القريبة، إضافة إلى تضرر جسر رئيسي في المنطقة»، لافتاً إلى أن «أهالي حوش السيد علي مهجّرون منذ فترة، ويقيم معظمهم حالياً في الهرمل ومحيطها، وبعضهم يعيش في خيام أو كراجات، في ظروف إنسانية صعبة».

نازحات من موقع استهداف إسرائيلي في بلدة قناريت بجنوب لبنان أدّى إلى تدمير 4 مبانٍ يوم 21 يناير (إ.ب.أ)

منع إعادة تكوين القدرات

وتندرج الضربة التي استهدفت منطقة حوش السيد علي، وما يُعرف بالمعابر غير الشرعية، ضمن إطار التصعيد الإسرائيلي اليومي الهادف إلى قطع أي خطوط إمداد محتملة لـ«حزب الله» ومنعه من إعادة بناء بنيته العسكرية، وفق ما أفاد به العميد المتقاعد سعيد قزح، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ إسرائيل «تعتمد منذ فترة سياسة ملاحقة منهجية لكل ما تعدّه مسارات دعم لوجيستي أو عسكري للحزب».

ورأى قزح أن «الحديث عن ضبط كامل للحدود والمعابر يبقى نظرياً، إذ إن التهريب ظاهرة لا يمكن القضاء عليها بالكامل بين أي دولتين في العالم، حتى في ظل انتشار الجيوش وتشديد الرقابة»، مشيراً إلى أن ضبط شحنة أسلحة واحدة يعني بالضرورة أن شحنات أخرى قد تكون مرت، لأنّ التهريب بطبيعته لا يمكن منعه كلياً».

ولفت قزح إلى «أن إسرائيل تقول اليوم إن الحزب يهرب أسلحة من سوريا، في وقت تُظهر الوقائع أن القوى الأمنية السورية تضبط شحنات أسلحة متجهة من سوريا إلى لبنان». وأضاف أن «إسرائيل تلاحق كل وسائل نقل المعدات العسكرية من سوريا إلى (حزب الله) بهدف منعه من إعادة بناء قدراته».

الدخان يتصاعد جرّاء غارات جوية دمرت وحدات سكنية في بلدة قناريت بجنوب لبنان (أ.ب)

تصعيد إسرائيلي

ورأى قزح أنّ «ما يجري لا يقتصر على كونه مؤشراً عسكرياً محدوداً، بل إنّ مجمل الدلائل توحي بأنّ التصعيد الإسرائيلي مرشّح لأن يكون واسعاً وكبيراً»، مؤكداً أنّ «إسرائيل لن تسمح للحزب بالعودة إلى المرحلة الممتدة بين عامي 2006 و2023، حين كانت تراقب نمو قدراته العسكرية، وتبني بنك أهداف قبل اتخاذ قرار المواجهة».

وأوضح أن «إسرائيل كانت على دراية كاملة بتراكم القدرات العسكرية للحزب خلال تلك السنوات، وكانت تراهن على بقائها ضمن إطار الردع الداخلي، قبل أن تنتقل إلى خيار الضرب الواسع، وتدمير مخازن السلاح الثقيل»، مشدداً على أنها «لن تسمح بإعادة تكوين الحزب عسكرياً بأي وسيلة، سواء عبر ملاحقة المراكز المعروفة أو المكتشفة حديثاً، أو عبر استهداف طرق الإمداد المحتملة».

ورأى أن «إسرائيل يمكن أن تواصل ضرب كل مصادر قوته على امتداد الأراضي اللبنانية كافة، من دون حصر الاستهداف بمنطقة بعينها»، عادّاً أن «ما يحصل يندرج أيضاً في سياق ممارسة ضغط متواصل على لبنان لدفعه نحو المرحلة التالية، المتمثلة في حصر السلاح شمال نهر الليطاني».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

المشرق العربي أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

حذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

بينما عاد نازحون لبنانيون إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، ينتظر آخرون يقيمون بخيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها ترمب لوقف النار قبل حسم قرارهم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوات الـ«يونيفيل»، من قبل «حزب الله»، وفق ما أعلن الرئيس الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مواطن يشرب الشاي في بيته المتضرر في بلدة قانا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل… وفي الداخل

بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نواب وقياديون في «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون دعا الحزب النازحين صراحة إلى عدم الاستقرار في بلداتهم.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

لبنان جاهز للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل... وتوجه لتشكيل وفد مصغر برئاسة كرم

يشهد لبنان في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار حراكاً سياسياً ودبلوماسياً يتمحور حول تهيئة الأرضية اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

كارولين عاكوم (بيروت)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)