تفكيك منشأة ضخمة لـ«حزب الله»... رسائل تتجاوز الداخل اللبناني

تتضمن مسيرات سوفياتية وأسلحة إيرانية وسورية

جانب من منشأة «حزب الله» وتبدو فيه مسيّرات سوفياتية ورافعة وصناديق ذخيرة (متداول)
جانب من منشأة «حزب الله» وتبدو فيه مسيّرات سوفياتية ورافعة وصناديق ذخيرة (متداول)
TT

تفكيك منشأة ضخمة لـ«حزب الله»... رسائل تتجاوز الداخل اللبناني

جانب من منشأة «حزب الله» وتبدو فيه مسيّرات سوفياتية ورافعة وصناديق ذخيرة (متداول)
جانب من منشأة «حزب الله» وتبدو فيه مسيّرات سوفياتية ورافعة وصناديق ذخيرة (متداول)

أظهرت الصور التي بثّتها وسائل إعلام محلية الأسبوع الماضي، منشأة عسكرية كبيرة جرى تفكيكها بين بلدتي كفرا وصدقين في جنوب الليطاني بجنوب لبنان، وتبيّن أنها تضم أسلحة نوعية وذخائر بكميات كبيرة، في واحدة من أبرز المضبوطات من منشآت «حزب الله» التي ضبطها الجيش اللبناني في الفترة الأخيرة.

اللافت في الصور المسرّبة، ظهور طائرة من دون طيار من طراز «توبوليف Tu-143 ريس»، وهي مسيّرة استطلاع عسكرية تعود إلى سبعينات القرن الماضي، صُنعت في الاتحاد السوفياتي واستخدمت في مهام جمع المعلومات وتصوير المواقع العسكرية، حسبما يقول الباحث في الشؤون العسكرية مصطفى أسعد.

مسيّرة بوظيفة غير تقليدية

وقال أسعد لـ«الشرق الأوسط»، إنّ «الصور المسرَّبة للمخزن العسكري تُظهر بوضوح أنّه ليس مستودعاً عادياً؛ بل منشأة ذات طابع محوري تُستخدم إما لتخزين السلاح بكميات كبيرة، أو بوصفها نقطة مركزية لتوزيعه، وهو ما يتضح من حجم الصالة الداخلية وطريقة ترتيبها والبنية الهندسية للمكان».

وأوضح أنّ «درجة ارتفاع السقف ووجود رافعة داخل المخزن يشيران إلى استخدامه في التعامل مع طائرات مسيّرة، وهو ما يميّزه عن غالبية المخازن التي ظهرت سابقاً». وفيما يتعلّق بالطائرات المسيّرة الظاهرة في الصور، أشار إلى أنّها سوفياتية من طرازات قديمة تعود إلى سبعينات القرن الماضي.

وأضاف أن «هذه المسيرات، وفق المعطيات المتوافرة، لم يجرِ تعديلها تقنياً، وبقيت تُستخدم في إطار محدود، إمّا للاستطلاع أو لتشتيت الدفاعات الجوية، وليس بوصفها سلاحاً حاسماً أو صاروخ (كروز) بالمعنى العسكري الدقيق».

ورجّح أسعد أنّ «مصدر هذه الطائرات يعود إلى مخازن الجيش السوري»، مشيراً إلى أنّ صوراً سابقة «كانت قد أظهرت تسليم كميات مماثلة إلى (حزب الله)، أو إلى الحرس الثوري الإيراني».

عنصر من الجيش اللبناني أمام صناديق ذخيرة في منشأة «حزب الله» وجرى إخفاء وجهه بالذكاء الاصطناعي لأسباب أمنية (متداول)

وعن الذخائر الظاهرة في الصور، أوضح أنّ وجود نوعين من الصناديق، خضراء ورمادية، لا يمكن الجزم بمحتواها أو مصدرها بدقة، رغم أنّ الصناديق الرمادية تُشبه ذخائر إيرانية الصنع، فيما يُرجّح أن تكون الخضراء آتية من سوريا. وأضاف أنّها «قد تحتوي على قذائف هاون من عيارات مختلفة، بينها 100 أو 130 ملم، لكن غياب المعطيات المكتوبة الواضحة يمنع التأكيد».

ولفت إلى أنّ هذا المخزن ليس الأول الذي تصل إليه وحدات الجيش اللبناني، مرجّحاً أنّ مدخله كان قد استُهدف سابقاً، و«أنّ الجديد في هذه القضية هو تسريب الصور إلى العلن، وهو أمر لا يحدث عادة بشكل عفوي؛ بل على الأرجح بقرار مقصود، لإيصال رسالة محددة في توقيت معيّن»، وفق تعبيره.

جزء من مشهد أوسع

بدوره، اعتبر الخبير العسكري العميد المتقاعد ناجي ملاعب، أنّ ما أظهرته الصور ينسجم بالكامل مع المعطيات الرسمية التي سبق أن قدّمها الجيش اللبناني، سواء عبر بيانات قائد منطقة الجنوب، أو من خلال ما عُرض في المؤتمرات الصحافية والتقارير المرفوعة إلى الحكومة. وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أنّ الكشف عن 177 نفقاً وانتشار 12 ألف جندي دولي و8 آلاف جندي لبناني، في ظلّ مراقبة جوية إسرائيلية لصيقة، كل ذلك يعني أنّ ما ظهر في صور كفرا هو على الأرجح جزء مما أمكن ضبطه أو رصده، لا الصورة الكاملة لما هو موجود فعلياً».

رسائل سياسية - عسكرية

ورأى ملاعب أنّ تسريب صور منشأة كفرا بحد ذاته يحمل رسائل سياسية - عسكرية تتجاوز البعد التقني، متسائلاً عمّا إذا كان لبنان دخل فعلياً المرحلة الثانية من مسار حصر السلاح. وقال لـ«الشرق الأوسط»، إنّ «توقيت التسريب يجعل من هذه الصور أولى إشارات الانتقال العملي من مرحلة الجرد والمراقبة إلى مرحلة كشف البنية العسكرية العميقة».

ورأى أنّ «الرسالة الأولى للصور موجّهة إلى الولايات المتحدة، لتأكيد أنّ لبنان بدأ خطوات ملموسة في مسار حصر السلاح. أمّا الرسالة الثانية، فهي إلى لجنة «الميكانيزم» قبيل اجتماعها، حيث قدّم مندوب الجيش جردة تقنية بما أُنجز حتى الآن، وما يمكن أن يُستكمل لاحقاً، مع التشديد على إبقاء النقاش ضمن الإطار العسكري - التقني». واعتبر أن «مجرّد تسريب صور منشأة بحجم منشأة كفرا يضع هذا الملف مباشرة على طاولة (الميكانيزم)، بوصف ذلك وقائع لا افتراضات».

الداخل والسيادة

ولفت ملاعب إلى أنّ للصور بعداً داخلياً، إذ «تشكّل رسالة إلى الرأي العام اللبناني بأنّ قرار الحكومة بحصر السلاح ليس قراراً نظرياً»، وفي البعد السيادي، شدّد على أنّ ما تعكسه الصور «يتقاطع مع تحوّل أعمق في موقع الجيش اللبناني»، معتبراً أن «كشف منشآت بهذا الحجم، مقروناً بتأكيد رسمي أنّ قرار الحرب والسلم بيد الدولة، يعني أنّ المؤسسة العسكرية لم تعد على الهامش، وأن أي توغّل إسرائيلي مستقبلي سيُواجَه بقرار رسمي، ولو ضمن هامش إمكانات محدودة».


مقالات ذات صلة

الجيش اللبناني يدعو النازحين إلى التريّث في العودة للمناطق الحدودية

المشرق العربي موقع للجيش اللبناني في المنصوري جنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

الجيش اللبناني يدعو النازحين إلى التريّث في العودة للمناطق الحدودية

دعا الجيش اللبناني، الاثنين، النازحين إلى التريث في العودة للقرى والبلدات الحدودية جنوب لبنان، بعد إعلان الوسيط الباكستاني عن اتفاق بين طهران وواشنطن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
آسيا منير وهيكل خلال لقائهما في باكستان اليوم (أ.ف.ب)

قائد الجيش الباكستاني ونظيره اللبناني يتفقان على «تعزيز التعاون العسكري»

التقى قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الثلاثاء، نظيره اللبناني رودولف هيكل الذي بدأ السبت زيارة إلى باكستان، واتفقا على تعزيز التعاون العسكري بين بلديهما.

«الشرق الأوسط» ( إسلام آباد)
المشرق العربي النيران تشتعل في سيارة عسكرية لبنانية تعرضت لاستهداف إسرائيلي في بلدة كفرتبنيت جنوب لبنان (الجيش اللبناني)

إسرائيل تدرج الجيش اللبناني ضمن أهدافها في الجنوب… وتحقق بالاستهداف

شكّل استهداف إسرائيل للجيش اللبناني مجدداً منعطفاً خطيراً في مسار التصعيد المتواصل جنوب لبنان.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي صورة وزعها الجيش اللبناني للمركبة العسكرية التي استهدفتها غارة إسرائيلية في جنوب لبنان وقضى فيها ضابطان وجندي (أ.ب)

مقتل ضابطيَن وجندي في الجيش اللبناني بغارة إسرائيلية

قُتل عسكريون لبنانيون، بينهم ضابطان، في غارة إسرائيلية، اليوم (السبت)، على مركبة للجيش بجنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دورية مؤللة للجيش اللبناني في ضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - مديرية التوجيه)

اشتباكات في بيروت تحيي مطلب تحويل العاصمة منزوعة السلاح

أعاد الاشتباك المسلح الذي شهدته منطقة عائشة بكار في قلب العاصمة بيروت، ليل الخميس، تسليط الضوء مجدداً على إشكالية السلاح المتفلت داخل الأحياء السكنية

يوسف دياب (بيروت)

لبنان ينتظر الترجمة العملية للاتفاق

علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)
علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)
TT

لبنان ينتظر الترجمة العملية للاتفاق

علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)
علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)

ينتظر لبنان الترجمة العملية لمذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بين واشنطن وطهران لإنهاء الأعمال العسكرية والتصعيد في المنطقة، بما يشمل لبنان.

وبينما لم تتبلّغ الدولة اللبنانية رسمياً بالبنود المتفق عليها، وآليات التنفيذ، رحب الرئيس اللبناني جوزيف عون بالمذكرة، وأثنى على «ما ورد فيها من احترام للخصوصية اللبنانية»، وسط تركيز رسمي على أولوية تثبيت وقف إطلاق النار قبل الانتقال إلى المرحلة التالية التي تشمل الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وانتشار الجيش، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار.

ويأتي ذلك في وقت لم تتوقف فيه الغارات والمسيّرات الإسرائيلية عن التحليق في مناطق الجنوب والعاصمة بيروت وضاحيتها.

في المقابل، أعلن «حزب الله» استهداف تجمعات لجنود إسرائيليين وآلياتهم داخل لبنان، في حين نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في الحزب قوله إن مقاتليه لم ينفذوا أي ‌عمليات ‌منذ الإعلان ​عن ‌الاتفاق الإيراني - الأميركي، وإن موقف الحزب من وقف إطلاق النار مرتبط بالتزام إسرائيل به أولاً.


عباس يمهّد لانتخابات فلسطينية و«حماس» تنتقد «الاستفراد بالسلطة»

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب)
TT

عباس يمهّد لانتخابات فلسطينية و«حماس» تنتقد «الاستفراد بالسلطة»

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب)

مهّد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لإجراء أول انتخابات تشريعية منذ 20 عاماً في الأراضي الفلسطينية، عبر تعديلات على قانون الانتخابات العامة، التي تُجرى العام الحالي، بالتزامن مع انتخابات «المجلس الوطني» التابع لـ«منظمة التحرير»، وقبل إجراء الانتخابات الرئاسية التي وعد عباس أيضاً بتنظيمها في عام 2027.

ولم تشهد الأراضي الفلسطينية، انتخابات تشريعية منذ عام 2006، حين فازت «حماس» بأغلبيتها، وأعقبتها سنوات من الانقسام والاقتتال الفلسطيني - الفلسطيني.

وقال مصدر فلسطيني مطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما يجري جزء من تعهدات فلسطينية رسمية للدول العربية والأوروبية وللأميركيين، بتجديد السلطة».

وهاجم متحدث باسم حركة «حماس» إجراءات عباس، قائلاً إنها «استمرار لمنطق الاستفراد» بالسلطة.


«الأزمات الدولية»: المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس

القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)
القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

«الأزمات الدولية»: المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس

القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)
القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)

حذّر تقرير أصدرته مجموعة «الأزمات الدولية» من تنامي الضغوط والعقوبات الإسرائيلية على الضفة الغربية، مشيراً إلى أن المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس بسبب وقف الإيرادات، وفرض القيود على العلاقات المصرفية، وفقدان العمال الفلسطينيين وظائفهم في إسرائيل.

ونبه التقرير الذي أعدته «الأزمات الدولية» بعنوان «مواجهة القبضة الإسرائيلية الخانقة على اقتصاد الضفة»، وأتاحته للنشر، الاثنين، إلى أنه «منذ هجوم (حماس) على إسرائيل أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فرضت الحكومة الإسرائيلية عقوبات اقتصادية جديدة على الضفة الغربية»، موضحة أن هذه العقوبات «أدت إلى منع وصول السلطة الفلسطينية إلى المال، وخنقت حرية حركة السكان الفلسطينيين».

وجاء في التقرير أن «اقتصاد الضفة الغربية، الذي حرصت إسرائيل منذ وقت طويل على بقائه مترنحاً، يواجه ضغوطاً تزداد حدة»، ولفتت إلى أن المجتمع الفلسطيني حافظ على بقائه، لكن في حالة من الفقر المدقع؛ وفي حال عدم معالجة ذلك، من المرجح أن يفضي إلى فقدان الأمن وارتفاع مخاطر عدم الاستقرار وازدياد حدة العنف.

عمال فلسطينيون ينتظرون للعبور إلى إسرائيل من الضفة في فبراير 2022 (أ.ب)

كما دعا إلى دعم دولي للضفة الغربية وقطاع غزة «لتجاوز اعتمادهما على إسرائيل واكتساب سيادة حقيقية». لكنه شدد أولاً على أنه «يتعين على الجهات الفاعلة الخارجية الضغط على إسرائيل لاتخاذ خطوات لتيسير الدفعات النقدية إلى الأسر والمؤسسات الفلسطينية، وذلك برفع القيود المفرطة على حرية الحركة وإلغاء الإجراءات المالية العقابية».

إحكام القيود على الضفة

وفق تقرير «الأزمات الدولية» فإنه «على مدى العامين ونصف العام الماضيين، ومع تركُّز أنظار العالم أولاً على غزة والآن على الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، أحكمت إسرائيل القيود التي تفرضها على وصول فلسطينيي الضفة الغربية إلى التمويل وقدرتهم على الحركة، متذرعةً بمبررات أمنية مبالغ بها». واستشهد بقطع وزير المالية اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، جميع مصادر الإيرادات الرئيسية للسلطة الفلسطينية تقريباً. ومن ثم، فقد تقلّص اقتصاد الضفة الغربية، شديد الاعتماد على إسرائيل، إلى حد أنه لم يعد قادراً على توفير الخدمات العامة الأساسية.

جندي إسرائيلي بسوق البلدة القديمة في نابلس شمال الضفة الغربية أثناء مداهمات أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وقدّر أنه «من أجل تفادي حدوث انهيار اقتصادي، ينبغي على إسرائيل التحرك على نحو عاجل للسماح للعمال الفلسطينيين بالعودة إلى تلك الوظائف، وتحويل الإيرادات المستحقة للسلطة الفلسطينية. ولا بد من القيام بفعل دولي لإجبار إسرائيل على اتخاذ هذه الخطوات وغيرها بحيث يتمكن الاقتصاد الفلسطيني من الشروع بالتعافي، ويتمكن بمرور الوقت من الوقوف على قدميه».

حسب التقرير، فإن الاقتصاد الفلسطيني بات «أكثر اعتماداً على القوة المحتلة القوية اقتصادياً؛ وعلى الشيقل الإسرائيلي الذي لا تتمتع السلطة الفلسطينية بأي تأثير عليه من حيث السياسة النقدية، الذي تعكس قوته الأوضاع الاقتصادية الإسرائيلية لا الفلسطينية، وعلى المصارف المراسلة الإسرائيلية، التي تشكل القناة الوحيدة لربط النظام المالي الفلسطيني بالأسواق الدولية، وعلى التجارة التي تمر من خلال الموانئ الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية. من خلال نقاط التفتيش ووسائل أخرى، قسمت إسرائيل الضفة الغربية أيضاً إلى جيوب منفصلة تقريباً، فأوجدت بذلك اقتصادات صغرى تجد صعوبة في التعامل بعضها مع بعض، ناهيك عن التعامل مع العالم. وقد عقَّد ذلك دور السلطة الفلسطينية في إدارة الاقتصاد».

إجبار على الاقتراض

وخلص التقرير إلى أن «الأثر التراكمي للسياسات الاقتصادية التي تبنتها إسرائيل منذ عام 1967، لا سيما خلال السنتين الماضيتين، كان مدمراً على الأُسر، والمؤسسات، والبلديات الفلسطينية، وعلى السلطة الفلسطينية أيضاً»، منبهاً إلى أن السلطة الفلسطينية تُجبر على «الاقتراض بشكل كبير من المصارف، وعلى مراكمة الديون متأخرة السداد لموظفي القطاع العام، والمقاولين والمزودين، الأمر الذي يفرض ضغوطاً على النظام المالي الذي تعتمد عليه، وفي الوقت نفسه حرمان القطاع الخاص من الاقتراض».

واتهم التقرير القادة الإسرائيليين بأنهم «وضعوا حتى الآن مجموعة من السياسات التي تبدو مصممة لإضعاف الاقتصاد الفلسطيني إلى حد الاعتماد الكامل على إسرائيل»، متسائلاً حول «ما إذا كانت إدارة ترمب ستضغط على إسرائيل، كجزء من خطتها ذات العشرين نقطة لقطاع غزة، أو كجزء من أي خطة أخرى، لتخفيف حدة حملتها على اقتصاد الضفة الغربية».

مبنى سلطة النقد الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (موقع سلطة النقد)

وأشار تقرير «الأزمات الدولية» إلى من شبه المؤكد أن الضغوط الخارجية ستكون ضرورية لإقناع إسرائيل بالتحرك بشأن الأولوية الاقتصادية القصوى بالنسبة للضفة الغربية التي أُضعفت على نحو قسري، والتي تتمثل بتيسير التدفقات النقدية من جديد إلى الأسر والمجتمعات المحلية.

على الجانب الآخر، دعا التقرير السلطة الفلسطينية إلى ضرورة أن «تُجري إصلاحات، بما فيها تحسين الشفافية في إنفاق موازنتها، والتعاون الكامل مع المراجعات المالية الخارجية المستقلة، وإعادة بناء شرعيتها الداخلية من خلال تحسين حوكمتها».

وجدد التأكيد على أهمية مساعدة الجهات الفاعلة الخارجية الملتزمة بالوصول إلى حصيلة سلمية للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني باعتبارها «جوهرية»، خصوصاً وأن «البديل القاتم لا يمكن أن يكون سوى المزيد من العنف مع استمرار الحوكمة الفلسطينية والاقتصاد الفلسطيني بالتردي حتى الوصول إلى الانهيار الكامل».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended