هل رشّت إسرائيل «فوسفوراً أبيض» على قرى جنوب لبنان؟

«اليونيفيل» عدّته خرقاً لـ«1701» وجمدت دورياتها

عناصر من «اليونيفيل» يتفقدون بيت ضيافة نسفته القوات الإسرائيلية خلال توغل إلى بلدة الخيام بجنوب لبنان السبت (أ.ف.ب)
عناصر من «اليونيفيل» يتفقدون بيت ضيافة نسفته القوات الإسرائيلية خلال توغل إلى بلدة الخيام بجنوب لبنان السبت (أ.ف.ب)
TT

هل رشّت إسرائيل «فوسفوراً أبيض» على قرى جنوب لبنان؟

عناصر من «اليونيفيل» يتفقدون بيت ضيافة نسفته القوات الإسرائيلية خلال توغل إلى بلدة الخيام بجنوب لبنان السبت (أ.ف.ب)
عناصر من «اليونيفيل» يتفقدون بيت ضيافة نسفته القوات الإسرائيلية خلال توغل إلى بلدة الخيام بجنوب لبنان السبت (أ.ف.ب)

​تتقصى السلطات اللبنانية مواد كيميائية رشتها طائرات إسرائيلية في المنطقة الحدودية الجنوبية، استهدفت مواقع حرجية وزراعية بالمنطقة، وذلك بهدف تحليلها ومعرفة طبيعتها، فيما لم يستبعد خبير أن تكون المواد «فوسفوراً أبيض».

وأسقط الجيش الإسرائيلي، الأحد، مواد كيميائية مجهولة من طائراته فوق لبنان، وهو أمر توسع من سوريا إلى لبنان، حيث أعلنت دمشق عن قيام طائرات إسرائيلية برش تلك المواد 3 مرات في منطقة القنيطرة السورية الأسبوع الماضي، مما دفع السلطات السورية للتحرك لدراسة طبيعة تلك المواد.

وفي لبنان، تحركت السلطات لمعرفة طبيعة تلك المواد، إذ أعلنت وزارة البيئة أنها تلقت معلومات من بلدة عيتا الشعب والجوار «عن مشاهدة لطائرات إسرائيلية تقوم بعملية رش مواد يشتبه بأنها مبيدات». وقالت في بيان، إن وزيرة البيئة الدكتورة تمارا الزين، تواصلت مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، لطلب الحصول على عيّنات من المواقع التي رشت فيها، بهدف تحليلها ومعرفة طبيعتها والمتابعة.

وأكدت وزيرة البيئة أن «هذا السلوك من قبل العدو الإسرائيلي، وفي حال ثبتت طبيعة هذه المواد أنها سامّة، فلن يكون مستغرباً عن العدو الذي لم يتوانَ عن إحراق ما يقارب 9 آلاف هكتار في لبنان خلال العدوان الأخير عبر استخدام الفوسفور الأبيض والقنابل الحارقة، وذلك في إطار الإبادة البيئية التي ارتكبها، وتعمّده لتقويض قدرة الجنوبيين على الصمود في أرضهم وتأمين مقوّمات حياتهم».

دوريات «اليونيفيل»

وعرقل هذا الخرق الجوي دوريات بعثة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في الجنوب (يونيفيل) التي أعلنت، في بيان، أنها «تبلغت من الجيش الإسرائيلي صباح الأحد، بأنه سينفذ نشاطاً جوياً لإسقاط ما قال إنه مادة كيميائية غير سامة فوق المناطق القريبة من الخط الأزرق»، وأنه أبلغها بأن على «قوات حفظ السلام أن تبقى بعيداً، وأن تظل تحت أمكنة مسقوفة، مما أجبرها على إلغاء أكثر من 10 أنشطة».

وأضافت: «لم يتمكن حفظة السلام من القيام بعمليات عادية على نحو ثلث طول الخط الأزرق، ولم يتمكنوا من استئناف أنشطتهم العادية إلا بعد مرور أكثر من 9 ساعات. وقد ساعدوا القوات المسلحة اللبنانية في جمع العيّنات لفحصها للتأكد من درجة سميتها».

وأكدت «اليونيفيل» أن «هذا النشاط غير مقبول ومخالف لقرار مجلس الأمن الدولي 1701»، مشيرة إلى أن «الإجراءات المتعمدة والمخططة التي قام بها الجيش الإسرائيلي، لم تحد من قدرة قوات حفظ السلام على القيام بالأنشطة الموكلة إليها فحسب؛ بل من المحتمل أيضاً أن تعرّض صحتهم وصحة المدنيين للخطر. كما أثارت مخاوف بشأن آثار هذه المادة الكيميائية غير المعروفة على الأراضي الزراعية المحلية، وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على عودة المدنيين إلى منازلهم وأرزاقهم على المدى الطويل».

ولفت البيان إلى أن «هذه ليست المرة الأولى التي يسقط فيها الجيش الإسرائيلي مواد كيميائية مجهولة من طائراته فوق لبنان». وختم: «إننا نواصل تذكير الجيش الإسرائيلي بأن الطلعات الجوية التي تقوم بها طائراته فوق لبنان تشكل انتهاكاً للقرار 1701، وأن أي نشاط يعرّض قوات حفظ السلام والمدنيين للخطر، يشكل مصدر قلق بالغاً. وندعو الجيش الإسرائيلي مرة أخرى، إلى وقف جميع هذه الأنشطة والعمل مع قوات حفظ السلام لدعم الاستقرار الذي نعمل جميعاً على تحقيقه».

مخاوف بيئية وزراعية

وقال المهندس الزراعي حنا مخايل، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ «ما أُثير حول قيام طائرات إسرائيلية برشّ مواد غير معروفة فوق مناطق في جنوب لبنان، لا سيما في بلدة عيتا الشعب، يثير مخاوف بيئية وزراعية جدّية»، مشيراً إلى أنّ «تحديد طبيعة هذه المواد لا يمكن أن يتمّ إلا بعد صدور تقارير علمية وتحليل العينات التي طُلب أخذها من المواقع المتضرّرة».

عناصر في «اليونيفيل» ببلدة الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأضاف مخايل أنّه «استناداً إلى ما شهدته الحرب الأخيرة، لا يمكن استبعاد احتمال استخدام الفوسفور الأبيض، الذي سبق لإسرائيل أن استخدمته على نطاق واسع»، لافتاً إلى أنّ هذه المادة «تُرشّ جواً ولا تُستخدم فقط بالقصف، وهي مصنّفة مادة محظورة دولياً منذ الحرب العالمية الثانية، لما تسببه من أضرار جسيمة على الإنسان والبيئة والتربة والمياه الجوفية».

وأوضح أنّ الفوسفور الأبيض، في حال ثبوت استخدامه، «يُعدّ مادة مسرطنة من الدرجة الأولى، ويؤدي إلى تدهور بنية التربة وتفككها، كما يتسرّب إلى المياه الجوفية، ما يلوّث مصادر المياه ويجعل الأراضي غير صالحة للزراعة والمياه غير صالحة للشرب أو الاستخدام الزراعي».

وشدّد مخايل على أنّ «كل ما يُطرح حالياً يبقى في إطار الترجيح لا الجزم»، قائلاً: «نحن نتحدث عن فرضيات مبنية على سوابق، أما الحسم فلا يكون إلا عبر التحاليل المخبرية والتقارير الرسمية، لمعرفة طبيعة المواد المستخدمة وتحديد حجم الأضرار الفعلية».

الرش في سوريا

وتوسع رش المواد الكيميائية من سوريا إلى لبنان؛ فقد أفادت وكالة «سانا» الرسمية السورية الأسبوع الماضي، بأن الطائرات الإسرائيلية أقدمت على مدار 3 أيام، على رش مساحات من الأراضي الزراعية بريف القنيطرة الجنوبي بمواد مجهولة.

وأخذت مديريتا الزراعة والبيئة في القنيطرة عينات من هذه الأراضي لفحصها، محذرة المزارعين وأصحاب المواشي من الاقتراب أو الرعي في المناطق التي تم رشها، إلى حين صدور نتائج التحاليل.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يعلن استهداف شمال إسرائيل

شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)

«حزب الله» يعلن استهداف شمال إسرائيل

أعلن «حزب الله» اللبناني استهداف شمال إسرائيل، الثلاثاء، رداً على ما اعتبره «خروقات فاضحة» لوقف إطلاق النار من قبل الدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل خلال زيارته قيادة لواء المشاة الثاني عشر في مدينة طرابلس بشمال لبنان أن لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحتله إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)

تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، موقف المجلس الثابت من لبنان، الداعم له في كل ما من شأنه أن يعزِّز أمنه واستقراره وسيادة أراضيه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي من مراسم تشييع مدنيين قُتلوا بغارات إسرائيلية في بلدة البازورية بجنوب لبنان (أ.ب)

لبنان يتطلع لتمديد الهدنة وتحديد موعد التفاوض لإيحاد «حل دائم» مع إسرائيل

تتجه الأنظار إلى اللقاء الثاني الذي يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن؛ لتمديد وقف إطلاق النار وتحديد موعد وموقع المفاوضات المباشرة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

إسرائيل تدمر البنى التحتية في الجنوب اللبناني منعاً لإعادة السكان إليه

تواصل إسرائيل تصعيدها في جنوب لبنان، في مسار لا يقتصر على العمليات العسكرية المباشرة، بل يتعداه إلى اعتماد سياسة تدمير ممنهج للبنى التحتية

يوسف دياب (بيروت)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».


الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.