لبنان: الاستحقاق النيابي على لائحة الانتظار والأولوية لحصرية السلاح

القوى السياسية بتشغيلها ماكيناتها الانتخابية تصطدم بالتأجيل التقني

جلسة سابقة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية)
جلسة سابقة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية)
TT

لبنان: الاستحقاق النيابي على لائحة الانتظار والأولوية لحصرية السلاح

جلسة سابقة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية)
جلسة سابقة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية)

إعلان القوى السياسية اللبنانية عن تشغيل ماكيناتها الانتخابية استعداداً لخوض الانتخابات النيابية لا يعني بالضرورة أن الطريق سالكة سياسياً أمام إنجازها في موعدها خلال ربيع 2026، أو أنها لن تصطدم بتأجيل تقني لا يمكن القفز فوقه وبات حتمياً، هذا في حال جرى التوافق على القانون الذي ستنظَّم على أساسه، بالتلازم مع استقرار الوضع في الجنوب باستكمال تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة بإنهاء المرحلة الأولى من انتشار الجيش في جنوب الليطاني، تمهيداً للانتقال إلى المرحلة الثانية التي تمتد من شمال النهر إلى نهر الأولي.

فالانتخابات النيابية معلقة على لائحة الانتظار، كما يقول مصدر نيابي لـ«الشرق الأوسط»، الذي يضيف أن «مصيرها محكوم بوقف الأعمال العدائية بإلزام إسرائيل التقيّد به وامتناعها عن توسعة الحرب». ولفت المصدر النيابي إلى أن «مبادرة القوى السياسية إلى تشغيل ماكيناتها الانتخابية يبقى من باب المبارزة السياسية بإعلان استعدادها لخوضها، مع أنها تدرك أن قرار إنجاز الاستحقاق النيابي يتجاوزها إلى الإقليم والمجتمع الدولي، وإلا فلماذا تربط إنجازها باستقرار الوضع في الجنوب للتأكد من أن الضغط الأميركي سيُلزم إسرائيل عدم توسعتها الحرب؟».

مجلس الوزراء اللبناني ملتئماً برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام (الوكالة الوطنية)

وكشف المصدر نفسه عن أن إصرار المجتمع الدولي على إجراء الانتخابات «بدأ يفقد زخمه وأخذ يتراجع، ولو مؤقتاً، بإدراجه استكمال تطبيق حصرية السلاح أولويةً على جدول أعماله، وهذا ما ظهر للعيان من خلال احتكاك القوى السياسية بعدد من سفراء الدول المعنية بعودة الاستقرار إلى لبنان، وزيارات الموفدين الأجانب لبيروت، الذين يولون الأولوية لنزع سلاح (حزب الله)».

وخلص إلى القول إن إجراء الانتخابات «قرار دولي بامتياز قبل أن يكون محلياً، والأطراف الخارجية المعنية بإنجازها لم تَقُلْ حتى الساعة كلمة الفصل، وإن كانت تؤكد بلسان موفديها ضرورة إجرائها، فإنها سرعان ما تُدرج حصرية السلاح أولويةً وشرطاً لإتمامها».

وأكد أن مصير الانتخابات «ليس معزولاً عن تسارع وتيرة التطورات في الميدان الإيراني بالتلازم مع مضي الحكومة، كما يقول رئيسها نواف سلام، في التزاماتها أمام المجتمع الدولي بحصرية السلاح، ويتوافق مع الرئيس (جوزيف) عون بأن القرار اتُّخذ ولا رجوع عنه». وقال إنه لم يعد من خيار لدى «حزب الله» سوى التسليم بإيداع سلاحه في عهدة الدولة، وإنه «لا مصلحة له في إقحام نفسه بمزايدات شعبوية لن تقدّم أو تؤخّر في ظل افتقاده قدراته العسكرية لتحقيق توازن الرعب في وجه إسرائيل واستعادته قواعد الاشتباك التي خسرها بإسناده غزة».

ورأى أنه لا مصلحة لـ«حزب الله» في ربط مصيره بما ستؤول إليه الاحتجاجات الشعبية في إيران؛ «لأنه بموقفه لن يقدّم أو يؤخّر، ولن يكون له من دور في حال قرر إشغاله الولاياتِ المتحدة وإسرائيلَ رداً على تدخلهما عسكرياً بتوجيه ضربات جوية إلى مراكز (الحرس الثوري) ومنشآته العسكرية». وقال إن قيادته ستكون «محرجة أمام بيئتها إذا ما قررت إسنادها النظام في إيران على غرار إسنادها غزة، رغم أن طهران لم تحرك ساكناً لمساندة (الحزب) في وجه إسرائيل».

وقال المصدر إن إسناد «الحزب» النظام في إيران «سيُخضعه للمساءلة أمام جمهوره؛ لافتقاده المبررات التي تحتم عليه مساندته، فيما يلتزم بوقف النار منذ أكثر من سنة، ويمتنع عن الرد على الخروق والاعتداءات الإسرائيلية». وأكد أن «التزام لبنان، ومن خلاله (الحزب)، وقف الأعمال العدائية يضع الولايات المتحدة أمام تعهّدها بالضغط على إسرائيل لبدء تنفيذ الاتفاق، ولو على دفعات، لما يترتب عليه من تقوية موقف الحكومة بإلحاحها على (الحزب) لتسليم سلاحه تطبيقاً لحصريته من جهة، وخلق المناخ المواتي لإجراء الانتخابات من جهة ثانية».

جنازة رئيس أركان «حزب الله» هيثم الطبطبائي وآخرين قُتلوا معه بضربة إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية خلال نوفمبر 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولفت إلى أن إدراج مصير الانتخابات على لائحة الانتظار يشكل قناعة لدى الأطراف المعنية بإنجاز الاستحقاق النيابي؛ «لأنها تولي الأفضلية لمواكبة استكمال تطبيق حصرية السلاح، وهذا هو لسان حالها لدى سؤال معظمها عن الأسباب الكامنة وراء البرودة المسيطرة على الحراك الانتخابي». وقال إن «تريثها، بخلاف ما تعلنه، يعود إلى رغبتها في الوقوف على ما سيؤول إليه الوضع بدءاً من الجنوب؛ لتبني على أساسه حساباتها؛ لأنه من غير الجائز إجراء الانتخابات في ظل تمادي إسرائيل في توسعتها الحرب».

وأكد المصدر أن مجرد التأكد من أن الانتخابات حاصلة لا محالة، فإن «تأجيلها التقني يتقدم على إتمامها في موعدها؛ إفساحاً في المجال أمام التوافق على تسوية تتعلق بالقانون الذي ستجرى على أساسه، رغم أنه لا يزال متعذراً في ظل الانقسام بين الكتل النيابية الرئيسية، الذي يقابَل بإصرار الرؤساء الثلاثة على إنجازها، مما يدعوهم إلى التدخل لإنقاذ الاستحقاق النيابي، خصوصاً أن اعتماد القانون الناجز لإجرائها بإصرار من رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، بحاجة إلى تعديل بعض بنوده في جلسة تشريعية تُعقد خصيصاً لذلك».

وعليه؛ فإن «التأجيل التقني» بات أكبر تقدُّماً على غيره؛ نظراً إلى انقضاء المهل بدعوة الهيئات الناخبة للمشاركة في العملية الانتخابية، لا سيما أن الخلاف بشأن اقتراع المغتربين لا يزال يتصاعد ولا يمكن حسمه بقرار من الحكومة، وإنما بتعديلٍ نيابي، فيما لا يبدو أن فتح دورة استثنائية للبرلمان بدءاً من أوائل الشهر الحالي حتى أوائل مارس (آذار) المقبل، سيخصص لمناقشة مشروع الموازنة العامة لعام 2026 وإقرارها، إلى جانب مناقشة عدد من مشروعات اقتراحات القوانين التي قد لا تلحظ إدراج تعديل قانون الانتخاب على جدول أعمال الجلسات التشريعية.


مقالات ذات صلة

لبنان: تمديد «تقني» للمرحلة الأولى من «حصر السلاح»

المشرق العربي جلسة للحكومة عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)

لبنان: تمديد «تقني» للمرحلة الأولى من «حصر السلاح»

أعلنت قيادة الجيش اللبناني المضيّ في تنفيذ خطة الحكومة لحصر السلاح وبسط سلطة الدولة في كل الأراضي اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الوزير طارق متري مستقبلاً الوفد السوري في بيروت مطلع سبتمبر 2025 (إكس)

بيروت ودمشق تقتربان من اتفاق لتسليم المحكومين

بدّدت بيروت ودمشق الأجواء السلبية التي سادت مؤخراً حول ملفّ السجناء السوريين في لبنان، وسجّل الجانبان تقدماً ملموساً في المحادثات القضائية المشتركة.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مقاتلون من «حزب الله» خلال استعراض عسكري في منطقة عرمتى بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل تشكك في اكتمال سحب سلاح «حزب الله» جنوب الليطاني

شكّكت إسرائيل الخميس في إعلان الجيش اللبناني أن خطة سحب السلاح في جنوب لبنان بمرحلة متقدمة، واعتبرتها «غير كافية»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مقتل شخص جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في جنوب لبنان (رويترز)

وكالة: مقتل شخص في غارة إسرائيلية على سيارة بجنوب لبنان

أفادت «الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام»، الخميس، بمقتل شخص جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة على طريق زيتا-بنعفول في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي حاكم مصرف لبنان كريم سعيد خلال المؤتمر الصحافي (أ.ب)

حاكم «مصرف لبنان» يدّعي على رياض سلامة وشقيقه

أعلن حاكم مصرف لبنان كريم سعيد أنه تقدّم بشكوى أمام القضاء ضدّ مسؤول سابق في المصرف وشخص آخر استوليا على الأموال عبر 4 شركات وهميّة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الرئيس الإسرائيلي يلتقي ملادينوف قبل الإعلان عن تشكيل «مجلس السلام» الخاص بغزة

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يلتقي ملادينوف قبل الإعلان عن تشكيل «مجلس السلام» الخاص بغزة

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (رويترز)

التقى الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ الخميس المبعوث الأممي السابق إلى الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، الذي من المتوقع أن يمثل «مجلس السلام» المعلن عنه في الخطة الأميركية لإنهاء الحرب في قطاع غزة، بحسب ما أفاد مكتبه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان ملادينوف، وهو دبلوماسي بلغاري، مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط ما بين أوائل العام 2015 ونهاية 2020.

وذكرت تقارير إعلامية أنه من المتوقع أن يشغل منصب منسق دولي لمجلس السلام في غزة، وهو هيئة انتقالية يفترض أن تشرف على إدارة القطاع، ويترأسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وبحسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، من المتوقع أن يلتقي ملادينوف في وقت لاحق الخميس برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وبموجب خطة ترمب للسلام في غزة، والمؤلفة من 20 بنداً، سيدار قطاع غزة من قبل لجنة فلسطينية انتقالية مؤقتة من التكنوقراط غير الحزبيين، تحت إشراف ومتابعة مجلس السلام.

تظهر خيام الفلسطينيين النازحين في حرم الجامعة الإسلامية المتضررة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ونقل موقع «أكسيوس» الأميركي، عن مسؤولين أميركيين، ومصادر مطلعة، أنه من المتوقع قيام الرئيس ترمب الأسبوع المقبل بالإعلان عن المجلس، وذلك في إطار المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم بين إسرائيل وحركة «حماس»، والذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأضاف التقرير أن المجلس سيضم نحو 15 من قادة العالم.

وأنهى اتفاق وقف إطلاق النار عامين من الحرب على قطاع غزة، لكن مسؤولين في البيت الأبيض يرون أن هناك تباطؤاً من كلا الجانبين في البدء بالمرحلة الثانية من الاتفاق.

ويُفترض بموجب المرحلة الثانية أن تنسحب إسرائيل تدريجياً من مواقعها في غزة، فيما يتعين على «حماس» نزع سلاحها، ونشر قوة دولية تضمن حالة من الاستقرار في القطاع المدمر.

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك الاتفاق.


الجيش السوري يشن غارات في حلب وسط اشتباكات مع قوات سوريا الديمقراطية

دخان كثيف يتصاعد من مناطق الاشتباكات بين الجيش السوري و«قسد» في حلب (إ.ب.أ)
دخان كثيف يتصاعد من مناطق الاشتباكات بين الجيش السوري و«قسد» في حلب (إ.ب.أ)
TT

الجيش السوري يشن غارات في حلب وسط اشتباكات مع قوات سوريا الديمقراطية

دخان كثيف يتصاعد من مناطق الاشتباكات بين الجيش السوري و«قسد» في حلب (إ.ب.أ)
دخان كثيف يتصاعد من مناطق الاشتباكات بين الجيش السوري و«قسد» في حلب (إ.ب.أ)

شن الجيش السوري غارات جديدة على مناطق في مدينة حلب ​اليوم الخميس، بعد أن أصدر أوامر بالإخلاء، متهماً قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد باستخدام مناطق تقطنها أغلبية كردية لشن هجمات، مع دخول الاشتباكات يومها الثالث.

ونشر الجيش أكثر من سبع خرائط تحدد المناطق التي قال إنها ستكون مستهدفة، وحث السكان على المغادرة فوراً من أجل سلامتهم.

وأعلنت قيادة العمليات فرض حظر تجول في حيي الشيخ مقصود، والأشرفية اعتباراً من الساعة الثالثة عصراً بالتوقيت المحلي (12:00 بتوقيت غرينتش).

وذكرت وسائل إعلام رسمية أن الاشتباكات التي بدأت يوم الثلاثاء أدت إلى نزوح آلاف المدنيين، ومقتل وإصابة العديد.

دوريات حكومية في حلب عقب تجدد الاشتباكات مع «قسد» الأربعاء (د.ب.أ)

وقال فيصل علي، رئيس عمليات قوات الدفاع المدني ‌في حلب: «اليوم لهذه ‌اللحظة تقريباً نحو 13500 تم خروجهم، معظمهم... حالات ‌من الأطفال ⁠والنساء، ​ومن ذوي ‌الاحتياجات الخاصة، وهناك حالات مرضية تم إسعافهم إلى المشفى، ومنهم تم تقديم الرعاية الطبية لهم في سيارات الإسعاف».

وقالت قوات سوريا الديمقراطية إن مقاتليها يخوضون اشتباكات عنيفة مع جماعات موالية لدمشق قرب حي السريان في حلب، مضيفة أنهم تمكنوا من تكبيد الطرف الآخر خسائر وصفوها بأنها فادحة.

ويسلط العنف وتضارب الأقوال بشأن المسؤولية عن تلك الأحداث الضوء على أزمة آخذة في التفاقم بين دمشق والسلطات الكردية التي قاومت الاندماج في الحكومة المركزية.

وعبر رئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني ⁠اليوم الخميس عن قلقه البالغ إزاء الهجمات التي تستهدف الأحياء الكردية في حلب، محذراً من مساعٍ تهدف إلى «تغيير ديموغرافية المنطقة»، ‌وتهديد حياة المدنيين.

ودعا جميع الأطراف إلى «التحلي بضبط النفس، والحفاظ ‍على أرواح المدنيين، واللجوء إلى لغة الحوار، والمفاوضات».

واتهمت قوات سوريا الديمقراطية الفصائل المتحالفة مع دمشق بالتهديد بشن «قصف همجي وعشوائي» لأحياء ‍سكنية مأهولة بالمدنيين.

وقالت في بيان: «التهديد العلني المتكرر بالقصف... لا يمكن اعتباره إجراء أمنياً أو عسكرياً مشروعاً، بل يشكل ترهيباً مباشراً للسكان المدنيين، ودفعاً قسرياً لهم إلى التهجير تحت وطأة السلاح، أو التهديد باستخدامه. ووفقاً للقانون الدولي الإنساني، فإن هذا السلوك يصنف صراحة كتهجير قسري، ويعد جريمة حرب».

وشوهد المزيد من السكان ​يغادرون حيي الشيخ مقصود، والأشرفية عبر ممرات آمنة محددة.

وقوات سوريا الديمقراطية هي تحالف مدعوم من الولايات المتحدة يسيطر على جزء كبير من شمال شرقي سوريا، والشريك ⁠المحلي الرئيس لواشنطن في الحرب ضد تنظيم «داعش».

وأنشأت السلطات التي يقودها الأكراد إدارة شبه مستقلة في تلك المناطق، وأجزاء من حلب خلال الحرب التي استمرت 14 عاماً، وقاومت الاندماج الكامل في الحكومة التي تولت السلطة بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في أواخر عام 2024.

يحمل سكان حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب أمتعتهم أثناء فرارهم من المنطقة (د ب.أ)

وتوصلت دمشق إلى اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية العام الماضي ينص على الاندماج الكامل بحلول نهاية عام 2025، لكن التقدم في هذا الاتجاه كان محدوداً، ويتبادل الطرفان الاتهامات بالمماطلة.

وحاولت الولايات المتحدة لعب دور الوساطة، وعقدت اجتماعات حتى يوم الأحد، لكن تلك المحادثات انتهت دون نتائج ملموسة.

ويحذر دبلوماسيون من أن عدم دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري ربما يؤدي إلى مزيد من العنف، ويمكن أن يستدعي مشاركة تركيا التي هددت بشن عمل عسكري ضد المقاتلين الأكراد الذين تصنفهم إرهابيين.

وقالت ‌تركيا اليوم الخميس إنها مستعدة لتقديم الدعم لسوريا إذا طلب منها ذلك، بعد أن أطلق الجيش السوري بشكل مستقل عملية «لمكافحة الإرهاب» في حلب.


الجيش السوري يسيطر على أجزاء من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب

عناصر من الأمن الداخلي السوري ووحدة «إيه ون» يستعدون لدخول حي الأشرفية في حلب (سانا)
عناصر من الأمن الداخلي السوري ووحدة «إيه ون» يستعدون لدخول حي الأشرفية في حلب (سانا)
TT

الجيش السوري يسيطر على أجزاء من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب

عناصر من الأمن الداخلي السوري ووحدة «إيه ون» يستعدون لدخول حي الأشرفية في حلب (سانا)
عناصر من الأمن الداخلي السوري ووحدة «إيه ون» يستعدون لدخول حي الأشرفية في حلب (سانا)

أفاد التلفزيون السوري، اليوم الخميس، بأن قوات الجيش تسيطر الآن على أجزاء من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب بالتعاون مع الأهالي والعشائر في المنطقة بعد اشتباكات مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

وأضاف أن قوات الجيش والأمن الداخلي تتقدم في حي الأشرفية بعد محاولة «قسد» القيام بهجوم مضاد.

وذكرت «قسد» أن 12 شخصاً قتلوا وأصيب 64 في هجوم القوات الحكومية على الأشرفية والشيخ مقصود، في المدينة التي تشهد توترات منذ الشهر الماضي.

وفي وقت سابق نقلت «وكالة الأنباء العربية السورية الرسمية» (سانا) عن «اللجنة المركزية لاستجابة حلب» أن عدد قتلى الاشتباكات بلغ 10 والمصابين 88 شخصاً. وقال مصدر حكومي سوري إن أهالي أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في مدينة حلب بدأوا في تسليم أجزاء من هذه الأحياء إلى السلطات.

وأضاف المصدر، لتلفزيون «الإخبارية» السوري أن عملية التسليم تأتي «وسط حالات انشقاق متتابعة من قبل المنتسبين لتنظيم (قسد)، وقوى الأمن الداخلي تتهيأ لبسط الأمن داخل المنطقة».

فرق الإطفاء السورية تعمل على إخماد حريق شب في شارع فيصل بين حيي الجميلية والسبيل بحلب من جراء سقوط قذائف أطلقها تنظيم «قسد» (سانا)

وحمَّلت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب تنظيم «قسد»، (قوات سوريا الديمقراطية)، «المسؤولية الكاملة عن أعمال القصف وإطلاق النيران العشوائية التي استهدفت أحياء سكنية ومناطق مأهولة بالمدنيين، والتي أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين».

ودعت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب، وفقاً لوكالة «سانا»، جميع العناصر المنضوين في تنظيم «قسد» إلى «الانشقاق الفوري وتسليم أسلحتهم فوراً، والمبادرة إلى التواصل مع الجهات المختصة»، وخصصت رقم هاتف لذلك.

وأفادت «الوكالة العربية السورية للأنباء»، اليوم (الخميس)، بأن الجيش أعلن حظر التجول من 01:30 ظهر اليوم حتى إشعار آخر في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في حلب؛ لتوجيه ضربات ضد عناصر «قوات سوريا الديمقراطية»، فيما حذّر «قسد» من العملية العسكرية، مؤكداً أنها محاولة للتهجير القسري لمدنيين من ديارهم.

ونقلت الوكالة عن هيئة العمليات في الجيش قولها إنها تطالب المدنيين بالابتعاد عن كل مواقع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، وأن الجيش سيبدأ عمليات «استهداف مركَّزة» ضد مواقع «قسد» بدءاً من موعد سريان حظر التجول.

وذكر التلفزيون السوري أن الجيش نشر خرائط لخمس مناطق في الأشرفية والشيخ مقصود، طالب سكانها بالإخلاء فوراً لأنه سيقوم باستهدافها.

واندلعت اشتباكات دامية بين «قسد» وقوات الحكومة في حلب الشهر الماضي، ما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات، وتبادل الطرفان الاتهامات بالمسؤولية عن العنف.

ووقَّعت «قسد»، التي تسيطر على أجزاء كبيرة من شمال شرقي سوريا، مع الرئيس السوري أحمد الشرع في العاشر من مارس (آذار) الماضي اتفاقاً وافقت بموجبه على دمج كل المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لها ضمن مؤسسات الدولة بحلول نهاية العام المنصرم، لكنَّ الجانبين لم يحرزا تقدماً يُذكر لتنفيذ الاتفاق.