الأردن ينفي طرح دور للهاشميين في عراق ما بعد صدام

«الشرق الأوسط» تطلع على محضر اجتماع عبد الله الثاني وتوني بلير قبيل الغزو

توني بلير مستقبلاً الملك عبد الله الثاني في لندن قبل لقائهما المذكور في الوثيقة في 25 فبراير 2003 (أ.ف.ب)
توني بلير مستقبلاً الملك عبد الله الثاني في لندن قبل لقائهما المذكور في الوثيقة في 25 فبراير 2003 (أ.ف.ب)
TT

الأردن ينفي طرح دور للهاشميين في عراق ما بعد صدام

توني بلير مستقبلاً الملك عبد الله الثاني في لندن قبل لقائهما المذكور في الوثيقة في 25 فبراير 2003 (أ.ف.ب)
توني بلير مستقبلاً الملك عبد الله الثاني في لندن قبل لقائهما المذكور في الوثيقة في 25 فبراير 2003 (أ.ف.ب)

أكد مسؤول أردني أن الاجتماع بين الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير في لندن، قبل غزو العراق عام 2003، لم يشهد اقتراح أي دور للهاشميين في ترتيبات عراق ما بعد صدام حسين.

وجاء حديث المسؤول إلى «الشرق الأوسط» رداً على تقارير زعمت نقلاً عن «وثائق بريطانية مسربة عن اللقاء» أن العاهل الأردني طرح هذه الفكرة على بلير. وشدد المسؤول الأردني على أن هذه التقارير «تضمنت اجتزاءات وادعاءات مغلوطة نُسبت إلى العاهل الأردني، بناء على قراءة خاطئة للوثائق».

واطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة المحضر الأردني للاجتماع الذي جرى في 25 فبراير (شباط) 2003، وتضمنت محضر الاجتماع الذي أعده أيضاً السكرتير الخاص لرئيس الوزراء البريطاني بعد الاجتماع بيوم، ولم يكن فيهما ما يفيد باقتراح العاهل الأردني دوراً للهاشميين في العراق.

وأوضح المسؤول الأردني لـ«الشرق الأوسط» أن الملك عبدالله الثاني كرر خلال الاجتماع الذي عقد قبل الغزو بثلاثة أسابيع، «رفض أي تدخل أردني بشؤون دول الجوار، وأبدى ارتياحه آنذاك من استبعاد فكرة الدور الهاشمي في العراق نظراً لتداعيات ذلك على الأمن الوطني والمخاطر المترتبة على مثل تلك السيناريوهات التي من شأنها الإضرار بمصلحة الاستقرار الأردني».

وبالعودة لما تضمنه المحضر، سجل تحذير عبد الله الثاني من أن «الحرس الثوري الإيراني ينقل أشخاصاً إلى العراق لاستغلال حالة انعدام الأمن»، كما حذر مدير المخابرات الأردني وقتها المشير سعد خير الذي حضر اللقاء من أن «إيران تعتزم تشكيل حزب الله العراقي لمحاربة القوى الأجنبية».

دعوة صدام للخروج إلى منفى

كشف المحضر الذي تحتفظ «الشرق الأوسط» بنسخة منه أن الملك الأردني تحدث عن اقتراح قبول صدام حسين الخروج إلى المنفى، مشيراً إلى أنه «على المملكة المتحدة والولايات المتحدة تقديم هذا الاقتراح، للتأكيد على دعم فرصة للسلام». وذكر المحضر أن الأردن دعم فكرة أن المبادرة الأميركية-البريطانية المشتركة ستكون «سبباً في فقدان صدام للدعم إذا اتضح أنه مصمم على جر الجميع معه إلى الهلاك».

صدام خلال اجتماع بأركان نظامه (غيتي)

وجاء في المحضر أن الملك عبد الله الثاني، ومنعاً للالتباس، أوضح حينها أن المبادرة الأميركية-البريطانية ستكون «بمثابة خطة بديلة، ومفيدة في حالة عدم صدور قرار ثانٍ عن مجلس الأمن». وجاء في المحضر أن رئيس الوزراء البريطاني رحب بالفكرة، وهو كان قد عمل على إبقاء الملف في الأمم المتحدة، وأنه متفائل بصدور قرار ثانٍ، مشدداً بالقول: «لن نترك الولايات المتحدة وحدها».

لكن توني بلير أكد للملك عبد الله الثاني أنه أخبر الرئيس الأميركي جورج بوش الابن بضرورة «إحراز تقدم في خطة السلام للشرق الأوسط، وتوضيح الجهد المبذول لتجنب الحرب»، خصوصاً «إذا نزع صدام حسين سلاحه، أو ذهب إلى المنفى، فإن الوضع سيتغير، لكن هذا غير مرجح».

وبحسب المحضر، أكد الملك الأردني «صعوبة مغادرة صدام حسين العراق»، وأنه وأمام الإصرار على استخدام القوة العسكرية ضد العراق فـ«على الجميع العمل على التفاصيل مسبقاً، بما في ذلك الأسماء، وأي عقبات محتملة».

وعن مدى انسجام فكرة الدعوة لخروج صدام حسين إلى المنفى عبر مبادرة عربية خلال القمة العربية التي عُقدت في شرم الشيخ المصرية في مارس (آذار) 2003، قال الملك في الاجتماع إن «ذلك غير موثوق، وسيعتقد الشارع العربي أن المخطط مستوحى من الولايات المتحدة على كل الأحوال». وشدد على أن هذا الطرح قد يدفع بـ«صدام حسين لاتهام الحكومات العربية بالخيانة».

استفسارات بريطانية عن الشارع العربي

وذكر المحضر أن رئيس الوزراء البريطاني استفسر من الملك عن مواقف الشعوب العربية. وقال الملك الأردني إن «الشعوب تريد إنهاء الوضع الحالي، والاعتصامات التي شارك فيها نحو ألفي شخص في عمان لم تكن لدعم صدام حسين، بل للتعبير عن قلقهم بخصوص أجندة الولايات المتحدة، والقضية الفلسطينية».

جانب من مظاهرة ضد خطط غزو العراق في عمّان فبراير 2003 (أ.ف.ب)

وفيما رحب الملك الأردني بالدور القيادي لرئيس الوزراء البريطاني في عملية السلام في الشرق الأوسط، جدد بلير التأكيد على أن «حل هذه القضية أمر ضروري، وأنه سيفعل كل ما بوسعه». وأضاف أنه قال للرئيس بوش إنه سيستمر بالضغط لتحقيق ذلك، «ويبدو أن بوش حازم بشأن تحقيق تطور بهذا الشأن».

واتفق الملك عبد الله الثاني مع رئيس الوزراء البريطاني على أن هناك ثلاثة عوامل رئيسة للسير للأمام: الإصلاح الفلسطيني، البنية التحتية الأمنية المدعومة من المجتمع الدولي، وعملية للسلام، وجميع هذه العوامل قابلة للتنفيذ. على أن العاهل الأردني لفت إلى «صعوبة تحقيق تقدم واضح حتى انتهاء الأزمة في العراق».

تقديرات بريطانية عن موقف الأردن

ورأى المسؤول الأردني الذي تحدث إلى «الشرق الأوسط» أن ما نسبته التقارير الإعلامية المنشورة أخيراً عن اللقاء، تضمنت «اجتزاءات، وادعاءات مغلوطة بناء على قراءة خاطئة لوثائق بريطانية أرشيفية عن لقاء سابق للملك مع رئيس الوزراء البريطاني آنذاك توني بلير».

وأكد أن «الوثيقة التي تم التركيز عليها من قبل بعض الجهات الإعلامية ليست محضر اجتماع لما تمت مناقشته، بل هي عبارة عن ملف استباقي أعده السكرتير الخاص لرئيس الوزراء البريطاني للتحضير للقاء الملك وبلير في نهاية فبراير (شباط) 2003، وتناولت ما يُتوقع أن يتحدث عنه الملك خلال الاجتماع، خاصة فيما يتعلق بالحرب على العراق».

وأوضح أن مكتب رئيس الوزراء البريطاني «وضع تصورات لنقاط البحث المتعلقة بالاجتماع الذي تم اجتزاء مقتطفات من مضامينه من الوثائق البريطانية المسربة، وأن الملك عبد الله الثاني قد يود بحث مقترح أن تعرض المملكة المتحدة والولايات المتحدة على الرئيس العراقي صدام حسين خيار النفي إلى خارج العراق بهدف تفادي الحرب، وكسب الرأي العام الدولي».

وأضاف أن مكتب رئيس الحكومة البريطاني «قدر في هذه الورقة التحضيرية احتمال تطرق الملك لفكرة دور هاشمي في العراق بعد صدام حسين، بناء على توقعاته ورأيه التحليلي، من دون الاستناد إلى أي مصادر رسمية، أو اقتباسات حقيقية على لسان الملك عبد الله الثاني».

جندي أميركي يغطّي وجه تمثال صدام حسين بالعلم الأميركي في ساحة الفردوس ببغداد في 5 أبريل 2003 (أ.ف.ب)

ونقل ترجمة للمحضر البريطاني الاستباقي للقاء جاء فيها أنه «من الممكن أن يتحدث الملك الأردني عن دور الهاشميين في العراق في مرحلة ما بعد صدام، وفي حال ذكر ذلك فإن الموقف البريطاني يتمسك بعدم التعامل مع مثل تلك الطروحات، لأن القرار يعود للعراقيين باختيار قيادتهم».

وأكد المسؤول الأردني أن محور المناقشات كان «أهمية إعطاء الأولوية للحل الدبلوماسي، والسياسي، لتجنيب العراق، والمنطقة ويلات الحرب التي ما زالت تؤثر على الاستقرار الإقليمي إلى اليوم، إضافة إلى ضرورة حماية المدنيين، واحترام القانون الدولي».

جدل الحرب في الأردن

في أغسطس (آب) 2002، التقى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مع الرئيس الأميركي جورج بوش، في ذلك اللقاء تأكد عبد الله الثاني أن الإدارة الأميركية ذاهبة لخيار الحرب على العراق، وسط تحذيرات أردنية بأن «الحرب ستفتح أبواب جهنم».

عبد الله الثاني خلال اللقاء مع جورج بوش الابن في البيت الأبيض أغسطس 2002 (أ.ف.ب)

وكانت «الشرق الأوسط» أجرت في الذكرى العشرين لغزو العراق مقابلة مع رئيس الوزراء الأردني الأسبق علي أبو الراغب (2000-2003)، تناولت جوانب وكواليس من موقف الأردن في الفترة التي سبقت غزو العراق، لخص فيها المخاوف الأردنية آنذاك: تسلل الجماعات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم «القاعدة»، واستغلال إيران الغزو لفرض سيطرتها على الموارد العراقية بحجة دعمها للشيعة.

بعد عودة الملك عبد الله الثاني من الولايات المتحدة، جرى التحضير لتشكيل مبادرة محلية حملت عنوان «لجان الأردن أولاً»، وتسبب هذا العنوان في أكتوبر (تشرين الأول) 2002 بجدل واسع في الأردن حول أولوية تمكين الجبهة الداخلية في مواجهة خطر الحرب المحتملة.

وبعد صدور بيان سُمي وقتها بـ«بيان التسعين»، وتصدر موقعيه بعض رؤساء الحكومات السابقين في الأردن، وكان مضمونه يتعلق بالرفض الشعبي لأي وجود أميركي يستهدف ضرب العراق من الأراضي الأردنية، دعا الملك عبد الله الثاني إلى اجتماع لرؤساء الحكومات السابقين الذين انقسموا بين مؤيد ومعارض للموقف الرسمي. وغادر العاهل الأردني الاجتماع غاضباً، بعد مداخلات حادة من قِبل بعض الرؤساء الحاضرين، رغم نفي أي وجود عسكري أميركي على الأراضي الأردنية يستهدف ضرب العراق.


مقالات ذات صلة

العراق والأردن يُحذران من الآثار المترتبة على الحرب في المنطقة

المشرق العربي صورة تُظهر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وملك الأردن عبد الله الثاني (وكالة الأنباء العراقية)

العراق والأردن يُحذران من الآثار المترتبة على الحرب في المنطقة

بحث رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الخميس، مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني تطورات الأحداث في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (عمّان - بغداد)
المشرق العربي وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)

الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

أعلن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، اليوم (الأربعاء)، أنّ بلاده رفضت تمديد إقامة دبلوماسي إيراني في عمّان، كما رفضت منح اعتماد لآخر.

«الشرق الأوسط» (عمان)
المشرق العربي عناصر من الجيش الأردني (أرشيفية - أ.ب)

الأردن يعلن التصدي لهجمات بصواريخ ومسيّرة إيرانية

أعلن الجيش الأردني، الأربعاء، أن دفاعاته الجوية تصدت خلال الساعات الـ24 الماضية لهجمات بصواريخ وطائرة مسيّرة إيرانية، فيما تواصل طهران شن ضربات على دول الخليج

«الشرق الأوسط» (عمان)
الاقتصاد وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني صالح الخرابشة (بترا)

الأردن: نمتلك مخزوناً لتوليد الطاقة الكهربائية يكفي شهراً

أكد وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني، صالح الخرابشة، أن الأردن يمتلك مخزوناً مخصصاً لتوليد الطاقة الكهربائية يكفي نحو شهر، في حال انقطاع الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (عمَّان)
الخليج الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر لدى لقائه العاهل الأردني الملك عبد الله بن الحسين (قنا)

قطر والأردن تندّدان بالهجمات الإيرانية وتشددان على خفض التصعيد

بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والعاهل الأردني عبد الله بن الحسين، الثلاثاء، في الدوحة، تطورات الأوضاع في المنطقة، واستمرار الهجمات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح الجمعة، سلسلة غارات استهدفت بلدات كفررمان والقليلة وأطراف بلدة المنصوري في جنوب لبنان، حيث طال القصف الجوي منزلاً في بلدة حانين، وأرضاً مفتوحة في كفررمان، بالإضافة إلى مبنى في منطقة العامرية قرب بلدة القليلة الجنوبية، وأطراف بلدة المنصوري.

وفي سياق متصل، ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام»، اللبنانية الرسمية، أن المدفعية الإسرائيلية قصفت صباح اليوم مداخل بلدة بيت ليف وأطراف بلدات دبل والقوزح والناقورة ومنطقة حامول في جنوب لبنان.

كما أفادت الوكالة بأن الطيران المسيّر الإسرائيلي استهدف فجراً منزلاً في بلدة كفررمان الجنوبية، في حين تعرّض عدد من قرى القطاع الغربي لقصف مدفعي مركز، وطالت الغارات الجوية فجراً منطقة تحويطة الغدير في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ووجّه الجيش الإسرائيلي صباح الجمعة إنذاراً عاجلاً إلى سكان قرية سجد في جنوب لبنان، طالبهم فيه بإخلاء منازلهم فوراً والانتقال إلى شمال نهر الزهراني.


لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

تبلّغ لبنان بمعلومات مصرية سلبية، تشير إلى أن الحرب الإسرائيلية مرشحة لأن تكون طويلة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب التهدئة، وذلك في وقت استقدمت فيه إسرائيل فرقة عسكرية جديدة إلى جنوب لبنان، مؤكدةً اتجاهها نحو تصعيد ميداني متدرّج.

وبينما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي التقى مسؤولين في بيروت أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة»، وصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ«غير المشجعة».

وقالت المصادر لـ «الشرق الأوسط» إن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، لا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على «حزب الله»، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد.


«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
TT

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

بينما تواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان، مثل الألغام ومخلفات الحرب التي كُشفت مع الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة الشرقية في سوريا، خصوصاً بعد انجراف الألغام من مواقعها وظهورها على سطح التربة، ما وسّع نطاق تهديدها ووضعها في متناول السكان، وفرض واقعاً أكثر تعقيداً يتطلب استجابة عاجلة ومنظّمة.

فرق الدفاع المدني السوري تستجيب لفيضان نهر الخابور وروافده محافظة الحسكة لمنع وصول المياه لمنازل السكان (حساب فيسبوك)

وفي هذا السياق، أوضح مدير (إدارة الإزالة في المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلفات الحرب) رائد الحسون، أن الجهات المختصة تتابع من كثب تداعيات الفيضانات الأخيرة، مشيراً إلى أن السيول لم تقتصر على كشف الألغام المدفونة، بل أسهمت أيضاً في نقلها من مواقعها الأصلية، ما أدى إلى ظهور بؤر تلوث جديدة وانتشار غير متوقع لهذه المخلفات في مناطق مختلفة، بحسب «الإخبارية السورية».

وفي تعليق على المشاهد التي أظهرت أطفالاً يتعاملون مع الألغام بشكل مباشر، وصف الحسون هذه الحادثة بأنها «صادمة»، مشدداً على أن هذا الواقع يعكس حجم التحدي في مجال التوعية المجتمعية.

ودعا في هذا الإطار إلى تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية، بما في ذلك المدارس والأهالي، لنشر رسائل التحذير وتعزيز ثقافة الابتعاد عن الأجسام المشبوهة، ما يسهم في تقليل عدد الضحايا إلى الحد الأدنى.

جولة ميدانية للبحث في تجنب فيضانات في سبخة السيحة التي تشهد مخاطر متزايدة نتيجة ارتفاع منسوب المياه في إدلب (الدفاع المدني السوري)

وتعمل الوزارة بالتعاون مع المركز الوطني ضمن خطة استجابة شاملة للتعامل مع الألغام ومخلّفات الحرب على مستوى البلاد، ولفت الحسون، إلى أن المرحلة الحالية تشهد تنسيقاً مكثفاً مع الشركاء المحليين والدوليين، بهدف تعزيز الجهود الميدانية وتوجيه المنظمات المختصة نحو المناطق الأكثر تضرراً، مع السعي لتأمين الدعم اللازم لمواجهة هذا التحدي المتفاقم.

وأكد أن تحديد أولويات التدخل يتم وفق معايير واضحة تشمل الكثافة السكانية وطبيعة استخدام الأراضي، سواء كانت زراعية أو مخصّصة لإعادة تأهيل البنية التحتية، ما يسمح بتوجيه الجهود نحو المواقع الأكثر عرضة للخطر والأشد تأثيراً على حياة المدنيين.

أما على صعيد حماية المزارعين، مع اقتراب موسم الحراثة، فقد أكد مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب أن الإجراءات تتركز على تكثيف حملات التوعية في المناطق المتضررة، بالتوازي مع إرسال فرق المسح غير التقني لتحديد مواقع التلوث بدقة، تمهيداً للتعامل معها وفق الأولويات المعتمدة، بما يضمن تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الأراضي الزراعية.

جولة ميدانية للوزير السوري رائد الصالح في مركز Sinzig بمدينة بون للإطلاع على أبرز التقنيات في الاستجابة للطوارئ (سانا)

وضمن هذه الظروف الشديدة الحساسية في الكوارث الجوية التي تضرب سوريا هذه الأيام, بحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح والوفد المرافق له، في بون بألمانيا، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال إدارة الطوارئ والكوارث، مع الوكالة الفيدرالية الألمانية للإغاثة التقنية «THW».

واستعرض الجانبان خلال اللقاء، أمس الأربعاء، الإمكانيات والخبرات الألمانية في مجالات الاستجابة للطوارئ، وآليات التنسيق والعمل الميداني، إضافة إلى فرص تطوير التعاون الفني، وتبادل الخبرات بين الجانبين، ما يسهم في دعم قدرات الاستجابة في مواجهة الكوارث.

الصالح قال في تصريح لمراسل (سانا)، أن الزيارة شكّلت فرصة مهمة للاطلاع على التجربة الألمانية المتقدمة في إدارة الطوارئ والكوارث: «ناقشنا مع الجانب الألماني إمكانياتهم الفنية والتقنية، وسبل الاستفادة منها في تطوير عملنا، كما قمنا بزيارة ميدانية إلى مركز Sinzig التابع للوكالة الألمانية، واطلعنا على التجهيزات وآليات العمل المعتمدة لديهم».

وأشار الصالح إلى أن هذه الزيارة تمهد لمرحلة من التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة. واطلع الوفد المرافق لوزير الطوارئ وإدارة الكوارث خلال جولة ميدانية في مركز Sinzig بمدينة بون، على أبرز التقنيات المستخدمة في الاستجابة للطوارئ، وآليات العمل داخل المركز.