الأردن ينفي طرح دور للهاشميين في عراق ما بعد صدام

«الشرق الأوسط» تطلع على محضر اجتماع عبد الله الثاني وتوني بلير قبيل الغزو

توني بلير مستقبلاً الملك عبد الله الثاني في لندن قبل لقائهما المذكور في الوثيقة في 25 فبراير 2003 (أ.ف.ب)
توني بلير مستقبلاً الملك عبد الله الثاني في لندن قبل لقائهما المذكور في الوثيقة في 25 فبراير 2003 (أ.ف.ب)
TT

الأردن ينفي طرح دور للهاشميين في عراق ما بعد صدام

توني بلير مستقبلاً الملك عبد الله الثاني في لندن قبل لقائهما المذكور في الوثيقة في 25 فبراير 2003 (أ.ف.ب)
توني بلير مستقبلاً الملك عبد الله الثاني في لندن قبل لقائهما المذكور في الوثيقة في 25 فبراير 2003 (أ.ف.ب)

أكد مسؤول أردني أن الاجتماع بين الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير في لندن، قبل غزو العراق عام 2003، لم يشهد اقتراح أي دور للهاشميين في ترتيبات عراق ما بعد صدام حسين.

وجاء حديث المسؤول إلى «الشرق الأوسط» رداً على تقارير زعمت نقلاً عن «وثائق بريطانية مسربة عن اللقاء» أن العاهل الأردني طرح هذه الفكرة على بلير. وشدد المسؤول الأردني على أن هذه التقارير «تضمنت اجتزاءات وادعاءات مغلوطة نُسبت إلى العاهل الأردني، بناء على قراءة خاطئة للوثائق».

واطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة المحضر الأردني للاجتماع الذي جرى في 25 فبراير (شباط) 2003، وتضمنت محضر الاجتماع الذي أعده أيضاً السكرتير الخاص لرئيس الوزراء البريطاني بعد الاجتماع بيوم، ولم يكن فيهما ما يفيد باقتراح العاهل الأردني دوراً للهاشميين في العراق.

وأوضح المسؤول الأردني لـ«الشرق الأوسط» أن الملك عبدالله الثاني كرر خلال الاجتماع الذي عقد قبل الغزو بثلاثة أسابيع، «رفض أي تدخل أردني بشؤون دول الجوار، وأبدى ارتياحه آنذاك من استبعاد فكرة الدور الهاشمي في العراق نظراً لتداعيات ذلك على الأمن الوطني والمخاطر المترتبة على مثل تلك السيناريوهات التي من شأنها الإضرار بمصلحة الاستقرار الأردني».

وبالعودة لما تضمنه المحضر، سجل تحذير عبد الله الثاني من أن «الحرس الثوري الإيراني ينقل أشخاصاً إلى العراق لاستغلال حالة انعدام الأمن»، كما حذر مدير المخابرات الأردني وقتها المشير سعد خير الذي حضر اللقاء من أن «إيران تعتزم تشكيل حزب الله العراقي لمحاربة القوى الأجنبية».

دعوة صدام للخروج إلى منفى

كشف المحضر الذي تحتفظ «الشرق الأوسط» بنسخة منه أن الملك الأردني تحدث عن اقتراح قبول صدام حسين الخروج إلى المنفى، مشيراً إلى أنه «على المملكة المتحدة والولايات المتحدة تقديم هذا الاقتراح، للتأكيد على دعم فرصة للسلام». وذكر المحضر أن الأردن دعم فكرة أن المبادرة الأميركية-البريطانية المشتركة ستكون «سبباً في فقدان صدام للدعم إذا اتضح أنه مصمم على جر الجميع معه إلى الهلاك».

صدام خلال اجتماع بأركان نظامه (غيتي)

وجاء في المحضر أن الملك عبد الله الثاني، ومنعاً للالتباس، أوضح حينها أن المبادرة الأميركية-البريطانية ستكون «بمثابة خطة بديلة، ومفيدة في حالة عدم صدور قرار ثانٍ عن مجلس الأمن». وجاء في المحضر أن رئيس الوزراء البريطاني رحب بالفكرة، وهو كان قد عمل على إبقاء الملف في الأمم المتحدة، وأنه متفائل بصدور قرار ثانٍ، مشدداً بالقول: «لن نترك الولايات المتحدة وحدها».

لكن توني بلير أكد للملك عبد الله الثاني أنه أخبر الرئيس الأميركي جورج بوش الابن بضرورة «إحراز تقدم في خطة السلام للشرق الأوسط، وتوضيح الجهد المبذول لتجنب الحرب»، خصوصاً «إذا نزع صدام حسين سلاحه، أو ذهب إلى المنفى، فإن الوضع سيتغير، لكن هذا غير مرجح».

وبحسب المحضر، أكد الملك الأردني «صعوبة مغادرة صدام حسين العراق»، وأنه وأمام الإصرار على استخدام القوة العسكرية ضد العراق فـ«على الجميع العمل على التفاصيل مسبقاً، بما في ذلك الأسماء، وأي عقبات محتملة».

وعن مدى انسجام فكرة الدعوة لخروج صدام حسين إلى المنفى عبر مبادرة عربية خلال القمة العربية التي عُقدت في شرم الشيخ المصرية في مارس (آذار) 2003، قال الملك في الاجتماع إن «ذلك غير موثوق، وسيعتقد الشارع العربي أن المخطط مستوحى من الولايات المتحدة على كل الأحوال». وشدد على أن هذا الطرح قد يدفع بـ«صدام حسين لاتهام الحكومات العربية بالخيانة».

استفسارات بريطانية عن الشارع العربي

وذكر المحضر أن رئيس الوزراء البريطاني استفسر من الملك عن مواقف الشعوب العربية. وقال الملك الأردني إن «الشعوب تريد إنهاء الوضع الحالي، والاعتصامات التي شارك فيها نحو ألفي شخص في عمان لم تكن لدعم صدام حسين، بل للتعبير عن قلقهم بخصوص أجندة الولايات المتحدة، والقضية الفلسطينية».

جانب من مظاهرة ضد خطط غزو العراق في عمّان فبراير 2003 (أ.ف.ب)

وفيما رحب الملك الأردني بالدور القيادي لرئيس الوزراء البريطاني في عملية السلام في الشرق الأوسط، جدد بلير التأكيد على أن «حل هذه القضية أمر ضروري، وأنه سيفعل كل ما بوسعه». وأضاف أنه قال للرئيس بوش إنه سيستمر بالضغط لتحقيق ذلك، «ويبدو أن بوش حازم بشأن تحقيق تطور بهذا الشأن».

واتفق الملك عبد الله الثاني مع رئيس الوزراء البريطاني على أن هناك ثلاثة عوامل رئيسة للسير للأمام: الإصلاح الفلسطيني، البنية التحتية الأمنية المدعومة من المجتمع الدولي، وعملية للسلام، وجميع هذه العوامل قابلة للتنفيذ. على أن العاهل الأردني لفت إلى «صعوبة تحقيق تقدم واضح حتى انتهاء الأزمة في العراق».

تقديرات بريطانية عن موقف الأردن

ورأى المسؤول الأردني الذي تحدث إلى «الشرق الأوسط» أن ما نسبته التقارير الإعلامية المنشورة أخيراً عن اللقاء، تضمنت «اجتزاءات، وادعاءات مغلوطة بناء على قراءة خاطئة لوثائق بريطانية أرشيفية عن لقاء سابق للملك مع رئيس الوزراء البريطاني آنذاك توني بلير».

وأكد أن «الوثيقة التي تم التركيز عليها من قبل بعض الجهات الإعلامية ليست محضر اجتماع لما تمت مناقشته، بل هي عبارة عن ملف استباقي أعده السكرتير الخاص لرئيس الوزراء البريطاني للتحضير للقاء الملك وبلير في نهاية فبراير (شباط) 2003، وتناولت ما يُتوقع أن يتحدث عنه الملك خلال الاجتماع، خاصة فيما يتعلق بالحرب على العراق».

وأوضح أن مكتب رئيس الوزراء البريطاني «وضع تصورات لنقاط البحث المتعلقة بالاجتماع الذي تم اجتزاء مقتطفات من مضامينه من الوثائق البريطانية المسربة، وأن الملك عبد الله الثاني قد يود بحث مقترح أن تعرض المملكة المتحدة والولايات المتحدة على الرئيس العراقي صدام حسين خيار النفي إلى خارج العراق بهدف تفادي الحرب، وكسب الرأي العام الدولي».

وأضاف أن مكتب رئيس الحكومة البريطاني «قدر في هذه الورقة التحضيرية احتمال تطرق الملك لفكرة دور هاشمي في العراق بعد صدام حسين، بناء على توقعاته ورأيه التحليلي، من دون الاستناد إلى أي مصادر رسمية، أو اقتباسات حقيقية على لسان الملك عبد الله الثاني».

جندي أميركي يغطّي وجه تمثال صدام حسين بالعلم الأميركي في ساحة الفردوس ببغداد في 5 أبريل 2003 (أ.ف.ب)

ونقل ترجمة للمحضر البريطاني الاستباقي للقاء جاء فيها أنه «من الممكن أن يتحدث الملك الأردني عن دور الهاشميين في العراق في مرحلة ما بعد صدام، وفي حال ذكر ذلك فإن الموقف البريطاني يتمسك بعدم التعامل مع مثل تلك الطروحات، لأن القرار يعود للعراقيين باختيار قيادتهم».

وأكد المسؤول الأردني أن محور المناقشات كان «أهمية إعطاء الأولوية للحل الدبلوماسي، والسياسي، لتجنيب العراق، والمنطقة ويلات الحرب التي ما زالت تؤثر على الاستقرار الإقليمي إلى اليوم، إضافة إلى ضرورة حماية المدنيين، واحترام القانون الدولي».

جدل الحرب في الأردن

في أغسطس (آب) 2002، التقى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مع الرئيس الأميركي جورج بوش، في ذلك اللقاء تأكد عبد الله الثاني أن الإدارة الأميركية ذاهبة لخيار الحرب على العراق، وسط تحذيرات أردنية بأن «الحرب ستفتح أبواب جهنم».

عبد الله الثاني خلال اللقاء مع جورج بوش الابن في البيت الأبيض أغسطس 2002 (أ.ف.ب)

وكانت «الشرق الأوسط» أجرت في الذكرى العشرين لغزو العراق مقابلة مع رئيس الوزراء الأردني الأسبق علي أبو الراغب (2000-2003)، تناولت جوانب وكواليس من موقف الأردن في الفترة التي سبقت غزو العراق، لخص فيها المخاوف الأردنية آنذاك: تسلل الجماعات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم «القاعدة»، واستغلال إيران الغزو لفرض سيطرتها على الموارد العراقية بحجة دعمها للشيعة.

بعد عودة الملك عبد الله الثاني من الولايات المتحدة، جرى التحضير لتشكيل مبادرة محلية حملت عنوان «لجان الأردن أولاً»، وتسبب هذا العنوان في أكتوبر (تشرين الأول) 2002 بجدل واسع في الأردن حول أولوية تمكين الجبهة الداخلية في مواجهة خطر الحرب المحتملة.

وبعد صدور بيان سُمي وقتها بـ«بيان التسعين»، وتصدر موقعيه بعض رؤساء الحكومات السابقين في الأردن، وكان مضمونه يتعلق بالرفض الشعبي لأي وجود أميركي يستهدف ضرب العراق من الأراضي الأردنية، دعا الملك عبد الله الثاني إلى اجتماع لرؤساء الحكومات السابقين الذين انقسموا بين مؤيد ومعارض للموقف الرسمي. وغادر العاهل الأردني الاجتماع غاضباً، بعد مداخلات حادة من قِبل بعض الرؤساء الحاضرين، رغم نفي أي وجود عسكري أميركي على الأراضي الأردنية يستهدف ضرب العراق.


مقالات ذات صلة

الأردن: مقتل رجل أمن وإصابة آخر في «عملية إرهابية» وسط عمّان

المشرق العربي العاصمة الأردنية عمّان (أ.ف.ب)

الأردن: مقتل رجل أمن وإصابة آخر في «عملية إرهابية» وسط عمّان

قُتل رجل أمن أردني، اليوم (الخميس)، وأُصيب آخر إثر هجوم بأداة حادة أمام سفارة سريلانكا في عمّان، بينما تمَّ ضبط المعتدي مباشرةً، وفق مصادر رسمية.

«الشرق الأوسط» (عمان)
رياضة عربية فرحة لاعبي الشرطة العراقي بالتسجيل في مرمى الحسين إربد الأردني (الاتحاد الآسيوي)

«أبطال آسيا 2»: الشرطة أول المتأهلين لثمن النهائي بثلاثية في الحسين

فاز الشرطة العراقي على مضيّفه الحسين إربد الأردني بنتيجة 3-صفر، الثلاثاء، ليضمن التأهل لدور الـ16 في دوري أبطال آسيا (2) لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي مشيعون خلال جنازة ضحايا الهجوم الذي وقع يوم 23 أكتوبر بكنيسة الروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك بالأردن (أ.ف.ب) p-circle

تهم الإرهاب والإخلال بالنظام تلاحق منفذي جريمة «كنيسة حمود» الأردنية

أنهت النيابة العامة لمحكمة أمن الدولة الأردنية إجراءات التحقيق واتهمت منفذي عملية كنيسة حمود بالقيام بأعمال إرهابية أفضت إلى موت إنسان بالاشتراك مكرر 9 مرات.

«الشرق الأوسط» (عمان)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني في الرياض الاثنين (واس)

حرص سعودي - أردني على توسيع آفاق التعاون

أكد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي وولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، الحرص على توسيع آفاق التعاون في المجالات كافة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي الأردن: الطراونة رئيساً لمجلس النواب وكلام تحت القبة عن سيطرة الحكومة على المجلس

الأردن: الطراونة رئيساً لمجلس النواب

فاز النائب عن حزب الميثاق إبراهيم الطراونة برئاسة مجلس النواب بـ70 صوتاً، بفارق 30 صوتاً عن منافسيه مجحم الصقور (37 صوتاً)، وسليمان الزبن (23 صوتاً)

محمد خير الرواشدة (عمّان)

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
TT

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، مشدداً على أن «لبنان دولة مستقلة وذات سيادة».

وتزامن موقف عون مع تجديد «أصدقاء لبنان» الدوليين دعمهم لسيادة لبنان، داعين أعضاء البرلمان والأحزاب إلى «إعلان التزامهم بأن الدولة وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وتعهّد لبنان الرسمي بتنفيذ حصرية السلاح بيد المؤسسات الرسمية، واحتكار قرار السلم والحرب، لكن «حزب الله» يرفض تلك القرارات، ويكرر تمسكه بسلاحه.

وأكد عون، الخميس، أن لبنان «دولة مستقلة وذات سيادة»، مشدداً على «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، داعياً من «يستقوي بالخارج ضد أبناء وطنه، أن يستقوي بأهله ضد الخارج».

واعتبر عون أن «الحياد الإيجابي ضرورة لتحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة؛ إذ يكفي هذا الوطن ما تحمله حتى اليوم، وهو لم يعد قادراً على تحمل المزيد من الخلافات المحورية والأطماع ورغبات الهيمنة».

ودعا عون «الجيل الشاب في لبنان إلى أن يعي قيمة ما يمثله بلدهم، وذلك لن يكون إلا من خلال التربية على المواطنية والانفتاح على الحضارات والثقافات وليس التقوقع والارتهان»، لافتاً إلى أن «تحييد لبنان عن أطماع الخارج وتحصين الوحدة الوطنية يحميان الكيان اللبناني في زمن تمر فيه المنطقة بمرحلة ضياع نتيجة التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة».

دعم دولي لقرارات لبنان

وتلقَى التعهدات اللبنانية دعماً دولياً، وكان أحدثه موقف أصدره «أصدقاء لبنان» أكد دعم سيادة لبنان وحصرية السلاح بيد الدولة.

وحسب بيان وزعته السفارة الأميركية في بيروت، قالت سفارات المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا واليابان لدى بيروت: «بصفتنا أصدقاء للبنان، نؤكد دعمنا القوي لحكومة لبنان في ضمان حصرية السلاح بيد الدولة، وأن تكون الدولة وحدها صاحبة القرار في شؤون الحرب والسلم».

جندي في الكتيبة الإيطالية العاملة ضمن «اليونيفيل» يشرح لطلاب في مدرسة تبنين بجنوب لبنان مخاطر الألغام ومخلفات الحرب (أ.ب)

وأضافت سفارات «أصدقاء لبنان»: «نأخذ علماً بالخطوات التي اتخذتها السلطات اللبنانية في قضية ضهر البيدر، ونشجّع على مسار قضائي سريع ومستقل، بمنأى عن أي تدخل سياسي، بما يضمن المساءلة الكاملة».

وقالت السفارات في البيان: «من الضروري أيضاً بالنسبة للبنان، في ظل الظروف الراهنة، الحصول على التزام علني وواضح من جميع أعضاء مجلس النواب وجميع الأحزاب يؤكدون فيه تأييدهم لتصريحات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بأن الدولة اللبنانية وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وجددت تشديدها «على رغبتنا الراسخة في أن تستعيد الدولة اللبنانية سلطتها السيادية الفعلية كاملةً على جميع أراضيها».

«حزب الله» يدافع عن المتفجرات

في المقابل، يدافع «حزب الله» عن شحنة المتفجرات التي ضبطتها القوى الأمنية في منطقة ضهر البيدر في شرق لبنان، الشهر الماضي، وأكدت كتلة الحزب البرلمانية (الوفاء للمقاومة) «ضرورة وقف السجال الاتهامي والإعلامي وإفساح المجال أمام المعالجات الوطنية الحكيمة».

وقالت في بيان: «تسجل الكتلة استنكارها وإدانتها لكل المواقف السياسية التي تنكرت لحق اللبنانيين المقدس في الدفاع عن وطنهم ومقاومة العدو، وتجاوزت منطق الدستور والمسلّمات القانونية الوطنيّة».

وجددت الكتلة انتقاداتها لمسار الدولة اللبنانية التفاوضي مع إسرائيل، وطالبتها بالتراجع عنه. وقالت في البيان: «إذ يستمر العدو الصهيوني في ممارسة إجرامه الموصوف تدميراً وحرقاً ونسفاً للقرى والممتلكات في جنوب لبنان، ويهدد بتوسيع عدوانه داخل الأراضي اللبنانية لضم مناطق جديدة إلى دائرة احتلاله، وترتفع حمى التهديدات بتصعيد الحرب والضربات والاغتيالات ضد المقاومة وقادتها، فإنّ كل ذلك يجري فيما تواصل السلطة أداءها اللامبالي البارد، وسلوكها الكارثي في إصرارها على مواصلة نهج التفاوض المباشر حول تفاصيل بنود الإطار المشؤوم، الذي ثبت للجميع أنه لم يجلب إلا الكوارث والمزيد من الخراب والدمار في لبنان».


الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
TT

الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الخميس، عن تعزيز الانتشار العسكري على الخط الدفاعي، غرب البلاد، في وقت شدَّد فيه رئيس الحومة على تطوير إنتاج التصنيع الحربي في البلاد.

وقال الناطق الإعلامي لوزارة الدفاع، اللواء يحيى رسول عبد الله، في بيان، أن «قطعات قيادتَي عمليات الجزيرة وغرب نينوى باشرت تعزيز انتشارها على الخط الدفاعي (راوة - الحضر) لفرض الأمن والاستقرار في مناطق الجزيرة شمال الفرات وباتجاه محافظتي نينوى وصلاح الدين».

وأوضح أن «هذا الانتشار يهدف إلى (مسك المناطق الصحراوية ومطاردة ما تبقى من العناصر الإرهابية، ومنعها من اتخاذ الصحراء ملاذاً لها، فضلاً عن تأمين طريق مختصر لتنقل المواطنين والحركة التجارية، بما يسهم في دعم الأنشطة الاستثمارية والزراعية».

وأكد رسول «مواصلة قطعات الجيش أداء واجباتها في مسك المناطق الصحراوية ضمن قواطع العمليات وتوفير الأمن والاستقرار خدمة لشعبنا وبلدنا العزيز».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي يعاين أسلحة في هيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

بالتزامن، أجرى القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، الخميس، زيارة إلى هيئة التصنيع الحربي، للاطلاع على نماذج من المعدات الحربية التي قالت إنها نجحت في تصنيعها أو تطويرها، وشملت أنواعاً مختلفة من الأعتدة والأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، ومنظومات الطائرات المسيرة، وأجهزة الرصد والمراقبة.

وأكد الزيدي، وفق بيان لمكتبه الإعلامي، دعم تطوير الصناعات العسكرية الوطنية، وتوجيهه بإشراك القطاع الخاص وتوسيع الشراكات مع الشركات المتخصصة، مشدداً على أن العراق يمتلك القدرة على تصنيع احتياجاته من الأسلحة، والمعدات بأيادٍ وخبرات وطنية.

وذكر مكتب رئيس الحكومة أن الزيدي أكد على أن بناء صناعة حربية متطورة يمثل ركناً أساسيا من أركان السيادة الوطنية، ويعزز قدرة العراق على حماية أمنه ومصالحه، مشدداً على أهمية الاهتمام بالبحث والتطوير، ومواكبة التسارع التكنولوجي في الصناعات العسكرية.

وأشاد بـ«مستوى التطور الذي حققته الهيئة، وما تمتلكه من إمكانات وخبرات تؤهلها لتكون قاعدة صناعية متقدمة، موجهاً بتوفير جميع المتطلبات والاحتياجات اللازمة لتطوير قدراتها الإنتاجية والتقنية، وصولاً إلى تلبية احتياجات قواتنا المسلحة من الأسلحة والمعدات الحربية، وتعزيز الاعتماد على الإنتاج الوطني».

وتأسست هذه الهيئة التي ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، بموجب القانون رقم 25 لعام 2019، بهدف إعادة بناء قاعدة للصناعات العسكرية وتلبية احتياجات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.

إلا أن النواة الأولى للتصنيع العسكري في العراق بدأت خلال سبعينات القرن العشرين، وتوسَّعت بشكل كبير خلال فترة حرب الثمانينيات مع إيران. إلا أن الترسانة والبنى التحتية تعرضت إلى الانهيار خلال حرب الخليج عام 1991 والعقوبات الدولية في التسعينات.


مسودة لقانون «الحشد الشعبي» تقترح تقليص صلاحياته

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
TT

مسودة لقانون «الحشد الشعبي» تقترح تقليص صلاحياته

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)

قال خبير قانوني عراقي، الخميس، إن المسودة الجديدة لقانون «الحشد الشعبي» حذفت صلاحيات تجارية ومدنية من النص القديم الذي تطالب فصائل مسلحة بتشريعه وتهاجم حكومة الزيدي على تعديله.

وقال الخبير القانوني علي التميمي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «القانون النافذ لم يحدد الهيكل، ولا القيادة، ولا شروط تولي المناصب، ولا الموازنة، ولا آلية إنهاء الخدمة، وهو وضع يتعارض مع مبدأ دستوري أساسي: القوات المسلحة تنظم بقانون، لا بالتعليمات».

وأضاف التميمي أن «المشروع الجديد يتكون من 18 مادة. ينظم الهيكل الإداري والعسكري بالتفصيل، ويحدد ارتباط الهيئة بالقائد العام حصراً، وينظم الموازنة والعقود، ويحدد شروط تولي المناصب العليا».

وكشف التميمي عن أن «النسخة الجديدة أزالت اختصاصات مدنية وقضائية واقتصادية، وهو إجراء صحيح على اعتبار أن المؤسسة العسكرية مهمتها الدفاع والأمن حصراً، وليست إدارة الكوارث ولا القضاء ولا التجارة».

وأوضح التميمي أن توسيع اختصاص «الحشد الشعبي» يخل بمبدأ تخصص المؤسسات، والأمر نفسه ينطبق على استحداث قدرة جوية مستقلة في كل تشكيل، فهو يخل بوحدة القيادة، ويخلق جيوشاً موازية داخل الجيش الواحد».

«مشروع وليس قانوناً»

مع ذلك، قال مصدر حكومي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «قانون (الحشد الشعبي) لا يزال مشروعاً ولم يرسل إلى البرلمان بعد»، دون أن يفصح عن نقاط الخلاف مع الفصائل المسلحة، ولا المدة التي يستغرقها لدى الحكومة قبل إرساله إلى التشريع.

ويشاع بين سياسيين عراقيين أن واشنطن تضغط بقوة على بغداد لمنعها من تشريع قانون لـ«الحشد الشعبي» الذي يثير جدلاً واسعاً بسبب تداخله مع فصائل ومجموعات تعمل تحت لواء «الحرس الثوري» الإيراني.

ورغم أن فصائل مثل «النجباء» و«كتائب حزب الله»، اتهمت الحكومة بإفراغ قانون «الحشد» من محتواه، فإن الجهات المعنية بتشريع القانون، الحكومة والبرلمان، لم تفصح علناً عن مضمون المسودة الجديدة.

وسبق للبرلمان أن حاول تشريع قانون «الحشد الشعبي» في مناسبات عديدة، بيد أنه لم يفلح في تمريره لأسباب مجهولة، رغم امتلاك «الإطار التنسيقي» مع حلفائه أغلبية تشريعية في البرلمان.

راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)

وقالت «حركة النجباء»، في بيان وزع الأربعاء، إن «أيادي مشبوهة تقف خلف التعديلات الأخيرة لقانون (الحشد)، إرضاءً للرئيس الأميركي دونالد ترمب»، مؤكدة «رفضها القاطع للتغييرات المجحفة التي تهدف إلى إضعاف (الحشد) وتشتيته وتذويبه».

وأكدت الحركة، وهي فصيل مسلح موالٍ لإيران ويرفض خطة حصر السلاح، أنها «لن تقبل إلا بقانون منصف يرعى حقوق أبناء الحشد، ويساويهم بإخوتهم في القوات الأمنية».

واتهمت «كتائب حزب الله» العراقية رئيس الوزراء ومكتبه بـ«العبث» والتلاعب بمشروع قانون «الحشد الشعبي».

وجاء موقف الفصيل الموالي لإيران في بيان نشره حساب على «إكس» يحمل اسم أبو مجاهد العساف، ويقدم نفسه مسؤولاً أمنياً في «كتائب حزب الله». وطالب بعرض النصين الأصلي والمعدل لكشف التغييرات المضافة قبل إرساله إلى البرلمان.

تنافس على المناصب

وينظر سياسيون إلى المسودة الجديدة من زاوية التنافس على مناصب قيادية في هيئة «الحشد الشعبي». وقال النائب السابق سجاد سالم لـ«الشرق الأوسط» إن «النسخة الحالية من القانون تهدف أيضاً إلى إبعاد رئيسها الحالي فالح الفياض».

كما رجح سالم أن يكون الهدف من التعديلات «التوصل إلى صيغة مناسبة بين الفصائل المسلحة التي تنوي الانخراط بالعملية السياسية من جهة، والولايات المتحدة من جهة أخرى».

وقبل أن تعمل الحكومة الحالية على المسودة الجديدة، كانت بغداد، ومنذ أبريل (نيسان) 2025، تنظر في مشروعي قانون من شأنهما إضفاء الشرعية بشكل أكبر على «الحشد الشعبي» بوصفها مؤسسة أمنية وطنية دائمة.

وتضمن مشروعا القانون «قانون الخدمة والتقاعد» فقرات تنظيمية تتعلق بسنوات الخدمة والمخصصات والتراتبية. أما المشروع الثاني فهو «قانون هيئة الحشد الشعبي» المُعدل، والذي من شأنه أن يُضيف العديد من الأحكام إلى «قانون هيئة الحشد الشعبي» رقم 40، وهو التشريع الأساسي الذي تم إقراره لتنظيم تجنيد الفصائل في حالات الطوارئ عام 2016.