المجموعات المناوئة لـ«حماس» تعتزم مواصلة قتالها... والحركة تتوعد

تنشط في مناطق سيطرة إسرائيل... ومعلومات عن إضافة 400 مسلح لقوتها

فلسطينيون يركبون عربة تجرها سيارة لعبور شارع غمرته المياه بعد عاصفة في مدينة غزة يوم الأربعاء (أ.ب)
فلسطينيون يركبون عربة تجرها سيارة لعبور شارع غمرته المياه بعد عاصفة في مدينة غزة يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

المجموعات المناوئة لـ«حماس» تعتزم مواصلة قتالها... والحركة تتوعد

فلسطينيون يركبون عربة تجرها سيارة لعبور شارع غمرته المياه بعد عاصفة في مدينة غزة يوم الأربعاء (أ.ب)
فلسطينيون يركبون عربة تجرها سيارة لعبور شارع غمرته المياه بعد عاصفة في مدينة غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

أكدت جماعات تعمل في مناطق تسيطر عليها إسرائيل في قطاع غزة أنها رغم مقتل أبرز قادتها، فستواصل القتال ضد «حماس»، كما كشفت معلومات عن تجنيد المزيد من العناصر منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول)، مع تطلعها إلى لعب دور في مستقبل القطاع.

وأدى ظهور هذه الجماعات المناوئة لـ«حماس»، رغم أنها لا تزال صغيرة وتعمل في مناطق محدودة، إلى تفاقم الضغوط على الحركة، وقد يعقد ظهورها أيضاً الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار، وتوحيد قطاع غزة، المنقسم والممزق بسبب الحرب التي دامت عامين.

وأقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في يونيو (حزيران) الماضي، بدعم جماعات مناهضة لـ«حماس»، قائلاً إن إسرائيل «نشّطت» بعض الجماعات المرتبطة بالعشائر، على الرغم من أن السلطات الإسرائيلية لم تقدم تفاصيل كثيرة منذ ذلك الحين.

وقالت مصادر في «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن محاربة ما وصفتها بـ«العصابات المسلحة المتعاونة مع إسرائيل» لن تتوقف وستستمر بطرق مختلفة. ورأى أحد المصادر أن «هدف إسرائيل من دعمها ومحاولة منحها أهمية سقط منذ البداية، بعدما فشلت هذه المجموعات في أن تُشكل تحدياً حقيقياً يمكن أن يعتمد عليه للقضاء على الحركة».

وفي الأسبوع الماضي، قُتل ياسر أبو شباب - الرجل الذي كان يُنظر إليه على أنه محور جهود تشكيل قوات مناهضة لـ«حماس» في منطقة رفح جنوب غزة. وأعلنت جماعة (القوات الشعبية) التي كان يتزعمها أنه قُتل في أثناء محاولة التوسط لحل نزاع عائلي، دون أن تُفصح عن هوية قاتله. وتولى نائبه غسان الدهيني زمام الأمور، متعهداً بمواصلة النهج نفسه.

ورفضت «حماس» التي تدير قطاع غزة منذ عام 2007، حتى الآن نزع سلاحها بموجب خطة وقف إطلاق النار، ووصفت الجماعات المناهضة لها بأنهم «عملاء» لإسرائيل، وهو موقف يقول محللون فلسطينيون إنه يحظى بتأييد شعبي واسع.

واتخذت «حماس» إجراءات سريعة ضد الفلسطينيين الذين تحدوا سيطرتها بعد دخول وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة حيز التنفيذ، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مما أسفر عن مقتل العشرات، بمن فيهم بعض الذين اتهمتهم الحركة بالتعاون مع إسرائيل.

«حماس» ترسخ سيطرتها

ويعيش جميع سكان غزة تقريباً، البالغ عددهم نحو مليوني نسمة، في المناطق التي تسيطر عليها «حماس»، حيث تعيد الحركة ترسيخ سيطرتها، وقالت أربعة مصادر في الحركة إنها لا تزال تحتفظ بآلاف المقاتلين رغم الضربات القاسية التي تلقتها خلال الحرب.

وتقول مصادر من الحركة لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل لم تنجح طوال عامين من الحرب في القضاء على «حماس»، موضحة أنها ما زالت تحافظ على عناصرها البشرية والعديد من مقدراتها العسكرية بنسب متفاوتة.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

ووفق سكان في مناطق تقع غرب الخط الأصفر، الذي يفصل بين مناطق سيطرة «حماس» وإسرائيل؛ فإن «حماس» تنشر عناصرها الأمنية سواء من الشرطة والأجهزة الأخرى، أو حتى ليلاً من عناصر «كتائب القسام»؛ بهدف ضبط الحالة الأمنية، ومنع تسلل أي قوات إسرائيلية خاصة وغيرها.

وشدد أحد المصادر على أن الحفاظ على قوة الحركة «لا يعني أننا لا نرغب في تسليم حكم القطاع أو الاستمرار في الحرب، فنحن معنيون بإتمام مراحل الاتفاق ضمن توافق وطني فلسطيني».

لكن إسرائيل لا تزال تسيطر على أكثر من نصف القطاع، وهي مناطق ينشط فيها خصوم «حماس» بعيداً عن نطاق سيطرة الحركة. ومع بطء تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة، لا توجد أي بوادر لانسحاب إسرائيلي إضافي في الوقت الراهن.

زيادة في قوة مناهضي «حماس»

وقالت ثلاثة مصادر أمنية وعسكرية مصرية، إن الجماعات المدعومة من إسرائيل كثفت نشاطها منذ وقف إطلاق النار، وقدرت المصادر عدد المسلحين في هذه الجماعات بنحو ألف، بزيادة 400 مسلح منذ بداية وقف إطلاق النار.

وتلعب مصر دوراً محورياً في المفاوضات بشأن إنهاء الصراع. وتوقعت المصادر أن تصعّد هذه الجماعات أنشطتها في ظل غياب اتفاق شامل بشأن مستقبل القطاع.

وقال دبلوماسي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن الجماعات المناهضة لـ«حماس» تفتقر إلى أي قاعدة شعبية، لكنه أضاف أن ظهورها يثير مخاوف بشأن استقرار قطاع غزة، ويزيد من مخاطر الصراع بين الفلسطينيين.

ومنذ مقتل أبو شباب، نشرت الجماعة التي كان يتزعمها وجماعتان أخريان مقاطع فيديو تُظهر تجمع العشرات من المسلحين.

وفي السابع من ديسمبر (كانون الأول)، أعلن الدهيني عن إعدام رجلين في أواخر نوفمبر، قائلاً إنهما من مسلحي «حماس»، وأشار إلى أنهما قتلا أحد عناصر (القوات الشعبية).

وقال مسؤول أمني في تحالف الفصائل المسلحة بقيادة «حماس» في غزة: «قتل هذا العميل لعناصر المقاومة واستعراضه بالصور هما نصر وهمي، ولن تغير شيء من الحقائق الراسخة على الأرض».

«أسباب تكتيكية»

وقال شهود إن بعض الفلسطينيين احتفلوا بنبأ مقتل أبو شباب في مدينة خان يونس المجاورة بتوزيع الحلوى.

وقال غسان الخطيب، وهو محاضر في الدراسات الدولية بجامعة بيرزيت في الضفة الغربية المحتلة، إنه في حين تراجعت شعبية «حماس» بسبب تداعيات حرب غزة، فإن الجماعات المناهضة لـ«حماس» ليس لها مستقبل؛ لأن الفلسطينيين ينظرون إليهم على أنهم عملاء. وأضاف: «إسرائيل تستخدمها فقط لأسباب تكتيكية، وخاصة محاولة زعزعة سيطرة (حماس)».

وقال متحدث باسم حركة «فتح» التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والتي طردتها «حماس» من غزة، إنها ترفض أي جماعات مسلحة مدعومة من إسرائيل، موضحاً أنها لا تمت بصلة «لشعبنا ومؤسساتنا الوطنية الفلسطينية، لا من قريب ولا من بعيد».

تنسيق مع إسرائيل

وقال حسام الأسطل، الذي يتزعم جماعة أخرى مناهضة لـ«حماس» تتمركز في خان يونس، إنه والدهيني اتفقا على ما وصفه «بمواصلة الحرب على الإرهاب»، خلال زيارة لقبر أبو شباب في منطقة رفح. وأضاف: «مشروعنا، غزة الجديدة سيستمر».

وفي اتصال هاتفي منفصل مع «رويترز» في أواخر نوفمبر، قال الأسطل إن الجماعة التي يتزعمها تلقت أسلحة وأموالاً وأشكالاً أخرى من الدعم من «أصدقاء» دوليين، رفض الكشف عن هويتهم.

ونفى تلقي أي دعم عسكري من إسرائيل، لكنه أقر بوجود اتصالات مع إسرائيل بشأن «التنسيق لإدخال طعام، وإدخال كل الإمكانيات اللي احنا نقدر نعتاش منها».

وأوضح أنه يتحدث من داخل غزة، في الجزء الذي تسيطر عليه إسرائيل قرب الخط الأصفر الذي انسحبت القوات الإسرائيلية خلفه. وأضاف الأسطل أن الجماعة ضمت عناصر جديدة منذ الهدنة، ويبلغ عدد أعضائها الآن عدة مئات، بمن فيهم مسلحون ومدنيون.

كما قال مصدر مقرب من «القوات الشعبية» إن الجماعة سجلت زيادة كبيرة في عدد عناصرها، دون تحديد عدد معين.

ولم ترد «القوات الشعبية» على طلبات التعليق المرسلة عبر صفحتها على «فيسبوك». وكانت قد نفت في وقت سابق تلقيها أي دعم إسرائيلي.

مجمعات سكنية

إلى جانب نزع سلاح «حماس»، تتضمن خطة ترمب إنشاء سلطة انتقالية، ونشر قوة متعددة الجنسيات، وإعادة الإعمار.

لكن مع غياب الوضوح بشأن الخطوات التالية، تثور مخاوف من تقسيم فعلي للقطاع بين منطقة داخلية تسيطر عليها إسرائيل، ويعيش فيها القليل من السكان، ومنطقة ساحلية مكتظة بالنازحين ومعظمها عبارة عن أنقاض.

وخلال جولة له في غزة، الأحد الماضي، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن إسرائيل «تسيطر على أجزاء واسعة من قطاع غزة، وسنبقى على خطوط الدفاع تلك».

وتشمل الأهداف التي ذكرتها الجماعات المناهضة لـ«حماس»، إقامة مناطق آمنة للنازحين من سكان غزة.

في أكتوبر، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وصهر ترمب جاريد كوشنر، إن أموال إعادة الإعمار يمكن أن تتدفق إلى المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل دون انتظار بدء المرحلة التالية من الخطة، وذلك بهدف إنشاء مناطق نموذجية يعيش فيها سكان غزة.

ووفقاً لاثنين من المسؤولين الإسرائيليين، وثلاثة دبلوماسيين غربيين مشاركين في التخطيط لمرحلة ما بعد الحرب في غزة، تعد رفح واحداً من أوائل المواقع التي حددها المسؤولون الأميركيون لمثل هذه المجمعات السكنية، والتي توصف بأنها «تجمعات آمنة بديلة»، على الرغم من عدم تحديد أي إطار زمني.

وذكر متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة تعمل مع شركائها «لتوفير السكن والخدمات الأخرى لسكان غزة في أسرع وقت ممكن».

وأكد مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة لم تجر أي اتصال رسمي مع الجماعات المناهضة لـ«حماس»: «كما أنها لا تقدم أي تمويل أو دعم». وأضاف: «لا نحدد فائزين أو خاسرين في غزة»، مشيراً إلى أنه «باستثناء عدم وجود دور مستقبلي لـ(حماس)، الأمر سيكون متروكاً لسكان غزة أنفسهم فيما يتعلق بمن سيحكم غزة».


مقالات ذات صلة

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

المشرق العربي طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

قدمت كلمات المسؤولين الدوليين أمام الدورة 81 للجمعية العامة للأم المتحدة في نيويورك زخماً متواصلاً للقضية الفلسطينية، استقبلته السلطة الوطنية بالاحتفاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض - نيويورك)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي أم فلسطينية تبكي ابنها خلال جنازته الأربعاء بعد مقتله بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تستأنف الاغتيالات بعد «فترة مراقبة» لاختيار الأهداف

استأنف الجيش الإسرائيلي وتيرة الاغتيالات في غزة بعد توقف دام ثلاثة أيام، لأسباب رجحت مصادر ميدانية أنها «فترة مراقبة» لتحديد شخصيات للاستهداف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فتيات فلسطينيات يشاهدن جرافة إسرائيلية تقتلع أشجار الزيتون في قرية دير نظام شمال غرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

مشرعون أميركيون يسعون لفرض عقوبات على مشروع استيطاني إسرائيلي

يسعى أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي لإقرار تشريع لفرض عقوبات على الأفراد أو الجماعات التي تسهل تنفيذ مشروع (إي1) الاستيطاني الإسرائيلي بالضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)

إسرائيل تعلن استهداف مسؤول مالي في «حماس»

قال مسؤولون بالمجال الصحي بغزة إن فلسطينيَّين على الأقل قُتلا بغارة جوية شنتها إسرائيل على القطاع اليوم، فيما قالت إسرائيل إنها استهدفت مسؤولاً مالياً بـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
TT

اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)

قالت تركيا ‌والعراق، اليوم (الأربعاء)، إنه جرى الاتفاق على قيام القوات التركية بتسليم معسكر في شمال العراق إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وذكرتا عقب محادثات ​جرت في نيويورك أن الجانبين اتفقا كذلك على إنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.

وبعد لقاء بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن الجانبان في بيان مشترك اتفاقهما على تعزيز التعاون الأمني.

وقالا في بيان إن الجانبين «اتفقا على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل ‌في سنجار، وإنهاء ‌وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة» في ​إشارة ‌للمسلحين ⁠الأكراد ​الذين يتمركز ⁠بعضهم في منطقة سنجار الجبلية بشمال العراق.

وتواصل تركيا عملية سلام تأمل أن تسفر عن نزع سلاح مسلحي حزب العمال الكردستاني المحظور وإنهاء صراع دام عقودا.

وجاء في البيان «في إطار التقدم الذي أحرزه العراق من خلال الخطوات الأمنية، ستسلم القوات التركية معسكر بعشيقة - زليكان إلى الحكومة الاتحادية العراقية تدريجيا، وفق الآلية ⁠والجدول الزمني المتفق عليهما». وتقع المنشأة بشمال ‌العراق قرب الموصل.

وقال قائد عسكري ‌عراقي مطّلع على المحادثات إنه من ​المتوقع اكتمال الانسحاب التدريجي للقوات ‌التركية من معسكر بعشيقة وقاعدة صغيرة أخرى قرب الموصل ‌بحلول نهاية العام الجاري. ولم يصدر تعليق فوري من تركيا بشأن الجدول الزمني.

وكانت أنقرة قد نشرت قوات بالقرب من الموصل عام 2015، وعزت ذلك إلى تدريب وحماية القوات العراقية والمقاتلين المحليين العرب السنة ‌والتركمان والأكراد الذين كانوا يستعدون لقتال تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على الموصل عام 2014.

وأثار هذا ⁠الانتشار ⁠خلافا مع بغداد التي طالبت بانسحاب القوات، في حين أكدت أنقرة أنها تدعم مهمة التدريب الرامية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. ولا تزال تركيا تحتفظ بعدة قواعد في المنطقة، وتقول إنها تهدف إلى حماية أمنها القومي.

ورحب توم برّاك السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا والعراق بهذه الخطوة، وقال إنها تصب في صالح «السيادة العراقية والأمن التركي على حد سواء».

وذكر البيان المشترك أن الجانبين ناقشا كذلك العلاقات الثنائية والتبادل التجاري، وشددا على ضرورة التنفيذ العاجل للاتفاقيات الموقعة مسبقا ​وتسريع وتيرة «المشاريع الاستراتيجية المشتركة».


الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن عدم التمديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان «يونيفيل» من دون تشكيل قوة دولية بديلة سيؤدي إلى فراغ لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعدد من القرى والبلدات الجنوبية.

وخلال استقباله كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن الأربعاء، أشار عون إلى أن لبنان يرحب بأي قوات بديلة لـ«يونيفيل» في حال تعذر التمديد لها، لمواصلة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على الأراضي الجنوبية حتى الحدود المعترف بها دولياً.

وجدد عون التأكيد على أن إسرائيل لا تلتزم بتنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية-الأميركية-الإسرائيلية في واشنطن، ولا سيما لجهة وقف إطلاق النار والامتناع عن تدمير المنازل وجرفها، ومعالجة النقاط المختلف عليها على «الخط الأزرق»، وإعادة الأسرى اللبنانيين إلى وطنهم، عادّاً أن استمرار هذه الممارسات يبقي التوتر قائماً في الجنوب.

وأطلع عون المسؤول البريطاني على أجواء الاجتماع التحضيري الذي عقد في باريس الأسبوع الماضي للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، مشيراً إلى أن لبنان عرض خلاله حاجات المؤسستين وتلقى ردود فعل مشجعة.

كما بحث الجانبان الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة بالتعاون مع مجلس النواب، إضافة إلى العلاقات اللبنانية-السورية والتنسيق القائم بين البلدين.

من جهته، جدد الأميرال ألغرن دعم بريطانيا للبنان، ولا سيما الجيش اللبناني، منوهاً بالمواقف الرسمية اللبنانية حيال التطورات الأخيرة، وبالمواقف التي أعلنها الرئيس عون خلال زيارته إلى منطقة النبطية في الجنوب وتأكيده تصميم الدولة على بسط سيادتها على كامل الحدود الجنوبية وإزالة المظاهر المسلحة في القرى التي ينتشر فيها الجيش

هيكل: «لن نحيد عن ثوابتنا»

في موازاة المساعي السياسية والدبلوماسية، شدد قائد الجيش العماد رودولف هيكل على تماسك المؤسسة العسكرية وصمودها في مواجهة التحديات، خلال تفقده فوج المغاوير في ثكنة غسان رمان في روميه، واطلاعه على جاهزية الفوج.

وأكد هيكل مواصلة التدريب النوعي في الوحدات الخاصة، مشيراً إلى أن تماسك العسكريين وانتماءهم إلى المؤسسة يشكلان أحد أبرز أسباب قوة الجيش، خصوصاً في ظل استمرار الاعتداءات والتصعيد الإسرائيلي.

وقال للعسكريين: «التمسك بالجيش هو السمة المشتركة لجميع اللبنانيين، على اختلاف انتماءاتهم، وهُم يرون في الجيش سبيل خلاصهم»، مضيفاً: «الوطن عائلتنا الكبرى وسوف نصل به إلى بر الأمان». وشدد على أن محاولات ضرب معنويات الجيش عبر الشائعات والافتراءات لن تؤثر في إرادة عسكرييه، مؤكداً: «لن ننكسر ولن نحيد عن ثوابتنا»، وأن واجب المؤسسة هو حماية جميع اللبنانيين وتأمين الاستقرار.

السفارة الأميركية تسلم الجيش 16 مليون طلقة

في السياق نفسه، أعلنت السفارة الأميركية في بيروت تسليم الجيش اللبناني 16 مليون طلقة ذخيرة، مشيرة إلى أن الشحنة تندرج في إطار الدعم الأميركي المستمر للمؤسسة العسكرية. وأوضحت أن الولايات المتحدة قدمت خلال السنوات الست الماضية أكثر من 800 مليون دولار من المساعدات العسكرية للجيش، بهدف تعزيز جاهزيته وقدراته ودعم سيادة لبنان وتأمين حدوده.


مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
TT

مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

باشرت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا، الأربعاء، أعمال إعادة التأهيل الأولية في مطار المزة بدمشق تمهيداً لإعادة ‏تصنيفه من منشأة ذات استخدام عسكري إلى مطار مدني مكمل لمطار دمشق الدولي، في خطوة تمهيدية لإعادة تشغيله مطاراً مدنياً متخصصاً بالطيران الخاص وطيران رجال الأعمال، بحسب تصريحات للإعلام.

إلا أن المشروع حرّك مخاوف من العبث بمواقع داخله يشتبه باحتوائها على مقابر جماعية لمعتقلين سابقين لدى النظام السابق، إذ استخدم مقر المطار كسجن سياسي، وأثار المطالبات بتعويض أصحاب الأراضي التي استملكت لصالح توسعة المطار قبل 50 عاماً.

تشمل المرحلة ‏الحالية من عملية تأهيل المطار، بحسب الهيئة العامة للطيران المدني، تنفيذ عدد من الأعمال الأولية، بينها إزالة الركام وتأهيل بعض مكونات ‏البنية التحتية المرتبطة بالملاحة الجوية، بالتوازي مع استكمال المتطلبات الفنية والتشغيلية ‏والتنظيمية اللازمة لإعادة تصنيف المطار وتأهيله للاستخدام المدني.‏

حظيرة طائرات بعد غارات إسرائيلية على مستودعات أسلحة قرب مطار المزة العسكري خارج دمشق 9 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

عُدّ مطار المزة العسكري، جنوب حي المزة غرب دمشق، واحداً من أهم القواعد الجوية التي استخدمها النظام السابق في حماية وتأمين المربع الأمني للنظام في العاصمة دمشق (1970 ـ 2011)، لموقعه الاستراتيجي القريب من القصور الرئاسية، ومقر قيادة الأركان والوزارات السيادية، وإشرافه المباشر على المداخل الجنوبية الغربية، ولا سيما طريق دمشق – بيروت.

بعد اندلاع الاحتجاجات ضد نظام الأسد ودخول إيران ساحة الحرب في سوريا، خصوصاً من خلال «الحرس الثوري»، شكّل المطار قاعدة لوجستية لنقل المستشارين العسكريين الإيرانيين وإمدادات السلاح، وقاعدة مدفعية وجوية متقدمة استخدمت في ضرب المناطق الثائرة في ريف دمشق، ولا سيما مدينة داريا ومعضمية الشام المجاورتين له ومناطق الغوطة الشرقية.

وقد ساهم احتواء المطار على المقر الرئيسي للمخابرات الجوية المسؤولة عن تغييب آلاف السوريين في جعل مطار المزة الصندوق الأسود لانتهاكات المخابرات الجوية، وفق تقارير منظمات دولية، ومحطة رئيسية للتغييب القسري والتصفية الجسدية دون محاكمات، بحسب منظمتي «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش».

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

وكان «المركز السوري للعدالة والمساءلة» قد حدّد في تحقيق أنجزه عام 2025 موقع مقبرتين داخل مطار المزة الذي قضى فيه أكثر من 1150 معتقلاً بالإعدام أو تحت التعذيب، بحسب المركز الذي أبلغ بدوره الهيئة الوطنية للمفقودين بموقع المقبرتين.

الهيئة قالت، في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية، الأربعاء، إن الأعمال التي باشرتها في المطار تتم «بالتنسيق مع المؤسسات المعنية، وبالتعاون مع ‏الهيئة الوطنية للمفقودين، مع مراعاة المواقع التي يُشتبه بوجود مقابر جماعية أو رفات ‏بشرية فيها، والتعامل معها وفق الأصول والإجراءات المعتمدة، بما يحفظ الأدلة والرفات ‏ويصون حقوق وكرامة الضحايا».‏

وأجرى معاون رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي لشؤون التخطيط والكفاءة المؤسسية، عبد الباري الصاج، ومعاون رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين، والدكتور عمار عيسى، وعضو مجلس الشعب ورئيس لجنة الضحايا أيمن شمو، جولة ميدانية مشتركة في مطار المزة، الثلاثاء، للاطلاع على عدد من المواقع التي يُحتمل وجود مقابر جماعية فيها، وذلك قبل البدء بأعمال إعادة تأهيل المطار.

وبناءً على نتائج الجولة الأولية، تم اتخاذ إجراءات احترازية لحماية عدد من النقاط المحددة، واستثنائها من أي أعمال قد تتضمن الحفر أو التسوية أو تغيير طبيعة التربة، إلى حين استكمال الإجراءات الفنية اللازمة.

كما جرى الاتفاق على اعتماد بروتوكول إيقاف العمل الفوري (Stop Work Protocol) خلال مراحل التأهيل والتنفيذ، بحيث يتم إيقاف الأعمال مباشرة في أي موقع تظهر فيه متعلقات أو مؤشرات غير اعتيادية يُحتمل ارتباطها بموقع دفن جماعي أو بملف المفقودين.

وبموجب هذا الإجراء، يتم تأمين الموقع وعدم تحريك أو نقل أي مواد أو متعلقات منه، وإبلاغ الهيئة الوطنية للمفقودين فوراً لاتخاذ ما يلزم من إجراءات.

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

الإشكالية الأخرى التي أثارتها أعمال تأهيل مطار المزة، احتجاج أهالي بلدة معضمية الشام الملاصقة، باعتبار أن التوسعة التي أجريت له قبل 50 عاماً استملكت بشكل جائر من أراضيهم وملكياتهم الخاصة، وطالبوا بالتعويض قبل المباشرة بتحويل المطار إلى مشروع استثماري. وبحسب مصادر حقوقية ما زالت هذه المطالب قيد التحقق.

تجدر الإشارة إلى أن إنشاء مطار المزة يعود إلى عام 1923 إبان الانتداب الفرنسي على سوريا الذي كان بحاجة إلى قاعدة جوية رئيسية لقواته.

بعد استقلال سوريا وتأسيس الطيران المدني السوري عام 1948، أصبح مطار المزة المطار المدني والتجاري الوحيد في دمشق. ومع وصول حافظ الأسد إلى السلطة عام 1970، وافتتاح مطار دمشق الدولي، عاد مطار المزة ليكون عسكرياً بالكامل.

ويهدف مشروع إعادة تأهيل المطار حالياً، إلى تخصيصه للطيران التجاري الخاص ضمن رؤية تنموية تسعى إلى تنويع أنماط الطيران في البلاد وتخفيف الضغط التشغيلي عن مطار دمشق الدولي وخلق نقطة جذب استثمارية.