أكثر من 70 ألف قتيل في غزة منذ بدء الحرب

TT

أكثر من 70 ألف قتيل في غزة منذ بدء الحرب

آثار الدمار في مدينة غزة نتيجة الحرب (أ.ب)
آثار الدمار في مدينة غزة نتيجة الحرب (أ.ب)

قالت وزارة الصحة في قطاع غزة، السبت، إن عدد الأشخاص الذين تأكد مقتلهم في الهجوم الإسرائيلي على القطاع تجاوز حاجز 70 ألفاً.

وذكرت الوزارة، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أنها أضافت ما مجموعه 301 شخص إلى عدد القتلى، منذ يوم الخميس، ليرتفع العدد إلى 70 ألفاً و100.

وأشار البيان إلى أن اثنين منهم لقيا حتفيهما في أحدث الغارات الإسرائيلية، في حين تسنى التعرف على البقية من الأشلاء المدفونة منذ فترة تحت الأنقاض.

ولم يصدر أي تعليق حتى الآن من الجيش الإسرائيلي الذي ينفي استهداف المدنيين منذ بدء الصراع قبل أكثر من عامين.

ويشكك مسؤولون إسرائيليون في دقة الأرقام الواردة من غزة، متهمين حركة «حماس» الفلسطينية التي تدير القطاع بالمبالغة في البيانات، وهي اتهامات تنفيها الحركة.

وحوّل القصف الإسرائيلي على غزة معظم القطاع إلى أنقاض. وشنت إسرائيل حملتها العسكرية في غزة في أعقاب هجوم «حماس» على بلدات إسرائيلية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وفي الأشهر الأولى من الحرب، كان المسؤولون يحصون الجثث التي تصل إلى المستشفيات ويسجلون الأسماء وأرقام الهويات.

وفي المراحل اللاحقة، قالت السلطات الصحية في غزة إنها أرجأت إدراج آلاف القتلى الذين وردت عنهم تقارير في العدد الرسمي إلى حين إجراء الفحوص الطبية والقانونية وفحوص الطب الشرعي.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار الهش في العاشر من أكتوبر هذا العام، استمر عدد القتلى المبلغ عنه في الارتفاع بشكل مطرد؛ إذ تستغل السلطات هناك الهدوء النسبي للبحث عن الجثث في الحطام.

وقال خبراء من الصحة العامة لوكالة «رويترز» إن غزة كانت تتمتع قبل الحرب بإحصاءات سكانية قوية ونظم معلومات صحية من ضمن الأفضل وسط دول الشرق الأوسط.

وغالباً ما تستشهد الأمم المتحدة بأرقام وزارة الصحة في غزة وتقول إنها موثوقة.


مقالات ذات صلة

القضاء الإسرائيلي يتّهم شقيق رئيس الشاباك بـ«مساعدة العدو في زمن الحرب»

شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)

القضاء الإسرائيلي يتّهم شقيق رئيس الشاباك بـ«مساعدة العدو في زمن الحرب»

قدّم الادعاء العام الإسرائيلي، الخميس، لائحة اتهام ضد شقيق رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية (الشاباك)، تشمل «مساعدة العدو في زمن الحرب».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص عائدون من مصر دخلوا من معبر رفح أمام مستشفى ناصر في خان يونس الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle 01:17

خاص عائدون إلى غزة... من غربة صعبة إلى رحلة شاقة للقطاع

عاش العائدون رحلة طويلة شاقة لم يتوقعها أي منهم، في ظل التغيرات التي أحدثتها الحرب الإسرائيلية التي استمرت عامين على القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمةً خلال مراسم تأبين أُقيمت في ميتار بإسرائيل 28 يناير 2026 (رويترز)

نتنياهو: حدثت إخفاقات استخباراتية في 7 أكتوبر... لكن لم تحصل خيانة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه «حدث إخفاق استخباراتي خطير (في 7 أكتوبر 2023)، لكن لم تكن هناك خيانة».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يمرون أمام منازل بنايات مدمّرة بفعل الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة أمس (رويترز)

إسرائيل تُصعّد في غزة وتُعطّل خروج المرضى

رفعت إسرائيل وتيرة هجماتها التصعيدية في شمال قطاع غزة وجنوبه، أمس (الأربعاء)، وقتلت غاراتها 23 شخصاً على الأقل، بينهم ستة أطفال، وضغطت بتعطيل سفر المرضى من.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أنقاض مبانٍ دُمرت في القصف الإسرائيلي خلال عامين من الحرب... مدينة غزة يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)

مقتل 3 قياديين في «الجهاد الإسلامي» و«حماس» بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، اغتيال قيادي في حركة «الجهاد الإسلامي» وقياديَين في حركة «حماس» في غارات على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«حزب الله» يتضامن مع إيران... وجعجع: إنهاء أزمة لبنان يبدأ بوقف دعمها له

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه وأعلام أيران في تحرك دعا له الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت الأربعاء (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه وأعلام أيران في تحرك دعا له الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتضامن مع إيران... وجعجع: إنهاء أزمة لبنان يبدأ بوقف دعمها له

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه وأعلام أيران في تحرك دعا له الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت الأربعاء (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه وأعلام أيران في تحرك دعا له الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت الأربعاء (إ.ب.أ)

في ظلّ الترقب الذي تعيشه المنطقة، تعكس المواقف اللبنانية التناقض القائم في مقاربة الملفات الإقليمية ولا سيّما فيما يتصل بدور إيران، وهو ما كان واضحاً في كلام رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي عدّ أنه «عندما توقف إيران دعمها (حزب الله) تُحل المشكلة في لبنان»، في حين اكتفت كتلة «حزب الله» النيابية بالتعبير عن «تضامنها» مع طهران بعدما كان أمين عام الحزب نعيم قاسم أكد عدم الوقوف على الحياد.

وأتى ذلك في وقت تجددت فيه الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان وشرقه، حيث استهدفت بعد ظهر الخميس بلدة المحمودية ووادي برغز جنوباً، قبل أن يستهدف القصف منطقة الوازعية في جبل الريحان جنوباً ومرتفعات الهرمل - الزغرين شرقاً.

وقالت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي كابتن إيلا عبر «إكس» إن «الجيش الإسرائيلي يهاجم أهدافاً تابعة لمنظمة (حزب الله) الإرهابية في مناطق عدة داخل لبنان».

الدخان يتصاعد جرّاء غارات إسرائيلية استهدفت منطقة الهرمل في شرق لبنان (متداول)

«حزب الله» يتضامن مع إيران

وفي بيان لها، عبّرت الكتلة «عن تضامنها الكامل مع الجمهورية الإسلامية في إيران قيادة وحكومة وشعباً في وجه التهديدات العدوانية الأميركية»، عادَّةً أن «الموقف الثابت والصامد لإيران قيادة وشعباً سيتمكن من جبه العدوان حال وقوعه».

ركام منزل نسفته قوة إسرائيلية في بلدة عيتا الشعب الحدودية بجنوب لبنان (الوكالة الوطنية)

وفي الشأن اللبناني، أكدت الكتلة أنها «تدين العدوان الصهيوني الإجرامي المتصاعد من جرائم الاغتيال اليومية إلى استهداف المنشآت المدنية بشكل مكثّف»، إضافة إلى «إلقاء السموم على المزروعات والأراضي الزراعية وتعريض صحة اللبنانيين لمخاطر الإصابة بالأمراض المستعصية»، عادَّةً أن ذلك يهدف إلى «التسبّب بتصحّر المناطق الأمامية لإبقائها خالية من أهلها». كما أدانت «الصمت الدولي» و«التقاعس تجاه هذه الجرائم الإرهابية الموصوفة»، محمّلةً «مؤسسات المجتمع الدولي المسؤولية الكاملة عن استمرار هذه التعدّيات».

جعجع: عندما توقف إيران دعمها «حزب الله» تُحلّ المشكلة

في المقابل، رأى رئيس «القوات» سمير جعجع أنه «عندما توقف إيران دعمها (حزب الله) تُحل كل المشكلة».

وقال في حديث إذاعي: «كلّ دول العالم تنتظر اجتماع الجمعة في عُمان»، لافتاً إلى أن «نقاط الاختلاف كبيرة جداً»، ومضيفاً: «أتمنى أن يكون هناك حلٌ لهذه الإشكالية بالتفاوض، إلا أنني لا أرى أنها ستصل إلى نتيجة».

وعن انعكاس ما سيحدث في عُمان على لبنان، قال: «للأسف، هناك تلازم بين المسارين اللبناني والإيراني»، عادَّاً أن «إيران نجحت على مدى الأربعين سنة الماضية أن يكون لديها موطئ قدم يُعطّل عمل الدولة اللبنانية ككل». وأضاف: «عندما توقف إيران دعمها (حزب الله) تُحل كل المشكلة».

وشدد جعجع على أن «اتفاق وقف إطلاق النار لم يحدد نقطة معينة من لبنان بل كل البلد»، مذكّراً بأن القرار 1559 «يطالب بحل كل التنظيمات المسلحة غير الشرعية عن كل الأراضي اللبنانية». وفيما يتعلق بالاستحقاق النيابي، أكد أن «الانتخابات حاصلة في موعدها» وأن «كل الأمور تسير وفق القانون بشكل دستوري 100 في المائة».


عائدون إلى غزة... من غربة صعبة إلى رحلة شاقة للقطاع

TT

عائدون إلى غزة... من غربة صعبة إلى رحلة شاقة للقطاع

عائدون من مصر دخلوا من معبر رفح أمام مستشفى ناصر في خان يونس الأربعاء (أ.ف.ب)
عائدون من مصر دخلوا من معبر رفح أمام مستشفى ناصر في خان يونس الأربعاء (أ.ف.ب)

لم تكن رحلة عودة العائدين إلى قطاع غزة، مفروشةً بالورود، بعد فتح معبر رفح البري جزئياً، عقب إغلاق دام أكثر من عام ونصف العام، فعاشوا رحلةً طويلةً شاقةً لم يتوقعها أي منهم، في ظلِّ التغيُّرات التي أحدثتها الحرب الإسرائيلية التي استمرَّت عامين على القطاع، وخلقت واقعاً جديداً لم يكن أي فلسطيني يتخيله.

سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح الأربعاء (رويترز)

وما بين أماني العودة وواقع الغربة الصعبة التي دفعتهم للعودة إلى قطاع غزة، وبين ما واجهوه من خراب طال كل شيء، كانت رحلة العودة بالنسبة للغزيين صعبةً في ظلِّ ما واجهوه من إجراءات قاسية وشاقة أطالت رحلتهم التي كان من المفترض في أي وضع طبيعي ألا تستغرق سوى 3 ساعات، لتصل في بعض الأحيان إلى أكثر من 16 ساعة، كانت الإهانة عنوانها، كما تشير شهادات أدلى بها مسافرون إلى «الشرق الأوسط».

سيارة إسعاف تنقل مريضاً إلى خارج قطاع غزة من معبر رفح لتلقي العلاج الخميس (رويترز)

هدى أبو عابد (57 عاماً) من سكان خان يونس، جنوب قطاع غزة، التي اضطرت للسفر إلى مصر لتلقي العلاج، في بداية شهر مارس (آذار) 2025، لعدم وجود إمكانات طبية يمكن أن تُقدِّم لها حلاً في ظلِّ معاناتها مع مرض القلب، تقول إن اشتياقها لعائلتها من أبنائها وأحفادها وأحبابها، وقلقها الكبير عليهم طوال غربتها، دفعاها لأن تكون في طلائع أفواج العائدين في أول يوم سُمح فيه بعودة المسافرين، يوم الاثنين الماضي.

سيارات إسعاف مصرية تستعد للدخول إلى قطاع غزة من معبر رفح الأربعاء (رويترز)

تضيف هدى لـ«الشرق الأوسط»، بكلمات غلب عليها وجع الغربة، إنها كانت تشعر بوجود شيء ناقص في حياتها خلال وجودها خارج القطاع، مبينةً أنها كانت تراقب باستمرار أخبار إمكانية فتح المعبر، وحين تم ذلك وضعت اسمها واسم مرافقتها، ابنتها، في أوائل الأسماء.

صورة بالقمر الاصطناعي تظهر سيارات إسعاف مركونة قرب مدخل معبر رفح لدخول قطاع غزة الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

وعن رحلة العودة، التي بدأت مع الساعة الثالثة فجراً بتوقيت مصر من يوم الاثنين الماضي، لم تغادر الفرحة العارمة جوارحها، خصوصاً بعد أن انطلقت الحافلة التي ستقلهم إلى معبر رفح البري، عند الساعة السادسة من صباح ذاك اليوم من أمام السفارة المصرية بالقاهرة، وبعد أن وصلوا عند نحو الساعة التاسعة، وبعد تفتيش الأوراق والتدقيق، وفي أعقاب سماح إسرائيل ببدء تحركهم للجانب الفلسطيني من المعبر بعد ساعات طويلة من الانتظار، استمرَّت نحو 8 ساعات، تحركت الحافلة التي كانت تقلهم وكان على متنها 12 شخصاً هم من السيدات والأطفال، وقد سُمِح لكل شخص بأن تكون بحوزته حقيبة سفر واحدة فقط.

ولدى وصولها إلى أول نقطة داخل الجانب الفلسطيني، كانت توجد البعثة الأوروبية، وعناصر من الأمن الفلسطيني، حيث تم تفتيش حقائب المسافرين، كما توضح هدى أبو عابد، من قبل عناصر الاتحاد الأوروبي، وصادروا منها ومن المسافرين كثيراً من المقتنيات، ومن بينها ألعاب أطفال وهواتف نقالة وغيرها، مشيرةً إلى أن جميع ألعاب الأطفال التي أتت بها لأحفادها تمَّت مصادرتها، إلى جانب أدوية خاصة لعلاجها تمَّت مصادرتها منها.

من تلك النقطة، تحرَّكت حافلة بهم، وكانت ترافقها مركبتان عسكريتان إسرائيليتان، لمسافة 20 دقيقة وسط ركام، ودمار هائل أصابها بغصة كبيرة، كما وصفت تلك اللحظات، مشيرةً إلى أنه لم تكن رفح كذلك حين سُمِح لها بالسفر. وبعد ذلك وصلت الحافلة إلى مكان يشبه الصحراء، وكان هناك أفراد مسلحون عرَّفوا أنفسهم بأنهم مما وصفتها بـ«ميليشيات أبو شباب»، وطلبوا تفتيش ما لديهم من مقتنيات، قبل أن يقوم أحد العناصر المسلحة بإمساك يدها ونقلها إلى ضابط إسرائيلي طلبها للتحقيق في ثكنة عسكرية مجاورة لمكان تلك العناصر، في حين أجبرها الضابط على خلع جزء من ملابسها، قبل أن يسمح لها بارتدائه مجدداً بعد دقائق، حيث كانوا قد أتوا بابنتها التي ترافقها قربها، قبل أن يقدم الجنود الإسرائيليون على تعصيب أعينهما وربط أيديهما، ونقلهما لغرفة التحقيق. كما تؤكد في شهادتها لما جرى معها.

وأشارت إلى أن أسئلة المحققين معها ركزت على «حماس» وأهداف عودتها إلى القطاع، وطُلب منها أن تبلغ النازحين في مواصي خان يونس بأن يجهِّزوا أنفسهم للتهجير، قبل أن يُسمَح لها بالخروج والعودة للحافلة انطلاقاً باتجاه عمق القطاع (مناطق سيطرة «حماس»).

ووجَّهت أبو عابد، رسالةً للغزيين خصوصاً الشباب، بألا يهاجروا، وألا يسمحوا بذلك، مشيرةً إلى أن الغربة صعبة خارج قطاع غزة، الذي وصفته بأنه من «أحلى البلاد»، حتى ولو كان مُدمَّراً، ويعيش سكانه في خيام، داعيةً الجميع للتأقلم مع ظروف الحياة، وأن يبقوا في القطاع ويعيدوا بناءه.

اليوم الثاني للعودة

في رحلة العائدين باليوم الثاني، لم تكن الحال أفضل رغم أنه سُمِح لعدد أكبر بالعودة مقارنةً باليوم الأول، حيث عاد نحو 40 مسافراً بينهم مسنون من الرجال، بعد أن كانت إسرائيل رفضت السماح لهم بالعودة في أول يوم، ما اضطرهم للنوم قرب معبر رفح.

عادل عمران (65 عاماً) الذي غادر قطاع غزة في الـ27 من أبريل (نيسان) 2024؛ بسبب ظروفه الصحية وكانت ترافقه زوجته وابنته، عاش هو الآخر لحظات صعبة وشاقة، رغم أنه وجد معاملة وصفها بـ«الممتازة» من قبل الجانب المصري، خصوصاً من قبل طواقم الهلال الأحمر المصري.

فلسطينيون يحملون أغراضاً لأقربائهم الذين عادوا إلى خان يونس عقب فتح معبر رفح الخميس (أ.ب)

وبعد طول انتظار في الجانب المصري من معبر رفح، سُمِح للحافلات الصغيرة التي أقلت المسافرين العائدين، بالدخول إلى الجانب الفلسطيني على بُعد نحو 100 متر فقط، بينما كانت المسافة من قبل تُقدَّر بنحو 400 متر، كما يقول عمران، مشيراً إلى أنه فوجئ بوجود بوابات أو ما تُسمى فلسطينياً «حلابات» يتم دخول الأفراد منها فرداً فرداً، بينما سُمِح له بسبب مرضه بالدخول عبر عربة كهربائية، حتى وصل إلى وجود البعثة الأوروبية، التي وصف تصرفات أفرادها بأنها «سيئة بامتياز»، بعد أن صادروا كثيراً من المقتنيات التي كانت بحوزته وزوجته وابنته، ومن بين ذلك أموال، لأنه لم يُسمَح سوى بأن يكون مع كل شخص ما يعادل 600 دولار فقط، إلى جانب ملابس لابنته التي كانت اشترتها استعداداً لحفل زواجها، وماكياج وغيره.

ولفت إلى أنه لاحقاً سُمِح لهم بالصعود لحافلة فلسطينية كبيرة، وبقوا فيها أكثر من ساعة، حتى وصلت مركبات عسكرية إسرائيلية وأخرجتهم من المنطقة التي أُغلق فيها على الحافلة لمنع خروجهم منها، ونُقلوا حينها إلى منطقة موراج، التي تعرَّضوا فيها للإهانة، خصوصاً النساء، من قبل العناصر المسلحة وكذلك الجيش الإسرائيلي، قبل أن تتم مصادرة ما تبقَّى من مقتنيات بحوزتهم.

وتقول أماني عمران (55 عاماً) زوجة عادل، إنها خرجت من قطاع غزة، وكان بيتها في خان يونس لا يزال كما هو ولم يتعرَّض لأي ضرر، ولكنها عادت للقطاع، ووجدته قد دُمِّر، وتعيش حالياً في خيمة بمنطقة المواصي، مشيرةً إلى أنه رغم معرفتها بتدمير منزلها مسبقاً فإنها وزوجها فضَّلا العودة للقطاع مع أوائل العائدين، مؤكدةً أنها عاشت لحظات صعبة في الغربة؛ بسبب مقتل كثير من أقاربها، رغم أنها كانت تعيش ظروفاً جيدة في ملحق خاص بالسفارة الفلسطينية.

وعن رحلة عودتها، التي ظهر عليها الخشية من الحديث المفصَّل حول ما جرى معها، قالت في شهادتها لـ«الشرق الأوسط»، إن كثيراً من المقتنيات التي كانت بحوزتها وزوجها وابنتها قد تمَّت مصادرته من قبل البعثة الأوروبية، قبل أن ينتقلوا إلى نقطة أخرى ينتشر بها أفراد مسلحون يتبعون لـ«عصابة أبو شباب»، الذين قاموا بتفتيشها واقتيادها للجيش الإسرائيلي بعد أن استدعاها الضابط في النقطة، مشيرةً إلى أنه تمَّ تصويرهم، والتحقيق معهم حول أسباب سفرهم، وغيرها من الأسئلة التي لم تفصح عنها.

فلسطينيون يستقبلون أقرباءهم الذين عادوا إلى خان يونس عقب فتح معبر رفح الخميس (أ.ب)

وما يلفت في إصرار أماني عمران، على العودة إلى قطاع غزة، هو «النذر» الذي قطعته على نفسها بالمشي سيراً على الأقدام دون ارتداء حذاء في حال عادت لأسرتها بخير، وهو ما فعلته بعد أن سارت أكثر من 500 متر، واضطرت في مرحلة ما لارتداء «الجراب»؛ بسبب الأرضية المُدمَّرة، حتى وصلت للحافلة التي أقلتها في غزة، لتتفاجأ مع الركاب بأن غالبية مقتنياتهم قد صودرت من الأوروبيين، وكذلك عناصر «أبو شباب».

ولفتت إلى أن عناصر «أبو شباب» طلبوا منها ومن المسافرين كافة ألا يتحدثوا عنهم بسوء كما فعلت مسافرة عائدة للقطاع في اليوم الأول، مشيرةً إلى أنها شاهدت مناطق كثيرة مُدمَّرة بفعل الحرب، ولم تكن بها سوى الكرفانات التي يوجد فيها أفراد العصابات المسلحة والجيش الإسرائيلي.


باريس ترى أن الظروف ملائمة لسير لبنان بعملية حصر السلاح

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال زيارته سوريا الخميس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال زيارته سوريا الخميس (أ.ف.ب)
TT

باريس ترى أن الظروف ملائمة لسير لبنان بعملية حصر السلاح

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال زيارته سوريا الخميس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال زيارته سوريا الخميس (أ.ف.ب)

يصل جان نويل بارو، وزير خارجية فرنسا، إلى بيروت، الجمعة، محطته الأخيرة في الجولة التي قادته قبلها إلى سوريا والعراق، حاملاً في جعبته تحذيراً من انزلاق لبنان عبر «حزب الله» إلى حرب قد تنشب بين إيران والولايات المتحدة الأميركية.

ولا تستبعد باريس أن تلجأ إيران، التي قد ترى أن استهدافها عسكرياً من الولايات المتحدة أو إسرائيل أو من الطرفين معاً قد يكون من بين أغراضه إسقاط النظام، إلى تفعيل من تبقى في «محور المقاومة» إن كان في العراق أو اليمن أو في لبنان الذي سبق له أن جر إلى «حرب الإسناد» التي دفع ثمنها، وما زال، غالياً.

والرسالة الثانية التي يحملها بارو تتناول تحديداً الحاجة إلى مواصلة الدولة ما بدأته جنوب نهر الليطاني لجهة حصرية السلاح وتمدد العملية لشمال النهر، وما لذلك من تأثير كبير على مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي تستضيفه باريس يوم 5 مارس (آذار) المقبل.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في مؤتمر صحافي في دمشق (رويترز)

وقالت مصادر رفيعة المستوى إن الرئيس ماكرون ونظيره اللبناني جوزيف عون سيقومان بإدارته، فيما الدعوة ستأتي عبر مجموعة الدعم الخماسية التي تضم فرنسا والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر.

وبحسب باريس، فإن من المنتظر مشاركة 50 دولة وعشر منظمات إقليمية ودولية. ومنتصف الشهر الحالي، سيعقد اجتماع تحضيري للمؤتمر الموعود، لم يحسم بعد مكان انعقاده، والمطروح راهناً الرياض أو الدوحة. والمطلوب من الاجتماع التحضيري توفير الفرصة للجيش اللبناني للتعبير بدقة عن حاجاته حتى يتمكن من إنجاز المهمات المطلوبة منه، وعلى رأسها حصرية السلاح وضمان السيادة اللبنانية. وعبر هذه الآلية، ستتمكن الأسرة الدولية، إلى جانب الدعم السياسي، من الاستجابة لما يريده الجيش، وتوفير ما يريده تحديداً.

وفي سياق المؤتمرات الخاصة بلبنان، فإن باريس تؤكد أنها منفتحة على استضافة «مؤتمر النهوض الاقتصادي وإعادة الإعمار» الخاص بلبنان الذي لم يحدد تاريخه بعد بسبب ارتباطه بملفين: إتمام عملية حصرية السلاح التي لا تختص فقط بسلاح «حزب الله» من جهة، ومن جهة ثانية، إنجاز الجانب اللبناني الإصلاحات الاقتصادية والمالية المطلوبة منه، فضلاً عن توصّله إلى اتفاق نهائي مع صندوق النقد الدولي، وهو الشرط التي تضعه الدول والمؤسسات المانحة لمساندة لبنان.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس اللبناني جوزيف عون في مؤتمر صحافي مشترك خلال زيارة الأخير إلى باريس العام الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)

فرصة إنجاز حصرية السلاح

ثمة من يرى في باريس فرصة للبنان لإنجاز عملية حصر السلاح، مع تيقنه مما تثيره هذه العملية من تجاذبات وتحذيرات. والمتغير عنوانه الضعف الإيراني لما أصاب النظام في حرب الـ12 يوماً، وأيضاً ما أصاب «وكلاءه» منذ أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023. ووفق القراءة الفرنسية، فإن هناك إجراءات إضافية أخرى قامت بها السلطات من شأنها إضعاف نفوذ «حزب الله»؛ أكان فرض الرقابة في المرفأ أو في المطار أو على الحدود التي لم تعد ممراً مباحاً لـ«حزب الله»، كما أن سوريا لم تعد عمقه الاستراتيجي.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مستقبلاً الرئيس ماكرون على مدخل وزارته (أ.ب)

كثيرةٌ الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي ستكون على لائحة اجتماعات بارو الذي سيطوف، الجمعة، على الرؤساء الثلاثة، كما سيلتقي نظيره يوسف رجي، فضلاً عن اجتماع مقرر مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل العائد من واشنطن. وسبق لهيكل أن لبى الدعوة لزيارة رسمية لفرنسا، ما وفر له الفرصة لعرض متكامل لما تقوم به قواته، والعراقيل التي تواجهها، والحاجات التي تنتظر تلبيتها.

وسيغتنم بارو الفرصة ليؤكد للسلطات اللبنانية تمسك باريس بآلية الرقابة على وقف إطلاق النار «الميكانيزم» «المفيدة» والتي تتمثل فيها بلاده بضابط رفيع.

وتبدو باريس «مطمئنة» لبقاء الآلية رغم المعلومات الواردة من إسرائيل والولايات المتحدة، والتي تتحدث عن رغبة مشتركة لهذين الطرفين للتخلص منها والاكتفاء بمجموعة ثلاثية (لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة)، خصوصاً أن «اليونيفيل»، العضو في الآلية، لن يكون لها وجود بعد أن ترحل عن لبنان في 2027.

وبشأن التساؤل عن القوة البديلة التي يريدها لبنان، فإن الجواب الفرنسي يبقى «ضبابياً»؛ إذ تقول أوساطها المتابعة إن العمل يقوم حالياً على توفير «بدائل» سيتم طرحها على الشركاء المهتمين بمواصلة حضورهم جنوب لبنان.

واليوم، تبرز إيطاليا وإسبانيا بوصفهما دولتين أوروبيتين جاهزتين للمشاركة، إضافة إلى فرنسا. إلا أن أمراً كهذا يحتاج لغطاء أممي ولدعم أميركي وموافقة إسرائيلية. وكلها عناصر غير متوافرة في الوقت الحاضر.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مرحِّباً برئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بقصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير بمناسبة زيارة الأخير الرسمية لفرنسا (أ.ف.ب)

المحادثات السياسية بين لبنان وإسرائيل

وتنظر باريس بإيجابية لما حققه الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لكنها تنتظر التتمة. وتعترف مصادرها بأن الأمر شمال الليطاني أكثر صعوبة من جنوبه، حيث نشر الجيش اللبناني عدة آلاف من جنوده، وهو أمر لم يحصل هناك منذ عقود طويلة. وسبق أن قالت باريس إن «شكوى» إسرائيل من أن الجيش اللبناني لا يقوم بشيء، بعيدة عن الحقيقة، وإن الإسرائيليين يقولون في الاجتماعات المغلقة غير ما يصدر عنهم في الكلام العلني.

ثمة أمر يدفع إليه الجانبان الأميركي والإسرائيلي؛ إذ يريدان انخراط لبنان بمحادثات سياسية، وليست فقط عسكرية تقنية، مع إسرائيل، في إطار «الميكانيزم».

وتجاوب لبنان جزئياً من خلال تسمية السفير سيمون كرم ممثلاً «مدنياً» له في الآلية. ولا تتردد باريس في القول إن الجانب السياسي «من المفاوضات» تشرف عليه الولايات المتحدة وليس أي طرف آخر؛ «نظراً للعلاقات الخاصة» التي تربط واشنطن وتل أبيب. لكن باريس تسارع للقول إنها «تؤيد» هذا التطور وتريد له أن يكون «خطوة تمهيدية» لسلام «تدريجي» بين لبنان وإسرائيل. كذلك فإنها تبدي ارتياحها لتطور العلاقة بين لبنان وسوريا؛ أكان بالنسبة للسجناء السوريين في لبنان، أم بالنسبة للحدود، وتؤكد أنها جاهزة لمساعدة الطرفين على ترسيم الحدود المشتركة بين البلدين، وأنها تمتلك خرائط من شأنها المساعدة على ذلك. وفهم في باريس أن بارو سيثير هذا الملف مع السلطات اللبنانية.

تبقى رسالة أخيرة يحملها الوزير بارو إلى السلطات اللبنانية لجهة حضّها على إنجاز ما تبقى من الإصلاحات التشريعية الضرورية للخروج من الوضع الحالي.

والمطلوب اليوم، بحسب باريس، أن يسرع مجلس النواب في التصويت على مشروع قانون الفجوة المالية الذي رغم شوائبه يبقى بنظرها أفضل من غياب قانون، وأن إقراره سيضع حداً للروايات التي تُلقى على آذان اللبنانيين لجهة استعادة ودائعهم كاملة؛ إذ إن الفجوة المالية كبيرة إلى حد أن ردمها سيكون في غاية الصعوبة.