فوز السوداني بانتخابات العراق يشعل سباق «الكتلة الأكبر»

الإقبال الانتخابي يطغى على مقاطعة الصدر... والحلبوسي يتفوق على خصومه

شاشة تحمل ملصقاً انتخابياً لرئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني (رويترز)
شاشة تحمل ملصقاً انتخابياً لرئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني (رويترز)
TT

فوز السوداني بانتخابات العراق يشعل سباق «الكتلة الأكبر»

شاشة تحمل ملصقاً انتخابياً لرئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني (رويترز)
شاشة تحمل ملصقاً انتخابياً لرئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني (رويترز)

أظهرت نتائج أولية في العراق أن كتلة رئيس الوزراء محمد السوداني حققت انتصاراً ملحوظاً في الانتخابات التي أجريت، أمس الثلاثاء، ورغم أنه انضم إلى نادي الكبار في التحالف الشيعي، فإن طريقه إلى ولاية ثانية في المنصب لا يزال طويلاً، مع فوز قوى شيعية مجتمعة بعدد وازن من المقاعد.

ومن المرجح أن تسهم النتائج في انشطار «الإطار التنسيقي» إلى فريقين بين السوداني وخصمه نوري المالكي زعيم ائتلاف «دولة القانون»، بعد انتخابات لم يؤثر فيها غياب مقتدى الصدر بسبب المشاركة المرتفعة، وفق أرقام السلطات المعنية.

موظفو الانتخابات يفرزون بطاقات الاقتراع في أثناء إغلاق أحد مراكز التصويت خلال الانتخابات في بغداد (أ.ب)

السوداني يعلن فوز تحالفه

وأعلن السوداني، مساء الأربعاء، أن تحالف «الإعمار والتنمية» الذي يقوده تصدّر نتائج الانتخابات التشريعية.
وتجمع المئات من مؤيدي السوداني في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، رافعين الأعلام العراقية ومطلقين الألعاب النارية، وفق ما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية».
وعقب إعلان النتائج الأولية، قال السوداني في خطاب بثه التلفزيون «نبارك لكم فوز ائتلافكم بالمرتبة الأولى في انتخابات مجلس النواب».
وأكّد السوداني أن «منهج عمل الائتلاف سيراعي في المرحلة القادمة إرادة كل الناخبين ومصلحة كل أبناء شعبنا، من ضمنهم من اختار المقاطعة، فالعراق للجميع أولّاً وأخيراً».

النتائج الأولية

بعد تأخر استمر نحو ساعتين عن الموعد القانوني، أعلنت مفوضية الانتخابات النتائج الأولية، مساء الأربعاء، وقالت إن ائتلاف «الإعمار والتنمية» تفوق في العاصمة بغداد، يليه حزب «تقدم» بزعامة محمد الحلبوسي، وائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي.

وقالت مصادر من داخل تحالف «الإعمار والتنمية» الذي يقوده السوداني إن الأخير حصل على 250 ألف صوت في بغداد، كما حصل ائتلافه على عدد كبير من الأصوات من مدن في جنوب البلاد ووسطها قد يتجاوز 50 مقعداً، في حين اكتسح حزب «تقدم» أصوات الناخبين في محافظة الأنبار، وحل ثانياً وثالثاً في مدن وسط وشمال العراق، بعدد مقاعد يفوق 30 مقعداً.

شيعياً، حصلت قوائم «دولة القانون»، و«عصائب أهل الحق»، و«قوى الدولة»، و«خدمات»، و«أبشر يا عراق»، و«حقوق»، و«بدر»، و«تصميم»، و«الأساس»، على عدد قد يصل مجتمعاً إلى أكثر من 100 مقعد.

ومن المتوقع أن تصل مجمل المقاعد الشيعية في البرلمان باحتساب مقاعد السوداني إلى أكثر من 170مقعداً، بانتظار حسم الأرقام مع إعلان النتائج النهائية.

كُردياً، أظهرت النتائج الأولية تفوقاً لصالح الحزب «الديمقراطي الكردستاني» الذي يتزعمه مسعود بارزاني في إقليم كردستان، في حين مُنيت أحزاب مدنية بخسارة قاسية في هذه الدورة الانتخابية.

وبعد إعلان النتائج، قال السوداني في خطاب متلفز، إن ائتلافه «يطمح إلى تشكيل الحكومة الجديدة، وهو منفتح على جميع القوى السياسية بمن فيها التي قاطعت الانتخابات».

أنصار الحزب «الديمقراطي الكردستاني» يحتفلون بالفوز في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)

نسبة المشاركة

وأعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، الأربعاء، أن نسبة التصويت الإجمالية بلغت 56.11 في المائة بعد فرز 99.98 في المائة من أصوات محطات الاقتراع.

وقالت المفوضية، في بيان، إن «عدد المصوتين الكلي في التصويت العام والخاص بلغ 12009453 ناخباً من أصل 21404291 شخصاً يحق لهم التصويت». وأضاف البيان أن «التصويت العام شهد مشاركة 10904637 ناخباً من أصل 20063773 ناخباً، وبنسبة مشاركة بلغت 54.35 في المائة».

أما فيما يتعلق بالتصويت الخاص، فقد أوضحت المفوضية أن «نسبة التصويت للقوات المسلحة وقوى الأمن بلغت 82.52 في المائة، بمشاركة 1084289 ناخباً من أصل 1313980. كما بلغت نسبة تصويت النازحين 77.35 في المائة، بمشاركة 20527 ناخباً من أصل 26538».

وغالباً تعتمد المفوضية في احتساب نسبة التصويت على عدد الأشخاص الذين قاموا بتحديث سجلاتهم وتسلم البطاقات (البايومترية)، ما يزيد من أرقام نسب المشاركة، لكن تلك النسب ستتراجع لو تم اعتماد نسبة المشاركة من أصل نحو 30 مليون مواطن ضمن السن القانونية، ولم يقوموا بتحديث سجلاتهم، ولم يشاركوا في الانتخابات. وتقول مراكز بحثية إن المشاركة الحالية تبلغ 40.95 في المائة.

زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (رويترز)

أكبر الخاسرين

بحسب النتائج، فإن مقاطعة التيار الصدري لم تمنع خصومه الشيعة في تحالف «الإطار التنسيقي» من تحقيق نسبة مشاركة مقبولة والظفر بعدد وازن من المقاعد دون أن يؤثر غيابه على المعادلة السياسية، بل كرس ثنائية جديدة بين رئيس الحكومة الحالي والمالكي الذي لا يزال يحافظ على عدد ثابت نسبياً من المقاعد الشيعية.

كما تعد التيارات المدنية أكبر الخاسرين في هذه الانتخابات، ويبدو أن قائمتي «البديل» و«التحالف المدني الديمقراطي» اللتين ترشح تحت مظلتهما معظم الشخصيات والقوى المدنية، وضمنها «الحزب الشيوعي العراقي»، لم تحصلا على أي مقعد نيابي حتى إعداد هذا التقرير.

وحتى لو تمكنتا من الظفر بمقعد أو مقعدين نيابيين، فإن خسارتهما مثلت صدمة شديدة لمعظم الاتجاهات المعارضة لهيمنة قوى الإسلام السياسي.

وقال رئيس تحالف «البديل» النائب عن محافظة النجف عدنان الزرفي، والذي يظهر أنه لم يحصل على الأصوات اللازمة للفوز بمقعد نيابي جديد، في تدوينة عبر «إكس»: «لقد خضنا معركةً انتخابية غير متكافئة بين المال السياسي واستغلال السلطة في مواجهةِ مشروع مدني رافعته الانتخابية الوحيدة قناعة الناس ببرنامج (البديل) وإيمانهم بالتغيير».

ودعا المفوضية إلى «ممارسة دورها على أعلى وجه، ومحاسبة كُلِّ من سعى لتشويه العملية الانتخابية من خلالِ شراء الأصوات العلني والموثق في محافظة النجف، وتبادل العيارات النارية بين أنصار المرشحين، فهذه تعتبر (دگة سياسية) تمس جوهر العملية الديمقراطية وإرادة الناخب الحر».

مفوضية الانتخابات أعلنت النتائج الأولية بعد فرز أكثر من 99 % من الأصوات (أ.ف.ب)

فوز السوداني

أعاد الفوز الذي حققه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ترسيم قواعد اللعبة داخل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية، وبعد أن تمكن من الوصول إلى منصب رئيس الوزراء في الدورة الماضية وهو يملك مقعدين برلمانيين، يتحدث مقربون منه عن إمكانية حصوله في هذه الدورة على عدد وازن من المقاعد، الأمر الذي يجعله لاعباً أساسياً داخل الفضاء الإطاري، ومنافساً لشغل منصب رئاسة الوزراء لدورة ثانية، وكان قد أعلن بوضوح عن هذه الرغبة.

مع ذلك، لا تبدو الأمور بهذه السهولة في نظر الكثير من المراقبين، ذلك أن منصب رئاسة الوزراء المخصص عرفاً للمكون الشيعي غالباً ما يصمم داخل القوى الشيعية، بطريقة لا تحكمها عدد المقاعد البرلمانية أو الأوزان الانتخابية.

وقد يظهر كل من رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي ورئيس كتلة «صادقون» قيس الخزعلي، اللذين حصلا على أكثر من 60 مقعداً، ممانعة شديدة لتولي السوداني رئاسة الوزراء للمرة الثانية، وهي ممانعة سبق أن عبر عنها المالكي في أكثر من مناسبة قبل الانتخابات، وقد يلتحق بهما فائزون من «الإطار التنسيقي» قد يحصلون مجتمعين على نحو 40 مقعداً.

مقاربات «الكتلة الأكبر»

لا يوجد حزب في العراق قادر على تشكيل حكومة بمفرده في مجلس النواب المؤلف من 329 عضواً، وبالتالي يتعين على الأحزاب بناء تحالفات مع مجموعات أخرى لتشكيل حكومة، وهي عملية محفوفة بالمخاطر تستغرق في كثير من الأحيان شهوراً.

يقول ياسين البكري، أستاذ العلوم السياسية في جامعة النهرين، إن صراع المرحلة المقبلة داخل البيت السياسي الشيعي سيكون على تشكيل الكتلة الأكبر، وستحكمه مناورات صعبة وشاقة، طرفاها السوداني من جهة، والمالكي من جهة أخرى.

ووفقاً لمصادر، يدرس قادة «الإطار التنسيقي» إمكانية إعلان أنفسهم الكتلة الأكبر من دون مشاركة السوداني. يستند ذلك إلى قناعة بأن السوداني لم يعد يمثل الإطار بالكامل بعد الانتخابات، وأن استمرار الاعتماد عليه في المفاوضات قد يُضعف موقع القوى التقليدية مثل ائتلاف «دولة القانون» وتحالف «الفتح».

في هذا السيناريو، ستسعى هذه القوى إلى فتح الباب لانضمام المنسحبين من كتلة السوداني، مقابل ضمانات تتعلق بالمناصب التنفيذية، ما يعيد تشكيل التحالف الشيعي الأكبر من دون السوداني نفسه.

تفترض مقاربة ثانية أن السوداني قد يختار الانضمام مجدداً إلى «الإطار التنسيقي»، لكن بشروط التحالف الخاصة، خصوصاً إذا شعر بأن الكتلة التي يقودها غير قادرة على فرض واقع سياسي منفصل.

وسيمنح انضمام السوداني الإطار أغلبية مريحة، لكنه سيعيد شخصيات داخل تحالف «الإعمار والتنمية»، مثل أحمد الأسدي وفالح الفياض إلى واجهة التفاوض، ما قد يقلل من هامش السوداني داخل الحكومة المقبلة.

وتتمثل المقاربة الأكثر ترجيحاً، بحسب مصادر، في تفكيك كتلة السوداني عبر انضمام أطراف منها إلى تحالفات أخرى داخل الإطار، بحيث يفقد السوداني القدرة على التفاوض بوصفه ممثلاً لكتلة موحدة.

هذا المسار يُعد «الحل الرياضي الطبيعي»، كما وصفته المصادر؛ لأنه يخفف الضغط عن «الإطار التنسيقي»، ويجنب صداماً مباشراً بين قياداته، لكنه يعني أيضاً تراجع نفوذ السوداني في اختيار رئيس الحكومة المقبل.

لكن هناك احتمالاً يروج له مقربون من السوداني بأن يتمكن الأخير من جذب قوى شيعية من «الإطار التنسيقي» إلى مشروع الولاية الثانية، استناداً إلى موقف أميركي وإقليمي قد يعيد رسم قواعد اللعبة في بغداد.

ويقول البكري لـ«الشرق الأوسط» إنه «من الصعب على السوداني الحفاظ على تماسك تحالفاته من خارج (الإعمار والتنمية)، وتلك مساحة سيلعب عليها نوري المالكي المحترف في تكتيك تشكيل التحالفات».

ويرى البكري أن النفوذ الإيراني سيكون له دور في دعم تحركات أطراف «الإطار التنسيقي» على حساب السوداني؛ لأن «تداعيات الواقع الإقليمي ستلقي بظلالها على تشكيل الكتلة الأكبر».

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بعد الإدلاء بصوته في الانتخابات التشريعية أمس (أ.ب)

ما بعد الانتخابات

منذ أول انتخابات متعددة شهدها البلد في 2005، يعود تقليدياً منصب رئيس الجمهورية، وهو منصب رمزي بدرجة كبيرة، إلى الكرد، بينما يتولى الشيعة رئاسة الوزراء وهو المنصب الأهمّ، والسنة مجلس النواب، بناء على نظام محاصصة بين القوى السياسية النافذة.

ويتعين أوّلاً على المحكمة العليا في العراق المصادقة على نتائج الانتخابات. ويفترض أن ينتخب البرلمان في جلسته الأولى التي يجب أن تنعقد خلال 15 يوماً من إعلان النتائج النهائية ويترأسها النائب الأكبر سنّاً، رئيساً جديداً له.

وبعد الجلسة الأولى، يفترض أن ينتخب البرلمان رئيساً للجمهورية خلال 30 يوماً بغالبية الثلثَين، التي تتطلب ما لا يقل عن 220 مقعداً، ويجب أن تنتج عن صفقة تحالف بين الشيعة والسنة والكرد.

ويتوجّب على رئيس الجمهورية أن يُكلّف رئيساً للحكومة خلال 15 يوماً من تاريخ انتخابه، يكون مرشح «الكتلة النيابية الأكبر عدداً»، بحسب الدستور، ويكون الممثل الفعلي للسلطة التنفيذية.

في ظل استحالة وجود أغلبية مطلقة، يختار أي ائتلاف قادر على التفاوض مع الحلفاء ليصبح الكتلة الأكبر، رئيس الحكومة المقبل. ولدى تسميته، تكون أمامه مهلة 30 يوماً لتأليف الحكومة.

«فرصة مهمة»

حثت بعثة الاتحاد الأوروبي في العراق «الأطراف السياسية الفاعلة على دعم تشكيل حكومة تعكس إرادة الشعب العراقي»، مؤكدة «دعمها الثابت لوحدة العراق وسيادته وسلامة أراضيه».

وقالت البعثة، في بيان صحافي، إن «الانتخابات فرصة مهمة للعراق لتعزيز مؤسساته وضمان الشمولية والمساءلة وترسيخ مستقبله السياسي»، مشيرة إلى أن «استقرار العراق يكتسب أهمية متزايدة في ظل التحولات الجيوسياسية الإقليمية الجارية».

من جهتها، أكدت الأمم المتحدة، الأربعاء، التزامها بدعم العراق في مسيرته نحو تعزيز المكاسب الديمقراطية، مشددةً على أهمية تشكيل الحكومة في الوقت المناسب.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في بيان: «يهنئ الأمين العام الشعب العراقي على إجراء الانتخابات البرلمانية، كما يهنئ المفوضية العليا المستقلة للانتخابات على جهودها المبذولة لضمان التحضير الفعّال للانتخابات، وإجرائها».

ورحب الأمين العام «بإجراء الانتخابات بطريقة هادئة ومنتظمة بصفة عامة، ويثق بأن الأطراف السياسية المعنية سوف تحتفظ بروح السلام، واحترام العملية الانتخابية بانتظار إعلان النتائج»، مشدداً على «أهمية عملية تشكيل الحكومة في الوقت المناسب وبصورة سلمية، مما يعكس إرادة الشعب العراقي، وتحقيق تطلعاته في الاستقرار والتنمية».

وأكد الأمين العام، بحسب البيان، «التزام الأمم المتحدة بدعم العراق في مسيرته نحو تعزيز المكاسب الديمقراطية، وتحقيق تطلعات كافة العراقيين لمستقبل يسوده السلم والرخاء».


مقالات ذات صلة

انتخابات فرعية تهدّد بإطاحة زعيم حزب العمال البريطاني كير ستارمر

أوروبا الملك تشارلز يجلس وإلى جانبه الملكة كاميلا خلال افتتاح البرلمان في قصر وستمنستر بلندن (رويترز)

انتخابات فرعية تهدّد بإطاحة زعيم حزب العمال البريطاني كير ستارمر

انتخابات فرعية تهدّد بإطاحة زعيم حزب العمال البريطاني كير ستارمر، ووسائل الإعلام تصفها بأنها «الأهم» في التاريخ السياسي للمملكة المتحدة

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الليبيون المشاركون في «الحوار المهيكل» عقب عرض مخرجاته 7 يونيو (البعثة الأممية)

تشكيك متزايد بإمكانية حلحلة «النواب» و«الدولة» الأزمة الليبية

يرى سياسيون ليبيون أن منح مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» مهلة جديدة للتوافق بشأن قانوني الانتخابات العامة، يمثّل «استمراراً في إهدار الوقت وإطالةً لعمر الأزمة».

جاكلين زاهر (القاهرة)
المشرق العربي قوات إسرائيلية توقف مواطنين في قرية دير أبو مشعل بالضفة الغربية قرب رام الله (رويترز)

انتخابات تشريعية فلسطينية في نوفمبر ورئاسية مطلع 2027

أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس إجراء الانتخابات التشريعية في نوفمبر (تشرين الثاني) والرئاسية مطلع سنة 2027، وفقاً لما أصدره من تعديلات قانونية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

تمثيل أكبر للمرأة والشباب... عباس يعدل قانون الانتخابات الفلسطينية

أصدر الرئيس الفلسطيني، الأحد، قراراً يرفع عدد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني ويوسع مشاركة المرأة والشباب في العملية الانتخابية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شمال افريقيا رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة كريم خلفان (سلطة الانتخابات)

الجزائر: خلفيات ومسوغات استبعاد المئات من ترشيحات اقتراع 2 يوليو

قدَّم مسؤول الهيئة المنظمة للانتخابات في الجزائر ردوداً على تساؤلات حول «شبهة الفساد» التي استندت إليها الهيئة لإقصاء مئات المترشحين عن الاقتراع التشريعي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

انقسام لبناني حول الدور المستجد لإيران

رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
TT

انقسام لبناني حول الدور المستجد لإيران

رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)

أثار الدور المستجد لإيران بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، انقساماً في الداخل اللبناني، حيث شكّكت قوى سياسية لبنانية بقدرات طهران على تأمين انسحاب كامل الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، في مقابل شكر تقدم به أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، لإيران على «إلزام إسرائيل بالوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية».

وقالت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» إن طهران أبلغت «حزب الله» بأنها لن تُوقِّع الاتفاق النووي مع واشنطن قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب.

في المقابل، قال حزب «القوات اللبنانية» إن «وقف إطلاق النار الوارد في الاتفاق (الإيراني - الأميركي) عام ويتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، وليس له أي انعكاسات عملية على لبنان؛ لأن الذي يقاتل في لبنان هي إسرائيل وليست أميركا». واتهم طهران بـ«تقديم خدمات لفظية إلى (حزب الله) ليكمل القتال تحقيقاً لأهدافها». وأكد حزب «الكتائب اللبنانية» أن لبنان «غير معنيّ بأي اتفاق سوى ذلك الذي تنخرط فيه الدولة ومؤسساتها الشرعية عبر الأطراف المفوّضين رسمياً بالتفاوض باسمهم في واشنطن».


واشنطن تريد «نزعاً كاملاً» لسلاح الفصائل العراقية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تريد «نزعاً كاملاً» لسلاح الفصائل العراقية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)

شددت الولايات المتحدة على ضمان «نزع كامل» لسلاح جميع الفصائل المسلحة خارج الدولة في العراق.

وجاء الموقف الأميركي بمثابة «التزام مشترك»، أعلن عنه كل من المبعوث الرئاسي توم برّاك ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بعد لقائهما، أمس الثلاثاء، في بغداد. وقال بيان أميركي - عراقي، إن الزيدي وباراك ناقشا «تنفيذ الخطط العراقية الرامية إلى النزع الكامل للسلاح وحل جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة، العاملة خارج سلطة الدولة وسيطرتها، وحصر السلاح بيد الدولة، وفرض السيادة الكاملة». واتفق الجانبان على «ضمان إبعاد العراق عن الصراعات وعدم استخدام أراضيه من قبل أي طرف لتهديد السلم الإقليمي»، مؤكدين «أهمية دعم عراق يستند إلى مؤسسات دستورية راسخة».

وأكد براك توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوة إلى الزيدي لزيارة واشنطن واستقباله في البيت الأبيض في منتصف يوليو (تموز) لبحث العلاقات الثنائية. (تفاصيل ص 6)


ما التكاليف التي تكبدها لبنان في أحدث حرب بين إسرائيل و«حزب الله»؟

سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

ما التكاليف التي تكبدها لبنان في أحدث حرب بين إسرائيل و«حزب الله»؟

سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

شهد لبنان أكبر خسائر في الأرواح جراء حرب الشرق الأوسط التي أشعلتها الغارات الأميركية الإسرائيلية على إيران منذ أكثر من 3 أشهر، والمنتظر أن تنتهي بتوصل واشنطن وطهران إلى اتفاق.

وامتد الصراع إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) عندما أطلقت جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران النار على إسرائيل دعماً لطهران، ما عرّضه لحملة إسرائيلية جوية وبرية.

وفيما يلي بعض التكاليف الرئيسية التي تكبدها لبنان، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

الخسائر البشرية

تشير بيانات وزارة الصحة اللبنانية إلى مقتل 3783 شخصاً على الأقل، وإصابة 11699 آخرين، منذ الثاني من مارس حتى 14 يونيو (حزيران) ليلة الإعلان عن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. ويشمل عدد القتلى 247 طفلاً و363 امرأة و133 من العاملين في القطاع الصحي. ولا تفرق أرقام الوزارة بين المدنيين والمقاتلين، ولم يذكر «حزب الله» عدد أفراده القتلى.

وتتجاوز هذه الخسائر العدد البالغ 3468 قتيلاً في إيران حتى أواخر أبريل (نيسان) عندما تسنى التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وهي أيضاً أعلى من الأرقام التي أعلنتها الوزارة عن الصراع السابق بين إسرائيل و«حزب الله»، الذي استمر من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. وتسبب ذلك الصراع في مقتل 3768 شخصاً، سقطت الغالبية العظمى منهم بعد أن شنّت إسرائيل هجوماً في سبتمبر (أيلول) 2024. وأشار إحصاء أجرته «رويترز» استناداً إلى البيانات الصادرة عن الجيش الإسرائيلي إلى مقتل 28 جندياً إسرائيلياً على الأقل في لبنان خلال الحرب الأحدث، في حين قُتل 4 مدنيين في هجمات «حزب الله». ويأتي ذلك مقارنة مع 73 جندياً إسرائيلياً و45 مدنياً في شمال إسرائيل خلال حرب 2023-2024.

الدمار

ألحقت الغارات الجوية الإسرائيلية أضراراً بمبانٍ في أنحاء لبنان، ودمرت أخرى. وتركزت معظم الأضرار في الجنوب، لكن دمرت أبنية أيضاً في العاصمة وضاحيتها الجنوبية.

ودمرت القوات الإسرائيلية التي تحتل منطقة بجنوب البلاد عشرات القرى هناك أيضاً، قائلة إن هدفها حماية سكان الشمال من هجمات مقاتلي «حزب الله» الموجودين في المناطق المدنية.

وتشمل المباني المتضررة في الجنوب خلال الشهر الأول من الحرب مستشفيات ومحطات توليد كهرباء وأخرى لضخّ المياه. وتشير أحدث البيانات الصادرة عن المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، التي تغطي الفترة من الثاني من مارس حتى 17 مايو (أيار)، إلى أن أكثر من 68 ألف وحدة سكنية في أنحاء البلاد تعرضت لأضرار أو للدمار. ويقع ما يقرب من 30 ألفاً من هذه الوحدات في المناطق الثلاث الواقعة في أقصى جنوب لبنان، بينما يقع أكثر من 8 آلاف في بيروت وضاحيتها الجنوبية.

وأفاد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في تقرير منشور هذا الشهر، بأن قيمة الأضرار في بيروت وضاحيتها الجنوبية وحدها تبلغ 365 مليون دولار. وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدمير إسرائيل أبنية، وتسببها في سقوط قتلى ومصابين. وقال ترمب للصحافيين، في قمة مجموعة السبع في فرنسا: «ليس من الضروري هدم مبنى سكني في كل مرة تبحثون فيها عن شخص ما، لأن هناك كثيراً من الناس في تلك المباني، وليس جميعهم من (حزب الله)، هذا ما أؤكده لكم».

النزوح

تشير السلطات اللبنانية إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص جراء الغارات الجوية الإسرائيلية وتحذيرات الإجلاء في أنحاء لبنان منذ الثاني من مارس.

وبين هؤلاء مئات الآلاف ممن فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت التي أمر الجيش الإسرائيلي بإخلائها بالكامل للمرة الأولى خلال هذه الحرب. وحتى بعد الإعلان عن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، لم يعد كثير من النازحين إلى ديارهم، إما لعدم وجود منازل يعودون إليها، وإما لعدم ثقتهم في استمرار وقف إطلاق النار في لبنان.

الأثر الاقتصادي

لم تقيّم السلطات اللبنانية الحجم الكامل للأثر الاقتصادي للحرب، لكنها قالت إنه أعاق تعافي البلاد من سلسلة أزمات في الآونة الأخيرة، ومنها حرب 2023-2024 وانفجار مرفأ بيروت عام 2020 والانهيار المالي عام 2019.

وقال وزير المالية ياسين جابر لوكالة «رويترز»، في مايو، إن الحرب قد تؤدي إلى انكماش الاقتصاد اللبناني بنسبة لا تقل عن 7 في المائة هذا العام.

ويقول البنك الدولي إن حرب عام 2024 كلّفت لبنان ما لا يقل عن 8.5 مليار دولار من الأضرار المادية والخسائر الاقتصادية. وأشار البنك الدولي إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للبنان انكمش 7.1 في المائة في 2024، ما أدى إلى انخفاض تراكمي في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 40 في المائة منذ عام 2019.