ترجيحات بتراجع دور طهران لصالح واشنطن في ملف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

مع السياسات الأميركية الجديدة وتعيين مبعوث خاص لترمب... والضربات التي أصابت حلفاء إيران

من تجمع انتخابي لرئيس الحكومة محمد شيّاع السوداني في مدينة النجف (أ.ب)
من تجمع انتخابي لرئيس الحكومة محمد شيّاع السوداني في مدينة النجف (أ.ب)
TT

ترجيحات بتراجع دور طهران لصالح واشنطن في ملف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

من تجمع انتخابي لرئيس الحكومة محمد شيّاع السوداني في مدينة النجف (أ.ب)
من تجمع انتخابي لرئيس الحكومة محمد شيّاع السوداني في مدينة النجف (أ.ب)

مع اقتراب الموعد النهائي لإجراء الانتخابات البرلمانية المقررة في 11 من الشهر الجاري، يتجدد الحديث وبقوة عن التدخلات الدولية والإقليمية في تشكيل الحكومة المقبلة بعد إعلان النتائج... وغالباً ما يتم التركيز على فاعلية الدور الإيراني في هذا المجال، وهل لا يزال يتمتع بالفاعلية ذاتها التي مكَّنته من لعب أدوار حاسمة في جميع الحكومات التي تشكلت خلال الدورات الانتخابية الخمس الماضية، أم أنه سيتراجع هذه المرة.

ومع أن بعض الاتجاهات لا تستبعد بقاء الدور الفاعل الإيراني، تميل اتجاهات غير قليلة أخرى إلى ترجيح تراجع تلك الفاعلية لصالح «الدور الحاسم» الذي ستلعبه واشنطن هذه المرة في مسارات تشكيل الحكومة واختيار الكابينة الوزارية.

علما العراق والولايات المتحدة (متداولة)

وتستند مثل هذه الترجيحات إلى مجموعة العوامل والتحولات الإقليمية التي استجدّت في الآونة الأخيرة، بخاصة تلك المتعلقة بتراجع نفوذ إيران بعد الضربات التي وُجِّهت إلى أجنحتها في المنطقة، إلى جانب تعيين الرئيس دونالد ترمب مبعوثاً خاصاً له في العراق.

لا تقف التوقعات بترجيح الكفة الأميركية على الإيرانية في المعركة الحكومية المقبلة في العراق عند حدودها المحلية، بل تتعداها إلى صحف ووجهات نظر إيرانية، حيث زعمت صحيفة «جمهوري إسلامي» المقربة من التيار المعتدل، أن المبعوث الأميركي مارك سافايا، أبلغ المسؤولين العراقيين بأن «واشنطن ستقرر شكل الحكومة المقبلة، واختيار الرئاسات الثلاث (الجمهورية والوزراء والبرلمان) إلى جانب حقائب الداخلية والدفاع والمالية والنفط، إضافةً إلى رئيس البنك المركزي».

وبغضّ النظر عن مزاعم الصحيفة الإيرانية، يعتقد النائب السابق والمرشح الحالي للبرلمان ظافر العاني، أن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني، «ليس قاسم سليماني ولن يكون هناك سليماني آخر في العراق. الحكومات السابقة كان لإيران دور كبير في صناعتها، أقل من ذلك كان هناك دور أميركي ثم دور محدود للدول العربية، وهناك دور معقول للنجف خصوصاً في اللحظات المفصلية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومبعوثه إلى العراق مارك سافايا (إنستغرام)

وأضاف العاني، في تصريحات صحافية: «قناعتي، هذه المرة سيكون هناك دور أميركي أكبر مع دور واضح للنجف ودور ضئيل لإيران. إيران الآن ليست كإيران ما قبل حرب غزة وتداعياتها».

اختلال معادلة النفوذ

وتحدث الباحث والكاتب إبراهيم العبادي لـ«الشرق الأوسط» عن أن لإيران «دوراً ونفوذاً سياسياً كبيراً في العراق وقد وظَّفت هذا النفوذ في تشكيل الحكومات، والتأثير على أطراف المعادلة السياسية العراقية (الشيعة، والسنة، والكرد) وكانت تستطيع ممارسة أساليب الضغط والإقناع على هذه الأطراف بما جعلها اللاعب الأقوى تأثيراً من الموقف الأميركي».

ويشير العبادي إلى أن وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف كان قد صرح عقب تشكيل حكومة عادل عبد المهدي عام 2018 بأن «إيران تغلبت على أميركا (3-0)، للدلالة على عمق النفوذ والتأثير».

ملصقات انتخابية في مدينة النجف (رويترز)

غير أن العبادي يعتقد أن «المعطيات الجديدة تؤكد أن هذا النفوذ في طريقه إلى التراجع أو أنه تراجع فعلاً؛ فالقوى العراقية باتت تدرك أن إيران لا يمكنها أن تمارس ضغوطاً بفعل الضعف الذي اعترى قوتها الدبلوماسية والسياسية والعسكرية بعد حرب الـ12 يوماً التي شنتها إسرائيل بمعاضدة الولايات المتحدة، وصار حلفاؤها يحاذرون كثيراً الظهور بمظهر الحليف غير المشروط».

ويضيف العبادي أن «اختلال معادلة النفوذ الإيرانية بات جلياً، ولم تعد طهران قادرة على الاعتماد على الحلفاء والوكلاء، وسياسة الضغوط القصوى التي تمارسها واشنطن عليها ارتدّت في أكثر من دولة؛ ومنها العراق. والقوى السياسية العراقية صارت ملزمة بمراعاة المعطيات الإقليمية دون مواجهتها أو تحديها بسبب التكلفة الكبيرة المتوقعة لهذه المواجهة».

ويرى العبادي أن «سياسة الإدارة الأميركية إزاء العراق تصر على تقليص دور الميليشيات العراقية الموالية لإيران وحماية سيادة العراق، وهي ذات الأجندة التي جاء مبعوث ترمب إلى العراق (مارك سفايا) ليعمل عليها تحت عنوان (لنعمل على جعل العراق عظيماً)، بما يشي بأن إدارة ترمب تزمع ممارسة نفوذ وتأثير كبيرين في تشكيل الحكومة العراقية المقبلة».

ويتفق الباحث والمحلل السياسي نزار حيدر، حول مسألة أن طهران وواشنطن ظلتا تتقاسمان النفوذ والتأثير في تشكيل الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003، حتى آخر حكومة، لكنه يقول لـ«الشرق الأوسط»: «أما الآن فلقد تغيرت الأمور كثيراً... وطهران لم تعد تتقاسم هذا النفوذ مع واشنطن، ولذلك فإن من المرجح بقوة أن تكون الحكومة الجديدة التي ستتشكل بعد الانتخابات، أميركية بامتياز، والمبعوث الخاص الذي عيّنه ترمب سيدير هذا الملف بشكل مباشر ».

اجتماع سابق لقوى الإطار التنسيقي (وكالة الأنباء العراقية)

ويعتقد نزار أن «القوى السياسية بمختلف خلفياتها خصوصاً الشيعية منها، أبدت تفهماً منقطع النظير لهذا الأمر، من خلال الترحيب غير المسبوق بالمبعوث الأميركي، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر».

ويضيف أن «القوى السياسية باتت تدرك أن زمن الإمساك بالعصا من الوسط قد ولَّى ولو إلى حين، إذ إن سياسات الإدارة الأميركية وإصرارها على فك ارتباط العراق بجارته الشرقية في كل ما يخص العقوبات، والنفوذ الذي وصفه المبعوث بالخبيث، لا هوادة فيها».

بداية التراجع

ويختلف الأكاديمي ورئيس «مركز التفكير السياسي» إحسان الشمري، حول مسألة تراجع النفوذ الإيراني في العراق وعدم مساهمته في تشكيل الحكومة المقبلة، ويرى أن المعطيات تشير إلى «بداية التراجع وليس إلى نهاية النفوذ».

لافتات دعائية في بغداد من حملة الانتخابات العراقية (أ.ف.ب)

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «إيران لا تزال حاضره في ضبط البيت السياسي الشيعي من خلال وضع استراتيجية القوائم الانتخابية المتعددة، وأيضاً من خلال دورها في تهدئة الخلافات بين القوى الشيعية، بحيث لا تذهب باتجاه تجاوز الحدود، وبما يرتد على مصالح إيران في الداخل العراقي».

ويعتقد الشمري أنه سيكون لإيران «تأثيرها الواضح بعد إعلان نتائج الانتخابات من خلال إعادة تشكيل قوى (الإطار التنسيقي)، والحرص على استمرار التفوق الشيعي من خلال تكريس العرف السياسي السائد».

ويرى أن طهران «ستستمر في تقديم دعم خفي لحلفائها بغرض تمكينهم في عملية تشكيل الحكومة المقبلة، لكن بوجوه ومنهج جديدين يضمنان الحد المتوسط من المصالح الإيرانية... ولا أستبعد أن تقوم باختيار شخصية شيعية تُظهر قربها من الغرب».

إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

كما لا يستبعد الشمري أن «تضع طهران في حساباتها ألا يستفز شكل الحكومة المقبلة الرئيس دونالد ترمب وطاقمه، وستعمل على وضع خطة قد يقتنع بها المبعوث الأميركي الخاص».

لكنّ الشمري يلفت إلى أن «كل ذلك لا يمكِّننا من القفز على حقيقة أن تقديم إيران هذه التنازلات المحتملة مؤشر على بداية تراجعها في العراق، لكنه ليس نهاية نفوذها بالكامل».


مقالات ذات صلة

ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

أوروبا ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)

ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

مثّل الفوز الكبير الذي حققه حزب «بلغاريا التقدمية»، الذي يقوده الرئيس السابق للبلاد، رومين راديف، المعروف بصلاته الوثيقة مع الكرملين، مفاجأة سارة لموسكو.

رائد جبر (موسكو)
المشرق العربي محافظ الحسكة نور الدين أحمد استقبل وفد اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب التي تعدّ لانتخابات الحسكة الفرعية استكمالاً لمقاعد مجلس الشعب الذي يفتتح قريباً (محافظة الحسكة)

«الإدارة الذاتية» تعدّ قوائم مرشحين للمشاركة في الوزارات السورية

تحدثت القيادية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، عن اجتماع عُقد في 15 أبريل (نيسان) بدمشق، جمع بينها وبين القائد مظلوم عبدي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع...

«الشرق الأوسط» (الحسكة (سوريا))
المشرق العربي إدارة الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام لـ«جبهة العمل الإسلامي» سابقاً في الأردن السبت لمناقشة التعديلات على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

غادر أقدمُ الأحزاب الأردنية؛ حزبُ «جبهة العمل الإسلامي»، اسمَه التاريخيَّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
أوروبا أدلى الناخبون بأصواتهم في مركز اقتراع بمدينة صوفيا خلال الانتخابات البرلمانية المبكرة (أ.ب)

بلغاريا تجري ثامن انتخابات برلمانية في 5 سنوات

توجَّه البلغاريون إلى صناديق الاقتراع اليوم الأحد للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية الثامنة خلال خمس سنوات.

«الشرق الأوسط» (صوفيا )
المشرق العربي اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)

استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

بدأت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري الخطوات العملية لإجراء الانتخابات في محافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا.

سعاد جروس (دمشق)

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

يصر لبنان على عقد المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، للاستفادة من الثقل الأميركي في دعم موقفه، مؤكداً استعداده للانخراط في المسار التفاوضي. وفي هذا الإطار، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي نهاية الأسبوع، ما يعزّز التوقعات بتثبيت الهدنة تمهيداً لإطلاق مرحلة جديدة.

ومع توقع انعقاد الجولة الثانية من الاجتماعات التحضيرية للمفاوضات المباشرة في واشنطن يوم الخميس، يُرتقب تحديد موعد لقاء ثنائي بين الرئيس جوزيف عون والرئيس دونالد ترمب، وسط تأكيدات لبنانية بأنه لن يكون ثلاثياً، في خطوة تواكب التحضير لإطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى إنهاء التصعيد وترسيخ الاستقرار.


واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

زادت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، مطالبة بكشف «منفذي الهجمات»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك في أي لحظة، طبقاً للأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفه، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين، أن «تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة.

في المقابل، اتهمت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، «جهات مرتبطة بالحكومة» بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ«ميليشيات مرتبطة بإيران».

ومساء أمس، نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلاً من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء.


«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.