ترجيحات بتراجع دور طهران لصالح واشنطن في ملف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

مع السياسات الأميركية الجديدة وتعيين مبعوث خاص لترمب... والضربات التي أصابت حلفاء إيران

من تجمع انتخابي لرئيس الحكومة محمد شيّاع السوداني في مدينة النجف (أ.ب)
من تجمع انتخابي لرئيس الحكومة محمد شيّاع السوداني في مدينة النجف (أ.ب)
TT

ترجيحات بتراجع دور طهران لصالح واشنطن في ملف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

من تجمع انتخابي لرئيس الحكومة محمد شيّاع السوداني في مدينة النجف (أ.ب)
من تجمع انتخابي لرئيس الحكومة محمد شيّاع السوداني في مدينة النجف (أ.ب)

مع اقتراب الموعد النهائي لإجراء الانتخابات البرلمانية المقررة في 11 من الشهر الجاري، يتجدد الحديث وبقوة عن التدخلات الدولية والإقليمية في تشكيل الحكومة المقبلة بعد إعلان النتائج... وغالباً ما يتم التركيز على فاعلية الدور الإيراني في هذا المجال، وهل لا يزال يتمتع بالفاعلية ذاتها التي مكَّنته من لعب أدوار حاسمة في جميع الحكومات التي تشكلت خلال الدورات الانتخابية الخمس الماضية، أم أنه سيتراجع هذه المرة.

ومع أن بعض الاتجاهات لا تستبعد بقاء الدور الفاعل الإيراني، تميل اتجاهات غير قليلة أخرى إلى ترجيح تراجع تلك الفاعلية لصالح «الدور الحاسم» الذي ستلعبه واشنطن هذه المرة في مسارات تشكيل الحكومة واختيار الكابينة الوزارية.

علما العراق والولايات المتحدة (متداولة)

وتستند مثل هذه الترجيحات إلى مجموعة العوامل والتحولات الإقليمية التي استجدّت في الآونة الأخيرة، بخاصة تلك المتعلقة بتراجع نفوذ إيران بعد الضربات التي وُجِّهت إلى أجنحتها في المنطقة، إلى جانب تعيين الرئيس دونالد ترمب مبعوثاً خاصاً له في العراق.

لا تقف التوقعات بترجيح الكفة الأميركية على الإيرانية في المعركة الحكومية المقبلة في العراق عند حدودها المحلية، بل تتعداها إلى صحف ووجهات نظر إيرانية، حيث زعمت صحيفة «جمهوري إسلامي» المقربة من التيار المعتدل، أن المبعوث الأميركي مارك سافايا، أبلغ المسؤولين العراقيين بأن «واشنطن ستقرر شكل الحكومة المقبلة، واختيار الرئاسات الثلاث (الجمهورية والوزراء والبرلمان) إلى جانب حقائب الداخلية والدفاع والمالية والنفط، إضافةً إلى رئيس البنك المركزي».

وبغضّ النظر عن مزاعم الصحيفة الإيرانية، يعتقد النائب السابق والمرشح الحالي للبرلمان ظافر العاني، أن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني، «ليس قاسم سليماني ولن يكون هناك سليماني آخر في العراق. الحكومات السابقة كان لإيران دور كبير في صناعتها، أقل من ذلك كان هناك دور أميركي ثم دور محدود للدول العربية، وهناك دور معقول للنجف خصوصاً في اللحظات المفصلية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومبعوثه إلى العراق مارك سافايا (إنستغرام)

وأضاف العاني، في تصريحات صحافية: «قناعتي، هذه المرة سيكون هناك دور أميركي أكبر مع دور واضح للنجف ودور ضئيل لإيران. إيران الآن ليست كإيران ما قبل حرب غزة وتداعياتها».

اختلال معادلة النفوذ

وتحدث الباحث والكاتب إبراهيم العبادي لـ«الشرق الأوسط» عن أن لإيران «دوراً ونفوذاً سياسياً كبيراً في العراق وقد وظَّفت هذا النفوذ في تشكيل الحكومات، والتأثير على أطراف المعادلة السياسية العراقية (الشيعة، والسنة، والكرد) وكانت تستطيع ممارسة أساليب الضغط والإقناع على هذه الأطراف بما جعلها اللاعب الأقوى تأثيراً من الموقف الأميركي».

ويشير العبادي إلى أن وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف كان قد صرح عقب تشكيل حكومة عادل عبد المهدي عام 2018 بأن «إيران تغلبت على أميركا (3-0)، للدلالة على عمق النفوذ والتأثير».

ملصقات انتخابية في مدينة النجف (رويترز)

غير أن العبادي يعتقد أن «المعطيات الجديدة تؤكد أن هذا النفوذ في طريقه إلى التراجع أو أنه تراجع فعلاً؛ فالقوى العراقية باتت تدرك أن إيران لا يمكنها أن تمارس ضغوطاً بفعل الضعف الذي اعترى قوتها الدبلوماسية والسياسية والعسكرية بعد حرب الـ12 يوماً التي شنتها إسرائيل بمعاضدة الولايات المتحدة، وصار حلفاؤها يحاذرون كثيراً الظهور بمظهر الحليف غير المشروط».

ويضيف العبادي أن «اختلال معادلة النفوذ الإيرانية بات جلياً، ولم تعد طهران قادرة على الاعتماد على الحلفاء والوكلاء، وسياسة الضغوط القصوى التي تمارسها واشنطن عليها ارتدّت في أكثر من دولة؛ ومنها العراق. والقوى السياسية العراقية صارت ملزمة بمراعاة المعطيات الإقليمية دون مواجهتها أو تحديها بسبب التكلفة الكبيرة المتوقعة لهذه المواجهة».

ويرى العبادي أن «سياسة الإدارة الأميركية إزاء العراق تصر على تقليص دور الميليشيات العراقية الموالية لإيران وحماية سيادة العراق، وهي ذات الأجندة التي جاء مبعوث ترمب إلى العراق (مارك سفايا) ليعمل عليها تحت عنوان (لنعمل على جعل العراق عظيماً)، بما يشي بأن إدارة ترمب تزمع ممارسة نفوذ وتأثير كبيرين في تشكيل الحكومة العراقية المقبلة».

ويتفق الباحث والمحلل السياسي نزار حيدر، حول مسألة أن طهران وواشنطن ظلتا تتقاسمان النفوذ والتأثير في تشكيل الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003، حتى آخر حكومة، لكنه يقول لـ«الشرق الأوسط»: «أما الآن فلقد تغيرت الأمور كثيراً... وطهران لم تعد تتقاسم هذا النفوذ مع واشنطن، ولذلك فإن من المرجح بقوة أن تكون الحكومة الجديدة التي ستتشكل بعد الانتخابات، أميركية بامتياز، والمبعوث الخاص الذي عيّنه ترمب سيدير هذا الملف بشكل مباشر ».

اجتماع سابق لقوى الإطار التنسيقي (وكالة الأنباء العراقية)

ويعتقد نزار أن «القوى السياسية بمختلف خلفياتها خصوصاً الشيعية منها، أبدت تفهماً منقطع النظير لهذا الأمر، من خلال الترحيب غير المسبوق بالمبعوث الأميركي، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر».

ويضيف أن «القوى السياسية باتت تدرك أن زمن الإمساك بالعصا من الوسط قد ولَّى ولو إلى حين، إذ إن سياسات الإدارة الأميركية وإصرارها على فك ارتباط العراق بجارته الشرقية في كل ما يخص العقوبات، والنفوذ الذي وصفه المبعوث بالخبيث، لا هوادة فيها».

بداية التراجع

ويختلف الأكاديمي ورئيس «مركز التفكير السياسي» إحسان الشمري، حول مسألة تراجع النفوذ الإيراني في العراق وعدم مساهمته في تشكيل الحكومة المقبلة، ويرى أن المعطيات تشير إلى «بداية التراجع وليس إلى نهاية النفوذ».

لافتات دعائية في بغداد من حملة الانتخابات العراقية (أ.ف.ب)

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «إيران لا تزال حاضره في ضبط البيت السياسي الشيعي من خلال وضع استراتيجية القوائم الانتخابية المتعددة، وأيضاً من خلال دورها في تهدئة الخلافات بين القوى الشيعية، بحيث لا تذهب باتجاه تجاوز الحدود، وبما يرتد على مصالح إيران في الداخل العراقي».

ويعتقد الشمري أنه سيكون لإيران «تأثيرها الواضح بعد إعلان نتائج الانتخابات من خلال إعادة تشكيل قوى (الإطار التنسيقي)، والحرص على استمرار التفوق الشيعي من خلال تكريس العرف السياسي السائد».

ويرى أن طهران «ستستمر في تقديم دعم خفي لحلفائها بغرض تمكينهم في عملية تشكيل الحكومة المقبلة، لكن بوجوه ومنهج جديدين يضمنان الحد المتوسط من المصالح الإيرانية... ولا أستبعد أن تقوم باختيار شخصية شيعية تُظهر قربها من الغرب».

إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

كما لا يستبعد الشمري أن «تضع طهران في حساباتها ألا يستفز شكل الحكومة المقبلة الرئيس دونالد ترمب وطاقمه، وستعمل على وضع خطة قد يقتنع بها المبعوث الأميركي الخاص».

لكنّ الشمري يلفت إلى أن «كل ذلك لا يمكِّننا من القفز على حقيقة أن تقديم إيران هذه التنازلات المحتملة مؤشر على بداية تراجعها في العراق، لكنه ليس نهاية نفوذها بالكامل».


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ آدم هاميلتون كبير القساوسة يلقي كلمة بحضور أوباما وبايدن وزوجتيهما في كاتدرائية واشنطن الوطنية عام 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)

رجال دين ديمقراطيون يترشحون للانتخابات الأميركية

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في أميركا، يسعى رجال دين ديمقراطيون إلى مواجهة الخطاب الديني للجمهوريين، انطلاقاً من فكرة أن هؤلاء استغلوا المسيحية سياسياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا هانا تيتيه خلال مشاركتها في اجتماع لجنة «4+4» الليبية بتونس الاثنين (البعثة الأممية)

ليبيون يراهنون على اتفاق سياسي يمهد للانتخابات رغم المخاوف

تتجه الأنظار في ليبيا إلى العاصمة التونسية، حيث يُنتظر أن يوقع ممثلو شرق البلاد وغربها، هذا الأسبوع الصيغة النهائية لتفاهمات لجنة «4+4» بشأن القوانين الانتخابية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص فلسطينية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية ببلدة بيرزيت الفلسطينية شمال رام الله بالضفة الغربية 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

خاص مصادر غزّية: اتصالات بين «حماس» و«فتح» بشأن الانتخابات

كشفت مصادر مطلعة في غزة عن وجود جهود عربية ودولية للدفع باتجاه إحداث توافق فلسطيني شامل بشأن إجراء الانتخابات التشريعية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ لوحة تحمل شعار لجنة مساعدة الانتخابات في نورث كارولينا (أ.ب)

ترمب يقيل أعضاء لجنة انتخابية قبل موعد التجديد النصفي

قبل أشهر من الانتخابات النصفية للكونغرس، أقال الرئيس دونالد ترمب أعضاءً في لجنة مستقلة تضم ممثلين من الحزبين، بدعوى أنهم غير متوافقين مع معايير النزاهة.

علي بردى (واشنطن)

عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الأجانب يزيد الضغط على حكومتهم

جنود ومستوطنون خلال هجوم على ممتلكات فلسطينية في قرية المغير قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)
جنود ومستوطنون خلال هجوم على ممتلكات فلسطينية في قرية المغير قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)
TT

عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الأجانب يزيد الضغط على حكومتهم

جنود ومستوطنون خلال هجوم على ممتلكات فلسطينية في قرية المغير قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)
جنود ومستوطنون خلال هجوم على ممتلكات فلسطينية في قرية المغير قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)

زاد المستوطنون الضغط على حكومتهم ووضعوها في حرج شديد مع الإدارة الأميركية بعدما هاجموا في غضون 48 ساعة في الضفة الغربية، وفداً رسمياً وصحافيين أميركيين.

وقالت مصادر إسرائيلية إن عنف المستوطنين المتزايد في الضفة يحرج إسرائيل من جهة ويعرضها لانتقادات أكثر من جهة ثانية، خصوصاً مع غياب الإجراءات ضد هؤلاء المستوطنين. وحسب المصادر فإن التعرض لمسؤولين أميركيين وصحافيين يزيد الإحراج والضغط.

وكان مستوطنون قد هاجموا طاقم شبكة «سي إن إن» الأميركية وصحافيين آخرين في الضفة الغربية، السبت، وذلك بعد أيام قليلة فقط على محاولة احتجاز نائب أميركي، ما ضاعف الحرج الإسرائيلي أمام الإدارة الأميركية التي كانت تطالب تل أبيب بكبح جماح المستوطنين المتطرفين في الضفة.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول أميركي قوله إن «سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين تُضعف الدعم للتحالف الأميركي - الإسرائيلي»، داعياً إلى ضرورة «فرض عقوبات على المستوطنين».

وركزت وسائل الإعلام الإسرائيلية على الاعتداءات من قِبَل المستوطنين على مسؤولين وصحافيين أميركيين وحاولت إظهار أن الشرطة اعتقلت 4 مستوطنين في محاولة لإظهار أن هناك تحركاً ضد المستوطنين.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، السبت، اعتقال 4 مستوطنين بعد هجوم استهدف صحافيين كانوا يوجدون بالقرب من قرية سنجل، شمال رام الله، لتغطية الذكرى الأولى لمقتل الشاب الفلسطيني - الأميركي سيف مسلط في يوليو (تموز) 2025، الذي تعرض للضرب حتى الموت على يد مستوطنين.

أقارب شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالقرب من رام الله بالضفة الغربية المحتلة فبراير الماضي (رويترز)

وهاجم المستوطنون الصحافيين فور وصولهم، وأغلقوا عليهم الطرق وأشهروا في وجوههم «سكيناً وعصيّاً خشبية وحطموا زجاج مركباتهم»، حسب إفادة الصحافيين.

وقالت الشرطة الإسرائيلية، في بيان، إن الجنود الذين تم إرسالهم إلى مكان الحادث ألقوا القبض على المشتبه بهم الأربعة، وصادروا سيارتهم واستمعوا إلى شهادة طاقم الإعلام ومكنوا الصحافيين من المرور. وأكدت الشرطة أنه «خلال تفتيش السيارة، تم ضبط هراوات وسكين».

وأضافت: «الشرطة والجيش ينظران ببالغ الخطورة إلى أي مظاهر للعنف أو إلحاق الضرر بالممتلكات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالعاملين في وسائل الإعلام الذين يؤدون عملهم».

وهذا ليس أول هجوم يتعرض له الصحافيون في المنطقة، وقد هوجموا أثناء محاولتهم تغطية مقتل مسلط الذي طالب السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، السلطات الإسرائيلية بالتحقيق فيه، واصفاً إياها بعمل إجرامي وإرهابي. وأكد والد مسلط لشبكة «سي إن إن» أنه بعد عام لم يتم اعتقال أي شخص.

وتكرر الاعتداء على الصحافيين من قِبَل مستوطنين وجنود يؤيدونهم مما يشير إلى توسع نفوذ المستوطنين في الجيش.

جنود إسرائيليون في قرية المغير شرق رام الله عقب هجوم نفَّذه مستوطنون عليها السبت (رويترز)

وفي وقت سابق، صرح جيرمي دايموند، مراسل شبكة «سي إن إن»، الذي كان ضمن الطاقم الذي تعرّض للهجوم يوم السبت، بأن جندياً قام بخنق مصوّره بينما حاولت القوات منعهم من التصوير في بؤرة استيطانية غير شرعية في الضفة الغربية.

وقد سُجّلت مقاطع فيديو لجنود يقولون إن الضفة الغربية بأكملها ملك لليهود، وأنهم ينتقمون لمقتل مستوطنين.

والاعتداء على الصحافيين جاء بعد أيام قليلة من احتجاز عضو الكونغرس الأميركي رو خانا من قِبَل مستوطنين بالقرب من قرية ترمسعيا شمال رام الله، وهي قرية يقطنها آلاف الفلسطينيين من حاملي الجنسية الأميركية، الذين يتعرضون لهجمات متكررة من المستوطنين.

وكان خانا قد زار القرية لإظهار التضامن مع المواطنين الأميركيين الذين قالوا لشبكة «سي إن إن» إنهم يشعرون بأن حكومتهم قد تخلت عنهم. وقال خانا إنه شاهد غطرسة المستوطنين وغطرسة الجنود الذين ساندوهم.

وكانت الولايات المتحدة قد طالبت إسرائيل بكبح عنف المستوطنين، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ادعى أن قضية عنف المستوطنين «تضخمت بشكل يفوق التصديق»، واصفاً الجناة بأنهم مجموعة تضم نحو 150 شخصاً من «الشبان الجانحين».

وحسب «تايمز أوف إسرائيل»، تتعرض إسرائيل لانتقادات متزايدة بسبب ندرة قيامها بعمليات اعتقال في حالات عنف المستوطنين، مع ندرة توجيه الاتهامات والإدانات.

وتظهر إحصائيات جهاز الأمن العام (الشاباك) الصادرة في وقت سابق من هذا العام أن عدد الفلسطينيين الذين كانوا ضحايا للهجمات الإرهابية اليهودية في الضفة الغربية، ثلاثة أضعاف عدد اليهود.

مستوطنون وجنود إسرائيليون يقفون بحقل في حين يُمنع المزارعون الفلسطينيون من قطف الزيتون بقرية سعير قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ومنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أخذت هجمات المستوطنين منحى دموياً واضحاً. وحسب هيئة مقاومة الاستيطان، فقد قتل المستوطنون هذا العام فقط 17 فلسطينياً.

وهاجم مستوطنون، الأحد، فلسطينيين في منازلهم في عدة مناطق بالضفة الغربية، وأصابوا ما لا يقل عن 7 أشخاص بجروح ورضوض في قرية حوارة، بمسافر يطا جنوب الخليل.

وكثف المستوطنون هجماتهم مع بدء موسم الانتخابات الإسرائيلية، وهو وضع يتوقع أن يتصاعد، إذ تعد الضفة الغربية إلى جانب قطاع غزة ساحة مفضلة للمزايدات الانتخابية. وظهرت قضية المستوطنين في الضفة بوصفها جزءاً من الحملات الانتخابية.

وكان وزير المالية بتسلئيل سموتريتش قد أعلن قبل أيام أنه سيقدم الإعفاءات الضريبية لـ64 مستوطنة في الضفة الغربية، بقيمة 47 ألف دولار للعائلة الواحدة.

وأكد سموتريتش من خلال مجموعات «واتساب» لحزبه الأحد أن «الحكومة ستخرج كذلك إلى حيز التنفيذ اقتراحه بتمويل شق شوارع لصالح عشرات المستوطنات الجديدة في الضفة الغربية المحتلة بميزانية تزيد على مليار شيقل (الدولار يساوي 3 شواقل تقريباً)».


العراق... «صولة ليلية» جديدة ضد الفساد

اللجنة المالية النيابية مجتمعة مع ديوان الرقابة المالية الاتحادي لبحث جهود مكافحة الفساد الإداري والمالي الأحد (واع)
اللجنة المالية النيابية مجتمعة مع ديوان الرقابة المالية الاتحادي لبحث جهود مكافحة الفساد الإداري والمالي الأحد (واع)
TT

العراق... «صولة ليلية» جديدة ضد الفساد

اللجنة المالية النيابية مجتمعة مع ديوان الرقابة المالية الاتحادي لبحث جهود مكافحة الفساد الإداري والمالي الأحد (واع)
اللجنة المالية النيابية مجتمعة مع ديوان الرقابة المالية الاتحادي لبحث جهود مكافحة الفساد الإداري والمالي الأحد (واع)

انشغل كثير من العراقيين الليلة الماضية بملاحقة أخبار «الصولة الليلية» الجديدة التي تستهدف مسؤولين كباراً ونواباً سابقين وحاليين متهمين بالتورط في قضايا فساد كبرى.

وحتى مع عدم صدور بيانات رسمية عن الجهات المختصة، تداولت مصادر ومنصات خبرية ومواقع التواصل المختلفة صوراً ظهرت فيها قوة أمنية وهي تلقي القبض على رئيس «لجنة النزاهة» البرلمانية السابق بتهم الفساد.

وسبق أن ألقت الأجهزة الأمنية القبض على رئيس لجنة النزاهة البرلمانية الحالي، ونائبة الرئيس، ولا يزالان قيد الاحتجاز ويخضعان للتحقيق بتهم الفساد.

وإلى جانب ذلك، يُتداول على نطاق واسع محلياً أنباء بشأن محاولة إلقاء قبض مماثلة نُفذت ضد وزير العمل السابق، وهو عضو في «الإطار التنسيقي»، قبل أن يتمكن من الفرار من منزله.

وبينما لم تذكر السلطات أي بيان بشأن الوزير السابق، تحدث صحافيون يعملون في مؤسسات إعلامية رسمية عن ضبط مبلغ 7 ملايين دولار و13 سبيكة ذهبية في سيارة من نوع «كورلا» تابعة للوزير السابق.

وشنّت السلطات العراقية، الأسبوع قبل الماضي، حملة ليلية أسفرت عن اعتقال ما لا يقل عن 15 سياسياً ونائباً ومسؤولاً حكومياً متهمين بالفساد، كان قد كشف عن تورطهم فيه وكيل وزارة النفط السابق أثناء التحقيق معه بعد أن أُلقي القبض عليه في قضايا فساد تصل مبالغها المالية إلى أكثر من 300 مليار دينار عراقي.

وتحظى عمليات ملاحقة المتهمين بالفساد بتأييد شعبي واسع، إلى جانب بيانات التأييد التي تصدرها معظم الأحزاب والشخصيات السياسية، لكن مخاوف شعبية ما زالت قائمة بشأن اقتصار عمليات الملاحقة على صغار الفاسدين الذين يعملون تحت مظلة وحماية الأحزاب والشخصيات النافذة. كما ثمة خشية من قيام السلطات بعقد «صفقات تسوية» مع الفاسدين من خلال استعادة بعض ما سرقوه من أموال في مقابل إطلاق سراحهم.

وتشير كثير من المصادر إلى وضع نحو 1000 شخصية على لائحة المطلوبين للأجهزة الأمنية والرقابية بتهم الفساد.

وأظهرت وثائق صادرة عن مجلس القضاء الأعلى، السبت، أن السلطات العراقية شرعت بإجراءات استرداد المتهم نور زهير بقضية سرقة الأموال الضريبية المقدرة بنحو 2.5 مليار دولار، والتي باتت معروفة بـ«سرقة القرن»، عبر الشرطة العربية والدولية (الإنتربول)، بعد صدور حكم غيابي بحقه بالسجن لمدة 10 سنوات، إلى جانب إصدار أمر قبض وتأييد الحجز على أمواله المنقولة وغير المنقولة.

وفي مقابلة تلفزيونية، السبت، قال وزير المالية الأسبق علي عبد الأمير علاوي الذي تفجّرت في زمنه فضيحة الأموال الضريبية، إن «الفساد محمي سياسياً، وهو ليس مجرد حالات فردية، بل هو شبكة منظومة تحميها أطراف سياسية فاعلة».

وأشار علاوي إلى أن «الصراع على الأموال والنفوذ بين الجهات الكبيرة قد يصل في بعض الأحيان إلى صراع دموي لتمرير الصفقات». وكرّر الحديث عن مفهوم «دولة الليل»، حيث «تُبرم صفقات الفساد الكبرى وتقسيم الغنائم والمشاريع بعيداً عن الرقابة وفي الغرف المظلمة».


من هو عبد الحميد العواك رئيس أول مجلس شعب سوري بُعيد سقوط الأسد؟

د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب السوري يشارك بانتخاب الرئيس مع زملائه النواب (سانا)
د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب السوري يشارك بانتخاب الرئيس مع زملائه النواب (سانا)
TT

من هو عبد الحميد العواك رئيس أول مجلس شعب سوري بُعيد سقوط الأسد؟

د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب السوري يشارك بانتخاب الرئيس مع زملائه النواب (سانا)
د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب السوري يشارك بانتخاب الرئيس مع زملائه النواب (سانا)

انتخب مجلس الشعب السوري في الجلسة الأولى التي افتتحت، اليوم الأحد، الدكتور عبد الحميد عكيل العواك رئيساً للمجلس، هو خبير وقاضٍ ومستشار قانوني وأكاديمي سوري، انشق عن نظام الأسد مع بداية الحراك السوري ضد النظام. برز باعتباره أحد الوجوه السياسية والتشريعية البارزة في المرحلة الانتقالية الحالية في سوريا.

عبد الحميد العواك أحد أبرز المرشحين الثلاثة الذين تقدموا رسمياً اليوم الأحد لخوض انتخابات رئاسة مجلس الشعب السوري الجديد في جلسته الافتتاحية الأولى (إلى جانب المرشحين مؤيد القبلاوي ومحمد رامز كورج). وقد حصل على 99 صوتاً من أصل 206 وحصل المرشح «مؤيد هايل القبلاوي» على 75 صوتاً، والمرشح «محمد رامز كورج» على 31 صوتاً، إضافة إلى ورقة بيضاء واحدة.

برز بوصفه أحد أبرز القانونيين في صفوف المعارضة، واختير عضواً في اللجنة الدستورية ممثلاً عن هيئة التفاوض، قبل أن ينسحب منها عام 2018 احتجاجاً على تعثر المسار السياسي.

عقب سقوط نظام الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، عاد إلى سوريا، وتولى تسيير أعمال عمادة كلية الحقوق في جامعة حلب.

كان رئيس لجنة صياغة الإعلان الدستوري، اللجنة السباعية التي كلفها رئيس الجمهورية الانتقالي أحمد الشرع في مارس (آذار) 2025، والتي تولت كتابة وصياغة مسودة الإعلان الدستوري المؤقت الذي ينظم السلطات ويدير البلاد خلال المرحلة الانتقالية الحالية.

الخلفية الأكاديمية وتوجهاته التشريعية

نال إجازة في الحقوق من جامعة حلب ويحمل شهادة الدكتوراه في القانون الدستوري عام 2015 من جامعة بيروت العربية، وعمل أستاذاً جامعياً مساعداً في كلية العلوم الاقتصادية والإدارية بجامعة ماردين آرتقلو في تركيا.

يتحدر العواك من محافظة الحسكة (وتحديداً من حي غويران)، وهو قاضٍ سابق انشق عن النظام المخلوع وانخرط في العمل المستقل والاستشاري، حيث شغل أيضاً منصب المستشار القانوني لدى «وحدة دعم الاستقرار».

عُرف العواك خلال لقاءاته عبر الشبكات الإعلامية، بتركيزه على مبدأ «الفصل المطلق والصارم بين السلطات الثلاث»، ودفاعه عن قضايا «العدالة الانتقالية»، وضمان التزام الدولة السورية بالمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان والمواطنة المتساوية.

بفضل تركيبته الأكاديمية الدستورية ومساهمته في وضع اللبنات القانونية للمرحلة الانتقالية، يُنظر إليه من قِبل كتل برلمانية عديدة «شخصية توافقية مؤهلة لإدارة المؤسسة التشريعية الجديدة».