تقديرات لبنانية بعودة 400 ألف نازح إلى سوريا بنهاية العام

حوافز مالية وتسهيلات ساعدت على تنظيم 7 رحلات عودة

موظفون في الأمم المتحدة ورجال أمن لبنانيون يدققون في أوراق السوريين العائدين (الشرق الأوسط)
موظفون في الأمم المتحدة ورجال أمن لبنانيون يدققون في أوراق السوريين العائدين (الشرق الأوسط)
TT

تقديرات لبنانية بعودة 400 ألف نازح إلى سوريا بنهاية العام

موظفون في الأمم المتحدة ورجال أمن لبنانيون يدققون في أوراق السوريين العائدين (الشرق الأوسط)
موظفون في الأمم المتحدة ورجال أمن لبنانيون يدققون في أوراق السوريين العائدين (الشرق الأوسط)

عادت عشرات العائلات النازحة من سوريا إلى لبنان، إلى بلادها، الخميس، ضمن رحلة جديدة من رحلات العودة الطوعية والآمنة للنازحين السوريين، وسط تقديرات أن يبلغ عدد العائدين نهاية العام الحالي 400 ألف نازح سوري.

وواكبت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد المرحلة السابعة من خطة الحكومة اللبنانية المتعلقة بالعودة المنظمة للنازحين السوريين، حسبما أعلن «الأمن العام» اللبناني في بيان.

وجرى ترتيب الرحلة بالتعاون مع المديرية العامة للأمن العام اللبناني، وبدعم من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، والمنظمة الدولية للهجرة.

واطلعت السيد على عودة عدد من السوريين العائدين باتجاه المناطق التي نزحوا منها في حمص، وحلب، ودمشق وريفها، ضمن برنامج العودة المنظمة الذي تُشرف عليه الأمم المتحدة بالتعاون مع الأمن العام اللبناني، وفق تسهيلات لوجيستية وتقنية وقانونية تضمن عودة آمنة وكريمة.

جزء من خطة حكومية

وأكدت السيد أن «العودة المنظمة للنازحين السوريين هي جزء من الخطة الحكومية التي أقرها مجلس الوزراء وبدأ تنفيذها منذ الأول من يوليو (تموز)، بالتعاون بين الحكومة اللبنانية والأمن العام والمفوضية والمنظمة الدولية للهجرة».

وأضافت أن «ما نراه اليوم هو عودة منظمة تُضاف إلى عودة تلقائية متزايدة للعائلات السورية، حيث تمكّن حتى الآن أكثر من 320 ألف نازح سوري من العودة إلى بلدهم، بعد شطب أسمائهم من سجلات المفوضية بالتنسيق مع الأمن العام اللبناني، وهو إنجاز نوعي لم يتحقق في السنوات الماضية».

موظفون في الأمم المتحدة ورجال أمن لبنانيون يدققون في أوراق السوريين العائدين (الشرق الأوسط)

وأشارت إلى أن «هناك أكثر من 110 آلاف نازح إضافي أبدوا رغبتهم بالعودة، ما يجعل العدد الإجمالي المتوقع للنازحين السوريين العائدين إلى بلدهم نحو النصف مليون سوري حتى نهاية العام».

وقالت مصادر في مفوضية اللاجئين لـ«الشرق الأوسط» إنه بحلول نهاية عام 2025، سيكون نحو 400 ألف نازح سوري في لبنان قد عادوا طوعاً إلى سوريا، في مؤشر على التزام الحكومة بضمان العودة الآمنة والكريمة.

وقالت المصادر إن العائدين إلى سوريا، وفي حال رغبوا بالعودة إلى لبنان ضمن الأطر القانونية المعمول بها بالقانون اللبناني، تُحجب عنهم كل المساعدات والتسهيلات الموجودة في لبنان، ويخضعون لإجراءات القانون اللبناني.

حوافز

وفيما يتعلق بالحوافز، أشارت السيد إلى أن «العائلات المسجّلة في برنامج العودة تتلقى حوافز مالية بقيمة 100 دولار للفرد في لبنان و400 دولار للعائلة في سوريا، إضافة إلى إعفاءات من الغرامات والرسوم والتسهيلات على الحدود التي يقدّمها الأمن العام اللبناني بالتنسيق مع الجهات السورية».

وأكدت السيّد أن «هذه العودة المنظمة ليست خطوة رمزية، بل مسار وطني وسيادي تتخذه الدولة اللبنانية بمسؤولية وإنسانية، لضمان كرامة العائدين ومصلحة لبنان العليا».

وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد تتوسط مسؤولين في الأمم المتحدة خلال الإشراف على رحلة عودة النازحين السوريين من لبنان (الشرق الأوسط)

وحسب مصادر رسمية لبنانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، خلال في الفترة الممتدة من 1 يوليو (تموز) الماضي، وحتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2025، استفاد نحو 30 ألف لاجئ سوري (أي ما يعادل 9 في المائة من إجمالي العائدين) من برنامج العودة المُيسّرة الذي تنفذه المفوضية في لبنان، حيث حصلوا على منحة نقدية بقيمة 100 دولار أميركي لدعم عودتهم الآمنة والكريمة. ومن بين هؤلاء، تلقى 1523 لاجئاً دعماً من المنظمة الدولية للهجرة عبر نقل منظم إلى سوريا ضمن 7 دفعات مختلفة. كما تم إدراج عدد من العائدين من لبنان للحصول على المساعدة داخل سوريا.

تسهيل متواصل للعودة

من جهته، أكّد مدير مكتب المنظمة الدولية للهجرة في لبنان (IOM) ماتيو لوتسيانو، أن «المنظمة تواصل تسهيل العودة المنظمة الأسبوعية للسوريين بالتعاون مع المفوضية والحكومة اللبنانية، وهذه الحركة السابعة التي تُنظَّم من عدة مناطق في لبنان، وكلّ عملية عودة تتمّ بعناية لضمان الكرامة في كل مرحلة».

وشدّدت ممثلة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR) كارولينا ليندهولم بيلينغ، على «تقديرها الكبير للتعاون الوثيق والفعّال مع وزارة الشؤون الاجتماعية والأمن العام اللبناني والمنظمة الدولية للهجرة، في سبيل ضمان عودة آمنة وكريمة تمهّد لإعادة إدماج مستدام في سوريا»، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.


مقالات ذات صلة

واشنطن تتحدث عن تنفيذ الاتفاق... وتل أبيب تتمسك بالبقاء في جنوب لبنان

المشرق العربي الوزير روبيو يشارك في جلسة المفاوضات الأولى بين سفيرة لبنان وسفير إسرائيل في واشنطن يوم 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

واشنطن تتحدث عن تنفيذ الاتفاق... وتل أبيب تتمسك بالبقاء في جنوب لبنان

تجدّد التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن تنفيذ «اتفاق الإطار» في لبنان، مع تمسك الأولى ببدء تنفيذه عبر انسحابات إسرائيلية تدريجية وانتشار الجيش اللبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بقايا مخيم للنازحين في بيروت (أ.ف.ب) p-circle

مُنظمة: أكثر من 600 ألف نازح لبناني عادوا لمنازلهم منذ وقف النار مع إسرائيل

عاد نحو 640 ألف نازح، من أصل أكثر من مليون أحصتهم السلطات اللبنانية، إلى منازلهم، وفق منظمة الهجرة الدولية، بعد تراجع وتيرة المواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي عمال يزيلون خياماً للنازحين من وسط بيروت الأربعاء (أ.ف.ب)

دعم غربي واسع لاتفاق لبنان «الإطاري» مع إسرائيل

يتوسع الدعم الدولي لاتفاق الإطار الذي وقعه لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأسبوع الماضي، في مقابل انتقادات داخلية تصدرها «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عودة التفجيرات إلى جنوب لبنان... إسرائيل تُعيد رسم الشريط الحدودي

عودة التفجيرات إلى جنوب لبنان... إسرائيل تُعيد رسم الشريط الحدودي

استعادت إسرائيل سياسة التفجيرات الواسعة في جنوب لبنان، مع تنفيذ الجيش الإسرائيلي عمليات نسف طالت بلدات حداثا وبيت ياحون وكونين والطيري وكفرتبنيت.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي دورية لـ«اليونيفيل» في بلدة المنصوري بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

إجراءات الجيش الإسرائيلي بجنوب لبنان تقيّد حركة «يونيفيل»

تشتد القيود على حركة قوات حفظ السلام (يونيفيل) التي لا تزال موجودة بجنوب لبنان والتي تنتهي مهامها نهاية العام الحالي

بولا أسطيح (بيروت)

لماذا عادت «حماس» لرفع الرايات والتهديد بـ«7 أكتوبر جديد»؟

أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي - إسرائيلي بخان يونس في فبراير 2025 (رويترز)
أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي - إسرائيلي بخان يونس في فبراير 2025 (رويترز)
TT

لماذا عادت «حماس» لرفع الرايات والتهديد بـ«7 أكتوبر جديد»؟

أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي - إسرائيلي بخان يونس في فبراير 2025 (رويترز)
أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي - إسرائيلي بخان يونس في فبراير 2025 (رويترز)

لم تكن لحظة رفع رايات «حماس» وجناحها العسكري «كتائب القسام» في جنازة قائد ميداني بالكتائب، قتلته إسرائيل بعد استهدافه أثناء سيره على الأقدام، وليدة المصادفة، بل كانت في إطار منسق، لربما فاجأ الكثير من المتابعين والمراقبين، بعد فترة غياب طويلة امتنعت فيها الحركة عن هذا الخيار.

تزامنت تلك الجنازة للقيادي الميداني في «القسام»، وليد هنية، أحد أقارب قائد الحركة السابق إسماعيل هنية، الذي اغتالته إسرائيل في طهران بشهر يوليو (تموز) 2024، مع تاريخ 26 يونيو (حزيران) الماضي، وهو اليوم الذي وجه فيه نشطاء دعوات لحراك جماهيري ضد «حماس» بسبب الأوضاع الإنسانية المتدهورة في القطاع، وهو الأمر الذي لاقى من الحركة اهتماماً كبيراً وعملت كثيراً لصده لاعتبارها أن جهات «مشبوهة» تقف خلفه، قبل أن يفشل الحراك لوحده.

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

بعد تلك الجنازة، استمرت حركة «حماس» برفع راياتها في جميع جنازات نشطائها الذين تغتالهم إسرائيل، كما لوحظ رفع رايات «القسام» وكذلك خروج مسلحين في الجنازات، إلى جانب ترديد شعارات من أبرزها «خيبر خيبر يا يهود.. 7 أكتوبر سوف يعود»، وهو أمر لفت انتباه وسائل الإعلام الإسرائيلية التي خاضت جولة من التحريض ضد الحركة وقطاع غزة.

وكان آخر مرة ظهرت فيها رايات «حماس» وعناصرها المسلحين في عمليات تسليم المختطفين الإسرائيليين، خلال الصفقة الثانية لتبادل الأسرى، التي بدأت في يناير (كانون الثاني) 2025، قبل أن تستأنف إسرائيل حربها لاحقاً في مارس (آذار) من العام نفسه، وهي الأحداث التي استغلتها القوات الإسرائيلية لرصد قيادات وعناصر من الحركة قتلتهم لاحقاً في سلسلة من الاغتيالات والعمليات التي نفذتها.

ومع تكرار المشهد مؤخراً، خاصةً وأن الحرب الإسرائيلية مستمرة بشكل مصغر رغم وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، سألت «الشرق الأوسط» أربعة مصادر من «حماس» في قطاع غزة عن أسباب عودة رفع الرايات وظهور المسلحين، ولف جثامين الضحايا برايات الحركة و«القسام»، فأكدت جميعها أن هناك قراراً من قيادة الحركة بغزة اتخذ وتم تعميمه على جميع المناطق، للعودة لرفع الرايات وترديد الشعارات «الجهادية» في جنازات النشطاء الذين تغتالهم إسرائيل.

تواجه حركة «حماس» أزمة مالية شديدة... لكن وضعها المادي يُعدّ أفضل من فصائل أخرى (أرشيفية - رويترز)

ووفقاً للمصادر الأربعة، التي تحدث كل واحد منها بشكل منفصل، فإن القرار اتخذ في إطار تأكيد قيادة «حماس» على أنها ما زالت باقية وقوية، ولا يمكن هزيمتها من خلال العمل العسكري، أو أي خطط سواء إسرائيلية أو أميركية، تتجاوز الاتفاق مع الحركة بشأن مستقبل قطاع غزة وحتى القضية الفلسطينية برمتها.

وقال أحد المصادر إن أحد الأسباب هو الدعوة لما أطلق عليه الحراك الجماهيري أو «ثورة 26 يونيو»، مشيراً إلى أنه كانت لدى قيادة «حماس» قناعة بأن هناك محاولات لإحداث فوضى عارمة داخل القطاع، وأرادت الحركة بدءاً من جنازة هنية، التي نظمت ظهر ذلك اليوم قبل ساعات من موعد المظاهرات، أن تظهر أنها ما زالت قوية ومتماسكة. فيما لم تؤكد أو تنفِ المصادر الثلاثة الأخرى هذه الرواية.

وأكدت المصادر الأربعة أن جميع المسلحين الذين يخرجون في الجنازات الأخيرة هم أقارب وأصدقاء الضحايا، وبعضهم له انتماء للحركة ويخرجون بشكل غير منسق أو رسمي.

وحول التهديد والتلويح بإعادة 7 أكتوبر، وغيرها من الشعارات التي توصف بأنها «جهادية»، أكدت المصادر أنها شعارات يتم ترديدها بشكل ارتجالي من حيث مضمونها، لكن التعميم الداخلي الذي وُزّع على المسؤولين عن الفعاليات في المناطق، ومنها ترتيب الجنازات، أن يتم ترديد شعارات تذكر بدور «المقاومة» وأنها ما زالت حاضرة وموجودة، كما كان الحال قبل الحرب تماماً.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة فبراير 2025 (رويترز)

وهناك من رأى أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى استفزاز إسرائيل ومنحها مبررات لتصعيد عدوانها داخل قطاع غزة. وطالب نشطاء محسوبون على «حماس» من داخل القطاع وخارجه بالتوقف عن رفع الرايات وترديد تلك الشعارات، مشيرين إلى أن الإعلام العبري استغل ذلك للتحريض مجدداً على غزة، وبشكل كبير جداً مثلما كان الوضع بداية الحرب، إلى جانب استغلال المخابرات الإسرائيلية لرصد المشاركين في تلك الجنازات من النشطاء الميدانيين واغتيالهم لاحقاً كما جرى سابقاً في عمليات تبادل الأسرى وغيرها.

وقال مصدران من «حماس» إن هذه الدعوات قد تكون واقعيةً، لكن إسرائيل لا تحتاج لمبررات، فالعدوان لم يتوقف منذ وقف إطلاق النار المعلن، والاغتيالات والجرائم التي ترتكب مستمرة بشكل متفاوت ولكنها ما زالت كبيرة، وفقدنا أكثر من 1060 فلسطينيّاً حتى الآن نتيجة هذا العدوان المتواصل.

وقال مصدر ثالث: «بالتأكيد الواقع تغير، وما كان يصلح قبل الحرب لم يعد كما هو الظرف حالياً، لكن هذا لا يعني الاستسلام الكامل، كما أن الاغتيالات أثبتت في كل مرة أنها لا تضعف الحركة بل تزيدها قوة للاستمرار في نهجها».

بالتزامن مع كل ذلك، ظهرت تقارير إعلامية عبرية من عدة قنوات وصحف مختلفة، معتمدةً على تقارير استخباراتية رسمية رفعت لهيئة الأركان الإسرائيلية، وكذلك للمستوى السياسي، تتحدث عن تعافي «حماس» في غزة، وأنها تصنع الأسلحة بمختلف أنواعها، كما ترمم بعض الأنفاق، ولربما تستعد لتنفيذ هجمات ضد القوات، في ظل رفضها نزع سلاحها، وكذلك سيطرتها على المساعدات الإنسانية، واستمرارها في تحويل الأموال من الخارج إلى غزة لصرف رواتب نشطائها، وتحويلها للجناح العسكري ليعيد ترتيب نفسه، ولتجنيد أعضاء جدد.

مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» في قطاع غزة (أرشيفية)

ووفقاً لصحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، فإن الجيش الإسرائيلي يصعّد من وتيرة الاغتيالات بغزة، لإعاقة جهود «حماس» لترسيخ وجودها في ظل استمرارها بتجديد قدراتها العسكرية. ونقلت الصحيفة عن مصدر سياسي قوله: «نسرع وتيرة الاغتيالات، لكننا نبقى دون مستوى الانتقادات الدولية، وسيستمر هذا الوضع طالما أن (حماس) غير مستعدة لنزع سلاحها».

فيما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، أن قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، يانيف عاسور، يحاول منذ فترة إقناع هيئة أركان الجيش باستئناف القتال في غزة بشكل واسع، فإنه لم ينجح في ذلك حتى الآن في ظل رغبة المستوى السياسي عدم استئناف القتال حالياً في ظل القيود المفروضة من الولايات المتحدة على ذلك.

وتقول المصادر الأربعة من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن التهديدات الإسرائيلية وما تنشره وسائل الإعلام العبرية، يأتي في إطار حملة التحريض المستمرة قبل وخلال الحرب ومتواصلة حتى الآن، وليس وليد اللحظة.

وأكد مصدران على أن الحركة تستغل بعض الإمكانات المتاحة لها استعداداً للدفاع عن الفلسطينيين حال قررت إسرائيل استئناف الحرب، لكنها لن تبادر بأي هجوم كما كان الحال في 7 أكتوبر 2023، أو غيره، وأن هدفها الوصول لاتفاق يضمن حقوق الفلسطينيين، ويوقف الحرب بشكل كامل، ويضمن إغاثة سكان قطاع غزة وتوفير مقومات الحياة لهم وإعادة إعمار منازلهم.


تأهل المنتخب المصري يمنح أهل غزة لحظة فرح وسط الحرب (صور)

فلسطينيون يحتفلون بعد تأهل مصر لدور ثمن النهائي في كأس العالم 2026 في مخيم النصيرات (أ.ب)
فلسطينيون يحتفلون بعد تأهل مصر لدور ثمن النهائي في كأس العالم 2026 في مخيم النصيرات (أ.ب)
TT

تأهل المنتخب المصري يمنح أهل غزة لحظة فرح وسط الحرب (صور)

فلسطينيون يحتفلون بعد تأهل مصر لدور ثمن النهائي في كأس العالم 2026 في مخيم النصيرات (أ.ب)
فلسطينيون يحتفلون بعد تأهل مصر لدور ثمن النهائي في كأس العالم 2026 في مخيم النصيرات (أ.ب)

«يا مصر بتعمليها إزاي»... من مقطع أغنية شهيرة في شهر رمضان الماضي، غنى أطفال وكبار في قطاع غزة في أحد مقاطع الفيديو، احتفالاً بتأهل المنتخب المصري إلى دور ثُمن النهائي في بطولة كأس العالم 2026، أمام مباراته مع أستراليا أمس (الجمعة)، لتصبح رسالة على قوة العلاقة بين الشعبين المتجاورين.

وتحولت الساحات العامة والمقاهي وحتى خيام النازحين في قطاع غزة إلى نقاط تجمع لمتابعة مواجهة مصر وأستراليا في دور الـ32 من كأس العالم 2026، حيث منح المنتخب المصري الفلسطينيين لحظات نادرة من الفرح وسط أجواء الحرب والمعاناة اليومية، حسبما أفادت وسائل إعلام فلسطينية محلية.

يحتفل الفلسطينيون بفوز مصر على أستراليا في مباراة دور الـ32 من كأس العالم لكرة القدم 2026 (د.ب.أ)

ومع انطلاق المباراة، علت هتافات المشجعين مع هدف مصر في الشوط الأول، الذي أحرزه اللاعب إمام عاشور، في مشهد عكس حجم الارتباط الذي يجمع الفلسطينيين بالمنتخب المصري.

ردود فعل الفلسطينيين أثناء مشاهدتهم البث المباشر لمباراة دور الـ32 من كأس العالم لكرة القدم بين مصر وأستراليا في النصيرات (أ.ب)

وأفادت وكالة «معاً» الفلسطينية للأنباء بأن انقطاع خدمة الإنترنت لفترة وجيزة أربك أجواء المتابعة، قبل أن تستأنف الجماهير احتفالها بالمباراة.

وخصصت اللجنة المصرية لإعادة إعمار غزة عدداً من الساحات المجهزة لتمكين الفلسطينيين من مشاهدة اللقاء، فيما شهدت أماكن العرض حضوراً كثيفاً، في امتداد لمشهد يتكرر مع كل مباراة يخوضها المنتخب المصري؛ إذ تمتلئ الساحات بالمشجعين الذين يحرصون على مؤازرة «الفراعنة».

فلسطينيون يتابعون البث المباشر لمباراة دور الـ32 من كأس العالم لكرة القدم بين مصر وأستراليا في مدينة غزة (أ.ب)

ونقلت وكالات الأنباء مجموعة صور من تواجد أهل غزة لتشجيع المنتخب المصري، رافعين الأعلام المصرية.

واستمر التقدم المصري بهدف دون مقابل حتى نهاية الشوط الأول، قبل أن ينجح المنتخب في حسم المواجهة والتأهل التاريخي إلى دور الـ16 من كأس العالم 2026 بركلات الترجيح، وهو إنجاز لقي تفاعلاً واسعاً داخل قطاع غزة.

واحتفى متابعون بإهداء المدير الفني للمنتخب المصري حسام حسن الفوز للشعب الفلسطيني، رافعاً العلم الفلسطيني مع العلم المصري.

وامتدت أصداء هذا الإنجاز إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول فلسطينيون رسائل التهنئة ومقاطع فيديو توثق أجواء الاحتفال. جاء ذلك رغم الظروف الإنسانية القاسية التي يمر بها القطاع.

كما هتف مواطنون من أهل غزة: «شمال يمين... بنحب المصريين».

واجتازت مصر عقبة أستراليا بركلات الترجيح من مساء الجمعة بالتوقيت المحلي، لتتأهل لمواجهة ليونيل ميسي ومنتخب الأرجنتين (حامل اللقب) مساء الثلاثاء المقبل في أتلانتا.


تقرير: الحرب الأميركية على إيران قلصت الاهتمام بمصير قطاع غزة

جثمان الطفلة سوار التي قتلت في غارة إسرائيلية على خان يونس 30 يونيو الماضي (أ.ب)
جثمان الطفلة سوار التي قتلت في غارة إسرائيلية على خان يونس 30 يونيو الماضي (أ.ب)
TT

تقرير: الحرب الأميركية على إيران قلصت الاهتمام بمصير قطاع غزة

جثمان الطفلة سوار التي قتلت في غارة إسرائيلية على خان يونس 30 يونيو الماضي (أ.ب)
جثمان الطفلة سوار التي قتلت في غارة إسرائيلية على خان يونس 30 يونيو الماضي (أ.ب)

بينما تتركّز الأنظار على موعد الجولة المقبلة من المفاوضات الأميركية الإسرائيلية الهادفة إلى وضع حدّ للحرب في الشرق الأوسط، تراجع الاهتمام بقطاع غزة الذي شهد حرباً إسرائيلية أفضت إلى وقف هش لإطلاق النار.

وأعلن عن وقف النار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 على أساس خطة للرئيس الأميركي دونالد ترمب تنص على إنهاء الحرب بشكل كامل وإعادة إعمار غزة.

ويقول أحمد جمّالي (53 عاماً) الذي يسكن في مخيم للنازحين في حي تل الهوى في مدينة غزة: «منذ حرب أميركا على إيران، نسي كل العالم غزة ومأساة غزة». ويضيف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ليس لدينا أب. نحن طرف ضعيف ومظلوم، وإسرائيل تفعل كلّ شي، تقتل وتدمّر وتحتلّ غزة، ولا أحد في العالم يحرك ساكناً».

واندلعت الحرب في القطاع الفلسطيني بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي تسبّب بمقتل أكثر من 1200 إسرائيلي، وفق أرقام إسرائيلية رسمية، بينما قتل في القطاع أكثر من 73 ألف فلسطيني، وفق وزارة الصحة التي تديرها حركة «حماس».

بعد أربعة أشهر من إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بدأت إسرائيل والولايات المتحدة هجوماً عنيفاً على إيران، استتبعته حرب امتدّت إلى دول عدّة في المنطقة، إذ ردّت إيران على الضربات التي استهدفتها بقصف إسرائيل ودول عربية عدّة في الخليج، بينما فتح «حزب الله» مجدداً في لبنان جبهة مع إسرائيل دعما لإيران.

تجمع المشيعون لتوديع عدد من الفلسطينيين بينهم طفل ووالده في مستشفى الشفاء بمدينة غزة في 7 يونيو (د.ب.أ)

وأعلن وقف لإطلاق النار على الجبهة الأميركية الإسرائيلية الإيرانية في الثامن من أبريل (نيسان)، تلاه وقف لإطلاق النار على جبهة «حزب الله» إسرائيل بعد عشرة أيام تقريباً. ووقعت الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم في منتصف يونيو (حزيران) تهدف إلى إنهاء الحرب، شملت وقف العمليات العسكرية في لبنان، لكن لم تأت على ذكر قطاع غزة.

وقالت مصادر مقربة من حركة «حماس» رفضت الكشف عن هويتها إن هذا أثار خيبة أمل لدى بعض مسؤولي «حماس»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

«خذلان»

وكان مسؤولون إيرانيون تحدّثوا في بداية الحرب عن تمسكهم باتفاق يشمل المنطقة بأسرها، بينما يرى محللون أن هذا الصمت حول غزة يؤشر إلى تحوّل أوسع في الأولويات.

ويقول هيو لوفات من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إن ذلك يعكس تراجع الوزن الاستراتيجي لـ(حماس) في نظر إيران». ويضيف: «غزة تختفي تدريجياً من دائرة الاهتمام الدولي».

وفي سياق متصل، يعتقد الخبير العسكري الإسرائيلي إيدو هشت أن «(حماس) كانت حليفاً لإيران، لا أداة بيدها»، معتبراً أن الحركة الفلسطينية «خذلت» الإيرانيين الذين «لم يكونوا يريدون حرباً في خريف 2023».

لكن دبلوماسيين مشاركين في المفاوضات يعتبرون أن «معظم الأطراف ترى أن القضية غير قابلة للحل على المدى القصير أو المتوسط».

فلسطينيون يتفقدون منزلاً متضرراً إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت شقة تابعة لعائلة لباد في مدينة غزة (د.ب.أ)

وقال دبلوماسي غربي مقيم في القدس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن غياب غزة عن الاتفاق يعكس حالة من الجمود السياسي أكثر مما يعكس تقدماً حقيقياً. وأضاف: «غزة غائبة عن الاتفاق (...) لأنه لا يوجد إطار سياسي موثوق به لليوم التالي».

على أرض الواقع، لا تزال إسرائيل تقصف بشكل شبه منتظم القطاع الذي تحتلّ أكثر من 60 في المائة منه، حاصدة قتلى وجرحى ومزيداً من الدمار، رغم وقف إطلاق النار. بينما الأزمة الإنسانية الخانقة لا تزال قائمة.

وتصرّ إسرائيل على نزع سلاح حركة «حماس» بالكامل قبل بدء أي انتقال سياسي، بينما ترفض حركة «حماس» التخلي عن أسلحتها دون ضمانات بقيام سلطة فلسطينية بديلة تتولى إدارة القطاع.

محادثات القاهرة

رغم ذلك، تتواصل خلف الكواليس المفاوضات بشأن مستقبل غزة، وكانت آخر جولة حولها في القاهرة حيث عقدت اجتماعات شاركت فيها فصائل فلسطينية، بما فيها حركة (حماس)، وممثلون عن مجلس السلام الذي أنشأه ترمب، إضافة إلى أطراف إقليمية مثل قطر وتركيا. وقال مصدر مطلع على المفاوضات لوكالة الصحافة الفرنسية «قد يرغب ترمب في منح هذه العملية فرصة. يبقى أن نرى ما إذا كانت ستنجح».

ورغم قلة التفاصيل المعلنة، قالت مصادر دبلوماسية وأمنية للوكالة إن المفاوضين يعملون على خريطة طريق تجمع بين نزع سلاح حركة «حماس» تدريجياً وإنشاء سلطات انتقالية لإدارة غزة.

في المقابل، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين عسكريين وسياسيين أن الحكومة سترفض مثل هذا الإطار. وقال لوفات: «في الوقت الحالي، هذه العملية الدبلوماسية غير موجودة إلا على طاولة المفاوضات»، وأضاف: «لقد تحقق بعض التقدم، لكن إعادة الإعمار لا تزال بعيدة المنال، ولا شيء يتغير بالنسبة للناس على الأرض».