إسرائيل تحاول التوغل شمال الخط الأصفر عبر محورين بجنوب لبنان

5 محاولات في محيط النبطية... وفرض «احتلال بالنار»

سكان محليون في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة في مدينة صيدا بجنوب لبنان (أ.ب)
سكان محليون في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة في مدينة صيدا بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل تحاول التوغل شمال الخط الأصفر عبر محورين بجنوب لبنان

سكان محليون في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة في مدينة صيدا بجنوب لبنان (أ.ب)
سكان محليون في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة في مدينة صيدا بجنوب لبنان (أ.ب)

يسعى الجيش الإسرائيلي للتقدم على محورين على الأقل خارج «الخط الأصفر» الذي سبق أن أعلنه في جنوب لبنان، عبر توغلات محدودة تعرضت لضربات بمسيرات والصواريخ الموجهة التي أطلقها «حزب الله»، واستعاض عن ذلك بقصف جوي عنيف أدى إلى تدمير واسع في القرى المحيطة.

وشن الجيش الإسرائيلي خلال اليومين الماضيين، هجمات جديدة في محاولة للتوسع في محيط قلعة الشقيف في النبطية، باتجاه كفرتبنيت وتلة علي الطاهر الاستراتيجية في المنطقة، كما حاول التقدم في القطاع الغربي باتجاه بيوت السياد ومجدول زون، لكن تلك المحاولات لم تسفر عن توغلات جديدة، حسبما قالت مصادر أمنية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط».

آلية عسكرية إسرائيلية تسير داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (رويترز)

وتعد تلك المحاولات في محيط بلدة النبطية في القطاع الشرقي، الخامسة من نوعها منذ أسبوعين، بعد السيطرة على قلعة الشقيف وبلدات يحمر وأرنون وزوطر الشرقية، فيما تم توثيق ست محاولات في القطاع الغربي منذ الشهر الماضي بعد السيطرة على بلدتي البياضة وشمع.

القطاع الشرقي

وقالت المصادر إن القوات الإسرائيلية «وسعت دائرة النار من زوطر وأرنون ويحمر الشقيف، باتجاه بلدات كفرتبنيت وميفدون وشوكين والنبطية الفوقا ومدينة النبطية، في محاولة لتقدم باتجاه كفرتبنيت ومنها إلى تلة علي الطاهر» الاستراتيجية التي تطل على مدينة النبطية وقراها من الغرب، كما تطل على القليعة ومرجعيون والخيام من الجهة الشرقية، وعلى أحراش قضاء جزين في المحمودية والجرمق والعيشية والريحان من الجهة الشمالية.

وأوضحت أن تلك المحاولات باتجاه كفرتبنيت «لم تنجح، بعد تعرض الآليات لمسيرات (حزب الله) الانتحارية، كما لصواريخ موجهة مضادة للدروع (كورنت) في أرنون ويحمر، إضافة إلى ضرب التحشيدات في زوطر والقنطرة وغيرها»، مما دفع الجيش الإسرائيلي لتكثيف الضربات الجوية والمدفعية على بلدات كفرتبنيت وميفدون وشوكين المحيطة. وقالت المصادر إن توسعة النار باتجاه تلك البلدات «تسعى منها إسرائيل لضرب محاولات استهداف قواتها وآلياتها اللوجستية»، كما أشارت إلى محاولات تقدم أخرى باتجاه ميفدون وأطراف شوكين «عبر آليات مسيّرة، وذلك لاختبار دفاعات (حزب الله)».

إسرائيليان في المطلة الحدودية يشيران بيديهما إلى الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

احتلال بالنار

ومنذ أربعة أسابيع، تكثفت الضربات على تلك البلدات بشكل قياسي، واستفادت القوات الإسرائيلية من عمليات نقل مرابض المدفعية إلى الداخل اللبناني، لتكثيف القذائف باتجاه تلك البلدات، وذلك لمنع انتقال مقاتلي «حزب الله»، في وقت يخصص فيه الحزب القسم الأكبر من عملياته لهذه المنطقة، حيث يحاول منع القوات الإسرائيلية من التمدد باتجاه علي الطاهر، وهو ما تشير إليه بياناته اليومية.

لكن بالمعطى العملي، باتت المنطقة «محتلة بالنار»، حسبما تقول المصادر؛ إذ «لا يوجد أثر لسكانها، بينما ينتشر الدمار فيها على نحو غير مسبوق». أما طريق الانتقال باتجاه مرجعيون والقليعة عبر هذا المسلك الرئيسي، فبات مقطوعاً؛ إذ تم فتح طريق لتلك البلدات المسيحية المحاصرة من جهة دبين - إبل السقي - البقاع الغربي، كبديل عن هذا الطريق الذي بات «محتلاً بالنار».

وتعرضت عائلة من بلدة القليعة في الأسبوع الماضي لاستهداف إسرائيلي على هذا المسار، ما أدى إلى مقتل الأب وولديه، كما تعرضت آلية عسكرية للجيش اللبناني لاستهداف إسرائيلي، السبت الماضي، ما أدى إلى مقتل ضابطين وعسكري.

التوغل في القطاع الغربي

تلك المحاولات تنطبق على المحور الغربي، حيث نفذت القوات الإسرائيلية ست محاولات توغل انطلاقاً من بلدة البياضة الساحلية، باتجاه العمق في جنوب لبنان، وتحديداً بلدات بيوت السياد ومجدل زون وأطراف زبقين.

وقالت مصادر محلية في صور لـ«الشرق الأوسط» إن محاولات التقدم «بدأت بعد أسبوع على سيطرة القوات الإسرائيلية على بلدتي البياضة وشمع، واستحداث مواقع فيها، لكن تلك المحاولات فشلت، رغم التقدم المحدود إلى بيوت السياد الذي سرعان ما تم التراجع عنه».

وأضافت المصادر أن التقدم في تلك المنطقة الحرجية والمليئة بالبساتين «يبدو أن إسرائيل تسعى من خلاله إلى تقويض قدرة «حزب الله» على استهداف الآليات والتجهيزات والجنود في المنطقة عبر مسيرات الألياف الضوئية، أو الصواريخ الموجهة». وقالت المصادر إن مقاتلي «حزب الله»، «استهدفوا الدبابات المتوغلة ثلاث مرات على الأقل»، في وقت «قلصت فيه القوات الإسرائيلية حشودها في المنطقة، وباتت تعتمد على عدد محدود من الآليات للتقدم، بالتزامن مع تغطية جوية ومدفعية كثيفة».

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن القوات الإسرائيلية كثفت من ضرباتها لبلدة مجدول زون بشكل قياسي، حيث وثقت 10 غارات على الأقل يوم الأربعاء استهدفت مجدل زون، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف بلدات مجدل زون والقليلة والمعلية وبيوت السياد.

إنذارات وقصف جوي بالعمق

في غضون ذلك، جدّد الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أيضاً إنذاراته لثلاث قرى في جنوب لبنان، هي حومين الفوقا والغسانية وأنصارية، وأسفرت غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان، الأربعاء، عن مقتل 13 شخصاً وإصابة 15 آخرين.

سكان محليون في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة في مدينة صيدا بجنوب لبنان (أ.ب)

وأشارت «الوكالة الوطنية» الرسمية إلى أن «المساكن الشعبية في صور شهدت سقوط شهيد وخمسة جرحى. فيما لا تزال فرق الإنقاذ تعمل على رفع الأنقاض في بلدة طير دبا التي تعرضت إلى تسعة غارات بين حربي ومسير».

واستهدفت غارة إسرائيلية سيارة في مدينة صيدا تسببت بسقوط قتيلين، وأدت إلى اشتعال عدد من السيارات، كما استهدفت مسيرة أوتوستراد الزهراني بالقرب من جسر الصرفند.

اعتقال شخصين

إضافة إلى الضربات المتواصلة، أوردت الوكالة الوطنية، الأربعاء، أن دورية إسرائيلية اقتادت «عضو بلدية كفرشوبا محمد حسن الحاج والعامل أحمد صلاح ذياب إلى جهة مجهولة، وذلك في أثناء قيامهما بأعمال ضخ المياه» إلى بلدتهما المحاذية للحدود.

ولاحقاً، أوضح الجيش الإسرائيلي في بيان أن جنوده رصدوا «شخصين مشتبه بهما اقتربا من المنطقة حيث يعملون في جنوب لبنان»، مضيفاً: «بعد رصدهما، وللتأكد من عدم وجود تهديد، ألقت القوات القبض على المشتبه بهما، ونُقلا إلى الأراضي الإسرائيلية لمزيد من الاستجواب». وتقع كفرشوبا في قضاء حاصبيا قرب الحدود مع إسرائيل، وهي من القرى القليلة التي بقي السكان فيها منذ بدء الحرب.

وبقي سكان خصوصاً في قرى تقطنها غالبية مسيحية. ودعا تجمّع باسمها، الثلاثاء، الحكومة اللبنانية إلى «العمل الفوري على فتح ممرات إنسانية وصحية آمنة تضمن وصول المواطنين والمساعدات والفرق الطبية والإغاثية إلى القرى المتضررة والمعزولة». وقالوا إن الضربات المتواصلة التي تحيط بقراهم أدّت إلى «فرض واقع قاس من الخوف والعزلة على السكان».

ونبّهوا إلى «تراجعٍ خطر في الخدمات الصحية نتيجة تعطل أو إقفال عدد من المراكز الصحية والمستوصفات»، لا سيما أن الطرق المؤدية إلى قراهم باتت بمعظمها «مقطوعة أو شديدة الخطورة» ما يعيق وصول الخدمات والمساعدات.


مقالات ذات صلة

لبنان يسابق انتهاء ولاية «اليونيفيل» لمنع الفراغ في الجنوب

المشرق العربي دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة عملياتها جنوب لبنان (اليونيفيل)

لبنان يسابق انتهاء ولاية «اليونيفيل» لمنع الفراغ في الجنوب

يسابق لبنان انتهاء ولاية «اليونيفيل» أواخر العام الحالي بحراك دبلوماسي لتجنب فراغ أمني في الجنوب يهدد حدود لبنان المعترف بها دولياً

نذير رضا (بيروت)
خاص القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)

خاص الخارجية الأميركية «تطرد» قنصل لبنان في ديترويت

أكدت مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط»، أن سفارتها في واشنطن تبلغت قرار اعتبار القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة شخصاً غير مرغوب فيه.

«الشرق الأوسط» (بيروت- واشنطن)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)

البطريرك الراعي قلق من توسع المواجهات الإقليمية نحو لبنان

تتصاعد التحذيرات اللبنانية من مخاطر جرّ البلاد مجدداً إلى مواجهة عسكرية، في ظل المخاوف من تجدد الحرب

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص أشخاص يدخلون مبنى وزارة الخارجية في واشنطن (رويترز)

خاص مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن اعتبرت القنصل شرارة شخصاً غير مرغوب فيه

أكدت مصادر أن السفارة اللبنانية في واشنطن تبلغت رسمياً من وزارة الخارجية الأميركية قرار اعتبار القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة شخصاً غير مرغوب فيه.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي جرافة إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية في 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

لبنان يتمسك بـ«اتفاق الإطار» ولا يستبدل به «مذكرة التفاهم»

يقف لبنان على مشارف إعادة تكوين المشهد السياسي، آخذاً بعين الاعتبار التحولات الانتخابية في أميركا وإسرائيل.

محمد شقير (بيروت)

الزيدي من «مدينة الصدر»: لن أبقي على حاملي السلاح في العراق

الزيدي في «مدينة الصدر» ليل السبت - الأحد (وكالة الأنباء العراقية)
الزيدي في «مدينة الصدر» ليل السبت - الأحد (وكالة الأنباء العراقية)
TT

الزيدي من «مدينة الصدر»: لن أبقي على حاملي السلاح في العراق

الزيدي في «مدينة الصدر» ليل السبت - الأحد (وكالة الأنباء العراقية)
الزيدي في «مدينة الصدر» ليل السبت - الأحد (وكالة الأنباء العراقية)

فيما ردت كتائب «حزب الله» العراقية، وهي أحد الفصائل المسلحة التي لا تزال ترفض نزع سلاحها، على ما أعلنه رئيس الوزراء علي الزيدي، بشأن امتلاكها استثمارات بمليارات الدنانير وملايين الدولارات، بدأ الأخير، على ما يرى المراقبون السياسيون في بغداد، «معركة مفتوحة» ضد حاملي السلاح، وتعهد بأنه «لن يُبقي عليهم».

وعلى مدى الأيام الأخيرة، ألغى الزيدي عقوداً بملايين الدولارات في مواقع مختلفة، بدءاً من«مطار بغداد» ووزارة النقل، إلى «مطار الموصل». وتداولت مواقع مقربة من الحكومة أسماء الجهات المسلحة التي تولت السيطرة على تلك العقود.

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)

والزيدي الذي لم يهتم للبيانات التي أصدرتها «كتائب حزب الله» ضده، وضد مقربين منه بمن فيهم شقيقه، اختار مكاناً شعبياً يمثل أكبر حاضنة تتمسك بها كل القوى الشيعية؛ هي «مدينة الصدر» شرق العاصمة بغداد، لإعلان مواقفه الحازمة، حيث زارها في ساعة متأخرة من ليل السبت - الأحد، وعقد لقاءات مباشرة مع المواطنين، واختار مطعماً شعبياً وجه منه رسائل مباشرة إلى الفصائل المسلحة، بدت كأنها إعلان بدء «معركة مفتوحة لا رجعة عنها ولا تسويات».

وفي أخطر رسالة وجهها إلى الفصائل وسط الحاضرين في المطعم، قال إن «حاملي السلاح لن أبقيهم أبداً»، مضيفاً أنه «إذا كان غيري أبقاهم فلأنه كان ينتفع منهم».

وجاء رد الزيدي على الفصائل المسلحة غداة الاتهامات التي وجهتها «كتائب حزب الله» إلى شقيقه، قائلة في بيان لها: «نتوجه بحديث مباشر وصريح إلى حسن الزيدي، المسؤول الإعلامي والأمني في مكتب رئيس الوزراء. إن كل ما تقوله من ادعاءات حول الاستثمارات والشركات وما شابهها - سواء صحت أم افتعلت افتراء - نعدّها بأكملها، مع جميع متعلقاتها، (هدية) لك من الكتائب، لتضاف إلى ممتلكاتكم». كما توجهت إلى «هيئة النزاهة الموقرة؛ إذا كانت عالية نصيف تُساق إلى الحبس بسبب تجاوزات قانونية جُمِع على أثرها مبلغ قدره 4 مليارات دينار، والصيهود يُحبس لأجل 300 مليون دينار، وحسين طالب على 40 ملياراً، فهل تتكرمون بسؤال للزيدي: من أين لك هذا؟».

مطار البصرة الدولي (وكالة الأنباء العراقية)

وكان الزيدي وجّه السبت، بإلغاء عقود 3 شركات في «مطار الموصل» لارتباطها بجهات مسلحة وإحالتها إلى شركات عالمية. وقال مصدر لـ«وكالة الأنباء العراقية» الرسمية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء وجه بإلغاء عقد شركة (سكاي بلس) لتأجير كاونترات مطار الموصل على خلفية ارتباطها بجهات مسلحة، وإحالته إلى شركات عالمية. ووجه أيضاً بإلغاء عقد تأجير المرأب الداخلي غير المسقف في مطار الموصل الدولي مع شركة (سما المطار) على خلفية ارتباطها بجهات مسلحة، وإحالته إلى شركات عالمية، وإلغاء عقد تأجير مكتب التاكسي في مطار الموصل الدولي مع شركة (الفيصل الشامخ) على خلفية ارتباطها بجهات مسلحة، وإحالته إلى شركات عالمية».

وبات واضحاً أن ملف حصر السلاح بيد الدولة يواجه تعثراً متزايداً، بعد إعلان فصائل مسلحة مثل «كتائب حزب الله» و«النجباء» و«كتائب سيد الشهداء»، رفضها تسليم سلاحها مثلما فعلت فصائل أخرى أبرزها «عصائب أهل الحق»، و«كتائب الإمام علي» التي حصلت مقابل موقفها على وزارات وهيئات وسفارات، في حين أن الهدنة الراهنة باتت مرتبطة بالمواجهة المحتملة بين أميركا وإيران وما تسرب عن توجيه الأميركيين تحذيراً إلى الزيدي، بشأن إمكانية توجيه ضربات إلى تلك الفصائل في حال تحركت ضد دول الجوار أو القواعد الأميركية بالمنطقة.

تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقية لمكافحة الفساد (واع)

وساطة..

في موازاة ذلك، بدأت القوى السياسية، لا سيما بعض الأطراف من البيت الشيعي ممثلاً بـ«الإطار التنسيقي»، تتحرك من أجل عدم اتساع نطاق المواجهة بين الحكومة من جهة والفصائل من جهة أخرى، طالما أنها بدأت تمس، طبقاً لسياسي ونائب عراقي مطلع ومقرب من الطرفين، «أحد أهم الجوانب التي كان يحرص الجميع طوال السنوات الماضية على عدم الاقتراب منها؛ وهي اللجان الاقتصادية والاستثمارات».

ويضيف النائب والسياسي العراقي لـ«الشرق الأوسط»، طالباً عدم الإشارة إلى اسمه أو موقعه، أن «بعض قوى الإطار التنسيقي وخلال المفاوضات بين أطراف منها والفصائل المسلحة، بدأت تميل بطريقة ما، إلى الفصائل لجهة عدم نزع السلاح وفق الرؤية التي قدمها الزيدي، لا سيما بعد تفاهماته مع الولايات المتحدة الأميركية والرئيس دونالد ترمب، الذي التقاه مرتين؛ الأولى خلال زيارته إلى واشنطن في شهر يوليو (تموز) الماضي، والثانية في نيويورك أثناء اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث تبين لدى بعض قادة الإطار، أن اتفاق الزيدي - ترمب قد لا يقف عند حدود حاملي السلاح، وإنما يمتد إلى أطراف أخرى في المنظومة الشيعية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بالبيت الأبيض في يوليو 2026 (أ.ب)

ويرى السياسي العراقي أن «موقف الزيدي، ورغم ردود الكتائب العنيفة ضده، يعني بداية مخيفة لكل القوى والأحزاب السياسية التي تملك لجاناً اقتصادية تتخادم في قسم منها مع حاملي السلاح، بهدف توفير الحماية للطرفين».

وفي هذا السياق، يقول عبد الرحمن الجبوري رئيس «أكاديمية التطوير السياسي والحكم الرشيد» لـ«الشرق الأوسط»، إنه «من حيث المبدأ، وبصفتي مواطناً مهتماً ومتابعاً وأعيش في وسط الخراب والدمار بلا احترام ولا خدمات، من حقي أن أشك في كل من تصدى للسلطة والحكم». وأضاف أن «التراشق بين رئيس الوزراء والفصائل يعمق هذا الانفصال بين المواطن وجميع رجال السلطة».

وعن المطالب الأميركية بشأن نزع السلاح، يقول الجبوري إن «المطالب واضحة تماماً وبشكل رسمي، كما عبر عن ذلك وزير الخارجية فؤاد حسين ورئيس الوزراء... وحتى يحافظ على العلاقة مع أميركا والاستقرار الداخلي، سينفذها (الزيدي) بلا تردد»، مشيراً إلى أن «الفصائل تعدّ هذا التنفيذ تهديداً وجودياً لها، ورئيس الوزراء من وجهة نظرها لم يعد محايداً في حرب إيران وأميركا».


لبنان يسابق انتهاء ولاية «اليونيفيل» لمنع الفراغ في الجنوب

دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة عملياتها جنوب لبنان (اليونيفيل)
دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة عملياتها جنوب لبنان (اليونيفيل)
TT

لبنان يسابق انتهاء ولاية «اليونيفيل» لمنع الفراغ في الجنوب

دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة عملياتها جنوب لبنان (اليونيفيل)
دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة عملياتها جنوب لبنان (اليونيفيل)

يسابق لبنان انتهاء ولاية القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل) أواخر العام الحالي، بحراك دبلوماسي لتجنب فراغ أمني يهدد حدود لبنان الجنوبية المعترف بها دولياً، ويفقد لبنان آلية توثيق دولية للاعتداءات الإسرائيلية، ويعزل السكان الصامدين في القرى المسيحية في قضاء بنت جبيل، ويضطرهم للخضوع مباشرة للإجراءات الإسرائيلية.

وقالت بعثة الأمم المتحدة المؤقتة في الجنوب (اليونيفيل) في بيان الجمعة: «وفقاً لقرار مجلس الأمن 2790 (2025)، تنتهي ولاية اليونيفيل في لبنان في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، على أن تبدأ البعثة بعد ذلك عملية خفض عديدها وانسحابها».

وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إن ترتيبات الانسحاب الكامل ستمتد لأشهر، إذ لن يتم إخلاء القطاعات دفعة واحدة، بل سيتم الانسحاب وفق جدول زمني وتدريجياً؛ منعاً لفراغ في القطاعات الثلاثة (الغربي والأوسط والشرقي).

ويتخوف لبنان من «الفراغ» في الجنوب، في ظل احتلال إسرائيلي، بعد انسحاب الجيش اللبناني من المناطق المحتلة خلال التوغل الإسرائيلي في عمق جنوب لبنان بين شهر مارس (آذار) 2026 وشهر يونيو (حزيران) من العام نفسه. واضطر الجيش للانسحاب تدريجياً، من عشرات النقاط التي كان يشغلها في قطاع جنوب الليطاني، وأعاد الانتشار والتموضع في المناطق غير المحتلة الواقعة شمال الخط الأصفر، وهي مناطق واقعة ضمن قطاع جنوب الليطاني، مقر عمليات «اليونيفيل».

الحدود الدولية وتوثيق الانتهاكات

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن المخاوف من «الفراغ» في الجنوب بعد رحيل «اليونيفيل»، لا تقتصر على الملف الأمني، موضحة أن الخطر المباشر «يتمثل في تلاشي النقاط الحدودية التي عملت «اليونيفيل» على تثبيتها مع الجيش اللبناني منذ عام 2000 (تحديد الخط الأزرق) في المنطقة الحدودية مع إسرائيل»، مشيرة إلى أن «غياب الشاهد الدولي، سيدفع إسرائيل للإمعان في خروقاتها للحدود الدولية» التي وافقت عليها إسرائيل في اتفاق الهدنة في عام 1949.

جندي في «اليونيفيل» يراقب عبر منظار التطورات بجنوب لبنان (اليونيفيل)

وأضافت المصادر: «الشاهد الوحيد اليوم في المنطقة المحتلة، هو قوات الأمم المتحدة، بغياب الأجهزة اللبنانية الرسمية (الجيش والقوى الأمنية)، وفي ظل نزوح السكان وتدمير القرى»، مؤكدة أن القوات الدولية «لطالما كانت الشاهد الموثوق أمام المجتمع الدولي، والداعم للبنان».

وقالت المصادر إن الشهادة الدولية الموثوقة «تشمل توثيق الممارسات والاعتداءات الإسرائيلية، وتدوين تاريخ الصراع في الأمم المتحدة، وهي مهمة سيفقدها لبنان بغياب (اليونيفيل)».

وأكدت أنه «في ظل الادعاءات الإسرائيلية، فإن الرواية والتوثيق الدوليين، لا يمكن التشكيك بهما». وشددت المصادر على أن بعثة «اليونيفيل» منذ عام 2006، ساعدت الجيش اللبناني على الانتشار في جنوب الليطاني، وكانت داعماً للمؤسسات الشرعية اللبنانية، ونفذت تعهداتها بموجب ولايتها التي ينص عليها القرار (1701)، وتحملت 45 دولة تلك المسؤوليات على مدار 20 عاماً.

عزل القرى المسيحية

وقالت المصادر إن رحيل «اليونيفيل» من غير استبدالها بواسطة قوة أممية أو أي قوة تمثل المجتمع الدولي «سيترك لبنان فريسة أمام الضبع الإسرائيلي، ويتركه وحيداً بمواجهة تل أبيب»، لافتة إلى أن انعكاسات الفراغ «ستشمل مئات العائلات التي لا تزال صامدة في المنطقة المحتلة»، في إشارة إلى القرى المسيحية الثلاث في قضاء بنت جبيل (رميش ودبل وعين إبل) التي ينتقل أبناؤها إلى عمق لبنان بمواكبة (اليونيفيل) في المناطق المحتلة، ثم بمواكبة الجيش واليونيفيل حتى منطقة شمال الليطاني. وفي حال مغادرة «اليونيفيل»، سيكون هؤلاء مضطرين للخضوع بمفردهم للإجراءات الأمنية الإسرائيلية.

دورية لقوات «اليونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان يوم 20 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وحول هذا الملف، كشفت المصادر أن إسرائيل رفضت عرضاً لبنانياً بفتح ممر آمن لهؤلاء بمواكبة أمنية لبنانية للتنقل بحرية من وإلى بلداتهم الواقعة ضمن محيط محتل في قضاء بنت جبيل. وكان المقترح ينصّ على المرور عبر طريق تبنين باتجاه بيت ياحون وعين إبل، لكن إسرائيل رفضته.

ويتخوف لبنان من أن يُترك وحيداً بعد مسار أفقده المظلة الدولية، إثر إلغاء المفاوضات الثلاثية (لبنان وإسرائيل برعاية الأمم المتحدة) في الناقورة، ثم إلغاء إطار المفاوضات الخماسي (أضيفت فرنسا والولايات المتحدة إلى الإطار الثلاثي وكان يترأسها جنرال أميركي وتُعقد في مركز الأمم المتحدة في الناقورة). وتصل الهواجس إلى مستوى الخوف من إعلان الضامن الأميركي عن انتهاء مهمته، مما يترك لبنان لتواصل مباشر مع إسرائيل، وهو ما ترفضه بيروت.

وتشغل «اليونيفيل» نحو 36 مركزاً عسكرياً ثابتاً في جنوب الليطاني، يمكن أن يشغل الجيش الإسرائيلي بعضها أو يدمر بعضاً آخر منها، كما تسير مئات الدوريات يومياً، علماً بأن عدد الدوريات بلغ 410 يومياً في مناطق عملياتها قبل حرب عام 2024. وقالت «اليونيفيل» في البيان: «حفظة السلام المقبلون من 45 دولة يواصلون تنفيذ مهامهم اليومية كالمعتاد في مختلف أنحاء جنوب لبنان حتى نهاية ولاية البعثة، بما في ذلك رصد التطورات والإبلاغ عنها، والتواصل مع الأطراف، ودعم الجيش اللبناني، وتسهيل المهام الإنسانية».

مساع متواصلة

وحتى موعد انتهاء ولاية «اليونيفيل»، لم تتوقف المساعي الدبلوماسية لإيجاد البديل. ويكرر الرئيس اللبناني جوزيف عون تحذيره من الفراغ في الجنوب، وترحيبه بأي قوة دولية تضطلع بمهام حفظ الاستقرار في الجنوب.

وجدد رئيس البرلمان نبيه بري، الجمعة، التأكيد لسفيرة الاتحاد الأوروبي لدى لبنان ساندرا دو وال، أن «القرار الأممي (1701) هو الضامن القانوني لحق لبنان باستعادة أرضه كاملة حتى الحدود المعترف بها دولياً، وأن قوات الطوارئ الدولية تمثل إطاراً عملانياً لتنفيذ كامل بنود هذا القرار».

واقترح لبنان توسيع مهام بعض المراقبين التابعين للأمم المتحدة، لكن إسرائيل رفضت المقترح. وحسب «اليونيفيل»، «ينظر مجلس الأمن في الخيارات المطروحة للمرحلة التي تلي انتهاء ولاية (اليونيفيل)، بما في ذلك أنشطة الرصد والإبلاغ على طول الخط الأزرق في المرحلة المقبلة. وتعود القرارات بشأن أي ترتيبات مستقبلية إلى مجلس الأمن».


إسرائيل تشدد إجراءاتها العسكرية شمال القدس وشرق رام الله

عربات عسكرية إسرائيلية تقتحم بلدة نابلس القديمة شمال الضفة الغربية (إ.ب.أ)
عربات عسكرية إسرائيلية تقتحم بلدة نابلس القديمة شمال الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تشدد إجراءاتها العسكرية شمال القدس وشرق رام الله

عربات عسكرية إسرائيلية تقتحم بلدة نابلس القديمة شمال الضفة الغربية (إ.ب.أ)
عربات عسكرية إسرائيلية تقتحم بلدة نابلس القديمة شمال الضفة الغربية (إ.ب.أ)

شددت القوات الإسرائيلية، صباح اليوم (الأحد)، إجراءاتها العسكرية شمال القدس وشرق رام الله بالضفة الغربية، مما تسبب في إعاقة حركة تنقل المواطنين.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر محلية قولها إن «قوات الاحتلال أوقفت المركبات على حاجز جبع العسكري شمال القدس المحتلة، وأخضعت المواطنين للتدقيق في هوياتهم».

قوات إسرائيلية خلال توغل في البلدة القديمة بنابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

وأضافت المصادر أن ذلك جاء بالتزامن مع نصب حاجز عسكري عند مدخل بلدة يبرود شرق رام الله.