العراق: الأمم المتحدة تدخل على خط الانتخابات... وتضارب أولويات بين المرشح والناخب

مع بدء العد التنازلي لانطلاقها

الرئيس العراقي لدى استقباله ممثل الأمم المتحدة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس العراقي لدى استقباله ممثل الأمم المتحدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: الأمم المتحدة تدخل على خط الانتخابات... وتضارب أولويات بين المرشح والناخب

الرئيس العراقي لدى استقباله ممثل الأمم المتحدة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس العراقي لدى استقباله ممثل الأمم المتحدة (رئاسة الجمهورية)

دخلت الأمم المتحدة على خط الانتخابات البرلمانية في العراق في دورتها السادسة؛ إذ أكد ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق محمد الحسّان، اليوم (الأحد)، دعم الأمم المتحدة الكامل لجهود العراق في إنجاز الاستحقاق الانتخابي ضمن معايير النزاهة والشفافية.

وقال بيان صادر عن رئاسة الجمهورية إن «رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد استقبل في قصر بغداد، ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق، محمد الحسّان والوفد المرافق له». وبيّن أن «اللقاء ناقش أبرز القضايا الإقليمية والدولية؛ وفي مقدمتها التطورات التي تشهدها المنطقة وتأثيراتها المستقبلية، ودور الأمم المتحدة في ترسيخ الحوار والتنسيق بين دول المنطقة لتخفيف التوترات».

وأضاف أن «اللقاء بحث التطورات والأوضاع السياسية في البلد، والاستعدادات الجارية للاستحقاق الانتخابي المقبل، وضرورة إجراء الانتخابات ضمن ضوابط ومعايير تضمن نزاهتها، وتعزز ثقة المواطن بالمؤسسات الدستورية».

وأكد الحسان دعم الأمم المتحدة الكامل لجهود العراق في إنجاز الاستحقاق الانتخابي ضمن معايير النزاهة والشفافية.

وبالتزامن، ومع بدء العد التنازلي للانتخابات العراقية المقرر إطلاقها يوم 11 - 11 - 2025، تصاعدت المخاوف من إمكانية إجرائها من عدمه، وباتت هي الشغل الشاغل للشارع العراقي.

وبينما تنشغل الأحزاب والقوى العراقية المشاركة في هذه الانتخابات، في كيفية ضمان الفوز وسط تنافس حاد، فإنه وكجزء من تضارب الأولويات بين هذه الأحزاب والشارع العراقي، فإن المواطن العراقي، وطبقاً لكل استطلاعات الرأي والمناقشات الجارية؛ سواء في الفضاء الرقمي و«السوشيال ميديا»، أو حتى داخل الغرف المغلقة للأحزاب والقوى السياسية، أو دواوين العشائر التي كثيراً ما يستغلها السياسيون لعرض مشاريعهم وبرامجهم، لا يرى جديداً ما دامت الوعود المطروحة الآن كانت الأجيال القديمة قد سمعتها منذ أول دورة انتخابية (عام 2005)، بينما الأجيال الشابة التي دخلت مرحلة السن القانونية للانتخابات لا ترى أن ما يطرح من برامج وشعارات، يمكن أن يغير واقع الحال نحو الأفضل.

فمن جهة وإن بدت عملية الاصطفاف المذهبي (السني - الشيعي) أخف وطأة بعد أن بدا للناس طوال الدورات الماضية، أن محاولة الاستثمار في ورقة الطائفية لم تعد تنطلي على المواطن العراقي، الذي بات يجد على الأقل في غالبيته العظمى أن ما يوحد الطبقة السياسية هو المال السياسي الموزع بينها بالتساوي، والتي تمكنت من رشوة جمهور واسع بات يتخادم معها مع كل انتخابات.

وفيما بدا أن عملية الاغتيال التي تعرض لها المرشح السني للانتخابات صفاء المشهداني، الأسبوع الماضي، ذات نفس طائفي، ومع محاولة بعض الأطراف استثمارها، لا سيما أن المنطقة التي قتل فيها هذا المرشح وهي «الطارمية» شمال العاصمة العراقية بغداد ذات الغالبية السنية، عانت طوال السنوات الماضية من تدخل واسع النطاق من قبل بعض الفصائل المسلحة والميليشيات التي أرادت أن تجعل منها نسخة ثانية من منطقة «جرف الصخر» شمال محافظة بابل (110 كم جنوب بغداد) ذات الغالبية السنية هي الأخرى، إلا أن نتائج التحقيق التي ظهرت بسرعة هذه المرة أثبتت أن الحادث ذو طابع جنائي مناطقي.

البعثيون الجدد

ومع بدء سقوط ورقة الطائفية والتي لم تُتَح الفرصة لاستثمارها هذه المرة من قبل القوى السياسية التي اعتاشت عليها طوال العقدين الماضيين من عمر التغيير بعد عام 2003، فإن الورقة التي بدت رابحة بالنسبة لبعض القوى السياسية الشيعية منها بالدرجة الأساس هي إحياء ورقة حزب «البعث العربي الاشتراكي» المحظور بموجب الدستور العراقي (عام 2005)، أو المنحل بموجب قرارات الحاكم المدني الأميركي للعراق بول بريمر (2003 - 2004)، أو بموجب الإجراءات التي قامت بها «هيئة اجتثاث البعث» على عهد رئيسها الراحل أحمد الجلبي، أو حالياً «هيئة المساءلة والعدالة» التي استبعدت في هذه الانتخابات الآلاف ممن وجدت أنهم ينطبق عليهم مفهوم الانتماء إلى حزب «البعث» المحظور بموجب الدستور العراقي.

وفي أحدث تصريح لرئيس الوزراء العراقي الأسبق وزعيم ائتلاف دولة القانون؛ نوري المالكي، قال إن «عدد البعثيين المتغلغلين في دوائر الدولة يقدر بـ27 ألف بعثي»، معبراً عن خشيته في بيان رسمي له «من عودة (البعث) بالتزامن مع ما يجري في سوريا»، معلناً رفضه «حل هيئة المساءلة والعدالة». وعدّ «محاولات إعادة حزب (البعث) أو التساهل مع رموزه، يشكلان تهديداً مباشراً لمسار الدولة الديمقراطية»، على حد قوله.

وطبقاً لسياسي عراقي، فإن «التحذير من عودة حزب (البعث) هو محاولة لخلق حالة من الاصطفاف الطائفي والتخويف السياسي بعد أن فشلت الأوراق الأخرى».

وقال السياسي العراقي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، طالباً عدم الإشارة إلى اسمه وموقعه، إن «الخوف من عودة حزب (البعث) أو استمراره في صيغ أخرى رغم كل ما حصل لقياداته وكوادره طوال العقدين الماضيين من الزمن، يدل بلا شك على عدم قدرة القيادات البديلة التي تسلمت الحكم بعد إسقاط (البعث) من تقديم بديل صحيح للمواطن العراقي».

وفيما شكك السياسي العراقي في أصل القصة، كون أنه «لا توجد مؤشرات واضحة على تحركات لحزب (البعث) بعد كل ما تعرض له، فإنه في حال صحت الرواية الخاصة بذلك والتي يتبناها حزب (الدعوة) الذي حكم العراق بعد عام 2003 نحو 17 عاماً، فإن هذا يعني ليس نجاحاً للبعثيين العائدين؛ بل فشل سياسات الطبقة السياسية البديلة التي ينبغي أن تسأل هي عن سبب وجود هذا العدد الكبير من البعثيين، وليس التعبير عن المخاوف من وجودهم».

وأكد السياسي العراقي أنه «لا يوجد على أرض الواقع بعثيون جدد، لأن أولويات العراقيين تغيرت، ولم تعد للأحزاب الشمولية القومية سابقاً؛ مثل حزب (البعث) والإسلامية حالياً حضور كبير وسط الشارع العراقي الذي كما قلنا وبخاصة الأجيال الجديدة، تغيرت أولوياته نحو الانفتاح على الحياة والرغبة في استثمار موارد البلاد نحو الرفاهية لا تبديدها في الحروب سابقاً على عهد (البعث)، أو الفساد والإثراء غير المشروع مثلما يحصل حالياً»، موضحاً في الوقت نفسه أن «هذا الأمر واضح جداً من خلال تضارب الأولويات بين المواطن العراقي والسلطة، وتالياً بين الناخب والمرشح».


مقالات ذات صلة

الحكومة العراقية تصطدم بممانعة سياسية في «مكافحة الفساد»

المشرق العربي تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقية لمكافحة الفساد (إكس)

الحكومة العراقية تصطدم بممانعة سياسية في «مكافحة الفساد»

أكدت مصادر متطابقة، الثلاثاء، أن حملة مكافحة الفساد في العراق باتت تواجه «مشكلات وخلافات جدية» بين الحكومة وزعماء أحزاب شيعية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رزم الأموال الجديدة التي ضبطت عند وكيل وزارة النفط (وكالة الأنباء العراقية)

العراق: ضبط المزيد من الأموال والذهب عند «وكيل النفط»

ما زالت فصول قضية وكيل وزارة النفط المتهم بالفساد عدنان الجميلي تتوالى، وسط مخاوف من أن تقتصر «صولة» القضاء والحكومة ضد الفساد على صغار الفاسدين.

فاضل النشمي (بغداد)
خاص رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

خاص تحالف عراقي - سوري برعاية أميركية... «بعيداً عن معسكر إيران»

أفاد ثلاثة مصادر، الاثنين، بأن العراق وسوريا يستعدان لتوقيع اتفاق اقتصادي برعاية أميركية، على هامش زيارة رئيس الحكومة علي الزيدي لواشنطن منتصف الشهر الجاري.

علي السراي (لندن)
خاص وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ونظيره الإيراني عباس عراقجي في بغداد يوم 6 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

خاص بغداد ترفض «حماية إيرانية» لمطلوبين على قوائم الفساد

قال مصدران مطلعان، الأحد، إن الحكومة العراقية رفضت طلبات إيرانية لاستثناء شخصيات مدرجة على قوائم الاعتقال في إطار تحقيقات بشأن شبهات فساد...

علي السراي (لندن)
المشرق العربي أنصار مقتدى الصدر يلوّحون بالعلم العراقي خلال مظاهرة دعماً لإجراءات مكافحة الفساد في النجف (أ.ب)

العراق: حملة مرتقبة لرفع الحصانة عن نواب جدد متهمين بالفساد

كشفت مصادر برلمانية أن القضاء العراقي يعتزم رفع الحصانة عن نواب جدد، بعد أن تولى رفع الحصانة عن 10 نواب أثناء ما عرف بـ«صولة الفجر».

حمزة مصطفى (بغداد)

الشرع وماكرون يطلقان شراكة تدعم الاستثمار والإعمار

الرئيسان السوري والفرنسي في الجامع الأموي بدمشق أمس (أ.ف.ب)
الرئيسان السوري والفرنسي في الجامع الأموي بدمشق أمس (أ.ف.ب)
TT

الشرع وماكرون يطلقان شراكة تدعم الاستثمار والإعمار

الرئيسان السوري والفرنسي في الجامع الأموي بدمشق أمس (أ.ف.ب)
الرئيسان السوري والفرنسي في الجامع الأموي بدمشق أمس (أ.ف.ب)

أطلق الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي اختتم زياره رسمية إلى سوريا، أمس، شراكة جديدة بين البلدين تدعم الاستثمار وإعادة الإعمار. كما أشرفا على تشكيل لجان مشتركة وتوقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات للاستثمار في مجالات حيوية عدة.

وأعلن الشرع خلال مؤتمر صحافي مشترك مع ماكرون عن اتفاق البلدين على «بدء مسار تبادل السفراء المقيمين بين دمشق وباريس في أقرب وقت ممكن، إيذاناً بعودة العلاقات الدبلوماسية إلى طبيعتها الكاملة».

وكان الرئيس السوري قد استقبل نظيره الفرنسي في قصر الشعب الرئاسي، عقب سماع انفجارين قرب فندق «الفورسيزونز» حيث أمضى ماكرون ليلته.

وأكّدت الرئاسة الفرنسية أن ماكرون «بخير ويواصل زيارته إلى سوريا».

أما وزارة الداخلية السورية فأوضحت أن الانفجارين نجما عن عبوتين ناسفتين، مشيرة إلى أنها باشرت تحليل تسجيلات الكاميرات لكشف ملابسات التفجيرين.

وتحدث وزير الداخلية أنس خطاب عن إغلاق بعض الطرق ريثما تنتهي أعمال التأمين في محيط موقع الانفجارين.


من المستفيد من تفجيرات «دمشق» في مكان حساس وتوقيت حرج؟

فرق الطوارئ تعمل فيما يتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة في دمشق (رويترز)
فرق الطوارئ تعمل فيما يتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة في دمشق (رويترز)
TT

من المستفيد من تفجيرات «دمشق» في مكان حساس وتوقيت حرج؟

فرق الطوارئ تعمل فيما يتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة في دمشق (رويترز)
فرق الطوارئ تعمل فيما يتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة في دمشق (رويترز)

في مكان وزمان بالغ الحساسية والحرج للسلطات السورية، وقع انفجاران متتاليان على بعد نحو 10 كيلومترات من مقر إقامة الرئيس الفرنسي خلال زيارته إلى سوريا.

وقالت مصادر مقربة من الحكومة لـ«الشرق الأوسط» إن هناك أطرافاً كثيرة قد تكون مستفيدة من هذه العملية، وفي مقدمتها «الفلول» والمتضررون من التقارب الفرنسي ـ السوري. إلا أن مصادر أخرى متابعة رجّحت مسؤولية تنظيم «داعش» عن التفجير كون التنظيم ما زال التحدي الأمني الأبرز في سوريا.

وأصيب 18 شخصاً على الأقل، بينهم معاون وزير السياحة و4 من عناصر الشرطة، في انفجارين متتاليين قرب وزارة السياحة، في محيط فندق «الفورسيزونز» مقر إقامة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وجاء ذلك بعد أقل من أسبوع على انفجار وقع في مقهى للمحامين في محيط القصر العدلي، راح ضحيته 10 مدنيين، وأصيب نحو 20 آخرين.

وبحسب الخبير الأمني عبد الله النجار، تحمل هذه التفجيرات بصمات «فلول» النظام السابق، بهدف «إجهاض عملية العدالة الانتقالية، التي سوف تطولهم بالتأكيد، ولإظهار أن سوريا غير آمنة».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العبوات بدائية الصنع، ولا تستثني أحداً، سواء مدنيون أم عسكريون» وهي ترمي إلى إظهار غياب سيطرة أمنية جيدة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن «المعيار الأمني» في هذه التفجيرات «لا يشير إلى هشاشة أمنية»، ذلك لأنه يمكن لأي مجرم وضع عبوة ناسفة بدائية في حاوية قمامة، وأخرى في مركبة مركونة على جانب الطريق، كما حصل في تفجير الثلاثاء.

أفراد الأمن السوريون يتفقدون سيارة محترقة بالقرب من فندق فورسيزونز بينما كان الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في القصر الرئاسي بدمشق الثلاثاء (أ.ب)

من جهته، قال المحلل السياسي والدبلوماسي السابق بسام بربندي، لـ«الشرق الأوسط»، إنه كلما ظهرت «إشارات جدية» على التعافي في سوريا، تظهر ردّات فعل من الأطراف المتضررة من تحسن الوضع في البلاد، وفي هذا تتلاقى مصالح الفلول وتنظيم «داعش» و«حزب الله» اللبناني وإيران وإسرائيل.

مع الأخذ بعين الاعتبار أن أعداداً كبيرة من العناصر الذين كانوا جزءاً من نظام القمع السابق ما زالوا يعيشون «بيننا وضمن طبقات عدة»، فإن الأمر الذي لا يمكن إغفاله، بحسب بربندي، أن مؤسسات الدولة ما تزال في طور التكوين، وعناصر الأجهزة الأمنية جدد، لم يكتسبوا بعد الخبرات والقدرة الكاملة على ضبط الأمن.

ولفت المحلل السياسي إلى أن حجم التفجيرات يشير إلى أمرين، إما أن المنفذ أفراد أو مجموعات متضررة، أو أنها «جهة قادرة على القيام بعمليات كبيرة، لكن هدفها ليس التدمير في بلد هو أساساً مدمر، وإنما إشاعة عدم استقرار في كل مكان في سوريا».

بربندي شدّد على وجود رغبة دولية في توطيد الاستقرار في سوريا، وعلى الأرجح سيزداد الدعم لبناء المؤسسات الأمنية، وعلى الصعيد الاقتصادي والاستثمارات الكبيرة، غالباً لن تتأثر كونها تستند إلى حسابات سياسية، في حين ستتأثر الاقتصادات المحلية والمشاريع الصغيرة.

أشخاص يلوحون بالعلم الفرنسي أمام الفندق الذي يقيم فيه الرئيس إيمانويل ماكرون خلال زيارته إلى دمشق (أ.ف.ب)

مصادر مقربة من الحكومة قالت لـ«الشرق الأوسط» إن هذا النوع من العبوات البدائية غالباً لا تلاحظها عمليات مسح المتفجرات، واستخدامها سياسياً أكثر منه أمنياً، لافتة إلى أن المعطيات الأولية تشير الى «الفلول» أكثر من تنظيم «داعش»، الذي يستهدف بالدرجة الأولى عناصر الأمن والعسكريين في الدولة، ومن يعتبرهم «مرتدين». كما أن ضربات التنظيم «لئيمة» جداً من حيث حجم الأضرار التي تحدثها، «إلا إذا غيّر التنظيم نهجه في العمليات بين ليلة وضحاها».

من جانبه، اعتبر الخبير الأمني ضياء قدور تلك الآراء تكهنات بسبب الأطراف المستفيدة من التفجيرات في هذا التوقيت الحساس والمحرج لسوريا إلى أبعد الحدود، إلا أنه «لا يمكن تغطية الشمس بغربال» من حيث إن تنظيم «داعش» ما زال هو «التحدي الأمني الأكبر والأبرز في سوريا».

وزير الداخلية السوري أنس خطاب يتفقد منطقة بالقرب من فندق فورسيزونز بعد انفجارين في دمشق بالقرب من فندق كان يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن التفجير المركب الذي حصل الثلاثاء يشبه الانفجار الذي وقع في منطقة باب شرقي بدمشق في مايو (أيار) الماضي، قرب أحد المباني التابعة لوزارة الدفاع، وأسفر عن مقتل عسكري وإصابة عدد من المدنيين، وقد تبناه تنظيم «داعش».

ورأى قدور أن الخطورة «لا تكمن بوجود خلية نشطة لتنظيم (داعش) متمرسة تعمل في قلب العاصمة وفي أكثر المناطق حساسية، وإنما أيضاً في أن هذه الخلية تعمل في الوقت الذي تريده وتستطيع أن تضرب وقتما تشاء»، رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة الداخلية لمكافحة التنظيمات الإرهابية، ولا سيما (داعش) الذي ينفذ عمليات نوعية، وأحياناً استباقية».

تصاعد العمليات مؤخراً أعطى صورة سلبية عن الاستقرار النسبي الذي عاشته سوريا خلال الفترة الماضية، وهذا ما يريده من يقف خلف هذه التفجيرات، بحسب قدور الذي دعا وزارة الداخلية والاستخبارات إلى «القيام بمراجعات مؤلمة وقاسية في أسلوب التعاطي مع التهديدات الأمنية، ووضع استراتيجية شاملة للقضاء على هذه التهديدات والحدّ منها».

وأعلنت وزارة الداخلية السورية أن «انفجارين وقعا قرب وزارة السياحة بدمشق، الأمر الذي أسفر عن إصابة 18 شخصاً، من بينهم 4 من عناصر الشرطة». وقالت الوزارة إن موقع الانفجار كان خارج النطاق الأمني لمقرّ إقامة الرئيس الفرنسي.

وشهدت شوارع العاصمة السورية إجراءات أمنية مشددة، شملت العديد من الأحياء، وتم إغلاق كثير من الطرق، بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إلى دمشق.


برلين: على لبنان التصدي لـ«حزب الله» وضمان الأمن لإسرائيل

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ب)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ب)
TT

برلين: على لبنان التصدي لـ«حزب الله» وضمان الأمن لإسرائيل

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ب)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ب)

حضّ وزير الخارجية الألماني، الثلاثاء، السلطات في لبنان على التصدي لـ«حزب الله» وإعادة بسط سيطرة الدولة على جنوب البلاد، حيث يخوض الحزب مواجهات مع القوات الإسرائيلية.

وخلال زيارة إلى القدس، أشاد يوهان فاديفول الذي سبق أن أبدى هذا العام تأييده للغزو الإسرائيلي لجنوب لبنان، بالاتفاق الإطاري الذي تم التوصّل إليه بوساطة أميركية بين إسرائيل ولبنان، وأكّد دعم ألمانيا للخطوة التي وصفها بأنها مبادرة «تاريخية».

وشدّد فاديفول في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر على وجوب «تحلي لبنان بالعزم لبسط سلطته، وضمان عدم وجود أي سيطرة لـ(حزب الله) في جنوب لبنان».

ولفت إلى أنه يتعيّن على لبنان أن «يضمن خصوصاً ألا تتعرض إسرائيل لأي مخاطر انطلاقاً من الأراضي اللبنانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودخل لبنان الحرب في الثاني من مارس (آذار)، بعدما أطلق الحزب صواريخ على إسرائيل، قال إنها رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وردّت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري وأصدرت إنذارات إخلاء متكررة على مدى أكثر من ثلاثة أشهر من القتال، ما أسفر عن مقتل نحو 4300 شخص ونزوح أكثر من مليون شخص، خصوصاً من جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية، وفق السلطات.

وقُتل في الجانب الإسرائيلي 38 جندياً ومتعاقد مدني.

ترحيب وتعهّد

ورحّب فاديفول بالمحادثات الجارية بوساطة أميركية بين إسرائيل ولبنان، والمقرّر أن تُستأنف في روما الأسبوع المقبل، وتعهّد توفير الدعم الأوروبي والألماني لهذا الحوار.

وقال: «إن الاتفاق الذي توصّلت إليه إسرائيل ولبنان يشكّل بارقة أمل للسكان على جانبي الحدود، الذين يعانون معاً من إرهاب (حزب الله)».

واعتبر أن المفاوضات التي يجريها لبنان وإسرائيل حالياً «خطوة تاريخية جرى التقليل من شأنها».

وتابع: «أعتقد أنه إذا أمكن دعم هذا المسار من جانب الأوروبيين، فإن إسرائيل ولبنان يمكنهما أن يعوّلا على الدعم الألماني في أي وقت».

وتطرّق فاديفول أيضاً إلى الوضع في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل. وقال: «في الضفة الغربية، يحتاج الفلسطينيون إلى أفق لمستقبل سياسي واقتصادي».

وحضّ وزير الخارجية الألماني إسرائيل على تحويل عائدات الضرائب والجمارك التي تحجبها عن السلطة الفلسطينية في رام الله، للحؤول دون انهيارها.

وقال: «إن السلطة الفلسطينية ليست مثالية، وهي بحاجة ماسة إلى الإصلاح. لكن إضعاف السلطة الفلسطينية لا يخدم أمن إسرائيل، بل يمكن أن يخلق فراغاً قد تملؤه قوى أخرى أكثر تطرفاً».

وحذّر فاديفول من أن استمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي يقوّض آفاق السلام. وقال: «لهذا السبب ننظر بقلق كبير إلى مواصلة بناء المستوطنات». وأضاف: «لا يمكن القبول دولياً بضم فعلي لأجزاء من الضفة الغربية، ولا ترى ألمانيا كيف يمكن أن يكون ذلك قانونياً».