العراق: الأمم المتحدة تدخل على خط الانتخابات... وتضارب أولويات بين المرشح والناخب

مع بدء العد التنازلي لانطلاقها

الرئيس العراقي لدى استقباله ممثل الأمم المتحدة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس العراقي لدى استقباله ممثل الأمم المتحدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: الأمم المتحدة تدخل على خط الانتخابات... وتضارب أولويات بين المرشح والناخب

الرئيس العراقي لدى استقباله ممثل الأمم المتحدة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس العراقي لدى استقباله ممثل الأمم المتحدة (رئاسة الجمهورية)

دخلت الأمم المتحدة على خط الانتخابات البرلمانية في العراق في دورتها السادسة؛ إذ أكد ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق محمد الحسّان، اليوم (الأحد)، دعم الأمم المتحدة الكامل لجهود العراق في إنجاز الاستحقاق الانتخابي ضمن معايير النزاهة والشفافية.

وقال بيان صادر عن رئاسة الجمهورية إن «رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد استقبل في قصر بغداد، ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق، محمد الحسّان والوفد المرافق له». وبيّن أن «اللقاء ناقش أبرز القضايا الإقليمية والدولية؛ وفي مقدمتها التطورات التي تشهدها المنطقة وتأثيراتها المستقبلية، ودور الأمم المتحدة في ترسيخ الحوار والتنسيق بين دول المنطقة لتخفيف التوترات».

وأضاف أن «اللقاء بحث التطورات والأوضاع السياسية في البلد، والاستعدادات الجارية للاستحقاق الانتخابي المقبل، وضرورة إجراء الانتخابات ضمن ضوابط ومعايير تضمن نزاهتها، وتعزز ثقة المواطن بالمؤسسات الدستورية».

وأكد الحسان دعم الأمم المتحدة الكامل لجهود العراق في إنجاز الاستحقاق الانتخابي ضمن معايير النزاهة والشفافية.

وبالتزامن، ومع بدء العد التنازلي للانتخابات العراقية المقرر إطلاقها يوم 11 - 11 - 2025، تصاعدت المخاوف من إمكانية إجرائها من عدمه، وباتت هي الشغل الشاغل للشارع العراقي.

وبينما تنشغل الأحزاب والقوى العراقية المشاركة في هذه الانتخابات، في كيفية ضمان الفوز وسط تنافس حاد، فإنه وكجزء من تضارب الأولويات بين هذه الأحزاب والشارع العراقي، فإن المواطن العراقي، وطبقاً لكل استطلاعات الرأي والمناقشات الجارية؛ سواء في الفضاء الرقمي و«السوشيال ميديا»، أو حتى داخل الغرف المغلقة للأحزاب والقوى السياسية، أو دواوين العشائر التي كثيراً ما يستغلها السياسيون لعرض مشاريعهم وبرامجهم، لا يرى جديداً ما دامت الوعود المطروحة الآن كانت الأجيال القديمة قد سمعتها منذ أول دورة انتخابية (عام 2005)، بينما الأجيال الشابة التي دخلت مرحلة السن القانونية للانتخابات لا ترى أن ما يطرح من برامج وشعارات، يمكن أن يغير واقع الحال نحو الأفضل.

فمن جهة وإن بدت عملية الاصطفاف المذهبي (السني - الشيعي) أخف وطأة بعد أن بدا للناس طوال الدورات الماضية، أن محاولة الاستثمار في ورقة الطائفية لم تعد تنطلي على المواطن العراقي، الذي بات يجد على الأقل في غالبيته العظمى أن ما يوحد الطبقة السياسية هو المال السياسي الموزع بينها بالتساوي، والتي تمكنت من رشوة جمهور واسع بات يتخادم معها مع كل انتخابات.

وفيما بدا أن عملية الاغتيال التي تعرض لها المرشح السني للانتخابات صفاء المشهداني، الأسبوع الماضي، ذات نفس طائفي، ومع محاولة بعض الأطراف استثمارها، لا سيما أن المنطقة التي قتل فيها هذا المرشح وهي «الطارمية» شمال العاصمة العراقية بغداد ذات الغالبية السنية، عانت طوال السنوات الماضية من تدخل واسع النطاق من قبل بعض الفصائل المسلحة والميليشيات التي أرادت أن تجعل منها نسخة ثانية من منطقة «جرف الصخر» شمال محافظة بابل (110 كم جنوب بغداد) ذات الغالبية السنية هي الأخرى، إلا أن نتائج التحقيق التي ظهرت بسرعة هذه المرة أثبتت أن الحادث ذو طابع جنائي مناطقي.

البعثيون الجدد

ومع بدء سقوط ورقة الطائفية والتي لم تُتَح الفرصة لاستثمارها هذه المرة من قبل القوى السياسية التي اعتاشت عليها طوال العقدين الماضيين من عمر التغيير بعد عام 2003، فإن الورقة التي بدت رابحة بالنسبة لبعض القوى السياسية الشيعية منها بالدرجة الأساس هي إحياء ورقة حزب «البعث العربي الاشتراكي» المحظور بموجب الدستور العراقي (عام 2005)، أو المنحل بموجب قرارات الحاكم المدني الأميركي للعراق بول بريمر (2003 - 2004)، أو بموجب الإجراءات التي قامت بها «هيئة اجتثاث البعث» على عهد رئيسها الراحل أحمد الجلبي، أو حالياً «هيئة المساءلة والعدالة» التي استبعدت في هذه الانتخابات الآلاف ممن وجدت أنهم ينطبق عليهم مفهوم الانتماء إلى حزب «البعث» المحظور بموجب الدستور العراقي.

وفي أحدث تصريح لرئيس الوزراء العراقي الأسبق وزعيم ائتلاف دولة القانون؛ نوري المالكي، قال إن «عدد البعثيين المتغلغلين في دوائر الدولة يقدر بـ27 ألف بعثي»، معبراً عن خشيته في بيان رسمي له «من عودة (البعث) بالتزامن مع ما يجري في سوريا»، معلناً رفضه «حل هيئة المساءلة والعدالة». وعدّ «محاولات إعادة حزب (البعث) أو التساهل مع رموزه، يشكلان تهديداً مباشراً لمسار الدولة الديمقراطية»، على حد قوله.

وطبقاً لسياسي عراقي، فإن «التحذير من عودة حزب (البعث) هو محاولة لخلق حالة من الاصطفاف الطائفي والتخويف السياسي بعد أن فشلت الأوراق الأخرى».

وقال السياسي العراقي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، طالباً عدم الإشارة إلى اسمه وموقعه، إن «الخوف من عودة حزب (البعث) أو استمراره في صيغ أخرى رغم كل ما حصل لقياداته وكوادره طوال العقدين الماضيين من الزمن، يدل بلا شك على عدم قدرة القيادات البديلة التي تسلمت الحكم بعد إسقاط (البعث) من تقديم بديل صحيح للمواطن العراقي».

وفيما شكك السياسي العراقي في أصل القصة، كون أنه «لا توجد مؤشرات واضحة على تحركات لحزب (البعث) بعد كل ما تعرض له، فإنه في حال صحت الرواية الخاصة بذلك والتي يتبناها حزب (الدعوة) الذي حكم العراق بعد عام 2003 نحو 17 عاماً، فإن هذا يعني ليس نجاحاً للبعثيين العائدين؛ بل فشل سياسات الطبقة السياسية البديلة التي ينبغي أن تسأل هي عن سبب وجود هذا العدد الكبير من البعثيين، وليس التعبير عن المخاوف من وجودهم».

وأكد السياسي العراقي أنه «لا يوجد على أرض الواقع بعثيون جدد، لأن أولويات العراقيين تغيرت، ولم تعد للأحزاب الشمولية القومية سابقاً؛ مثل حزب (البعث) والإسلامية حالياً حضور كبير وسط الشارع العراقي الذي كما قلنا وبخاصة الأجيال الجديدة، تغيرت أولوياته نحو الانفتاح على الحياة والرغبة في استثمار موارد البلاد نحو الرفاهية لا تبديدها في الحروب سابقاً على عهد (البعث)، أو الفساد والإثراء غير المشروع مثلما يحصل حالياً»، موضحاً في الوقت نفسه أن «هذا الأمر واضح جداً من خلال تضارب الأولويات بين المواطن العراقي والسلطة، وتالياً بين الناخب والمرشح».


مقالات ذات صلة

3 مسيّرات تستهدف معسكراً للمعارضة الإيرانية الكردية بشمال العراق

المشرق العربي دخان يتصاعد بعد هجوم بطائرة مسيّرة استهدف منشآت نفطية في منطقة زاخو بإقليم كردستان العراق، 16 يوليو 2025 (رويترز)

3 مسيّرات تستهدف معسكراً للمعارضة الإيرانية الكردية بشمال العراق

أفادت مصادر أمنية، الثلاثاء، عن وقوع 3 هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت معسكراً للمعارضة الإيرانية الكردية شمال شرقي أربيل بشمال العراق.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أفراد من «عصائب أهل الحق» يشاركون في مسيرة يوم القدس ببغداد 1 يوليو 2016 (أ.ب) p-circle

شبح الحرب يربك خطط حصر السلاح في العراق

أطلق الأمين العام لـ«حركة النجباء» العراقية تصريحات حادة رفض فيها أي تفاهمات مع ما وصفها بـ«القوى الدولية الداعمة لإسرائيل».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا السفير توماس برّاك مشاركاً في منتدى أنطاليا بتركيا... أبريل الماضي (المنتدى)

ماكرون يستقبل برّاك... ويجدد دعم فرنسا لسوريا والعراق ولبنان

استقبل الرئيس الفرنسي ماكرون، اليوم، سفير الولايات المتحدة لدى تركيا المبعوث الخاص لرئيس الولايات المتحدة إلى سوريا والعراق، توماس براك، بقصر الإليزيه في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في مارس الماضي (رويترز)

محاولات لإقناع فصائل العراق بعدم الانخراط في التصعيد الجديد

مع بدء جولة التصعيد العسكري الجديدة بين إسرائيل وإيران، تتجدد المخاوف العراقية من الانعكاسات السلبية لهذه الجولة على البلاد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي جانب من مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

العراق يعيد فتح أجوائه بعد إغلاقها جراء الضربات الإيرانية - الإسرائيلية المتبادلة

أعاد العراق بعد ظهر الاثنين فتح مجاله الجوي، غداة إعلانه إغلاقه لمدة 72 ساعة مع بدء الضربات الإيرانية - الإسرائيلية المتبادلة...

«الشرق الأوسط» (بغداد)

مقتل ثلاثة أشخاص في غارة إسرائيلية قرب صور في جنوب لبنان

دخان  يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم الثلاثاء (رويترز)
دخان  يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم الثلاثاء (رويترز)
TT

مقتل ثلاثة أشخاص في غارة إسرائيلية قرب صور في جنوب لبنان

دخان  يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم الثلاثاء (رويترز)
دخان  يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم الثلاثاء (رويترز)

قُتل ثلاثة أشخاص في غارة إسرائيلية قرب مدينة صور في جنوب لبنان، بحسب ما أفادت وزارة الصحة، ليرتفع بذلك عدد القتلى جراء الغارات التي نفذها الجيش الإسرائيلي على المدينة ومحيطها الثلاثاء إلى 11 شخصاً.

وبحسب الوزارة، فقد أسفرت الغارة التي استهدفت البص في قضاء صور، عن «3 شهداء و9 جرحى من بينهم سيدتان».

وأكدت الوزارة في الوقت ذاته حصيلة الغارة السابقة على حي المساكن في المدينة، والتي أدت إلى مقتل ثمانية أشخاص.


3 مسيّرات تستهدف معسكراً للمعارضة الإيرانية الكردية بشمال العراق

دخان يتصاعد بعد هجوم بطائرة مسيّرة استهدف منشآت نفطية في منطقة زاخو بإقليم كردستان العراق، 16 يوليو 2025 (رويترز)
دخان يتصاعد بعد هجوم بطائرة مسيّرة استهدف منشآت نفطية في منطقة زاخو بإقليم كردستان العراق، 16 يوليو 2025 (رويترز)
TT

3 مسيّرات تستهدف معسكراً للمعارضة الإيرانية الكردية بشمال العراق

دخان يتصاعد بعد هجوم بطائرة مسيّرة استهدف منشآت نفطية في منطقة زاخو بإقليم كردستان العراق، 16 يوليو 2025 (رويترز)
دخان يتصاعد بعد هجوم بطائرة مسيّرة استهدف منشآت نفطية في منطقة زاخو بإقليم كردستان العراق، 16 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت مصادر أمنية، الثلاثاء، عن وقوع 3 هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت معسكراً للمعارضة الإيرانية الكردية شمال شرقي أربيل بشمال العراق، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكانت مصادر ​أمنية أبلغت «رويترز»، يوم الاثنين، أن ضربتين بطائرات مسيّرة استهدفتا ‌معسكرا ‌للمعارضة ​الكردية الإيرانية ‌شرقي ⁠أربيل ​بالعراق وقاعد ⁠للبشمركة دون ورود تقارير عن وقوع إصابات. وأضافت ⁠المصادر ‌أن هجومَين ‌بطائرات ​مسيّرة ‌وقعا يوم الأحد قرب السليمانية بالعراق، استهدف ‌أحدهما قاعدة لقوات البشمركة الكردية والآخر ⁠معسكرا ⁠لجماعات معارضة كردية إيرانية.


عقوبات ضد المستوطنين... واتهامات أممية بـ«دعم رسمي» لهجماتهم في الضفة

قوات إسرائيلية ومستوطنون مسلحون يقفون قبالة احتجاج لفلسطينيين على مصادرة أراضيهم قرب الخليل في الضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية ومستوطنون مسلحون يقفون قبالة احتجاج لفلسطينيين على مصادرة أراضيهم قرب الخليل في الضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

عقوبات ضد المستوطنين... واتهامات أممية بـ«دعم رسمي» لهجماتهم في الضفة

قوات إسرائيلية ومستوطنون مسلحون يقفون قبالة احتجاج لفلسطينيين على مصادرة أراضيهم قرب الخليل في الضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية ومستوطنون مسلحون يقفون قبالة احتجاج لفلسطينيين على مصادرة أراضيهم قرب الخليل في الضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (أ.ف.ب)

في الوقت الذي أعلنت فيه بريطانيا وأستراليا وكندا وفرنسا والنرويج، إجراءات عقابية منسقة ‌لمحاسبة ​المستوطنين ‌الإسرائيليين ⁠المتطرفين، ​رداً على ما ⁠وصفوه بـ«تدهور الأوضاع في الضفة الغربية»، اتهمت لجنة تحقيق تابعة ​للأمم المتحدة، الثلاثاء، السلطات الإسرائيلية بـ«الضلوع على نحو مباشر» و«الدعم المالي والعسكري» لمنفذي الهجمات التي أدت إلى مقتل وإصابة وتشريد فلسطينيين في الضفة.

وبعد فرض العقوبات، الثلاثاء، ذكرت مجموعة الدول أنها مستعدة لاتخاذ «‌المزيد من الإجراءات إذا ⁠لم تتخذ الحكومة ⁠الإسرائيلية خطوات عاجلة للتعامل مع الوضع على أرض الواقع». ورفضت إسرائيل، سلسلة العقوبات، وقال متحدث باسم خارجيتها إنها «إجراءات مخزية».

فلسطيني يراقب احتجاجاً ضد مستوطنة بينما تمر قوات إسرائيلية قرب الخليل في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

وقالت لجنة تحقيق تابعة ​للأمم المتحدة إن «السلطات الإسرائيلية ضالعة على نحو مباشر في هجمات مستوطنين أدت إلى مقتل وإصابة وتشريد فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، في الوقت الذي توفر فيه قوات الأمن الإسرائيلية حماية للمستوطنين».

وخلصت لجنة التحقيق المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة في تقرير إلى أن «السلطات الإسرائيلية مكنت مستوطنين عن طريق الدعم المالي والعسكري من مهاجمة فلسطينيين، في ظل مناخ من الإفلات من العقاب تعززه الهيئات القضائية ووكالات إنفاذ القانون». ووجدت اللجنة أيضاً أن حركة «حماس» ارتكبت ما وصفته اللجنة بـ«جرائم حرب ضد فلسطينيين وإسرائيليين على حد سواء».

وأشارت اللجنة في التقرير إلى أن الهجمات على القرى والأراضي الزراعية الفلسطينية «تصاعدت منذ 2023، وزادت 130 في المائة، وتضمنت وقائع شاركت فيها مجموعات من المهاجمين الملثمين».

ويعيش مئات الألوف من المستوطنين الإسرائيليين بين ملايين الفلسطينيين على الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967. ويرى معظم الدول ومحكمة العدل الدولية أن هذه المستوطنات تشكل انتهاكاً للقانون الدولي.

وخلصت اللجنة في التقرير إلى أن «زيادة مشاركة قوات أمن إسرائيلية في هجمات مستوطنين ⁠تعني انهياراً فعلياً للتمييز بين المستوطنين والجنود» وأضافت أن «مثل هذا العنف استُخدم لتعزيز سياسة ‌الدولة، بما يشمل الاحتلال غير القانوني، وتشريد الفلسطينيين وضم أراضٍ فلسطينية».

مستوطن إسرائيلي يلتقط صوراً بهاتفه بينما يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال احتجاج فلسطيني ضد مستوطنة قرب الخليل في الضفة الغربية الثلاثاء (رويترز)

ووثقت اللجنة حالات اعتداء ‌وخطف وإساءة معاملة نفذها مستوطنون بحق أطفال فلسطينيين. وفي واقعة حدثت في ​19 أبريل (نيسان) 2025، خُطفت فتاة (12 عاماً) وشقيقها (3 أعوام) تحت ‌تهديد السلاح، وتم اقتيادهما إلى بستان زيتون، وربطهما بشجرة عن طريق قيود بلاستيكية إلى أن تدخلت أسرتهما.

تحقيق إيطالي ومنع فرنسي

في غضون ذلك، قال مصدر قضائي، الاثنين، إن الادعاء العام الإيطالي وضع وزير الأمن الوطني الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، قيد التحقيق بسبب طريقة معاملة النشطاء المشاركين في أسطول غزة، الشهر الماضي.

وهاجم بن غفير القرار، وقال: «لن أتراجع أمام هذا التحقيق أو ذاك، وسأواصل الوقوف بفخر إلى جانب مقاتلينا». وأضاف: «تحولت أرض النعل الطويل إلى بلاد النعل المفتوح»، في إشارة إلى شكل إيطاليا الجغرافي ⁠الذي يشبه الحذاء الطويل.

واستنكر وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو ‌تاياني بشدة تصريحات الوزير الإسرائيلي، وكتب على ‌منصة «إكس»، الثلاثاء: «لا أجد ​كلمات أعلق بها على ما قاله ‌بن غفير على إيطاليا. إنها كلمات غير مقبولة نردها إلى قائلها، ‌فهي لا تليق بوزير».

كما أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، منع وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش الذي «يروج بنشاط لضم الضفة الغربية» المحتلة، ويدعو إلى «إعادة استيطان غزة»، من دخول الأراضي الفرنسية.

وأضاف الوزير الفرنسي في منشور على منصة «إكس» أنه تم أيضاً منع «4 من قادة منظمات الاستيطان و21 مستوطناً عنيفاً» من دخول البلاد، مندداً بـ«سياسة لا يمكن قبولها من الأغلبية الساحقة من المجتمع الدولي، الملتزم التزاماً راسخاً بحل الدولتين». ومنعت فرنسا، الشهر الماضي، بن غفير من دخول أراضيها على خلفية التنكيل بنشطاء أسطول دعم غزة.

«قرصنة أموال السلطة»

في غضون ذلك، صادقت الهيئة العامة للكنيست، بالقراءتين الثانية والثالثة (الأخيرة)، الاثنين، على مشروع قانون لاقتطاع أموال من العوائد الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية (المقاصة)، ما يشرعن «القرصنة» من جهة، ويوسعها من جهة ثانية، ويزيد الضغط أكثر على السلطة التي تعاني أوضاعاً مالية غير مسبوقة.

وينص التشريع الذي قدمه عضو بالكنيست عن حزب «الليكود» الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أن «إسرائيل ستعوض بشكل مباشر قيمة الأضرار الناجمة عن الهجمات الفلسطينية من أموال الضرائب المحولة إلى السلطة الفلسطينية، والتي تقدر بمئات الملايين من الشواقل كل عام».

ومنذ 2019، تقتطع إسرائيل أموالاً من العوائد الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، وتحجبها منذ نحو عام بشكل كامل، وهو وضع لم تستطع معه السلطة دفع رواتب موظفيها بانتظام، بل عبر مبالغ مجتزأة. وتقدر السلطة الفلسطينية الأموال العائدة لها التي تحتجزها إسرائيل بأكثر من 14 مليار شيقل (4.5 مليار دولار أميركي تقريباً).

وقال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، إن مصادقة الكنيست تمثل «جريمة قرصنة منظمة وسرقة موصوفة وبلطجة سياسية ومالية».