الأردن... جهود ذاتية في مواجهة ميليشيات المخدرات في الجنوب السوري

فوضى المجموعات الإرهابية والسلاح والمخدرات تُقلق عمّان

اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي يتفقد الأحد عدداً من التشكيلات والوحدات ويطّلع على مستوى الجاهزية العملياتية على الواجهة الحدودية الشمالية  (القوات المسلحة الأردنية)
اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي يتفقد الأحد عدداً من التشكيلات والوحدات ويطّلع على مستوى الجاهزية العملياتية على الواجهة الحدودية الشمالية (القوات المسلحة الأردنية)
TT

الأردن... جهود ذاتية في مواجهة ميليشيات المخدرات في الجنوب السوري

اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي يتفقد الأحد عدداً من التشكيلات والوحدات ويطّلع على مستوى الجاهزية العملياتية على الواجهة الحدودية الشمالية  (القوات المسلحة الأردنية)
اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي يتفقد الأحد عدداً من التشكيلات والوحدات ويطّلع على مستوى الجاهزية العملياتية على الواجهة الحدودية الشمالية (القوات المسلحة الأردنية)

لا تملك المصادر الأردنية إجابات محددة عن التقديرات الرسمية للخطر القادم من الجنوب السوري بعد أن انتعشت الفوضى فيه مجدداً، بسبب تضارب المصالح لمجموعات وفصائل مسلحة وتجار مخدرات، واستمرار المحاولات الإسرائيلية في خلق واقع جديد يخدم مشروع تقسيم سوريا.

ومؤخراً، عاد سلاح الجو الأردني التابع للقوات المسلحة (الجيش العربي) لقصف بؤر تجارة المخدرات في الجنوب السوري. وعلى مدى يومين، الشهر الماضي، نفذت طائرات سلاح الجو ضربات موجهة لمجموعات من مصنّعي ومروّجي مواد مخدرة في الداخل السوري.

وعشية 25 ديسمبر (كانون الأول)، أعلنت القوات المسلحة الأردنية أنها تعاملت «مع عدد من الجماعات التي تعمل على تهريب الأسلحة والمواد المخدرة على الواجهة الحدودية الشمالية للمملكة»، مبينة أنها تجري تقييماً للموقف عملياتياً واستخبارياً لتحييد تلك الجماعات والتعامل معها، ومنع مختلف أشكال التسلل والتهريب للأسلحة والمخدرات، في إطار دورها في حماية أمن واستقرار المملكة.

وعلى الرغم من تنفيذ سلاح الجو الأردني عدداً من الضربات في الجنوب السوري من دون إعلان رسمي خلال عامَي 2023 و2024، فقد شكّل الإعلان العسكري عن تنفيذ ضربة جوية استهدفت مجموعات إرهابية محسوبة على تنظيم «داعش»، محاولة استعادة نفوذ الأردن في الجنوب السوري، وضرب مهربين وخطوط إنتاج مواد مخدرة، في سابقة هي الأولى من نوعها خلال سنوات الحرب في سوريا.

لا تنفصل القصة عن سياق مشاركة الأردن في التحالف الدولي ضد الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، والذي انضمت له مؤخراً الجمهورية العربية السورية بعد زيارة الرئيس أحمد الشرع للبيت الأبيض ولقائه الرئيس دونالد ترمب، قبل نحو شهر تقريباً.

بالنسبة لعمّان، فإن جهود مكافحة الإرهاب ستطول مجموعات إرهابية منتمية لجماعات متطرفة، إلى جانب ضرب بؤر صناعة وتجارة المخدرات في الجنوب السوري. لكن على ما يبدو، فإن معلومات مؤكدة دفعت القوات المسلحة الأردنية لتنفيذ ضربة جوية استباقية تحول دون عودة محاولات تهريب المواد المخدرة من الجنوب السوري نحو المملكة.

ويتزامن ذلك مع دخول فصل الشتاء الذي ينشط فيه المهربون بسبب محدودية الرؤية في الأجواء الماطرة والضباب الكثيف، الأمر الذي يرفع من تكلفة حماية الحدود من جانب واحد.

وأحبطت قوات حرس الحدود محاولات تهريب بواسطة المسيّرات و«البالونات» التي حملت كميات من مواد مخدرة وتم إسقاطها. كما أحبط الجيش على الحدود عشرات محاولات تسلل مهربين وعناصر مسلحة قادمة من الجنوب السوري.

تفاهمات أمنية

أكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أنه منذ اللحظة الأولى لسقوط النظام السابق، كان موقف الأردن واضحاً «إلى جانب الشعب السوري وتقديم كل أشكال الدعم والمساندة لتحقيق أمن سوريا واستقرارها، وتلبية تطلعات شعبها نحو مستقبل أفضل».

تضيف المصادر أن المملكة تتعامل مع «الأمر الواقع»، بهدف تأمين المصالح الأردنية على الحدود المشتركة مع الجارة الشمالية سوريا، والتي يبلغ طولها نحو (375 كم) شكّلت على مدى سنوات الأزمة السورية قلقاً أمنياً مضاعفاً للمملكة، في حين بدأت الأزمة منذ وصول أولى دفعات اللاجئين السوريين الذين غادروا مدنهم بحثاً عن الأمن بعيداً عن الحرب.

سيدتان تنتظران المرور من معبر جابر إلى معبر نصيب بعد غياب طويل عن سوريا (أ.ف.ب)

وبينما قالت المصادر إن الأردن «ملتزم بمبدأ العودة الطوعية للاجئين السوريين»، فقد أكدت أنه منذ 8 ديسمبر (كانون الأول) من عام 2024، عاد أكثر من 176 ألف لاجئ سوري من الأردن. وعلى الرغم من تراجع التمويل الدولي للدول المستضيفة، فإن المملكة قدمت «كافة الخدمات الأساسية لضمان العيش الكريم للاجئين السوريين».

موافقة سورية على دور أردني

وأبدت عمّان رسمياً دعمها للنظام السوري الجديد بقيادة أحمد الشرع، وبادرت المملكة باستضافة اجتماعات عربية ودولية في مدينة العقبة الجنوبية منتصف ديسمبر 2024، بعد أيام من سقوط النظام، لبحث الأوضاع في سوريا والتنسيق بشأن سبل دعمها، ليكون وزير الخارجية أيمن الصفدي أول وزير خارجية عربي يزور دمشق بعد سقوط النظام، في رسالة واضحة تؤكد أن عمّان في مقدمة الدول الساعية لمساعدة سوريا، وفق ما أفادت به المصادر.

الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي في دمشق حول خريطة طريق للسويداء (إ.ب.أ)

وتوضح المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن بناء الثقة مع النظام السوري الجديد، مكّن الأردن من العمل مع الحكومة السورية والولايات المتحدة لاحتواء أزمة السويداء عبر خريطة طريق متفق عليها تضمن أمن ووحدة وسيادة سوريا، في إطار دعم الأردن جهود الاستقرار الشامل. وعلى الرغم من التداعيات الحاصلة، ما يزال الأردن فاتحاً على قنوات اتصال مع قيادات في الجنوب السوري بحثاً عن مساندة جهود عودة الاستقرار لتلك المناطق دعماً لوحدة الأراضي السورية.

وكانت «الشرق الأوسط» نقلت في وقت سابق عن مصادر سياسية أردنية مطلعة، أن الرئيس السوري أحمد الشرع خلال زيارته الرسمية الأولى لعمّان في السادس والعشرين من فبراير (شباط) الماضي، ولقائه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، قد «أبدى رغبته في أن يكون هناك دور أمني أردني في درعا»، بهدف مساعدة الحكم الجديد في بسط السيطرة على الأراضي السورية كافة، مما يعكس مدى مرونة وتجاوب التنسيق الأمني بين عمّان ودمشق في هذه الفترة.

التهريب من الجنوب السوري

في شهر أغسطس (آب) الماضي، نشرت «الشرق الأوسط» معلومات إحصائية تحدثت عن ارتفاع عدد عمليات التهريب عبر الحدود مع سوريا، في مقابل انخفاض حجم المواد المهربة، بسبب هروب «الفرقة الرابعة» بقيادة ماهر الأسد وميليشيات إيرانية، وأخرى محسوبة على «حزب الله» اللبناني أو تابعة للنظام السوري السابق.

مخدرات وأسلحة مهربة عبر الحدود السورية - الأردنية (القوات المسلحة الأردنية)

لكن مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط» عن أن كميات كبيرة من المخدرات الموجودة في الجنوب السوري ما زالت في أيادي وسطاء يحاولون التخلص منها في ظل انخفاض الكميات المتوفرة في أسواق التهريب، بعد قتل عدد من كبار التجار والمهربين، وتدمير خطوط إنتاج وتصنيع حبوب «الكبتاغون» ومواد مخدرة مصنّعة كمادة «الكريستال».

وأظهرت بيانات نشرها الإعلام العسكري أنَّ القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) منعت خلال الأشهر الستة الأولى من العام الماضي دخول 14 مليوناً و134 ألفاً و87 حبَّة مخدر، و92 كيلوغراماً و126 غراماً من المخدرات، و10 آلاف و603 كفوف من مادة الحشيش المخدر.

وفي إحصائية غطت المدة الزمنية من 1 يناير (كانون الثاني) إلى 16 يوليو (تموز) من العام الماضي، قال الإعلام العسكري بحسب بيانات منشورة، إن القوات المسلحة الأردنية أسقطت 310 طائرات من دون طيار محملة بالمخدرات، بمعدل 51 طائرة مُسيّرة شهرياً، أو نحو مسيّرتين يومياً، خلال هذه الفترة، وكشفت كل أساليب تجار المخدرات، وضبطت هذه الطائرات قبل أن تصل إلى وجهتها أو تعود إلى أوكار مرسليها.

طائرة مسيّرة من سوريا تحمل مخدرات أسقطها الجيش الأردني في يوليو 2023 (رويترز)

وبحسب البيانات أيضاً، نفذ تجار مخدرات 69 عملية تهريب، و69 عملية تسلل، واستخدموا 84 قطعة سلاح، وحاولوا تغيير أساليبهم واستخدام التكنولوجيا. في حين كشف الإعلام العسكري عن طرق جديدة لتهريب المواد المخدرة؛ فبعد إسقاط مقذوف قادم من الأراضي السورية، تم الكشف عن «بالونات» يتم التحكم بها عن بُعد حتى تصل إلى وجهتها. وبعد إسقاط «البالونات» التي حاولت العبور من الحدود، تبين أنها تحمل في أسفلها 500 غرام من مادة «الكريستال» المخدّر.


مقالات ذات صلة

الشؤون الاجتماعية السورية... خطة لثلاثة أعوام وشراكات مع القطاع الخاص

المشرق العربي مشاركة وزراء سوريين في إطلاق الخطة الاستراتيجية لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل (حساب الوزارة)

الشؤون الاجتماعية السورية... خطة لثلاثة أعوام وشراكات مع القطاع الخاص

تسعى الخطة إلى ضمان الوصول العادل للخدمات الاجتماعية، وتعزيز العمل اللائق للفئات القادرة على العمل، وتمكين المرأة وحمايتها من العنف

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية قوات تركية في منطقة «نبع السلام» شمال شرقي سوريا (الدفاع التركية)

أنقرة: لا انسحاب من منطقة «نبع السلام» في سوريا

نفت مصادر عسكرية تركية ما تردد بشأن الانسحاب من مناطق «عملية نبع السلام» في شمال شرقي سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

تقرير: المخابرات التركية طلبت من بريطانيا المساعدة في حماية الشرع

ذكرت 5 مصادر لوكالة «رويترز» ​أن جهاز المخابرات التركي طلب من نظيره البريطاني (إم آي 6) الشهر الماضي، الاضطلاع بدور ‌أكبر في ‌حماية ​الرئيس ‌السوري ⁠أحمد الشرع.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لجنود ينفذون عمليات بالقرب من جبل الشيخ في سوريا يوليو 2025

مزاعم إسرائيلية بنقل معدات عسكرية إلى تلال الجولان... ومصدر سوري ينفي

نقل موقع «واللا» العبري أن الجيش السوري يقوم بنقل وسائل قتالية وقوات إلى منطقة التلال الاستراتيجية في المناطق الشرقية من هضبة الجولان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب) موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي أطفال سوريون يلهون بحطام صاروخ إيراني اعترضته إسرائيل في ريف القنيطرة الجنوبي بالقرب من بلدة غدير البستان (أ.ف.ب)

دمشق: موقف رسمي حذر من التداعيات وآخر شعبي مهلل لانتهاء الهيمنة الإيرانية

فيما تتواصل دوي الانفجارات الناجمة عن اعتراض الصواريخ الإيرانية في الأجواء السورية، يستعيد السوريون ذكريات الحرب المريرة التي قادتها إيران في سوريا

سعاد جروس (دمشق)

الشؤون الاجتماعية السورية... خطة لثلاثة أعوام وشراكات مع القطاع الخاص

الوزيرة هند قبوات في حفل إطلاق خطة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل استراتيجيتها لثلاثة أعوام (حساب الوزارة)
الوزيرة هند قبوات في حفل إطلاق خطة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل استراتيجيتها لثلاثة أعوام (حساب الوزارة)
TT

الشؤون الاجتماعية السورية... خطة لثلاثة أعوام وشراكات مع القطاع الخاص

الوزيرة هند قبوات في حفل إطلاق خطة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل استراتيجيتها لثلاثة أعوام (حساب الوزارة)
الوزيرة هند قبوات في حفل إطلاق خطة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل استراتيجيتها لثلاثة أعوام (حساب الوزارة)

تتطلع وزارة الشؤون الاجتماعي والعمل السورية إلى «بناء شراكات مع القطاع الخاص والشركاء الدوليين» ضمن خطة استراتيجية تهدف إلى وضع شبكات أمان ونظام حماية اجتماعي شامل، وتعزيز نظام الحماية للوصول إلى الفئات الأكثر احتياجاً، وفق كلمة الوزيرة هند قبوات في حفل إطلاق خطة وزارتها للأعوام 2026 - 2028.

وبحضور عدد من الوزراء ورؤساء الهيئات، وممثلين عن منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية، أطلقت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الخطة الاستراتيجية للأعوام 2026 - 2028 خلال فعالية رسمية أقيمت في دار الأوبرا بدمشق، الأحد؛ في خطوة تهدف إلى تطوير منظومة العمل الاجتماعي وتعزيز كفاءة الخدمات المقدّمة للمواطنين.

وتسعى الخطة إلى ضمان الوصول العادل للخدمات الاجتماعية وتعزيز العمل اللائق للفئات القادرة على العمل، وتمكين المرأة وحمايتها من العنف، وتعزيز الاندماج الاجتماعي والاقتصادي للعائدين، والتحول الرقمي لقطاع الشؤون الاجتماعية والعمل.

وقالت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات إن الخطة الاستراتيجية هي اتجاه في العمل الاجتماعي في سوريا، ووضع شبكات أمان ونظام حماية اجتماعي شامل، مضيفة أن الخطة تسعى إلى تعزيز نظام الحماية للوصول إلى الفئات الأكثر احتياجاً والانطلاق إلى التمكين وبناء شراكات مع القطاع الخاص والشركاء الدوليين.

تفقد الدمار في موقع غارة جوية شنتها قوات النظام السوري استهدفت حياً في مدينة إدلب شمال سوريا أول ديسمبر 2024 قبل سقوط الأسد بأيام (أ.ف.ب)

ويعاني المجتمع السوري الخارج من الحرب من حالة إنهاك اجتماعي ومعيشي قاس جداً، وجاء التصعيد الأخير في المنطقة ليجدد المخاوف من احتمال تأخر مرحلة التعافي، مع ارتفاع أسعار الوقود والطاقة عالمياً، وتداعياتها السلبية على الاقتصاد السوري الضعيف، وترسيخ حالة الفقر التي يعاني منها أكثر من 90 في المائة من السوريين.

وبحسب تقارير البنك الدولي هناك 27 في المائة من السوريين يعيشون تحت خط الفقر أي نحو 5.7 مليون يعيشون في فقر مدقع بأقل من 2.15 دولار يومياً.

لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مساء السبت مع وفد من ممثلي منظمات المجتمع المدني في سوريا (الرئاسة السورية)

وفي سياق الواقع الإنساني وأولويات الاستجابة في المرحلة الراهنة، وتعزيز الشراكة مع منظمات المجتمع المدني، التقى الرئيس السوري أحمد الشرع، مساء السبت، مع ممثلي منظمات المجتمع المدني في سوريا.

وركز الشرع في لقائه على أهمية تعزيز الشراكة والتنسيق بين الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية؛ بما يضمن تلبية الاحتياجات الأساسية، والانتقال من الاستجابة الطارئة إلى برامج التعافي المبكر. وفق ما نقلته وسائل الإعلام الرسمية.

ممثلو المجتمع المدني في لقاء مع الرئيس الشرع مساء السبت (الرئاسة السورية)

وبحث اللقاء التحديات التي تواجه عمل منظمات المجتمع المدني والمقترحات لتعزيز التنسيق وتوسيع قنوات التواصل وتفعيل ورشات عمل مشتركة؛ بما يسهم في تحسين فعالية الاستجابة الإنسانية وتعزيز نطاق البرامج الداعمة للمجتمعات المتضررة.

وكانت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بالتعاون مع منظمات دولية أطلقت نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي الاستراتيجية الوطنية للحد من الفقر متعدّد الأبعاد، بهدف تعزيز حماية الفئات الأكثر هشاشة في سوريا، والعمل على تطوير أدوات دقيقة لقياس الفقر، بالترافق مع برنامج وطني متكامل يهدف إلى تعزيز الحماية الاجتماعية وربط المستفيدين ببرامج وخدمات أخرى مثل الرعاية الصحية والتوظيف.


تشدد إسرائيل وصمت «حزب الله» يعرقلان مساعي وقف الحرب في لبنان

نجل أحد جنود الجيش اللبناني الذين قُتلوا بنيران إسرائيلية أثناء الإنزال في البقاع يبكي أثناء تشييع والده في بلدة الخريبة شرق لبنان (أ.ب)
نجل أحد جنود الجيش اللبناني الذين قُتلوا بنيران إسرائيلية أثناء الإنزال في البقاع يبكي أثناء تشييع والده في بلدة الخريبة شرق لبنان (أ.ب)
TT

تشدد إسرائيل وصمت «حزب الله» يعرقلان مساعي وقف الحرب في لبنان

نجل أحد جنود الجيش اللبناني الذين قُتلوا بنيران إسرائيلية أثناء الإنزال في البقاع يبكي أثناء تشييع والده في بلدة الخريبة شرق لبنان (أ.ب)
نجل أحد جنود الجيش اللبناني الذين قُتلوا بنيران إسرائيلية أثناء الإنزال في البقاع يبكي أثناء تشييع والده في بلدة الخريبة شرق لبنان (أ.ب)

تصطدم المساعي التي يقوم بها المسؤولون اللبنانيون لوقف الحرب الإسرائيلية بثلاثة عوائق أساسية، تمنع أي تقدم في هذا الاتجاه؛ التشدد الإسرائيلي، والتجاهل الأميركي، وصمت «حزب الله»، الذي غابت قياداته عن السمع منذ أن أطلق الحزب صواريخه على إسرائيل، فجر الاثنين الماضي، ورفضه التجاوب مع مساعي وقف النار.

ورغم الجهود الفرنسية، التي تعدّ الحراك الدولي الوحيد، فإن الأطراف المعنية بهذه الحرب «لا تزال تفضل الميدان، بدلاً من الحوار»، كما يقول مصدر وزاري لبناني قريب من رئيس الجمهورية جوزيف عون، الذي يسعى لفتح قنوات اتصال مع الأميركيين، معتمداً على رئيس البرلمان نبيه بري لفتح قناة اتصال مع «حزب الله»، من دون أن تسجل خروقات فعلية في هذا الإطار.

وقال مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن غياب قيادات الحزب عن التواصل مردّه وضعهم الأمني، من دون إهمال فرضية رفضهم التواصل أيضاً، لأنه ليس لديهم ما يقدمونه. وأشار المصدر إلى قناعة لدى المسؤولين بأن قرار الحزب لم يعد بيده، وبالتالي ربط ملف الحرب بالحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية.

وتحدث المصدر عن عدم تجاوب الأميركيين مع الاتصالات، بعد أن «تولدت لديهم قناعة بأن السلطات اللبنانية غير قادرة على تنفيذ تعهداتها، وبالتالي تنتفي الحاجة للتواصل الجدي معهم». وكشف المصدر عن أن الضمانة الوحيدة التي قدّمتها واشنطن للبنان هي أمن مطار بيروت وطريقه فقط. وقولهم لمسؤولين لبنانيين إن العبرة في تنفيذ القرارات، لا اتخاذها، في إشارة إلى قرار حظر النشاطات العسكرية والأمنية لـ«حزب الله».

رجّي «يتبرأ» من «حزب الله»

واعتبر وزير الخارجية يوسف رجي في الاجتماع الاستثنائي لجامعة الدول العربية «أن (حزب الله) تجاهل المصالح اللبنانية. والحكومة والشعب اللبناني بريئان من أعماله». وفي كلمته خلال الاجتماع، عبّر رجي عن استنكار لبنان الشديد وإدانته القاطعة للاعتداءات الإيرانية التي طالت دول الخليج العربي والمملكة الأردنية الهاشمية والعراق، مؤكداً أن هذه الأعمال العدائية مرفوضة بكل المقاييس والمعايير الدولية.

واستعرض الوزير رجي القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية في اجتماعها الطارئ عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل، والقاضي بحظر النشاطات العسكرية والأمنية للحزب، وإلزامه تسليم سلاحه فوراً دون أي تأخير. وأعرب الوزير عن أسفه العميق لكون «حزب الله» عاد وتجاهل المصالح اللبنانية العليا لخدمة أجندات خارجية؛ إذ انخرط في الدفاع عن إيران وجرّ لبنان إلى حرب لا علاقة له بها مستدرجاً عمليات عسكرية إسرائيلية قاسية على المناطق اللبنانية. وأكّد رجّي أن «حزب الله» يتفرد بالقرار بمعزل عن الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، مضيفاً أن «الحكومة اللبنانية والشعب اللبناني بريئان من هذه التصرفات ومن تبعاتها».

الدمار الهائل في بلدة كفركلا في الجنوب اللبناني (أ.ف.ب)

مسيّرات قبرص

من جهة أخرى، أعرب الوزير رجي عن إدانته الشديدة للهجمات التي استهدفت قواعد عسكرية بريطانية في قبرص، وذلك في أعقاب إعلان وزير الخارجية القبرصي أن الطائرات المسيّرة المحمّلة بمتفجرات، التي نفّذت تلك الهجمات، قد انطلقت من الأراضي اللبنانية.

وأكّد رجي، في رسالة إلى نظيره القبرصي كونستانتينوس كومبوس، أن هذه الأعمال لا تمثّل لبنان دولةً وشعباً وقيماً، مشدداً على أن بلاده «لن تكون منصةً لتنفيذ أجندات خارجية»، وداعياً أصدقاءه القبارصة «إلى عدم الخلط بين الدولة اللبنانية وبين الجهات التي تعمل خارج سلطتها وإطارها القانوني».

وذكّر الوزير بالقرار الحكومي اللبناني، الذي يُصنّف جميع الأنشطة العسكرية والأمنية لـ«حزب الله» أنشطةً غير قانونية، مؤكداً أن «الهجمات على قبرص تقع في هذا السياق بالتحديد، إذ تُنفَّذ خارج سلطة الدولة، وتتعارض مع قراراتها السيادية».

وعبّر عن «الأسف البالغ إزاء وقوع هذه الأعمال المشينة»، مع تأكيد رفض لبنان التام لها بصورة لا لبس فيها ودون أي تحفظ.

مسافرون ينتظرون بمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بعد إلغاء رحلاتهم بسبب الحرب الأميركية - الإيرانية 28 فبراير 2026 (أ.ب)

عودة: البعض لم يتعظ

رأى متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس، المطران إلياس عودة، أنّ «بعض اللبنانيين لم يتعظوا من دروس الكوارث التي استجلبت بأخطائهم المتكررة، وسوء تقديرهم ودرايتهم، فولدت الدمار والموت والخراب». متسائلاً خلال خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس: «أليس ضرورياً أن تتعالى السياسة على المصلحة، وأن تتلاقى مع المسؤولية الوطنية والأخلاقية لكيلا تكون وبالاً قاتلاً؟». وأمل «أن يستيقظ الضمير، وأن يصحو حسّ المسؤولية عند الجميع، كي يعملوا على إبعاد كأس الموت والتدمير والتهجير عن لبنان وأبنائه، وأن نلمس جدية الحكام في تطبيق القوانين، بجرأة وعزم، على الجميع، بغية صون البلد، ومنع كل خروج على قوانينه، أو تعدٍّ على سيادته وحرية أبنائه وأمنهم وسلامتهم».

أبي المنى لوقف الحرب

وناشد شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، في بيان القوى الدولية المؤثرة، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بالعمل الفوري لإيقاف الحرب على لبنان. وقال: «في خضم ما يجري من حربٍ قاتلة ومدمرة لم تراعِ أي حرمة إنسانية أو دينية، وقد تم توريط لبنان فيها دونما وازع، وهو العازم على لملمة أوضاعه والنهوض بمؤسساته ومعالجة قضاياه».


نصف مليون نازح في لبنان خلال أسبوع من الحرب

نازحون يتجمعون عقب تصاعد المواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل في بيروت (رويترز)
نازحون يتجمعون عقب تصاعد المواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل في بيروت (رويترز)
TT

نصف مليون نازح في لبنان خلال أسبوع من الحرب

نازحون يتجمعون عقب تصاعد المواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل في بيروت (رويترز)
نازحون يتجمعون عقب تصاعد المواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل في بيروت (رويترز)

نزح أكثر من نصف مليون شخص منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، وفق ما أفادت به الحكومة اللبنانية، الأحد، استناداً إلى بيانات من سجّلوا أسماءهم رسمياً لديها.

وقالت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد خلال إحاطة صحافية إن العدد الإجمالي للنازحين المسجلين «وصل إلى 517 ألف شخص»، مشيرة إلى أن من بينهم أكثر من 117 ألف شخص يقيمون في مراكز إيواء تشرف عليها الحكومة.

نازحون فرّوا من غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت ينامون في مدرسة تحولت إلى مركز إيواء في بيروت (أ.ب)

واستكمل الجيش الإسرائيلي، الأحد، موجة التصعيد التي كثفها، السبت، وهي واحدة من أعنف موجات القصف منذ اندلاع المواجهات الأخيرة على الجبهة اللبنانية - الإسرائيلية، مع تنفيذ إسرائيل سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي مكثف استهدف مناطق واسعة في الجنوب والبقاع ومحيط العاصمة بيروت؛ ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى ودمار واسع في المباني السكنية والبنى التحتية.

ارتفع عدد القتلى منذ يوم الاثنين إلى نحو 400 قتيل. وقال وزير الصحة ركان ناصر الدين في مؤتمر صحافي، الأحد، إن «عدد الشهداء بلغ 394 شهيداً، من بينهم 83 طفلاً و42 سيدة، أما عدد الجرحى فبلغ 1130 جريحاً، من بينهم 254 طفلاً و274 سيدة».