الوكالة اللبنانية: مقتل 3 أشخاص في غارات إسرائيلية على شرق وجنوب لبنان

غارات هزّت البقاع... مقتل شخصين وإصابات بين التلاميذ

الطيران الإسرائيلي شن سلسلة غارات استهدفت جرود السلسلتين الشرقية والغربية لجبال لبنان في البقاع (إ.ب.أ)
الطيران الإسرائيلي شن سلسلة غارات استهدفت جرود السلسلتين الشرقية والغربية لجبال لبنان في البقاع (إ.ب.أ)
TT

الوكالة اللبنانية: مقتل 3 أشخاص في غارات إسرائيلية على شرق وجنوب لبنان

الطيران الإسرائيلي شن سلسلة غارات استهدفت جرود السلسلتين الشرقية والغربية لجبال لبنان في البقاع (إ.ب.أ)
الطيران الإسرائيلي شن سلسلة غارات استهدفت جرود السلسلتين الشرقية والغربية لجبال لبنان في البقاع (إ.ب.أ)

أفادت «الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام» اليوم الخميس بمقتل 3 أشخاص في غارات إسرائيلية استهدفت عدة بلدات في شرق وجنوب لبنان.

وأوضحت الوكالة أن إسرائيل شنت سلسلة غارات جوية استهدفت عدداً من المناطق في قضاء بعلبك، حيث طالت الغارات جرود منطقة جنتا على السلسلة الشرقية، وامتدت لتشمل عدة مواقع على أطراف بلدة شمسطار غرب بعلبك، الواقعة في شرق لبنان، مما أدى إلى سقوط قتيلين وعدد من الجرحى.

وفي وقت لاحق، ذكرت الوكالة أن قصفاً إسرائيلياً مساء اليوم على بلدة عربصاليم في منطقة إقليم التفاح بالجنوب أدى إلى مقتل سيدة تبلغ من العمر (80 عاماً)، وإصابة 3 أشخاص آخرين.

من قصف إسرائيلي سابق على لبنان (رويترز - أرشيفية)

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر منصة «إكس»: «أغارت طائرات سلاح الجو على عدة أهداف لـ(حزب الله) في منطقة البقاع، من بينها معسكر استخدم لتدريب عناصر (الحزب) وشوهدت داخله مجموعات من التنظيم، كما هاجم الجيش موقعاً لإنتاج الصواريخ الدقيقة في لبنان، إلى جانب بنى تحتية داخل موقع عسكري في منطقة شربين شمال البلاد».

وبهذه الضربات، بدا أنّ إسرائيل تستمر في توسيع نطاق عملياتها من الحدود الجنوبية إلى العمق البقاعي، في محاولة لربط الضغط الجوي بالحرب النفسية الميدانية.

مسيّرة إسرائيلية تحلق فوق جنوب لبنان الأسبوع الماضي (متداولة)

اغتيال عين قانا

وقبل أقلّ من 24 ساعة على غارات البقاع، نفّذت مسيّرة إسرائيلية غارة على بلدة عين قانا (إقليم التفاح)، أطلقت فيها صاروخاً موجهاً أصاب دراجة نارية كان يقودها عيسى أحمد كربلا (هادي).

وأعلنت «الكابتن إيلا»، نائبة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عبر منصة «إكس»، أنّ «كربلا كان ضالعاً في نقل وسائل قتالية داخل لبنان، وسعى إلى تنفيذ مخططات ضد إسرائيل».

المناورات

في موازاة التصعيد الجوي، تفقد رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، مناورات «الفرقة 91» التي نُفذت من الأحد إلى الخميس، على الحدود الشمالية مع لبنان، وقال للعسكريين: «إلى جانب استمرار العمل الميداني وإحباط التهديدات، عليكم العودة للتدريب ورفع الجاهزية للحرب في جميع القطاعات».

جنود إسرائيليون في جنوب لبنان خلال العمليات العسكرية ضد «حزب الله» (الجيش الإسرائيلي)

وتزامُن المناورات مع الغارات والتحليق المستمرّ منذ الأحد شكّل مشهداً متكاملاً من التصعيد المنسّق الذي يجمع بين الرسائل الميدانية والسياسية؛ بهدف إبقاء لبنان تحت ضغطٍ مزدوج؛ نفسي وعسكريٍّ، مع الإيحاء باستعداد إسرائيلي كامل لأي مواجهة مقبلة.

وكان الجيش الإسرائيلي نفذ أيضاً غارات يوم الثلاثاء على مواقع قال إنها تابعة لـ«حزب الله» في منطقة جبل روس (هار دوف)، حيث أعلن المتحدث، أفيخاي أدرعي، أنّ «قوات احتياط من (لواء الجبال 810) تحت قيادة (الفرقة 210) دمّرت مواقع تابعة لـ(الحزب) بهدف منع تموضعه المستقبلي في المنطقة».

حافة الاشتباك

في السياق، قال العميد المتقاعد سعيد قزح، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ «المناورات العسكرية التي ينفّذها الجيش الإسرائيلي تُعدّ أمراً اعتيادياً لرفع الجاهزية من حيث المبدأ»، مشيراً إلى أن «الفرق في الحالة الإسرائيلية أنّ هذه المناورات تُنفّذ على حدودٍ متوترة مع لبنان، وتحمل رسائل سياسية وأمنية واضحة، سواء إلى الداخل اللبناني، وإلى المجتمع الدولي». وقال إنّ «الرسالة الأولى تفيد بأنّ إسرائيل في أعلى درجات الجاهزية، والثانية موجّهة إلى التنظيمات المسلحة، ومضمونها أن أي سلاح خارج إطار الدولة يُعدّ هدفاً مشروعاً».

عنصران من الجيش اللبناني ينقلان حطام مسيّرة إسرائيلية سقطت جنوب لبنان عام 2024 (رويترز)

ولفت قزح إلى أنّ «هذه المناورات تحاكي عادة سيناريوهات متعددة، منها الدفاع عن الحدود، أو تنفيذ عمليات توغّل داخل الأراضي اللبنانية»، موضحاً أنّ «تمركز الجيش الإسرائيلي عند جبل الشيخ وعلى مقربة من راشيا والمصنع، يجعل أي تدريب ميداني هناك استعداداً فعلياً لاحتمال شنّ عملية برية مستقبلاً».

أما بشأن التحليق الكثيف للطائرات المسيّرة فوق القصر الجمهوري ومواقع حسّاسة في بيروت، فقال إنّ «الأمر يُعدّ انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية ورسالة مباشرة للحكومة مفادها بأنّ لبنان بكامله، وليس (حزب الله) وحده، يُعدّ هدفاً محتملاً».

وتحدّث العميد قزح عن التحوّل في بنية «حزب الله» العسكرية، فقال إنّ «(الحزب) لم يعد يعتمد الأسلوب السابق القائم على المستودعات الضخمة والصواريخ البعيدة المدى، بعدما ثبت فشل هذا النهج خلال الحرب السابقة، حين تمكّنت إسرائيل من تتبّع مصادر السلاح وتدمير معظم المراكز في اليوم الأول». وأضاف أنّ «(الحزب) اليوم يعتمد أسلوب الوحدات الصغيرة والمنفصلة وفق نظام العنقود، بحيث لا تعرف كل وحدة الأخرى، لتقليل احتمالات الاختراق أو التتبّع».

دلالة جبل دوف

«التحرك الإسرائيلي في جبل دوف (مزارع شبعا) يُعدّ عملياً دخولاً إلى الأراضي اللبنانية؛ لأنّ المنطقة ملاصقة لقرى لبنانية مثل كفرشوبا والغجر»، وفق قزح.

ولفت إلى أنه «قد يكون التوغّل الأخير جزءاً من التدريب نفسه أو عملية تدمير لمواقع قديمة كان (حزب الله) يستخدمها سابقاً، وإسرائيل تبرّر ذلك بأنه لمنع استخدامها لاحقاً، لكن في الجوهر يأتي ضمن مناورة ميدانية تحاكي مواجهة مباشرة مع وحدات (الحزب)، لا سيّما تلك الصغيرة التي يعيد تنظيمها اليوم».

وأشار إلى أنّ «إسرائيل تتعامل مع جبل دوف على أنه موقع تماسٍّ متقدّم، وتُجري فيه تدريبات على سيناريوهات التوغّل والهجوم المضاد؛ تحسّباً لأي عمليات تسلل أو كمائن محتملة».


مقالات ذات صلة

لبنان: مذكرات قضائية تُطارد المتورطين في متفجرات «حزب الله»

المشرق العربي المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)

لبنان: مذكرات قضائية تُطارد المتورطين في متفجرات «حزب الله»

توسّعت دائرة الملاحقات القضائية في ملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله»، مع صدور مذكرتي بحث وتحرٍّ بحق شخصين تواريا عن الأنظار بعد استدعائهما للتحقيق.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

إحالة متفجرات «حزب الله» إلى «المجلس العدلي» تنتظر انتهاء التحقيقات

أبقى مجلس الوزراء اللبناني طلب إحالة ملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر ومنطقة القصر إلى المجلس العدلي قيد البحث، في انتظار تقدم التحقيقات القضائية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر غارة إسرائيلية استهدفت البلدة في جنوب لبنان (رويترز)

700 كيلومتر من الاحتلال الإسرائيلي في لبنان... ماذا يعني «الحزام الأمني»؟

تطرح العمليات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان واتساع نطاقها في بعض المناطق إلى مسافات أبعد من الشريط الحدودي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري برّي ونصر الله خلال جلسة الحوار الوطني قبل حرب 2006 (كتاب البرزخ)

تحليل إخباري تباينات متراكمة بين برّي و«حزب الله»... بداية افتراق أم توزيع أدوار؟

أتت تصريحات رئيس مجلس النواب نبيه برّي الأخيرة عن علاقته بـ«حزب الله» لتخرج إلى العلن التباينات المتراكمة بين «الحليفين» في السنوات الأخيرة.

كارولين عاكوم (بيروت)

هجوم إرهابي على كنيسة في الكرك يوقع عشرات الضحايا

مواطنون ورجال شرطة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال شرطة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)
TT

هجوم إرهابي على كنيسة في الكرك يوقع عشرات الضحايا

مواطنون ورجال شرطة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال شرطة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)

توعد الملك الأردني عبد الله الثاني بإنزال «أشد العقوبات» بحق الذين نفذوا هجوماً على كنيسة في الكرك، جنوب البلاد، وأوقعوا عشرات الضحايا.

و‏أكد العاهل الأردني ضرورة «مواجهة العمل الإرهابي الذي استهدف محافظة الكرك بأشد العقوبات»، مُبشّراً بـ«خيبة مساعي من يظنون أن رصاص الغدر سيشق صف الأردنيين»، ومُتعهداً بـ«صلابة الأردنيين ووحدتهم».

وفي تعليق له على منصة «إكس» قال الملك: «إن جميع الأردنيين من شمال الوطن لجنوبه شركاء الأرض والموقف ولن ينفذ بينهما غدر».

وقدم العاهل الأردني العزاء لذوي القتلى والأمنيات بالشفاء للمصابين، مشدداً على أن «دم الأردني غالٍ، وسنضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد».

رجل ينظر عبر فجوة بجدار إلى الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ب)

وفي قرية الحمود التابعة لمحافظة الكرك (150 كم جنوب العاصمة) والتي تقطنها عشائر الهلسة المسيحية، وهي من أكبر العشائر المسيحية في المحافظة، فتح مسلحان اثنان النار من بنادق أوتوماتيكية بشكل عشوائي، مما تسبب في سقوط قتلى وعشرات الجرحى بينهم حالات حرجة، وذلك بحسب فيديوهات كاميرات المراقبة الأمامية للكنيسة التي تم تداولها على نطاق واسع.

شاهد عيان

يروي شاهد عيان لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل مرعبة عاشها الموجودون في محيط الكنيسة. فقرابة الساعة 02:15 ظهراً بتوقيت عمّان دخل مسلحان اثنان وفتحا النار، وبدأت مشاهد الدماء تملء المكان وسط جثث تسبق الدخول لمسرح الجريمة الأكبر داخل صحن الكنيسة.

صورة من شريط فيديو للحظة هجوم المسلحين على الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)

يقول شاهد عيان كان واقفاً على باب الكنيسة إنه لحظة إطلاق النار لم يستوعب ما يحدث إلا عندما أخطأته رصاصة لتستقر في صدر ابن عمته الواقف بمحاذاته، والذي استُشهد بين يدي الشاهد.

ويزيد صاحب القصة أن لحظة هذيان أصابته بين وفاة ابن عمته بين ذراعيه، ووجود والدة شاهد العيان داخل الكنيسة. وعندها فقط أدرك أن الموت يحاصر المكان، فاندفع والرصاص ينطلق من كل الاتجاهات لنجدة والدته أو افتدائها. ويقول: «لقد ظل إطلاق النار لمدة طويلة، ولم ينجح أحد في ردع المسلحَين».

تلك الصور التي يتحدث شاهد العيان عنها وثّقتها عشرات الفيديوهات التي جرى تداولها على منصات التواصل الاجتماعي، في مشهد غير مسبوق في البلاد استهدف أبناء الطائفة المسيحية في محافظة الكرك التي تُعد حاضنة العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين.

هوية المنفذين؟

كان ذلك قبل أن يُعلن وزير الداخلية الأردني مازن الفراية أن الأردن «أمام عملية إرهابية نفذتها مجموعة من المتطرفين أقدموا على عمل فظيع». ليكشف مدير الأمن العام عبيد الله المعايطة عن ارتفاع عدد الشهداء إلى 7، وارتفاع عدد الإصابات إلى 27 مصاباً.

رجل شرطة يتولى الحراسة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ب)

وكانت الكنيسة استقبلت المعزين بإقامة جنّاز لأحد أفراد العشيرة، وكان المكان مزدحماً بالمعزين، فكان من السهل على المنفذين أن يرتكبا جريمتهما بحق أكبر عدد من الضحايا، وسط تجمع لأبناء القرية الذين عادة ما يجتمعون في مثل هذه المناسبات.

مصادر «الشرق الأوسط» أكدت أن «منفذَي العملية اللذين لاذا بالفرار هما من أبناء المحافظة»، وهما من حملة الفكر التكفيري، وعلى علم بـ«مكان وموعد إقامة الجنّاز»، فكان العمل مدبراً مع سبق الإصرار.

وفي وقت أكدت فيه مصادر «الشرق الأوسط» أنه جرى التعرف على هوية المنفذَين، وأن البحث ما يزال جارياً عنهما، وعن آخرين مشتبه بهم بتشكيل خلية إرهابية، أكدت ذات المصادر أنه تم تطويق مخارج ومداخل المحافظة منعاً لفرار المشتبه بهم.

وأكد اللواء المعايطة «توفر المعلومات عن منفذَي العملية الإرهابية»، وأن «الحديث عن أسماء المشتبه بهم سابق لأوانه»، ورفض المعايطة تحديد مدة لإلقاء القبض على الفارين، وقال: «لا نستطيع تحديد مدة زمنية لانتهائه؛ لأنه مرتبط بطبيعة الموقف».

وليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها المحافظة لحادثة إرهابية؛ فقد تابع الكركيون أحداث قلعة الكرك، التي وقعت في ديسمبر (كانون الأول) 2016؛ إذ تمت ملاحقة عناصر ينتمون لتنظيم «داعش»، ليتمكن الإرهابيون من التحصن بقلعة الكرك التي تمت تخبئة أسلحة فيها.

في تلك الحادثة تم حجز رهائن داخل القلعة، واستمرت العملية لأكثر من 15 ساعة، مسفرة عن مقتل 14 من عناصر الأمن ومدنيين وسائحة أجنبية، وإصابة الكثير من الموجودين في محيط القلعة، ومقتل عناصر العملية الأربعة.


وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
TT

وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)

نفّذ مئات السوريين، الجمعة، وقفات احتجاجية في مدن عدة، وفق ما أفاد به مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» والإعلام الرسمي، تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا والتي أسفرت، هذا الأسبوع، عن مقتل مدني من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وتتهم سوريا إسرائيل بانتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، عبر توغل قواتها المتكرر في جنوب البلاد، ودَهم منازل السكان، واعتقال أفراد منهم، في موازاة تنفيذ قصف مدفعي وأعمال تجريف، وقطع أشجار.

وتجمَّع المعتصمون في مدن عدة، من بينها دمشق ودوما الواقعة شرقها، وفي مدينة حمص (وسط) وفي بلدة خان أرنبة في ريف محافظة القنيطرة (جنوب)، احتجاجاً على «الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة» في محافظتي القنيطرة ودرعا (جنوب).

سيدة تحمل لافتة خلال مظاهرات للتنديد بالتوغلات الإسرائيلية أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق (د.ب.أ)

وحمل المعتصمون، وفق مشاهد بثّها التلفزيون السوري الرسمي، الأعلام السورية ولافتات كتب على إحداها «كلنا معاذ»، في إشارة إلى اسم السوري الذي قُتل، الخميس، «برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلها في قرية جملة» في ريف درعا الغربي، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية «سانا».

ورفع متظاهر آخر لافتة كتب عليها «سوريا لن تكون ساحة مفتوحة للاحتلال».

وقال تيسير الحريري، وهو مسؤول محلي سابق في بلدة بصرى الحرير في درعا: «الوطن السوري واحد جنوباً وشمالاً وشرقاً وغرباً، نحن يد واحدة ضد التوغلات الإسرائيلية».

قوات الأمن السورية تنتشر أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق خلال مظاهرات تنديد بالتوغلات الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وأمام مقر الأمم المتحدة في دمشق، طالبت عائلة سوري اعتقلته إسرائيل بالإفراج عنه. وحمل أفراد عائلته وبينهم طفلان صغيران لافتات جاء فيها «أريد أبي»، وفق ما شاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ إطاحة الحكم السابق أواخر 2024، احتجزت القوات الإسرائيلية 56 شخصاً، لا يزال الجزء الأكبر منهم قيد الاعتقال، وفق مسؤول محلي في محافظة القنيطرة.

ونددت السلطات السورية، الخميس، بمقتل الرجل من ذوي الاحتياجات الخاصة. ورأت «الخارجية»، في بيان، أن «استهداف المدنيين يشكل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».

وشدّدت على أن «استمرار التوغّلات والاعتداءات على المواطنين السوريين يشكل انتهاكاً لسيادة» البلاد «وتهديداً لأمن المنطقة واستقرارها».

وأعرب نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني، عبر منصة «إكس»، الخميس، عن أسفه إزاء «مقتل شاب سوري مدني من ذوي الإعاقة على يد القوات الإسرائيلية»، داعياً إسرائيل إلى «احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها والقانون الدولي».

متظاهرون يلوّحون بالعلم السوري خلال وقفات احتجاجية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا (أ.ب)

وبعد إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، شنّت القوات الإسرائيلية مئات الغارات على سوريا. وتوغّلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان التي تحتل معظمها منذ عام 1967، وصولاً إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا. وأعلنت عزمها على إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، مؤكدة أن قواتها ستبقى في المنطقة.

وعملت القوات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة على تجريف حقول واسعة مزروعة بأشجار الزيتون في محافظة القنيطرة. وخاضت السلطات الجديدة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بهدف التوصل إلى اتفاق أمني، من دون إحراز أي تقدم بعد.


إيطاليا تدعو لإطلاق سراح 5 ناشطات تحتجزهن إسرائيل في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
TT

إيطاليا تدعو لإطلاق سراح 5 ناشطات تحتجزهن إسرائيل في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)

قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، الجمعة، إن إيطاليا تطالب بالإفراج الفوري عن 5 ناشطات إيطاليات تحتجزهن القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وأفادت مصادر في وزارة الخارجية الإيطالية بأن النساء الخمس احتُجزن، الخميس، على أيدي الشرطة الإسرائيلية في كريات أربع برفقة ناشطين أجانب آخرين، في أثناء محاولة توفير حماية للمزارعين الفلسطينيين خلال موسم حصاد الزيتون.

وأضاف تاياني للصحافيين على هامش قمة دولية في إسطنبول: «ما حدث أمر غير مقبول، فهن لم يرتكبن أي جريمة»، مضيفاً أنه يأمل في الإفراج عنهن في غضون ساعات، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأوضحت المصادر أن السلطات الإسرائيلية أبلغت دبلوماسيين إيطاليين، في وقت سابق من اليوم، بأن من المتوقع تحويل النساء إلى سلطة الهجرة الإسرائيلية، الجمعة، بانتظار إجراءات الترحيل والإعادة إلى الوطن.

وطلبت «الخارجية الإيطالية»، الخميس، من السلطات الإسرائيلية «توضيحات عاجلة» بشأن توقيف عدد من الناشطات الإيطاليات في الضفة الغربية المحتلة.

وقالت الوزارة، في بيان، إن المواطنات الإيطاليات اعتُقلن «بالتزامن مع نشطاء دوليين آخرين» في قرية البويب جنوب الخليل بالضفة الغربية «في أثناء مرافقتهم مزارعين فلسطينيين في قطف الزيتون».

وخلال موسم الزيتون، هذا العام، قالت السلطات الفلسطينية إن 3 فلسطينيين قُتلوا في هجمات يومية شنها مستوطنون متطرفون، وتسببت هذه الهجمات أيضاً في إصابة عدد من الصحافيين والدبلوماسيين الأوروبيين ورئيس بلدية فرنسي.

وذكرت منظمة «ييش دين» الحقوقية الإسرائيلية أن العنف «جزء من حملة تطهير عِرقي، تمهد الطريق لضم الضفة الغربية من دون سكانها الفلسطينيين».

وتقول إسرائيل، التي سبق أن بحثت فكرة الضم، إنها تحقق في بعض الوقائع.