«وصلت إلى 50 %»... البطالة تفتك بالفلسطينيين بعد الحرب

العمال الفلسطينيون في إسرائيل ما زالوا بلا عمل رغم وقف النار

عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي بين إسرائيل وقطاع غزة في سبتمبر 2023 (د.ب.أ)
عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي بين إسرائيل وقطاع غزة في سبتمبر 2023 (د.ب.أ)
TT

«وصلت إلى 50 %»... البطالة تفتك بالفلسطينيين بعد الحرب

عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي بين إسرائيل وقطاع غزة في سبتمبر 2023 (د.ب.أ)
عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي بين إسرائيل وقطاع غزة في سبتمبر 2023 (د.ب.أ)

أظهرت أرقام فلسطينية رسمية أن معدل البطالة في فلسطين خلال عدوان الاحتلال الإسرائيلي على الضفة الغربية وقطاع غزة ارتفع إلى 50 في المائة في المتوسط، بواقع 34 في المائة في الضفة الغربية، و80 في المائة في قطاع غزة.

وقال «الجهاز المركزي للإحصاء» الفلسطيني، في بيان أصدره الاثنين، بمناسبة اليوم العالمي للإحصاء، إن «عدد العاطلين عن العمل وصل إلى نحو 550 ألف عاطل في الضفة وغزة». فيما ضيّق الاحتلال الإسرائيلي على حركة العاملين في الداخل المحتل.

وكان نحو 180 ألف فلسطيني يعملون في إسرائيل والمستوطنات قبل هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بشكل اعتيادي، قبل أن تلغي إسرائيل تصاريحهم.

وانتظر العمال منذ عامين أي تغيير محتمل على القرار الإسرائيلي، لكن ذلك لم يحدث، وقال عامل مقيم في الضفة الغربية، فضّل عدم نشر اسمه، إنه بات «متشائماً» بإمكان عودتهم.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لقد استُنفدنا تماماً، منذ عامين ونحن بلا مصدر دخل. وحاولت التسلل إلى إسرائيل أكثر من مرة وكدت أُقتل أثناء محاولتي لأوفر لأولادي لقمة العيش. كنت أنتظر لحظة الفرج بانتهاء الحرب، لكنها لم تأتِ». وتساءل بأسى: «هل يجب أن نقتل ونحن نحاول توفير حياة كريمة لأولادنا؟!».

عمال فلسطينيون تقطّعت بهم السبل في إسرائيل بعد «هجوم 7 أكتوبر» يعودون إلى غزة في نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

وقتلت إسرائيل الكثير من العمال وهم يحاولون التسلل إلى المناطق التي تحتلها عبر ثغرات في الجدار الفاصل، واعتقلت الآلاف منهم بعد أن وصلوا إلى داخلها دون تصاريح.

وبحسب الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، فقد «قُتل 40 عاملاً فلسطينياً منذ السابع من أكتوبر 2023 برصاص قوات الاحتلال، وسُجل أكثر من 30 ألف حالة اعتقال في صفوف العمال».

ويضطر العمال إلى المخاطرة بالتسلل، بسبب عدم إعادة إسرائيل تصاريحهم، وانعدام فرص العمل في الضفة الغربية.

ورصدت إسرائيل ازدياد عدد المتسللين في الأشهر الأخيرة، وتقدر أجهزة الأمن الإسرائيلية أنه منذ تقليص التصاريح بعد 7 أكتوبر، يدخل نحو 40 ألف فلسطيني شهرياً إلى إسرائيل بشكل غير قانوني للعمل، أي ضعف عددهم قبل الحرب. وعادة ما يُدفع لهؤلاء العمال نقداً، وغالباً ما يكون ذلك بشكل سري، ويفتقرون جميعاً إلى الحماية القانونية والتنظيمية الممنوحة للموظفين الآخرين.

ورسمياً تسمح إسرائيل حالياً لنحو 7 آلاف عامل فقط من الضفة بدخول مناطقها، وجميعهم مصنفون كعمال أساسيين في قطاعات مثل الضيافة أو تصنيع الأغذية، بينما يعمل 9 آلاف آخرون في المستوطنات أو المناطق الصناعية القريبة.

وعلى الرغم من رغبة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في عودة تدريجية للعمال ترفض الحكومة الإسرائيلية ذلك دون تفسير واضح.

وقالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إنه «بالنسبة للغالبية العظمى من الفلسطينيين في الضفة الغربية، الذين يرغبون في العمل وليس لديهم أي اهتمام بالعنف، فإن خفض التصاريح يُعد بمثابة عقاب مستمر على حرب لم يبدأوها ولم يخوضوها».

وقال أساف أديف، رئيس منظمة «معاً» الإسرائيلية - الفلسطينية لحقوق العمال، التي تمثل العمال الفلسطينيين العاملين لدى إسرائيليين في كل من إسرائيل والضفة الغربية: «هناك معاناة شديدة، ليس فقط بسبب فقدان الدخل، بل أيضاً بسبب الأثر النفسي».

وأضاف أديف: «هؤلاء أناس اعتادوا إعالة أسرهم، وكانوا يرسلون أبناءهم إلى الجامعة، والآن عليهم إخراجهم منها. هؤلاء العمال كانوا يحصلون على دخل أعلى من المتوسط ويعولون عائلاتهم الموسعة. واليوم لا يستطيعون حتى شراء الطعام، إنه أمر محبط للغاية».

عمال فلسطينيون يعبرون نقطة تفتيش قرب طولكرم بالضفة في مايو 2023 باتجاه إسرائيل (إ.ب.أ)

وقبل الحرب، كان نحو 100 ألف فلسطيني من الضفة الغربية يعملون داخل إسرائيل، إضافة إلى 40 ألفاً آخرين يعملون في المستوطنات الإسرائيلية والمناطق الصناعية الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية، و20 ألفاً يعملون بلا تصاريح (تهريب) و20 ألفاً من قطاع غزة.

ووفقاً للإدارة المدنية التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية، التي تُدير الشؤون المدنية في الضفة الغربية، فإن 90 في المائة من الفلسطينيين العاملين في إسرائيل قبل الحرب كانوا يعملون في قطاع البناء.

وقال عامل فلسطيني لم يدخل إلى إسرائيل منذ عامين، إنه حاول إدارة مشروع صغير في الضفة لكنه لم ينجح، والآن يعاني الأمرين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «حاولت الحصول على تصريح رسمي بكل الطرق وعبر تقارير طبية، وخفت أن أتسلل. لم ينجح شيء، وهنا لا توجد حركة بناء قوية ولا أجور جيدة. لا أجد ما أُعيل به عائلتي».

وتابع: «نحن ندفع ثمناً كبيراً جداً»، لكن هذا الثمن يُدفع في إسرائيل كذلك.

وصرح تومر تسالياخ، نائب رئيس جمعية المقاولين الإسرائيليين، لـ«تايمز أوف إسرائيل»، بأن قطاع البناء لا يزال يكافح للتعافي. وأضاف: «لقد فقدنا 90 ألف عامل فلسطيني في قطاع البناء. على مدار العامين الماضيين، وصل نحو 50 ألف عامل أجنبي، معظمهم من الهند وسريلانكا. هذا يعني أننا ما زلنا نعاني من نقص نحو 40 ألف عامل للعودة إلى مستويات ما قبل الحرب».

وأشار تسالياخ إلى أنه حتى مع الأجور المرتفعة نسبياً التي يتقاضاها الفلسطينيون، فإن توظيفهم لا يزال أرخص بكثير من توظيف الأجانب الذي يتم عبر شركات القوى العاملة.


مقالات ذات صلة

تحريض إسرائيلي واسع على السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية

المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار في قرية دير الحطب بالضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (إ.ب.أ) p-circle

تحريض إسرائيلي واسع على السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية

رفع مسؤولون إسرائيليون مستوى التحريض ضد السلطة الفلسطينية إلى معدَّل غير مسبوق؛ وزعم وزير سابق أن عناصر الأجهزة الأمنية «قد يشنّون 7 أكتوبر جديداً».

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون يوم الاثنين مركبة محترقة في أعقاب هجوم المستوطنين على قرى قرب نابلس بالضفة الغربية (أ.ب)

المستوطنون يواصلون هجماتهم الواسعة في الضفة الغربية

واصل المستوطنون الإسرائيليون، الاثنين، هجماتهم العنيفة والواسعة في الضفة الغربية؛ إذ أحرقوا المزيد من المنازل والمنشآت المملوكة للفلسطينيين في مواقع متعددة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

«انتقام» المستوطنين من الصواريخ الإيرانية يظهر في الضفة

المتطرفون الإسرائيليون يشنون هجمات واسعة بالضفة في أكثر من 20 موقعاً في محاولة لجعل ليالي الفلسطينيين صعبة، فيما بدا انتقاماً من الصواريخ الإيرانية.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي بؤرة استيطانية جديدة للمستوطنين اليهود أُقيمت على مشارف قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بعثات أوروبية تدين هجمات المستوطنين القاتلة بالضفة الغربية

صعّد المستوطنون هجماتهم في الضفة الغربية المحتلة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023...

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال مداهمة في رام الله بالضفة الغربية (رويترز)

إصابة شاب برصاص إسرائيلي في الخليل واعتقال 5 آخرين

أصيب، فجر اليوم السبت، شاب فلسطيني برصاص القوات الإسرائيلية، خلال اقتحامها بلدة بيت عوا جنوب غربي الخليل جنوب الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح الجمعة، سلسلة غارات استهدفت بلدات كفررمان والقليلة وأطراف بلدة المنصوري في جنوب لبنان، حيث طال القصف الجوي منزلاً في بلدة حانين، وأرضاً مفتوحة في كفررمان، بالإضافة إلى مبنى في منطقة العامرية قرب بلدة القليلة الجنوبية، وأطراف بلدة المنصوري.

وفي سياق متصل، ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام»، اللبنانية الرسمية، أن المدفعية الإسرائيلية قصفت صباح اليوم مداخل بلدة بيت ليف وأطراف بلدات دبل والقوزح والناقورة ومنطقة حامول في جنوب لبنان.

كما أفادت الوكالة بأن الطيران المسيّر الإسرائيلي استهدف فجراً منزلاً في بلدة كفررمان الجنوبية، في حين تعرّض عدد من قرى القطاع الغربي لقصف مدفعي مركز، وطالت الغارات الجوية فجراً منطقة تحويطة الغدير في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ووجّه الجيش الإسرائيلي صباح الجمعة إنذاراً عاجلاً إلى سكان قرية سجد في جنوب لبنان، طالبهم فيه بإخلاء منازلهم فوراً والانتقال إلى شمال نهر الزهراني.


لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

تبلّغ لبنان بمعلومات مصرية سلبية، تشير إلى أن الحرب الإسرائيلية مرشحة لأن تكون طويلة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب التهدئة، وذلك في وقت استقدمت فيه إسرائيل فرقة عسكرية جديدة إلى جنوب لبنان، مؤكدةً اتجاهها نحو تصعيد ميداني متدرّج.

وبينما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي التقى مسؤولين في بيروت أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة»، وصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ«غير المشجعة».

وقالت المصادر لـ «الشرق الأوسط» إن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، لا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على «حزب الله»، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد.


«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
TT

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

بينما تواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان، مثل الألغام ومخلفات الحرب التي كُشفت مع الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة الشرقية في سوريا، خصوصاً بعد انجراف الألغام من مواقعها وظهورها على سطح التربة، ما وسّع نطاق تهديدها ووضعها في متناول السكان، وفرض واقعاً أكثر تعقيداً يتطلب استجابة عاجلة ومنظّمة.

فرق الدفاع المدني السوري تستجيب لفيضان نهر الخابور وروافده محافظة الحسكة لمنع وصول المياه لمنازل السكان (حساب فيسبوك)

وفي هذا السياق، أوضح مدير (إدارة الإزالة في المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلفات الحرب) رائد الحسون، أن الجهات المختصة تتابع من كثب تداعيات الفيضانات الأخيرة، مشيراً إلى أن السيول لم تقتصر على كشف الألغام المدفونة، بل أسهمت أيضاً في نقلها من مواقعها الأصلية، ما أدى إلى ظهور بؤر تلوث جديدة وانتشار غير متوقع لهذه المخلفات في مناطق مختلفة، بحسب «الإخبارية السورية».

وفي تعليق على المشاهد التي أظهرت أطفالاً يتعاملون مع الألغام بشكل مباشر، وصف الحسون هذه الحادثة بأنها «صادمة»، مشدداً على أن هذا الواقع يعكس حجم التحدي في مجال التوعية المجتمعية.

ودعا في هذا الإطار إلى تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية، بما في ذلك المدارس والأهالي، لنشر رسائل التحذير وتعزيز ثقافة الابتعاد عن الأجسام المشبوهة، ما يسهم في تقليل عدد الضحايا إلى الحد الأدنى.

جولة ميدانية للبحث في تجنب فيضانات في سبخة السيحة التي تشهد مخاطر متزايدة نتيجة ارتفاع منسوب المياه في إدلب (الدفاع المدني السوري)

وتعمل الوزارة بالتعاون مع المركز الوطني ضمن خطة استجابة شاملة للتعامل مع الألغام ومخلّفات الحرب على مستوى البلاد، ولفت الحسون، إلى أن المرحلة الحالية تشهد تنسيقاً مكثفاً مع الشركاء المحليين والدوليين، بهدف تعزيز الجهود الميدانية وتوجيه المنظمات المختصة نحو المناطق الأكثر تضرراً، مع السعي لتأمين الدعم اللازم لمواجهة هذا التحدي المتفاقم.

وأكد أن تحديد أولويات التدخل يتم وفق معايير واضحة تشمل الكثافة السكانية وطبيعة استخدام الأراضي، سواء كانت زراعية أو مخصّصة لإعادة تأهيل البنية التحتية، ما يسمح بتوجيه الجهود نحو المواقع الأكثر عرضة للخطر والأشد تأثيراً على حياة المدنيين.

أما على صعيد حماية المزارعين، مع اقتراب موسم الحراثة، فقد أكد مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب أن الإجراءات تتركز على تكثيف حملات التوعية في المناطق المتضررة، بالتوازي مع إرسال فرق المسح غير التقني لتحديد مواقع التلوث بدقة، تمهيداً للتعامل معها وفق الأولويات المعتمدة، بما يضمن تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الأراضي الزراعية.

جولة ميدانية للوزير السوري رائد الصالح في مركز Sinzig بمدينة بون للإطلاع على أبرز التقنيات في الاستجابة للطوارئ (سانا)

وضمن هذه الظروف الشديدة الحساسية في الكوارث الجوية التي تضرب سوريا هذه الأيام, بحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح والوفد المرافق له، في بون بألمانيا، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال إدارة الطوارئ والكوارث، مع الوكالة الفيدرالية الألمانية للإغاثة التقنية «THW».

واستعرض الجانبان خلال اللقاء، أمس الأربعاء، الإمكانيات والخبرات الألمانية في مجالات الاستجابة للطوارئ، وآليات التنسيق والعمل الميداني، إضافة إلى فرص تطوير التعاون الفني، وتبادل الخبرات بين الجانبين، ما يسهم في دعم قدرات الاستجابة في مواجهة الكوارث.

الصالح قال في تصريح لمراسل (سانا)، أن الزيارة شكّلت فرصة مهمة للاطلاع على التجربة الألمانية المتقدمة في إدارة الطوارئ والكوارث: «ناقشنا مع الجانب الألماني إمكانياتهم الفنية والتقنية، وسبل الاستفادة منها في تطوير عملنا، كما قمنا بزيارة ميدانية إلى مركز Sinzig التابع للوكالة الألمانية، واطلعنا على التجهيزات وآليات العمل المعتمدة لديهم».

وأشار الصالح إلى أن هذه الزيارة تمهد لمرحلة من التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة. واطلع الوفد المرافق لوزير الطوارئ وإدارة الكوارث خلال جولة ميدانية في مركز Sinzig بمدينة بون، على أبرز التقنيات المستخدمة في الاستجابة للطوارئ، وآليات العمل داخل المركز.