اغتيال وسيط سابق بين نظام الأسد ومعارضيه يشغل الشارع السوري

هشام خزامي لعب أدواراً في عمليات تبادل الأسرى والمعتقلين خلال سنوات الحرب... ويُعتبر «مندوباً» عن الحرس الثوري الإيراني

خزامي في صورة تجمعه بأسرى تم تحريرهم في إحدى عمليات التبادل (حسابه على فيسبوك)
خزامي في صورة تجمعه بأسرى تم تحريرهم في إحدى عمليات التبادل (حسابه على فيسبوك)
TT

اغتيال وسيط سابق بين نظام الأسد ومعارضيه يشغل الشارع السوري

خزامي في صورة تجمعه بأسرى تم تحريرهم في إحدى عمليات التبادل (حسابه على فيسبوك)
خزامي في صورة تجمعه بأسرى تم تحريرهم في إحدى عمليات التبادل (حسابه على فيسبوك)

انشغل الشارع السوري في الساعات الماضية بنبأ اغتيال وسيط سابق بين فصائل المعارضة (السابقة) وقوات الرئيس المخلوع بشار الأسد وحلفائه الإيرانيين خلال سنوات الحرب في سوريا. ووقعت عملية اغتيال الوسيط، هشام خزامي، في حي الفرقان بمدينة حلب، شمال سوريا، يوم الجمعة، من دون أن تتضح هوية منفذي عملية إطلاق النار عليه. كما لم تعلن أي جهة فوراً مسؤوليتها عن قتله الذي أثار اهتماماً واسعاً على شبكات التواصل الاجتماعي.

وأوضحت مواقع إخبارية سورية أن خزامي الذي ينحدر من معرة النعمان بريف إدلب الجنوبي، لعب خلال سنوات الحرب دور الوسيط نيابة عن الحكم السوري السابق والحرس الثوري الإيراني، وكان يشرف على عمليات تبادل سجناء وأسرى وجثث مع قوات المعارضة السابقة. وراجعت «الشرق الأوسط» حساباً باسمه على منصة «فيسبوك» دأب على نشر الوساطات التي يقوم بها منذ سنوات طويلة، ناشراً صور الأسرى الذين كان ينجح في تأمين الإفراج عنهم. ويتضمن الحساب معلومات عن وساطات تعود إلى سنوات طويلة، واتصالات من أشخاص يسعون إلى التواصل معه من أجل التوسط للإفراج عن أحبائهم. وتشمل صور الذين نجح في الإفراج عنهم جنوداً من قوات النظام السابق ومقاتلين في صفوف الفصائل المسلحة (السابقة)، ما يوحي بأنه كان وسيطاً مقبولاً من الطرفين.

هشام خزامي (حسابه على فيسبوك)

وأظهر بحث على شبكة الإنترنت أن اسمه ظهر مراراً في عمليات تبادل للأسرى. فقد أفاد تقرير نشرته وكالة «ستيب» السورية، بتاريخ 2 مارس (آذار) 2018، بأن «عملية تبادل أسرى بين فصائل المعارضة وقوّات النظام (جرت في ذلك اليوم)، برعاية الهلال الأحمر السوري، في منطقة أبو الزندين بالقرب من مدينة الباب شرق حلب».

ونقلت الوكالة عن الشيخ أسامة العكاري، القيادي في «لواء المنتصر بالله» ومسؤول ملف التفاوض باللواء، أنّ «عملية التبادل تضمّنت 10 نساء وشاباً معتقلين في سجون الأسد، مقابل 9 عناصر من النظام مأسورين عندنا قبل نحو عام».

وأوضح أنّ «أهالي أسرى النظام حاولوا خلال عام الوصول للإفراج عن أبنائهم ومنهم من استغلّهم مادياً، حتّى وصلوا إلى وزير المصالحة (...) الذي طلب بدوره منهم مبلغ 10 ملايين ليرة سورية حتّى يفتح ملف التفاوض (في إشارة إلى أنّ النظام يبتز حتّى مناصريه بالمال). كما تواصل الأهالي معنا، وأخبرناهم: نحن لا نريد سوى معتقلينا كمقابل، وتم الأمر عن طريق المفاوض (هشام خزامي) المكلّف من النظام والحرس الثوري الإيراني الذي تسلم الملف منذ 4 أشهر».

وورد اسم خزامي أيضاً في تقرير آخر نشره موقع «السورية. نت» المعارض (سابقاً)، بتاريخ 30 يناير (كانون الثاني) 2022. ذكر التقرير أن فصيل «جيش العزة»، أجرى في ذلك اليوم عملية «تبادل» مع قوات الأسد والميليشيات الإيرانية على معبر الترنبة قرب سراقب شرقي إدلب.

وقال العقيد في «جيش العزة»، مصطفى بكور، للموقع الإخباري، إن المفاوضات جرت مع الطرف الإيراني، وتم الاتفاق على «تبادل ثلاثة من مقاتلي جيش العزة وهم قوام إحدى المجموعات العاملة خلف خطوط العدو، مع جثة ضابط إيراني كبير وبضعة عناصر من قوات الأسد». ولفت الموقع إلى أن المسؤول عن عملية التفاوض من جانب النظام وإيران، كان هشام خزامي، لافتاً إلى أنه أشار عبر صفحته على «فيسبوك» إلى «تحرير 5 جنود وضابط إيراني».

الوسيط السابق مع 4 من المفرج عنهم في إحدى عمليات التبادل بين نظام الأسد ومعارضيه (حسابه على فيسبوك)

وتابع الموقع في تقريره الذي يعود إلى عام 2022: «يُعتبر خزامي مهندس صفقات التبادل بين فصائل المعارضة من جهة، وقوات الأسد وإيران من جهة أخرى»، مشيراً إلى أنه يُعرّف نفسه بـ«المندوب العام للدولة السورية والحرس الثوري الإيراني».

وفي عام 2016، نجح خزامي أيضاً في تأمين الإفراج عن قائد «حركة تحرير الشام» حسن صوفان مقابل عسكريين سوريين بينهم ضابط ينحدر من القرداحة، مسقط رأس الأسد على الساحل السوري.


مقالات ذات صلة

نائبة حزب كردي في تركيا: اتفاق «قسد» ودمشق نتيجة تدخل أوجلان

المشرق العربي بروين بولدان (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)

نائبة حزب كردي في تركيا: اتفاق «قسد» ودمشق نتيجة تدخل أوجلان

أرجع حزب كردي في تركيا الاتفاق بين «قسد» والحكومة السورية إلى الاستجابة لدعوة زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس مايو 2025 (أ.ب)

تقييم فرنسي يحدد 4 أسباب وراء خسارة «قسد»

لا تبدو باريس مندهشة من خسارة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) أمام قوات الحكومة السورية. وبحسب التقييم الفرنسي، تقف 4 أسباب خلف هذه الخسارة.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول الجمعة (أ.ف.ب)

تركيا وإيران تؤكدان تمسكهما بوحدة أراضي سوريا

أكدت تركيا وإيران تطابق وجهات النظر فيما بينهما بشأن وحدة أراضي سوريا وسيادتها واستقرارها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي عناصر من «قسد» في الحسكة (أ.ف.ب)

«اتفاق شامل» يشمل إنشاء فرقة عسكرية سورية تضم 3 ألوية لـ «قسد»

أعلنت دمشق و«قوات سوريا الديمقراطية» التوصل إلى اتفاق شامل يتضمن وقف إطلاق النار والبدء بـ«عملية دمج متسلسلة» للمؤسسات والقوى العسكرية والأمنية والإدارية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي يعبر سكان الرقة بشمال سوريا جسراً متضرراً فوق نهر الفرات الأحد الماضي (إ.ب)

فيدان وبرّاك بحثا استمرار انتهاكات «قسد» لهدنة الـ15 يوماً

أكدت تركيا أنها تتابع التطورات في سوريا وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الموقَّع بين حكومتها و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، من كثب

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ألمانيا تقلص حجم قواتها في شمال العراق «لأسباب أمنية»

عناصر من الجيش الألماني (د.ب.أ)
عناصر من الجيش الألماني (د.ب.أ)
TT

ألمانيا تقلص حجم قواتها في شمال العراق «لأسباب أمنية»

عناصر من الجيش الألماني (د.ب.أ)
عناصر من الجيش الألماني (د.ب.أ)

أعلنت القوات المسلحة الألمانية، الأربعاء، أنها ستقلص عدد الجنود المنتشرين في شمال العراق «لأسباب أمنية»، في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

وقال مركز قيادة العمليات في الجيش الألماني إن الأفراد الذين لا تقتضي الضرورة وجودهم في المهمة سيتم سحبهم مؤقتا من مدينة أربيل في إقليم كردستان، مشيرا إلى تزايد التوترات الإقليمية.

ورفض متحدث عسكري تحديد عدد الجنود الذين سيعاد نشرهم أو حجم القوة التي ستبقى في المنطقة.

ويأتي هذا الإجراء ردا على مخاطر تصعيد عسكري محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، بحسب ما أفادت مجلة دير شبيغل الألمانية.

وذكرت المجلة أن ألمانيا تخطط لتقليص وجودها العسكري في شمال العراق بشكل كبير، نقلا عن إحاطة برلمانية وصفت الخطوة بأنها ضرورية بسبب استمرار وتصاعد التوترات بين واشنطن وطهران.

ووصف مركز قيادة العمليات هذه الخطوة بأنها إجراء احترازي، مؤكدا أن القوة ستواصل تنفيذ مهامها الأساسية بالعدد المتبقي من الأفراد.

وأضاف أن القرار جرى تنسيقه بشكل وثيق مع الشركاء متعددي الجنسيات على الأرض، مشددا على أن سلامة الجنود الألمان تمثل الأولوية القصوى.

وتشارك ألمانيا في مهمة دولية لدعم العراق، بما في ذلك تدريب القوات العراقية، بهدف منع عودة تنظيم «داعش».

وتركز المهمة على أربيل، غير أن دير شبيغل أفادت بأن نحو 300 جندي ألماني كانوا منتشرين مؤخرا بشكل عام، معظمهم متمركزون في الأردن.


إسرائيل تُصعّد في غزة وتُعطّل خروج المرضى

فلسطينيون يمرون أمام منازل بنايات مدمّرة بفعل الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة أمس (رويترز)
فلسطينيون يمرون أمام منازل بنايات مدمّرة بفعل الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة أمس (رويترز)
TT

إسرائيل تُصعّد في غزة وتُعطّل خروج المرضى

فلسطينيون يمرون أمام منازل بنايات مدمّرة بفعل الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة أمس (رويترز)
فلسطينيون يمرون أمام منازل بنايات مدمّرة بفعل الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة أمس (رويترز)

رفعت إسرائيل وتيرة هجماتها التصعيدية في شمال قطاع غزة وجنوبه، أمس (الأربعاء)، وقتلت غاراتها 23 شخصاً على الأقل، بينهم ستة أطفال، وضغطت بتعطيل سفر المرضى من القطاع للعلاج.

وقال الجيش الإسرائيلي، إنه شن الغارات رداً على إطلاق مسلحين النار على قواته قرب خط الهدنة مع «حماس»، موضحاً أن جندياً إسرائيلياً أُصيب بجروح خطيرة.

وأصدر الجيش الإسرائيلي بياناً قال فيه إنه استهدف بالهجوم، بلال أبو عاصي، واصفاً إياه بأنه قائد إحدى سرايا النخبة في «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس». وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر ميدانية، أن الغارات قتلت كذلك قائداً كبيراً في «الجهاد الإسلامي»، وناشطاً ميدانياً بارزاً في «القسام».

وبموازاة الهجمات، أُبلغ المرضى الفلسطينيون الذين كانوا يستعدون لعبور معبر رفح الحدودي إلى مصر، أمس، أن إسرائيل أرجأت عبورهم. وبعد بضع ساعات، تم إبلاغهم بأن يستعدوا مرة أخرى لعبور الحدود. ولم يتم تنفيذ الخطوة حتى مساء أمس بالتوقيت المحلي الفلسطيني.


لبنان يتهم إسرائيل برش مبيد للأعشاب فوق قرى حدودية

عناصر الدفاع المدني يكافحون النيران في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية عين قانا جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر الدفاع المدني يكافحون النيران في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية عين قانا جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتهم إسرائيل برش مبيد للأعشاب فوق قرى حدودية

عناصر الدفاع المدني يكافحون النيران في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية عين قانا جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر الدفاع المدني يكافحون النيران في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية عين قانا جنوب لبنان (أ.ف.ب)

اتهم لبنان، اليوم الأربعاء، إسرائيل برش مادة كيميائية مبيدة للأعشاب في المنطقة الحدودية في جنوب البلاد التي لا تزال شبه خالية من السكان، بعد أكثر من عام على وقف لإطلاق نار أنهى حرباً دامية بين «حزب الله» والدولة العبرية، معلناً نيته تقديم شكوى إلى مجلس الأمن.

وأعلنت وزارتا الزراعة والبيئة أنه بعد جمع عينات من المناطق المتضررة، تبيّن أن المادة التي رشتها الطائرات الإسرائيلية هي «مبيد الأعشاب غليفوسات».

وحذّرت الوزارتان من «تضرر الغطاء النباتي في المناطق المستهدفة» وأضرار في «الإنتاج الزراعي... وخصوبة التربة»، وأضافتا أن بعض العينات أظهرت «نسب تركيز تراوحت بين عشرين وثلاثين ضعفاً مقارنة بالنسب المعتادة».

وندّدت الوزارتان بـ«عمل عدائي خطير يهدد الأمن الغذائي، ويعرض الموارد الطبيعية لأضرار جسيمة، ويضرب سبل عيش المزارعين».

عناصر الدفاع المدني يعملون في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية عين قانا جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وندّد الرئيس اللبناني جوزيف عون بدوره في وقت سابق برش طائرات إسرائيلية «مبيدات سامة» فوق القرى الحدودية، معتبراً أن ذلك يشكّل «انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية، وجريمة بيئية وصحية».

وكانت قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل) أعلنت الثلاثاء في بيان أن الجيش الإسرائيلي أبلغها الاثنين بأنه سينفذ «نشاطاً جوياً لإسقاط ما قال إنه مادة كيميائية غير سامة فوق المناطق القريبة من الخط الأزرق»، ودعا قواتها للابتعاد عن المنطقة.

وحذّرت من «آثار هذه المادة الكيميائية غير المعروفة على الأراضي الزراعية المحلية» و«على عودة المدنيين إلى منازلهم وأرزاقهم على المدى الطويل»، مشيرة إلى أنها ليست المرة الأولى التي يقوم فيها الجيش الإسرائيلي بذلك.

وقالت وزارتا الزراعة والبيئة إنهما سترفعان تقريراً لمجلس الوزراء بهدف «المتابعة والمحاسبة»، بينما أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية أنها تعتزم تقديم شكوى لمجلس الأمن الدولي.

وتواصل إسرائيل شن غارات على لبنان رغم وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بعد حرب مع الحزب دامت أكثر من عام. كما أبقت على قواتها في 5 تلال استراتيجية في جنوب لبنان، رغم أن الاتفاق نصّ على انسحابها بالكامل.

ولم يتمكن سكّان المناطق الحدودية حتى الآن من العودة إلى قراهم التي دمّرت إلى حدّ كبير، مع تعثّر عملية إعادة الإعمار بينما يتعرض لبنان لضغوط كبيرة لإنهاء عملية نزع سلاح «حزب الله» التي أقرتها السلطات في بيروت وأعلن الجيش اللبناني إنهاء المرحلة الأولى منها مطلع يناير (كانون الثاني). ويربط المجتمع الدولي دعمه لبنان في إعادة الإعمار بتحقيق هذا المطلب.