لبنان: القوى «السيادية» تطرق أبواب عون وسلام لتعديل قانون انتخاب المغتربين

إقبال ضعيف على التسجيل للاقتراع في الخارج

الرئيس اللبناني جوزيف عون متحدثاً مع رئيس الحكومة نواف سلام خلال جلسة للحكومة (إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون متحدثاً مع رئيس الحكومة نواف سلام خلال جلسة للحكومة (إ.ب.أ)
TT

لبنان: القوى «السيادية» تطرق أبواب عون وسلام لتعديل قانون انتخاب المغتربين

الرئيس اللبناني جوزيف عون متحدثاً مع رئيس الحكومة نواف سلام خلال جلسة للحكومة (إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون متحدثاً مع رئيس الحكومة نواف سلام خلال جلسة للحكومة (إ.ب.أ)

ترفض القوى التي تُعرّف عن نفسها بـ«السيادية»، وتتمثل بنحو 65 نائباً في البرلمان اللبناني، الرضوخ للواقع الذي يحاول أن يفرضه «الثنائي الشيعي» المتمثل بـ«حزب الله» وحركة «أمل»، لجهة منع المغتربين من التصويت في دوائرهم الانتخابية لـ128 نائباً، وحصر تأثيرهم بـ6 نواب.

وتتجه هذه القوى، بحسب المعلومات، إلى حراك جديد باتجاه رئيسَي الجمهورية والحكومة؛ جوزيف عون ونواف سلام، بعد إعلان رئيس المجلس النيابي نبيه بري صراحة، أنه «لا يتقدم على قانون الانتخاب الحالي إلا الإنجيل والقرآن»، ما يعني سعيه لإقفال الطريق على كل محاولات تعديل قانون الانتخاب، ورفضه إدراج اقتراح قانون معجل مكرر وافق عليه 65 نائباً على جدول الأعمال، ما يسمح بتعديل قانون الانتخابات، ويتيح للمغتربين اللبنانيين الاقتراع حسب دوائرهم الانتخابية في لبنان، خلافاً للقانون النافذ الذي يحصر أصوات المغتربين بـ6 مقاعد إضافية.

رئيس البرلمان نبيه بري (رئاسة البرلمان)

وتتحفظ قوى أساسية مثل «الثنائي الشيعي» و«التيار الوطني الحر»، عن تعديل القانون، لعلمها أن ذلك يخدم أخصامها الذين أسهمت أصوات المغتربين بانتخابات عام 2022، في تأمين فوز نحو نصف مقاعد المجتمع المدني النيابية، أي 6 مقاعد من أصل 12 مقعداً.

ويستغرب عضو كتلة «تحالف التغيير» النائب ميشال دويهي، خروج رئيس المجلس النيابي للقول إن قانون الانتخاب فوق التعديل، «بتجاوز واضح لصلاحيات البرلمان وعمله، معتقداً أنه بذلك يقفل باب النقاش ويفرض على 65 نائباً، واقعاً يرفضونه»، كاشفاً عبر «الشرق الأوسط»، عن «توجه هؤلاء النواب لزيارة رئيس الحكومة سلام، للطلب منه أن تُرسل الحكومة مشروع قانون لتعديل قانون الانتخاب الحالي، ما سيجعل الرئيس بري مضطراً لإدراجه في جدول الأعمال، إذا تجاوب سلام مع مطلبهم».

وأضاف: «كذلك، فإن المادة 145 من النظام الداخلي لمجلس النواب، تنص على حق رئيس الجمهورية بتوجيه رسالة إلى مجلس النواب، وعلى رئيسه أن يطلع المجلس عليها في أول جلسة يعقدها بعد ورودها... ومن هنا قد نلجأ لرئيس الجمهورية أيضاً للضغط باتجاه تعديل القانون».

«1701» سياسي

ويرى دويهي أن «سلوك الثنائي بملف انتخاب المغتربين، يوحي أنه يخشى من نتائجه التي ستكون بالنسبة إليه من الناحية السياسية، كالقرار الدولي 1701 الذي صدر عام 2006، ونص على خروج (حزب الله) من منطقة جنوب الليطاني»، لافتاً إلى أنه «بالمقابل، يتعاطى النواب السياديون مع المعركة على أنها معركة حقوق ومساواة بين اللبنانيين، فمن حق أي لبناني أينما وُجد، المشاركة بصناعة السياسات العامة لبلده».

البرلمان اللبناني منعقداً في جلسة عامة (إعلام مجلس النواب)

ويلفت دويهي إلى أن «الاغتراب راهناً في حالة ضياع، نتيجة إصرار الثنائي الشيعي على تضييع الوقت وتمييع العملية، فالمغترب في هذه المرحلة لا يعرف على أي أساس سيقترع، مع العلم أن الأكثرية الساحقة من الاغتراب لا تريد التصويت لـ6 نواب، وتعدّ ما يحصل محاولة لمنع اقتراعهم بشكل كامل».

إقبال ضعيف

وكانت وزارتا الخارجية والداخلية أعلنتا فتح الباب ابتداء من 2 أكتوبر (تشرين الأول) للبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية، للمشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة، على أن تنتهي المهلة في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2025.

وبحسب معلومات «الشرق الأوسط»، فإن الإقبال لا يزال ضعيفاً جداً على التسجيل، لعلم المغتربين أن تسجيلهم للاقتراع في الخارج، يمنع عليهم التوجه للتصويت داخل لبنان في حال حصر عملية اقتراعهم بـ6 نواب. مع العلم أنه في الاستحقاق النيابي الماضي، تسجّل معظم المغتربين في الأسبوع الأخير قبل إقفال باب التسجيل بعد حسم تصويتهم ضمن دوائرهم الانتخابية لـ128 نائباً.

ويعتبر مصدر نيابي أنه «في حال تم تعديل القانون، فإن ضعف من تسجلوا واقترعوا في الاستحقاق الماضي، سيشاركون في العملية الانتخابية».

لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات البلدية في بيروت - مايو 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

ووفق الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين، فإن «226 ألفاً سجلوا أسماءهم للاقتراع في الخارج بانتخابات 2022، اقترع منهم 141 ألفاً، والسبب الأساسي أن القانون ينص على أنه لا يمكن إنشاء مركز اقتراع لأقل من 200 ناخب، وكثيرون لم يكن هناك مركز اقتراع بالقرب من أماكن وجودهم».

ويوضح شمس الدين لـ«الشرق الأوسط»، أن «38 ألفاً صوتوا لقوى المجتمع المدني، و27 ألفاً لصالح القوات اللبنانية، و10 آلاف لـ(حزب الله)، و9 آلاف للتيار الوطني الحر، و7 آلاف لحركة (أمل)، وهو ما يفسّر إصرار قوى التغيير والقوات، على تعديل القانون وسعي الثنائي الشيعي في المقابل للتصدي لاقتراع المغتربين في الخارج بحجة عدم تكافؤ الفرص». ويضيف: «إذا لم يقترع المغتربون فإن 12 نائباً سيتغيرون، من بينهم 6 من نواب التغيير».


مقالات ذات صلة

قتيل و8 مصابين في غارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان

المشرق العربي مواطنون يتفحصون موقعاً تعرّض لغارات إسرائيلية بجنوب لبنان 31 يناير (أرشيفية-إ.ب.أ)

قتيل و8 مصابين في غارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان

قالت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم الاثنين، إن شخصاً واحداً لقي حتفه وأصيب ثمانية في غارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

«حزب الله» يهاجم «الميكانيزم» ورئيس الوفد اللبناني

هاجم «حزب الله» لجنة «الميكانيزم» ورئيس الوفد اللبناني فيها السفير سيمون كرم، معتبراً أن الطروحات المنسوبة إليه تشكّل خروجاً خطيراً عن مهمة اللجنة وصلاحياتها.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي عسكريون متقاعدون وموظفون بالقطاع العام يشاركون في احتجاجات واسعة وسط بيروت بالتزامن مع مناقشة البرلمان لمشروع الموازنة الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

الحكومة اللبنانية بين مطرقة زيادة الرواتب وسندان الخزينة المنهكة

انفجرت التحركات المطلبية فجأة بوجه الحكومة الحالية بعد عام على تشكيلها بما بدا أنه إعلان لانتهاء فترة السماح المعطاة لها لمعالجة الأوضاع المالية والاقتصادية

بولا أسطيح (بيروت)
شؤون إقليمية رجال إطفاء يخمدون نيراناً اندلعت في معرض للآليات الثقيلة استهدفته غارات إسرائيلية في منطقة الداوودية بجنوب لبنان أول من أمس (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي استهدف آليات هندسية تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، إنه شن غارات استهدفت آليات هندسية تابعة لجماعة «حزب الله» في منطقة مزرعة عبودية بجنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود يتبعون قوة «يونيفيل» يفحصون مبنى فجرته القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب) play-circle

قتيل في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

قتل شخص في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عنصراً في «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

شعث: فتح معبر رفح يفتح نافذة أمل لقطاع غزة

سيارات إسعاف تصطف للدخول إلى البوابة المصرية لمعبر رفح المؤدي إلى قطاع غزة... رفح 2 فبراير 2026 (أ.ب)
سيارات إسعاف تصطف للدخول إلى البوابة المصرية لمعبر رفح المؤدي إلى قطاع غزة... رفح 2 فبراير 2026 (أ.ب)
TT

شعث: فتح معبر رفح يفتح نافذة أمل لقطاع غزة

سيارات إسعاف تصطف للدخول إلى البوابة المصرية لمعبر رفح المؤدي إلى قطاع غزة... رفح 2 فبراير 2026 (أ.ب)
سيارات إسعاف تصطف للدخول إلى البوابة المصرية لمعبر رفح المؤدي إلى قطاع غزة... رفح 2 فبراير 2026 (أ.ب)

اعتبر رئيس اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، الاثنين، أن فتح معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر، يفتح نافذة أمل حقيقية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

وقال علي شعث، في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذه الخطوة ليست مجرد إجراء إداري وإنما تمثل بداية لمسار طويل يعيد وصل ما انقطع، ويفتح نافذة أمل حقيقية لأبناء شعبنا في قطاع غزة».

وأعيد فتح معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر في الاتجاهين، الاثنين، بعد إغلاق تام لنحو عام إبان الحرب بين إسرائيل و«حماس»، فيما يقتصر عدد العابرين على العشرات لكل اتجاه في أول أيام تشغيله، وفق مصادر مصرية.

وأشار شعث إلى أن فتح المعبر في الاتجاهين يشكل «محطة مهمة ضمن الجهود الرامية إلى تنظيم حركة التنقل والتخفيف من الأعباء الإنسانية عن أهالي قطاع غزة».

وأوضح أن المعبر يؤمّن «منفذاً حيوياً للحالات الإنسانية... من المرضى والجرحى لتلقي العلاج في الخارج، إضافة إلى الطلبة ولم شمل العائلات وسائر الفئات ذات الاحتياجات الإنسانية».

ووصف شعث فتح المعبر بأنه «إنجاز تعاوني للشركاء الملتزمين بتيسير حركة العبور باعتبارها عنصراً أساسياً ضمن الخطة ذات النقاط العشرين التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب».

وشدد على أن لجنته تعمل بكل جهد وبالتعاون مع الوسطاء والسلطة الفلسطينية و«مجلس السلام»، من أجل «أن تكون هذه الخطوة مدخلاً لترتيب أوسع من الاستقرار واستعادة الخدمات الأساسية والتمهيد لمسار الإغاثة والتعافي والإعمار».

وقال إنه سيتم الإعلان لاحقاً عن آليات التسجيل ومعايير الأولويات ومواعيد السفر من أجل ضمان «الشفافية والتنظيم وتكافؤ الفرص بين المواطنين».

وأكد أن اللجنة هي الهيئة التقنية المكلفة استعادة الخدمات الأساسية والبنية التحتية وقيادة جهود إعمار قطاع غزة.

ومنذ مايو (أيار) 2024، سمحت إسرائيل لأول مرة، الاثنين، بسفر مجموعة من الفلسطينيين بينهم 50 مريضاً ومرافقوهم من غزة إلى مصر، وسمحت لعدد مماثل بالعودة من مصر إلى غزة.

ومعبر رفح هو المنفذ الوحيد لقطاع غزة مع الخارج من دون المرور عبر إسرائيل.

وأعادت الدولة العبرية فتح المعبر جزئيا لفترة وجيزة مطلع عام 2025، في حين تفرض حصاراً محكماً على القطاع.


قتيلان أحدهما طفل عمره ثلاث سنوات بنيران الجيش الإسرائيلي في غزة

أقارب الطفل الفلسطيني إياد أحمد نعيم الربايعة البالغ من العمر ثلاث سنوات والذي استشهد جراء قصف زورق حربي إسرائيلي على خيام النازحين في المواصي بخان يونس (د.ب.أ)
أقارب الطفل الفلسطيني إياد أحمد نعيم الربايعة البالغ من العمر ثلاث سنوات والذي استشهد جراء قصف زورق حربي إسرائيلي على خيام النازحين في المواصي بخان يونس (د.ب.أ)
TT

قتيلان أحدهما طفل عمره ثلاث سنوات بنيران الجيش الإسرائيلي في غزة

أقارب الطفل الفلسطيني إياد أحمد نعيم الربايعة البالغ من العمر ثلاث سنوات والذي استشهد جراء قصف زورق حربي إسرائيلي على خيام النازحين في المواصي بخان يونس (د.ب.أ)
أقارب الطفل الفلسطيني إياد أحمد نعيم الربايعة البالغ من العمر ثلاث سنوات والذي استشهد جراء قصف زورق حربي إسرائيلي على خيام النازحين في المواصي بخان يونس (د.ب.أ)

قتل فلسطينيان، أحدهما طفل عمره 3 سنوات، وأصيب آخرون، اليوم الاثنين، بإطلاق نار وقصف للقوات الإسرائيلية في قطاع غزة.

وأفادت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» (وفا) بـ«استشهاد مواطن وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، جراء إلقاء طائرة مسيرة إسرائيلية (كواد كوبتر) قنبلة على مدرسة (أربيكان) التي تؤوي النازحين في جباليا البلد شمال قطاع غزة».

أقارب الطفل الفلسطيني إياد أحمد نعيم الربايعة البالغ من العمر ثلاث سنوات والذي استشهد جراء قصف زورق حربي إسرائيلي على خيام النازحين في المواصي بخان يونس (د.ب.أ)

كما قتل طفل برصاص القوات الإسرائيلية جنوب قطاع غزة. ونقلت «وفا» عن مصادر طبية في القطاع، أفادت «باستشهاد الطفل إياد أحمد نعيم الربايعة (3 أعوام)، جراء قصف زوارق الاحتلال لخيام النازحين في جنوب مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة».

فلسطينيون يصلون صلاة الجنازة على الطفل الصغير إياد في خان يونس جنوب قطاع غزة (د.ب.أ)

وأشارت «وفا» إلى أن «إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ارتفع إلى 523، وإجمالي الإصابات إلى 1433، فيما جرى انتشال 715 جثماناً».

وشنت إسرائيل يوم السبت عدداً من أعنف غاراتها الجوية منذ وقف إطلاق النار، مما أسفر عن مقتل 30 شخصاً على الأقل في ما وصفته بأنه رد على انتهاك «حماس» للهدنة في اليوم السابق عندما اشتبكت قوات مع مسلحين في رفح.


100 ألف قتيل في عامين... القانون الدولي الإنساني على حافة الانهيار

فتى فلسطيني يسير في مقبرة جماعية بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
فتى فلسطيني يسير في مقبرة جماعية بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

100 ألف قتيل في عامين... القانون الدولي الإنساني على حافة الانهيار

فتى فلسطيني يسير في مقبرة جماعية بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
فتى فلسطيني يسير في مقبرة جماعية بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

أظهرت دراسة استقصائية بعنوان «مراقبة الحروب War Watch» أن القانون الدولي الذي يسعى إلى الحد من آثار الحروب على المدنيين على وشك الانهيار، بعد وفاة أكثر من 100 ألف مدني خلال عامي 2024 و2025، وتوثيق حالات تعذيب واغتصاب تم فيها الإفلات من العقاب.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد أجرى فريق الدراسة التابع لأكاديمية جنيف للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، مسحاً لـ23 نزاعاً مسلحاً حول العالم بين يوليو (تموز) 2024 ونهاية عام 2025.

وكتب الباحثون في نتائجها: «لا نعلم عدد المدنيين الذين قُتلوا في الأعمال العدائية خلال النزاعات المسلحة في عامي 2024 و2025، لكننا نعلم أن العدد يتجاوز 100 ألف قتيل في كل عام من العامين».

وسلطت الدراسة الضوء على مقتل أكثر من 18 ألف طفل في غزة، وازدياد الخسائر في صفوف المدنيين في أوكرانيا، وانتشار «وباء» من العنف الجنسي في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

فلسطيني يحمل جثمان طفلة عمرها 11 سنة قُتلت بنيران إسرائيلية في جباليا (أ.ب)

ونظراً لحجم الانتهاكات الهائل، وغياب الجهود الدولية المتواصلة لمنعها، خلصت الدراسة إلى أن القانون الدولي الإنساني يمرّ بـ«نقطة انهيار حرجة».

وقال ستيوارت كيسي - ماسلن، المؤلف الرئيسي للدراسة: «الفظائع تتكرر لأن جرائم الماضي تم التغاضي عنها. إن أفعالنا ستحدد ما إذا كان القانون الإنساني الدولي سيختفي تماماً أم لا».

وتشير الدراسة إلى أن قوانين النزاع المسلح، بما فيها اتفاقيات جنيف 1949، وُضعت لحماية المدنيين من آثار الحروب، سواء بين الدول أو خلال الحروب الأهلية. ومع ذلك، وجدت الدراسة أن «انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني قد ارتُكبت على نطاق واسع وبإفلات تام من العقاب»، في حين كانت الجهود المبذولة لمقاضاة مرتكبي جرائم الحرب محدودة.

وأضافت: «كان أحد أكثر الصراعات دموية في غزة. فقد انخفض عدد سكان غزة بنحو 254 ألف نسمة، أي بنسبة 10.6 في المائة مقارنةً بتقديرات ما قبل النزاع. ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، فقد قُتل مئات الفلسطينيين في القتال منذ ذلك الحين. وبلغ إجمالي عدد القتلى أكثر من 18 ألف طفل، ونحو 12 ألف امرأة بنهاية عام 2025».

كما ذكرت الدراسة أن أوكرانيا أيضاً شهدت في عام 2025 مقتل عدد أكبر من المدنيين مقارنةً بالعامين السابقين، حيث بلغ العدد الإجمالي المسجل أكثر من ألفي قتيل، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 70 في المائة عن عدد القتلى في عام 2023.

رجال إنقاذ في موقع استهدفته غارة روسية بمنطقة أوديسا (رويترز)

كما وثقت الدراسة العنف الجنسي على نطاق واسع، خصوصاً في جمهورية الكونغو الديمقراطية والسودان.

وتلاحظ الدراسة أن «معالجة الإفلات من العقاب على نطاق واسع في حالات الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي يجب أن تُعد أولوية سياسية».

ويقترح الباحثون سلسلة من الضمانات للحد من جرائم الحرب.

تشمل هذه الضمانات فرض حظر على مبيعات الأسلحة من قبل جميع الدول «حيث يوجد خطر واضح من استخدام الأسلحة أو الذخائر لارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني أو تسهيلها».

كما تشمل الضمانات أيضاً حظر استخدام القنابل غير الموجهة أو المدفعية بعيدة المدى غير الدقيقة في المناطق المأهولة بالسكان، بالإضافة إلى تقييد استخدام الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي في استهداف المدنيين.

كما دعت الدراسة إلى «ضمان الملاحقة القضائية المنهجية لجرائم الحرب»، وطالبت بتوفير الدعم السياسي والمالي الكافي للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، والمحاكم الوطنية المختصة بجرائم الحرب.