الحكومة اللبنانية بين مطرقة زيادة الرواتب وسندان الخزينة المنهكة

محاصرة بالضغوط الشعبية والخوف من تكرار سيناريو 2019

عسكريون متقاعدون وموظفون بالقطاع العام يشاركون في احتجاجات واسعة وسط بيروت بالتزامن مع مناقشة البرلمان لمشروع الموازنة الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
عسكريون متقاعدون وموظفون بالقطاع العام يشاركون في احتجاجات واسعة وسط بيروت بالتزامن مع مناقشة البرلمان لمشروع الموازنة الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اللبنانية بين مطرقة زيادة الرواتب وسندان الخزينة المنهكة

عسكريون متقاعدون وموظفون بالقطاع العام يشاركون في احتجاجات واسعة وسط بيروت بالتزامن مع مناقشة البرلمان لمشروع الموازنة الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
عسكريون متقاعدون وموظفون بالقطاع العام يشاركون في احتجاجات واسعة وسط بيروت بالتزامن مع مناقشة البرلمان لمشروع الموازنة الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

انفجرت التحركات المطلبية فجأة بوجه الحكومة اللبناني بعد عام على تشكيلها، بما بدا أنه إعلان لانتهاء فترة السماح المعطاة لها لمعالجة الأوضاع المالية والاقتصادية بعد أكثر من ستّ سنوات على اندلاع الأزمة في خريف عام 2019، وانفجار الاحتجاجات، وبدء الانهيار النقدي والمصرفي.

وشكلت جلسات مناقشة موازنة عام 2026 في المجلس النيابي الأسبوع الماضي بوابة لانطلاق المطالبات والاحتجاجات في الشارع، التي تصدرها العسكريون المتقاعدون، والأساتذة المتعاقدون، والعاملون في القطاع العام.

خلال مناقشة البرلمان اللبناني موازنة 2026 الأسبوع الماضي (الوكالة الوطنية)

وأعلنت الهيئة الإدارية لرابطة موظفي الإدارة العامة، يوم الأحد في بيان لها، عن تصعيد الإضراب وتوسيعه في كل الإدارات هذا الأسبوع ابتداء من يوم الاثنين.

مطالب القطاع العام

ويطالب العاملون بالقطاع العام بإصدار سلسلة رتب ورواتب جديدة بعد التدني الكبير في القيمة الشرائية لرواتبهم، علماً بأن آخر سلسلة كانت قد أقرت عام 2017، فكانت عاملاً مُساهِماً ضمن مجموعة أسباب أخرى للانهيار المالي، إذ تم بوقتها زيادة الرواتب ومضاعفة بعضها من دون إصلاحات بنيوية مرافقة (ضبط التوظيف، وإصلاح الإدارة، ومكافحة الهدر)، وكانت مصادر تمويلها جزئية وغير مستدامة.

وترفض الحكومة حالياً إقرار أي سلسلة جديدة خشية تكرار سيناريو انهيار 2019، وهي تدرس راهناً زيادات محدودة للرواتب لتصل إلى ما نسبته 50 في المائة مما كانت عليه قبل الأزمة.

المشكلة في «أساس الراتب»

ويوضح الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين أن «أساس الراتب بالنسبة لموظفي القطاع العام لا يزال كما كان عليه قبل الأزمة (على أساس أن الدولار الواحد يساوي 1500 ليرة لبنانية، وقد بات اليوم يساوي 89000 ليرة)، حيث إنه وبعد الانهيار المالي بدأت الدولة تمنح عطاءات اجتماعية ومساعدات، فوصلت لحدود 13 راتباً يضاف إليها بدل إنتاجية وبدل نقل، وبالتالي من كان راتبه مليون ليرة (حوالي 700 دولار قبل الأزمة) وصل راهناً إلى 40 مليون ليرة (447 دولاراً)».

ولفت شمس الدين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المشكلة الأساسية هي في كون استمرار أساس الراتب على حاله ينعكس على تعويضات نهاية الخدمة».

وأضاف:«قبل الأزمة كانت تكلفة الرواتب 6 مليارات دولار، أما اليوم فهذه التكلفة تبلغ مليارين و700 مليون دولار، ما يعني أن معظم الموظفين بالقطاع العام يتقاضون راهناً نصف ما كانوا يتقاضونه قبل الأزمة»، مشيراً إلى أن «رواتب النواب والوزراء حالياً هي حوالي 3 آلاف دولار، بينما راتب رئيس الجمهورية حوالي 3500 دولار».

موظفون لبنانيون بالقطاع العام يشاركون في اعتصامات مطلبية وسط بيروت الثلاثاء الماضي خلال مناقشة البرلمان موازنة 2026 (إ.ب.أ)

وضع العسكريين

ويتصدر العسكريون المتقاعدون مشهد التحركات المطلبية في الفترة الأخيرة، معبّرين ليس فقط عن سخطهم مما آلت إليه أوضاعهم، إنما أيضاً عن معاناة العسكريين في الخدمة الفعلية غير القادرين على الاعتراض والتظاهر، حيث تتراوح رواتب العسكريين، سواء في الخدمة أو بعد التقاعد بين 300 دولار و1000 دولار للضباط.

ويستهجن العميد المتقاعد جورج نادر عدّ البعض أن زيادة رواتب العسكريين قد تؤدي لانهيار مالي جديد كما حصل بعد سلسلة الرتب والرواتب التي أُقرت عام 2017، عادّين أن تلك السلسلة «كانت عبارة عن رشوة انتخابية، وتم إعدادها بشكل عشوائي، وقد كانت أقل الزيادات بوقتها للعسكريين، وقد لاحظ القانون الذي تم إقراره منع التوظيف لخمس سنوات، لكن في العام نفسه تم توظيف أكثر من 5 آلاف شخص».

ويشدّد نادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنه «ليست زيادة راتب الموظف الذي يؤدي مهامه بتفانٍ وإخلاص ما يؤدي لانهيار مالية الدولة، إنما زيادة راتب الموظف الذي لا يعمل، وبالتالي التصدي للانهيار المالي يكون أولاً من خلال تطهير الإدارة من خلال إنهاء عمل الموظفين الذين لا يمارسون وظيفتهم والذين يرتشون»، موضحاً أن العسكريين راهناً يتقاضون 23 في المائة من قيمة رواتبهم قبل الأزمة، «لذلك نحن اليوم نطالب بزيادات لتصل رواتبنا أقله لـ50 في المائة مما كانت عليه قبل عام 2019 على أن تزيد كل 6 أشهر 10 في المائة؛ كي تعود إلى سابق عهدها تباعاً».

الأساتذة والقطاع العام

وليس وضع الأساتذة المتعاقدين في القطاع العام أفضل حالاً، إذ هم يتقاضون راهناً مبلغ 8.2 دولار عن الساعة الواحدة بعدما كانوا يتقاضون 13 دولاراً قبل الأزمة. ويستغرب هؤلاء كيف أن التحسينات ضمت حصراً رواتب أساتذة المدارس الرسمية (ما يعرفون بأساتذة الملاك) الذين لا تتجاوز نسبتهم الـ20 في المائة، وباتت رواتبهم تتراوح بين 950 وألف دولار أميركي.

موظفون بالقطاع العام وعسكريون متقاعدون يتظاهرون وسط بيروت مطالبين بتصحيح رواتبهم بالتزامن مع مناقشة البرلمان لمشروع الموازنة الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

وتوضح الدكتورة نسرين شاهين، رئيسة رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي في لبنان أن 80 في المائة من الكادر التعليمي في المدارس الرسمية من المتعاقدين، مشددة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن المطلب الأساسي الذي يرفعونه اليوم «وهو يشكل حلاً جذرياً للمشكلة، هو التثبيت والتحول لملاك، كما نطالب بتعديل بدل النقل الذي نتقاضاه الذي ينحصر بثلاثة أيام، عوض أن يكون عن كل يوم عمل، إضافة لزيادة بدل الساعة ليصبح 13 دولاراً كما كان قبل الأزمة».

هل زيادة الرواتب ممكنة؟

ويعد الأستاذ الجامعي مارون خاطر، الكاتب والباحث في الشؤون الماليَّة والاقتصاديَّة أن «انتفاضة موظفي القطاع العام ليست حدثاً ظرفياً أو مجرّد صراعٍ على الأجور فَحَسب، إنما تُشكل مؤشراً خطيراً على انسدادٍ اقتصادي ومالي عميق، وعن دولةٍ عاجزة عن تحويل الانهيار الطويل إلى مسار إصلاحي قابل للحياة بسبب انسداد الأفق السياسي الذي يسببه تهور البعض».

الحكومة اللبنانية مجتمعة في القصر الجمهوري (الرئاسة اللبنانية - أرشيفية)

وعما إذا كانت الدولة قادرة على تحمّل زيادة رواتب قد تبلغ 50 في المائة من مستواها الحالي أو أكثر، يرى خاطر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هامش الحركة يبدو ضيّقاً للغاية. فالموازنة العامة متواضعة الحجم، وفارِغَة المَضمون وعَديمة الرؤية، وتَعتمد بنسبة تقارب 83 في المائة على الإيرادات الضريبية، وتكاد تخلو من الإنفاق الإصلاحي والاستثماري. وبالتالي، وفي ظل اقتصاد راكد، ونمو شبه معدوم، وغيابٍ شبه كلي للاستثمارات وقاعدة ضريبية منكمشة وغير عادلة، ستُموَّل أي زيادة غير مدروسة للأجور، مهما كانت محقّة اجتماعياً، عَبر ضرائب إضافية أو رسوم غير مباشرة ما سيؤدي إلى تآكل سريع لقيمة هذه الزيادات بِفِعل التضَخم، وإلى تَحميل العِبء نَفسه لفئة المواطنين الملتزمين أصلاً بِدَفع الضَّرائب».

ويضيف: «أما الحديث عن إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة، فيُعيد إلى الأذهان تجربة عام 2017، حين أُقِرّت سلسلة في ظل استقرار مالي ونقدي هش، فكانت أحد عوامل تعميق الاختلالات التي انفجرت لاحقاً. اليوم، وفي ظل أوضاع أشد هشاشة، فإن تكرار التجربة من دون تمويل مُستدام قائم على نُمو اقتصادي فِعلي، قَد يَقود إلى انهيار مالي أكثر حدّة».

ويوضح خاطر أن «أي حل مستدام لا يمكن أن يقتصر على زيادات عشوائية، بل يجب أن ينطلق من إعادة هيكلة شاملة لقطاع عام متخم، وضعيف الإنتاجية، ويعاني من فساد مستشرٍ، وخاضع للزبائنية السياسية والطائفية».


مقالات ذات صلة

جنوب لبنان: تطويق كامل وتدمير ممنهج وتكريس تدريجي لـ«المنطقة العازلة»

المشرق العربي دخان يتصاعد من قرية الخيام اللبنانية القريبة من الحدود مع إسرائيل كما يُرى من شمال الدولة العبرية 18 مارس 2026 (رويترز)

جنوب لبنان: تطويق كامل وتدمير ممنهج وتكريس تدريجي لـ«المنطقة العازلة»

تحوّلت بنت جبيل والخيام إلى مركز الثقل في المشهد الميداني جنوب لبنان، حيث تتقدّم الوقائع العسكرية على إيقاع مختلف.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

خاص لبنان مُصرّ على استغلال «الثقل الأميركي» في المفاوضات مع إسرائيل

كشف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري عن وجود مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

أعلنت الرئاسة الفرنسية الأحد أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)

الخوف يدفع سكان جنوب لبنان إلى «نزوح معاكس»

لم تمض ساعات على سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» والعودة السريعة لأبناء الجنوب اللبناني إلى قراهم، حتى برزت ظاهرة «النزوح المعاكس» من الجنوب نحو بيروت.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي دورية تابعة للوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» تعبر جسر القاسمية المدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة لتفادي التفاوض تحت النار

عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ليل السبت إلى بيروت تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد واشنطن للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة

محمد شقير (بيروت)

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

يصر لبنان على عقد المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، للاستفادة من الثقل الأميركي في دعم موقفه، مؤكداً استعداده للانخراط في المسار التفاوضي. وفي هذا الإطار، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي نهاية الأسبوع، ما يعزّز التوقعات بتثبيت الهدنة تمهيداً لإطلاق مرحلة جديدة.

ومع توقع انعقاد الجولة الثانية من الاجتماعات التحضيرية للمفاوضات المباشرة في واشنطن يوم الخميس، يُرتقب تحديد موعد لقاء ثنائي بين الرئيس جوزيف عون والرئيس دونالد ترمب، وسط تأكيدات لبنانية بأنه لن يكون ثلاثياً، في خطوة تواكب التحضير لإطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى إنهاء التصعيد وترسيخ الاستقرار.


واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

زادت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، مطالبة بكشف «منفذي الهجمات»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك في أي لحظة، طبقاً للأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفه، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين، أن «تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة.

في المقابل، اتهمت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، «جهات مرتبطة بالحكومة» بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ«ميليشيات مرتبطة بإيران».

ومساء أمس، نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلاً من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء.


«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.