برلين تدعو الحوثيين لمراجعة أنفسهم: إمّا الشراكة والسلام أو الصراع والانقسام

السفير الألماني لـ«الشرق الأوسط»: نقدّر الآراء والمواقف السعودية في الملف اليمني

أوضح شنايدر أن برلين تتعامل مع الملف اليمني من منظورٍ يراعي خصوصية المنطقة (تصوير: تركي العقيلي)
أوضح شنايدر أن برلين تتعامل مع الملف اليمني من منظورٍ يراعي خصوصية المنطقة (تصوير: تركي العقيلي)
TT

برلين تدعو الحوثيين لمراجعة أنفسهم: إمّا الشراكة والسلام أو الصراع والانقسام

أوضح شنايدر أن برلين تتعامل مع الملف اليمني من منظورٍ يراعي خصوصية المنطقة (تصوير: تركي العقيلي)
أوضح شنايدر أن برلين تتعامل مع الملف اليمني من منظورٍ يراعي خصوصية المنطقة (تصوير: تركي العقيلي)

منذ اندلاع الصراع في اليمن، انتهجت الدبلوماسية الألمانية نهجاً حذراً وهادئاً في التعاطي مع هذا الملف بالغ التعقيد، ما جعل إجراء أول حوار صحافي مع سفير ألماني يأتي بعد مرور عقدٍ كامل على نزاعٍ خلّف واحدةً من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم.

سعى توماس شنايدر، السفير الألماني لدى اليمن، في حواره مع «الشرق الأوسط»، إلى توضيح الرؤية الألمانية حيال الأوضاع في البلاد، مشيراً إلى أن برلين تتعامل مع الملف اليمني من منظورٍ شاملٍ يراعي خصوصية المنطقة، ويركّز على مساعدة اليمنيين في إيجاد السبل الكفيلة بالمضي قدماً نحو استقرار بلادهم ونهوضها.

وفيما لم يخفِ شنايدر، الذي عُيّن في أغسطس (آب) الماضي، قلق بلاده البالغ إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف الملاحة المدنية في البحر الأحمر، واحتجاز موظفي الأمم المتحدة، دعاهم إلى أن « يراجعوا أنفسهم، فيما إذا كانوا يريدون أن يكونوا شركاء في السلام أم الاستمرار في طريق الصراع والانقسام».

وقال الدبلوماسي الألماني، الذي يعكف حالياً على قراءة مذكرات المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل، إن «اليمن بحاجة إلى حكومة قوية وموحّدة، كما أن المجتمع الدولي يحتاج إلى شريك يمني فاعل يمكن الاعتماد عليه»، داعياً الأطراف اليمنية إلى مناقشة خلافاتهم الداخلية والتوصّل إلى تسويات وتوافقات تُمكّنهم من التحرك بشكلٍ مشترك وفعّال.

عن التنسيق مع السعودية التي خدم فيها سابقاً، أكّد السفير الألماني أن المملكة دولة محورية ورائدة في العالمين العربي والإسلامي، وأن ما تقوله بشأن اليمن مهم جداً بالنسبة لألمانيا، مضيفاً: «لا يمكن التوصل إلى حلّ للأزمة اليمنية من دون السعودية».

وتعتقد برلين، بحسب السفير، أن على طهران التصّرف بما لا يشكّل تهديداً لجيرانها أو للمجتمع الدولي، مشيراً إلى أن إيران «إن كانت جادة في سعيها لتعزيز الاستقرار الإقليمي، فإن اليمن يمثّل الاختبار الحقيقي لإثبات حسن نيتها».

السفير الألماني توماس شنايدر خلال تسليم أوراق اعتماده لوزير الخارجية اليمني شائع الزنداني في أغسطس 2025 (سبأ)

علاقات تاريخية

وأوضح السفير شنايدر أن العلاقات بين اليمن وألمانيا قديمة وتاريخية وعميقة جداً، في ظل وجود تعاون وثيق في مجال التنمية، وحضور واسع للوكالات والمؤسسات التنموية الألمانية في اليمن. وأضاف: «أما اليوم، فاهتمامنا ينصبّ على أصدقائنا اليمنيين الذين يمرّون بمرحلة صعبة من تاريخهم، ونحن نحاول مساعدتهم على إيجاد سبل للمضي قدماً والنهوض ببلادهم».

وتابع بقوله: «بطبيعة الحال، ألمانيا لديها مصالحها أيضاً، فنحن معنيون بضمان أمن وسلامة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وهو أمر في غاية الأهمية، كما نهتم بالحدّ من الهجرة غير النظامية التي تمرّ عبر اليمن من أفريقيا إلى أوروبا، لكننا نهتم أولاً وقبل كل شيء بسلامة ورفاه الشعب اليمني، ونسعى لضمان عدم حدوث أزمة غذاء أو مجاعة نتيجة الظروف الحالية».

وأضاف السفير قائلاً: «أودّ أن أضيف أننا نرى اليوم أن الترابط بين أزمات المنطقة أصبح أوثق من أي وقت مضى، فكل ما يحدث في اليمن يؤثر على ما يحدث في غزة، والعكس صحيح. لذلك نتعامل مع المنطقة بمنظور شامل، واليمن يشكّل جزءاً محورياً من هذا المنظور».

حكومة يمنية قوية

اليمن يحتاج إلى حكومة قوية وموحدة، والمجتمع الدولي يحتاج إلى شريك يمني قوي وفاعل، بحسب السفير الألماني، الذي أكّد أن «أي حكومة تزداد قوة، كلما كانت أكثر وحدة، وهذا مبدأ ينطبق على كل الحكومات في العالم».

وقال: «من المهم أن يتأكد اليمنيون من أن جميع الأطراف الفاعلة تسير وفق رؤية واحدة، وتنسّق مواقفها، وتتوصل إلى موقف مشترك، لأن ذلك يصبّ في مصلحة الشعب اليمني أولاً، ويسهّل التعامل مع المجتمع الدولي ثانياً».

وتابع: «نحن نشجّع أصدقاءنا في اليمن على مناقشة خلافاتهم الداخلية والتوصل إلى تسويات وتوافقات تسمح لهم بالتحرك بشكل مشترك وفعّال، فذلك ضروري لليمن ولشركائه على حد سواء».

إما السلام أو الصراع

في ردّه على سؤال بشأن الموقف الألماني من جماعة الحوثي، وسيطرتها على العاصمة صنعاء، أفاد شنايدر أن برلين تتابع على مدى السنوات العشر الماضية ما حدث في اليمن. وقال: «للأسف شهدنا عسكرة الصراع، وسيطرة الجماعات المسلحة على مساحات واسعة من البلاد، وهذا وضع يجب تجاوزه سريعاً. على جميع أصحاب المسؤولية في اليمن أن يعملوا على إنهاء العنف واللجوء إلى الحوار لإيجاد حلّ سلمي للأزمة، بيد أنه لا يبدو في الوقت الحالي أن الحوثيين يساهمون في هذا الاتجاه».

تصاعد الدخان من سفينة «مارلين لواندا» بعد إصابتها بصاروخ أطلقه الحوثيون في خليج عدن العام الماضي (أرشيفية - رويترز)

وأضاف: «نحن قلقون للغاية من هجمات الحوثيين على الملاحة المدنية في البحر الأحمر، إذ يُستهدف مدنيون وعمال على متن السفن، وهذا أمر غير مقبول إطلاقاً، كما شهدنا احتجاز موظفين تابعين للأمم المتحدة، وهو تصرّف نُدينه بشدة، لأن موظفي الأمم المتحدة موجودون لخدمة الشعب اليمني، وهم يمثلون المجتمع الدولي، ومن يرتكب مثل هذه الأفعال يجب أن يسأل نفسه؛ إلى أي مدى يمكن اعتباره شريكاً في تحقيق السلام؟».

ودعا السفير الألماني الحوثيين إلى أن «يراجعوا أنفسهم فيما إذا كانوا يريدون أن يكونوا شركاء في السلام أم الاستمرار في طريق الصراع والانقسام». وتابع: «وزير خارجيتنا أوضح ذلك قبل أيام في الكويت، عندما أكّد أننا لا نقبل الطريقة التي يتصرف بها الحوثيون، وندعو الجميع في اليمن إلى بذل جهد إضافي وإثبات استعدادهم الفعلي لتسوية سلمية للأزمة».

تنسيق قوي مع السعودية

وأكّد السفير توماس شنادير دعم بلاده بشكل كامل للأمم المتحدة ومبعوثها الخاص هانس غروندبرغ، مبيناً أنه يقوم بعمل ممتاز في بيئة بالغة الصعوبة، مضيفاً: «علينا جميعاً أن نقدّر حجم التحديات التي يواجهها، فهو يمتلك خبرة طويلة ويفهم جيداً ما هو على المحك، ندعو جميع الأطراف إلى التعامل بإيجابية مع مقترحاته، والتعاون معه لتحقيق تقدم فعلي».

وتحدث شنايدر عن تنسيق قوي وعميق مع السعودية في الملف اليمني، مؤكداً أن «المملكة العربية السعودية دولة محورية ورائدة في العالمين العربي والإسلامي، وهي الجار المباشر لليمن، وتربطهما علاقات تاريخية متجذّرة».

وقال: «نحن نقدر السفير محمد آل جابر، الذي يمتلك معرفة عميقة وخبرة طويلة في الملف اليمني، وقد سعدت بلقائه أكثر من مرة، كما يعيش كثير من اليمنيين في المملكة، وما تقوله السعودية بشأن اليمن مهم جداً بالنسبة لنا، لدينا مصالح وتحليلات مشتركة، ونقدّر الثقة التي تعززت بين برلين والرياض في الآونة الأخيرة حول عدد من القضايا الإقليمية، من بينها الملف اليمني».

وتابع: «من الواضح أنه لا يمكن التوصل إلى حلّ للأزمة اليمنية من دون السعودية، وقد أكّدت المملكة بوضوح أنها تريد حلاً سلمياً، ونحن نتفق تماماً معها في هذا الهدف».

ولألمانيا حضور طويل في اليمن في مجالات التنمية الاقتصادية والمساعدة الإنسانية، وفقاً للسفير شنايدر. مبيناً أنه «منذ عام 2015، قدّمنا دعماً كبيراً لليمن في مجالات المساعدات الإنسانية والتنمية، حيث بلغ حجم الدعم المقدم مليارات الدولارات، وعلى الرغم من تغير هذا المبلغ سنوياً، فإن مساهمتنا كانت بارزة في السنوات الماضية، ليس من حيث التمويل فقط، ولكن أيضاً من خلال تقديم الخبرة المتخصصة والموظفين الذين عملوا في اليمن».

وأضاف: «نواصل تقديم المساعدات الإنسانية، خصوصاً مع مخاوفنا من عودة أزمة الغذاء، وسنستمر في دعم اليمنيين، كما سنفعل كل ما بوسعنا لتفادي تفاقم الوضع الإنساني».

دور إيران في اليمن

اليمن هو الاختبار الحقيقي لإثبات حسن نوايا إيران، واستعدادها للمساهمة في استقرار المنطقة. على حدّ تعبير السفير الألماني، الذي أضاف قائلاً: «كان وزيرنا واضحاً تماماً في هذا الشأن (الدور الإيراني في اليمن) خلال اجتماعات وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، ومجلس التعاون في الكويت، لقد قال إن الحوثيين يشكلون تهديداً لأمن الملاحة البحرية، وبالتالي للتجارة العالمية. ومن الواضح أن وراءهم أطراف داعمة، وعلى رأسها إيران، التي ينبغي أن تسأل نفسها عن الدور الذي تريد أن تلعبه في المنطقة؛ هل تريد أن تكون جزءاً من الحل أم من المشكلة؟».

وأضاف شنايدر: «لدينا خلافات مع طهران حول ملفات، مثل الانتشار النووي، لكنها تبقى دولة مهمة في المنطقة، ومن الضروري أن تتصرف بطريقة لا تشكل تهديداً لجيرانها أو للعالم، وإذا كانت إيران ترغب فعلاً في تعزيز الاستقرار الإقليمي، فإن اليمن هو الاختبار الحقيقي لإثبات حسن نيتها، واستعدادها للمساهمة في استقرار المنطقة».


مقالات ذات صلة

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

العالم العربي تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

تضع تقارير دولية اليمن ضمن أعلى معدلات الجوع الحاد عالمياً، مع اتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي وتزايد المخاطر الإنسانية وسط تراجع التمويل الدولي

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صعّدت قوات «درع الوطن» اليمنية إجراءاتها الأمنية في حضرموت عبر مصادرة أسلحة غير مرخصة، وإغلاق محال مخالفة، وتعزيز التدريب والانضباط لحماية الاستقرار العام.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

تداعيات الحرب على إيران تعطِّل شحنات الإغاثة إلى اليمن، وتفاقم أزمة الغذاء والمعيشة لملايين السكان، وسط مخاوف من اتساع الجوع وتعثر جهود السلام والإغاثة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

بينما يواجه 18 مليون يمني انعداماً حاداً في الغذاء، يواصل الحوثيون توجيه موارد كبيرة لفعاليات آيديولوجية، ما يعمّق السخط الشعبي ويزيد الضغوط المعيشية

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

تمضي الحكومة اليمنية في خطة لتوسعة ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى، ضمن مساعٍ لتحويل السواحل اليمنية إلى مراكز لوجستية فاعلة في التجارة

محمد ناصر (عدن)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».