توافق خليجي - أوروبي على «سلام غزة» وأمن الممرات البحرية

وزير الخارجية الألماني إلى إسرائيل ومصر لدعم خطة ترمب

المشاركون في الاجتماع الوزاري بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي الذي تستضيفه الكويت (كونا)
المشاركون في الاجتماع الوزاري بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي الذي تستضيفه الكويت (كونا)
TT

توافق خليجي - أوروبي على «سلام غزة» وأمن الممرات البحرية

المشاركون في الاجتماع الوزاري بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي الذي تستضيفه الكويت (كونا)
المشاركون في الاجتماع الوزاري بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي الذي تستضيفه الكويت (كونا)

دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إلى تعزيز التعاون مع الدول الخليجية لتأمين الممرات البحرية ومواجهة سياسة زعزعة الاستقرار، مشيراً إلى توافق أوروبي - خليجي على ضرورة التعامل مع التهديدات التي تتعرض لها الملاحة البحرية من قبل الحوثيين وإيران.

وقال فاديفول على هامش اجتماعات وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مع مجلس التعاون الخليجي في الكويت، الاثنين، إن «ميليشيات الحوثيين في اليمن لا تشكل فقط تهديداً لإسرائيل فحسب، بل أيضاً لحرية حركة التجارة في البحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «تداعيات ذلك تطال دول الخليج وأوروبا على حد سواء».

وشدد فاديفول على ضرورة وقف أنشطة الحوثيين، مشيراً إلى أن المناقشة مع ممثلي مجلس التعاون الخليجي مساء الأحد عكست تفاهماً مشتركاً على ضرورة عدم معالجة الأعراض فحسب، بل أيضاً مكافحة الأسباب التي تكمن في إيران؛ لأنها هي من تستخدم هذه الميليشيات لزعزعة الاستقرار في المنطقة، على حد تعبيره.

وأضاف الوزير أن هناك توافقاً في المصالح مع العديد من دول المنطقة في هذا الشأن، مؤكداً أن تطوير سياسات مشتركة في هذا السياق الآن يعد أمراً بالغ الأهمية.

بدوره، قال عبد الله اليحيا وزير الخارجية الكويتي، إن «الأحداث الإقليمية والدولية أثبتت أن التحديات المشتركة، وفي مقدمتها الإرهاب والتدخلات الخارجية وتهديدات الأمن البحري والأزمات الإنسانية، تتطلب تنسيقاً وتعاوناً جماعياً يعزز استقرار الشعوب ويدعم السلام والتنمية»، مشدداً على «ضرورة إطلاق مبادرات مشتركة تعكس الالتزام بالحلول الجماعية والتضامن الدولي».

وكان فاديفول عقد في وقت سابق من صباح الاثنين اجتماعاً ثنائياً مع نظيره الكويتي عبد الله اليحيا.

فاديفول: دعم خطة ترمب

وبالإضافة لمشاركة الوزير الألماني في اجتماعات وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مع مجلس التعاون الخليجي في الكويت، يزور فاديفول المنطقة لدعم خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في غزة، حيث سيتوجه وزير الخارجية الألماني إلى مصر بعد زيارة إسرائيل.

وبحسب البيانات، سيجري الوزير الألماني محادثات الثلاثاء مع نظيره المصري بدر عبد العاطي حول الوضع الراهن للمفاوضات في العاصمة المصرية القاهرة.

وقال فاديفول: «هذا الأسبوع هو الأسبوع الحاسم لنجاح المرحلة الأولى (من خطة السلام)، ولإطلاق سراح الرهائن، ولوصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وللتوصل إلى اتفاق حقيقي لوقف إطلاق النار... كل جهد يُبذل في هذا الصدد مُجدٍ».

وذكر فاديفول أنه يُفترض أن جميع الأطراف المعنية ستدعم خطة السلام، مضيفاً أنه حتى في منطقة الخليج لم يسمع سوى أصوات مؤيدة لها، وقال: «هذه بوادر جيدة، ولكن الآن يجب القيام بالعمل التنفيذي. وأنا أود أن أسهم في ذلك».

وأوضح أنه سيلتقي بنظيره الإسرائيلي جدعون ساعر وعائلات الرهائن قبل ذكرى هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، مؤكداً أن الرهائن «ما زالوا في صميم جهودنا السياسية الخارجية».

كايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية (كونا)

الاتحاد الأوروبي: أفق سياسي لـ«حل الدولتين»

وخلال مشاركتها في الاجتماع الوزاري بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي الذي تستضيفه الكويت بمشاركة وزراء الخارجية وكبار المسؤولين من الجانبين، أكدت كايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة رئيس المفوضية الأوروبية، أن العالم يشهد اليوم تصاعداً في الصراعات والمعاناة الإنسانية، مشددة على ضرورة احترام سيادة ووحدة أراضي الدول، والتكاتف الدولي لمواجهة التحديات الراهنة التي تمس الأمن والاستقرار العالميين.

وقالت كالاس في كلمتها إن «عام 2025 حمل مزيداً من الاضطرابات بعد أن بلغ الصراع الإقليمي والعالمي ذروته العام الماضي».

وأشادت كالاس بجهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدفع وقف إطلاق النار في غزة والإفراج عن الرهائن وفتح أفق سياسي لـ«حل الدولتين»، مرحبة بقبول حركة «حماس» للمقترح المقدم، ومشددة على ضرورة جلوس الطرفين إلى طاولة المفاوضات لإنهاء دائرة العنف والمعاناة.

وأعربت كالاس عن قلق الاتحاد الأوروبي البالغ إزاء الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة بعد مرور عامين على الهجمات التي شهدها السابع من أكتوبر 2023، مؤكدة أن إنهاء المعاناة الإنسانية في القطاع يمثل أولوية مطلقة للاتحاد الأوروبي.

وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي كان أول جهة مانحة للمساعدات الإنسانية لغزة، وأنه أنشأ مجموعة مانحين جديدة مخصصة لإعادة الإعمار، كما أعلن التزامه بتقديم مليار يورو للفترة من 2025 إلى 2027 لدعم السلطة الفلسطينية وتعزيز قدرتها على تنفيذ برنامج الإصلاح. وطالبت إسرائيل بالإفراج عن أموال المقاصة المحتجزة.

وقالت كالاس إن «الحرب الروسية ضد أوكرانيا ما زالت تمثل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة»، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعمه الثابت لأوكرانيا عسكرياً واقتصادياً وسياسياً ودبلوماسياً من أجل تحقيق سلام عادل ودائم وشامل يقوم على احترام القانون الدولي.

وفيما يتعلق بالأوضاع في السودان، قالت كالاس إن البلاد تشهد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، داعية جميع الأطراف إلى السماح بوصول المساعدات الإنسانية واحترام القانون الدولي والانخراط الجاد في مفاوضات لوقف إطلاق النار، ومؤكدة أن الاتحاد الأوروبي يعمل مع شركائه لتنسيق الجهود ودعم سيادة ووحدة السودان.

كما أشارت إلى تطورات مشجعة في سوريا، لافتة إلى أهمية استمرار العملية الانتقالية وتعزيز الحكم الشامل وحماية جميع السوريين دون تمييز، ومؤكدة أن الدعم الدولي السياسي والمالي سيكون أساسياً لضمان استفادة جميع السوريين من جهود إعادة الإعمار.

وأكدت كالاس أن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون تشهد مرحلة ديناميكية جديدة، موضحة أن الجانبين يعملان معاً في مجالات التجارة والطاقة والتحول الأخضر والأمن والعمل الإنساني، وأن هناك آليات عملية تم إطلاقها لتعزيز التعاون، منها حوار الاستثمار ومنتدى التحول الأخضر ونظم تبادل البيانات الإشعاعية والاستعداد للكوارث.

عبد الله اليحيا وزير الخارجية الكويتي (كونا)

اليحيا: تعزيز الأمن البحري

بدوره، قال عبد الله اليحيا وزير الخارجية الكويتي، رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري الخليجي، إن انعقاد الاجتماع الخليجي - الأوروبي يجسد الرغبة المشتركة في مواصلة البناء على ما تحقق من إنجازات راسخة من التعاون والتنسيق.

وأوضح اليحيا أن الحوار البنّاء والشراكة الاستراتيجية يمثلان السبيل المثلى لمواجهة التحديات المشتركة وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي والتنمية المستدامة.

وذكر أن العلاقات الخليجية - الأوروبية تستند إلى أسس من الصداقة والمصالح المتبادلة، مشيراً إلى أن الاجتماع يأتي استكمالاً للمسار الذي أرسته القمة التاريخية الأولى بين الجانبين في بروكسل في 16 أكتوبر 2024، والتي وضعت إطاراً متيناً لتوسيع التشاور والتنسيق في مواجهة مختلف التحديات الإقليمية والدولية.

وأكد حرص الجانبين على تعزيز التعاون في مجالات الأمن الإقليمي وأمن الطاقة والاقتصاد الأخضر والتحول الرقمي والتكنولوجيا المتقدمة والتبادل الثقافي والتعليمي، بما يخدم تطلعات شعوبهما نحو مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.

وفي الشأن الفلسطيني، أكد اليحيا أن القضية الفلسطينية تبقى في مقدمة أولويات مجلس التعاون بوصفها قضية حق وعدل، مندداً بالمآسي الإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة جراء الحصار والدمار والتهجير، وداعياً المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل لوقف الانتهاكات وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وثمّن الجهود التي بذلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف الحرب في غزة، مشيداً بالمبادرة المشتركة التي تبنتها المملكة العربية السعودية والجمهورية الفرنسية لعقد المؤتمر الدولي لتنفيذ «حل الدولتين». كما رحب بإعلان عدد من الدول الأوروبية الصديقة اعترافها بدولة فلسطين، معرباً عن أمله في اتساع دائرة هذا الاعتراف دعماً للسلام العادل والشامل.

وأكد اليحيا التمسك بمبادئ حسن الجوار، داعياً إيران إلى اتخاذ خطوات عملية لبناء الثقة واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان سلامة منشآتها النووية.

وزير الخارجية الكويتي عبد الله اليحيا يتوسط كايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية وجاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي (كونا)

البديوي: تأشيرات «شنغن»

وأكد جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي يجسد متانة الشراكة الاستراتيجية القائمة بين الجانبين منذ توقيع اتفاقية التعاون عام 1988، قائلاً: «إننا نتطلع إلى مواصلة العمل لوضع تدابير عملية وجادة لتحقيق الإعفاء التام من تأشيرات الدخول بين منطقة (شنغن) في الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون».

وأوضح أن تنفيذ بنود التعاون يشمل تعزيز الشراكة الاقتصادية والتجارية، وتوسيع التعاون في مجالات الطاقة والتحول الأخضر، وتطوير المشاورات السياسية والأمنية، ومعالجة التحديات العالمية، وتوطيد الروابط بين شعوب الخليج وأوروبا.

وذكر أن مجلس التعاون يتطلع إلى تسهيل حركة الأفراد بين الجانبين من خلال الإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لمنطقة «شنغن»، مشيراً إلى أن ذلك من شأنه دعم التبادل التجاري والثقافي والسياحي، وتعزيز جسور التفاهم بين المنطقتين.

ولفت إلى أن الأمانة العامة اقترحت على الجانب الأوروبي عقد المنتدى الأول للطاقة بين الجانبين، وتنظيم منتدى حول الاقتصاد الرقمي والتجارة الرقمية، بالتنسيق مع دولة الرئاسة الأوروبية القادمة قبرص، ومنظمة التعاون الرقمي.



وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه المصري والقطري جهود دعم أمن المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه المصري والقطري جهود دعم أمن المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، السبت، مع نظيرَيه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، والمصري بدر عبد العاطي، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية. واستعرض الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه مع الشيخ محمد بن جاسم، الجهود المبذولة لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما ناقش، خلال الاتصال الهاتفي الذي تلقاه من الوزير عبد العاطي، المساعي المبذولة في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وأفاد نادر زكي، المتحدث الرسمي لـ«الخارجية المصرية»، السبت، بأن الاتصال الهاتفي الذي أجراه عبد العاطي بالأمير فيصل بن فرحان يأتي في إطار التشاور المستمر بين السعودية ومصر بشأن مستجدات الأوضاع بالمنطقة، واستمراراً للاتصالات والجهود المكثفة التي يقوم بها الوزير عبد العاطي مع نظرائه من الدول العربية والشركاء المعنيين بالتطورات المتلاحقة بالمنطقة لدعم الأمن والسلام والحيلولة دون تفاقم الوضع الراهن.

واستعرض الوزيران، خلال الاتصال، مستجدات الجهود المشتركة المبذولة والمساعي الرامية لمنع التصعيد، وحثّا جميع الأطراف المعنية على ضبط النفس وتحكيم لغة الحوار والتفاوض وعدم اتخاذ أي خطوات تصعيدية، والتجاوب مع المجهودات التي يقوم بها الوسطاء لحلحلة الوضع، ومحاولة التوصل إلى تفاهمات يتم البناء عليها، لتجنيب المنطقة مخاطر وتداعيات المواجهات العسكرية، بما يقوّض أمن المنطقة واستقرارها، ويعيد الأزمة إلى نقطة الصفر.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، اتفق الوزيران على «استمرار بذل المساعي والتنسيق والتشاور مع مختلف الأطراف المعنية، للتأكيد على ما تقدم، ومحاولة إرساء السلام وقيم ومبادئ القانون الدولي، واتباع نهج سياسي جاد يُفضي إلى تسوية الأزمة من جذورها، ويمنع تداعياتها السلبية على شتى الدول إقليمياً ودولياً».

 

 

مسار التفاوض

وكان اتصال هاتفي آخر قد جرى بين بن فرحان وعبد العاطي، مساء يوم الخميس، تناول الجهود المشتركة المبذولة لاستعادة التهدئة ومنع التصعيد في المنطقة، بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، ومن بينهم الولايات المتحدة الأميركية ودولة قطر الشقيقة.

وأكد الوزيران، حينها، «ضرورة إعلاء الحكمة ولغة الحوار وإتاحة مزيد من الوقت للدبلوماسية والمسارات السياسية، وتشجيع مختلف الأطراف المعنية على التفاوض، وإبداء المرونة اللازمة لتجنيب المنطقة تداعيات ومخاطر تجدّد المواجهات العسكرية التي لا تزال المنطقة تعاني من انعكاساتها السلبية».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

كما اتفقا على «استمرار التنسيق والتشاور وتكثيف التحركات والاتصالات خلال الفترة الراهنة مع مختلف الأطراف المعنية، لمحاولة التوصل إلى توافق حول تغليب مسار المفاوضات والتعهد بعدم اتخاذ أي خطوات تصعيدية، للحيلولة دون تدهور الأوضاع الأمنية أو زيادة التوترات في المنطقة».

وأدانت مصر، الجمعة، بأشد العبارات محاولة استهداف المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية الشقيقة بصاروخ باليستي. وأعربت عن استنكارها البالغ لمثل تلك الاعتداءات التي تمثل انتهاكاً صارخاً لقواعد وأحكام القانون الدولي، وتقوّض أمن واستقرار المنطقة وجهود التهدئة ومساعي إرساء السلام.

لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)

استقرار المملكة

وأكدت مصر، في بيان لوزارة الخارجية، «تضامنها الكامل مع المملكة ووقوفها بجانبها في كل ما تتخذه من إجراءات للدفاع عن أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها ومواطنيها، باعتبار أمن المملكة مترابطاً بشكل وثيق بالأمن القومي المصري وأحد مقومات الاستقرار في المنطقة ككل».

وحذّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال مؤتمر صحافي في القاهرة مع نظيرته السلوفينية ناتاشا پيرتس موسار، الثلاثاء الماضي، من المساس بأمن المملكة العربية السعودية، مجدداً «رفض بلاده القاطع لأي تهديد قد ينال من أمن واستقرار المملكة وسائر الدول الخليجية».

كما أكد السيسي وقوف مصر وتضامنها الكامل مع الدول العربية، انطلاقاً من إيمانها الراسخ بأن الأمن القومي العربي «وحدة واحدة لا تتجزأ».


التحالف يدمّر صاروخ «كروز» أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض

منظومات دفاعية متطورة تمتلكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)
منظومات دفاعية متطورة تمتلكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)
TT

التحالف يدمّر صاروخ «كروز» أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض

منظومات دفاعية متطورة تمتلكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)
منظومات دفاعية متطورة تمتلكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)

أعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، السبت، اعتراض وتدمير صاروخ طواف «كروز» أطلقته الميليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه منطقة الرياض، وذلك عشية تدمير مسيّرتين بمنطقتي مكة المكرمة والرياض، وصاروخين باليستيين باتجاه نجران.

وكانت المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ قد أطلقت في وقت سابق إنذاراً في مدينتي جيزان ونجران للتحذير من خطر، قبل إعلان زواله بعد وقت قصير.

ودعا الدفاع المدني السعودي عبر حسابه على منصة «إكس» الأهالي والسكان إلى الاستمرار في اتباع التعليمات، وتجنب التجمهر والتصوير نهائياً، والتواصل مع رقم الطوارئ «998» عند الحاجة.

وأكد الدفاع المدني أهمية استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، محذراً من تداول الشائعات والمقاطع مجهولة المصدر، ومشدداً على ضرورة اتباع التعليمات الصادرة عن الجهات المختصة عبر القنوات الرسمية.

وحذّر من تصوير أو نشر أو تداول معلومات ذات صلة بالتصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة ومواقع سقوطها، مؤكداً أن ذلك يعرّض مرتكبيها للمساءلة القانونية.


برلمان تركيا يقر «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك

وقع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
TT

برلمان تركيا يقر «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك

وقع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

وافق البرلمان التركي على «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة مع السعودية وباكستان بعد مناقشات استمرت على مدى يومين حتى ساعة مبكرة من صباح الجمعة.

وحصلت الاتفاقية على أصوات 279 نائباً مقابل رفض 119 خلال التصويت الذي تم على الاتفاقية كحزمة واحدة، ثم جرى التصويت على موادها مادةً مادة.

وتحدث ممثلو الأحزاب خلال الجلسة العامة قبل التصويت. وقال النائب عن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم ضياء ألطون يلدز، إن «اتفاقية مكة» ليست موجهة ضد أي دولة، وإن الهدف منها ليس تصعيد النزاعات في المنطقة بل منع اندلاعها وتحقيق الاستقرار والرفاهية لشعوبها.

حلول إقليمية

وقال النائب عن حزب «الحركة القومية»، حليف الحزب الحاكم في «تحالف الشعب»، كمال أيدين، إن دولاً مختلفة في المنطقة وقعت بعض الاتفاقيات، وإن «اتفاقية مكة» تعد اتفاقية مهمة من شأنها تعزيز الثقة والتعاون والتضامن بين أطرافها وضمان عدم التدخل الخارجي في حلّ مشاكل منطقتنا.

وأضاف أن الاتفاقية تنطلق من تعزيز التعاون الاستراتيجي وثقافة العمل المشترك القائم على الثقة المتبادلة بين دول المنطقة، انطلاقاً من المسؤولية الإقليمية، فضلاً عن إرساء نهج أمني قائم على الردع الجماعي، والعمل على إيجاد حلول لمشكلات المنطقة من داخلها.

البرلمان التركي (الموقع الرسمي)

وأكد أيدين أن الاتفاقية «ذات التوجه الدفاعي البحت» لا تستهدف أي دولة بل تسعى للمساهمة في السلام والاستقرار والأمن الإقليميين، ولا تلغي أي التزامات ثنائية أو متعددة الأطراف لتركيا ناشئة عن تحالفات أو اتفاقات أخرى.

ولفت رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» فائق أوزتراك إلى أن موازين القوى الإقليمية تتغير، وأن تقارب القوى ذات النفوذ على المستويين العالمي والإقليمي بات ضرورة حتمية، مؤكداً ضرورة تحرك تركيا واتخاذها الخطوات اللازمة في هذا الصدد.

وأضاف أن «اتفاقية مكة» تتيح لتركيا مجالاً جديداً للتعاون، قائلاً: «بصفتنا حزب الشعب الجمهوري، لسنا بصدد التأكيد مجدداً على أن الضمانات الأمنية المقدمة من خارج منطقتنا لا يمكنها حل مشاكلها، لقد تبنينا مبدأ الردع من خلال التعاون الإقليمي، وكان هذا هو موقفنا منذ البداية، وكان مطلبنا بتأسيس (منظمة السلام والتعاون في الشرق الأوسط) منذ انتخابات عام 2018 نابعاً من هذا الأساس».

أهداف «اتفاقية مكة»

وستستكمل إجراءات المصادقة على الاتفاقية بإحالتها إلى الرئيس رجب طيب إردوغان للمصادقة ونشرها في الجريدة الرسمية.

حديث بين الأمير محمد بن سلمان وإردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

وتنص «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» التي وقعها في 7 أغسطس (آب) الماضي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، على أن أي هجوم على أي من الدول الثلاث يعد هجوماً عليها جميعاً.

وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز الردع المشترك في مواجهة التهديدات، وتطوير مختلف أوجه التعاون الدفاعي، بما يسهم في دعم أمن الدول الثلاث واستقرار المنطقة، فضلاً عن التعاون في تعزيز القدرات الدفاعية ورفع مستوى التنسيق والتكامل بين القوات المسلحة للدول الثلاث، من خلال التدريبات والأنشطة العسكرية المشتركة.

وتتضمن أيضاً تطوير التعاون في الصناعات الدفاعية والتقنيات العسكرية، وتوسيع مجالات الإنتاج المشترك، بما يدعم القدرات الدفاعية للدول الثلاث، ويعزز جاهزيتها لمواجهة التحديات الأمنية.

جانب من اجتماع لجنة السياسات الاستراتيجية لـ«اتفاقية مكة» للدفاع المشترك في إسطنبول في 31 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

واتفقت الدول الثلاث خلال اجتماع لجنة السياسات الاستراتيجية المنبثقة عن الاتفاقية الذي عُقد في إسطنبول في 31 أغسطس (آب)، على إنشاء أمانة عامة في الرياض لدعم العمل المشترك وتنسيق الجهود في إطار الاتفاقية، وإضفاء الطابع المؤسسي عليها. وتم الاتفاق على أن يتولى رئاسة الأمانة في مرحلتها الأولى أمين عام من باكستان لمدة 3 سنوات، بما يوفر إطاراً مؤسسياً لمتابعة تنفيذ الاتفاقية وتعزيز التنسيق بين أطرافها الثلاثة.