«المجلس الأعلى اللبناني - السوري»... إعلان وفاة متأخر

تأسس في 1991... وتراجع دوره إثر مقاطعة بيروت الأسد في 2011

سوريون ولبنانيون يحتفلون بسقوط النظام السوري في مدينة طرابلس شمال لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
سوريون ولبنانيون يحتفلون بسقوط النظام السوري في مدينة طرابلس شمال لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«المجلس الأعلى اللبناني - السوري»... إعلان وفاة متأخر

سوريون ولبنانيون يحتفلون بسقوط النظام السوري في مدينة طرابلس شمال لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
سوريون ولبنانيون يحتفلون بسقوط النظام السوري في مدينة طرابلس شمال لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

خطا لبنان وسوريا خطوة كبيرة نحو وضع حدٍّ للعلاقات غير السوية التي سادت بين البلدين منذ عهد الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، إذ قررت دمشق، يوم الجمعة، وقبل ساعات من وصول وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت، إبلاغ وزارة الخارجيّة اللبنانيّة، عبر السفارة السوريّة لدى لبنان، بقرارها تعليق عمل «المجلس الأعلى اللبناني - السوري»، وحصر جميع المراسلات بين الجانبين بالطرق الدبلوماسية الرسمية، تمهيداً لإعادة صياغة العلاقات على أساس الندية.

ما المجلس الأعلى؟

والمجلس انبثق عن «معاهدة الأخوة والتنسيق» بين لبنان وسوريا التي جرى توقيعها في عام 1991، وشكَّلت منعطفاً كبيراً في تاريخ العلاقات بين البلدين، إذ «رسّخت الوصاية السورية على لبنان، والتي ظلّت قائمة حتى خروج الجيش السوري من عام 2005»، حسبما يقول معارضو نظام الأسد في لبنان.

شعار «المجلس الأعلى اللبناني - السوري» (موقع المجلس على الإنترنت)

ويتألّف «المجلس الأعلى اللبناني - السوري» من رئيسي جمهوريتي البلدين، ورئيسي مجلس الشعب في سوريا ومجلس النواب في لبنان، إضافةً إلى رئيسي مجلس الوزراء ونائبيهما في الدولتين. ووفقاً للمهام الرسمية المنوطة به، يتولّى المجلس وضع السياسة العامة للتنسيق والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، والإشراف على تنفيذها. وتُعدّ قراراته إلزامية ونافذة المفعول ضمن الأطر الدستورية في كلٍّ من البلدين.

لكن إقامة علاقات دبلوماسية بين لبنان وسوريا عام 2008، وقرار فتح سفارتين في كلٍّ من بيروت ودمشق، أثارا في حينه تساؤلات عدّة حول جدوى استمرار عمل المجلس الأعلى، رغم صدور قرار واضح آنذاك بوجوب استمراره ومتابعة مهامه.

عمل مجمّد

ويقول مصدر رسمي لبناني معنيّ بالملف، إن «تعليق عمل هذا المجلس حصل عملياً بعد اندلاع الحرب السورية، بحيث جرى تجميد عمله مع انقطاع التواصل بين البلدين التزاماً من لبنان بقرارات جامعة الدول العربية وبالإجماع العربي على مقاطعة النظام السوري»، لافتاً، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «لم يتم إبلاغ أمينه العام نصري خوري مسبقاً بقرار دمشق، الجمعة، تعليق عمله باعتبار أنه أصلاً منذ سقوط نظام بشار الأسد أصبح التواصل بين البلدين قائماً عن طريق السفارات لا المجلس».

سوريون يعبرون نقطة المصنع الحدودية باتجاه سوريا بعد سقوط بشار الأسد (أرشيفية - رويترز)

عملية إنعاش لم تنجح

وحاول نظام بشار الأسد عام 2021 إنعاش عمل هذا المجلس، بعدما كسر لبنان الرسمي في حينه حالة المقاطعة المفروضة على سوريا، من خلال إرسال وفد وزاري رفيع إلى دمشق لبحث استيراد الغاز المصري عبر الأراضي السورية لتوليد الطاقة. وقد أوكلت السلطات السورية آنذاك إلى الأمين العام للمجلس مهمة إعلان موافقتها على الطلب اللبناني. إلا أنه وبعد دخول لبنان في فراغ رئاسي مع انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، ومن ثم سقوط النظام في سوريا، وقيام نظام جديد، عادت وتعطلت أي مهام لهذا المجلس.

ولطالما طالب معارضو نظام الأسد في لبنان بإنهاء عمل هذا المجلس الذي أسهم في اختلال مبدأ الندية بين الدولتين، وشكّل أداة لضبط القرار اللبناني بما يتوافق مع مصالح النظام السوري آنذاك.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ونظيره اللبناني يوسف رجي خلال مؤتمر صحافي في بيروت (أ.ف.ب)

تمهيد لإبطال المعاهدة

ويوضح الخبير القانوني والدستوري الدكتور سعيد مالك أن «(المجلس الأعلى اللبناني - السوري) جاء نتيجة معاهدة الأخوّة والتعاون والتنسيق التي تضمّنت بنوداً مجحفة بحق لبنان، أُلحِقَت بها لاحقاً عشرات الاتفاقيات التفصيلية»، مضيفاً: «استناداً إلى المادة 52 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969، تُعدّ أي معاهدة باطلة إذا جرى إبرامها نتيجة التهديد أو استخدام القوة، في انتهاك للمبادئ الواردة في ميثاق الأمم المتحدة. وهذا ينطبق على معاهدة الأخوّة والتعاون والتنسيق التي وُقّعت مع سوريا عام 1991».

من هنا، يرى مالك أن «خطوة تجميد وتعليق عمل (المجلس الأعلى اللبناني - السوري) تأتي في مكانها الصحيح، إذ تُمهّد لإبطال هذه المعاهدة أو، في الحد الأدنى، لإعادة النظر فيها وقراءتها من جديد، وإدخال التعديلات اللازمة عليها، بما يضمن احترام سيادة لبنان واستقلال قراره الوطني».

ويرى مالك في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «ما حصل هو تمهيد لإرساء علاقات جديدة تُبنى على الندية والاحترام المتبادل».

«الوصاية السورية» على لبنان

وامتدت «الوصاية السورية» على لبنان فعلياً من عام 1976 مع دخول الجيش السوري إلى لبنان في بداية الحرب الأهلية، بغطاء من جامعة الدول العربية تحت عنوان «قوات الردع العربية»، لتتحول سوريا مع مرور الوقت إلى طرف مهيمن عسكرياً وسياسياً.

وشهد عام 2005 انتهاء هذه الوصاية فعلياً بعد اغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، وما تبعه من انتفاضة «14 آذار» وضغط دولي أدّى إلى انسحاب الجيش السوري في أبريل (نيسان) 2005.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يهاجم مواقع مدفعية وتجمعات إسرائيلية جنوب لبنان

المشرق العربي جنود إسرائيليون في حالة تأهب خلال هجوم بطائرة مسيرة أطلقه «حزب الله» من جنوب لبنان كما يُرى من الجليل الأعلى على الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (إ.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يهاجم مواقع مدفعية وتجمعات إسرائيلية جنوب لبنان

أعلن «حزب الله» اللبناني في 4 بيانات، اليوم (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا مرابض مدفعية إسرائيلية وتجمعات لآليات وجنود إسرائيليين في عدة بلدات جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي الدخان يتصاعد من بلدة البرج الشمالي في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

هل يعلق لبنان حضوره «المسار الأمني» مع إسرائيل أم يُشارك لتثبيت الهدنة؟

استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، بدلاً من العمل على تثبيته، لا يشجّع لبنان، المتردد في المشاركة في اجتماع المسار الأمني.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي سكان يتجمعون في موقع استهداف إسرائيلي أسفر عن مقتل 12 شخصاً في بلدة دير قانون النهر جنوب لبنان (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يفتتح محوراً جديداً للتوغل إلى عمق جنوب لبنان

افتتح الجيش الإسرائيلي محوراً جديداً لمحاولة التوغل إلى عمق جنوب لبنان، في محاولة لتوسيع رقعة سيطرته خارج الخط الأصفر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الصورة الرسمية لأول جلسة تفاوض بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي بحضور مسؤولين دبلوماسيين أميركيين في واشنطن (الخارجية الأميركية)

هل يعلق لبنان حضوره «المسار الأمني» مع إسرائيل أم يُشارك لتثبيت الهدنة؟

استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، بدلاً من العمل على تثبيته، لا يشجّع لبنان، المتردد في المشاركة في اجتماع المسار الأمني.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي متظاهرون يحملون صورة الشيخ أحمد الأسير خلال تحرك رفضاً لمشروع قانون العفو عند مدخل صيدا بعد ظهر يوم الثلاثاء (أ.ب)

لبنان: تأجيل جلسة «العفو العام» تحت ضغط الشارع

شكّل قرار رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري تأجيل الجلسة النيابية المخصصة لإقرار «قانون العفو العام» مؤشراً على حجم الانقسام السياسي والطائفي الذي أحاط بالملف.

كارولين عاكوم (بيروت)

مصادر: الشرع سيحضر قمة مجموعة السبع في فرنسا

عاملان سوريان فوق أكياس من الفريكة الطازجة خلال موسم حصاد القمح في مدينة تفتناز شمال غربي سوريا (د.ب.أ)
عاملان سوريان فوق أكياس من الفريكة الطازجة خلال موسم حصاد القمح في مدينة تفتناز شمال غربي سوريا (د.ب.أ)
TT

مصادر: الشرع سيحضر قمة مجموعة السبع في فرنسا

عاملان سوريان فوق أكياس من الفريكة الطازجة خلال موسم حصاد القمح في مدينة تفتناز شمال غربي سوريا (د.ب.أ)
عاملان سوريان فوق أكياس من الفريكة الطازجة خلال موسم حصاد القمح في مدينة تفتناز شمال غربي سوريا (د.ب.أ)

قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن سوريا ستشارك في قمة مجموعة السبع في ​فرنسا الشهر المقبل بصفة ضيف وسيمثلها الرئيس أحمد الشرع، وهي أول مشاركة لسوريا في قمة للمجموعة منذ تأسيسها عام 1975.

وذكر أحد المصادر لـ«رويترز» أن دعوة موجهة إلى الشرع لحضور القمة تم تسليمها باليد ‌إلى وزير ‌المالية السوري ​محمد ‌يسر ⁠برنية، الذي ​حضر ⁠المحادثات المالية للمجموعة في وقت سابق من هذا الأسبوع في باريس. وستعقد القمة في الفترة من 15 إلى 17 يونيو (حزيران) في إيفيان-لي-بان بجنوب شرقي فرنسا.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بجوار نظيره السوري أحمد الشرع خلال اجتماع قبرص (الرئاسة المصرية)

وقال المصدر، وهو ⁠مسؤول سوري، إن مشاركة ‌سوريا في ‌المحادثات ستركز على الأرجح على ​دور الدولة باعتبارها «مركزاً ‌استراتيجياً محتملاً لسلاسل الإمداد» بعد إغلاق ‌مضيق هرمز. وتوقفت حركة الملاحة عبر المضيق إلى حد كبير منذ اندلاع حرب إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما ‌تسبب في اضطرابات للاقتصاد العالمي.

وتسعى سوريا، التي خرجت من حرب ⁠أهلية ⁠استمرت 14 سنة كحليف للغرب، إلى إعادة بناء اقتصادها الذي دمره الصراع، والعقوبات على مدى أعوام.

وفي حين تم تخفيف معظم العقوبات التي فُرضت خلال حكم الرئيسين السابقين حافظ وبشار الأسد، فإن جذب الاستثمارات الأجنبية واستئناف العلاقات المصرفية الطبيعية تبين أنهما أبطأ وأصعب مما ​كان يأمل الكثير ​من المسؤولين.


سوريا: عودة 1300 عائلة من أهالي مدينة عفرين النازحين في الحسكة

سوريون في أول دفعة من الأهالي العائدين القادمين من مدينة عين العرب كوباني تضم قرابة 600 عائلة (سانا)
سوريون في أول دفعة من الأهالي العائدين القادمين من مدينة عين العرب كوباني تضم قرابة 600 عائلة (سانا)
TT

سوريا: عودة 1300 عائلة من أهالي مدينة عفرين النازحين في الحسكة

سوريون في أول دفعة من الأهالي العائدين القادمين من مدينة عين العرب كوباني تضم قرابة 600 عائلة (سانا)
سوريون في أول دفعة من الأهالي العائدين القادمين من مدينة عين العرب كوباني تضم قرابة 600 عائلة (سانا)

أعلنت السلطات السورية اليوم الخميس انطلاق قافلة جديدة من مدينة القامشلي تقل أهالي مدينة عفرين النازحين في محافظة الحسكة باتجاه قراهم وبلداتهم في منطقة عفرين بريف حلب الشمالي.

وقالت مديرية إعلام الحسكة، في بيان صحافي اليوم، إن القافلة تضم نحو 1300 عائلة، وذلك ضمن عمليات العودة المستمرة التي يشرف عليها الفريق الرئاسي المكلف بتنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الماضي مع قوات «قسد»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

سوريون في أول دفعة من الأهالي العائدين القادمين من مدينة عين العرب كوباني تضم قرابة 600 عائلة (سانا)

وأشارت المديرية إلى أن تسيير القافلة جرى بإشراف الفريق الرئاسي وقيادة الأمن الداخلي في محافظتي الحسكة وحلب وبمرافقة فرق الدفاع المدني.

تجمع شمل عائلة سورية مرة أخري من أهالي مدينة عفرين النازحين (سانا)

ونقلت قناة «الإخبارية» السورية عن نائب محافظ الحسكة والمتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بتنفيذ الاتفاق مع «قسد» أحمد الهلالي قوله في تصريح أمس الأربعاء، إنه لم يعد هناك أي إجراءات أمنية استثنائية مرتبطة بعودة أهالي عفرين، وبات بإمكان من تبقى منهم العودة في الوقت الذي يختارونه.

أطفال يحملون الزهور في انتظار أقاربهم العائدين (سانا)

وأشارت القناة إلى أنه وصلت إلى مدينة عفرين في ريف حلب الشمالي، منذ يومين أول دفعة من الأهالي العائدين القادمين من مدينة عين العرب كوباني تضم قرابة 600 عائلة.


مقتل 4 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في قطاع غزة

جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في قطاع غزة

جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

قُتل أربعة مواطنين فلسطينيين وأصيب آخرون بنيران وقصف إسرائيلي استهدف مناطق عدة في قطاع غزة.

وأفادت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» (وفا)، الخميس، بأن «مواطنَين استُشهدا برصاص قوات الاحتلال داخل مناطق سيطرتها في مواصي مدينة رفح».

وأضافت أن «مواطناً استُشهد برصاص الاحتلال في بلدة القرارة شمال شرقي مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة»، مشيرة إلى «استشهاد مواطن وإصابة آخرين جراء إلقاء طائرة مسيّرة للاحتلال من نوع «كوادكوبتر» قنبلة على مجموعة من المواطنين في مشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة».

كما أُصيب مواطن جراء إلقاء طائرة مسيّرة إسرائيلية قنبلة قرب مخيم حلاوة للنازحين في جباليا البلد شمال غزة.