«المجلس الأعلى اللبناني - السوري»... إعلان وفاة متأخر

تأسس في 1991... وتراجع دوره إثر مقاطعة بيروت الأسد في 2011

سوريون ولبنانيون يحتفلون بسقوط النظام السوري في مدينة طرابلس شمال لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
سوريون ولبنانيون يحتفلون بسقوط النظام السوري في مدينة طرابلس شمال لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«المجلس الأعلى اللبناني - السوري»... إعلان وفاة متأخر

سوريون ولبنانيون يحتفلون بسقوط النظام السوري في مدينة طرابلس شمال لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
سوريون ولبنانيون يحتفلون بسقوط النظام السوري في مدينة طرابلس شمال لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

خطا لبنان وسوريا خطوة كبيرة نحو وضع حدٍّ للعلاقات غير السوية التي سادت بين البلدين منذ عهد الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، إذ قررت دمشق، يوم الجمعة، وقبل ساعات من وصول وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت، إبلاغ وزارة الخارجيّة اللبنانيّة، عبر السفارة السوريّة لدى لبنان، بقرارها تعليق عمل «المجلس الأعلى اللبناني - السوري»، وحصر جميع المراسلات بين الجانبين بالطرق الدبلوماسية الرسمية، تمهيداً لإعادة صياغة العلاقات على أساس الندية.

ما المجلس الأعلى؟

والمجلس انبثق عن «معاهدة الأخوة والتنسيق» بين لبنان وسوريا التي جرى توقيعها في عام 1991، وشكَّلت منعطفاً كبيراً في تاريخ العلاقات بين البلدين، إذ «رسّخت الوصاية السورية على لبنان، والتي ظلّت قائمة حتى خروج الجيش السوري من عام 2005»، حسبما يقول معارضو نظام الأسد في لبنان.

شعار «المجلس الأعلى اللبناني - السوري» (موقع المجلس على الإنترنت)

ويتألّف «المجلس الأعلى اللبناني - السوري» من رئيسي جمهوريتي البلدين، ورئيسي مجلس الشعب في سوريا ومجلس النواب في لبنان، إضافةً إلى رئيسي مجلس الوزراء ونائبيهما في الدولتين. ووفقاً للمهام الرسمية المنوطة به، يتولّى المجلس وضع السياسة العامة للتنسيق والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، والإشراف على تنفيذها. وتُعدّ قراراته إلزامية ونافذة المفعول ضمن الأطر الدستورية في كلٍّ من البلدين.

لكن إقامة علاقات دبلوماسية بين لبنان وسوريا عام 2008، وقرار فتح سفارتين في كلٍّ من بيروت ودمشق، أثارا في حينه تساؤلات عدّة حول جدوى استمرار عمل المجلس الأعلى، رغم صدور قرار واضح آنذاك بوجوب استمراره ومتابعة مهامه.

عمل مجمّد

ويقول مصدر رسمي لبناني معنيّ بالملف، إن «تعليق عمل هذا المجلس حصل عملياً بعد اندلاع الحرب السورية، بحيث جرى تجميد عمله مع انقطاع التواصل بين البلدين التزاماً من لبنان بقرارات جامعة الدول العربية وبالإجماع العربي على مقاطعة النظام السوري»، لافتاً، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «لم يتم إبلاغ أمينه العام نصري خوري مسبقاً بقرار دمشق، الجمعة، تعليق عمله باعتبار أنه أصلاً منذ سقوط نظام بشار الأسد أصبح التواصل بين البلدين قائماً عن طريق السفارات لا المجلس».

سوريون يعبرون نقطة المصنع الحدودية باتجاه سوريا بعد سقوط بشار الأسد (أرشيفية - رويترز)

عملية إنعاش لم تنجح

وحاول نظام بشار الأسد عام 2021 إنعاش عمل هذا المجلس، بعدما كسر لبنان الرسمي في حينه حالة المقاطعة المفروضة على سوريا، من خلال إرسال وفد وزاري رفيع إلى دمشق لبحث استيراد الغاز المصري عبر الأراضي السورية لتوليد الطاقة. وقد أوكلت السلطات السورية آنذاك إلى الأمين العام للمجلس مهمة إعلان موافقتها على الطلب اللبناني. إلا أنه وبعد دخول لبنان في فراغ رئاسي مع انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، ومن ثم سقوط النظام في سوريا، وقيام نظام جديد، عادت وتعطلت أي مهام لهذا المجلس.

ولطالما طالب معارضو نظام الأسد في لبنان بإنهاء عمل هذا المجلس الذي أسهم في اختلال مبدأ الندية بين الدولتين، وشكّل أداة لضبط القرار اللبناني بما يتوافق مع مصالح النظام السوري آنذاك.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ونظيره اللبناني يوسف رجي خلال مؤتمر صحافي في بيروت (أ.ف.ب)

تمهيد لإبطال المعاهدة

ويوضح الخبير القانوني والدستوري الدكتور سعيد مالك أن «(المجلس الأعلى اللبناني - السوري) جاء نتيجة معاهدة الأخوّة والتعاون والتنسيق التي تضمّنت بنوداً مجحفة بحق لبنان، أُلحِقَت بها لاحقاً عشرات الاتفاقيات التفصيلية»، مضيفاً: «استناداً إلى المادة 52 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969، تُعدّ أي معاهدة باطلة إذا جرى إبرامها نتيجة التهديد أو استخدام القوة، في انتهاك للمبادئ الواردة في ميثاق الأمم المتحدة. وهذا ينطبق على معاهدة الأخوّة والتعاون والتنسيق التي وُقّعت مع سوريا عام 1991».

من هنا، يرى مالك أن «خطوة تجميد وتعليق عمل (المجلس الأعلى اللبناني - السوري) تأتي في مكانها الصحيح، إذ تُمهّد لإبطال هذه المعاهدة أو، في الحد الأدنى، لإعادة النظر فيها وقراءتها من جديد، وإدخال التعديلات اللازمة عليها، بما يضمن احترام سيادة لبنان واستقلال قراره الوطني».

ويرى مالك في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «ما حصل هو تمهيد لإرساء علاقات جديدة تُبنى على الندية والاحترام المتبادل».

«الوصاية السورية» على لبنان

وامتدت «الوصاية السورية» على لبنان فعلياً من عام 1976 مع دخول الجيش السوري إلى لبنان في بداية الحرب الأهلية، بغطاء من جامعة الدول العربية تحت عنوان «قوات الردع العربية»، لتتحول سوريا مع مرور الوقت إلى طرف مهيمن عسكرياً وسياسياً.

وشهد عام 2005 انتهاء هذه الوصاية فعلياً بعد اغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، وما تبعه من انتفاضة «14 آذار» وضغط دولي أدّى إلى انسحاب الجيش السوري في أبريل (نيسان) 2005.


مقالات ذات صلة

تحليل إخباري رئيس كتلة «حزب الله» النائب محمد رعد مجتمعاً مع الرئيس جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

تحليل إخباري لجوء «حزب الله» الانتقائي للدولة... عجز في الأزمات وتمرّد على القرارات

منذ اتفاق وقف إطلاق النار في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، يبرز تحوّل لافت في سلوك «حزب الله» السياسي، ولا سيما في مقاربته للعلاقة مع مؤسسات الدولة اللبنانية.

كارولين عاكوم (بيروت)
العالم العربي جنديان إسرائيليان من وحدة «شاحاف 869» المستحدثة يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)

توغلات إسرائيلية متزايدة في الجنوب... والجيش اللبناني يلاحق مسارب التسلل

أكثر من 10 تفجيرات في شهر واحد نفذتها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية منذ مطلع العام، استهدفت منازل في القرى الحدودية عبر تفخيخها ونسفها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر الدفاع المدني يكافحون النيران في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية عين قانا جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

لبنان يتهم إسرائيل برش مبيد للأعشاب فوق قرى حدودية

اتهم لبنان اليوم الأربعاء إسرائيل برش مادة كيميائية مبيدة للأعشاب في المنطقة الحدودية في جنوب البلاد التي لا تزال شبه خالية من السكان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية غسان عليان قائد سابق في الجيش الإسرائيلي ومنسق الحكومة في الضفة الغربيّة وقطاع غزّة (ويكيبيديا)

إسرائيل تستحدث منصب منسق للتواصل مع دروز سوريا ولبنان

الجيش الإسرائيلي يستحدث منصب منسق للاتصال مع دروز الشرق الأوسط. وتولاه الدرزي غسان عليان الذي كان منسق أعمال الحكومة في الأراضي المحتلة

كفاح زبون (رام الله)

أولوية فرنسا في سوريا محاربة الإرهاب والضمانات للأكراد

استقبل وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني نظيره الفرنسي جان نويل بارو في العاصمة دمشق (حساب الخارجية السورية)
استقبل وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني نظيره الفرنسي جان نويل بارو في العاصمة دمشق (حساب الخارجية السورية)
TT

أولوية فرنسا في سوريا محاربة الإرهاب والضمانات للأكراد

استقبل وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني نظيره الفرنسي جان نويل بارو في العاصمة دمشق (حساب الخارجية السورية)
استقبل وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني نظيره الفرنسي جان نويل بارو في العاصمة دمشق (حساب الخارجية السورية)

سريعة هي الزيارة التي قام بها جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، صباح الخميس، إلى دمشق، محطته الأولى في جولة تقوده تباعاً إلى بغداد وأربيل ثم بيروت.

وغرض باريس من الزيارة توجيه مجموعة رسائل إيجابية إلى السلطات السورية، فيما أجواء دمشق تعكس نوعاً من العتب السوري على فرنسا؛ نظراً لانتقادها العملية العسكرية التي قامت بها القوات السورية ضد قوات سوريا الديمقراطية «قسد». ولأكثر من مرة، قالت مصادر رسمية فرنسية إنها كانت تفضل أن تحصل الأمور عبر الحوار وباللجوء إلى الوسائل السياسية.

بيد أن المصادر الفرنسية تشدد على الدور الذي لعبته باريس في التوصل إلى اتفاق بين الطرفين، من جهة، وتشير، من جهة أخرى، إلى أن العلاقات القوية التي تربطها بـ«قسد» سمحت لها بأن تمرر مجموعة من الرسائل التي سهلت التوصل إلى الاتفاق الأخير المبرم، الجمعة الماضي.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في دمشق اليوم الخميس (رويترز)

وعلى ضوء هذا التأكيد، يمكن فهم كلام الوزير بارو عقب لقائه نظيره السوري أسعد الشيباني؛ إذ اعتبر أن الاتفاق الجديد «يضمن الحقوق الأساسية للأكراد، ويوفر الأمن للسجون الموجودة في الشمال الشرقي، ويتيح مواصلة مكافحة تنظيم (داعش)».

وبذلك يكون بارو قد أشار إلى الهدفين الرئيسيين من زيارته لسوريا، وأولهما التزام السلطات الجديدة بجعل محاربة «داعش» هدفاً أمنياً رئيسياً لها، وقال الوزير الفرنسي: «جئت لأؤكد مجدداً هذه الأولوية المطلقة (محاربة «داعش») لفرنسا هنا في سوريا، فمنذ عشرة أعوام، قاتلت فرنسا من دون هوادة إرهابيي (داعش) في العراق كما في سوريا».

وسبق لفرنسا أن رحبت بانضمام دمشق إلى (التحالف الدولي لمحاربة «داعش») الذي سيعقد اجتماعاً لأعضائه في الرياض، الاثنين المقبل. وتعتبر باريس أنها معنية بقوة بموضوع محاربة «داعش»؛ ففرنسا عانت من أكبر عمليات إرهابية حصلت على أراضيها من التنظيم المذكور خصوصاً في عامي 2015 و2016. وفي المساهمة التي قدمتها لمحاربة الإرهاب، كانت «قسد» شريكها المحلي وقد بنت معها، كما تقول مصادرها، «علاقة ثقة وصداقة».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس مايو 2025 (أ.ب)

أما اليوم فإن السلطات السورية الجديدة هي التي حلت محلها، والتي لم يسبق لباريس أن تعاونت معها على الصعيد الأمني. لذا، تنظر إلى الحوار مع دمشق بكثير من الأهمية. وفي أي حال، فإن باريس ما زالت عند رغبتها بمساعدة السلطات الجديدة منذ سقوط نظام الرئيس الأسد، نهاية عام 2024.

وزيرا خارجية سوريا وفرنسا أسعد الشيباني وجان نويل بارو في القصر الرئاسي في دمشق الخميس (أ.ف.ب)

وكان بارو أول وزير أوروبي يزور دمشق، فيما كانت باريس أول عاصمة غربية تستقبل الرئيس أحمد الشرع وتقيم مؤتمراً دولياً خصص لدعم سوريا، وتحث على رفع العقوبات عن سوريا على المستويين الأوروبي والدولي. وذكر بارو في تصريحاته أن فرنسا «وقفت إلى جانب الشعب السوري الذي كان ضحية لهمجية نظام الأسد، وستواصل دعمه لبناء مستقبل أفضل».

ومن جانبها، ذكرت وزارة الخارجية السورية أن الشيباني ونظيره الفرنسي بحثا في دمشق التطورات الإقليمية وتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين. وأضافت الخارجية السورية، في بيان، أنه جرى خلال المحادثات بين وزيري الخارجية التأكيد على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها.

مصالح الأكراد

هذا ويتمثل الهدف الثاني من الزيارة، وفق المصادر الفرنسية، في الحصول على ضمانات بخصوص احترام مصالح الأكراد. وكان تخوف باريس أن يحصل في شمال شرقي سوريا ما سبق له أن حصل في الساحل السوري مع العلويين، وفي الجنوب مع الدروز.

وليس سراً أن علاقة خاصة تربط باريس بالأكراد الذين وقفت إلى جانبهم دوماً. ورغم انتقادها لجوء السلطات للقوة ضد «قسد»، إلا أنها لا تخفي ارتياحها لأن شمال شرقي سوريا لم يعش المقتلة التي حصلت في الساحل وفي الجنوب السوري. بيد أن ما يقلقها راهناً هي مسألة ضمان أمن المعتقلات والسجون التي ذهبت مراقبتها للجيش السوري. لذا، فباريس تسعى لإيجاد سبل شراكة تُمكّن فعلياً من خوض معركة الإرهاب وإنجاحها استراتيجيا وعملياتياً، إلى جانب التأكد من أمن السجون والمعتقلات ومنع فرار الداعشيين.

مقاتلو «قسد» بقيادة الأكراد يرحبون بوصول قافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية المنتشرة بموجب اتفاق إلى القامشلي شمال شرقي سوريا الثلاثاء (أ.ب)

وترى باريس أن اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) يتعين أن يتيح دمج المكون الكردي، كما المكونات الأخرى، في بنية الدولة السورية التي عليها أن تعثر على صيغة تتيح التعايش الإيجابي بين هذه المكونات. وقال بارو إنه تناول موضوع تطبيق اتفاق الأسبوع الماضي مع نظيره السوري، معتبراً أنه «يحرز تقدماً»، ومؤكداً أنه سيتناوله مجدداً مع الجنرال مظلوم عبدي، القائد العسكري لـ«قسد»، خلال محطته في العراق، والأرجح في أربيل.

بيد أن باريس تتوجس من أن تعيق أطراف «راديكالية» من الطرفين تطبيق الاتفاق المشار إليه، ما يبرر الرغبة في تناول هذا الملف مع الأطراف المعنية، بحيث يتلاءم الاتفاق مع رؤية فرنسا «سوريا موحدة، ولكن متنوعة، حيث يشعر كل مكون فيها بالأمان وبأن حقوقه مكفولة». وفي أي حال، ترى باريس أنه من الضروري تقديم عدد من الضمانات السياسية والأمنية والثقافية والتعليمية للأكراد.

التعاون الاقتصادي... موضع تساؤل

أما الملف الآخر الذي كان موضع بحث في دمشق، فقد تركز على العلاقات الثنائية بين البلدين لغرض إعادة إطلاق التعاون الثنائي في الكثير من المجالات، والدفع باتجاه إعادة إعمار سوريا.

وفي هذا السياق، قال بارو، إن فرنسا: «تقف إلى جانب الشعب السوري، ومنذ اللحظة التي أخذ يتمكن فيها من بناء مستقبل جديد، فإن فرنسا جاهزة لوضع مواردها للمساعدة؛ إن في قطاع البناء المؤسساتي أو النهوض الاقتصادي، وذلك لإنجاح برنامج الحكومة السورية».

وجاء في بيان صادر عن الخارجية السورية، أن الوزيرين الشيباني وبارو تناولا تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، كما ناقشا في اجتماعهما «القضايا ذات الاهتمام المشترك والتطورات الإقليمية، وتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين».

بيد أن هذه النقطة بالذات تبدو اليوم موضع تساؤل؛ إذ إن الحضور الفرنسي الاقتصادي في سوريا تراجع كثيراً، والشركة الوحيدة الموجودة هي شركة النقل البحري «سي إم آي سي جاي إم» التي تملكها أسرة سعادة اللبنانية.

وتتساءل مصادر اقتصادية نفطية في باريس، عن «مغزى» إسراع الحكومة لتلزيم ملف التنقيب عن النفط في المياه الإقليمية السورية لشركة «شيفرون» الأميركية، بالتشارك مع شركة «باور إنترناشيونال» القابضة القطرية. وقد تم التوقيع، الأربعاء، في القصر الرئاسي في دمشق بحضور الموفد الأميركي توم براك، الأمر الذي قد تكون له دلالاته لجهة الدور الأول الذي ستلعبه في سوريا الجديدة.


مفوض «الأونروا»: إسرائيل تستخدم المعلومات المضللة كسلاح لتشويه سمعة الوكالة

نازحون فلسطينيون تسلموا أكياس طحين من مركز تابع لـ«الأونروا» بمدينة غزة - 1 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون تسلموا أكياس طحين من مركز تابع لـ«الأونروا» بمدينة غزة - 1 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

مفوض «الأونروا»: إسرائيل تستخدم المعلومات المضللة كسلاح لتشويه سمعة الوكالة

نازحون فلسطينيون تسلموا أكياس طحين من مركز تابع لـ«الأونروا» بمدينة غزة - 1 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون تسلموا أكياس طحين من مركز تابع لـ«الأونروا» بمدينة غزة - 1 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

قال المفوض العام لـ«وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)» فيليب لازاريني إن إسرائيل استخدمت المعلومات المضللة لتشويه سمعة الوكالة طوال فترة الحرب في قطاع غزة.

وأضاف لازاريني، في منشور على منصة «إكس»، أن ادعاء جديداً للجيش الإسرائيلي عبر لقطات مصورة تظهر أكياس طحين فارغة تحمل شعار «الأونروا» بجوار ذخائر يفتقر إلى أي دليل موثوق يدعم صحته.

وأوضح المفوض الأممي أن مثل هذه الأكياس يُعاد استخدامها لأغراض شتى، نظراً لعدم امتلاك سكان القطاع أي بديل آخر؛ إذ قامت الوكالة في عام 2024 وحده بتوزيع نحو ثلاثة ملايين كيس دقيق.

وتتهم إسرائيل موظفين من «الأونروا» بالمشاركة في هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


خلافات مركبة تؤخر تشكيل الحكومتين في بغداد وأربيل

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني في أربيل 2 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني في أربيل 2 فبراير 2026 (رويترز)
TT

خلافات مركبة تؤخر تشكيل الحكومتين في بغداد وأربيل

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني في أربيل 2 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني في أربيل 2 فبراير 2026 (رويترز)

أعرب الزعيم الكردي مسعود بارزاني، الخميس، عن أسفه لعدم التوصل إلى تشكيل كل من حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد، عازياً ذلك إلى «مشاكل وخلافات كبيرة» بين القوى السياسية، في وقت فاجأ «الإطار التنسيقي» القوى السياسية بإعلانه منح نوابه حرية التصويت لأي مرشح كردي لمنصب رئيس الجمهورية.

وقال بارزاني، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عقد في مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان، إن «الانتخابات أُجريت، لكن لم تتشكل حكومة لا في الإقليم ولا في بغداد؛ لأن الخلافات كثيرة ومعقدة»، مضيفاً: «ينبغي أن نكون صرحاء أمامكم وأمام شعبنا».

وأكد الزعيم الكردي أن الجهود لا تزال مستمرة «لإنهاء هذه الخلافات من خلال إيجاد حلول مناسبة تخرِج الإقليم وبغداد من حالة الأزمة السياسية»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن التوتر الإقليمي المحيط بالعراق يزيد من تعقيد المشهد.

وقال بارزاني: «الوضع في المنطقة متوتر، ولا نأمل أن تندلع أي حرب؛ لأن أسوأ ما يمكن أن يحدث هو الحرب»، معرباً عن أمله في أن تُحلّ الخلافات الإقليمية عبر الحوار والوسائل السلمية.

تأتي تصريحات بارزاني بعد أيام من محادثات أجراها مع وفد رفيع من «الإطار التنسيقي» ضم رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، وزعيم تحالف «الفتح» هادي العامري، والنائب الأول لرئيس البرلمان محسن المندلاوي، وهي مباحثات بدا أنها فشلت في التوصل إلى صيغة توافقية لحسم منصب رئيس الجمهورية، وهو المنصب الذي يخصص عرفاً للمكون الكردي منذ عام 2005.

زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني (روداو)

«حرية الاختيار»

في هذا السياق، أصدر «الإطار التنسيقي» مساء الأربعاء، عقب اجتماع عُقد في مكتب زعيم «تيار الحكمة» عمار الحكيم، أول قرار له بعد عودة وفده من أربيل والسليمانية، دعا فيه نوابه إلى أن يكونوا «أحراراً» في اختياراتهم إذا تعذر التوصل إلى مرشح كردي واحد.

وأكد بيان «الإطار» «أهمية احترام التوقيتات الدستورية والالتزام بها»، داعياً إلى «حسم ملف رئاسة الجمهورية خلال فترة قصيرة»، كما شدد على ضرورة أن «يولي الإخوة في إقليم كردستان اهتماماً بالمقترحات التي قدمها وفد (الإطار) خلال زيارته الأخيرة للإقليم بما يسهم في تسريع التوافق وإنهاء حالة التعطيل».

لكن البيان نفسه حذَّر من أن «استمرار تعطل مؤسسات الدولة لا ينسجم مع حجم التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تحيط بالبلاد»، وهو ما فهم في الأوساط السياسية على أنه ضغط مباشر على القوى الكردية، وتحديداً الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة بارزاني.

ويكتسب الموقف الجديد لـ«الإطار» أهمية إضافية في ضوء تحولات أوسع تشهدها خريطة التحالفات السياسية في العراق. فبارزاني كان أول المهنئين لزعيم «دولة القانون» نوري المالكي حين اختاره «الإطار» مرشحاً لرئاسة الوزراء في مرحلة سابقة، إلا أن تغريدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن المالكي أعادت خلط الأوراق، وفتحت الباب أمام اصطفافات جديدة حتى بين الخصوم التقليديين.

وبينما أخفق وفد «الإطار التنسيقي» في فك عقدة رئاسة الجمهورية مع بارزاني، بدأت «عقدة المالكي» وفق تعبير سياسيين تدفع باتجاه تقارب غير معلن بين أبرز زعيم كردي، مسعود بارزاني، وأبرز زعيم سني، رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، لاحتمال تشكيل تحالف برلماني يهدف إلى تعطيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، في حال توجه الإطار عملياً لدعم مرشح «الاتحاد الوطني الكردستاني» نزار آميدي.

زعيم «تيار الحكمة» عمار الحكيم (يمين) وزعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي (يسار) في بغداد (إكس)

محاولة «ثلث معطل»

يعني هذا السيناريو، وفق مراقبين، محاولة تشكيل «ثلث معطل» داخل البرلمان يمنع تمرير رئيس جديد للجمهورية، ما لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية أوسع.

في هذا الإطار، قال القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني محمود خوشناو لـ«الشرق الأوسط» إن «خيار (الإطار التنسيقي) يُعدّ خياراً محترماً في حال تعذر التوافق بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني»، مشيراً إلى أن «الاتحاد كان قد أبدى مرونة مبكرة بعدم مزاحمة (الديمقراطي الكردستاني) في تشكيل حكومة الإقليم، لكن ضمن تفاهمات وشروط لم يتم الالتزام بها لاحقاً».

وأضاف خوشناو أن «(الإطار التنسيقي) كان مطلعاً على جميع حيثيات التفاوض بين الحزبين الكرديين»، مرجحاً أن «يكون المزاج السياسي في بغداد أكثر انسجاماً مع الاتحاد الوطني لأسباب عديدة، من بينها مواقف سابقة جمعت الطرفين»، لافتاً إلى أن «الخلافات الكردية – الكردية لا تزال عميقة ومركبة».

من جهته، رأى أستاذ العلوم السياسية عصام فيلي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «ترك قوى (الإطار التنسيقي) نوابها أحراراً في التصويت لا يمكن فهمه إلا بوصفه تنصلاً واضحاً من أي التزام سياسي تجاه القيادات الكردية، خصوصاً في ملف رئاسة الجمهورية».

وأوضح أن «هذا القرار قد يعجّل بانهيار ما يُعرف بالثلث المعطل، خاصة أن (الإطار) نفسه منقسم داخلياً حول هذا المنصب»، محذراً من أن «المشهد السياسي العراقي مقبل على أزمة أعمق، في ظل الأنباء المتضاربة عن إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الحزبين الكرديين، وهو أمر لم يتحقق حتى الآن».