خلافات مركبة تؤخر تشكيل الحكومتين في بغداد وأربيل

«التنسيقي» يمنح نوابه حرية التصويت لأي مرشح لرئيس الجمهورية

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني في أربيل 2 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني في أربيل 2 فبراير 2026 (رويترز)
TT

خلافات مركبة تؤخر تشكيل الحكومتين في بغداد وأربيل

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني في أربيل 2 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني في أربيل 2 فبراير 2026 (رويترز)

أعرب الزعيم الكردي مسعود بارزاني، الخميس، عن أسفه لعدم التوصل إلى تشكيل كل من حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد، عازياً ذلك إلى «مشاكل وخلافات كبيرة» بين القوى السياسية، في وقت فاجأ «الإطار التنسيقي» القوى السياسية بإعلانه منح نوابه حرية التصويت لأي مرشح كردي لمنصب رئيس الجمهورية.

وقال بارزاني، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عقد في مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان، إن «الانتخابات أُجريت، لكن لم تتشكل حكومة لا في الإقليم ولا في بغداد؛ لأن الخلافات كثيرة ومعقدة»، مضيفاً: «ينبغي أن نكون صرحاء أمامكم وأمام شعبنا».

وأكد الزعيم الكردي أن الجهود لا تزال مستمرة «لإنهاء هذه الخلافات من خلال إيجاد حلول مناسبة تخرِج الإقليم وبغداد من حالة الأزمة السياسية»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن التوتر الإقليمي المحيط بالعراق يزيد من تعقيد المشهد.

وقال بارزاني: «الوضع في المنطقة متوتر، ولا نأمل أن تندلع أي حرب؛ لأن أسوأ ما يمكن أن يحدث هو الحرب»، معرباً عن أمله في أن تُحلّ الخلافات الإقليمية عبر الحوار والوسائل السلمية.

تأتي تصريحات بارزاني بعد أيام من محادثات أجراها مع وفد رفيع من «الإطار التنسيقي» ضم رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، وزعيم تحالف «الفتح» هادي العامري، والنائب الأول لرئيس البرلمان محسن المندلاوي، وهي مباحثات بدا أنها فشلت في التوصل إلى صيغة توافقية لحسم منصب رئيس الجمهورية، وهو المنصب الذي يخصص عرفاً للمكون الكردي منذ عام 2005.

زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني (روداو)

«حرية الاختيار»

في هذا السياق، أصدر «الإطار التنسيقي» مساء الأربعاء، عقب اجتماع عُقد في مكتب زعيم «تيار الحكمة» عمار الحكيم، أول قرار له بعد عودة وفده من أربيل والسليمانية، دعا فيه نوابه إلى أن يكونوا «أحراراً» في اختياراتهم إذا تعذر التوصل إلى مرشح كردي واحد.

وأكد بيان «الإطار» «أهمية احترام التوقيتات الدستورية والالتزام بها»، داعياً إلى «حسم ملف رئاسة الجمهورية خلال فترة قصيرة»، كما شدد على ضرورة أن «يولي الإخوة في إقليم كردستان اهتماماً بالمقترحات التي قدمها وفد (الإطار) خلال زيارته الأخيرة للإقليم بما يسهم في تسريع التوافق وإنهاء حالة التعطيل».

لكن البيان نفسه حذَّر من أن «استمرار تعطل مؤسسات الدولة لا ينسجم مع حجم التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تحيط بالبلاد»، وهو ما فهم في الأوساط السياسية على أنه ضغط مباشر على القوى الكردية، وتحديداً الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة بارزاني.

ويكتسب الموقف الجديد لـ«الإطار» أهمية إضافية في ضوء تحولات أوسع تشهدها خريطة التحالفات السياسية في العراق. فبارزاني كان أول المهنئين لزعيم «دولة القانون» نوري المالكي حين اختاره «الإطار» مرشحاً لرئاسة الوزراء في مرحلة سابقة، إلا أن تغريدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن المالكي أعادت خلط الأوراق، وفتحت الباب أمام اصطفافات جديدة حتى بين الخصوم التقليديين.

وبينما أخفق وفد «الإطار التنسيقي» في فك عقدة رئاسة الجمهورية مع بارزاني، بدأت «عقدة المالكي» وفق تعبير سياسيين تدفع باتجاه تقارب غير معلن بين أبرز زعيم كردي، مسعود بارزاني، وأبرز زعيم سني، رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، لاحتمال تشكيل تحالف برلماني يهدف إلى تعطيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، في حال توجه الإطار عملياً لدعم مرشح «الاتحاد الوطني الكردستاني» نزار آميدي.

زعيم «تيار الحكمة» عمار الحكيم (يمين) وزعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي (يسار) في بغداد (إكس)

محاولة «ثلث معطل»

يعني هذا السيناريو، وفق مراقبين، محاولة تشكيل «ثلث معطل» داخل البرلمان يمنع تمرير رئيس جديد للجمهورية، ما لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية أوسع.

في هذا الإطار، قال القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني محمود خوشناو لـ«الشرق الأوسط» إن «خيار (الإطار التنسيقي) يُعدّ خياراً محترماً في حال تعذر التوافق بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني»، مشيراً إلى أن «الاتحاد كان قد أبدى مرونة مبكرة بعدم مزاحمة (الديمقراطي الكردستاني) في تشكيل حكومة الإقليم، لكن ضمن تفاهمات وشروط لم يتم الالتزام بها لاحقاً».

وأضاف خوشناو أن «(الإطار التنسيقي) كان مطلعاً على جميع حيثيات التفاوض بين الحزبين الكرديين»، مرجحاً أن «يكون المزاج السياسي في بغداد أكثر انسجاماً مع الاتحاد الوطني لأسباب عديدة، من بينها مواقف سابقة جمعت الطرفين»، لافتاً إلى أن «الخلافات الكردية – الكردية لا تزال عميقة ومركبة».

من جهته، رأى أستاذ العلوم السياسية عصام فيلي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «ترك قوى (الإطار التنسيقي) نوابها أحراراً في التصويت لا يمكن فهمه إلا بوصفه تنصلاً واضحاً من أي التزام سياسي تجاه القيادات الكردية، خصوصاً في ملف رئاسة الجمهورية».

وأوضح أن «هذا القرار قد يعجّل بانهيار ما يُعرف بالثلث المعطل، خاصة أن (الإطار) نفسه منقسم داخلياً حول هذا المنصب»، محذراً من أن «المشهد السياسي العراقي مقبل على أزمة أعمق، في ظل الأنباء المتضاربة عن إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الحزبين الكرديين، وهو أمر لم يتحقق حتى الآن».


مقالات ذات صلة

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

من المقرر أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم في العراق، اجتماعاً حاسماً يوم السبت في بغداد، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لرئاسة الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
خاص التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي») p-circle 02:18

خاص 3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

وصلت الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن مرشح رئيس الحكومة الجديدة إلى ذروتها، الأربعاء، مع ظهور 3 أجنحة تقدم خيارات وآليات ترشيح مختلفة للمنصب.

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.