أولوية فرنسا في سوريا محاربة الإرهاب والضمانات للأكراد

جان نويل بارو سيلتقي عبدي في العراق ويؤكد جاهزية بلاده لإنجاح المشروع الحكومي السوري

استقبل وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني نظيره الفرنسي جان نويل بارو في العاصمة دمشق (حساب الخارجية السورية)
استقبل وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني نظيره الفرنسي جان نويل بارو في العاصمة دمشق (حساب الخارجية السورية)
TT

أولوية فرنسا في سوريا محاربة الإرهاب والضمانات للأكراد

استقبل وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني نظيره الفرنسي جان نويل بارو في العاصمة دمشق (حساب الخارجية السورية)
استقبل وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني نظيره الفرنسي جان نويل بارو في العاصمة دمشق (حساب الخارجية السورية)

سريعة هي الزيارة التي قام بها جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، صباح الخميس، إلى دمشق، محطته الأولى في جولة تقوده تباعاً إلى بغداد وأربيل ثم بيروت.

وغرض باريس من الزيارة توجيه مجموعة رسائل إيجابية إلى السلطات السورية، فيما أجواء دمشق تعكس نوعاً من العتب السوري على فرنسا؛ نظراً لانتقادها العملية العسكرية التي قامت بها القوات السورية ضد قوات سوريا الديمقراطية «قسد». ولأكثر من مرة، قالت مصادر رسمية فرنسية إنها كانت تفضل أن تحصل الأمور عبر الحوار وباللجوء إلى الوسائل السياسية.

بيد أن المصادر الفرنسية تشدد على الدور الذي لعبته باريس في التوصل إلى اتفاق بين الطرفين، من جهة، وتشير، من جهة أخرى، إلى أن العلاقات القوية التي تربطها بـ«قسد» سمحت لها بأن تمرر مجموعة من الرسائل التي سهلت التوصل إلى الاتفاق الأخير المبرم، الجمعة الماضي.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في دمشق اليوم الخميس (رويترز)

وعلى ضوء هذا التأكيد، يمكن فهم كلام الوزير بارو عقب لقائه نظيره السوري أسعد الشيباني؛ إذ اعتبر أن الاتفاق الجديد «يضمن الحقوق الأساسية للأكراد، ويوفر الأمن للسجون الموجودة في الشمال الشرقي، ويتيح مواصلة مكافحة تنظيم (داعش)».

وبذلك يكون بارو قد أشار إلى الهدفين الرئيسيين من زيارته لسوريا، وأولهما التزام السلطات الجديدة بجعل محاربة «داعش» هدفاً أمنياً رئيسياً لها، وقال الوزير الفرنسي: «جئت لأؤكد مجدداً هذه الأولوية المطلقة (محاربة «داعش») لفرنسا هنا في سوريا، فمنذ عشرة أعوام، قاتلت فرنسا من دون هوادة إرهابيي (داعش) في العراق كما في سوريا».

وسبق لفرنسا أن رحبت بانضمام دمشق إلى (التحالف الدولي لمحاربة «داعش») الذي سيعقد اجتماعاً لأعضائه في الرياض، الاثنين المقبل. وتعتبر باريس أنها معنية بقوة بموضوع محاربة «داعش»؛ ففرنسا عانت من أكبر عمليات إرهابية حصلت على أراضيها من التنظيم المذكور خصوصاً في عامي 2015 و2016. وفي المساهمة التي قدمتها لمحاربة الإرهاب، كانت «قسد» شريكها المحلي وقد بنت معها، كما تقول مصادرها، «علاقة ثقة وصداقة».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس مايو 2025 (أ.ب)

أما اليوم فإن السلطات السورية الجديدة هي التي حلت محلها، والتي لم يسبق لباريس أن تعاونت معها على الصعيد الأمني. لذا، تنظر إلى الحوار مع دمشق بكثير من الأهمية. وفي أي حال، فإن باريس ما زالت عند رغبتها بمساعدة السلطات الجديدة منذ سقوط نظام الرئيس الأسد، نهاية عام 2024.

وزيرا خارجية سوريا وفرنسا أسعد الشيباني وجان نويل بارو في القصر الرئاسي في دمشق الخميس (أ.ف.ب)

وكان بارو أول وزير أوروبي يزور دمشق، فيما كانت باريس أول عاصمة غربية تستقبل الرئيس أحمد الشرع وتقيم مؤتمراً دولياً خصص لدعم سوريا، وتحث على رفع العقوبات عن سوريا على المستويين الأوروبي والدولي. وذكر بارو في تصريحاته أن فرنسا «وقفت إلى جانب الشعب السوري الذي كان ضحية لهمجية نظام الأسد، وستواصل دعمه لبناء مستقبل أفضل».

ومن جانبها، ذكرت وزارة الخارجية السورية أن الشيباني ونظيره الفرنسي بحثا في دمشق التطورات الإقليمية وتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين. وأضافت الخارجية السورية، في بيان، أنه جرى خلال المحادثات بين وزيري الخارجية التأكيد على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها.

مصالح الأكراد

هذا ويتمثل الهدف الثاني من الزيارة، وفق المصادر الفرنسية، في الحصول على ضمانات بخصوص احترام مصالح الأكراد. وكان تخوف باريس أن يحصل في شمال شرقي سوريا ما سبق له أن حصل في الساحل السوري مع العلويين، وفي الجنوب مع الدروز.

وليس سراً أن علاقة خاصة تربط باريس بالأكراد الذين وقفت إلى جانبهم دوماً. ورغم انتقادها لجوء السلطات للقوة ضد «قسد»، إلا أنها لا تخفي ارتياحها لأن شمال شرقي سوريا لم يعش المقتلة التي حصلت في الساحل وفي الجنوب السوري. بيد أن ما يقلقها راهناً هي مسألة ضمان أمن المعتقلات والسجون التي ذهبت مراقبتها للجيش السوري. لذا، فباريس تسعى لإيجاد سبل شراكة تُمكّن فعلياً من خوض معركة الإرهاب وإنجاحها استراتيجيا وعملياتياً، إلى جانب التأكد من أمن السجون والمعتقلات ومنع فرار الداعشيين.

مقاتلو «قسد» بقيادة الأكراد يرحبون بوصول قافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية المنتشرة بموجب اتفاق إلى القامشلي شمال شرقي سوريا الثلاثاء (أ.ب)

وترى باريس أن اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) يتعين أن يتيح دمج المكون الكردي، كما المكونات الأخرى، في بنية الدولة السورية التي عليها أن تعثر على صيغة تتيح التعايش الإيجابي بين هذه المكونات. وقال بارو إنه تناول موضوع تطبيق اتفاق الأسبوع الماضي مع نظيره السوري، معتبراً أنه «يحرز تقدماً»، ومؤكداً أنه سيتناوله مجدداً مع الجنرال مظلوم عبدي، القائد العسكري لـ«قسد»، خلال محطته في العراق، والأرجح في أربيل.

بيد أن باريس تتوجس من أن تعيق أطراف «راديكالية» من الطرفين تطبيق الاتفاق المشار إليه، ما يبرر الرغبة في تناول هذا الملف مع الأطراف المعنية، بحيث يتلاءم الاتفاق مع رؤية فرنسا «سوريا موحدة، ولكن متنوعة، حيث يشعر كل مكون فيها بالأمان وبأن حقوقه مكفولة». وفي أي حال، ترى باريس أنه من الضروري تقديم عدد من الضمانات السياسية والأمنية والثقافية والتعليمية للأكراد.

التعاون الاقتصادي... موضع تساؤل

أما الملف الآخر الذي كان موضع بحث في دمشق، فقد تركز على العلاقات الثنائية بين البلدين لغرض إعادة إطلاق التعاون الثنائي في الكثير من المجالات، والدفع باتجاه إعادة إعمار سوريا.

وفي هذا السياق، قال بارو، إن فرنسا: «تقف إلى جانب الشعب السوري، ومنذ اللحظة التي أخذ يتمكن فيها من بناء مستقبل جديد، فإن فرنسا جاهزة لوضع مواردها للمساعدة؛ إن في قطاع البناء المؤسساتي أو النهوض الاقتصادي، وذلك لإنجاح برنامج الحكومة السورية».

وجاء في بيان صادر عن الخارجية السورية، أن الوزيرين الشيباني وبارو تناولا تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، كما ناقشا في اجتماعهما «القضايا ذات الاهتمام المشترك والتطورات الإقليمية، وتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين».

بيد أن هذه النقطة بالذات تبدو اليوم موضع تساؤل؛ إذ إن الحضور الفرنسي الاقتصادي في سوريا تراجع كثيراً، والشركة الوحيدة الموجودة هي شركة النقل البحري «سي إم آي سي جاي إم» التي تملكها أسرة سعادة اللبنانية.

وتتساءل مصادر اقتصادية نفطية في باريس، عن «مغزى» إسراع الحكومة لتلزيم ملف التنقيب عن النفط في المياه الإقليمية السورية لشركة «شيفرون» الأميركية، بالتشارك مع شركة «باور إنترناشيونال» القابضة القطرية. وقد تم التوقيع، الأربعاء، في القصر الرئاسي في دمشق بحضور الموفد الأميركي توم براك، الأمر الذي قد تكون له دلالاته لجهة الدور الأول الذي ستلعبه في سوريا الجديدة.


مقالات ذات صلة

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

شمال افريقيا صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

في أول زيارة له إلى بنغازي، بحث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، عدداً من الملفات الأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
المشرق العربي محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي وزير الخارجية أسعد الشيباني ونائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية الأحد (الخارجية السورية)

الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

التقى وزير الخارجية أسعد الشيباني، اليوم، نائب قائد الجيش ‏الفريق أول ‏ركن صدام خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية، برفقة رئيس جهاز ‏الاستخبارات ‏العامة.

المشرق العربي شحنة ضخمة من المواد المخدرة قادمة من الأراضي اللبنانية عبر معبر جديدة يابوس

إحباط تهريب 100 ألف حبة كبتاغون داخل إطار شاحنة متجهة إلى السعودية

أعلنت إدارة مكافحة المخدرات إحباط محاولة تهريب أكثر من ‌‏100 ألف حبة ‌‏كبتاغون، كانت ‏مخبأة داخل الإطار ‏الاحتياطي ‏لشاحنة تبريد متجهة إلى السعودية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جانب من الاعتقالات التي جرت في مصياف (مراسل الأمن في حماة)

الأمن السوري يكثّف عملياته ضد «داعش» بالتوازي مع ملاحقة «الفلول»

تفكيك خلية مرتبطة بتنظيم «داعش» الإرهابي وإحباط مخططات إرهابية كانت تستهدف دور العبادة ودوريات لقوى الأمن الداخلي.

سعاد جروس (دمشق)

«مناصب الترضية» تُثقل حكومة بغداد

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
TT

«مناصب الترضية» تُثقل حكومة بغداد

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)

أثقلت مطالب قوى سياسية عراقية مساعي رئيس الوزراء علي الزيدي لإكمال تشكيلته الحكومية، عبر مطالبتها بتعيين 4 نواب لرئيس الحكومة واستحداث وزارات، في مقابل استمرار دعم حكومة بغداد، فيما وصفه مراقبون بـ«مناصب الترضية».

وكانت قوى سياسية زعمت أن البرلمان العراقي سيعقد جلسة، اليوم (الاثنين)، للتصويت على مناصب نواب رئيس الوزراء، و9 حقائب وزارية، من ضمنها الدفاع، والداخلية، والتعليم العالي، فضلاً عن استحداث وزارات جديدة. غير أن مصدراً نيابياً أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة لم تتقدم حتى مساء أمس (الأحد) بطلب رسمي إلى رئاسة البرلمان لغرض تحديد جلسة للتصويت على الحقائب الوزارية الشاغرة». ما يعني أن الخلافات لا تزال قائمة.

وحسب مراقبين في بغداد، فإن مساعي القوى السياسية لم تتوقف بعد الاضطرابات التي شهدتها الأسواق نتيجة خفض سعر صرف الدينار، وتطالب بـ«استحداث مناصب ترضية، من شأنها إضافة حمولة ثقيلة على كاهل الميزانية مرة أخرى، في وقت لا يتمكن فيه العراق من تصدير الكمية الكافية من النفط لتمويل النفقات التشغيلية، وفي مقدمتها رواتب نحو 8 ملايين موظف ومتقاعد ومتعاقد».


هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
TT

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

وفيما أفادت مصادر إعلامية محلية بتبليغ الأهالي للأمن العام عن حالة اختطاف تعرض لها شاب يعمل في الحدادة، على يد مجموعة تتبع تنظيم «الشبيبة الثورية» (وهو تنظيم يتبع حزب العمال الكردستاني)، تمكن الأهالي بمساعدة قوى الأمن الداخلي من تحرير المختطف، إلا أن ما أثار الاستياء إطلاق سراح الجماعة الخاطفة دون مساءلة.

وفي حادثة استفزازية أخرى، أطلقت عناصر «الشبيبة الثورية» النار على حافلة تقل طلاباً على طريق «القامشلي - الحسكة» لمنعها من العبور، وفق ما ذكره «مرصد الحسكة».

وكانت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة قد أعلنت عن تخصيص رقم هاتف لتسهيل تقديم البلاغات من الأهالي. وأكدت، في بيان لها، الأحد، أن الهدف من هذا الإجراء «تشجيع التعاون المجتمعي، بما يسهم في حفظ الأمن والاستقرار». وذلك بعد توترات شهدتها المحافظة عقب مظاهرات «جمعة رفع العلم السوري».

ورغم عودة الهدوء إلى المحافظة بعد أيام من التوتر وانتشار كثيف لقوى الأمن الداخلي السوري في المحافظة، فإن حالة من الحذر ما زالت تسود، بالترافق مع وقوع احتكاكات وسلوكيات استفزازية، وسط تبادل للاتهامات بين المكونين العربي والكردي بالمسؤولية عن التوتر.

في الأثناء، دعا القيادي والسياسي الكردي عبد الكريم عمر، مسؤول «المجلس الكردي السوري للعلاقات» في دمشق، جميع الأطراف في محافظة الحسكة «إلى ضبط النفس»، ورفض ممثل «الإدارة الذاتية» في دمشق «التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري في الحسكة هو نتيجة تراكم ملفات سياسية وإدارية وأمنية لم تُحسم جميعها بالشكل الكافي.

أطفال في حي النشوة بالحسكة سعداء بوجود قوى الأمن الداخلي (مرصد الحسكة)

وكان «المجلس الوطني الكردي في سوريا»، وهو جسم سياسي يضم عدة أحزاب كردية متحالفة، قد دعا، السبت، إلى وقف الخطابات الإقصائية والتحريضية. وأضاف، في بيان نشر على معرفاته الرسمية، أن المظاهرات والتحركات التي شهدتها المحافظة مؤخراً تخللتها شعارات «استفزازية، أثارت التوتر والمخاوف من انعكاساتها السلبية على العلاقات بين أبناء المنطقة ومكوناتها». مؤكداً رفضه «الخطابات الشوفينية والإقصائية، أياً كان مصدرها».

وشدّد على ضرورة إلى احترام الخصوصيات القومية والثقافية ونبذ التخوين والاستعلاء والإقصاء، وتغليب لغة الحوار والمسؤولية الوطنية. كما طالب بتسريع تنفيذ التفاهمات المتعلقة بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية، بما يضمن الأمن والاستقرار ويحفظ حقوق مختلف مكونات المنطقة.

دورية لقوى الأمن الداخلي في الحسكة (مرصد الحسكة)

بحسب المعطيات على الأرض، هناك «مخاوف لدى شرائح من المواطنين بشأن الأمن والحقوق والمشاركة في إدارة شؤونهم»، يقول عبد الكريم عمر لـ«الشرق الأوسط»، ويرى أن الحل يكون باستكمال مسار الدمج «بصورة واضحة وعادلة، وضمان حقوق الجميع، وفتح حوار جادّ يضم مختلف القوى والفعاليات في المنطقة».

كما شدّد على المساواة أمام القانون، وحماية الحقوق الثقافية واللغوية ضمن الأطر القانونية المتفق عليها، وفق «اتفاقية 29 يناير»، ومعالجة أي انتهاكات بصورة مستقلة وعادلة، وتسهيل معاملات المواطنين، وتحسين الخدمات. باعتبار «نجاح أي تسوية يُقاس بما يلمسه الناس في حياتهم اليومية». مؤكداً حاجة الحسكة اليوم إلى التهدئة وبناء الثقة، وإلى خطوات عملية، يشعر المواطن بنتائجها على الأرض.

كما عبّر السياسي الكردي عن اليقين بأن «وحدة سوريا يجب أن تقوم على وحدة المؤسسات وسيادة القانون، والمواطنة المتساوية، لا على الإقصاء أو الانتقام». داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، ورفض التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه.

وشهدت الحسكة، الجمعة، مظاهرات انطلقت من حيّ غويران باتجاه مركز المدينة، طالبت بتعزيز حضور مؤسسات الدولة السورية وفرض الأمن. وسط توترات بين مؤيدي التحركات ومعارضيها، ومخاوف من تصعيد يقود إلى احتكاكات ذات طابع قومي.

وفي وقفة احتجاجية، نظّمها أهالي المعتقلين السوريين في العراق، الأحد، أمام السفارة العراقية في العاصمة دمشق، وجّهوا الاتهام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المنحلة، بترحيل أبنائهم قسراً إلى السجون العراقية بموجب تهم باطلة لا أساس لها من الصحة. وطالبوا بالتحرك الفوري لإطلاق سراح أبنائهم وتسليمهم إلى الحكومة السورية لضمان عودتهم الآمنة إلى بلدهم وعائلاتهم.


الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
TT

الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

التقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، اليوم الأحد، نائب قائد الجيش ‏الفريق أول ‏ركن صدام خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية، برفقة رئيس جهاز ‏الاستخبارات ‏العامة اللواء عبد القادر طحان.‏

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، ولا ‌‏سيما افتتاح القنصلية العامة للجمهورية العربية السورية في مدينة بنغازي، وعدد من ‌‏الملفات الأمنية المشتركة بين الجانبين، بالإضافة إلى متابعة أوضاع المواطنين ‌‏السوريين المفقودين في ليبيا.‏

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

ووصل وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني في وقت سابق من اليوم إلى مدينة بنغازي الليبية في زيارة رسمية تهدف إلى توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين.

وتأتي هذه الزيارة في سياق الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز العلاقات بين سوريا وليبيا وتوسيع مجالات التعاون المشترك.

وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، قد أعاد في 30 أغسطس (آب) الماضي ‏افتتاح السفارة السورية في العاصمة الليبية طرابلس، بعد إغلاق دام أكثر من 14 ‏عاماً، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتقديم الخدمات لأبناء الجالية ‏السورية المقيمة في ليبيا.‏