اليمن يرحب بحزمة العقوبات الأميركية على الحوثيين

بكين تعلن معارضة إجراءات واشنطن وتصفها بأحادية الجانب

مبنى وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

اليمن يرحب بحزمة العقوبات الأميركية على الحوثيين

مبنى وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

رحّب اليمن، الجمعة، بإعلان وزارة الخزانة الأميركية فرض أكبر حزمة عقوبات حتى الآن ضد ميليشيا الحوثي التابعة لإيران، بالتزامن مع إعلان الصين معارضتها استخدام الولايات المتحدة العقوبات من جانب أحادي.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني إن الحزمة التي شملت 32 فرداً وكياناً و4 سفن مرتبطة بشبكات التهريب والتمويل وشراء الأسلحة، تعكس جدية الإدارة الأميركية في «مواجهة الخطر الذي تمثله الميليشيا على الأمنين الإقليمي والدولي».

ولفت الإرياني إلى أن العقوبات الأخيرة استهدفت واجهات اقتصادية ومؤسسات تجارية وشبكات غسل أموال ضخمة، تشكل مصدراً رئيسياً لشراء الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التي تُستخدم في استهداف اليمنيين وتهديد الملاحة الدولية، مذكراً بتحذير الحكومة اليمنية المتكرر من خطورة الاقتصاد الموازي الذي أنشأته الجماعة الحوثية لتمويل حروبها.

وذكر أن الجماعة الحوثية نهبت أكثر من 103 مليارات دولار من أموال الدولة، وسيطرت على شركات ومؤسسات تجارية وحوّلتها إلى أدوات لتمويل عملياتها العسكرية.

وعدّ الإعلان الجديد للعقوبات الأميركية على الجماعة امتداداً للإجراءات التي اتخذتها واشنطن في الفترة الماضية ضد الحوثيين، وتأكيداً على التعاون الوثيق بينها واليمن في مكافحة الإرهاب وتجفيف مصادر تمويله، ودعمها الشعب اليمني في معركته لاستعادة الدولة وإرساء الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.

وأكد أن هذه العقوبات تكشف عن حجم الفساد والنهب الممنهج الذي مارسته الجماعة بحق مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، وإثراء قياداتها على حساب معاناة اليمنيين، وتمويل عمليات تخدم أجندة إيران وتزعزع أمن المنطقة والعالم، مشدِّداً على ضرورة إنهاء نفوذها لمنع تصاعد المخاطر يوماً بعد يوم على اليمن والمنطقة والعالم.

وحذر المسؤول اليمني من أن أي تأخير في مواجهة الجماعة واقتلاعها من جذورها ستكون كلفته الإنسانية والأمنية والسياسية باهظة على الجميع، داعياً المجتمع الدولي، وفي مقدمته الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة إلى أن يحذو حذو الولايات المتحدة في تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية عالمية، والعمل على تجفيف منابع تمويلها وملاحقة قياداتها وشبكاتها المالية، دعماً لجهود الحكومة الشرعية الهادفة لإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة.

اعتراض صيني

من جهته، أبدى المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان معارضة بلاده بشدة ما وصفه بـ«الاستخدام العشوائي للولايات المتحدة للعقوبات الأحادية الجانب والولاية القضائية طويلة الأمد».

وأضاف جيان، في مؤتمر صحافي، الجمعة، أن مثل هذه الممارسات تنتهك القانون الدولي والأعراف الأساسية التي تحكم العلاقات الدولية.

مبنى وزارة الخارجية الصينية (رويترز)

وجاء الموقف الصيني واليمني بعد القرارات الجديدة التي فرضت بموجبها وزارة الخزانة الأميركية مزيداً من العقوبات على الجماعة الحوثية في اليمن.

وتعدّ تصريحات المسؤول الصيني رداً من جانب بكين على تأكيدات وزارة الخزانة الأميركية أن العقوبات الأخيرة تشمل عدة شركات صينية سهّلت نقل قطع غيار عسكرية، بالإضافة إلى شركات أخرى ساعدت في ترتيب تسليم سلع ذات استخدام مزدوج إلى الحوثيين.

وفرضت الولايات المتحدة، مساء الخميس، جولةً جديدةً من العقوبات على الحوثيين في اليمن، فيما وصفته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «أكبر إجراء» من نوعه تتخذه واشنطن ضد الحركة المتحالفة مع إيران، وفق ما ذكرت وكالة «رويترز».

عقوبات مشددة

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 32 فرداً وكياناً، بالإضافة إلى 4 سفن، من بينها عدد من الشركات الصينية التي قال بيان الوزارة إنها ساعدت على نقل مكونات عسكرية، بالإضافة إلى شركات أخرى تساعد على ترتيب شحن سلع ذات استخدام مزدوج إلى الحوثيين.

الحوثيون يواجهون أكبر حزمة من العقوبات الأميركية رغم مضي 4 أشهر من توقف المواجهات بين الجانبين (غيتي)

وبحسب بيان الوزارة، فإن العقوبات «تستهدف أيضاً مهربي النفط وشركات الشحن المرتبطة بالحوثيين».

وبموجب القرار، فإن جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص الذين شملتهم العقوبات، والواقعة داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أميركيين، تم تجميدها، مع التشديد على وجوب الإبلاغ عنها للسلطات المختصة، ويسري التجميد تلقائياً على أي كيانات تملكها الجهات الأطراف المحظورة بنسبة 50 في المائة أو أكثر، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

وتوعد البيان كل مَن ينتهك هذه العقوبات، سواء كانوا أفراداً أو جهات أميركيين أو أجانب، بفرض عقوبات مدنية أو جنائية، موضحاً أن العقوبات المدنية يمكن أن تُفرض على أساس «المسؤولية المطلقة»، أي دون الحاجة لإثبات النية، محذراً من أن المؤسسات المالية أو الأطراف الأخرى قد تواجه مخاطر كبيرة إذا تعاملت مع الأشخاص أو الكيانات التي جرت معاقبتها.

منذ أواخر العام قبل الماضي عطل الحوثيون حركة الملاحة في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

ونوهت الوزارة، في بيانها، بأن الهدف النهائي للعقوبات ليس العقاب بحد ذاته، بل دفع الأطراف المستهدفة إلى تغيير سلوكها نحو مسار إيجابي.

وتسببت الجماعة الحوثية بتعطيل التجارة العالمية منذ أواخر العام قبل الماضي بشنِّ مئات الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على السفن في البحر الأحمر، بزعم استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل تضامناً مع الفلسطينيين بعد الحرب الإسرائيلية على غزة.


مقالات ذات صلة

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

العالم العربي مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

وسع الحوثيون انتهاكاتهم بريف تعز ولحج بتفجير الطرق والعبّارات، واختطاف سكان، ونهب منازل النازحين، والاعتداء على مياه الشرب؛ مما سبب مخاوف من اتساع موجات النزوح.

وضاح الجليل (عدن)
خاص وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

خاص وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي وكيل محافظة شبوة من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

خاص بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

رفض شاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، التقارير التي تتحدث عن وصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى جماعة الحوثيين

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الأردن يتوعّد الإرهاب بـ «يد من حديد»

أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
TT

الأردن يتوعّد الإرهاب بـ «يد من حديد»

أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)

لوّح الأردن، أمس (السبت)، بالضرب «بيد من حديد»، رداً على هجوم إرهابي استهدف «كنيسة حمود» في الكرك جنوب البلاد، ما أوقع 9 قتلى وعشرات الجرحى.

وترأس العاهل الأردني الملك عبد اﷲ الثاني، السبت، اجتماعاً لمجلس الأمن القومي، استمع فيه إلى إيجاز أمني حول الهجوم الإرهابي، موجهاً الحكومة والمؤسسات المعنية بمراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف.

وشدد العاهل الأردني، خلال الاجتماع الذي حضره الأمير الحسين بن عبد اﷲ الثاني ولي العهد، على أن أمن الأردنيِّين وسلامتهم خط أحمر، مؤكداً أن يد العدالة ستطول كل إرهابي. ووجَّه الأجهزة المعنية بالرد بحزم، والضرب بيد من حديد على «الخوارج» وكل مَن تسوّل له نفسه العبث بوحدة الأردنيِّين.

وأكدت مصادر مطلعة تقدُّم التحقيقات في أحداث كنيسة حمود وتحديد هوية منفِّذي الجريمة. وأظهرت مشاهد مصورة للاعتداء 3 إرهابيِّين ترجَّلوا من مركبة وهم يحملون أسلحةً أتوماتيكيةً، وبدأوا في إطلاق النار على المدنيِّين بدم بارد. وكانت بعض وجوههم واضحة للكاميرات.


«حزب الله» يتعهد عدم إسناد إيران

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتعهد عدم إسناد إيران

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

قالت مصادر نيابية ووزارية لبنانية لـ «الشرق الأوسط»، إن «حزب الله» لن يتدخل هذه المرة إسناداً لإيران في أي حرب جديدة تستهدفها، وهذا ما أبلغه الحزب لرئيس البرلمان نبيه بري، ومن خلاله لرئيس الجمهورية جوزيف عون.

ورأت مصادر نيابية «أن الحزب لا يتحمّل وزر ردّ فعل حاضنته الشعبية، وهذا ما يدعوه للتريُّث بتموضعه خلف بري»، مؤكدة أن المزاج الشيعي العام في لبنان لن يلوذ بالصمت في حال قرر الحزب التدخُّل للمرة الثانية إسناداً لإيران كما حصل في مارس (آذار) الماضي، بخلاف تعهّده لبري بعدم التدخّل.

وشكّل ذلك التدخل يومها إحراجاً لبري أمام عون ورئيس الحكومة نواف سلام بعدما كان أبلغهما بأن الحزب لن يتدخّل نقلاً عن لسان أمينه العام نعيم قاسم.


نتنياهو يهدد السلطة بـ«مفاجأة»

An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)
An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)
TT

نتنياهو يهدد السلطة بـ«مفاجأة»

An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)
An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)

أطلق الجيش الإسرائيلي، أمس، عمليةً عسكريةً واسعةً في قلب الخليل، جنوب الضفة الغربية، واحتلَّ منازل وأجبر مئات العائلات على مغادرة منازلها، في عملية تهجير جديدة، ما فرض واقعاً أمنياً جديداً في الضفة المُحاصَرة والمغلقة. وفيما سارعت «السلطة الفلسطينية» إلى مطالبة العالم بالتدخل العاجل، هدَّدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ«مفاجأة كبيرة... مباغتة».

واقتحم الجيش الإسرائيلي، الخليل، مغلقاً جميع المنافذ إليها، بعد العملية التي نفَّذها فلسطينيان على حاجز إسرائيلي في منطقة فرش الهوى، على مشارف المدينة، ما أدى إلى مقتل جنديَّين وإصابة 3 آخرين. واحتلَّ الجيش منازل وطرد سكانها في منطقة دير بحة التي خرج منها المنفِّذان، وكذلك في مناطق عدة مجاورة.