اليمن يرحب بحزمة العقوبات الأميركية على الحوثيين

بكين تعلن معارضة إجراءات واشنطن وتصفها بأحادية الجانب

مبنى وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

اليمن يرحب بحزمة العقوبات الأميركية على الحوثيين

مبنى وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

رحّب اليمن، الجمعة، بإعلان وزارة الخزانة الأميركية فرض أكبر حزمة عقوبات حتى الآن ضد ميليشيا الحوثي التابعة لإيران، بالتزامن مع إعلان الصين معارضتها استخدام الولايات المتحدة العقوبات من جانب أحادي.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني إن الحزمة التي شملت 32 فرداً وكياناً و4 سفن مرتبطة بشبكات التهريب والتمويل وشراء الأسلحة، تعكس جدية الإدارة الأميركية في «مواجهة الخطر الذي تمثله الميليشيا على الأمنين الإقليمي والدولي».

ولفت الإرياني إلى أن العقوبات الأخيرة استهدفت واجهات اقتصادية ومؤسسات تجارية وشبكات غسل أموال ضخمة، تشكل مصدراً رئيسياً لشراء الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التي تُستخدم في استهداف اليمنيين وتهديد الملاحة الدولية، مذكراً بتحذير الحكومة اليمنية المتكرر من خطورة الاقتصاد الموازي الذي أنشأته الجماعة الحوثية لتمويل حروبها.

وذكر أن الجماعة الحوثية نهبت أكثر من 103 مليارات دولار من أموال الدولة، وسيطرت على شركات ومؤسسات تجارية وحوّلتها إلى أدوات لتمويل عملياتها العسكرية.

وعدّ الإعلان الجديد للعقوبات الأميركية على الجماعة امتداداً للإجراءات التي اتخذتها واشنطن في الفترة الماضية ضد الحوثيين، وتأكيداً على التعاون الوثيق بينها واليمن في مكافحة الإرهاب وتجفيف مصادر تمويله، ودعمها الشعب اليمني في معركته لاستعادة الدولة وإرساء الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.

وأكد أن هذه العقوبات تكشف عن حجم الفساد والنهب الممنهج الذي مارسته الجماعة بحق مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، وإثراء قياداتها على حساب معاناة اليمنيين، وتمويل عمليات تخدم أجندة إيران وتزعزع أمن المنطقة والعالم، مشدِّداً على ضرورة إنهاء نفوذها لمنع تصاعد المخاطر يوماً بعد يوم على اليمن والمنطقة والعالم.

وحذر المسؤول اليمني من أن أي تأخير في مواجهة الجماعة واقتلاعها من جذورها ستكون كلفته الإنسانية والأمنية والسياسية باهظة على الجميع، داعياً المجتمع الدولي، وفي مقدمته الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة إلى أن يحذو حذو الولايات المتحدة في تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية عالمية، والعمل على تجفيف منابع تمويلها وملاحقة قياداتها وشبكاتها المالية، دعماً لجهود الحكومة الشرعية الهادفة لإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة.

اعتراض صيني

من جهته، أبدى المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان معارضة بلاده بشدة ما وصفه بـ«الاستخدام العشوائي للولايات المتحدة للعقوبات الأحادية الجانب والولاية القضائية طويلة الأمد».

وأضاف جيان، في مؤتمر صحافي، الجمعة، أن مثل هذه الممارسات تنتهك القانون الدولي والأعراف الأساسية التي تحكم العلاقات الدولية.

مبنى وزارة الخارجية الصينية (رويترز)

وجاء الموقف الصيني واليمني بعد القرارات الجديدة التي فرضت بموجبها وزارة الخزانة الأميركية مزيداً من العقوبات على الجماعة الحوثية في اليمن.

وتعدّ تصريحات المسؤول الصيني رداً من جانب بكين على تأكيدات وزارة الخزانة الأميركية أن العقوبات الأخيرة تشمل عدة شركات صينية سهّلت نقل قطع غيار عسكرية، بالإضافة إلى شركات أخرى ساعدت في ترتيب تسليم سلع ذات استخدام مزدوج إلى الحوثيين.

وفرضت الولايات المتحدة، مساء الخميس، جولةً جديدةً من العقوبات على الحوثيين في اليمن، فيما وصفته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «أكبر إجراء» من نوعه تتخذه واشنطن ضد الحركة المتحالفة مع إيران، وفق ما ذكرت وكالة «رويترز».

عقوبات مشددة

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 32 فرداً وكياناً، بالإضافة إلى 4 سفن، من بينها عدد من الشركات الصينية التي قال بيان الوزارة إنها ساعدت على نقل مكونات عسكرية، بالإضافة إلى شركات أخرى تساعد على ترتيب شحن سلع ذات استخدام مزدوج إلى الحوثيين.

الحوثيون يواجهون أكبر حزمة من العقوبات الأميركية رغم مضي 4 أشهر من توقف المواجهات بين الجانبين (غيتي)

وبحسب بيان الوزارة، فإن العقوبات «تستهدف أيضاً مهربي النفط وشركات الشحن المرتبطة بالحوثيين».

وبموجب القرار، فإن جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص الذين شملتهم العقوبات، والواقعة داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أميركيين، تم تجميدها، مع التشديد على وجوب الإبلاغ عنها للسلطات المختصة، ويسري التجميد تلقائياً على أي كيانات تملكها الجهات الأطراف المحظورة بنسبة 50 في المائة أو أكثر، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

وتوعد البيان كل مَن ينتهك هذه العقوبات، سواء كانوا أفراداً أو جهات أميركيين أو أجانب، بفرض عقوبات مدنية أو جنائية، موضحاً أن العقوبات المدنية يمكن أن تُفرض على أساس «المسؤولية المطلقة»، أي دون الحاجة لإثبات النية، محذراً من أن المؤسسات المالية أو الأطراف الأخرى قد تواجه مخاطر كبيرة إذا تعاملت مع الأشخاص أو الكيانات التي جرت معاقبتها.

منذ أواخر العام قبل الماضي عطل الحوثيون حركة الملاحة في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

ونوهت الوزارة، في بيانها، بأن الهدف النهائي للعقوبات ليس العقاب بحد ذاته، بل دفع الأطراف المستهدفة إلى تغيير سلوكها نحو مسار إيجابي.

وتسببت الجماعة الحوثية بتعطيل التجارة العالمية منذ أواخر العام قبل الماضي بشنِّ مئات الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على السفن في البحر الأحمر، بزعم استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل تضامناً مع الفلسطينيين بعد الحرب الإسرائيلية على غزة.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

طفل يدوس صور الرئيس السوري بشار الأسد ووالده حافظ الأسد في مدينة سلمية وسط سوريا 7 ديسمبر 2024 (أ.ب)
طفل يدوس صور الرئيس السوري بشار الأسد ووالده حافظ الأسد في مدينة سلمية وسط سوريا 7 ديسمبر 2024 (أ.ب)
TT

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

طفل يدوس صور الرئيس السوري بشار الأسد ووالده حافظ الأسد في مدينة سلمية وسط سوريا 7 ديسمبر 2024 (أ.ب)
طفل يدوس صور الرئيس السوري بشار الأسد ووالده حافظ الأسد في مدينة سلمية وسط سوريا 7 ديسمبر 2024 (أ.ب)

نفى رجل سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية عشرات التهم الموجهة إليه بالتعذيب والعنف الجنسي، وذلك في افتتاح محاكمته في هولندا، الأربعاء، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

وادعى الرجل، البالغ من العمر 58 عاماً، والذي عُرف باسم (رفيق ق) فقط -التزاماً بقوانين الخصوصية الهولندية- أنه ضحية مؤامرة، ونفى اتهامات دعمه الرئيس السوري السابق بشار الأسد. وقال المدعون في محكمة لاهاي الجزئية إنه كان عضواً في قوات (الدفاع الوطني) الموالية للأسد، وعمل محققاً رئيسياً في هذه الجماعة شبه العسكرية خلال الحرب السورية.

ووصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

المتهم أبلغ القضاة بأنه كان يعمل موظفاً حكومياً في مدينة سلمية وسط البلاد، ونفى تورطه في أي أعمال تعذيب. وخلال إحدى جلسات المحاكمة، حاول الرجل تقديم دليل، ولوّح بورقة أمام القاضي، غير أن محاميه، أندريه سيبرغتس، قال إنه لم تتضح ماهية الدليل، فأجاب المتهم: «لا أخبر محاميّ بأي شيء».

هذا وتستند المحاكمة إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية، وهو مبدأ قانوني يسمح بمحاكمة المشتبه بهم عن جرائم دولية، كجرائم الحرب، حتى لو ارتُكبت في بلد آخر. وكان المتهم قد طلب اللجوء في هولندا عام 2021، وأقام في بلدة دروتن الصغيرة شرق البلاد عندما أُلقي القبض عليه عام 2023.

وحاكمت هولندا عدداً من السوريين بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال النزاع السوري. وفي عام 2024، أدانت محكمة هولندية عضواً سابقاً رفيع المستوى في ميليشيا موالية للحكومة السورية بتهمة الاحتجاز غير القانوني والتواطؤ في التعذيب. كما أُدين رجل سوري آخر عام 2021 بارتكاب جرائم حرب لدوره في إعدام سجين بإجراءات موجزة.

وقفة في بلدة دوما بريف دمشق 7 أبريل إحياءً للذكرى الثامنة لمجزرة الكيماوي (سانا)

كان الصراع في سوريا قد بدأ باحتجاجات سلمية ضد حكومة الأسد في مارس (آذار) 2011، لكنه سرعان ما تحول إلى حرب أهلية شاملة استمرت نحو 14 عاماً، بعد قمع الحكومة الوحشي للمتظاهرين.

وفي نهاية عام 2024، زحف مسلحون بقيادة «هيئة تحرير الشام»، التي يتزعمها الرئيس الحالي أحمد الشرع، إلى دمشق وأطاحوا بالأسد من السلطة. ومنذ ذلك الحين، يُحسّن الشرع العلاقات مع الدول الغربية، وأصبح العام الماضي أول رئيس دولة سوري يزور واشنطن منذ استقلال سوريا عام 1946.

قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

للتذكير، رفعت هولندا وكندا دعوى قضائية منفصلة ضد سوريا أمام أعلى محكمة تابعة للأمم المتحدة، متهمتين دمشق بحملة تعذيب استمرت لسنوات ضد مواطنيها. وفي عام 2023، أمرت محكمة العدل الدولية الحكومة باتخاذ «جميع التدابير الممكنة» لمنع التعذيب.

تجدر الإشارة إلى أن جلسات الاستماع ستستمر لمدة أسبوعين آخرين، ومن المتوقع أن تُصدر المحكمة حكمها في التاسع من يونيو (حزيران) المقبل.


العراق يتنفس الصعداء... والفصائل ترفض نزع السلاح

صبيّ يقود دراجة هوائية ويمرّ بجانب بقع دم في موقعٍ تعرّض فيه منزل لدمارٍ جزئي نتيجة مقذوف سقط فجر 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صبيّ يقود دراجة هوائية ويمرّ بجانب بقع دم في موقعٍ تعرّض فيه منزل لدمارٍ جزئي نتيجة مقذوف سقط فجر 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق يتنفس الصعداء... والفصائل ترفض نزع السلاح

صبيّ يقود دراجة هوائية ويمرّ بجانب بقع دم في موقعٍ تعرّض فيه منزل لدمارٍ جزئي نتيجة مقذوف سقط فجر 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صبيّ يقود دراجة هوائية ويمرّ بجانب بقع دم في موقعٍ تعرّض فيه منزل لدمارٍ جزئي نتيجة مقذوف سقط فجر 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

تنفّس العراقيون الصعداء بعد ليلة مليئة بالأحداث الأمنية الخطيرة التي سبقت إعلان الهدنة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، حيث تعرضت أكثر من 10 مناطق عديدة في بغداد إلى هجمات صاروخية وضربات جوية أدت إلى مقتل مدنيين اثنين وعشرات الإصابات، فضلاً عن جانب الهجمات التي طالت مواقع لـ«لحشد الشعبي».

ورغم أن الحكومة العراقية تقول إنها على «الحياد» في الحرب بين واشنطن وطهران، فإن الفصائل الموالية لإيران أدخلت العراق رسمياً في أتون المعركة، بحيث تعرضت البلاد لأكثر من 1000 ضربة وهجمة صاروخية، سواء من خلال تلك التي نفَّذها الطيران الأميركي على مواقع تابعة لـ«الحشد الشعبي» والفصائل المسلحة، أو الهجمات التي نفذتها الأخيرة وإيران على مواقع مدنية ودبلوماسية ونفطية في عديد من المناطق، كان لإقليم كردستان النصيب الأكبر فيها.

شرارات من مبنى مشتعل عقب غارات جوية متعددة مساء 7 أبريل 2026 (رويترز)

ألقى هذا الانخراط الفعلي في الحرب بظلاله القاتمة على البلاد بشكل عام، سواء من خلال المخاوف التي سيطرت على السكان، أو عبر تعطيل معظم النشاطات التجارية والمالية في البلاد، إلى جانب المخاوف من فقدان كثير من الخدمات نتيجة الحرب، خصوصاً المتعلقة بتجهيز الطاقة الكهربائية والوقود وأزمة أسطوانات غازل المنازل.

ورحبت وزارة الخارجية العراقية، الأربعاء، بإعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وعدّت الخطوة، تطوراً من شأنه الإسهام في خفض التوترات وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.

وقالت الوزارة في بيان، إن «العراق يدعم أي جهود إقليمية ودولية تُسهم في احتواء الأزمات وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، وعلى أهمية البناء على هذه الخطوة عبر إطلاق مسارات حوار جاد ومستدام».

وفي بيان منفصل، أدانت الوزارة الاعتداء على القنصلية العامة لدولة الكويت في البصرة، فضلاً عن الهجوم الصاروخي الذي استهدف قضاء الزبير، مؤكدةً رفض بغداد القاطع أي مساس بالبعثات الدبلوماسية أو بسيادة البلاد.

لا نزع للسلاح

وبينما رحّب معظم الفعاليات السياسية بوقف الحرب، وسارع معظم الأحزاب والجماعات الشيعية إلى تهنئة إيران بما وصفته بـ«النصر» خلال الحرب، جدد رئيس المجلس التنفيذي لـ«حركة النجباء» ناظم السعيدي، الأربعاء، تأكيده أن «سلاح المقاومة لن يسلَّم»، مستبعداً الاستجابة لأي دعوات مستقبلية لنزع سلاح الفصائل، مما يرجح بقاء حالة الانقسام العراقية القائمة بين السلطات الحكومية الرسمية والأجنحة المسلحة الموالية لإيران، حسب مراقبين.

ويقول مصدر مقرّب من قوى «الإطار التنسيقي» لـ«الشرق الأوسط»، إنه «من الصعب جداً التكهن بمسار الأمور في العراق بعد نهاية الحرب خلال هذه الأيام، خصوصاً أن إمكانية تجدد الحرب بعد أسبوعين ما زالت قائمة».

ويضيف: «يبدو أننا أمام تحدي الانتهاء من ملف الحكومة، أما ملف القوى والفصائل الموازية لقوى الدولة، فسيكون غالباً بترتيبات ما بعد المفاوضات الأميركية - الإيرانية وما قد ينتج عنها من تخلي إيران عن أذرعها في العراق والمنطقة».

ويستبعد المصدر «قدرة القوى السياسية العراقية على حسم ملف الفصائل من دون صيغة للتفاهم مع طهران، وقد شاهدنا كيف أن السلطات العراقية عجزت عن إقناع الفصائل بعدم توريط العراق في الحرب».

متظاهر يحاول تفادي الغاز المسيل للدموع الذي أطلقته الشرطة العراقية خلال احتجاج أمام القنصلية الكويتية في البصرة 8 أبريل 2026 (أ.ب)

تنشيط الاقتصاد

ومع سريان هدنة وقف الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وإيران، تشير مصادر مقربة من الحكومة إلى تركيزها على «إعادة تنشيط الاقتصاد عبر تسريع إعادة تصدير النفط»، حيث تمثل مداخيله 95 في المائة من موارد البلاد المالية، وهو الذي توقف نتيجة الحرب وإغلاق مضيق هرمز. وتشير بعض التقديرات الاقتصادية إلى خسارة العراق بين 6 و10 مليارات دولار خلال فترة الحرب ووقف تصدير النفط، الأمر الذي ستكون له تداعياته المالية والاقتصادية الكبيرة خلال الأشهر المقبلة.

وأعلنت شركة نفط البصرة، الأربعاء، إمكانية إعادة إنتاج مليوني برميل نفط خلال ساعات.

وقال مدير الشركة، باسم عبد الكريم، لوكالة الأنباء العراقية، إن «عمليات الإنتاج المحلية لتغطية الحاجة المحلية من شركة نفط البصرة تبلغ 900 ألف برميل يومياً لتغطية المصافي ومحطات الغاز، وإن الغاز المستثمر يُستخدم لإنتاج المحطات الكهربائية».

عودة الطيران

نتيجة لوقف الحرب، أعلنت قيادة العمليات المشتركة، الأربعاء، وبالتنسيق مع سلطة الطيران المدني والدفاع الجوي والجهات القطاعية المختصة، استئناف العمل في جميع المطارات العراقية وعودة الرحلات الجوية خلال الساعات القليلة المقبلة.

يأتي هذا الإعلان، حسب بيان لقيادة العمليات، بعد استكمال الإجراءات الفنية والأمنية اللازمة لضمان سلامة الملاحة الجوية، حيث تؤكد الجهات المعنية أنها عملت بشكل مشترك لإعادة تنظيم حركة الطيران وفق المعايير المعتمدة.

وأضافت أن «سلطة الطيران المدني ستتولى إصدار التعليمات الخاصة بجداول الرحلات وتوقيتاتها»، داعيةً المواطنين إلى متابعة التحديثات الرسمية الصادرة عنها بشكل مستمر عبر مواقعها الإلكترونية المعلنة.

ومنذ أكثر من شهر تجدد السلطات العراقية تعليمات إغلاق أجواء البلاد نتيجة الحرب، الأمر الذي تسبَّب في خسائر مالية كبيرة لهذا القطاع، فضلاً عن عرقلة سفر معظم المواطنين العراقيين والاكتفاء بالسفر براً عبر الأراضي التركية أو الأردنية.

Your Premium trial has ended


جمود سياسي في بغداد رغم وقف إطلاق النار الإقليمي

إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

جمود سياسي في بغداد رغم وقف إطلاق النار الإقليمي

إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)

وسط استمرار الانقسامات داخل القوى السياسية الرئيسة في العراق، تظل استحقاقات انتخاب رئيس الجمهورية، وتكليف رئيس الوزراء عالقة، في وقت ينتظر البرلمان عقد جلسته المرتقبة السبت المقبل برئاسة هيبت الحلبوسي.

فـ«الإطار التنسيقي» الشيعي، الذي يشكل أحد أبرز المكونات السياسية، لم ينجح بعد في تجاوز انقسامات داخلية واضحة، ولا يزال يعتمد بيانات تتسم بالعمومية دون تقديم حلول عملية لمسار الاستحقاقات الدستورية.

ويأتي ذلك في ظل استمرار الحكومة الحالية بلا صلاحيات كاملة، ما يعقد دور الحكومة في إدارة البلاد، ومواجهة التحديات.

وأكد مصدر من «الإطار التنسيقي» أن اجتماع قوى الإطار الذي عقد مساء الاثنين الماضي انتهى بانقسام داخلي لثلاثة أجنحة حول مواقفها من الفصائل المسلحة، ما يعكس تعقيدات إضافية أمام حسم ملف رئاسة الجمهورية، وتكليف رئيس الحكومة.

وتبقى الشراكة السياسية في العراق، خصوصاً بين المكونات الشيعية، والكردية، رهينة خلافات حول مرشحي المناصب الرئاسية، والتنفيذية، مع استمرار وجود عقدة كردية تتعلق بالموازنة بين أربيل والسليمانية وبغداد، فضلاً عن التباين حول صياغة علاقة الحكومة الاتحادية مع إقليم كردستان بما يتوافق مالدستور.

من اجتماع لتحالف «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

عقدة المالكي

في السياق، نفى صلاح العبيدي، الممثل الخاص لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ما تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن موافقة الصدر على ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة، مؤكداً أن التصريحات المنسوبة إليه مزورة.

وأوضح العبيدي أن موقف التيار الصدري تجاه ترشيح المالكي أصبح مرتبطاً بإجماع القوى الشيعية الأخرى، وأن أي توافق حقيقي سيُتاح للتيار الوطني الشيعي للمضي فيه دون عرقلة هو القرار الموحد.

وكانت تقارير محلية تداولت منشوراً نسبته إلى العبيدي يعلن فيه أن موافقة مقتدى الصدر على رئاسة المالكي مرهونة بالإجماع داخل «الإطار التنسيقي».

وقال سياسي عراقي مقرب من الحكومة إن «القوى السياسية غير قادرة على تغيير ترشيح نوري المالكي خشية اتهامها بالخضوع لموقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بينما لا يريد المالكي التنازل شخصياً حتى لا تلتصق به التهمة نفسها».

وبذلك يبقى الطريق أمام استكمال الاستحقاقات الدستورية في العراق معقداً، ويحتاج إلى توافق داخلي حقيقي بين القوى الشيعية والكردية، في ظل حكومة مؤقتة بلا صلاحيات كاملة، ووسط ضغط شعبي وإعلامي متزايد على ضرورة حسم ملفي الرئاسة والحكومة.

رغم ذلك، عادت الحياة إلى قبة البرلمان العراقي، في أعقاب الإعلان عن وقف النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران. وعقد النواب، الأربعاء، جلسة اعتيادية بعد انقطاع، وصوتوا على تشكيل عدد من اللجان النيابية، لاستكمال البنية التنظيمية للعمل التشريعي والرقابي داخل البرلمان.

وذكرت الدائرة الإعلامية للمجلس في بيان أن «عمليات التصويت شملت لجان المالية، والنزاهة، والأمن والدفاع، والنفط والغاز والثروات الطبيعية، وحقوق الإنسان، فضلاً عن لجنة الهجرة والمهجرين والمصالحة المجتمعية، ولجنة الثقافة والسياحة والآثار والإعلام».