الجيش الإسرائيلي يقصف مدينة غزة ويوسّع عملياته في جباليا وحي الزيتون

TT

الجيش الإسرائيلي يقصف مدينة غزة ويوسّع عملياته في جباليا وحي الزيتون

دخان يتصاعد خلف مجموعة من الخيام جراء قصف إسرائيلي على مدينة غزة (رويترز)
دخان يتصاعد خلف مجموعة من الخيام جراء قصف إسرائيلي على مدينة غزة (رويترز)

أفادت وسائل إعلام فلسطينية، الأحد، بأن الجيش الإسرائيلي واصل هجومه على مدينة غزة شمال القطاع، منفذاً عمليات قصف ونسف لمنازل.

وقال التلفزيون الفلسطيني إن إسرائيل شنت غارات مكثفة على منطقتي جباليا النزلة وجباليا البلد في شمال قطاع غزة. ولم يذكر التلفزيون تفاصيل أخرى على الفور بشأن ضحايا القصف.

بدورها، أوضحت قناة «الأقصى» أن الطائرات الإسرائيلية قصفت محيط «مسجد الشافعي» بحي الزيتون في مدينة غزة، بينما فجَّر الجيش الإسرائيلي روبوتات مفخّخة مسيّرة وسط المنازل في جباليا البلد، ونفَّذ عمليات نسف لمبانٍ في حي الزيتون.

وأشارت القناة إلى أن الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة قتلت 50 شخصاً منذ فجر الأحد.

فلسطينيون ينقلون أغراضهم على سيارات ضمن موجة نزوح جديدة من مدينة غزة - 23 أغسطس 2025 (أ.ب)

وقال سكان في غزة إن الطائرات والدبابات الإسرائيلية قصفت الأطراف الشرقية والشمالية لمدينة غزة، مساء أمس السبت وحتى اليوم الأحد، ودمرت مباني ومنازل، في الوقت الذي توعد فيه القادة الإسرائيليون بالمضي في الهجوم المخطط له على المدينة.

وأفاد شهود بسماع دوي انفجارات لم تتوقف طوال الليل في حيي الزيتون والشجاعية، وقصفت الدبابات منازل وطرقا في حي الصبرة القريب، وفجرت القوات الإسرائيلية عدة مبان في مدينة جباليا الشمالية، وفقا لوكالة «رويترز».

وذكرت وكالة «وفا» الرسمية الفلسطينية أن عدداً من الفلسطينيين أُصيبوا، مساء السبت، في قصف إسرائيلي استهدف خيمة نازحين في منطقة السرايا بحي الرمال غرب مدينة غزة، ومحيط مفترق الغفري في شارع الجلاء.

وشنَّت الطائرات الإسرائيلية أيضاً غارات على جنوب مخيم المغازي وسط قطاع غزة، وأهداف في خان يونس جنوب القطاع.

وقالت هيئة البث الرسمية «كان»، السبت، إن الجيش بدأ تنفيذ خطة «عربات جدعون 2»، التي تشمل التمهيد لاحتلال مدينة غزة، وذلك من خلال توسيع النشاطات العسكرية في حيّي الزيتون وجباليا، وهما من الأطراف الشمالية والجنوبية للمدينة.

وقال الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، إن قواته عادت للانتشار في جباليا في الأيام القليلة الماضية لتفكيك أنفاق للمسلحين وتعزيز السيطرة على المنطقة.

وأضاف أن العملية هناك «تتيح توسيع نطاق القتال إلى مناطق إضافية وتمنع إرهابيي (حماس) من العودة لتنفيذ عمليات في هذه المناطق».

ووافقت إسرائيل هذا الشهر على خطة للسيطرة على مدينة غزة، واصفة إياها بأنها المعقل الأخير لحركة «حماس» الفلسطينية. ومن المتوقع ألا يبدأ تنفيذ الخطة قبل بضعة أسابيع مما يفسح المجال للبلدين الوسيطين مصر وقطر لمحاولة استئناف محادثات وقف إطلاق النار بين «حماس» وإسرائيل.

وتوعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الأحد، بالمضي قدما في الهجوم الذي أثار قلقا عالميا واعتراضات في الداخل.

وقال كاتس، يوم الجمعة، إن مدينة غزة ستسوى بالأرض ما لم توافق «حماس» على إنهاء الحرب بشروط إسرائيل وإطلاق سراح جميع الرهائن الذين لا تزال تحتجزهم.

«مترو حماس»

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن مسؤول عسكري إسرائيلي قوله اليوم إن «شبكة الأنفاق الموجودة في مدينة غزة أعقد بكثير مما توقعه الجيش الإسرائيلي»، وذلك قبل هجوم وشيك لإسرائيل على المدينة المكتظة بالسكان في قلب قطاع غزة.

وأوضح المسؤول العسكري الإسرائيلي، الذي لم تسمه «سي إن إن»، أن ما يُعرف في إسرائيل باسم «مترو حماس» ليس مجرد شبكة أنفاق متشابهة، بل هو أعقد بكثير مما توقعه الجيش الإسرائيلي، إذ يضم مراكز استراتيجية أكبر وتفرعات، إلى جانب أنفاق تكتيكية أصغر تسمح بالحركة السريعة وشن هجمات مباغتة.

موقع للجيش الإسرائيلي قرب الحدود مع قطاع غزة الخميس الماضي (أ.ف.ب)

وبمجرد إخلاء مدينة غزة، من المرجح أن يوسع الجيش الإسرائيلي دائرة أهدافه في المنطقة الحضرية المكتظة، لتشمل مواقع لم تُستهدف سابقا بسبب الكثافة السكانية الكبيرة، بحسب المسؤول العسكري الإسرائيلي.

وقال المسؤول عسكري الإسرائيلي إنه لا يوجد تقديرات لعدد مقاتلي «حماس» الموجودين في مدينة غزة، لكنه أوضح أن الجيش لم يتوغل في المنطقة منذ ما يقارب العامين من الحرب.

«مش طالعين»

يعيش حاليا حوالي نصف سكان القطاع البالغ عددهم مليوني نسمة في مدينة غزة. وغادر بضعة آلاف منهم بالفعل حاملين أمتعتهم على متن مركبات وعربات.

يقول محمد (40 عاما): «بصراحة بطلت أعد المرات اللي اضطريت أنزح فيها أنا ومرتي وبناتي التلاتة. ما في مكان آمن لكن ما بقدر أغامر، إذا بيصير الاجتياح فجأة راح الاحتلال يستخدم قوة نار كبيرة». ويقول آخرون إنهم لن يرحلوا مهما حدث.

وقالت آية (31 عاما) ولديها أسرة من ثمانية أفراد «مش طالعين، خليهم يقصفوا الدار علينا». وأضافت أنهم لا يستطيعون شراء خيمة أو تحمل تكاليف النزوح حتى لو أرادوا المغادرة. وأكدت: «إحنا جوعانين وخايفين وما معنا فلوس».

وأعلنت الأمم المتحدة، الجمعة، رسمياً حالة المجاعة في غزة. وأصدر التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من المنظمة الدولية، الذي يتخذ من روما مقراً، تقريراً أفاد بأن هناك مجاعة في محافظة غزة التي تضمّ مدينة غزة ومحيطها، وتشكِّل 20 في المائة من مساحة القطاع، مع تقديرات بأن تنتشر في دير البلح (وسط) وخان يونس (جنوب) بحلول أواخر سبتمبر (أيلول).

فتيان فلسطينيون يحملون أواني فارغة ينتظرون تسلم أرز مطبوخ أمام مطبخ خيري في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ونبَّه خبراء الأمم المتحدة إلى أن أكثر من نصف مليون شخص في غزة يواجهون «جوعاً كارثياً»، وهو أعلى مستوى في التصنيف، ويتّسم بالمجاعة والموت.

ورفضت إسرائيل نتائج التقرير. وعدّ رئيس وزرائها بنيامين نتانياهو، في بيان، أنّه «كذب صريح»، مضيفاً أنّ «إسرائيل لا تعتمد سياسة تجويع».

وقالت وزارة الصحة في غزة، أمس السبت، إن ثمانية آخرين لقوا حتفهم بسبب سوء التغذية والجوع في القطاع، مما يرفع عدد الوفيات الناجمة عن هذين السببين إلى 281 شخصا، من بينهم 114 طفلا، منذ اندلاع الحرب. وتشكك إسرائيل في أرقام الوفيات التي تعلنها وزارة الصحة في القطاع.

واندلعت الحرب في قطاع غزة عقب هجوم «حماس» غير المسبوق في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أسفر عن مقتل 1219 شخصاً في إسرائيل، وفق تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى بيانات رسمية إسرائيلية.

وأسفرت الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة عن مقتل أكثر من 62 ألف فلسطيني، بحسب بيانات وزارة الصحة التي تديرها «حماس» وتعدها الأمم المتحدة موثوقة.


مقالات ذات صلة

مسعفون: مقتل 2 على الأقل في غارة إسرائيلية على مقهى بغزة

المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول مقهى على شاطئ البحر في غزة تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز) p-circle

مسعفون: مقتل 2 على الأقل في غارة إسرائيلية على مقهى بغزة

‌قال مسؤولون في مجال الصحة إن غارة جوية إسرائيلية أودت بحياة ​فلسطينيين اثنين على الأقل، وأصابت 12 آخرين في مقهى بغزة كان مكتظاً بالمواطنين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر من الدفاع المدني اللبناني يتفقدون أثر الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على صور (أ.ف.ب) p-circle

اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لمناقشة التطورات في لبنان

يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً بعد ظهر الاثنين بناء على طلب فرنسا، وذلك لمناقشة تطورات الحرب في لبنان في أعقاب استيلاء الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف.

شؤون إقليمية نائب رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي سابقاً اللواء يائير غولان في مقبرة كريات شاؤول العسكرية قرب تل أبيب (غيتي) p-circle

«يشوهون سمعة إسرائيل»... مشروع قانون لمعاقبة الجنرالات السابقين المعارضين

تجري لجنة في «الكنيست» الإسرائيلي مداولات لسن قانون لمعاقبة كبار الجنرالات السابقين المعارضين والمنتقدين لسياسة الحكومة والجيش، لأنهم «يشوهون سمعة إسرائيل».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية كتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة العام الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

شهادات لجنود إسرائيليين من غزة: وقف النار «مزحة»... والقتل لم يتوقف

تحدثت وكالة «أسوشييتد برس» لعدد من الجنود الإسرائيليين خدموا في غزة عن «قتل المدنيين» خلف الخط الأصفر داخل القطاع.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» أثناء الحرب في غزة (الجيش الإسرائليي)

الجيش الإسرائيلي إلى تغيير وجهه عبر «سلاح الروبوت»

الجيش الإسرائيلي يسعى إلى إنشاء سلاح روبوتات متكامل يمكنه من تنفيذ مهمات قتالية ودفاعية وطبية متكاملة

كفاح زبون (رام الله)

أميركا تنصح لبنان بالاستمرار في المفاوضات


جنود إسرائيليون يدخلون قلعة الشقيف في جنوب لبنان أمس (رويترز)
جنود إسرائيليون يدخلون قلعة الشقيف في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

أميركا تنصح لبنان بالاستمرار في المفاوضات


جنود إسرائيليون يدخلون قلعة الشقيف في جنوب لبنان أمس (رويترز)
جنود إسرائيليون يدخلون قلعة الشقيف في جنوب لبنان أمس (رويترز)

كشفت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط»، أن الولايات المتحدة نصحت لبنان بأن يشارك في الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، برعاية وزارة الخارجية الأميركية، التي تُعقَد يومَي الثلاثاء والأربعاء في واشنطن، رغم تسارع التطورات العسكرية بسيطرة الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف ومرتفعاتها.

ويتزامن ذلك مع معلومات تتحدث عن استعداد واشنطن للنزول بكل ثقلها للضغط على إسرائيل للتوصل إلى وقف النار، على أمل أن يسبق تثبيته موعد انعقاد الجولة الرابعة من المفاوضات لتوفير الأجواء الهادئة لتبادل المقترحات بين الوفدين بعيداً عن الضغط بالنار.

لكن تسارع التطورات في الميدان يطرح سؤالاً حول موافقة إسرائيل على تثبيت الهدنة بلا أي مقابل، وربطها وقف النار بالتلازم مع الاتفاق على جدول زمني لانسحابها من الجنوب لقاء نزع سلاح «حزب الله» على مراحل.

من جانبه، قال رئيس البرلمان نبيه بري في تصريح إلى قناة «إن بي إن»: «أضمن التزاماً كاملاً وشاملاً وفورياً بوقف إطلاق النار من قبل المقاومة، لكن السؤال: من يلزم إسرائيل وقف عدوانها براً وبحراً وجواً وهدمها للقرى والمنازل؟».


الزيدي لرفع سقف المواجهة مع الفصائل العراقية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ف.ب)
TT

الزيدي لرفع سقف المواجهة مع الفصائل العراقية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، خلال لقاء مع مجموعة من الإعلاميين والكتاب والمحللين في القصر الحكومي، السبت، حضرته «الشرق الأوسط»، أنه «عازم على إنهاء كل مظاهر السلاح خارج الدولة رغم الضغوط التي تمارَس عليه من قبل جهات سياسية عليا».

وأشار إلى أن عملية حصر السلاح «بدأت الآن مع النزع الطوعي لسلاح (سرايا السلام) عبر مبادرة متكاملة مع قبل السيد مقتدى الصدر، الذي شكلنا معه لجنة مشتركة لهذا الغرض وضعنا لها سقفاً زمنياً أمده أسبوع للانتهاء من هذا الملف». وبشأن ما إذا كانت العملية ستكون سهلة أم معقدة، قال: «هناك، من دون شك، ضغوط كثيرة من قبل أطراف مختلفة، لكننا أخذنا على عاتقنا العمل بجد من أجل أن نكون دولة، وذلك يتطلب عدم وجود أي سلاح موازٍ لها تحت أي عنوان»، وأضاف: «سيتم هذا الأسبوع نزع سلاح (عصائب أهل الحق)، وسوف تبدأ 5 فصائل تسليم سلاحها الثقيل إلى الحكومة».

وكشف الزيدي عن تلقيه عرض رشوة بـ200 مليون دولار، عبر وسيط، من مسؤول بارز في وزارة النفط نظير إغلاق ملف فساد داخل الوزارة.


برّاك مبعوثاً رئاسياً لسوريا والعراق


جانب من استقبال الشرع في دمشق للمبعوث الأميركي براك وقائد القيادة المركزية الأدميرال براد كوبر 4 أكتوبر (الرئاسة السورية)
جانب من استقبال الشرع في دمشق للمبعوث الأميركي براك وقائد القيادة المركزية الأدميرال براد كوبر 4 أكتوبر (الرئاسة السورية)
TT

برّاك مبعوثاً رئاسياً لسوريا والعراق


جانب من استقبال الشرع في دمشق للمبعوث الأميركي براك وقائد القيادة المركزية الأدميرال براد كوبر 4 أكتوبر (الرئاسة السورية)
جانب من استقبال الشرع في دمشق للمبعوث الأميركي براك وقائد القيادة المركزية الأدميرال براد كوبر 4 أكتوبر (الرئاسة السورية)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه عين سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس برّاك، مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى سوريا والعراق، إلى جانب مهامه سفيراً في أنقرة بعد انتهاء صلاحية تكليفه السابق.

وأعلن ترمب، أمس، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، أن الولايات المتحدة ستواصل جهودها الرامية إلى تعزيز التعاون الاستراتيجي مع كل من سوريا والعراق، لافتاً إلى أن العلاقات بين واشنطن والبلدين تشهد نمواً مستمراً.

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، قد ذكر في تغريدة على منصة «إكس»، السبت، انتهاء مهام براك بوصفه مبعوثاً خاصاً للولايات المتحدة إلى سوريا، مؤكداً أنه أدى دوراً بالغ الأهمية خلال فترة توليه هذا المنصب.

وكان برّاك قد عُيّن سفيرا لدى تركيا في أبريل (نيسان) 2025، وكُلّف في 23 مايو (أيار) من العام نفسه، مبعوثاً خاصاً إلى سوريا.