لماذا احتلال غزة أخطر ما يواجهه الغزيون منذ بداية الحرب؟

على وقع استمرار التصعيد الميداني الإسرائيلي

دخان القصف الإسرائيلي فوق دير البلح بوسط قطاع غزة السبت (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق دير البلح بوسط قطاع غزة السبت (رويترز)
TT

لماذا احتلال غزة أخطر ما يواجهه الغزيون منذ بداية الحرب؟

دخان القصف الإسرائيلي فوق دير البلح بوسط قطاع غزة السبت (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق دير البلح بوسط قطاع غزة السبت (رويترز)

منذ أن أعلنت إسرائيل نيتها تنفيذ عملية تهدف لاحتلال مدينة غزة، أو كما يطلق عليها من قبل بعض الجهات الأمنية الإسرائيلية «السيطرة» عسكرياً على المدينة التي تمثل عصب الحياة بالنسبة لقطاع غزة، ووجهه المشرق، زادت المخاوف فلسطينياً من أن تنفيذ مثل هذا المخطط سيكون الأخطر على الإطلاق منذ بداية الحرب.

وتمثل مدينة غزة الواجهة السياسية والاقتصادية والإعلامية والحياتية بالنسبة لقطاع غزة، وأكثر المناطق حيويةً على مختلف الأصعدة، وقد نفذت فيها إسرائيل منذ بداية الحرب البرية نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2023، العديد من العمليات التي استهدفت مختلف أحيائها بلا استثناء.

خيم تؤوي نازحين هربوا من الهجوم الإسرائيلي في مدينة غزة السبت (رويترز)

جغرافيا المدينة وعمليات سابقة

تعدّ الأحياء الشرقية من مدينة غزة، وتحديداً غالبية أجزاء حي الزيتون، وكذلك حيي الشجاعية والتفاح، من أكثر الأماكن تضرراً في مدينة غزة، يليها من جنوبها الغربي حي تل الهوى، وجزء من حي الرمال في وسطها الغربي، وبشكل جزئي تضررت أحياء من أجزاء مختلفة بالمدينة، مثل الدرج والبلدة القديمة والسامر والنفق والنصر والشيخ رضوان، ومخيم الشاطئ.

في بداية الحرب البرية الأولى، التي عملت فيها إسرائيل لأشهر في كافة أحياء المدينة، قبل أن تعود لبعض أحيائها وخاصةً الشجاعية والزيتون وتل الهوى عدة مرات وتنفذ بها عمليات مكثفة، أُجبر غالبية سكان مدينة غزة وشمال القطاع على النزوح إلى وسط وجنوب القطاع، وقد بلغ عددهم نحو مليون شخص، قبل أن تنجح مفاوضات وقف إطلاق النار التي دخلت حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) الماضي، بإعادتهم كأحد شروط نجاح المفاوضات وصفقة تبادل الأسرى حينها، في وقت كانت إسرائيل تحاول فيه التمسك برفض عودتهم، محاولة الاعتماد على خطة طرحها بشكل أساسي الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لتهجير سكان القطاع والبحث عن مكان بديل لهم.

خيم تؤوي نازحين هربوا من الهجوم الإسرائيلي في مدينة غزة السبت (رويترز)

وحين عاد النازحون إلى مدينة غزة ومناطق شمال القطاع، فوجئوا بحجم الدمار، الأمر الذي اضطرهم لاستخدام الخيام في مناطق سكنهم من أجل البقاء فيها، بعد معاناة شديدة وقاسية واجهوها خلال رحلات النزوح المتكررة من وسط إلى جنوب القطاع، وبالعكس، بفعل العمليات العسكرية التي طالت كافة مناطق القطاع.

وبعد عودة إسرائيل لاحتلال مناطق شمال القطاع، وتحديداً بيت حانون وبيت لاهيا ومخيم جباليا، اضطر سكان تلك المناطق لنصب خيامهم على طول شاطئ بحر مدينة غزة، غرباً، وكذلك في مناطق وسط المدينة وتحديداً حي الرمال، أرقى أحيائها، والذي تحول جزء منه إلى كومة ركام، وجزء آخر إلى مجرد مجمعات ومخيمات من الخيام التي تزداد من يوم إلى آخر بفعل تكرار النزوح، جراء العمليات الإسرائيلية التي طالت في الأشهر القليلة الماضية حَيّي الشجاعية والتفاح وجزءاً من حي الدرج، قبل أن تبدأ العملية الجديدة بحيي الزيتون والصبرة، الأمر الذي دفع سكانهما إلى النزوح غرب ووسط المدينة، فيما نزح آخرون إلى جنوب القطاع وعددهم قليل مقارنةً بالأعداد النازحة داخل المدينة.

فتاة فلسطينية تأكل أرزاً مطبوخاً حصلت عليه من مطبخ خيري في مدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

أخطر عملية

العملية التي بدأت فعلياً على الأرض منذ نحو أسبوع ونصف أسبوع بقصف جوي ومدفعي وتقدم بري محدود في الأحياء الجنوبية للمدينة، وتحديداً الشرقية منها (الزيتون والصبرة)، وكذلك من حدودها الشمالية للمدينة، وتحديداً مع بلدتي جباليا البلد والنزلة، ومنطقة أبو إسكندر في حي الشيخ رضوان، توصف بأنها الأخطر على الإطلاق، خاصةً في حال تعمقت وسارت كما خطط لها، وفق بعض التسريبات الإسرائيلية بشأنها.

ويعود خطر العملية الحالية لأسباب عدة؛ أبرزها تتمثل في إجبار نحو مليون فلسطيني على النزوح من مدينة غزة، وجميعهم يتكدسون في مناطق وسط وغرب المدينة، ولا يوجد مناطق أخرى يمكن أن يتجهوا إليها داخل المدينة أو شمال القطاع، باعتبار أن الأخيرة منطقة عسكرية وتسيطر إسرائيل عليها نارياً، وتستهدف كل من يدخلها.

فلسطينيون يحملون أكياس طحين (دقيق) حصلوا عليها من قافلة مساعدات عند مشارف بيت لاهيا شمال قطاع غزة السبت (أ.ب)

وتقول مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، إنه في المرات الأولى كان من تبقى داخل المدينة وشمالها، يتنقل من مكان إلى آخر، وكانت هناك فرصة لذلك، وهذا أفشل مخططات التهجير كاملةً بداية الحرب، وبقي في المدينة وشمالها نحو 400 ألف فلسطيني، كانوا أحد الأسباب التي دفعت إسرائيل للقبول بعودة النازحين لمناطق سكنهم حينها.

وترى المصادر أن نزوح سكان مدينة غزة وشمالها، هذه المرة قد يكون دون السماح بعودتهم إليها مرةً أخرى، وهذا أخطر ما يمثل هذه المرحلة، ما قد يدفع الاحتلال الإسرائيلي لاستخدام ذلك ورقةً مساومة بتسليم المختطفين مقابل عودتهم ودون أي ثمن آخر.

وتجمع مصادر ميدانية وسياسية على أن موقف «حماس» بالموافقة على الورقة المقترحة من الوسطاء في الأيام الماضية، كان بهدف إحباط تمرير هذه الخطة الإسرائيلية، وتدمير ما تبقى من مدينة غزة بشكل كامل.

فلسطينيون يعاينون مكاناً استهدفه القصف الإسرائيلي بدير البلح وسط قطاع غزة السبت (رويترز)

وقالت المصادر إن هذا الأمر دفع قيادة الفصائل الفلسطينية، التي كانت حاضرة في القاهرة، للتشاور مع قيادة «حماس» والدفع باتجاه الموافقة دون أي تعديلات على أي مقترح يقدم لها، وهذا ما حصل تماماً، مشيرةً إلى أن الجميع توافقوا على هذه المخاوف الخطيرة التي قد تستخدمها إسرائيل ورقة مساومة من جانب، وتشجع على عملية الهجرة خارج القطاع من جانب آخر، وهو ما تسعى إليه منذ نحو عامين مع بداية الحرب الحالية.

وتصر إسرائيل على تنفيذ عمليتها بمدينة غزة فيما يبدو بهدف تحقيق هذه الأهداف، إلى جانب تعمد تدمير ما تبقى من المدينة، وهو ما أكده وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي قال، الجمعة، إن غزة ستكون مثل رفح وبيت حانون.

تفاصيل العملية

ووفقاً لوسائل إعلام إسرائيلية، فإن العملية المرتقبة ستشارك فيها نحو 6 فرق، وستستمر من 4 إلى 5 أشهر، ولربما 6 أشهر، وستعتمد بشكل أساسي على تدمير المباني الشاهقة التي قد تستخدم في هجمات ضد قواتها، كما ستستهدف البنية التحتية في المدينة وملاحقة نشطاء «حماس».

دخان فوق مدينة غزة جراء قصف إسرائيلي السبت (رويترز)

وستبدأ العملية بحصار مدينة غزة من أطرافها، قبل أن يتم التوغل في عمقها، وصولاً إلى مناطق غربها التي تكتظ بالسكان، وكل ذلك مع اعتماد خطة بهدف نقل سكان المدينة إلى جنوب القطاع، ومحاولة إنشاء مستشفيات بالتعاون مع جهات دولية وإقامة مخيمات من الخيام لهم، وهي خطة فشلت في بداياتها، ما دفع الجيش الإسرائيلي للتواصل مع مسؤولين عن المستشفيات بالمدينة بالتجهز لنقلها إلى جنوب القطاع، قبل أن يكشف، صباح السبت، في إذاعة الجيش، عن أنه سيتم إعادة تأهيل مستشفى غزة الأوروبي شرق خان يونس، لخدمة سكان مدينة غزة بعد أن يتم إجلاؤهم منها مع بقاء سيطرة القوات الإسرائيلية على منطقة المشفى، وشق طريق خصيصاً له، وآخر نحو المستشفى الإماراتي برفح.

الوضع الميداني

ويتزامن ذلك مع استمرار القصف الجوي والمدفعي وعمليات النسف في مناطق متفرقة من الحدود الجنوبية والشمالية لمدينة غزة في إطار العملية الجارية، إلى جانب قصف مناطق أخرى من القطاع.

ونسفت القوات الإسرائيلية طوال ساعات الفجر والصباح في الزيتون والصبرة جنوب مدينة غزة، وكذلك بلدتا جباليا البلد والنزلة، عشرات المباني بفعل تفجير روبوتات مفخخة.

فلسطينيون يعاينون مكاناً استهدفه القصف الإسرائيلي بدير البلح وسط قطاع غزة السبت (رويترز)

وقتل ما لا يقل عن 43 فلسطينياً منذ فجر السبت وحتى ساعات الظهيرة (رقم مرشح للزيادة)، منهم ما لا يقل عن 19 من سكان خان يونس جنوبي القطاع، نتيجة استهدافات متكررة لخيام النازحين بمنطقة المواصي التي تصفها إسرائيل بأنها «إنسانية»، فيما قتل 3 فلسطينيين في غارات وسط القطاع، وعدد آخر بمدينة غزة، فيما أبلغ عن وجود ضحايا في مناطق قصفت ولم تستطع أي طواقم الوصول إليها بفعل القصف العنيف في حيي الصبرة والزيتون.

وبحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، فإنه وصل إلى مستشفيات القطاع، 61 قتيلاً، و308 إصابات، خلال الـ24 ساعة الماضية (من ظهيرة الجمعة إلى السبت)، ما رفع حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 62622 قتيلاً و157673 مصاباً، بينما بلغت الحصيلة من مجملها، منذ الثامن عشر من مارس (آذار) الماضي، بعد استئناف إسرائيل للحرب عقب هدنة استمرت شهرين، إلى 10778 قتيلاً و45632 مصاباً.

بينما بلغ عدد من وصل إلى المستشفيات خلال ذات الفترة، من ضحايا المساعدات 16 قتيلاً و111 إصابة، ليرتفع إجمالي ممن وصلوا المستشفيات إلى 2076 قتيلاً، وأكثر من 15308 إصابات منذ نهاية مايو (أيار) الماضي.

فيما سجلت مستشفيات قطاع غزة، خلال الفترة نفسها، 8 حالات وفاة جديدة نتيجة المجاعة وسوء التغذية، بينهم طفلان، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 281 حالة وفاة، من ضمنهم 114 طفلاً.


مقالات ذات صلة

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
الخليج تأتي امتداداً للجهود الإغاثية والإنسانية التي تقدمها السعودية للمحتاجين والمتضررين داخل قطاع غزة (واس)

قافلة إغاثية سعودية جديدة تصل إلى غزة

وصلت إلى قطاع غزة، الأربعاء، قافلة إغاثية سعودية جديدة، محمّلة بكميات كبيرة من السلال الغذائية، مقدمة من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصدر لـ«الشرق الأوسط»: القاهرة ستستقبل وتدرب آلاف المرشحين للعمل بشرطة غزة

ترتيبات جديدة تفرضها خطة الممثل السامي لقطاع غزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، بشأن مستقبل القطاع، وفق آليات تبادلية وتدريجية.

محمد محمود (القاهرة)
أوروبا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)

وزيرة الخارجية البريطانية قلقة من صرف الحرب الدائرة مع إيران الأنظار عن غزة والضفة

أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن «قلق بالغ» إزاء صرف النزاع الدائر في الشرق الأوسط الأنظار عن خطة السلام في غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح الجمعة، سلسلة غارات استهدفت بلدات كفررمان والقليلة وأطراف بلدة المنصوري في جنوب لبنان، حيث طال القصف الجوي منزلاً في بلدة حانين، وأرضاً مفتوحة في كفررمان، بالإضافة إلى مبنى في منطقة العامرية قرب بلدة القليلة الجنوبية، وأطراف بلدة المنصوري.

وفي سياق متصل، ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام»، اللبنانية الرسمية، أن المدفعية الإسرائيلية قصفت صباح اليوم مداخل بلدة بيت ليف وأطراف بلدات دبل والقوزح والناقورة ومنطقة حامول في جنوب لبنان.

كما أفادت الوكالة بأن الطيران المسيّر الإسرائيلي استهدف فجراً منزلاً في بلدة كفررمان الجنوبية، في حين تعرّض عدد من قرى القطاع الغربي لقصف مدفعي مركز، وطالت الغارات الجوية فجراً منطقة تحويطة الغدير في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ووجّه الجيش الإسرائيلي صباح الجمعة إنذاراً عاجلاً إلى سكان قرية سجد في جنوب لبنان، طالبهم فيه بإخلاء منازلهم فوراً والانتقال إلى شمال نهر الزهراني.


لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

تبلّغ لبنان بمعلومات مصرية سلبية، تشير إلى أن الحرب الإسرائيلية مرشحة لأن تكون طويلة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب التهدئة، وذلك في وقت استقدمت فيه إسرائيل فرقة عسكرية جديدة إلى جنوب لبنان، مؤكدةً اتجاهها نحو تصعيد ميداني متدرّج.

وبينما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي التقى مسؤولين في بيروت أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة»، وصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ«غير المشجعة».

وقالت المصادر لـ «الشرق الأوسط» إن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، لا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على «حزب الله»، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد.


«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
TT

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

بينما تواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان، مثل الألغام ومخلفات الحرب التي كُشفت مع الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة الشرقية في سوريا، خصوصاً بعد انجراف الألغام من مواقعها وظهورها على سطح التربة، ما وسّع نطاق تهديدها ووضعها في متناول السكان، وفرض واقعاً أكثر تعقيداً يتطلب استجابة عاجلة ومنظّمة.

فرق الدفاع المدني السوري تستجيب لفيضان نهر الخابور وروافده محافظة الحسكة لمنع وصول المياه لمنازل السكان (حساب فيسبوك)

وفي هذا السياق، أوضح مدير (إدارة الإزالة في المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلفات الحرب) رائد الحسون، أن الجهات المختصة تتابع من كثب تداعيات الفيضانات الأخيرة، مشيراً إلى أن السيول لم تقتصر على كشف الألغام المدفونة، بل أسهمت أيضاً في نقلها من مواقعها الأصلية، ما أدى إلى ظهور بؤر تلوث جديدة وانتشار غير متوقع لهذه المخلفات في مناطق مختلفة، بحسب «الإخبارية السورية».

وفي تعليق على المشاهد التي أظهرت أطفالاً يتعاملون مع الألغام بشكل مباشر، وصف الحسون هذه الحادثة بأنها «صادمة»، مشدداً على أن هذا الواقع يعكس حجم التحدي في مجال التوعية المجتمعية.

ودعا في هذا الإطار إلى تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية، بما في ذلك المدارس والأهالي، لنشر رسائل التحذير وتعزيز ثقافة الابتعاد عن الأجسام المشبوهة، ما يسهم في تقليل عدد الضحايا إلى الحد الأدنى.

جولة ميدانية للبحث في تجنب فيضانات في سبخة السيحة التي تشهد مخاطر متزايدة نتيجة ارتفاع منسوب المياه في إدلب (الدفاع المدني السوري)

وتعمل الوزارة بالتعاون مع المركز الوطني ضمن خطة استجابة شاملة للتعامل مع الألغام ومخلّفات الحرب على مستوى البلاد، ولفت الحسون، إلى أن المرحلة الحالية تشهد تنسيقاً مكثفاً مع الشركاء المحليين والدوليين، بهدف تعزيز الجهود الميدانية وتوجيه المنظمات المختصة نحو المناطق الأكثر تضرراً، مع السعي لتأمين الدعم اللازم لمواجهة هذا التحدي المتفاقم.

وأكد أن تحديد أولويات التدخل يتم وفق معايير واضحة تشمل الكثافة السكانية وطبيعة استخدام الأراضي، سواء كانت زراعية أو مخصّصة لإعادة تأهيل البنية التحتية، ما يسمح بتوجيه الجهود نحو المواقع الأكثر عرضة للخطر والأشد تأثيراً على حياة المدنيين.

أما على صعيد حماية المزارعين، مع اقتراب موسم الحراثة، فقد أكد مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب أن الإجراءات تتركز على تكثيف حملات التوعية في المناطق المتضررة، بالتوازي مع إرسال فرق المسح غير التقني لتحديد مواقع التلوث بدقة، تمهيداً للتعامل معها وفق الأولويات المعتمدة، بما يضمن تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الأراضي الزراعية.

جولة ميدانية للوزير السوري رائد الصالح في مركز Sinzig بمدينة بون للإطلاع على أبرز التقنيات في الاستجابة للطوارئ (سانا)

وضمن هذه الظروف الشديدة الحساسية في الكوارث الجوية التي تضرب سوريا هذه الأيام, بحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح والوفد المرافق له، في بون بألمانيا، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال إدارة الطوارئ والكوارث، مع الوكالة الفيدرالية الألمانية للإغاثة التقنية «THW».

واستعرض الجانبان خلال اللقاء، أمس الأربعاء، الإمكانيات والخبرات الألمانية في مجالات الاستجابة للطوارئ، وآليات التنسيق والعمل الميداني، إضافة إلى فرص تطوير التعاون الفني، وتبادل الخبرات بين الجانبين، ما يسهم في دعم قدرات الاستجابة في مواجهة الكوارث.

الصالح قال في تصريح لمراسل (سانا)، أن الزيارة شكّلت فرصة مهمة للاطلاع على التجربة الألمانية المتقدمة في إدارة الطوارئ والكوارث: «ناقشنا مع الجانب الألماني إمكانياتهم الفنية والتقنية، وسبل الاستفادة منها في تطوير عملنا، كما قمنا بزيارة ميدانية إلى مركز Sinzig التابع للوكالة الألمانية، واطلعنا على التجهيزات وآليات العمل المعتمدة لديهم».

وأشار الصالح إلى أن هذه الزيارة تمهد لمرحلة من التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة. واطلع الوفد المرافق لوزير الطوارئ وإدارة الكوارث خلال جولة ميدانية في مركز Sinzig بمدينة بون، على أبرز التقنيات المستخدمة في الاستجابة للطوارئ، وآليات العمل داخل المركز.