لماذا احتلال غزة أخطر ما يواجهه الغزيون منذ بداية الحرب؟

على وقع استمرار التصعيد الميداني الإسرائيلي

دخان القصف الإسرائيلي فوق دير البلح بوسط قطاع غزة السبت (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق دير البلح بوسط قطاع غزة السبت (رويترز)
TT

لماذا احتلال غزة أخطر ما يواجهه الغزيون منذ بداية الحرب؟

دخان القصف الإسرائيلي فوق دير البلح بوسط قطاع غزة السبت (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق دير البلح بوسط قطاع غزة السبت (رويترز)

منذ أن أعلنت إسرائيل نيتها تنفيذ عملية تهدف لاحتلال مدينة غزة، أو كما يطلق عليها من قبل بعض الجهات الأمنية الإسرائيلية «السيطرة» عسكرياً على المدينة التي تمثل عصب الحياة بالنسبة لقطاع غزة، ووجهه المشرق، زادت المخاوف فلسطينياً من أن تنفيذ مثل هذا المخطط سيكون الأخطر على الإطلاق منذ بداية الحرب.

وتمثل مدينة غزة الواجهة السياسية والاقتصادية والإعلامية والحياتية بالنسبة لقطاع غزة، وأكثر المناطق حيويةً على مختلف الأصعدة، وقد نفذت فيها إسرائيل منذ بداية الحرب البرية نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2023، العديد من العمليات التي استهدفت مختلف أحيائها بلا استثناء.

خيم تؤوي نازحين هربوا من الهجوم الإسرائيلي في مدينة غزة السبت (رويترز)

جغرافيا المدينة وعمليات سابقة

تعدّ الأحياء الشرقية من مدينة غزة، وتحديداً غالبية أجزاء حي الزيتون، وكذلك حيي الشجاعية والتفاح، من أكثر الأماكن تضرراً في مدينة غزة، يليها من جنوبها الغربي حي تل الهوى، وجزء من حي الرمال في وسطها الغربي، وبشكل جزئي تضررت أحياء من أجزاء مختلفة بالمدينة، مثل الدرج والبلدة القديمة والسامر والنفق والنصر والشيخ رضوان، ومخيم الشاطئ.

في بداية الحرب البرية الأولى، التي عملت فيها إسرائيل لأشهر في كافة أحياء المدينة، قبل أن تعود لبعض أحيائها وخاصةً الشجاعية والزيتون وتل الهوى عدة مرات وتنفذ بها عمليات مكثفة، أُجبر غالبية سكان مدينة غزة وشمال القطاع على النزوح إلى وسط وجنوب القطاع، وقد بلغ عددهم نحو مليون شخص، قبل أن تنجح مفاوضات وقف إطلاق النار التي دخلت حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) الماضي، بإعادتهم كأحد شروط نجاح المفاوضات وصفقة تبادل الأسرى حينها، في وقت كانت إسرائيل تحاول فيه التمسك برفض عودتهم، محاولة الاعتماد على خطة طرحها بشكل أساسي الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لتهجير سكان القطاع والبحث عن مكان بديل لهم.

خيم تؤوي نازحين هربوا من الهجوم الإسرائيلي في مدينة غزة السبت (رويترز)

وحين عاد النازحون إلى مدينة غزة ومناطق شمال القطاع، فوجئوا بحجم الدمار، الأمر الذي اضطرهم لاستخدام الخيام في مناطق سكنهم من أجل البقاء فيها، بعد معاناة شديدة وقاسية واجهوها خلال رحلات النزوح المتكررة من وسط إلى جنوب القطاع، وبالعكس، بفعل العمليات العسكرية التي طالت كافة مناطق القطاع.

وبعد عودة إسرائيل لاحتلال مناطق شمال القطاع، وتحديداً بيت حانون وبيت لاهيا ومخيم جباليا، اضطر سكان تلك المناطق لنصب خيامهم على طول شاطئ بحر مدينة غزة، غرباً، وكذلك في مناطق وسط المدينة وتحديداً حي الرمال، أرقى أحيائها، والذي تحول جزء منه إلى كومة ركام، وجزء آخر إلى مجرد مجمعات ومخيمات من الخيام التي تزداد من يوم إلى آخر بفعل تكرار النزوح، جراء العمليات الإسرائيلية التي طالت في الأشهر القليلة الماضية حَيّي الشجاعية والتفاح وجزءاً من حي الدرج، قبل أن تبدأ العملية الجديدة بحيي الزيتون والصبرة، الأمر الذي دفع سكانهما إلى النزوح غرب ووسط المدينة، فيما نزح آخرون إلى جنوب القطاع وعددهم قليل مقارنةً بالأعداد النازحة داخل المدينة.

فتاة فلسطينية تأكل أرزاً مطبوخاً حصلت عليه من مطبخ خيري في مدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

أخطر عملية

العملية التي بدأت فعلياً على الأرض منذ نحو أسبوع ونصف أسبوع بقصف جوي ومدفعي وتقدم بري محدود في الأحياء الجنوبية للمدينة، وتحديداً الشرقية منها (الزيتون والصبرة)، وكذلك من حدودها الشمالية للمدينة، وتحديداً مع بلدتي جباليا البلد والنزلة، ومنطقة أبو إسكندر في حي الشيخ رضوان، توصف بأنها الأخطر على الإطلاق، خاصةً في حال تعمقت وسارت كما خطط لها، وفق بعض التسريبات الإسرائيلية بشأنها.

ويعود خطر العملية الحالية لأسباب عدة؛ أبرزها تتمثل في إجبار نحو مليون فلسطيني على النزوح من مدينة غزة، وجميعهم يتكدسون في مناطق وسط وغرب المدينة، ولا يوجد مناطق أخرى يمكن أن يتجهوا إليها داخل المدينة أو شمال القطاع، باعتبار أن الأخيرة منطقة عسكرية وتسيطر إسرائيل عليها نارياً، وتستهدف كل من يدخلها.

فلسطينيون يحملون أكياس طحين (دقيق) حصلوا عليها من قافلة مساعدات عند مشارف بيت لاهيا شمال قطاع غزة السبت (أ.ب)

وتقول مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، إنه في المرات الأولى كان من تبقى داخل المدينة وشمالها، يتنقل من مكان إلى آخر، وكانت هناك فرصة لذلك، وهذا أفشل مخططات التهجير كاملةً بداية الحرب، وبقي في المدينة وشمالها نحو 400 ألف فلسطيني، كانوا أحد الأسباب التي دفعت إسرائيل للقبول بعودة النازحين لمناطق سكنهم حينها.

وترى المصادر أن نزوح سكان مدينة غزة وشمالها، هذه المرة قد يكون دون السماح بعودتهم إليها مرةً أخرى، وهذا أخطر ما يمثل هذه المرحلة، ما قد يدفع الاحتلال الإسرائيلي لاستخدام ذلك ورقةً مساومة بتسليم المختطفين مقابل عودتهم ودون أي ثمن آخر.

وتجمع مصادر ميدانية وسياسية على أن موقف «حماس» بالموافقة على الورقة المقترحة من الوسطاء في الأيام الماضية، كان بهدف إحباط تمرير هذه الخطة الإسرائيلية، وتدمير ما تبقى من مدينة غزة بشكل كامل.

فلسطينيون يعاينون مكاناً استهدفه القصف الإسرائيلي بدير البلح وسط قطاع غزة السبت (رويترز)

وقالت المصادر إن هذا الأمر دفع قيادة الفصائل الفلسطينية، التي كانت حاضرة في القاهرة، للتشاور مع قيادة «حماس» والدفع باتجاه الموافقة دون أي تعديلات على أي مقترح يقدم لها، وهذا ما حصل تماماً، مشيرةً إلى أن الجميع توافقوا على هذه المخاوف الخطيرة التي قد تستخدمها إسرائيل ورقة مساومة من جانب، وتشجع على عملية الهجرة خارج القطاع من جانب آخر، وهو ما تسعى إليه منذ نحو عامين مع بداية الحرب الحالية.

وتصر إسرائيل على تنفيذ عمليتها بمدينة غزة فيما يبدو بهدف تحقيق هذه الأهداف، إلى جانب تعمد تدمير ما تبقى من المدينة، وهو ما أكده وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي قال، الجمعة، إن غزة ستكون مثل رفح وبيت حانون.

تفاصيل العملية

ووفقاً لوسائل إعلام إسرائيلية، فإن العملية المرتقبة ستشارك فيها نحو 6 فرق، وستستمر من 4 إلى 5 أشهر، ولربما 6 أشهر، وستعتمد بشكل أساسي على تدمير المباني الشاهقة التي قد تستخدم في هجمات ضد قواتها، كما ستستهدف البنية التحتية في المدينة وملاحقة نشطاء «حماس».

دخان فوق مدينة غزة جراء قصف إسرائيلي السبت (رويترز)

وستبدأ العملية بحصار مدينة غزة من أطرافها، قبل أن يتم التوغل في عمقها، وصولاً إلى مناطق غربها التي تكتظ بالسكان، وكل ذلك مع اعتماد خطة بهدف نقل سكان المدينة إلى جنوب القطاع، ومحاولة إنشاء مستشفيات بالتعاون مع جهات دولية وإقامة مخيمات من الخيام لهم، وهي خطة فشلت في بداياتها، ما دفع الجيش الإسرائيلي للتواصل مع مسؤولين عن المستشفيات بالمدينة بالتجهز لنقلها إلى جنوب القطاع، قبل أن يكشف، صباح السبت، في إذاعة الجيش، عن أنه سيتم إعادة تأهيل مستشفى غزة الأوروبي شرق خان يونس، لخدمة سكان مدينة غزة بعد أن يتم إجلاؤهم منها مع بقاء سيطرة القوات الإسرائيلية على منطقة المشفى، وشق طريق خصيصاً له، وآخر نحو المستشفى الإماراتي برفح.

الوضع الميداني

ويتزامن ذلك مع استمرار القصف الجوي والمدفعي وعمليات النسف في مناطق متفرقة من الحدود الجنوبية والشمالية لمدينة غزة في إطار العملية الجارية، إلى جانب قصف مناطق أخرى من القطاع.

ونسفت القوات الإسرائيلية طوال ساعات الفجر والصباح في الزيتون والصبرة جنوب مدينة غزة، وكذلك بلدتا جباليا البلد والنزلة، عشرات المباني بفعل تفجير روبوتات مفخخة.

فلسطينيون يعاينون مكاناً استهدفه القصف الإسرائيلي بدير البلح وسط قطاع غزة السبت (رويترز)

وقتل ما لا يقل عن 43 فلسطينياً منذ فجر السبت وحتى ساعات الظهيرة (رقم مرشح للزيادة)، منهم ما لا يقل عن 19 من سكان خان يونس جنوبي القطاع، نتيجة استهدافات متكررة لخيام النازحين بمنطقة المواصي التي تصفها إسرائيل بأنها «إنسانية»، فيما قتل 3 فلسطينيين في غارات وسط القطاع، وعدد آخر بمدينة غزة، فيما أبلغ عن وجود ضحايا في مناطق قصفت ولم تستطع أي طواقم الوصول إليها بفعل القصف العنيف في حيي الصبرة والزيتون.

وبحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، فإنه وصل إلى مستشفيات القطاع، 61 قتيلاً، و308 إصابات، خلال الـ24 ساعة الماضية (من ظهيرة الجمعة إلى السبت)، ما رفع حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 62622 قتيلاً و157673 مصاباً، بينما بلغت الحصيلة من مجملها، منذ الثامن عشر من مارس (آذار) الماضي، بعد استئناف إسرائيل للحرب عقب هدنة استمرت شهرين، إلى 10778 قتيلاً و45632 مصاباً.

بينما بلغ عدد من وصل إلى المستشفيات خلال ذات الفترة، من ضحايا المساعدات 16 قتيلاً و111 إصابة، ليرتفع إجمالي ممن وصلوا المستشفيات إلى 2076 قتيلاً، وأكثر من 15308 إصابات منذ نهاية مايو (أيار) الماضي.

فيما سجلت مستشفيات قطاع غزة، خلال الفترة نفسها، 8 حالات وفاة جديدة نتيجة المجاعة وسوء التغذية، بينهم طفلان، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 281 حالة وفاة، من ضمنهم 114 طفلاً.


مقالات ذات صلة

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
الخليج تأتي امتداداً للجهود الإغاثية والإنسانية التي تقدمها السعودية للمحتاجين والمتضررين داخل قطاع غزة (واس)

قافلة إغاثية سعودية جديدة تصل إلى غزة

وصلت إلى قطاع غزة، الأربعاء، قافلة إغاثية سعودية جديدة، محمّلة بكميات كبيرة من السلال الغذائية، مقدمة من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصدر لـ«الشرق الأوسط»: القاهرة ستستقبل وتدرب آلاف المرشحين للعمل بشرطة غزة

ترتيبات جديدة تفرضها خطة الممثل السامي لقطاع غزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، بشأن مستقبل القطاع، وفق آليات تبادلية وتدريجية.

محمد محمود (القاهرة)
أوروبا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)

وزيرة الخارجية البريطانية قلقة من صرف الحرب الدائرة مع إيران الأنظار عن غزة والضفة

أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن «قلق بالغ» إزاء صرف النزاع الدائر في الشرق الأوسط الأنظار عن خطة السلام في غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تتحدث عن «خطط كبيرة» لمعركة جنوب لبنان

رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تتحدث عن «خطط كبيرة» لمعركة جنوب لبنان

رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

توعّد رئيس الأركان الإسرائيليّ إيال زامير، أمس، بـ«خطط كبيرة» لمعركة جيشه في جنوب لبنان، قائلاً خلال زيارته إلى جنوده هناك: «لا تزال لدينا خطط كبيرة لاستمرار المعركة، وبلداتنا الشمالية معتمدة عليكم. واصلوا العمل الهجومي والمهني بهدف إزالة التهديدات عن البلدات» الشمالية.

وتأتي هذه الزيارة في ظل توغل إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، لامس الـ10 كيلومترات على الشريط الساحلي في الناقورة، وذلك في محاولة للالتفاف من الشاطئ باتجاه العمق شرقاً، والسيطرة على مرتفعات تطل على مدينة صور.

وبالتزامن، تعمّقت القوات الإسرائيلية في الداخل باتجاه وادي الحجير الاستراتيجي، في محاولة لقطع خطوط إمداد «حزب الله» إلى المنطقة الحدودية.

إلى ذلك، أعلن «حزب الله» عن إطلاق صاروخ أرض - جو باتجاه مقاتلة إسرائيلية في سماء بيروت، في حادثة هي الأولى من نوعها منذ بدء الحرب.


العراق يلاحق مطلقي الصواريخ

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
TT

العراق يلاحق مطلقي الصواريخ

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عراقية، أمس، عن مسار تحقيقات مرتبطة بهجمات الصواريخ والمسيّرات التي استهدفت مواقع دبلوماسية وأمنية، مؤكدة توافر معلومات عن المنفذين بعد اعتقال عناصر من فصائل مسلحة صدرت بحقهم مذكرات توقيف.

وأشارت المصادر إلى توقيف مجموعة يُشتبه بتورطها في استهداف قاعدة أميركية في سوريا والسفارة الأميركية في بغداد.

ورجحت المصادر «صدور المزيد من مذكرات القبض بحق آخرين توافرت معلومات بشأن خرقهم للقوانين على خلفية شن هجمات باستخدام الصواريخ والمسيّرات». وجاءت هذه المعلومات في أعقاب تحذير أطلقه رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان من «تداعيات خطيرة» بسبب انفراد بعض الفصائل وجهات غير رسمية بقرارات ذات طابع عسكري، عادّاً ذلك يمثل خرقاً صريحاً للدستور ويعرّض البلاد لمخاطر العزلة الدولية والعقوبات.

وحذر مسؤولون من تداعيات استمرار هذه الهجمات على علاقات العراق الخارجية، وإمكانية تعرضه لضغوط دولية إضافية.

كما جدد رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، موقف البلاد الرافض للحرب، معرباً عن بالغ القلق من اتساع دائرة الصراع في المنطقة. وشدّد في اتصال هاتفي أجراه مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، على أن استمرار الحرب لا يخدم مصالح أي من دول المنطقة، بل يهدد الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.


المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، الجمعة، من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وأفادت المفوضية بأن أكثر من مليون شخص في هذا البلد أُجبروا على الفرار من منازلهم، أي واحد من كلّ خمسة سكان، منذ الثاني من مارس (آذار)، حين اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ، ممثلة المفوضية في لبنان، للصحافيين في جنيف متحدثة من بيروت: «لا يزال الوضع مقلقاً للغاية، وهناك خطر فعلي لوقوع كارثة إنسانية». وأشارت: «نلحظ هنا في لبنان أزمة اقتصادية تتفاقم على نحو مقلق».

واستطردت: «أكثر من 136 ألف نازح يعيشون في 660 ملجأ جماعياً، أغلبيتها مدارس مكتظّة. وحتّى لو نزحوا، هم لا يشعرون بالأمان»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وصرّحت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «تعيش عائلات في خوف دائم ولا شكّ في أن التداعيات النفسية، لا سيّما على الأطفال، ستستمرّ إلى ما بعد النزاع الراهن».

اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان في 2 مارس حين هاجم الحزب الدولة العبرية بصواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني في ضربات إسرائيلية أميركية.

وترد إسرائيل بغارات كثيفة في أنحاء لبنان وتوغل بري في الجنوب، ما أسفر عن مقتل أكثر من ألف شخص.

وفي جنوب لبنان، تسبّب تدمير إسرائيل لجسور استراتيجية في عزل أكثر من 150 ألف شخص، معطلاً بشدّة وصول المساعدات الإنسانية، حسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

«مفجع»

ووجّهت المفوّضية نداء لجمع أكثر من 60 مليون دولار بغية توسيع استجابتها، محذّرة من أن الحاجات تتزايد بوتيرة أسرع من الموارد.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «كان لبنان يواجه أصلاً أزمات متعدّدة، وهذا النزوح الكبير يحدث ضغوطات شديدة على الأسر والخدمات». وصرّحت: «يقول لي الناس مراراً إن جلّ ما يريدونه هو العودة إلى منازلهم».

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، التي يواجه مركزها اللوجيستي للمساعدات الطارئة في دبي صعوبات على مستوى النقل البحري والجوّي، عن إرسال أوّل دفعة من المساعدات الإنسانية برّاً إلى لبنان.

وأفاد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر من جانبه بأن الصليب الأحمر اللبناني يوزّع المساعدات، وخصوصاً البطانيات والفرش والوجبات الغذائية والخبز ومياه الشرب.

وأشار الناطق باسم الاتحاد تومازو ديلا لونغا إلى أن الصليب الأحمر اللبناني هو أكبر مزوّد لخدمات الإسعاف في البلد، ووضع خطّة طارئة لنقل الدم بغية تزويد المستشفيات به بلا انقطاع.

وقال: «بين 2 و23 مارس، نفّذت فرق الصليب الأحمر اللبناني 2754 مهمّة إسعاف و11 عملية بحث وإنقاذ في مواقع حضرية»، مشيراً إلى مقتل متطوّع وإصابة عدّة متعاونين آخرين خلال أداء مهامهم.

وأضاف: «يعمل المتعاونون والمتطوّعون تحت ضغوطات هائلة لضمان سلامتهم وسلامة المصابين الذين يقومون بإجلائهم على السواء».

وأشارت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من جانبها إلى أن النساء الحوامل يواجهن الولادة في ملاجئ مؤقتة لا نفاذ فيها لخدمات الرعاية مثل قاعات المدارس.

وقالت ممثّلة الهيئة في لبنان جيلان المسيري: «تواجه النساء خوفاً دائماً وليالي بلا نوم وإنهاكاً كاملاً، فيما يضطررن لطمأنة أطفال مرعوبين».

وبين النازحين أكثر من 370 ألف طفل «لا مكان آمناً لهم»، حسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).

وقال ممثّل «اليونيسف» في لبنان، ماركولويجي كورسي: «هو نزوح كبير ومباغت وفوضوي يمزّق العائلات ويفرغ بلدات بكاملها مع تداعيات ستبقى بعد توقّف العنف»، مشيراً إلى أن «إنهاك الأطفال اللبنانيين النفسي والمعنوي مفجع».