نتنياهو مُصرّ على احتلال مدينة غزة ويستعجل الجيش

يريد تغيير اسم العملية إلى «القبضة الحديدية»

موقع للجيش الإسرائيلي قرب الحدود مع قطاع غزة الخميس الماضي (أ.ف.ب)
موقع للجيش الإسرائيلي قرب الحدود مع قطاع غزة الخميس الماضي (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو مُصرّ على احتلال مدينة غزة ويستعجل الجيش

موقع للجيش الإسرائيلي قرب الحدود مع قطاع غزة الخميس الماضي (أ.ف.ب)
موقع للجيش الإسرائيلي قرب الحدود مع قطاع غزة الخميس الماضي (أ.ف.ب)

قالت مصادر إسرائيلية إن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، لا ينوي وقف عملية احتلال مدينة غزة، وأنه ليس على عجلة من أمره فيما يخص المفاوضات من أجل إطلاق سراح المحتجزين، على الرغم من تصريحاته حول ذلك، بل إنه دخل في جدل مع الجيش من أجل تسريع الجدول الزمني لعملية احتلال المدينة، وتغيير اسم العملية.

وأكّدت مصادر في الجيش ومصادر أمنية ووسائل إعلام إسرائيلية إصرار نتنياهو على احتلال مدينة غزة.

وكتب نير دافوري، مراسل الشؤون العسكرية في «القناة 12» الإسرائيلية، أن الجيش بدأ استعداداته لاحتلال مدينة غزة، وتجري 4 ألوية مناورات بالفعل على أطراف المدينة المركزية في القطاع وفي الأحياء المحيطة بها.

عربات عسكرية إسرائيلية تتحرك على طول السياج الحدودي الفاصل مع قطاع غزة الخميس الماضي (أ.ف.ب)

وقال دافوري: «في المناقشات الأخيرة، طُرحت جداول زمنية واضحة، ومن المتوقع أن يلتحق جنود الاحتياط المُستدعون بموجب الأمر رقم (8) أوائل الشهر المقبل. وبعد نحو أسبوع إلى أسبوعين ستصل القوات إلى جاهزيتها الكاملة لعملية واسعة النطاق، ويُقدّر أن الجيش الإسرائيلي سيكون قادراً على شن عملية شاملة في منتصف سبتمبر (أيلول)».

والاستعدادات الكبيرة التي يجريها الجيش جاءت بعد قناعته بأن نتنياهو مُصرّ على العملية، ولن يتراجع.

وقال مصدر عسكري لصحيفة «معاريف» الإسرائيلية إن «الانطباع السائد هو أن رئيس الوزراء مُصرّ على العملية حتى النهاية، لأنه يُدرك أنه من دونها لن يكون قادراً على الحفاظ على تماسك الحكومة، وستنهار». وكتب أفي أشكنازي، المُعلق الأمني في «معاريف»، قائلاً «إنه لهذا السبب يُجهز الجيش نفسه بجدية للقتال».

وتُعدّ مسألة إعادة تأهيل القوات وتعبئة قوات الاحتياط في الثاني من سبتمبر، بعد انتهاء العطلة الصيفية، دليلاً على استعدادهم التام للعمل العسكري، وعملياً يعمل الجيش الإسرائيلي الآن في محيط مدينة غزة.

عربات عسكرية إسرائيلية تتحرك على طول السياج الحدودي الفاصل مع قطاع غزة الخميس الماضي (أ.ف.ب)

وقالت هيئة البث الرسمية «كان» إن الجيش بدأ تنفيذ خطة «عربات جدعون 2»، التي تشمل التمهيد لاحتلال مدينة غزة، وذلك من خلال توسيع النشاطات العسكرية في حيي الزيتون وجباليا، وهما من الأطراف الشمالية والجنوبية للمدينة.

ونقلت القناة عن مصادر في الجيش قولها إن التحضيرات الجارية تشمل توسيع رقعة العمليات البرية، والتحضير لمرحلة المناورة داخل المدينة، بالتوازي مع خطوات إنسانية تشمل تحذير السكان وإجلاءهم من مناطق القتال، إضافة إلى تعزيز مراكز الإيواء والمساعدات في المناطق المخصصة للنازحين. والتحرك في محيط المدينة جاء تحت ضغط نتنياهو الذي يريد تسريع العملية.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه منذ أقرّ مجلس الوزراء قبل أكثر من أسبوعين خطة احتلال مدينة غزة، وهي العملية التي لم تبدأ بعد، التي أطلق عليها اسم «عربات جدعون 2»، صدرت عدة إعلانات من مكتب نتنياهو، تحمل الرسالة نفسها: «تقليص الجداول الزمنية».

أقارب رهائن ونشطاء يحتجون للمطالبة بالعمل على إطلاق سراح المحتجزين لدى «حماس» في تل أبيب الجمعة (أ.ب)

وحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، لا يزال من غير الواضح متى سيبدأ الجيش عملياته البرية في المدينة، لكنّ جميع التقديرات تُشير إلى أن العملية البرية الواسعة لن تنطلق قبل الشهر المقبل، وستعتمد أيضاً على محاولات إسرائيل إخلاء نحو مليون غزّي من مدينة غزة إلى الجنوب، رغم الصعوبات المتوقعة في تنفيذ ذلك، واعتمادها على تعاون الأمم المتحدة في هذه العملية.

ويحاول نتنياهو تسريع وتيرة العملية، مؤكداً أن الحملة المقبلة ستقود إلى النصر في الحرب، وهزيمة حركة «حماس».

وأكّدت «القناة 12» أن خلافات برزت خلال المناقشات حول الجداول الزمنية؛ إذ يُريد المستوى السياسي تسريع بدء العملية، في حين يُشدد الجيش على ضرورة التحلّي بالمسؤولية والحذر.

والحديث عن محاولات نتنياهو تسريع العملية في غزة جاء على الرغم من تصريحاته الأخيرة بالموافقة على «بدء مفاوضات بشأن إطلاق سراح جميع الأسرى وإنهاء الحرب».

وقالت «القناة 13»، إنه رغم هذه التصريحات تُشير التقييمات إلى عدم حدوث تغيير كبير في نهج إسرائيل تجاه المفاوضات.

وأضافت أنه في ظل غياب أي تقدم في مفاوضات وقف النار، نشأ خلاف بين نتنياهو والجيش الإسرائيلي بعد اختيار اسم العملية الجديدة، وزعم رئيس الوزراء أن الرأي العام الإسرائيلي يرى أن عملية «عربات جدعون» لم تُحقق نجاحاً يُذكر، ولذلك تساءل عن سبب تسمية العملية الجديدة «عربات جدعون 2»، وبدلاً من ذلك، يسعى رئيس الوزراء إلى الترويج لاسم جديد: وهو «القبضة الحديدية».

أقارب رهائن ونشطاء يحتجون للمطالبة بالعمل على إطلاق سراح المحتجزين لدى «حماس» في تل أبيب الجمعة (أ.ب)

وقالت القناة: «لم يُعتمد الاسم رسمياً بعد في الجيش الإسرائيلي، ولكن تُبذل جهود من أجل ذلك».

وكان نتنياهو قد صرح الخميس بأنه «أصدر تعليماته ببدء مفاوضات فورية» لإطلاق سراح «جميع الرهائن» في غزة، بالتزامن مع العمل على الموافقة على خطة الحكومة للسيطرة على مدينة غزة، لكن مكتبه أكّد أن إسرائيل لن ترسل فريق تفاوض إلى مصر أو قطر، وهما الدولتان الوسيطتان في هذا الوقت.

وقالت «القناة 12» إن المناقشات تتواصل حول ردّ «حماس» بشأن صفقة الرهائن، ويوجد محادثات لتحديد موعد ومكان المفاوضات. ويريد نتنياهو إطلاق سراح جميع المحتجزين الأحياء والأموات.

والاعتقاد في إسرائيل بأنه يوجد 20 محتجزاً على قيد الحياة، لكن تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، صدمت عائلاتهم بالقول إنه أقل، وهو ما أثار جدلاً وغضباً.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية «مكان» أن قول ترمب إن عدد المخطوفين الأحياء في غزة «يبدو أقل من 20»، أثار حالة من القلق والاستياء في أوساط عائلات المخطوفين.

وقالت «هيئة عائلات الأسرى» في بيان لها، إنه كان يجب إطلاع العائلات على أي معلومات قبل الإدلاء بها علناً، وردّ منسق شؤون الأسرى والمفقودين، غال هيرش، بأنه «لا تغيير في عدد المخطوفين الأحياء وفقاً للمعلومات المتوفرة لدى إسرائيل». وأضاف، في بيان رسمي، أن هناك 20 مخطوفاً تأكد أنهم على قيد الحياة، في حين تُثار مخاوف جدية بشأن مصير اثنين آخرين، في حين تأكد مقتل 28 مخطوفاً.

لكن العائلات ظلت غاضبة، وهاجم متظاهرون إسرائيليون، السبت، وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، أثناء توجهه إلى كنيس وسط إسرائيل، وقالوا له: «أنت مجرم، وقاتل، وخطأ تاريخي وعار».

وتظاهرت عائلات المحتجزين، السبت، من أجل إتمام صفقة، وتُخطط لتنظيم فعاليات احتجاجية واسعة النطاق يوم الثلاثاء المقبل في مختلف أنحاء إسرائيل.

ودعت العائلات جمهور المواطنين في إسرائيل إلى الانضمام والمشاركة في هذه الفعاليات، وقالت «إن الضغط الشعبي هو السبيل لدفع القيادة السياسية نحو اتخاذ قرارات حاسمة».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

المشرق العربي رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد إطلاق النار قرب رام الله (رويترز)

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، مقتل شخص في إطلاق نار بالقرب من مستوطنة «نفيه تسوف» قرب رام الله في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون اتخذوا ملجأً بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

مقتل 3 أشخاص جراء غارات جوية إسرائيلية في غزة

قال مسؤولون بقطاع الصحة في قطاع غزة إن 3 فلسطينيين على الأقل قُتلوا في القطاع جراء غارات جوية إسرائيلية، السبت.

«الشرق الأوسط» ( غزة)
خاص رجال الدفاع المدني يخمدون حريقاً في سيارة أُصيبت بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

خاص «حبوب مخدرة» تُسقط متخابراً مع إسرائيل في غزة

كثير من المتخابرين الفلسطينيين سقطوا في شَرَك التخابر لصالح المخابرات الإسرائيلية، بسبب حاجتهم إلى المال، ولكن غالبيتهم بسبب تعاطيهم المواد المخدرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

وقال مسؤول في قسم الاستقبال والطوارئ في مستشفى ناصر في خان يونس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الطفل إسماعيل البردويل وصل إلى المستشفى «مستشهداً بعدما أصيب برصاص أطلقته دبابات إسرائيلية باتجاه خيام للنازحين في منطقة المواصي»، بشمال غرب مدينة رفح في جنوب القطاع.

وأعلن مستشفى العودة في مخيم النصيرات بوسط القطاع «استشهاد السيدة فداء خضر طوطح (31 عاماً) متأثرة بإصابتها برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح الاثنين، في حين كانت تسير في شارع صلاح الدين» شرق المخيم.

كذلك، توفي محسن أحمد بهجت متأثراً بإصابته بطلق ناري في الرأس من طائرة مسيّرة إسرائيلية، صباح الاثنين، في جباليا بشمال القطاع، وفق ما أفاد مدير مستشفى الشفاء في مدينة غزة محمد أبو سلمية.

من جهته، قال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن طواقمه نقلت إلى مستشفيات القطاع تسعة مصابين، بينهم طفل على الأقل، جراء تعرضهم لنيران وشظايا قذائف أطلقتها دبابات إسرائيلية باتجاه مخيمات للنازحين في المناطق الشرقية من خان يونس ومخيم البريج.

وأدت الضربات الإسرائيلية التي تتكرر بصورة شبه منتظمة إلى مقتل أكثر من 1390 فلسطينياً منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حسب بيانات وزارة الصحة في غزة التي تعدّ الأمم المتحدة أرقامها موثوقة. في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من عناصره ومتعاقد مدني خلال الفترة نفسها.


تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
TT

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)

استعادت القوات الحكومية اليمنية، أمس (الأحد)، جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، بعد مواجهات مع الحوثيين.

وأكدت مصادر عسكرية أن سيطرة الجيش على الجبل أعادت وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وأمّنت طريق بني بكاري - الأشروح - البيرين. ورأت المصادر أن هذه التطورات أربكت خطط الحوثيين، وجعلت ما تبقى من مواقعهم في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً.

كما تصدّت القوات الحكومية لهجمات حوثية في الدمدم وشريرة والوازعية وراسن وبني عمر، في حين لم يطرأ تغيير على خطوط السيطرة في جرداد والمرتفعات المحيطة بها.


لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

يُراهن لبنان على لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقائهما المرتقب في واشنطن، لتجنب فراغ في الجنوب يحدث بانسحاب قوات «يونيفيل»، في ظل غياب التوافق على المرجعية الدولية البديلة.

وفي السياق، كشف مصدر وزاري، أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أثار المخاوف من حصول فراغ في الجنوب، لدى اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وقال المصدر إنهما أبديا تفهماً لمخاوفه.