«حماس» توافق على مقترح الوسطاء وتعتبره «إيجابياً»

حصيلة الجوع والقصف تتجاوز 62 ألف قتيل

خيام تؤوي نازحين بمدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
خيام تؤوي نازحين بمدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

«حماس» توافق على مقترح الوسطاء وتعتبره «إيجابياً»

خيام تؤوي نازحين بمدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
خيام تؤوي نازحين بمدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

صرحت مصادر من «حماس»، الاثنين، بأن الحركة أبلغت الوسطاء بموافقتها على المقترح الجديد لوقف إطلاق النار بقطاع غزة، وهو ما يجعل الكرة الآن في ملعب إسرائيل التي تهدد باحتلال القطاع.

وكانت محادثات أجراها مسؤولون مصريون وقطريون في القاهرة قد أفضت إلى مقترح جديد لهدنة لمدة 60 يوماً بهدف تحقيق اتفاق جزئي ضمن مسار يقود إلى اتفاق شامل في مرحلة تالية.

وعن مقترح الهدنة الجديد، ذكرت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة اطَّلعت عليه ودعمته، بُغية المضي نحو صفقة شاملة تحدد مستقبل القطاع، وقالت إن «حماس» سلمت ردها «الإيجابي» عليه بعد التشاور مع الفصائل التي تشاركها وتطلعها على سير المفاوضات.

وقال مصدر مطلع من الحركة إن المقترح «يحمل أموراً إيجابية، والمسافات متقاربة بين ما كانت تطلبه الحركة وما قُدّم لها»، مضيفاً: «الأمر سيكون في ملعب إسرائيل».

وأشارت المصادر إلى أن بعض الفصائل التي التقتها «حماس» في الأيام الأخيرة، خاصةً «الجهاد الإسلامي» و«الجبهة الشعبية»، تدعم التوصل إلى أي اتفاق يمنع تنفيذ مخطط إسرائيل لاحتلال مدينة غزة.

وإلى جانب وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، قالت المصادر إن المقترح يتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية لمناطق محددة، على نحو يندمج مع اتفاق الهدنة في يناير (كانون الثاني) الماضي، وكذلك إدخال المساعدات الإنسانية بشكل كبير وفوري، من دون فرض أي اشتراطات تتعلق بعمل «مؤسسة غزة الإنسانية» المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، وأن يكون تبادل الأسرى وفق معايير محددة مشابهة لتلك التي نُفذت في الصفقة الماضية.

وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن ما قُدم هو اتفاق إطار يشمل بعض التعديلات على رد «حماس» الذي تقدمت به قبل نحو أربعة أسابيع، ورفضته إسرائيل والولايات المتحدة، ما تسبب في تعثر المفاوضات.

يجيء هذا بينما تعلو الأصوات الشعبية والنقابية داخل قطاع غزة مطالِبةً حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية بقبول اتفاق لوقف إطلاق النار، لإفشال مخطط إسرائيل لاحتلال مدينة غزة، وتهجير سكانها. ووُجّهت دعوات لتنظيم وقفات ومسيرات للمطالبة بالتوصل إلى اتفاق، بعضها جاء من أكاديميين وصحافيين وشخصيات من المجتمع المدني، إلى جانب رجال أعمال من القطاع الخاص.

جهود الوساطة

كان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد صرَّح، الاثنين، بأن رئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني موجود بالقاهرة لدعم جهود التوصل لاتفاق بشأن غزة، وممارسة «أقصى قدر من الضغط» على الطرفين للوصول لاتفاق بأسرع وقت ممكن.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى في مؤتمر صحافي الاثنين قرب معبر رفح الحدودي (إ.ب.أ)

وأضاف عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي، في مدينة رفح الحدودية، مع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى: «نعمل حالياً في مفاوضات غزة على أساس مقترح (المبعوث الأميركي ستيف) ويتكوف الذي يشمل هدنة لمدة 60 يوماً»، على أن يتم استغلال فترة الهدنة للتفاوض حول تحقيق استدامة لوقف إطلاق النار.

وتابع قائلاً: «نحن مع أي حل شامل لوقف الحرب، لكن يتعين أن يتم ذلك وفقاً لشروط معقولة وليست تعجيزية... إذا كانت هناك شروط معقولة لإطلاق سراح كل الرهائن والوقف الكامل للحرب في غزة وبدء عملية خلق أفق سياسي فسنكون مع ذلك، لكن دون شروط تعجيزية».

وحذر من أن القضية الفلسطينية حالياً في مرحلة «تكون أو لا تكون»، وطالب كل الفصائل الفلسطينية بـ«التحلي بالمسؤولية» والوقوف خلف السلطة الفلسطينية، والتوحد في إطار منظمة التحرير.

وتنسق مصر وقطر معاً في جميع الخطوات الرامية لمحاولة التوصل لاتفاق شامل يوقف الحرب، ويسمح بإدخال المساعدات فوراً، وإغاثة سكان القطاع.

وتشير المصادر إلى تنسيق بين الوسطاء والولايات المتحدة للضغط على إسرائيل من أجل المضي قدماً نحو اتفاق يؤسس لمرحلة أوسع تنهي الحرب.

وقد يفسر ذلك رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الالتزام لحلفائه من أحزاب اليمين المتطرف بتقديم ضمانات بعدم الذهاب لصفقة جزئية، وربما يفسر أيضاً تأكيد مسؤول إسرائيلي، مساء الأحد، أن تل أبيب لم تغلق الباب تماماً أمام مثل هذه الفرصة إذا تحققت.

الضغوط الشعبية

مع تصاعد المطالبات الشعبية الفلسطينية بعقد صفقة لوقف إطلاق النار، نظمت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، الاثنين، فعالية جماهيرية أمام بوابة مجمع الشفاء الطبي، حضرها قيادات وعناصر من الجبهة، إلى جانب شخصيات وطنية ومجتمعية وإعلاميين فلسطينيين.

وفيما لم توجه الوقفة أي رسائل مباشرة إلى «حماس» والفصائل الأخرى، دعا المشاركون إلى الضغط من أجل إنهاء الحرب، ووقفها فوراً. وأكدت قيادات محلية على أن مثل هذه الفعاليات جزء من «حراك سياسي وشعبي منظم» يهدف إلى تعزيز الموقف الوطني الفلسطيني الداعي لوقف الحرب، وللإشادة بجهود مصر في كسر الحصار، وإدخال المساعدات.

فلسطينيان ينقِّبان وسط القمامة في مدينة غزة يوم الاثنين عن أي شيء قد ينفعهما (أ.ف.ب)

كما نظم رجال أعمال ووجهاء وتجار وقفة احتجاجية أمام مقر الغرفة التجارية بوسط مدينة غزة للتعبير عن مطالبهم بالعيش بكرامة، ووقف الحرب، ومشروع التهجير، داعين الفصائل الفلسطينية للعمل بكل ما يمكن من جهد على التوصل إلى اتفاق يُفشل مخططات إسرائيل.

وانطلقت دعوات جماهيرية من جهات منها «اللجان الشعبية المدنية» و«الحراك الوطني الفلسطيني» للقيام بمسيرات ووقفات في مدينة غزة بعدة ميادين ومناطق من الأربعاء حتى الخميس، بينما صدر بيان باسم وجهاء ومخاتير أحياء المدينة يطالبون بالعمل الفوري على منع تهجير السكان، «والتوصل إلى اتفاق وقف لإطلاق النار بأي ثمن»، والضغط باتجاه وقف الحرب من أجل إنقاذ ما تبقى من المدينة والقطاع.

وينبع هذا الحراك من مخاوف جدية لدى السكان، وبخاصة في مدينة غزة، من أن تكون العودة إلى المدينة بعد إخلائها أشبه بالمعجزة، لأن إسرائيل قد تربط لاحقاً عودتهم إليها بتسليم رهائنها.

الوضع الميداني

في غضون ذلك، تستمر العمليات العسكرية في مناطق متفرقة من قطاع غزة، وخاصةً الأجزاء الجنوبية من مدينة غزة التي تتعرض منذ أيام لقصف جوي ومدفعي، وتسيير روبوتات متفجرة لنسف وتدمير ما تبقى في حييّ الزيتون والصبرة من منازل، ومبانٍ، وبنية تحتية.

ودوت أصداء انفجارات قوية في المنطقتين، خلال ليل الأحد وفجر الاثنين، نتيجة عمليات النسف التي تنفذها القوات الإسرائيلية التي تطلب من أهالي مربعات سكنية إخلاءها، وبعد بضع ساعات تُسيّر الروبوتات وتُفجّرها عن بُعد، ثم تقصف المنطقة جواً أو بالمدفعية، وتسيطر عليها لاحقاً نارياً، وتتقدم باتجاهها ببطء في عمليات قد تستمر يومين أو ثلاثة، إلى أن تصل لتلك الأحياء بعد التأكد من تدميرها.

وتسعى إسرائيل من خلال عملياتها بالأحياء الجنوبية من مدينة غزة إلى السيطرة على شارع 8 الرئيس والذي تهدف من خلاله لمحاصرة المدينة في غضون فترة تمتد من أسبوعين إلى أربعة، وفصلها تدريجياً عن وسط القطاع وجنوبه.

وقُتل أكثر من 20 فلسطينياً منذ فجر الاثنين وحتى ساعات الظهيرة، نتيجة سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي، واستخدام طائرات انتحارية لاستهداف شقق سكنية، وخيام للنازحين، ومنتظري المساعدات.

وذكرت وزارة الصحة بغزة أنه وصل إلى مستشفيات قطاع غزة 60 قتيلاً و344 مصاباً خلال 24 ساعة، من ظهر الأحد إلى ظهر الاثنين، ما رفع عدد قتلى الحرب إلى 62 ألفاً وأربعة، وعدد المصابين إلى 156 ألفاً و230 منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

تزاحُم للحصول على وجبات مطهوّة من تكية خيرية بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

ولا يزال الجوع مسيطراً، فقد سُجلت خلال آخر 24 ساعة 5 حالات وفاة نتيجة سوء التغذية، من بينهم طفلان، ما يرفع العدد الإجمالي للضحايا إلى 263 من بينهم 112 طفلاً.

ومن ضحايا المساعدات، سقط خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية 27 قتيلاً و281 مصاباً، ما يرفع مجموع الضحايا إلى 1965 قتيلاً منذ نهاية مايو (أيار) الماضي، عندما استؤنف إدخال المساعدات للقطاع.


مقالات ذات صلة

محادثات «الحوار الوطني» الفلسطيني في مصر لجولة جديدة... وتأجيل الانتخابات يقترب

شمال افريقيا جانب من مشاركة قوى وفصائل فلسطينية في اجتماع سابق بالقاهرة (حساب حماس في «تلغرام»)

محادثات «الحوار الوطني» الفلسطيني في مصر لجولة جديدة... وتأجيل الانتخابات يقترب

قال متحدث الحركة عبد الفتاح دولة لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، إن «الحوار في القاهرة إيجابي جداً، وهناك تفاهمات ومشاورات مع عدد من الفصائل».

محمد محمود (القاهرة)
خاص عنصران من «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي 3 يوليو 2026 (رويترز)

خاص مرشد إيران الأخير... عندما تصبح الجمهورية تنظيماً شبكياً

«لا تحتاج إيران اليوم إلى مرشد، بل إلى قادة علميات يتصرفون كمسؤولي خلايا سرية، مهمتهم الوحيدة هي البقاء».

علي السراي (الرياض)
المشرق العربي فلسطينيون يحضرون جنازة طفل ١٤ عاماً في مجمع ناصر الطبي بخان يونس بعد وفاته متأثراً بجراحه إثر إصابته برصاصة قالت عائلته إنها أُطلقت من الجانب الإسرائيلي قرب خيمتهم في وسط المدينة (د.ب.أ)

قتيلة وإصابات بقصف مدفعي إسرائيلي شمال غربي مدينة غزة

قُتلت امرأة وأصيب عدد من الفلسطينيين، اليوم الخميس، جراء قصف مدفعي إسرائيلي في محيط محطة الخزندار شمال غربي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مسيرة في السويداء لمجموعة مؤيدة لحكمت الهجري تضامناً مع الاحتلال الإسرائيلي في أحداث 7 أكتوبر (مواقع موالية للهجري)

خاص تنديد في السويداء بتضامن أتباع الهجري مع إسرائيل في ذكرى 7 أكتوبر

تشكل «لجنة الطوارئ الدرزية» تيارا بديلا يفاوض الحكومة السورية.. وتوافق شبه كامل على المسائل السياسية والاجتماعية والسيادية عدا الأمنية التي ستتعامل مع «الزعران»

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي صورة التقطت بالأقمار الصناعية تظهر الدمار في مدينة غزة شمال القطاع (أ.ف.ب)

حقائق وأرقام... كيف أصبحت غزة وأهلها بعد 3 سنوات من الحرب؟

تكشف أرقام وبيانات حكومية وأهلية ودولية وجوه المعاناة المستمرة التي يكابدها سكان غزة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على القطاع قبل 3 سنوات.

«الشرق الأوسط» (غزة)

أوروبا تدفع للتمديد لـ«اليونيفيل» وتنشئ بعثة لتدريب القوى المسلحة اللبنانية

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس (الرئاسة اللبنانية)
TT

أوروبا تدفع للتمديد لـ«اليونيفيل» وتنشئ بعثة لتدريب القوى المسلحة اللبنانية

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس (الرئاسة اللبنانية)

أعلنت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس أن الاتحاد الأوروبي أنجز التخطيط لبعثة جديدة لتقديم التدريب والاستشارات للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، مشيرة إلى أنها تتوقع أن يُقرّ وزراء خارجية الاتحاد إنشاء البعثة رسمياً يوم الاثنين المقبل، كما أعلنت أن دول الاتحاد تؤيد تمديد ولاية «اليونيفيل»، مع قرب انتهاء مهامها أواخر العام الحالي.

وشهدت بيروت، الخميس، حركة دبلوماسية أوروبية وأميركية، تمحورت حول مستقبل الوضع الأمني في جنوب لبنان، ومصير القوات الدولية العاملة فيه، ومسار تنفيذ «اتفاق الإطار» مع إسرائيل، بالتوازي مع البحث في تعزيز قدرات الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية، وتوسيع الدعم الدولي للدولة اللبنانية.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون تمسك بلاده بإيجاد بديل لقوات «اليونيفيل» تحت مظلة الأمم المتحدة، فيما شددت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، على ضرورة بسط الدولة اللبنانية سيطرتها على كامل أراضيها، بما يشمل نزع سلاح «حزب الله».

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً عضو مجلس الشيوخ الأميركي جيمس بول لانكفورد (الرئاسة اللبنانية)

عون يتمسك بالمظلة الأممية

واستهلت كالاس جولتها من قصر بعبدا، حيث التقت عون، الذي أكد تطلع لبنان إلى توقيع شراكة استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، مشدداً على «وجود ترابط بين استقرار لبنان واستقرار أوروبا والاستقرار الإقليمي».

وأعرب عون عن تقديره للجهود الأوروبية لتفادي الفراغ في مرحلة ما بعد «اليونيفيل»، مُرحّباً بالاتجاه نحو إنشاء بعثة مدنية - عسكرية أوروبية لتقديم المشورة والتدريب والتجهيز، ومعوّلاً على دعم الاتحاد لإيجاد صيغة بديلة للقوة الدولية، مؤكداً رغبة لبنان في أن تكون أي قوة تحت راية الأمم المتحدة.

وشدد على أن «الجيش اللبناني يقوم بواجبه كاملاً في المناطق التي انتشر فيها جنوب الليطاني تنفيذاً لاتفاق الإطار»، فيما لا تزال إسرائيل تمتنع عن تنفيذ بنوده، وتواصل اعتداءاتها على البلدات الجنوبية بالقصف والتدمير والتجريف.

وأوضح أن لبنان يعمل مع الولايات المتحدة والدول الصديقة للضغط على إسرائيل لتنفيذ الاتفاق، مؤكداً أن «التفاوض هو البديل عن الحرب»، وأن الاتفاق يمثل الوسيلة الوحيدة لإنهاء حالة العداء بين البلدين.

وجدد التزام لبنان بالإصلاحات الاقتصادية وإقرار قانون الفجوة المالية، تمهيداً لاتفاق مع صندوق النقد الدولي، مطالباً بدعم أوروبي طويل الأمد لإعادة إعمار المناطق المدمرة.

من جهتها، أكدت كالاس استعداد الاتحاد لتقديم المساعدات اللازمة للبنان، ولا سيما للجيش وقوى الأمن الداخلي والمؤسسات الاجتماعية والإنسانية.

بري يحذّر من فراغ بعد «اليونيفيل»

وفي لقائها مع رئيس البرلمان نبيه بري، بحثت كالاس التطورات الأمنية في الجنوب، واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية، ومستقبل القوات الدولية، ودور الاتحاد الأوروبي في دعم لبنان وإعادة الإعمار.

وحذّر بري من انتهاء ولاية «اليونيفيل» من دون إيجاد بديل تحت المظلة الأممية، معتبراً أن «الوصول إلى مثل هذه الخطيئة هو استهداف للشرعية الدولية وقراراتها الأممية، وفي مقدمها القرار 1701»، لافتاً إلى أن ذلك يؤثر سلباً على الاتحاد الأوروبي ودوره.

وفي لقاء منفصل مع السيناتور الأميركي جيمس بول لانكفورد، بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى، تناول بري التطورات السياسية والأمنية والعلاقات الثنائية.

وأكد أن إسرائيل «لم تلتزم، ولا في أي لحظة، بأي من الاتفاقات التي أُبرمت، منذ القرار 425 إلى القرار 1701 واتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وصولاً إلى اتفاقية الإطار الثلاثي». وقال: «العلة هي ذاتها: عدم التزام إسرائيل بموجبات كل الاتفاقات».

بري يستقبل عضو مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور جيمس بول لانكفورد والوفد المرافق (رئاسة البرلمان)

كالاس عند سلام

وخلال لقائها برئيس الحكومة نواف سلام، أكد سلام مضيّ الحكومة في تنفيذ الإصلاحات وتعزيز مؤسسات الدولة. كما تناول البحث التطورات في الجنوب، وأهمية المضيّ في تنفيذ الإطار الثلاثي وفق مبدأَي التبادلية والمرحلية، مع وضع جدول زمني واضح وآلية للتحقق من تنفيذ الالتزامات.

وحسب بيان رئاسة الحكومة، جرى التطرق إلى أهمية وجود قوة دولية بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل»، وأهمية استمرار الدعم الدولي للجيش اللبناني بما يمكّنه من بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وضمان الاستقرار وتثبيت عودة الأهالي.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس (رئاسة الحكومة)

وبحث سلام مع السيناتور لانكفورد الأوضاع في الجنوب، وسبل المضيّ في تنفيذ الإطار الثلاثي، حيث شدّد الرئيس سلام على ضرورة وضع جدول زمني واضح لتنفيذ الالتزامات المتبادلة، وإرساء آلية للتحقق من التنفيذ، استناداً إلى مبدأَي التبادلية والمرحلية. كما تناول البحث أهمية استمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني لتمكينه من أداء مهامه وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إلى جانب دعم مسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار في المناطق المتضررة من الحرب.

كالاس تدعو إلى نزع سلاح «حزب الله»

وفي وزارة الخارجية، أعلنت كالاس، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الوزير يوسف رجّي، إنجاز التخطيط لبعثة أوروبية جديدة لتدريب الجيش وقوى الأمن الداخلي وتقديم المشورة لهما، متوقعة إقرارها رسمياً، الاثنين المقبل، في 12 أكتوبر (تشرين الأول).

وأوضحت أن البعثة تهدف إلى تعزيز سلطة الدولة وأمن الحدود والأمن الداخلي، انسجاماً مع القرار 1701، مؤكدة أنها لن تحل مكان «اليونيفيل»، ولن يقتصر عملها على الجنوب.

وشددت كالاس على ضرورة سيطرة لبنان على كامل أراضيه، بما يعني المضي في نزع سلاح «حزب الله»، مؤكدة دعم الاتحاد الأوروبي للاتفاق الذي رعته الولايات المتحدة بشأن الجنوب.

وحذّرت من فراغ أمني بعد انتهاء مهمة القوات الدولية، مؤكدة استعداد الاتحاد للتعاون مع لبنان والأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن لإيجاد الترتيبات المناسبة.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس (الوكالة الوطنية للإعلام)

قرار حصر السلاح

من جهته، رحّب رجّي بإنشاء البعثة الأوروبية، معتبراً أنها تعزز قدرات المؤسسات الأمنية وسلطة الدولة.

وقال: «لقد اتخذ لبنان، من جهته، قراراً سيادياً واضحاً بحصر السلاح واستخدام القوة بيد الدولة وحدها على كامل أراضيه. وهذا خيار أساسي لاستعادة السيادة وترسيخ الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات دولة قوية وقادرة».

وتناول اللقاء أيضاً أسباب التأخير في تنفيذ «اتفاق الإطار»، ومستقبل الوجود الدولي في الجنوب، والعلاقات اللبنانية - السورية.

مساعدات أوروبية للجيش والإصلاحات

وأعلنت كالاس أن الاتحاد الأوروبي خصص 505 ملايين يورو للبنان لعامي 2026 و2027، تمثل الجزء الثاني من حزمة المليار يورو المعلنة عام 2024، لدعم التعافي الاقتصادي والإصلاحات والأمن والخدمات الأساسية.

وأشارت إلى بلوغ المساعدات الأوروبية للجيش عبر مرفق السلام الأوروبي 182 مليون يورو منذ عام 2022، داعية لبنان إلى تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمصرفية لاستقطاب دعم دولي أوسع.

وفي الملف السوري، رحبت كالاس بالتعاون بين بيروت ودمشق، مؤكدة أن العودة الآمنة والمستدامة للنازحين السوريين تستدعي تحسين الأوضاع الأمنية وإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية، مع استمرار الدعم الأوروبي لسوريا والمجتمعات المضيفة.


دبلوماسي أميركي لدى إسرائيل أخفى عن واشنطن تقارير سلبية حول نتنياهو

جرافة إسرائيلية تقتلع أشجار زيتون فلسطينية في قرية عنزة قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
جرافة إسرائيلية تقتلع أشجار زيتون فلسطينية في قرية عنزة قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

دبلوماسي أميركي لدى إسرائيل أخفى عن واشنطن تقارير سلبية حول نتنياهو

جرافة إسرائيلية تقتلع أشجار زيتون فلسطينية في قرية عنزة قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
جرافة إسرائيلية تقتلع أشجار زيتون فلسطينية في قرية عنزة قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

كشف مسؤولون في واشنطن أن الدبلوماسي ديفيد ميلستين، المساعد الرفيع للسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، حجب أو عدّل تقارير وبرقيات أرسلتها السفارة إلى وزارة الخارجية، بهدف إضفاء طابع إيجابي على أنشطة حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم تجاوزها الخطوط الحمر التي رسمها الرئيس دونالد ترمب.

وجاء هذا الكشف من صحيفة «نيويورك تايمز» بعد نحو أسبوعين من طلب ميلستين، البالغ من العمر 36 عاماً، «هدايا مالية» من المدعوين إلى زفافه في إسرائيل، ما وصفته مصادر بأنه «خرق للأمن القومي الأميركي»، وفقاً لما أوردته صحف إسرائيلية ومواقع إخبارية أميركية والتفاعلات عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ونسبت الصحيفة الأميركية إلى 3 مسؤولين مطلعين أنه خلال ذروة الحرب مع إيران في أواخر مارس (آذار) الماضي، وافقت حكومة نتنياهو سرّاً على بناء عدد كبير من المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة عدّها موظفو السفارة الأميركية مخالفة لخط أحمر صريح وضعه ترمب لإسرائيل، فسارعوا إلى كتابة تقرير عاجل لمسؤوليهم في واشنطن. غير أن التقرير لم يصل بسبب رفض ميلستين.

ومع تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية خلال الربيع الماضي، عرقل ميلستين تقارير توضح تقاعس الحكومة الإسرائيلية عن اتخاذ أي إجراء، بل إن السفارة أرسلت برقية تشيد بإسرائيل لـ«قمعها» الهجمات.

الفلسطيني مؤيد عويس أمام متجره على جانب طريق وضع عليها المستوطنون الإسرائيليون عشرات الأعلام الإسرائيلية لمنعه من الوصول إلى متجره في قرية اللبان الشرقية بالضفة الغربية (أ.ب)

وعندما ضغط الكونغرس للمطالبة بالمساءلة عن مقتل 9 فلسطينيين أميركيين على يد مستوطنين وقوات أمن إسرائيلية، أخفى ميلستين تقريراً مفصلاً أعدّه موظفو السفارة، ما أدّى فعلياً إلى عرقلة جهود المشرعين للحصول على المعلومات.

ومنذ توليه منصبه في أبريل (نيسان) 2025، عمل ميلستين على «إخفاء أو تعديل» تقارير السفارة حيال النشاطات الإسرائيلية، وفقاً لمعلومات من 12 شخصاً يتعاملون مع ميلستين في كل من القدس وواشنطن.

ولاحظوا أنه بعيد وصوله إلى القدس، بدأ ميلستين يصر على الموافقة على المراسلات الصادرة عن قسم السفارة المعني بالشؤون الفلسطينية، ما أدى إلى انخفاض حاد في عدد البرقيات التي ترسل إلى واشنطن. وكذلك امتنع بعض الموظفين عن كتابة التقارير خشية أن يقوم ميلستين بحجبها أو إعادة صياغتها.

ورأت الصحيفة أنه بنتيجة عمل ميلستين، تمتعت الحكومة اليمينية في إسرائيل بـ«الحماية من أي ردود فعل سلبية محتملة من إدارة ترمب»، من دون أن يتضح ما إذا كان السفير هاكابي على علم بتصرفات مستشاره الرفيع، الذي يشرف على جزء كبير من مهمات السفارة الأميركية المتعلقة بالضفة الغربية وقطاع غزة.

موقف هاكابي

ووفقاً للبروتوكولات الدبلوماسية الأميركية، يفترض أن يوافق هاكابي على معظم البرقيات والقرارات المهمة، لكن المسؤولين أفادوا بأن ميلستين «يتصرف أحياناً بشكل منفرد»، علماً بأن هاكابي «تعاون أحياناً مع ميلستين لإخفاء المعلومات أو تحريفها». لكنه «كبحه» في حالات أخرى، عندما اعتقد هاكابي أن ميلستين تجاوز حدوده.

وخلال هذا الشهر، وبعدما نشر موقع «بوليتيكو» وصحف إسرائيلية مقالات تنتقد ميلستين لطلبه «هدايا مالية» من ضيوف دعاهم إلى حفل زفافه، نشر هاكابي على وسائل التواصل الاجتماعي أنه يثق بشكل تام بميلستين، واصفاً إياه بأنه يتمتع بنزاهة لا تشوبها شائبة.

السفير الأميركي مايك هاكابي على سطح منزل في ترمسعيا بالضفة الغربية التي تعرضت لهجمات من مستوطنين في 3 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ونشرت أول التقارير عن جهوده في توجيه تقارير السفارة قبل عام في موقع معهد كوينسي البحثي في واشنطن، غير أن مقال «نيويورك تايمز» كشف عن أدلة موثقة وحالات لم تنشر سابقاً تُشير إلى سعي ميلستين لتزييف المعلومات لصالح حكومة نتنياهو.

وامتد هذا القلق من وزارة الخارجية إلى كبار مسؤولي إدارة ترمب في البيت الأبيض، الذين عبّروا عن استيائهم من بعض تصرفات ميلستين، وهو ابن زوجة المذيع اليميني مارك ليفين، الذي يعد حليفاً مقرباً لكل من ترمب ونتنياهو.

وعمل ميلستين، وهو محافظ وجمهوري مخضرم، مساعداً للسناتور تيد كروز بين عامي 2013 و2018، قبل أن ينتقل إلى إسرائيل للدراسة في مدرسة دينية يهودية في القدس. وعام 2020، حصل على وظيفة مساعد للسفير الأميركي السابق لدى إسرائيل ديفيد فريدمان بين عامي 2017 و2021.

وخلال عهد الرئيس السابق جو بايدن، عمل ميلستين لدى حاكم فلوريدا رون ديسانتيس، متولياً مسؤولية التواصل مع الناخبين المؤيدين لإسرائيل. وفي أبريل 2025، عاد ميلستين إلى السفارة الأميركية في القدس بعد انتخاب ترمب لولاية ثانية.


إطلاق النار على «اليونيفيل» يعيد سؤالاً لبنانياً عن «الشاهد الدولي»


دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (يونيفيل)
دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (يونيفيل)
TT

إطلاق النار على «اليونيفيل» يعيد سؤالاً لبنانياً عن «الشاهد الدولي»


دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (يونيفيل)
دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (يونيفيل)

يعيد إطلاق نار، يُعتقَد أن مصدره الجيش الإسرائيلي، على موقع تابع لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، قرب بلدة كفرشوبا الحدودية، طرح سؤال يتجاوز سلامة الجنود الدوليين إلى مستقبل الرقابة الدولية على جنوب لبنان، قبل نحو ثلاثة أشهر على انتهاء عمليات القوة، وسط مخاوف من أن تؤدي الضغوط السياسية والميدانية إلى تسريع انسحابها وترك فراغ في مناطق حدودية لا يزال الجيش اللبناني غير قادر على الوصول إلى بعضها، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي.

وأعلنت «اليونيفيل» الأربعاء، أن موقعاً تابعاً لها قرب كفرشوبا، على الخط الأزرق في القطاع الشرقي، تعرض لإطلاق نار من أسلحة خفيفة؛ ما دفع جميع حَفَظة السلام المتمركزين فيه إلى الاحتماء، من دون تسجيل إصابات. ولم تحدد القوة مصدر إطلاق النار أو توجه اتهاماً إلى أي جهة، وأعلنت فتح تحقيق لتحديد ملابسات الحادث.

يأتي ذلك فيما يقترب استحقاق 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، موعد توقف عمليات «اليونيفيل» بموجب القرار «2790»، على أن تبدأ بعده عملية خفض وانسحاب منظمة خلال عام 2027.

جنود من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)

مخاوف من تسريع الانسحاب

قالت النائبة نجاة عون صليبا لـ«الشرق الأوسط» إن «إطلاق النار الذي تعرَّضت له قوات «اليونيفيل» في منطقة كفرشوبا جنوب لبنان يثير مخاوف جدية من أن يكون جزءاً من الضغوط الهادفة إلى دفع القوة الدولية نحو تسريع انسحابها، بما يترك فراغاً أمنياً وميدانياً في المناطق الحدودية، ويتيح لإسرائيل توسيع سيطرتها على مناطق لا يستطيع الجيش اللبناني الوصول إليها، في ظل استمرار الاحتلال».

وشاركت صليبا في جولات على المسؤولين، ضمن وفد نيابي، لتقديم مذكرة ودراسة قانونية تطالب ببقاء «اليونيفيل»، لتجنب الفراغ الأمني في الجنوب، وشملت لقاء رئيس الجمهورية جوزيف عون، ووزير الخارجية يوسف رجّي، على أن تُستكمل بلقاءات مع ممثلي الأمم المتحدة في لبنان ورئيس الحكومة نواف سلام. وقالت صليبا إن الجولة «أظهرت أن هناك (فيتو) أميركياً على تجديد ولاية (اليونيفيل)، وأن الولايات المتحدة وإسرائيل تدفعان باتجاه عدم التمديد لها أو إعادة النظر في القرار المتعلِّق بانسحابها، رغم تأييد 14 عضواً في مجلس الأمن استمرار مهمتها، وإدراكهم خطورة إنهاء وجودها في هذه المرحلة».

وفيما يتعلق بالتحرك لإعادة النظر في القرار «2790»، أوضحت أن «الوفد يقدم إلى المسؤولين اللبنانيين قراءة قانونية أعدَّها عدد من المحامين، برئاسة النائب ملحم خلف، تُظهر الصعوبات الجوهرية التي تعترض تنفيذ القرار، خصوصاً ما يتعلق بتسليم المواقع التي تنسحب منها (اليونيفيل) إلى الجيش اللبناني، بهدف تعزيز سلطة الدولة اللبنانية على أراضيها».

وقالت: «المشكلة الأساسية أن (اليونيفيل) موجودة في مواقع حدودية، بعضها على الخط الأزرق، لا يستطيع الجيش اللبناني الوصول إليها، أو تسلّمها في ظل الوجود الإسرائيلي. وبالتالي، كيف يمكن تنفيذ انسحاب يُفترض أن يترافق مع انتقال المسؤولية الميدانية إلى الجيش اللبناني، فيما الظروف القائمة تحول دون ذلك؟«

وحددت عون صليبا ثلاثة مخاطر أساسية، أولها غياب المراقبة الدولية عن الخط الأزرق، وثانيها الخطر الإنساني على نحو عشرة آلاف مواطن في رميش وعين إبل ودبل (صامدين في قرى مسيحية محاصَرة) يعتمدون على الممرات الآمنة التي تساعد «اليونيفيل» في تأمينها، وثالثها خسارة الدور الذي تؤديه القوة في احتواء الاحتكاكات الميدانية بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي.

وقالت: «أين خطة الدولة اللبنانية لضمان استمرار التواصل مع هؤلاء المواطنين؟ ومَن سيتولى تأمين الممرات الإنسانية إذا غادرت (اليونيفيل)؟».

جندي في «اليونيفيل» على متن آلية عسكرية خلال دورية في جنوب لبنان (اليونيفيل)

ليست ساحة للرسائل

وأشار النائب ملحم خلف إلى أنّ «إطلاق النار على موقع تابع لـ(اليونيفيل)، في محيط كفرشوبا، أمرٌ خطير ومرفوض رفضاً قاطعاً، ولا يجوز التعامل معه وكأنه حادث عابر أو تبريره تحت أي ذريعة». وقال: «(اليونيفيل) ليست طرفاً في أي نزاع، بل هي قوة أممية تعمل بموجب تفويض صادر عن مجلس الأمن، ووجودها في جنوب لبنان يشكّل جزءاً من منظومة الشرعية الدولية الهادفة إلى حفظ الأمن والاستقرار ومواكبة تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة». وأضاف: «إن حياة أفراد (اليونيفيل) ليست مادة للرسائل السياسية أو العسكرية، ولا مواقع الأمم المتحدة ساحات للاشتباك».

استهداف «الشاهد الدولي»

ويكتسب إطلاق النار الذي تتعرض له قوات «اليونيفيل»، في جنوب لبنان، «خطورة إضافية في هذه المرحلة الحساسة، مع اقتراب انتهاء ولايتها بعد نحو ثلاثة أشهر»، حسبما قال العميد الركن المتقاعد الدكتور خليل الجميل لـ«الشرق الأوسط»؛ إذ «لم يعد الأمر يقتصر على حادث أمني بحد ذاته، بل يطرح تساؤلات عسكرية وميدانية حول مستقبل وجود القوة الدولية، ومَن سيتولى ملء الفراغ الأمني والميداني بعد انتهاء مهمتها».

ورأى الجميل أن «هذه الحوادث تشكل ضغطاً متزايداً على (اليونيفيل)، وقد تؤدي، إذا تكررت، إلى تغيير طبيعة عملها بصورة فعلية، بحيث تنتقل من تنفيذ مهمات المراقبة وتسيير الدوريات في إطار القرار (1701) إلى الانشغال بحماية عناصرها ومواقعها من الأخطار التي باتت تواجهها».

وأضاف: «بدلاً من أن تكون القوة الدولية معنية بمراقبة التطورات الميدانية وإدارة المخاطر المرتبطة بمهماتها، تصبح هي نفسها معرضة للخطر، وتتحول أولويتها إلى حماية عناصرها. وهذا تطوُّر بالغ الأهمية من الناحية العسكرية، لأنه يحد من قدرتها على الحركة والمراقبة وأداء دورها على الأرض».

ولفت إلى أن «خطورة هذه الرسالة لا تتعلق فقط بالأشهر المتبقية من ولاية (اليونيفيل)، بل تمتد إلى أي صيغة محتملة لاستمرار وجودها خلال عام 2027، حتى لو اقتصر هذا الوجود على مهمات مراقبة محدودة أو الإبقاء على بعض المراكز».

واعتبر الجميل أن «ما يجري يمكن قراءته عسكرياً بوصفه استهدافاً لدور الشاهد الدولي في جنوب لبنان، لأن الرسالة التي تصل إلى (اليونيفيل) أن مهمتها في المراقبة باتت موضع تهديد، وأن عليها إما الاكتفاء بالبقاء داخل مراكزها وحماية نفسها، وإما مواجهة الأخطار الناجمة عن استمرار نشاطها الميداني».