غزة: موت المدنيين يتواصل بالقصف والمجاعة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اتصالات لمحاولة إعادة مسار المفاوضات

فلسطينية تسقي طفلها المصاب بسوء تغذية حاد في مخيم النصيرات للاجئين بوسط غزة الجمعة (د.ب.أ)
فلسطينية تسقي طفلها المصاب بسوء تغذية حاد في مخيم النصيرات للاجئين بوسط غزة الجمعة (د.ب.أ)
TT

غزة: موت المدنيين يتواصل بالقصف والمجاعة

فلسطينية تسقي طفلها المصاب بسوء تغذية حاد في مخيم النصيرات للاجئين بوسط غزة الجمعة (د.ب.أ)
فلسطينية تسقي طفلها المصاب بسوء تغذية حاد في مخيم النصيرات للاجئين بوسط غزة الجمعة (د.ب.أ)

بينما يتواصل الموت اليومي بالقصف والمجاعة في قطاع غزة، يسعى الوسطاء في مصر وقطر، بدعم أميركي، لمحاولة البحث عن حلول جديدة بهدف إحياء مفاوضات وقف إطلاق النار، وإعادة إسرائيل و«حماس» إلى طاولة الحوار بعد جمود شاب الموقف في الأيام القليلة الماضية، ليقوم المجلس الوزاري السياسي والأمني الإسرائيلي (الكابينت) بالتصويت لصالح خطة تهدف لاحتلال القطاع تدريجياً.

وقالت مصادر من «حماس»، ومن فصائل أخرى خارجها، منخرطة بملف المفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتصالات فعلياً ما زالت مستمرة مع الوسطاء. وتم خلال اليومين الماضيين نقل رسالة لهم بأن الوفد الفلسطيني للتفاوض مستعد لاستمرار المفاوضات كما كانت، بانتظار أن ترد إسرائيل بشكل رسمي على الرد الذي قدمه الوفد التفاوضي، مؤكدةً أن الهدف من ذلك هو تجنيب أهالي القطاع مزيداً من ويلات الحرب.

صورة من الجو تم التقاطها من طائرة عسكرية أردنية تظهر جزءاً من قطاع غزة السبت (رويترز)

وبحسب المصادر، فإنه يجري التنسيق لعقد جلسة بين وفد «حماس» والوسطاء، في الأيام المقبلة، مشيرةً إلى أن الوسطاء يسعون لمحاولة إيجاد قاعدة جديدة يمكن من خلالها إطلاق المفاوضات مجدداً، لكن ذلك قد يعتمد على استجابة إسرائيل لإمكانية أن تتراجع عن قراراتها والعودة لهذا المسار.

في حين ذكر موقع «أكسيوس» أن المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، التقى رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في إيبيزا الإسبانية، لمناقشة خطة إنهاء الحرب في غزة وإطلاق سراح جميع المختطفين المتبقين لدى «حماس»، مشيراً إلى أن تقديم مقترح جديد لحل دبلوماسي شامل ينهي الحرب، قد يؤدي إلى تأخير خطة إسرائيل لشن هجوم جديد لاحتلال مدينة غزة.

ونقل الموقع عن مصدر مشارك في المفاوضات، قوله إن قطر والولايات المتحدة تعملان على صياغة مقترح لصفقة شاملة سيتم عرضه على الطرفين خلال الأسبوعين المقبلين.

عناصر من سلاح الجو الأردني يسقطون رزم المساعدات من طائرة نقل فوق غزة السبت (رويترز)

وقال مسؤول إسرائيلي للموقع، إن الحرب مع «حماس» وليست الولايات المتحدة، ولذلك الفجوة كبيرة جداً، والحديث عن اتفاق شامل في هذه المرحلة سيكون من دون جدوى.

وباتت إسرائيل والولايات المتحدة تتحدثان عن اتفاق شامل يتضمن تفكيك ونزع سلاح «حماس» بقطاع غزة، وألا يكون للحركة أي تدخل أو علاقة بمستقبل القطاع، إلى جانب ضمان أمن إسرائيل، وتسليم الحكم لجهة أخرى، وهو أمر ترفضه حركة «حماس»، وما زالت تتمسك بالعديد من مطالبها، بينها انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، ووقف الحرب بشكل كامل، وإعادة إعمار القطاع، وعدم تدخل إسرائيل في اليوم التالي للحرب.

وتقول مصادر من الحركة لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن القبول بإملاءات إسرائيل والولايات المتحدة، وأي قضية يجب أن تحل بالحوار وليس بفرض الشروط علينا».

 

الوضع الميداني والإنساني

 

يتزامن ذلك مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، وتفاقم الأزمة الإنسانية الناجمة عن المجاعة، رغم تواصل إدخال المساعدات وإسقاطها جواً من قبل جهات عربية ودولية، والتي تتعرض لعمليات نهب كبيرة وتعرض في الأسواق بأثمان باهظة.

فلسطينيون يجمعون مواد غذائية تم إسقاطها جواً في دير البلح (وسط قطاع غزة) السبت (أ.ب)

وبعدما رفض السكان في مناطق غرب حي الزيتون ومحيطه، وفي منطقة عسقولة وحي الصبرة، النزوح من منازلهم بعد طلب الجيش الإسرائيلي ذلك منهم، والتوجه إلى المواصي في خان يونس جنوباً، كثف سلاح الجو الإسرائيلي من عمليات استهداف البنايات ذات الطبقات العليا (أكثر من 4 طبقات) بعد أن يُطلب من سكانها إخلاؤها باتصالات مباشرة على هواتفهم.

ودمرت تلك الطائرات في غضون يومين أكثر من 12 بناية ومنزلاً في محيطها إثر الاستهدافات العنيفة، والتي يبدو أنها تمهد لعملية برية في تلك المناطق، والتي كانت دخلتها القوات الإسرائيلية مرتين منذ بدايات العمليات البرية في قطاع غزة، ودمرت أجزاءً منها.

وتزامن ذلك مع تكثيف الغارات والقصف المدفعي في شمال ووسط خان يونس، جنوب قطاع غزة، مع اقتراب الدبابات الإسرائيلية من أطراف منطقة المواصي، وتحديداً في منطقة أصداء التي أصبحت تحاصرها من عدة اتجاهات وسط إطلاق نار يستهدف كل من يتحرك فيها.

وقُتل أكثر من 25 فلسطينياً منذ فجر السبت، في سلسلة غارات وعمليات إسرائيلية، منهم 12 من منتظري المساعدات، خاصةً في منطقة محيط محور نتساريم بالقرب من نقطة توزيع المساعدات الأميركية في تلك المنطقة.

فتى فلسطيني يحمل مواد غذائية حصل عليها من رزمة مساعدات تم إسقاطها جواً في جباليا (شمال قطاع غزة) السبت (أ.ف.ب)

ووصل إلى مستشفيات قطاع غزة 39 قتيلاً، و491 إصابة خلال الـ24 ساعة الماضية (من ظهيرة الجمعة حتى السبت)؛ ما رفع حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إلى 61369 قتيلاً و152850 إصابة، منهم 9862 قُتلوا منذ فجر الثامن عشر من شهر مارس (آذار) الماضي بعد استئناف إسرائيل الحرب في أعقاب هدنة استمرت نحو شهرين، كما ذكرت إحصائية وزارة الصحة بغزة.

وقُتل طفل إثر سقوط صندوق مساعدات من تلك التي تلقيها الطائرات العربية والدولية، على مجموعة من المواطنين أصيب بعضهم بجروح متفاوتة في منطقة غرب مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، وهي الحالة الثالثة التي تسجل منذ بدء عمليات الإنزال الجوي قبل أسبوعين تقريباً.

وبلغ عدد من وصل إلى المستشفيات خلال الـ24 ساعة الماضية من ضحايا المساعدات 21 قتيلاً و341 إصابة، ليرتفع إجمالي الضحايا إلى 1743 وأكثر من 12590 إصابة، منذ نهاية مايو (أيار) الماضي بعد فتح مراكز المساعدات الأميركية في القطاع.

ويأتي ذلك كله في ظل استمرار فوضى نهب المساعدات المستمر وبيعها في الأسواق، وفي وقت تدخل فيه شاحنات للتجار لكنها ما زالت محدودة، وإن كانت ساهمت هي الأخرى في خفض الأسعار بشكل محدود أيضاً، وسط آمال معلقة على زيادة البضائع وانخفاض أثمانها.

وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، فإنه بلغ إجمالي الشاحنات التي دخلت قطاع غزة 1115 شاحنة فقط من أصل 7800 شاحنة مفترضة؛ أي ما يعادل 14 في المائة من الاحتياجات الفعلية، وقد تعرضت غالبيتها للنهب والسطو في ظل فوضى أمنية مفتعلة، ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي ضمن سياسة ممنهجة لـ«هندسة التجويع والفوضى»، وفق نص بيانه.

وفعلياً، ما زالت الأوضاع الإنسانية متفاقمة، ويسجل المزيد من الحالات المصابة بسوء التغذية بفعل المجاعة التي تطول بشكل أساسي الفئات الهشة والمهمشة الفقيرة، والتي لا تستطيع شراء ما في الأسواق من جانب، ولا تحصل على أي مساعدات في ظل نهبها وعدم قدرة أي جهات دولية على توزيعها من جانب آخر.

ووفقاً لآخر إحصاءات وزارة الصحة بغزة، فإن 11 حالة وفاة سُجلت في آخر 24 ساعة (من ظهيرة الجمعة وحتى السبت)؛ ما يرفع عدد الوفيات جراء المجاعة إلى 212 حالة، منهم 98 طفلاً.


مقالات ذات صلة

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

الخليج حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

وصلت إلى قطاع غزة الفلسطيني قافلة مساعدات إنسانية سعودية جديدة، تحمل على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي «اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

مرّ نحو 6 أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت 2400 خرق إسرائيلي و754 قتيلاً فلسطينياً، بحسب إحصائية للمكتب الإعلامي للحكومة في القطاع.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صبية فلسطينيون في مخيم أقيم في خان يونس (أ.ف.ب)

بيوت من الألياف الزجاجية في غزة توفر بعضاً من كرامة للنازحين

ينهمك عناصر إغاثة في جنوب قطاع غزة في تركيب بيوت من الألياف الزجاجية لإيواء آلاف الفلسطينيين الذين ما زالوا نازحين بعد ستة أشهر من وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أفادت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من «حماس» يصل إلى القاهرة، الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف والفصائل.

محمد محمود (القاهرة)

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف الليل بتوقيت لبنان وإسرائيل.

وسُجّل، ليل الخميس، قصف متبادل عبر الحدود بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني الموالي لإيران، وذلك قبيل سريان وقف لإطلاق النار بين الجانبين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي قصف منصات للصواريخ تابعة لـ«حزب الله»، بعدما أوقعت نيران أُطلقت من لبنان جريحاً في شمال إسرائيل، قبيل دخول وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية والتنظيم اللبناني المسلّح، حيّز التنفيذ.

وجاء في بيان للجيش أنه هاجم «منصّات إطلاق القذائف الصاروخية التي أطلقت منها منظمة (حزب الله) الإرهابية القذائف نحو بلدات الشمال قبل وقت قصير».

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه أغار خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية على أكثر من 380 هدفاً تابعاً لـ«حزب الله» الإرهابي في جنوب لبنان، واستهدف منصات إطلاق ومقرات وعناصر إرهابية.

وقال إن من بين الأهداف التي تم استهدافها، عناصر إرهابية، مقرات قيادة، وعدداً من منصات الإطلاق التي أُطلقت منها قذائف صاروخية باتجاه أراضي الدولة، حيث تم تدميرها. وأكد أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في حالة تأهب دفاعية رفيعة، وسيعمل وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي.

وأُصيب شخص بجروح خطيرة في شمال إسرائيل بنيران مصدرها لبنان، وجاء في بيان لـ«نجمة داود الحمراء»، جهاز الإسعاف الإسرائيلي، أن طواقمه تتولى في منطقة كرمئيل «تقديم العلاج لرجل يبلغ نحو 25 عاماً في حال خطرة أصيب على ما يبدو بشظايا (إثر) عملية اعتراض». وكانت فُعّلت صفارات الإنذار في المنطقة للتحذير من صواريخ.

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

ودعا «حزب الله»، في وقت سابق، السكان اللبنانيين إلى عدم التوجه لجنوب لبنان والبقاع (شرق) والضاحية الجنوبية لبيروت قبل التأكد من السريان الفعلي لوقف إطلاق النار.

وقال الحزب في بيان: «أمام عدو غادر اعتاد نقض المواثيق والاتفاقات، ندعوكم إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».


لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

اتفق لبنان وإسرائيل، الخميس، على هدنة من عشرة أيام قابلة للتمديد برعاية الولايات المتحدة، للمضي نحو «الاعتراف الكامل» بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، والانخراط في مفاوضات «مباشرة» بغية التوصل إلى اتفاق سلام دائم بينهما، وفقاً لما أعلنته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ومع بدء دخول وقف النار حيز التنفيذ، يتوقع أن تتخذ السلطات اللبنانية «خطوات جادة» لمنع «حزب الله» من شن أي هجمات ضد أهداف إسرائيلية، مع التأكيد على أنه «لا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى»، في إشارة إلى إيران و«حزب الله»، أن «تدعي ضمان سيادة لبنان».

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية بأن الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية اتفقتا على أنه بعد «المحادثات المباشرة المثمرة» التي أجريت في 14 أبريل (نيسان) الماضي برعاية الولايات المتحدة، توصل البلدان إلى «تفاهم يقضي بأن يعملا على تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم بينهما، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس».

وكانت الوزارة تشير بذلك إلى الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية ماركو روبيو، بمشاركة السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر.

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت الوزارة بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب وقف النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، إن «البلدين يُقرّان بالتحديات الجسيمة التي تواجهها الدولة اللبنانية من الجماعات المسلحة غير الحكومية، والتي تقوّض سيادة لبنان وتهدد الاستقرار الإقليمي».

واتفقا على «ضرورة الحد من نشاطات هذه الجماعات، بحيث تكون القوات الوحيدة المصرح لها بحمل السلاح في لبنان هي القوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية». وأكدا أنهما «ليسا في حال حرب، ويلتزمان الانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، بتيسير من الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

تمديد الهدنة

وأورد البيان أنه «لهذا الغرض، تفهم الولايات المتحدة الآتي: ستبدأ إسرائيل ولبنان هدنة اعتباراً من 16 أبريل (نيسان) 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لمدة عشرة أيام مبدئياً، بوصفها بادرة حسن نية من حكومة إسرائيل، بهدف تمكين مفاوضات بحسن نية للتوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أنه «يجوز تمديد هذه الفترة المبدئية باتفاق متبادل بين لبنان وإسرائيل إذا ما أُحرز تقدم في المفاوضات، وإذا أثبت لبنان قدرته على تأكيد سيادته».

وأكد أن «إسرائيل تحتفظ بحقها في اتخاذ كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية. ولن تعيق الهدنة هذا الحق». ولكن بالإضافة إلى ذلك «لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة، داخل الأراضي اللبنانية براً وجواً وبحراً».

أشخاص يسيرون قرب جسر القاسمية المدمّر الأخير الذي يربط بين صور وصيدا في الجنوب اللبناني (أ.ف.ب)

ولفت إلى أنه «ابتداء من 16 أبريل 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وبدعم دولي، ستتخذ حكومة لبنان خطوات جادة لمنع «حزب الله»، وكل الجماعات المسلحة غير الحكومية الأخرى في الأراضي اللبنانية، من شن أي هجمات أو عمليات أو نشاطات عدائية ضد أهداف إسرائيلية».

ترسيم الحدود

وفي إشارة واضحة إلى استبعاد أي نفوذ لإيران، بما في ذلك من خلال «حزب الله»، أفاد البيان الأميركي بأن «كل الأطراف تعترف بأن قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصراً عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني، ولا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى أن تدعي ضمان سيادة لبنان».

وطلبت كل من إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة «تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين البلدين بهدف حل كل القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وذلك بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

وقالت الخارجية الأميركية: «تُدرك الولايات المتحدة أن إسرائيل ولبنان سيقبلان الالتزامات المذكورة أعلاه بالتزامن مع هذا الإعلان»، علماً بأن «هذه الالتزامات تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لإجراء مفاوضات حسنة النية نحو تحقيق سلام وأمن دائمين».

وأعلنت أن الولايات المتحدة «تعتزم قيادة الجهود الدولية لدعم لبنان كجزء من جهودها الأوسع نطاقاً لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة».


أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
TT

أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن إسرائيل ولبنان ستُطبقان وقف إطلاق نار 10 أيام، يبدأ الساعة 21:00 (بتوقيت غرينيتش)، اليوم (الخميس)؛ وذلك لإتاحة فرصة للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم.

وأضافت أن فترة وقف إطلاق النار قابلة للتمديد باتفاق متبادل.

توصّل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يقضي بأن يعمل الطرفان على تهيئة الظروف المواتية لتحقيق سلام دائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن فعلي على حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.

ويقرّ الطرفان بالتحديات الكبيرة التي تواجه الدولة اللبنانية نتيجة وجود جماعات مسلّحة من غير الدول، بما يقوّض سيادة لبنان ويهدّد الاستقرار الإقليمي. كما يتفهمان ضرورة كبح أنشطة هذه الجماعات، بحيث تكون القوى المخوّلة حصراً بحمل السلاح في لبنان هي: الجيش اللبناني، قوى الأمن الداخلي، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، الجمارك اللبنانية، الشرطة البلدية (ويشار إليها فيما يلي بـ«الأجهزة الأمنية اللبنانية»).

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.