تصريحات رئيس البرلمان عن «هوية العراق» تشعل أزمة سياسية

خبراء قالوا إن الخلاف «مفتعل لتعطيل التشريعات»

رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني (موقع المجلس)
رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني (موقع المجلس)
TT

تصريحات رئيس البرلمان عن «هوية العراق» تشعل أزمة سياسية

رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني (موقع المجلس)
رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني (موقع المجلس)

تسببت تصريحات أدلى بها رئيس البرلمان العراقي، محمود المشهداني، في أزمة سياسية بعد مشادة مع نائبه الأول محسن المندلاوي، أدت إلى تأجيل جلسة كانت مقررة، الاثنين.

وكان المشهداني قد استهجن ربط ما وصفها بـ«هوية العراق» بكونه «عضواً مؤسساً في الجامعة العربية»، كما ورد في نص الدستور، مشيراً في تصريحه إلى أن «الهوية تمتد إلى آلاف السنين».

ورداً على سؤال حول توصيف هذه الهوية عبر هذا الربط، عدّ المشهداني هذا الربط غير مناسب على الإطلاق، مستخدماً مفردة «سخيف»؛ ما أثار أزمة سياسية.

ورغم رفعه للجلسة وإصراره على عدم عقدها وعدم تنازله عن تصريحاته، كتب المشهداني، الثلاثاء، في منصة «إكس»، أنه «في لحظة اختبار حقيقي، الكتل السنية تلتف حول رئاستها»، في إشارة إلى نواب قيادات سنية تجمعت داخل مقر البرلمان لإظهار الدعم لرئيسه.

وبحسب العرف السياسي في العراق، فإن منصب رئيس البرلمان من حصة القوى السنية، بينما يحصل الكرد على رئاسة الجمهورية، والشيعة على كرسي رئاسة الحكومة.

وكانت كتلة «الإعمار والتنمية» التي يتزعمها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، من بين أولى الكتل السياسية من خارج البيت السني التي أعلنت وقوفها إلى جانب المشهداني، في محاولة لاحتواء الأزمة التي نشبت مع نائبه الأول.

وقال المتحدث باسم الكتلة، فراس المسلماوي، في تصريح صحافي إن «رئاسة الكتلة، والتي تضم 5 نواب، من بينهم النائب جبار الكناني، والنائب محمد الصيهود، والنائب كاظم الطوكي، والنائب مرتضى الساعدي، دخلوا في اجتماع مغلق مع هيئة رئاسة مجلس النواب للوقوف على ملابسات ما حدث داخل البرلمان من مشادات كلامية أثرت على انعقاد الجلسة».

وأضاف المسلماوي، أن «ما حدث يعد سابقة تتحمل مسؤوليتها هيئة رئاسة البرلمان مجتمعة؛ لأن هناك نظاماً داخلياً وقانوناً لمجلس النواب يحكم الرئاسة وأعضاء المؤسسة التشريعية، وهي أعلى سلطة تشريعية، ومن ثم نحن ككتلة مع الحلول وإيجاد الطرق السليمة لعقد الجلسات وتمرير القوانين المهمة».

وجاء اجتماع كتلة السوداني مع المشهداني ونوابه بعد اجتماع للكتل السنية داخل البرلمان للتعبير عن موقف مساند للمشهداني.

لقاء جمع رئيس الحكومة محمد شياع السوداني ورئيس البرلمان محمود المشهداني في بغداد (إعلام حكومي)

سوء فهم

ووفقاً لسياسي من حزب سني، فإن «تصريحات المشهداني لا تتضمن أي لبس، لكن يبدو أن هناك إرادة مسبقة لدى قوى شيعية دفعت النائب الأول في هذا الاتجاه».

وقال السياسي لـ«الشرق الأوسط»، طالباً عدم الكشف عن اسمه: «رغم اختلافي مع المشهداني في كثير من القضايا، فإن ما تحدث به بشأن هوية العراق وربطها دستورياً بعضويته في الجامعة العربية أمر لا يستقيم مع تاريخ البلاد، مع حفظ مكانة ولقب الجامعة». وأشار إلى أن «الجهة التي صاغت الدستور العراقي هي من تتحمل الخلل»،

وبدأ الخلاف خلال مكالمة هاتفية أجراها النائب الأول لرئيس البرلمان، محسن المندلاوي، مع المشهداني، قال فيها: «إنك أهنت العراق»، رداً على تصريحاته في حوار تلفزيوني.

ولم يكتفِ المندلاوي بالمكالمة الهاتفية، بل ذهب إلى مكتب المشهداني لإكمال المشادة، معترضاً على تصريحاته بشأن «هوية العراق»، وردّ المشهداني بالقول: «إن العراق أكبر من مؤسسة الجامعة العربية، فعمره 7 آلاف عام، ولا يُعقل أن يأخذ هويته من مؤسسة عمرها عقود».

بدت تصريحات المشهداني حول الجامعة العربية كأنها القشة التي قصمت ظهر العلاقة بين هيئة أفراد رئاسة البرلمان، فإن المشهداني أثار قضايا أخرى مهمة خلال تصريحاته التلفزيونية، من بينها قوله إن العراق على موعد مع تظاهرات في الشهر المقبل، وقد نذهب إلى «حكومة طوارئ» إذا حدث اضطراب أمني، كما أكد أن الولايات المتحدة أرسلت رسائل إلى جميع القيادات السياسية بشأن «الحشد الشعبي»، مبيناً أن التوجه الأميركي يسعى إلى دمج الحشد ضمن القوات الأمنية، وليس إلى هيكلته.

«ملء فراغ»

قال الباحث يحيى الكبيسي، لـ«الشرق الأوسط»: «إن التمثيل السني في الدولة مجرد ملء فراغ، حيث إن الفاعل السياسي الشيعي هو من يحركهم».

وأوضح الكبيسي أن «الأمر يعود إلى القرار الذي كانت قد اتخذته المحكمة الاتحادية العليا بالإطاحة برئيس مجلس النواب العراقي السابق، محمد الحلبوسي، من منصبه، وإخراجه من المجلس، حيث كان ذلك جزءاً من عملية تصنيع التمثيل السني».

وبيّن أن «ذلك القرار لم يكن يستند إلى حجة دستورية أو قانونية، بل هو قرار سياسي، وكانت المحكمة الاتحادية أداة لتمريره».

ورأى الباحث سيف السعدي أن «أزمة مجلس النواب تتمثل في انحرافه عن المسار التشريعي الذي نصت عليه المادة (61) وفقراتها، وأن الكتل السياسية وزعاماتها هي من تسيطر على التوجه العام للمجلس، ولا يمكن تحميل كل المسؤولية لرئاسة المجلس، بل إن المسؤولية تكاملية مع النواب، لأن أغلب النواب يتبعون توجيهات كتلهم، ولا يلتزمون بقرارات رئيسهم، وما بين هذا التوجه وذاك يحدث التعطيل داخل المجلس».

وأضاف السعدي في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «العمر الافتراضي للدورة النيابية الخامسة انتهى ولا تزال تفتقد إلى ركن دستوري يتمثل في الرقابة على أداء السلطة التنفيذية».


مقالات ذات صلة

مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

المشرق العربي الجيش العراقي خلال عملياته ضد «داعش» (وزارة الدفاع)

مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

أفاد مصدر أمني عراقي، الأربعاء، بمقتل ضابط برتبة عميد وجندي بانفجار عبوة ناسفة استهدفت قوة عسكرية جنوبي محافظة كركوك.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في الرياض الأربعاء (واس)

نقاشات سعودية ـ عراقية في الرياض حول أمن المنطقة

ناقش ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، تطورات الأحداث الإقليمية، وتنسيق الجهود بشأنها، بما يعزز أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عربية المصري محمد شريف يحتفل بهدف الزوراء في مرمى قطر (نادي الزوراء)

«أبطال الخليج»: المصري شريف يسجل... والزوراء يتعادل مع قطر

تعادل نادي قطر بصعوبة مع ضيفه الزوراء العراقي بنتيجة 1 - 1 الثلاثاء، في افتتاح مشوار الفريقين بدوري أبطال الخليج لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية فرحة لاعبي الشرطة بالتسجيل في مرمى إيست بنغال (الاتحاد الآسيوي)

«أبطال آسيا 2»: الشرطة العراقي يفوز في الهند

واصل فريق الشرطة العراقي انطلاقته القوية في دور المجموعات من بطولة دوري أبطال آسيا الثاني، ليفوز خارج ملعبه على مضيّفه الهندي إيست بنغال.

«الشرق الأوسط» (كالكوتا (الهند))

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)

ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفي أوائل أغسطس (آب) الماضي، أصدر مجلس السلام، وهو هيئة دولية فوضتها الأمم المتحدة عام 2025 ويرأسها الرئيس الأميركي، أول عقد إنشاءات له في غزة، إذ أسند إلى شركة «أركل إنترناشونال» التي تتخذ من ولاية لويزيانا الأميركية مقراً لها، مهمة بناء موقع عسكري متقدم يستوعب 150 جندياً دولياً، ليكون طليعة لقوة استقرار دولية.

وبعد شهرين، لا تزال إسرائيل ترفض السماح بتنفيذ العقد، وفقاً لشخص مطلع مباشرة على الأمر. ولا يُسمح للمقاولين والشاحنات بالدخول إلى غزة وبدء الأعمال. وقال المصدر إن «إسرائيل لن تفتح المعبر»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ورفض متحدث باسم مجلس السلام التعليق، كما رفض الجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية التعليق.

وتعد الحرب الإسرائيلية في غزة واحدة من 8 حروب يقول ترمب إنه نجح في تسويتها. وأدرجها مجدداً الأسبوع الماضي في منشور مطول على وسائل التواصل الاجتماعي، اشتكى فيه مما اعتبره إجحافاً بحقه لعدم منحه جائزة نوبل للسلام.

ويشكل مجلس السلام، الذي تأسس عقب وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، محوراً أساسياً في ادعاءات ترمب بأنه أنهى الصراع، بحسب صحيفة «الغارديان».


إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تهديداته، أمس، متوعداً بتوجيه ضربة قاسية إلى «حزب الله» وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية في الجنوب، فضلاً عن إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتهجير أكثر من مليون لبناني من الطائفة الشيعية، في حال انضم الحزب إلى أي هجوم إيراني محتمل على إسرائيل، قائلاً إن «أكثر من مليون شيعي سيتحولون إلى نازحين داخل لبنان».

وفي موازاة ذلك، أثار إعلان «حزب الله» عن تقديم مساعدات مالية للنازحين والمتضرّرين، تساؤلات حول مصادر الأموال وآليات وصولها وتوزيعها، فيما شكّك متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية للمرة الثانية في غضون أيام، في وجودها أصلاً.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن «الأموال المزعوم وصولها من إيران غير موجودة أساساً». وأضاف أنه «حتى لو امتلك الحزب الأموال، فسيستخدمها لشراء الأسلحة لتهديد إسرائيل وترهيب خصومه... أسلحته لم تجلب للبنان سوى البؤس والدمار».


لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

حث وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، اليوم الأربعاء، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على بدء مفاوضات حول مستقبل قوات حفظ السلام المنتشرة في لبنان، في الوقت الذي تسعى فيه بيروت إلى تمديد تفويضها المقرر أن ينتهي في نهاية هذا العام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنتشر قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، المعروفة باسم «يونيفيل»، في جنوب لبنان منذ 1978، لكن مجلس الأمن أمر البعثة العام الماضي بالبدء في الانسحاب في نهاية 2026.

ومنذ اندلاع حرب جديدة في مارس (آذار) بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران، تحشد الحكومة اللبنانية الجهود من أجل تمديد تفويض «يونيفيل»، مشيرة إلى دورها في مراقبة الأعمال القتالية وتسهيل إيصال المساعدات إلى القرى الواقعة في المناطق التي تحتلها إسرائيل.

وقدّم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا العام مقترحات لاستمرار وجود قوات الأمم المتحدة في لبنان، لكن لاكروا قال لوكالة «رويترز» في بيروت إنه لم يتم اتخاذ أي إجراء حتى الآن.

وأضاف: «هذه المقترحات معروضة على طاولة مجلس الأمن. لم تحدث أي تحركات في مجلس الأمن حتى الآن، لكنني أعتقد أن المفاوضات ستبدأ... قريباً وبجدية».

وتابع: «أعتقد أنه من الأفضل اتخاذ قرار قريباً بدلاً من تأجيله، أليس كذلك؟ لأن ذلك سيوضح لنا الرؤية المستقبلية أيضاً، وبالتأكيد من وجهة نظر أكثر محدودية تتعلق بتخطيطنا».