ماهر الأسد يظهر في مقهى شيشة بموسكو

داخل مول فخم قريب من مكان إقامة الأسد في ضواحي العاصمة الروسية

عنصر من القوات السورية الجديدة بالقرب من صورة للرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر بمقر الفرقة الرابعة بدمشق (رويترز)
عنصر من القوات السورية الجديدة بالقرب من صورة للرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر بمقر الفرقة الرابعة بدمشق (رويترز)
TT

ماهر الأسد يظهر في مقهى شيشة بموسكو

عنصر من القوات السورية الجديدة بالقرب من صورة للرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر بمقر الفرقة الرابعة بدمشق (رويترز)
عنصر من القوات السورية الجديدة بالقرب من صورة للرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر بمقر الفرقة الرابعة بدمشق (رويترز)

في حين لا يزال السوريون يتساءلون عن مكان ماهر الأسد قائد الفرقة الرابعة، وشقيق الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، تداول ناشطون مقطع فيديو التقط خلسة بهاتف جوال يظهر فيه ماهر الأسد في مقهى ينظر في هاتفه وهو برفقة أحد المقربين منه.

وأفاد ناشطون بعد تدقيق تفاصيل المكان، بأن المقهى يقع في مول فخم قريب من مكان إقامة الأسد في ضواحي العاصمة الروسية موسكو.

وكان بعض السوريين قد شككوا بصحة الفيديو، وأن الظاهر فيها هو شبيه ماهر الأسد، خاصة أنه بدا ممتلئ الوجه، مقارنة مع آخر صورة ظهر فيها قبل بضع سنوات بدا فيها نحيلاً، إلا أن مواقع سورية تداولت منشوراً أكد أن الظاهر في مقطع الفيديو هو بالفعل ماهر الأسد يجلس في مقهى «ميتا» الذي يتبع سلسلة مقاهي «شيشا بار» في موسكو، وتم التأكد من خلال تشابه ما ظهر في الفيديو مع إحدى الصور المنشورة عبر خرائط «غوغل».

متداولة على السوشال ميديا لتحديد موقع مكان ماهر الأسد

وحسب المنشور، يبعد هذا الفرع نحو 20 دقيقة بالسيارة عن مكان إقامة عائلة الأسد (مجمع سيتي أوف كابيتالز في موسكو). ومن جانبه، أكد موقع «نبض سوريا» أن المقطع صوّر حديثاً في موسكو.

ومنذ سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، تنتشر العديد من الروايات حول مصير ماهر الأسد، ومكان وجوده، فهناك روايات عن وجوده شمال العراق يُحضِّر لبناء قوة عسكرية يعود بها إلى مناطق الساحل، وقد أحدثت هذه الرواية صدى واسعاً في مناطق الساحل، وأسهمت في كشف خلايا نائمة للفلول راحت تنشط في مهاجمة السلطة الجديدة، ممهدة لاشتعال أحداث الساحل في 6 مارس (آذار) الماضي.

إلا أن روايات أخرى أشارت إلى وجود ماهر الأسد في موسكو، فقد نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» في تقرير سابق عن مصدر عراقي رفيع المستوى ومصدرين سوريين، أن ماهر الأسد (58 عاماً)، لم يكن يعلم بعزم شقيقه على الهروب إلى روسيا؛ لذا فقد هرب بشكل منفصل بواسطة مروحية إلى العراق، ثم إلى روسيا عبر إيران، على الأرجح.

وتباينت ردود الفعل السورية حول ظهور ماهر الأسد بين ساخر من تحوُّل عائلة الأسد إلى لاجئين منزوعي السلطة بعد أن هجروا أكثر من 10 ملايين سوري، وآخر قرأ في تداول المقطع في هذا التوقيت، رسالة استفزازية بأن آل الأسد، ورغم كل ما ارتكبوه بحق السوريين يعيشون في سلام، ويمارسون حياتهم الطبيعية في موسكو.

وكان الناطق باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، قد قال في مؤتمر صحافي عقد بدمشق في العاشر من الشهر الحالي وأثار الكثير من الجدل، إن وزارة الداخلية شكّلت مديرية للتواصل مع الإنتربول الدولي، مؤكداً أن ملاحقة رموز النظام السابق ليست أولوية في المرحلة الحالية، وإنما معالجة ملف السوريين الذين تم تصنيفهم إرهابيين دولياً أثناء الثورة.

أحرقت السلطات السورية الجديدة مئات الأطنان من حبوب الكبتاغون المخدرة بالإضافة إلى أكياس من الحشيش في مقر الفرقة الرابعة في دمشق فبراير الماضي (إ.ب.أ)

ماهر الأسد الذي ندر ظهوره في الإعلام سابقاً، يحمل رتبة لواء في قوات النظام، وكان يقود الفرقة الرابعة، أحد أكثر التشكيلات العسكرية السورية قوة وبطشاً، التي ساهمت بشكل حاسم في قمع الاحتجاجات الشعبية عام 2011، مرتكبة مئات المجازر، ما أهّلها لتجاوز دوريها العسكري والأمني نحو لعب أدوار أخرى في الاقتصاد والسياسة والأنشطة غير المشروعة عبر شبكة فساد واسعة. وكانت تلك الشبكة المسؤول الأول عن تحويل سوريا من بلد لعبور المخدرات إلى بلد منتج لها، بفضل حصانة ماهر الأسد «ذراع الأعمال القذرة» في نظام شقيقه بشار الأسد.

أحد أفراد قوات الأمن التابعة للسلطات السورية الجديدة يقف على كومة من الأوراق في مكتب خاص لماهر الأسد يناير الماضي (أ.ف.ب)

وأشار تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن ماهر الأسد كان يدير أعماله من مكتب فوق الأرض وتحته شبكة أنفاق تضم غرفاً لا يمكن فتحها بسهولة.

وتشير المستندات التي عثر عليها في المكتب إلى أنه كان لديه حتى الرابع من يونيو (حزيران) 2024، سيولة نقدية تقدر بـ80 مليون دولار، و8 ملايين يورو، و41 مليار ليرة سورية. كما توثّق مئات المستندات احتفاظ ماهر الأسد ومكتب الأمن بمبالغ شبيهة في الفترة الممتدة بين 2021 و2024. ولا يزال مصير تلك الأموال غامضاً.


مقالات ذات صلة

فريق الادعاء في قضية نجيب: الأدلة كافية لإدانته والجلسة المقبلة في دمشق بعد أسبوع

المشرق العربي رئيس الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا في جنوب سوريا عاطف نجيب يحضر جلسة المحاكمة الأولى بقصر العدل بدمشق 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

فريق الادعاء في قضية نجيب: الأدلة كافية لإدانته والجلسة المقبلة في دمشق بعد أسبوع

كشف عضو «فريق الادعاء» في الدعوى على أركان النظام السوري السابق، ومن بينهم رئيس فرع الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا أن الأخير وقع في عدد من التناقضات.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي عناصر من الجيش السوري على مركبة عسكرية (رويترز)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن هجوم أسفر عن مقتل جنديين سوريين

أعلن ‌تنظيم «داعش»، الثلاثاء، مسؤوليته عن هجوم وقع في شرق سوريا أسفر عن مقتل جنديين من الجيش ​السوري، بأول عملية ينفذها ضد الحكومة منذ فبراير (شباط) الماضي...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اللواء الطيار الركن جايز حمود الموسى في صورة أرشيفية تعود لفترة وجوده ضمن نظام الأسد

القبض على «جنرال البراميل المتفجرة» في سوريا

أعلنت وزارة الداخلية السورية إلقاء القبض على اللواء الطيار الركن جايز حمود الموسى، قائد أركان القوى الجوية في عهد النظام السابق، بعملية أمنية وصفت بـ«المحكمة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي 200 طفل وطفلة من أبناء المعتقلين في سجون نظام الأسد عادوا إلى ذويهم

200 طفل وطفلة من أبناء المعتقلين في سجون نظام الأسد عادوا إلى ذويهم

كشفت وزيرة الشؤون الاجتماعية عن وصول 200 طفل وطفلة من أبناء وبنات المعتقلين والمعتقلات والمغيبين والمغيبات قسراً إلى ذويهم.

المشرق العربي عنصر من القوات السورية الجديدة بالقرب من صورة للرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر في مقر الفرقة الرابعة بدمشق يناير الماضي (رويترز)

محكمة الجنايات الرابعة تجرد بشار وماهر الأسد من حقوقهما المدنية

بدأت محكمة الجنايات السورية، الأحد، الجلسة الثانية للمحاكمة العلنية لكبار رموز نظام بشار الأسد...

سعاد جرَوس (دمشق)

الأمم المتحدة تقلّص مساعداتها الغذائية الطارئة لسوريا إلى النصف

أطفال يلعبون في حقل بريف دير الزور (رويترز)
أطفال يلعبون في حقل بريف دير الزور (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تقلّص مساعداتها الغذائية الطارئة لسوريا إلى النصف

أطفال يلعبون في حقل بريف دير الزور (رويترز)
أطفال يلعبون في حقل بريف دير الزور (رويترز)

أعلنت الأمم المتحدة اليوم (الأربعاء)، أنها ستقلّص المساعدات الغذائية الطارئة المخصّصة لسوريا بنسبة 50 في المائة، وستوقف برنامج دعم الخبز الذي كان يستفيد منه ملايين السوريين، بسبب نقص التمويل، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال برنامج الأغذية العالمي، ومقره روما، في بيان إنه سيقلّص عدد المستفيدين من المساعدات الطارئة من 1.3 مليون شخص إلى 650 ألفاً.

ورأى أن سوريا شهدت استقراراً نسبياً منذ نهاية الحرب الأهلية، فيما لا يزال 7.2 مليون شخص يعانون من انعدام حاد في الأمن الغذائي.

وكجزء من عملياته، أوضح البرنامج أنه دعم أكثر من 300 مخبز عبر تزويدها بدقيق القمح المدعّم.

وأشار البيان إلى أن «برنامج دعم الخبز كان بمنزلة شريان حياة، إذ حافظ على القدرة على تحمّل تكلفة هذا الغذاء الأساسي».

وقالت مديرة البرنامج في سوريا ماريان ورد، إن «تقليص مساعدات برنامج الأغذية العالمي ناتج فقط من نقص التمويل، وليس بسبب تراجع الاحتياجات».

وأضافت: «هذه لحظة حاسمة بالنسبة إلى سوريا. فالتعافي لا يزال هشاً، والاحتياجات كبيرة، ونحن مضطرون إلى سحب شبكة أمان أساسية».

كذلك، أشار البرنامج إلى أن نقص التمويل يؤثر أيضاً على اللاجئين السوريين في دول الجوار مثل الأردن ولبنان.

وحسب المدير الإقليمي للبرنامج سامر عبد الجابر، فإن «الأُسر الأكثر ضعفاً في المنطقة تواجه تراكم آثار الأزمات الطويلة وارتفاع التكاليف وتراجع المساعدات».

وأوضح البرنامج أنه يحتاج إلى 189 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة للحفاظ على المساعدات الحالية في سوريا واستئنافها.


زيادة في هجمات إسرائيل على غزة منذ بدء وقف إطلاق النار مع إيران

خيام تؤوي نازحين فلسطينيين قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين على مدينة غزة (رويترز)
خيام تؤوي نازحين فلسطينيين قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين على مدينة غزة (رويترز)
TT

زيادة في هجمات إسرائيل على غزة منذ بدء وقف إطلاق النار مع إيران

خيام تؤوي نازحين فلسطينيين قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين على مدينة غزة (رويترز)
خيام تؤوي نازحين فلسطينيين قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين على مدينة غزة (رويترز)

صعدت إسرائيل من هجماتها على غزة خلال الأسابيع الخمسة التي أعقبت بدء وقف إطلاق النار في الحرب التي شنتها مع الولايات المتحدة على إيران، إذ عاودت توجيه نيرانها نحو القطاع الفلسطيني المدمر، حيث يعتقد الجيش أن مقاتلي حركة «حماس» يعززون سيطرتهم.

وقالت وزارة الصحة في غزة إن 120 فلسطينياً، بينهم ثماني نساء و13 طفلاً، قتلوا في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار في الحرب على إيران في الثامن من أبريل (نيسان)، بزيادة 20 في المائة عن الأسابيع الخمسة السابقة عندما كانت إسرائيل تشن غارات جوية على إيران. وقالت منظمة «أكليد» المعنية بمراقبة الصراعات، والتي تتابع الهجمات الإسرائيلية في غزة، في تقريرها الشهري لشهر أبريل إن هجمات إسرائيل زادت 35 في المائة الشهر الماضي مقارنة مع مارس (آذار)، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

والزيادة في الغارات الإسرائيلية على غزة علامة جديدة على تعثر التقدم في إطار خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف الحرب هناك، وبدء إعادة الإعمار.

وقال لافي النجار (36 عاماً) وهو فلسطيني كفيف فقد أحد أبنائه في 28 أبريل في هجوم إسرائيلي «لسة الحرب ما زالت شغالة».

وأضاف النجار الذي تعيش أسرته في مخيم وسط أنقاض بخان يونس التي كانت يوماً ما ثاني أكبر مدينة في غزة: «هي وقفت على الإعلان، لكن على الطبيعة وأرض الواقع لم تقف الحرب».

ولم يعلق الجيش الإسرائيلي بعد بشأن أسباب تكثيف هجماته في غزة. لكن أربعة مسؤولين دفاعيين إسرائيليين قالوا لـ«رويترز» إن الجيش حذر حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الأسابيع القليلة الماضية من أن «حماس» تشدد قبضتها، وتعيد بناء قواتها، وتصنع أسلحة.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي آخر، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، إن وقف إطلاق النار في غزة يسمح لإسرائيل بالتصدي للتهديدات الوشيكة. وأضاف أن الجيش مستعد لأي سيناريو، بما في ذلك وضع خطط قتالية أوسع نطاقاً لاستئناف القتال في غزة، رغم عدم صدور أي أمر من هذا القبيل حتى الآن.

خطوات متعثرة

حد الاتفاق الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) من العمليات القتالية الكبيرة في قطاع غزة بعد حرب استمرت نحو عامين. لكن لم تنجح مساعي التوصل إلى تسوية دائمة من شأنها سحب القوات الإسرائيلية، ونزع سلاح المسلحين، والسماح بإعادة بناء القطاع المدمر.

ولا تزال القوات الإسرائيلية تحتل أكثر من نصف مساحة قطاع غزة، حيث هدمت معظم المباني المتبقية، وأمرت جميع السكان بالإخلاء.

ويعيش الآن أكثر من مليوني نسمة في شريط ضيق من الأراضي على طول الساحل، غالبيتهم في مبانٍ متضررة، أو خيام في مناطق تسيطر «حماس» فيها فعلياً على الأوضاع.

وقتل نحو 850 فلسطينياً في غارات إسرائيلية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر، وفقاً لإحصاءات لا تفرق بين المقاتلين والمدنيين. وقتل أربعة جنود إسرائيليين على أيدي مسلحين خلال الفترة نفسها. ولا تفصح «حماس» عن أعداد من سقطوا من مقاتليها.

ومنذ وقف إطلاق النار في إيران، استهدفت عدة غارات إسرائيلية على قطاع غزة مواقع تابعة لقوات الشرطة التي تديرها «حماس». وأفاد مسؤولون في قطاعي الصحة والشرطة بمقتل ما لا يقل عن 14 شرطياً منذ 14 أبريل.

وقال ناصر خضور الباحث في منظمة «أكليد» إن إسرائيل شنت هجمات استهدفت «حماس»، وجماعات مسلحة أخرى، وأفراداً من الشرطة، ومراكزها، ونقاط تفتيش أمنية فيما يزيد على 30 واقعة منفصلة في أبريل.

وأضاف أن معظم هذه الهجمات وقعت في مناطق تسيطر عليها «حماس»، «واستمر القصف، والغارات الجوية، وإطلاق النار قرب (خط الهدنة)، مستهدفاً مسلحين، ومدنيين، منهم نساء، وأطفال، اقتربوا من جنود».

ومنذ انضمام إسرائيل إلى الولايات المتحدة في قصف إيران، كثفت قواتها عملياتها العسكرية بوتيرة كبيرة، وشنت أيضاً غزواً برياً وحملة جوية في لبنان ضد جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران. وهدأت حدة القتال هناك، لكنها لم تتوقف، بموجب اتفاق وقف إطلاق نار منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة.


برلمان العراق لمنح حكومة الزيدي الثقة غداً

إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)
إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)
TT

برلمان العراق لمنح حكومة الزيدي الثقة غداً

إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)
إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)

حدّدت رئاسة مجلس النواب العراقي يوم غد الخميس موعداً للتصويت على التشكيلة الوزارية والمنهاج الحكومي لحكومة رئيس الوزراء المكلف علي فالح الزيدي، وسط استمرار خلافات سياسية بشأن عدد من الحقائب الوزارية ومناصب مستحدثة، الأمر الذي أبقى احتمالات التصويت الجزئي أو الكامل مفتوحة حتى اللحظات الأخيرة.

ونشرت الدائرة الإعلامية للبرلمان جدول أعمال الجلسة رقم 24، متضمناً فقرة وحيدة نصّت على «التصويت على المنهاج الحكومي وحكومة رئيس مجلس الوزراء المكلف علي فالح الزيدي»، في مؤشر على سعي القوى السياسية للمضي في منح الثقة للحكومة الجديدة، رغم استمرار التباينات داخل التحالفات الرئيسية، ولا سيما قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي.

وحسب مصادر سياسية وبرلمانية، فإن النقاشات لا تزال جارية بشأن عدد من الوزارات السيادية ومناصب نواب رئيس الوزراء الأربعة، فضلاً عن وزارتين جديدتين يجري التداول بشأن استحداثهما، في وقت تتزايد فيه الضغوط لإنجاز تشكيل الحكومة قبل عطلة العيد، تفادياً لأي فراغ سياسي أو تصعيد أمني محتمل.

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن غالبية النواب لم يطلعوا حتى الآن على السير الذاتية للمرشحين لشغل المناصب الوزارية، رغم أن الدستور يفرض تسليمها إلى رئاسة البرلمان لتوزيعها على الأعضاء قبل جلسة التصويت.

وأضاف المصدر أن «أغلب النواب ليسوا جزءاً من الحوارات الجارية بين قادة الكتل السياسية، والتي تتركز أساساً حول تقاسم الحصص الوزارية، وفق نظام النقاط، مع استمرار الخلافات على بعض المناصب الحساسة».

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل الماضي (أ.ب)

مفاجآت اللحظة الأخيرة

ورغم أن الأجواء السياسية بدت هادئة نسبياً عشية جلسة منح الثقة، فإن مصادر سياسية تحدثت عن «مفاجآت اللحظة الأخيرة»، مشيرة إلى وجود خلافات داخل بعض القوى السياسية بشأن أولويات المنهاج الحكومي، وفي مقدمتها ملف حصر السلاح بيد الدولة.

وقال سياسي مطلع على المفاوضات إن بعض قادة «الإطار التنسيقي» باتوا أقل حماسة لدعم الزيدي مقارنة بالمراحل الأولى من تكليفه، ليس فقط بسبب تعهداته المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة، بل أيضاً بسبب المخاوف من طبيعة علاقته المستقبلية مع الفصائل المسلحة المنضوية ضمن قوى الإطار.

وأضاف أن بعض تلك القوى «ترى أن الزيدي يحظى بدعم دولي وأميركي واضح»، في إشارة إلى مواقف داعمة صدرت خلال الأسابيع الماضية عن مسؤولين غربيين، الأمر الذي أثار مخاوف لدى أطراف سياسية من احتمال تبني الحكومة المقبلة نهجاً أكثر تشدداً تجاه السلاح خارج إطار الدولة.

وتداولت وسائل إعلام محلية تقارير تُفيد بأن إصرار بعض الفصائل المسلحة على رفض التخلي عن سلاحها يُمثل أحد أبرز أسباب تأخر حسم التشكيلة الحكومية، في حين أرجع باحثون سياسيون الأزمة أيضاً إلى استمرار الخلافات بين الكتل بشأن توزيع الحقائب الوزارية.

وناقشت لجنة منبثقة عن «الإطار التنسيقي» مع الزيدي ملف حصر السلاح، مضيفاً أن بعض الجهات المسلحة «ترفض نزع سلاحها بسبب غموض مستقبل هذا السلاح».

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع المكلف بتشكيل الحكومة علي الزيدي في 28 أبريل 2026 (رويترز)

حقائب الكرد والسنة

في سياق توزيع الحقائب، بدا أن القوى السنية اقتربت من حسم حصتها الوزارية، إذ تداولت وسائل إعلام تابعة لحزب «تقدم» بزعامة محمد الحلبوسي أسماء المرشحين وتقسيم الوزارات بين القوى السنية.

ووفق تلك التسريبات، سيحصل حزب «تقدم» على وزارتي التربية والصناعة، إضافة إلى منصب نائب رئيس الوزراء، في حين تذهب وزارة التجارة إلى حزب «السيادة» بزعامة خميس الخنجر، ووزارة الدفاع إلى تحالف «حسم» بقيادة ثابت العباسي، وتُمنح وزارة التخطيط إلى حزب مثنى السامرائي.

كما تضمنت الترشيحات أسماء شخصيات تنتمي إلى عائلات سياسية بارزة، من بينها عبد الله أثيل النجيفي، نجل محافظ نينوى الأسبق أثيل النجيفي، ومازن الجبوري، نجل السياسي أحمد الجبوري المعروف بـ«أبو مازن».

أما على صعيد المكون الكردي، فتشير التفاهمات الأولية إلى حصول «الحزب الديمقراطي الكردستاني» على وزارتي الخارجية ومنصب نائب رئيس الوزراء، فيما تذهب الإعمار والعدل إلى «الاتحاد الوطني الكردستاني».

وقال عضو «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، وفا محمد، إن وزارة البيئة قد تذهب إلى «حركة الجيل الجديد» أو إلى مجموعة أحزاب صغيرة متحالفة تمتلك نحو 10 مقاعد في البرلمان.

وفي أول تعليق له على مسار تشكيل الحكومة، قال الزيدي إنه «لن يستجيب لأي مطلب شخصي» خلال عملية اختيار الوزراء، مؤكداً في الوقت نفسه حصوله على دعم القوى الكردية بعد اجتماعات أجراها في أربيل.

وأضاف الزيدي أنه يسعى إلى تشكيل «حكومة اقتصاد متين ورصين»، في إشارة إلى أولوية الملفات الاقتصادية والتنموية ضمن برنامجه الحكومي.

وكان الزيدي قد سلّم، في 7 مايو (أيار)، المنهاج الوزاري إلى رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، تمهيداً لتوزيعه على النواب ودراسته قبل جلسة التصويت.