الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد: امبراطورية نهبت اقتصاد سوريا

أحد أفراد قوات الأمن التابعة للسلطات السورية الجديدة يحمل حبوب كبتاغون (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن التابعة للسلطات السورية الجديدة يحمل حبوب كبتاغون (أ.ف.ب)
TT

الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد: امبراطورية نهبت اقتصاد سوريا

أحد أفراد قوات الأمن التابعة للسلطات السورية الجديدة يحمل حبوب كبتاغون (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن التابعة للسلطات السورية الجديدة يحمل حبوب كبتاغون (أ.ف.ب)

من مقارّها في تلال وعرة مشرفة على دمشق، استنزفت الفرقة الرابعة، امبراطورية ماهر الأسد شقيق الرئيس المخلوع بشار الأسد، الاقتصاد السوري، فنهبت مقدراته واستنفدتها حتى آخر قطرة.

ووفق تقرير نشرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد إطاحة حكم الأسد، تعرض الكثير من مقار تلك الوحدة العسكرية سيئة السمعة التي أثارت الرعب في سوريا، للنهب. لكن مستندات متناثرة داخلها تروي تفاصيل عن حياة ترف وثروات تمتع بها «سيدي المعلم»، أي ماهر الأسد، مع المحظيين من معاونيه، فيما كان بعض جنوده يكافحون لتأمين قوت عائلاتهم إلى حدّ التسوّل.

وتكشف مجموعة وثائق اطلعت عليها الوكالة داخل عدد من هذه المواقع المهجورة الآن، النقاب عن امبراطورية اقتصادية واسعة بناها ماهر الأسد وشبكته من المنتفعين، لم تترك مجالاً لم تتدخل فيه، من صنع الكبتاغون والاتجار به وصولاً إلى فرض إتاوات على المعابر الحدودية والحواجز.

صورة جوية لإحدى قواعد الفرقة الرابعة على مشارف دمشق (أ.ف.ب)

ولطالما اتهمت حكومات غربية ماهر الأسد وأعوانه بتحويل سوريا إلى «دولة مخدرات» أغرقت الشرق الأوسط بأقراص الكبتاغون، وهي مادة منشطة غير قانونية كانت تهرّب خصوصاً الى الخليج.

لكن بعيداً من التجارة التي تقدّر قيمتها بأكثر من 10 مليارات دولار، تُظهر المستندات التي تفحصتها الوكالة كيف تغلغلت الفرقة الرابعة في الكثير من مفاصل البلد، مما جعلها أشبه بـ«مافيا» محظية داخل دولة مارقة.

استولت الفرقة الرابعة على منازل ومزارع، وصادرت بضائع شتى من مواد غذائية وسيارات وأجهزة إلكترونية لبيعها. ونهبت النحاس والمعادن من مناطق دمرتها سنوات الحرب الطويلة.

وفرضت كذلك إتاوات عند الحواجز ونقاط التفتيش، وجنت أموالاً من مرافقة صهاريج نفط وحماية مسارها، حتى تلك الآتية من مناطق سيطر عليها الإرهابيون. واحتكرت أيضاً تجارة التبغ والمعادن.

أنفاق وخزنات

في صلب هذه الشبكة الفاسدة، تربَّع المقر الخاص لماهر الأسد فوق متاهة أنفاق محفورة في قلب جبل يعلو دمشق، يتسع بعضها لمرور شاحنة.

وقاد حارس ملثم تابع للسلطة السورية الجديدة فريق الوكالة عبر الأنفاق، كما لو أنه دليل سياحي، مشيراً إلى حمام هنا وغرفة نوم هناك، وما بدا أشبه بمسارات خروج في حالات الطوارئ.

بعد النزول عبر سلم شديد الانحدار مؤلف من 160 درجة، توجد غرف موصدة ببوابات مصفحة.

ويقول الحارس إنه أحصى تسع خزنات داخل إحدى الغرف.

أحد أفراد قوات الأمن التابعة للسلطات السورية الجديدة يقف على كومة من الأوراق في مكتب خاص لماهر الأسد (أ.ف.ب)

ويوضح كيف أن الخزنات تعرضت «للكسر» والنهب على أيدي أشخاص اقتحموا المكان في الثامن من ديسمبر (كانون الأول)، بعد ساعات قليلة على إطاحة فصائل معارضة بقيادة «هيئة تحرير الشام» بحكم عائلة الأسد التي قادت سوريا بقبضة حديد لأكثر من خمسة عقود.

وبحسب مصدر عراقي رفيع المستوى ومصدرين سوريين آخرين، لم يعلم ماهر الأسد (58 عاماً) حينها بعزم شقيقه الفرار إلى روسيا. وهرب بشكل منفصل في مروحية أقلته إلى العراق ومنها الى روسيا، عبر إيران على الأرجح.

في المجمع تحت الأرض، تبدو جلية الفوضى: خزنات مفتوحة وصناديق ساعات رولكس وكارتييه فارغة مرمية في كل ناحية. ولا يتضح ما إذا كانت الخزنات قد أُفرغت من الأموال قبل نهبها أم لا.

ويشير الحارس إلى مكتب، يقول إنه «المكتب الأساسي» لماهر الأسد، مؤلف من «طابقين فوق الأرض وتحته أنفاق تضم (...) غرفاً مغلقة لا يمكن فتحها».

إلى جانب خزنة مهجورة داخل ممر، يمكن رؤية جهاز تغليف حراري جرى استخدامه على الأرجح لتغليف الأوراق النقدية.

ثروات مخفية

في أحد المستندات التي تفنّد بالتفصيل النفقات كافة، وعثر عليه فريق الوكالة بين مئات الأوراق المبعثرة داخل مكتب أمن تابع للفرقة الرابعة، يظهر أنه كان هناك حتى الرابع من يونيو (حزيران) سيولة نقدية قدرها ثمانون مليون دولار، وثمانية ملايين يورو، و41 مليار ليرة سورية.

وتوثّق مئات المستندات احتفاظ ماهر الأسد ومكتب الأمن بمبالغ شبيهة في الفترة الممتدة بين العامين 2021 و2024.

ويقول الباحث لدى معهد «كارنيغي» لدراسات الشرق الأوسط خضر خضور للوكالة: «هذا ليس إلا عينة صغيرة من الثروة التي جمعها ماهر وأعوانه عبر صفقاتهم التجارية المشبوهة».

ويقدّر أن تكون ثروتهم الحقيقية مخفية «في الخارج، على الأرجح في دول عربية وأفريقية».

ويضيف: «كانت الفرقة الرابعة بمثابة آلة لطباعة المال» في سوريا حيث يعيش أكثر من تسعين في المائة من السكان، وفق الأمم المتحدة، بدولارَين أو أكثر بقليل في اليوم الواحد.

دولة داخل الدولة

لم تنجح العقوبات الغربية في كبح جماح ماهر الأسد ورجاله أو الحدّ من نفوذهم طيلة سنوات النزاع.

ويقول العميد السابق في الفرقة الرابعة عمر شعبان الذي عقد تسوية مع الإدارة السورية الجديدة: «كانت الفرقة الرابعة دولة مستقلة، تمتلك (...) كل شيء».

وفي حين كان التعامل بالدولار الأميركي محظوراً في سوريا، أصبح العديد «من ضباط الأمن أصحاب ثروات، لديهم خزنات وأموال (...) بالدولار حصراً»، على حد قوله.

وأقام أعوان ماهر المقربون في قصور فاخرة واعتادوا على شحن سيارات فارهة من الخارج، بينما كان البلد خارج أسوار قصورهم غارقاً في دوامة من الفقر والبؤس والخوف.

بعد أسابيع من إطاحة حكم الأسد، كان سوريون ما زالوا يأتون إلى فيلا ماهر الأسد المشيَّدة على تلة في منطقة يعفور الراقية، ويفتشون في الغرف القريبة من اسطبلات اعتادت ابنته الفائزة بجوائز عدة، ركوب الخيل فيها.

صورة جوية لفيلا ماهر الأسد في بلدة يعفور بالقرب من دمشق (أ.ف.ب)

داخل القصر المنهوب، سأل رجل بانفعال فريق الوكالة وهو ينتقل من غرفة إلى أخرى «أريد الذهب. أين الذهب؟».

لكنه لم يعثر إلا على صور قديمة مبعثرة على الأرض، إحداها لماهر وزوجته مع أولادهما الثلاثة.

«الرجل الخفي»

لطالما كان ماهر الأسد شخصية غامضة تثير الخوف في سوريا. ويُنظر إليه على أنه الرجل الذي تولّى تنفيذ «الأعمال القذرة للنظام».

ومع أن صوره عُلّقت داخل كل مقر للفرقة الرابعة، لكنه نادراً ما كان يظهر في الأماكن العامة.

ورغم اتهامه من منظمات حقوقية بإصدار أوامر لقتل متظاهرين عزل في سوريا منذ عام 2011، وربط اسمه باغتيالات، لكنه بقي بمثابة «الرجل الخفي»، وفق ما يقول مصدر مقرب من عائلة الأسد للوكالة.

صورة ممزقة لماهر الأسد ملقاة على الأرض في فيلته في بلدة يعفور (أ.ف.ب)

ويوضح المصدر: «ستجد قلة من الأشخاص يقولون إنهم يعرفونه شخصياً».

في مقابلة مطلع فبراير (شباط)، قالت مجد الجدعان، شقيقة زوجة ماهر الأسد والتي غادرت سوريا بعد خلافات معه عام 2008 وتقدّم نفسها على أنها معارضة لعائلة الأسد، إنه كان كريماً وأحياناً ذا صحبة طيبة. لكن «حين يغضب، كان يفقد السيطرة بالكامل على تصرفاته وأقواله، وهذا ما كان مرعباً في شخصيته».

وكانت الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد بمثابة القبضة الحديد للنظام وارتبط اسمها بسلسلة طويلة من الفظائع.

بعد اندلاع الحرب في سوريا، قالت مجد الجدعان في مقابلة مع تلفزيون فرنسي: «ماهر يعرف كيف يدمّر، يعرف كيف يقتل ثم يكذب ليظهر بريئاً»، مشبهة قسوته بوالده الراحل حافظ الأسد.

سيارات فارهة

حين يعدّد سكان في دمشق بسخط انتهاكات الفرقة الرابعة، يتردّد اسم آخر إلى جانب اسم ماهر الأسد، هو غسان بلال، مدير مكتب الأمن في الفرقة الرابعة.

على غرار رئيسه، كان بلال مولعاً بجمع السيارات الفارهة ويقيم في فيلا في يعفور. وتقول مصادر أمنية إنه غادر سوريا بعد سقوط الحكم.

داخل مكتبه الفسيح في المقر الرئيسي لمكتب الأمن، تكشف معاينة فاتورة تلو الأخرى تفاصيل أسلوب حياته الباذخ. وبين تلك الفواتير واحدة متعلقة بصيانة سيارة كاديلاك خاصته.

في صيف 2024، شحن بلال إلى دبي سيارتَين من طراز ليكسس ومرسيدس، بحسب وثيقة اطلعت عليها الوكالة. وتظهر فواتير تسديد مبلغ بقيمة 29 ألف دولار بدل جمارك وتأمين في دولة الإمارات عبر بطاقة ائتمان مسجّلة باسم شخص آخر.

وتظهر ورقة مكتوبة بخط اليد أنه كان يسدّد، بسبب خضوعه لعقوبات غربية على خلفية اتهامه بانتهاكات لحقوق الانسان، بدل اشتراك بمنصة «نتفليكس» للأفلام «بواسطة أحد الأصدقاء عبر بطاقة ائتمان في الخارج».

من داخل فيلا ماهر الأسد في بلدة يعفور (أ.ف.ب)

وتتضمن قوائم أخرى نفقات، غالبيتها منزلية ولأولاده أو للمطبخ أو لشراء الوقود ومصاريف أملاك بينها الفيلا التي تعرضت لاحقاً للنهب.

وبلغت قيمة تلك النفقات خلال عشرة أيام فقط من شهر أغسطس (آب) 55 ألف دولار.

في الشهر ذاته، كتب جندي من الفرقة الرابعة إلى بلال متوسلاً منحه «إعانة مالية (كونه) بوضع مادي سيء جداً».

وقد صرف له بلال 500 ألف ليرة سورية كإعانة، أي ما يعادل حينها 33 دولاراً، بينما تظهر وثيقة أخرى ضبط أحد جنود الفرقة الرابعة يتسوّل في الشوارع أثناء دوامه.

رجال المال

تمّ إحراق آلاف المستندات والملفات، على ما يبدو، لكن العديد من الوثائق السرية التي نجت تحمل في طياتها معلومات كثيرة.

من بين الأسماء البارزة المذكورة في بعض الوثائق والتي ساهم أصحابها في تمويل الفرقة الرابعة، تبرز أسماء رجال أعمال مدرجين على لوائح العقوبات، على غرار خالد قدور ورئيف القوتلي، والأخوين قاطرجي المتهمين بجني مئات الملايين من الدولارات لصالح «الحرس الثوري» الإيراني والحوثيين في اليمن، عبر بيع النفط الإيراني إلى سوريا والصين.

وبحسب مصادر أمنية ومن قطاع الأعمال، تولى القوتلي إدارة نقاط تفتيش ومعابر، حيث «فُرضت إتاوات» على بضائع أو جرت مصادرتها.

ونفى قدّور الذي فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات لدعمه ماهر الأسد مادياً في تهريب الكبتاغون والسجائر والهواتف، أن يكون له أي تعامل مع ماهر الأسد حين سعى لأن تُرفع العقوبات الأوروبية عنه عام 2018.

لكنّ قائمة إيرادات المكتب الأمني لعام 2020، أظهرت أنه وفّر نحو 6.5 مليون دولار في ذاك العام لصالح المكتب.

وتتضمن الوثيقة لائحة طويلة من المبالغ بالليرة السورية ومصادرها المتنوعة، وبينها الدخان الوطني، و«ترفيق»، أي حماية صهاريج النفط، وبيع المصادرات.

«مافيا»

ويشير خضر خضور إلى أن مكتب الأمن كان يتولى معظم المعاملات المالية للفرقة الرابعة ويصدر بطاقات أمنية للأشخاص الذين تعامل معهم لتسهيل تحركاتهم.

في 2021، قال أحد تجار المخدرات الذي يحمل جوازي سفر أحدهما لبناني والآخر سوري، لمحققين لبنانيين إنه استحوذ على بطاقة أمنية من الفرقة الرابعة، وإن مكتب الأمن وافق على حماية شحنة مخدرات لتاجر آخر مقابل مليونَي دولار، بحسب إفادة اطلعت عليها الوكالة في حينه.

وتؤكد مصادر أمنية عدّة للوكالة أن بلال كان الشخص الأساس في تجارة الكبتاغون لدى الفرقة الرابعة، واتهمته وزارة الخزانة الأميركية بالفعل بأنه من اللاعبين الرئيسيين في تلك التجارة.

وزارت الوكالة مصنعاً لإنتاج الكبتاغون داخل فيلا استولت عليها الفرقة الرابعة في بلدة الديماس بريف دمشق قرب الحدود مع لبنان. وكانت غرفها مليئة بصناديق وبراميل من مواد الكافيين والإيثانول والباراسيتامول المستخدمة في صنع المخدر.

ويقول سكان محليون إنه لم يُسمح لهم أن يقتربوا من الفيلا، وكان يُمنع حتى على الرعاة الوجود في التلال المحيطة.

ويقول ضابط سابق أمضى جزءاً من خدمته في مكتب الأمن دون الكشف عن اسمه، إن المكتب كان يتمتع بـ«حصانة وكان ممنوعاً على أي جهة أمنية التعرّض لأي عنصر إلّا بموافقة ماهر». ويضيف: «كانت مافيا، وكنت أعلم أنني أعمل لدى مافيا».

«تركوا الشعب يجوع»

وطارد جشع الفرقة الرابعة عائلات على مدى عقود، كما تُظهر رسالة كتبها عدنان الديب، وهو مشرف على مقبرة في مدينة حمص (وسط).

عند حاجز مهجور للفرقة الرابعة قرب دمشق، وبين مئات المستندات المتسخة والمرمية أرضاً، عثر فريق الوكالة على رسالة من الديب يطلب فيها من الفرقة الرابعة استعادة مزرعته.

ويروي الديب كيف أن الفرقة الرابعة صادرت فيلا تملكها عائلته وقصوراً أخرى مجاورة قبل عشرة أعوام في قرية كفرعايا قرب حمص.

ورغم عدم السماح له بالاقتراب من ممتلكاته، كان على الديب دفع الضرائب المتوجبة على العقار الذي حولته الفرقة الرابعة بحسب قوله، إلى مكاتب، بينها أحد فروع مكتب الأمن، ومستودعات للمواد المصادرة، وغرفة أشبه بسجن.

خلال جولة في العقارات المصادرة، يقول أحد السكان للوكالة: «مكتب أمن الرابعة هنا كان خطاً أحمر لم يجرؤ أحد على الاقتراب منه».

ويروي كيف وجد بعد فرار العناصر كمية هائلة من البضائع المصادرة وبينها سيارات ودراجات نارية ومئات غالونات زيت القلي.

ويضيف: «تركوا الشعب يجوع فيما كان كل شيء متاحاً لهم هنا».

وتُظهر وثيقة من أحد العقارات المصادرة، أن مواطنة بلغ عدد أفراد عائلتها 25 شخصا، كان قسم منهم يقيم في خيمة وآخرون في «قنن للدواجن»، طلبت أكثر من مرة أن يخلي عناصر من الفرقة الرابعة منزلها لتقيم فيه مع عائلتها.

حصة الأسد لبشار

لم تسيطر الفرقة الرابعة على أي قطاع في الاقتصاد السوري بقدر سيطرتها على سوق المعادن.

ويقول العميد الشعبان: «كان ممنوعاً أن يحرّك أحد الحديد من دون موافقة الرابعة»، مضيفاً أن التعامل بالنحاس مثلاً كان حقاً «حصرياً» لها.

ويروي الضابط في مكتب الأمن الذي رفض الكشف عن اسمه، كيف توافد عناصر من الفرقة إلى إحدى ضواحي دمشق بمجرد سيطرة القوات الحكومية عليها حينها، وبدأوا يسحبون أسلاك النحاس والحديد من المنازل المدمرة.

عنصر من قوات الأمن التابعة للسلطات السورية الجديدة يقف في غرفة تحت الأرض في مكاتب ماهر الأسد على مشارف دمشق (أ.ف.ب)

ويقول رئيس غرفة الصناعة السابق فارس الشهابي إن أحد مصانع المعادن الذي كان يديره أحد شركاء ماهر الأسد، كان يحتكر السوق، وأُجبر الجميع على الشراء منه حصراً.

و«لم يعد بإمكان» العديد من المعامل العمل جراء هذا الضغط، وفق الشهابي.

ويوضح أن ماهر الأسد و«أصدقاءه» كانوا يسيطرون على حصة كبيرة من الاقتصاد السوري، لكن المستفيد الأكبر كان بشار الأسد.

ويقول الشهابي: «كانت شركة واحدة... والقصر الرئاسي كان دائماً المرجع».

ويؤكد الضابط السابق في مكتب الأمن إن حصة من الأرباح والمضبوطات كانت تذهب دائماً الى القصر الرئاسي.

إرث سام

ورغم أنه لم يتبق من الفرقة الرابعة اليوم إلا مستودعات مهجورة ومقرات منهوبة، يحذر الخبير في الشأن السوري لارس هاوخ من مؤسسة «كونفلكت ميدييشن سولوشنز»، من أن إرثها قد يكون ساماً جداً.

ويقول: «كانت الفرقة الرابعة لاعباً عسكرياً، وجهازاً أمنياً، وكياناً استخباراتياً، وقوة اقتصادية وسياسية، ومؤسسة إجرامية عابرة للحدود». ويضيف: «مؤسسة ذات تاريخ يمتد لعقود، وقدرات مالية هائلة، وعلاقات وثيقة مع النخب، لا يمكن أن تختفي ببساطة».

وينبه إلى أنه «فيما فرّت القيادة العليا من البلد»، فقد تراجعت «نواتها الصلبة»، ومعظمهم من الموالين للحكم السابق، إلى المناطق الساحلية ذات الغالبية العلوية، الطائفة التي تنتمي إليها عائلة الأسد.

وسعت السلطات الجديدة منذ وصولها إلى دمشق مراراً لطمأنة الأقليات بأنهم لن يتعرضوا لأي أذى، لكن أعمال عنف طالت العلويين في مناطق مختلفة، خصوصاً في وسط البلاد وغربها.

ولا يستبعد هاوخ وجود أسلحة مخبأة في مخازن، تضاف إليها «مليارات الدولارات» التي كانت موضّبة في خزنات الفرقة الرابعة.

وينبّه من أن «كل ما يلزم لتمرد طويل الأمد متوفر... إذا فشلت عملية الانتقال في سوريا في أن تكون شاملة بالفعل وتحقق العدالة الانتقالية».



تشييع رفات 105 جثامين في جنازة واحدة بقطاع غزة

مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)
TT

تشييع رفات 105 جثامين في جنازة واحدة بقطاع غزة

مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)

شيّعت جماهير فلسطينية غفيرة في قطاع غزة، اليوم الخميس، رفات 105 جثامين في جنازة واحدة إلى مثواهم الأخير، بعد نحو ثلاثة أعوام قضوها تحت أنقاض منازلهم التي دمّرها القصف الإسرائيلي.

مراسم التشييع انطلقت صباح اليوم من مربع التاج باتجاه مقبرة الشيخ رضوان بحضور ذوي الشهداء (أ.ف.ب)

تعود الواقعة إلى 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حين قصفت طائرات إسرائيلية برج التاج ومحيطه في منطقة اليرموك بمدينة غزة، في واحدة من أعنف الغارات التي طالت مربعاً سكنياً مكتظاً بالسكان، وفق وكالة «شهاب» للأنباء الفلسطينية.

مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)

وأشارت الوكالة إلى أن «مراسم التشييع انطلقت، صباح اليوم، من مربع التاج باتجاه مقبرة الشيخ رضوان، بحضور ذوي الشهداء وممثلين عن الجهات المنظمة، في حين تخلّل مراسم التشييع مؤتمر صحافي تناول عمليات البحث والانتشال التي أفضت إلى إخراج رفات الشهداء من تحت الركام»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الألمانية».

القوة التدميرية للقصف أدت إلى مسح المربع السكني بالكامل وتسويته بالأرض وكان أكثر من 500 مدني داخل المربع لحظة استهدافه بغزة (رويترز)

ولفتت إلى أن مربع التاج كان يضم عشرات الوحدات السكنية قبل أن تختفي معالمه بفعل القصف، موضحة أن «نحو 15 عائلة مُسحت بالكامل في المجزرة، فلم يبقَ منها أب أو أم أو أبناء، بينما طالت الخسائر معظم العائلات الأخرى، ولم تنجُ سوى عائلة أو اثنتين تقريباً من الفقد الكامل».

رفات مجهولة الهوية لأكثر من 100 شخص من تحت أنقاض مبانٍ مدمرة بمنطقة شارع اليرموك التي تعرضت للقصف في 25 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

بدورها، قالت قناة «الأقصى» الفلسطينية إن المربع السكني استُهدف بـ20 قنبلة ثقيلة أميركية الصنع من طراز (GBU-31). ويزن رأس القنبلة الواحدة قرابة طن، وفق المعلومات الواردة.

مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)

وأشارت إلى أن القوة التدميرية للقصف أدت إلى مسح المربع السكني بالكامل وتسويته بالأرض. وكان أكثر من 500 مدني داخل المربع لحظة استهدافه.


تقارير: مسؤولون سوريون أجروا محادثات سرية مع «حزب الله» في تركيا

قوى الأمن السوري أمام مبنى اجتمع فيه 5 من عناصر «حزب الله» في سوريا (الداخلية السورية)
قوى الأمن السوري أمام مبنى اجتمع فيه 5 من عناصر «حزب الله» في سوريا (الداخلية السورية)
TT

تقارير: مسؤولون سوريون أجروا محادثات سرية مع «حزب الله» في تركيا

قوى الأمن السوري أمام مبنى اجتمع فيه 5 من عناصر «حزب الله» في سوريا (الداخلية السورية)
قوى الأمن السوري أمام مبنى اجتمع فيه 5 من عناصر «حزب الله» في سوريا (الداخلية السورية)

أفادت 6 مصادر مطلعة بأن ممثلين عن الحكومة السورية وجماعة «حزب الله» اللبنانية أجروا محادثات مباشرة في تركيا، في محاولة لتهدئة التوتر بين الجانبين، وهو الاجتماع الأول ​المعروف من نوعه بين الطرفين اللذين طالما كانا خصمين.

وذكرت المصادر، التي شملت اثنين من المسؤولين السوريين ومسؤولاً أميركياً ومصدراً أمنياً لبنانياً كبيراً مقرباً من «حزب الله»، لوكالة «رويترز»، أن المسؤولين السوريين وممثلي الجماعة المتحالفة مع إيران التقوا سراً مرة واحدة على الأقل الشهر الماضي.

وكانت جماعة «حزب الله» ترسل على مدى سنوات مقاتلين إلى سوريا للدفاع عن حكومة الرئيس السابق بشار الأسد خلال الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد.

وبعد الإطاحة بالأسد في أواخر 2024 في هجوم خاطف، ‌تصاعد التوتر بين ‌الحكومة السورية الجديدة و«حزب الله»، إذ اتهمت دمشق ​الجماعة ‌بنقل أسلحة ​عبر سوريا، فيما شجعت الولايات المتحدة الجيش السوري على إرسال قوات إلى لبنان لقتال «حزب الله».

وقالت المصادر الستة إن اجتماع الشهر الماضي ضم ممثلين عن «حزب الله» ومسؤولين من المخابرات ووزارة الخارجية السورية، وعقد بدعوة من أجهزة الأمن والمخابرات التركية في محاولة للتهدئة.

القبض على 5 عناصر من أفراد الخلية المرتبطة بـ«حزب الله» داخل سوريا (الداخلية السورية)

وتحدّثت جميع المصادر، شريطة عدم الكشف عن هوياتها، لمناقشة الاجتماع الحساس الذي لم ترد تقارير عنه من قبل.

ولم ترد وزارة الخارجية السورية ووزارتا الخارجية والدفاع التركيتان ووزارة الخارجية الأميركية بعد على أسئلة «رويترز» بشأن الاجتماع. ورفض ‌المكتب الإعلامي لـ«حزب الله» التعليق.

مصادر: المسؤولون ‌تناولوا المخاوف الأمنية المشتركة

وقال المسؤول الأميركي والمسؤولان السوريان ​والمصدر اللبناني إن الاجتماع ركَّز على حل ‌نقاط التوتر بين الطرفين، وسار على نحو جيد.

وذكر أحد المسؤولين السوريين ‌أن الجانبين اتفقا على أنه لا توجد بينهما أي عداوة، وأن سوريا أكدت لـ«حزب الله» أنها لن تتدخل عسكرياً في لبنان لنزع سلاح الجماعة.

وقال المسؤول إن المسؤولين السوريين طلبوا بدورهم من «حزب الله» المساعدة في وقف محاولات التهريب عبر الحدود، وتفكيك خلاياه ‌النائمة المتبقية، لا سيما في جنوب سوريا.

وأعلنت سوريا، الثلاثاء، أنها ألقت القبض على خلية تابعة لـ«حزب الله» كانت تستعد لإطلاق صواريخ في جنوب سوريا. ونفت جماعة «حزب الله»، الأربعاء، ضلوعها في الأمر، وقالت إنه ليس لها أي وجود على الإطلاق في الأراضي السورية، ولا أي ضلوع في أي نشاط أمني أو عسكري هناك.

وقال المسؤول السوري إن ممثلي «حزب الله» لم يقدموا رداً مباشراً على طلب وقف تهريب الأسلحة وتفكيك خلاياه في سوريا، لكنهم تعهدوا بعدم التدخل في الشأن السوري.

وعلّق المصدر اللبناني، وهو على اطلاع مباشر على الاجتماع ونتائجه، بالقول إن الجانبين «أحرزا تقدماً كبيراً بشأن القضايا الأمنية».

وقال كل من المسؤول السوري والمصدر اللبناني إنه لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي، وإنه لم تكن هناك خطة لإصدار إعلان. وذكر المصدر اللبناني، لـ«رويترز»، أن التواصل بين ​الطرفين عبر تركيا بدأ قبل نحو ​شهرين.

ولم يتسنَّ لوكالة «رويترز» تأكيد مكان انعقاد اجتماع سبتمبر (أيلول) في تركيا، أو مدته، أو ما إذا كانت قد عقدت اجتماعات أخرى قبله أو بعده.


طائرات إسرائيلية تدمر 4 منازل شرق غزة

مشيعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 -وفقاً للدفاع المدني- وذلك في مدينة غزة اليوم (رويترز)
مشيعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 -وفقاً للدفاع المدني- وذلك في مدينة غزة اليوم (رويترز)
TT

طائرات إسرائيلية تدمر 4 منازل شرق غزة

مشيعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 -وفقاً للدفاع المدني- وذلك في مدينة غزة اليوم (رويترز)
مشيعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 -وفقاً للدفاع المدني- وذلك في مدينة غزة اليوم (رويترز)

شنّت الطائرات الإسرائيلية، اليوم (الخميس)، أربع غارات جوية استهدفت منازل سكنية غير مأهولة قرب «الخط الأصفر» شرق مدينة غزة.

ونقل «المركز الفلسطيني للإعلام» عن مصادر محلية قولها إن الغارات استهدفت أربع منازل فلسطينية في محيط دوار السنافور، شرق حي التفاح، لافتة إلى إطلاق «قوات الاحتلال قنابل إنارة في مناطق متفرقة من شمال القطاع»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً للمركز الفلسطيني، أطلقت آليات إسرائيلية، صباح اليوم، النار تجاه المناطق الجنوبية لمدينة خانيونس، جنوب قطاع غزة، كما قصفت المدفعية عدة مناطق في وسط القطاع.

وصعَّدت ‌إسرائيل هجماتها على حركة ‌«حماس»، في الأسابيع القليلة ​الماضية، وتقول إن الحركة ‌تعيد تسليح نفسها وتشن هجمات، في انتهاك لوقف إطلاق ‌النار الذي تسنى التوصل إليه، في أكتوبر (تشرين الأول)، العام الماضي.

وتنفي «حماس» محاولتها شن أي هجمات أو إعادة بناء ترسانتها، وتتهم إسرائيل بتقويض اتفاق غزة.

وينص وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل ‌إليه العام الماضي، بوساطة أميركية، على إعادة إعمار القطاع في نهاية المطاف. ولكن لم يُحرَز تقدم ⁠يُذكر؛ إذ ⁠أخفق المفاوضون في الاتفاق على شروط نزع سلاح «حماس» وانسحاب القوات الإسرائيلية. وفي الوقت نفسه، استمرت الغارات الجوية الإسرائيلية.