سوريا تطوي صفحة من تاريخها... وهدوء يسود أول ليلة بعد سقوط الأسد

TT

سوريا تطوي صفحة من تاريخها... وهدوء يسود أول ليلة بعد سقوط الأسد

صورة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد تحت الأقدام خلال اقتحام مقر إقامته في منطقة المالكي بدمشق (ا.ف.ب)
صورة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد تحت الأقدام خلال اقتحام مقر إقامته في منطقة المالكي بدمشق (ا.ف.ب)

احتفل آلاف السوريين في مناطق مختلفة من البلاد وخارجها، يوم أمس (الأحد)، بسقوط الرئيس بشار الأسد، بعد هجوم خاطف شنّته فصائل المعارضة المسلحة وانتهى بدخولها دمشق، ليُطوى بذلك نصف قرن من هيمنة عائلة الأسد على سوريا التي تدخل الآن مرحلة من عدم اليقين.

وفي وسط دمشق التي أعلنتها الفصائل المعارضة «حرة»، أسقط العشرات تمثالاً للرئيس الأسبق حافظ الأسد الذي حكم البلاد بقبضة من حديد منذ 1971 وحتى وفاته عام 2000.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن بشار الأسد غادر سوريا على متن طائرة ليل السبت.

من جهتها، نقلت وكالات أنباء روسية عن مصدر في الكرملين، أنّ الأسد وعائلته موجودون في موسكو.

شوارع خالية

مع غروب شمس أول يوم في دمشق بعد سقوط الأسد، خلت معظم الطرق المؤدية إلى العاصمة من المارة باستثناء بعض الرجال المسلحين الذين شوهدوا وهم يقودون دراجات نارية ومركبات تابعة للمعارضة.

وخلت نقاط التفتيش على طول الطريق إلى دمشق من أفراد الأمن. وشوهدت صور ممزقة للأسد، كما تسنى رؤية شاحنة محترقة تابعة للجيش السوري على الطريق المؤدي إلى المدينة.

وأغلقت المتاجر والمطاعم أبوابها في وقت مبكر امتثالاً لقرار حظر التجول الذي فرضته المعارضة. وقبل أن يدخل القرار حيز التنفيذ، شوهد أشخاص وهم يسيرون بسرعة إلى منازلهم ويحملون كميات كبيرة من الخبز.

الاستيلاء على المنطقة العازلة

اندلعت مساء الأحد حرائق في مقار أمنية بدمشق، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية والمرصد السوري الذي أوضح أنها ناجمة عن قصف إسرائيلي.

وفرض الجيش الإسرائيلي حظراً للتجوّل على سكان خمس بلدات تقع ضمن المنطقة العازلة بجنوب سوريا، المحاذية للجزء الذي تحتله إسرائيل من هضبة الجولان منذ عام 1967.

وجاء هذا القرار بعيد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الأحد، أن اتفاق «فض الاشتباك» للعام 1974 مع سوريا بشأن الجولان قد انهار عقب سقوط الأسد وبأنه أمر الجيش بـ«الاستيلاء» على المنطقة العازلة حيث تنتشر قوة الأمم المتحدة

اقتحام «القصر» وإسقاط التماثيل

وجال عشرات السوريين الأحد داخل مقر إقامة الأسد في حي راقٍ بدمشق، والذي كان خالياً من مقتنياته بعد نهبها، فيما بدت قاعة استقبال رئيسية في القصر الجمهوري الواقع على بعد نحو كيلومترين محروقة.

وفي مناطق سورية مختلفة، أسقط سوريون تماثيل لبشار الأسد ووالده، كما حصل في حماة (وسط) وحلب (شمال) ودرعا (جنوب)، أو أحرقوا صورهما

وفي ساحة الأمويين بدمشق، اختلط إطلاق النار ابتهاجا بالزغاريد والتبريكات

وأظهر شريط فيديو جمعاً من الأشخاص بينهم عناصر من الفصائل المعارضة يعتلون دبابة بجوار الساحة، ويرفعون قبضاتهم وشارات النصر، بينما سمع في الخلفية إطلاق نار في الهواء.

وعبرَ التلفزيون الرسمي، أعلنت فصائل المعارضة المسلحة «تحرير مدينة دمشق وإسقاط الطاغية بشار الأسد وإطلاق سراح جميع المعتقلين المظلومين من سجون النظام»

وزار قائد هيئة تحرير الشام أبو محمد الجولاني، الجامع الأموي في دمشق الأحد، مشيداً بـ«النصر التاريخي».

وفي فيديو نشرته الفصائل عبر تلغرام، ظهر الجولاني الذي بدأ يستخدم اسمه الحقيقي أحمد الشرع، وهو يلقي كلمة داخل الجامع الأموي، بينما راح جمع يحيط به يكبّر

ونشِر على قناة «تلغرام» فيديو للجولاني وهو يسجد ويقبّل الأرض في مساحة خضراء يظهر بمحاذاتها طريق رئيسي، مرفقا بعنوان «القائد أحمد الشرع يسجد لله شكراً فور وصوله دمشق».

وفي بيان تلاه عبر التلفزيون السوري الرسمي مذيع باسم الجولاني، جاء «نواصل العمل بكل إصرار لتحقيق أهداف ثورتنا التي قامت من أجل العزة والكرامة والحرية. لا مكان للتراجع، ونحن مصممون على استكمال الطريق الذي بدأناه منذ 2011».

ويفتح الانهيار السريع جدا للنظام السوري الباب على المجهول في بلد مشرذم جراء حرب أهلية أوقعت نحو نصف مليون قتيل منذ 2011 وتشارك فيها فصائل مدعومة من دول مختلفة.

ترحيب حذر

واعتبر نتانياهو أنّ سقوط الأسد هو «يوم تاريخي في الشرق الأوسط»، مرحّبا بانفراط «الحلقة المركزية في محور الشرّ» بقيادة إيران.

ورحّب الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش، بـ«سقوط النظام الديكتاتوري» للأسد في سوريا.

وأبدى مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسن «أملاً حذراً» بعد سيطرة الفصائل المعارضة على دمشق، قائلاً إنها «لحظة فاصلة» وداعياً لفتح «فصل السلام والمصالحة والكرامة والإدماج لجميع السوريين».

ووصف محقّقو الأمم المتحدة المكلّفون النظر بجرائم الحرب سقوط الأسد بأنه «بداية جديدة تاريخية» للسوريين، وحضّوا القادة الجدد على ضمان عدم تكرار «الفظائع» المرتكبة بعهده.

وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، أنّ الاتحاد الأوروبي مستعد للمساهمة بإعادة بناء دولة سورية تحمي كل الأقليات.

ودعت السعودية إلى تضافر الجهود لحماية سوريا من الانزلاق نحو «الفوضى والانقسام».

ودعت تركيا التي لها نفوذ كبير في سوريا حيث تساند فصائل معارضة، دول المنطقة إلى ضمان «فترة انتقالية جيدة وسلسة، وعدم إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين».

أما روسيا، الداعم الرئيسي لحكم الأسد، فأكدت أن الأخير «استقال»، مضيفة «بعد مفاوضات بين بشار الأسد وعدد من المنخرطين في النزاع المسلح على الأراضي السورية، قرّر الاستقالة من منصبه الرئاسي ومغادرة البلاد، مع إعطاء التعليمات بالشروع في عملية انتقال سلمية للسلطة».

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أنّ الأسد «لم يطلب أبداً مساعدة طهران».

ورحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بسقوط «دولة الهمجية» في سوريا، مؤكداً التزام باريس «أمن الجميع» في المنطقة.

وأكد الملك الأردني عبد الله الثاني وقوف بلاده إلى جانب السوريين واحترام «إرادتهم»، داعياً لتجنب الانجرار إلى «الفوضى".

بايدن ومحاسبة الأسد

وفي واشنطن، شدّد الرئيس الأميركي جو بايدن، على وجوب محاسبة الأسد، واصفاً سقوط حكم الأخير بأنه «فرصة تاريخية» بالنسبة للسوريين.

أما خلفه المنتخب دونالد ترمب، فقال إن الأسد فرّ بعدما فقد الدعم الروسي.

وبدا واضحاً أنّ دعم موسكو المنشغلة بحرب أوكرانيا لم يكن فعالاً لقوات الأسد في مواجهة الهجوم الأخير الذي بدأ في 27 نوفمبر (تشرين الثاني)، ولا أيضاً دعم إيران و«حزب الله» اللبناني بعد الضربات الإسرائيلية المدمرة التي طالتهما، ما جعل النظام السوري عملياً في عزلة.

سجن صيدنايا العسكري بلا أبواب مغلقة

وتقدمت هيئة تحرير الشام وفصائل متحالفة معها بسرعة كبيرة في هجومها الذي بدأ في شمال البلاد وامتدّ إلى الوسط، وصولاً الى دمشق.

في الوقت ذاته، كانت مجموعات معارضة محلية تسيطر على مناطق أخرى بعد انسحاب القوات العسكرية والأمنية الحكومية منها مثل درعا والقنيطرة في الجنوب ودير الزور في الشرق.

وأفادت فصائل معارضة والمرصد السوري، فجر الأحد، بفتح أبواب سجن صيدنايا العسكري قرب دمشق، وهو من أكبر السجون في سوريا والذي تفيد منظمات غير حكومية بتعرّض المساجين فيه للتعذيب.

وأبدى رئيس الحكومة محمد الجلالي استعداده لتسليم المؤسسات الى أيّ «قيادة» يختارها الشعب السوري.

وأشاد مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديموقراطية، وعمادها المقاتلون الأكراد، بـ«لحظات تاريخية» يعيشها السوريون بسقوط النظام «الاستبدادي».

مجلس الأمن يجتمع

يعقد مجلس الأمن الدولي عصر اليوم (الاثنين) بصورة طارئة جلسة مباحثات مغلقة حول سوريا بعد سقوط الرئيس بشار الأسد، بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر دبلوماسية متطابقة.

في غضون ذلك أعلن البنتاغون أنّ طائراته أغارت الأحد على أكثر من 75 هدفاً لتنظيم «داعش» في سوريا «من أجل منع التنظيم الإرهابي من تنفيذ عمليات خارجية وضمان عدم سعيه للاستفادة من الوضع الحالي لإعادة تشكيل نفسه في وسط سوريا».

وفي تطور آخر أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأنّ 26 مقاتلاً على الأقلّ قتِلوا الأحد في هجوم شنّته فصائل سورية مدعومة من تركيا على أحياء في مدينة منبج (شمالي سوريا) تسيطر عليها قوات كردية سورية.


مقالات ذات صلة

ما علاقة زيارة مسؤولين سوريين مطعماً فاخراً في بيروت بتسليم ضباط الأسد؟

المشرق العربي متداولة من نشطاء ديسمبر الماضي لزيارة العميد عبد الرحمن الدباغ مقهى ومطعماً في بيروت يتردد عليهما رجال الأسد

ما علاقة زيارة مسؤولين سوريين مطعماً فاخراً في بيروت بتسليم ضباط الأسد؟

طلبت السلطات السورية من قوات الأمن اللبنانية تسليم أكثر من 200 ضابط كبير فروا إلى لبنان بعد سقوط بشار الأسد، اعتماداً على تحقيق أجرته وكالة «رويترز».

«الشرق الأوسط» (دبي - لندن)
المشرق العربي سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)

الجيش الأميركي «يتابع عن كثب» التطورات في حلب وجوارها

قال قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر، الثلاثاء، إن الجيش الأميركي يتابع عن كثب التطورات في محافظة حلب والمنطقة المحيطة بها في شمال سوريا.

المشرق العربي قائد الأمن الداخلي في حلب يلتقي وجهاء أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد الثلاثاء بعد خلو الأحياء من «قسد» (سانا)

دمشق تسعى إلى إخراج «قسد» من ريف حلب إلى شرق الفرات

أشارت «هيئة العمليات في الجيش» إلى «استمرار حشد (قسد) مجاميعها مع فلول النظام البائد في هذه المنطقة التي أصبحت منطلقاً للمسيرات الانتحارية الإيرانية».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد انسحاب مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة الأكراد من مدينة حلب السورية يوم الأحد عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي سمح بعمليات الإجلاء بعد أيام من الاشتباكات الدامية 12 يناير 2026 (رويترز)

الجيش السوري يطالب القوات الكردية بالانسحاب من مناطق سيطرتها شرق حلب

طلب الجيش السوري، الثلاثاء، من القوات الكردية الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها شرق مدينة حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية يقفون بجوار مركبات محترقة وذخيرة ملقاة على الأرض في حي الشيخ مقصود حيث اندلعت الاشتباكات الثلاثاء 6 يناير بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد بمدينة حلب السورية - 12 يناير 2026 (أ.ب)

الجيش السوري يستهدف مواقع «قسد» في محيط مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي

استهدف الجيش السوري بقذائف المدفعية مواقع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في محيط مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي شمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ما علاقة زيارة مسؤولين سوريين مطعماً فاخراً في بيروت بتسليم ضباط الأسد؟

الوزير طارق متري مستقبلاً الوفد السوري في بيروت مطلع سبتمبر 2025 (إكس)
الوزير طارق متري مستقبلاً الوفد السوري في بيروت مطلع سبتمبر 2025 (إكس)
TT

ما علاقة زيارة مسؤولين سوريين مطعماً فاخراً في بيروت بتسليم ضباط الأسد؟

الوزير طارق متري مستقبلاً الوفد السوري في بيروت مطلع سبتمبر 2025 (إكس)
الوزير طارق متري مستقبلاً الوفد السوري في بيروت مطلع سبتمبر 2025 (إكس)

طلبت السلطات السورية من قوات الأمن اللبنانية تسليم أكثر من 200 ضابط كبير فروا إلى لبنان بعد سقوط بشار الأسد، اعتماداً على تحقيق أجرته وكالة «رويترز».

ووفقاً لثلاثة مصادر سورية رفيعة المستوى ومسؤولين أمنيين لبنانيين اثنين ودبلوماسي مطلع، فقد التقى المسؤول الأمني ​السوري الكبير العميد عبد الرحمن الدباغ، وهو مساعد لقائد جهاز الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية في 18 ديسمبر (كانون الأول)، بقيادات أمنية لبنانية في بيروت لمناقشة وضع هؤلاء الضباط.

جاءت الاجتماعات بعد أيام من تحقيق لـ«رويترز» كشف عن تفاصيل مخططات منفصلة يعمل عليها الملياردير رامي مخلوف ابن خال الرئيس المخلوع واللواء كمال حسن الرئيس السابق لشعبة المخابرات العسكرية، وكلاهما يقيم في موسكو، لتمويل جماعات علوية مسلحة ربما في لبنان وعلى طول الساحل السوري. وتتشارك سوريا ولبنان حدوداً تمتد إلى 375 كيلومتراً.

رجل الأعمال السوري رامي مخلوف (فيسبوك)

ويسعى المعسكران المتنافسان لتقويض الحكومة السورية الجديدة برئاسة الرئيس أحمد الشرع. وكشفت وكالة «رويترز» عن أنهما يرسلان أموالاً إلى وسطاء في لبنان لمحاولة إثارة انتفاضات من شأنها تقسيم سوريا وإتاحة الفرصة لأصحاب المخططات لاستعادة السيطرة على المناطق الساحلية.

والتقى الدباغ، وهو ‌مساعد لقائد رئيس ‌الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية (معقل العلويين)، بمدير المخابرات اللبنانية طوني قهوجي واللواء حسن شقير ‌المدير ⁠العام ​للأمن العام، ‌وقدم لهما قائمة بأسماء ضباط كبار مطلوبين لسوريا.

وركزت الزيارة، بحسب المصادر السورية، على جمع معلومات حول أماكن وجود الضباط ووضعهم القانوني، بالإضافة إلى محاولة إيجاد سبل لمحاكمتهم أو تسليمهم إلى سوريا.

استهداف مبنى لمجموعة من خلية «سرايا الجواد» التابعة لسهيل الحسن بريف جبلة (الداخلية السورية)

ووصفت المصادر الزيارة بأنها طلب مباشر من جهاز أمني إلى آخر، وليست طلب ترحيل. وأكد ثلاثة مسؤولين أمنيين لبنانيين كبار انعقاد الاجتماعات. ونفى أحدهم تلقي أي مطالب من السوريين بتسليم الضباط. وأقرّ الآخران بتلقي قائمة أسماء لكنهما نفيا وجود أي ضباط كبار بينهم.

وقال أحد المسؤولين الأمنيين اللبنانيين، إنه لا يوجد دليل على التخطيط لأي انتفاضة، رغم التهديدات التي تستهدف الحكومة السورية الجديدة التي أوردها تقرير «رويترز» بالتفصيل.

وتحدث جميع المسؤولين شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، حتى يتسنى لهم الحديث عن ⁠تفاصيل المسألة البالغة الحساسية.

ووفقاً لمصدر سوري اطلع على القائمة، فقد تضمنت أسماء شخصيات كبيرة من بينها شخصيات تعمل وسيطةً لمخلوف أو حسن في لبنان.

وأوضح مسؤول قضائي لبناني ‌أن سوريا لم تتقدم بطلب رسمي إلى لبنان لتسلمهم، وهو إجراء يتم ‍عادة عبر وزارتي العدل والخارجية في البلدين.

متداولة من نشطاء ديسمبر الماضي لزيارة العميد عبد الرحمن الدباغ مقهى ومطعماً في بيروت يتردد عليهما رجال الأسد

ورافق الدباغ في زيارته ‍لبيروت خالد الأحمد المستشار السابق للأسد وصديق طفولة الشرع، وذلك بحسب شاهدين رأيا الرجلين معاً في اليوم نفسه في ديسمبر. ويقود الأحمد جهود الحكومة لكسب ود العلويين من خلال مشاريع التنمية والمساعدات.

ووفقاً للشاهدين، وكلاهما ضابط سابق في جيش الأسد، فقد توجه الأحمد والدباغ معاً إلى مطعم عزمي، وهو مطعم فاخر في بيروت يحظى بشعبية بين رجال الأسد. وقال الشاهدان، إنهما وآخرين فسروا زيارة المطعم على أنها تحذير لمن يحاولون التأثير على العلويين للانتفاض ضد القيادة السورية الجديدة، بأن لبنان لم يعد ملاذاً آمناً لهم. وامتنع مدير في مطعم ​عزمي عن التعليق على الزيارة.

الحدود اللبنانية السورية (المركزية)

وفي منشور على موقع «إكس» في الثاني من يناير (كانون الثاني)، دعا طارق متري نائب رئيس الوزراء اللبناني الأجهزة الأمنية الحكومية إلى التحقق من صحة المعلومات المتداولة في وسائل الإعلام، ⁠واتخاذ إجراءات ضد العملاء المقيمين في لبنان لمخلوف وحسن.

وجاء في المنشور: «علينا جميعاً، أن ندرأ مخاطر القيام بأي أعمال تسيء إلى وحدة سوريا أو تهدد أمنها واستقرارها، في لبنان أو انطلاقاً منه. كما يدعونا ذلك إلى المزيد من التعاون مع السلطات السورية على أساس الثقة والاحترام المتبادل لسيادة البلدين والمصلحة المشتركة».

ورداً على الاستفسارات، أحال الأمن العام اللبناني وكالة «رويترز» إلى تصريحات للرئيس اللبناني جوزيف عون في 11 يناير، قال فيها إن الجيش ومديرية المخابرات وأجهزة أمنية أخرى نفذت مداهمات في عدة مناطق بشمال البلاد وشرقها. وأوضح عون أن المداهمات لم تسفر عن التوصل لأي دليل على وجود ضباط مرتبطين بنظام الأسد. وأضاف أن لبنان يواصل التنسيق مع سوريا في هذا الشأن.

كمال الحسن الرئيس الأسبق للاستخبارات العسكرية السورية

ولم يرد مسؤولو الحكومة السورية على طلبات التعليق.

وخلال الفترة من الثالث إلى السادس من يناير، داهم الجيش اللبناني مواقع وملاجئ تؤوي نازحين سوريين. وأعلن الجيش اللبناني اعتقال 38 سورياً خلال المداهمات بتهم مختلفة؛ منها حيازة مخدرات أو أسلحة أو دخول البلاد بطريقة غير قانونية. وصرح مسؤول أمني لبناني كبير لـ«رويترز»، بأن هذه المداهمات مرتبطة بالمخططات التي تتم بلورتها من خارج ‌سوريا.

وأكد مسؤول أمني لبناني كبير آخر عدم وجود أي مذكرة توقيف بحق الضباط السوريين في لبنان، ولا حتى طلبات عبر الشرطة الدولية (الإنتربول) لإلقاء القبض عليهم. وأضاف المسؤول: «لا نستطيع اتخاذ أي إجراء ضدهم».


بري: لا يجوز استمرار إسرائيل في عدوانها على لبنان

رئيس البرلمان نبيه بري (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري (رئاسة البرلمان)
TT

بري: لا يجوز استمرار إسرائيل في عدوانها على لبنان

رئيس البرلمان نبيه بري (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري (رئاسة البرلمان)

أكّد رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، أنه لا يجوز استمرار إسرائيل في عدوانها على لبنان وخرقها اليومي للسيادة اللبنانية واستمرار احتلالها أجزاء من الأراضي اللبنانية في الجنوب.

ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام»، الأربعاء، عن بري قوله، خلال استقباله الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان ممثلاً «الخماسية»، في حضور السفير هيرفي ماغرو، إن لبنان التزم وملتزم بالقرار «1701» وباتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ونوه بري بـ«الجهود الفرنسية وجهود كل الدول الداعمة للبنان وجيشه الذي أنجز ما هو مطلوب منه».

وتناول اللقاء عرضاً لتطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، إضافة إلى المؤتمر الدولي الذي سيعقد في العاصمة الفرنسية باريس في الخامس من مارس (آذار) المقبل لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية.

يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت سفوح التلال قرب قرية القطراني جنوب لبنان (أ.ف.ب)

على صعيد آخر، أطلع المبعوث لودريان، خلال لقائه، رئيس مجلس الوزراء نواف سلّام، على التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، كما جدد تأكيد دعم بلاده لمشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع.

وكان مجلس الوزراء اللبناني قد أقر خلال جلسة انعقدت في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، وتمت إحالة مشروع القانون إلى المجلس النيابي.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)
يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)
يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، مقتل 6 من «المسلحين» في رفح، اليوم.

كان الجيش قد أكد، في بيان، أمس الثلاثاء، قتل «مسلّحَين» في جنوب قطاع غزة، في اشتباكٍ تخلّله قصف بالدبابات وضربات جوية. ووفق البيان، رصد الجيش «المسلّحين» بالقرب من قواته في غرب رفح وقصفتهم الدبابات، وأشار إلى أن القوات تُواصل البحث عن البقية.

واليوم الأربعاء، قال الجيش، في بيان منفصل: «بعد عمليات البحث التي أُجريت في المنطقة، جرى التأكد، الآن، من أن القوات قضت على جميع المسلّحين الستة، خلال تبادل إطلاق النار». وقال الجيش إن وجود المسلحين بالقرب من قواته، وما تلاها من أحداث يعدّ «انتهاكاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار».

وأفاد مصدر أمني في غزة، مساء الثلاثاء، بأن القوات الإسرائيلية «فتحت النار غرب مدينة رفح».

كانت الهدنة بين إسرائيل و«حماس» قد دخلت حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لتُنهي عامين من الحرب. وبموجب الاتفاق، انسحبت القوات الإسرائيلية إلى مواقع خلف ما يُعرف بـ«الخط الأصفر».

وتقع مدينة رفح خلف الخط الأصفرـ وتحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، بينما تظلّ المنطقة الواقعة ما وراء الخط الأصفر تحت سيطرة «حماس».

ووفق وزارة الصحة في غزة، فإن 165 طفلاً قُتلوا في ضربات إسرائيلية منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ.

ويوم الثلاثاء، أعلنت «الأمم المتحدة» مقتل مائة طفل، على الأقل، في غارات جوية وأعمال عنف في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار.

وأشارت إلى أن هؤلاء الأطفال، وهم 60 صبياً و40 فتاة وفق «اليونيسف»، قُتلوا في «قصف جوي وغارات بمُسيّرات بما يشمل الانتحارية منها... وقصف بالدبابات... وبالذخيرة الحية»، مرجحة أن تكون الحصيلة الفعلية أعلى.

ووفق وزارة الصحة في قطاع غزة، قُتل، منذ بدء سريان الهدنة، ما لا يقل عن 449 فلسطينياً في القطاع.

وفي الجانب الإسرائيلي، أكد الجيش مقتل ثلاثة جنود في المدّة نفسها.