تركيا تكشف عن 4 مطالب دولية في سوريا... والأولوية لتشكيل حكومة

هددت بعملية عسكرية ضد «قسد»… وتلقت دعماً من ترمب

طفل بأحد شوارع القامشلي في الحسكة وخلفه بدت رسوم لعناصر وأعلام «وحدات حماية الشعب» و«وحدات حماية المرأة» الكردية (رويترز)
طفل بأحد شوارع القامشلي في الحسكة وخلفه بدت رسوم لعناصر وأعلام «وحدات حماية الشعب» و«وحدات حماية المرأة» الكردية (رويترز)
TT

تركيا تكشف عن 4 مطالب دولية في سوريا... والأولوية لتشكيل حكومة

طفل بأحد شوارع القامشلي في الحسكة وخلفه بدت رسوم لعناصر وأعلام «وحدات حماية الشعب» و«وحدات حماية المرأة» الكردية (رويترز)
طفل بأحد شوارع القامشلي في الحسكة وخلفه بدت رسوم لعناصر وأعلام «وحدات حماية الشعب» و«وحدات حماية المرأة» الكردية (رويترز)

كشفت تركيا عن إجماع دولي على 4 شروط يجب أن تتحقق في سوريا في مرحلة ما بعد بشار الأسد، وهددت بتنفيذ عملية عسكرية ضد القوات الكردية في شمال سوريا وسط دعم من الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب لخطواتها الأخيرة.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن المجتمع الدولي أجمع على 4 بنود متعلقة بسوريا في مرحلة ما بعد الأسد، هي: ألا تشكل تهديداً لجيرانها؛ ألا تكون مأوى للإرهاب بأي شكل، وخاصة لتنظيمي «داعش» وحزب «العمال» الكردستاني، وضمان حقوق الأقليات وأمن الأرواح والممتلكات لجميع السوريين وعدم تعرضهم لسوء المعاملة، والحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي السورية.

تفاؤل بمستقبل سوريا

وأضاف فيدان، خلال مقابلة تلفزيونية، ليل الثلاثاء – الأربعاء، أن تركيا اقترحت على المجتمع الدولي «خطاباً مقبولاً من الجميع، سواء من الناحية الأخلاقية أو العقلانية أو القانونية، ولاقى هذا الخطاب قبولاً عاماً»، وتم نقل تطلعات الفاعلين الإقليميين والمجتمع الدولي في هذا الخصوص، إلى قائد الإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع الذي أبدى موافقته ولم يعترض عليها.

ولفت فيدان إلى أن اثنين من هذه البنود الأربعة لهما أهمية خاصة بالنسبة لتركيا، «أولهما أن تركيا تستضيف نحو 3.5 مليون من أشقائنا السوريين، أي أن أوضاع هؤلاء الإخوة هي قضية مهمة، والثاني مسألة إنهاء وجود تنظيم حزب (العمال) الكردستاني – (وحدات حماية الشعب) الكردية (الإرهابي)، في سوريا، وتمت مناقشتهما بالتفصيل».

أحمد الشرع خلال استقباله وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق في 22 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

ووصف وزير الخارجية التركي، الشرع، بأنه قائد عقلاني ومتزن يدرك جيداً حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، ويتفهم توقعات سوريا والمنطقة منه، وكذلك الفرص المتاحة والقيود، مضيفا: «يبدو أن السنوات التي قضاها في إدلب كانت مفيدة له، لديه خبرة طويلة، وأنا لدي ملاحظات أقوم بتحديثها من حين لآخر».

وعبر فيدان عن تفاؤله بشأن مستقبل سوريا، موضحاً أنه لا توجد مشكلة بشأن الأقليات حالياً، كون الإدارة الجديدة ضامنة لحقوقها، ورغم ذلك، لم يستبعد حدوث مشكلات في المستقبل حول ضمان الأمن القومي ووحدة سوريا.

الحكومة أولوية قصوى

وشدد فيدان على أن الأولوية القصوى حالياً في سوريا هي تشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن، بحيث تقدم هذه الحكومة الخدمات للشعب وتُحقق التمثيل الدولي، لأن قائد الإدارة الجديدة أحمد الشرع لا يحمل حالياً صفة الرئيس الرسمي للدولة، بل ما زال قائد هيئة الثورة.

وفيما يتعلق بتصريح الشرع حول الحاجة إلى فترة من 4 إلى 5 سنوات لصياغة دستور وإجراء انتخابات في سوريا، عبر فيدان عن اعتقاده بأن الشرع صرح بذلك كـ«مثال» فقط، لافتاً إلى أنه خلال لقائهما في دمشق ناقشا مسألة إعداد الدستور وإجراء الانتخابات.

وأضاف أن إعداد دستور جديد يتطلب استفتاء شعبياً أو موافقة مجلس النواب، وهذا يستوجب إجراء انتخابات، ولإجراء الانتخابات، يجب أن يعود أكثر من 10 ملايين شخص إلى البلاد.

وشدد فيدان على ضرورة البدء فوراً بهذه العملية، وعند استقرار الأمور، يجب إجراء الانتخابات، لافتاً إلى أن الشرع ليس في موقف «المتهرب من الانتخابات»، وأنه شرح له تفاصيل هذه العملية، خلال لقائه به في دمشق.

جانب من مباحثات فيدان والشرع في دمشق في 22 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وعن اسم سوريا وهل سيظل كما هو في المستقبل، قال وزير الخارجية التركي إن اسم الدولة سيظل كما هو: «الجمهورية العربية السورية».

وأكد فيدان ضرورة بدء مشاريع إعادة الإعمار لأنها «خطوة ضرورية» لبدء عودة اللاجئين السوريين، وأشاد بدعم «الجيش الوطني السوري»، الموالي لتركيا، والفصائل الأخرى في الجنوب السوري للإدارة الجديدة، وضمانها الأمن العسكري.

ولفت إلى أنه بعد توحيد هذه الجهود حول جيش واحد، سيتبقى خطران أمام السوريين: إمكانية تنظيم فلول النظام القديم أنفسهم سواء بشكل جماعي أو من خلال خلايا نائمة، والثاني هو دخولهم في صراع مع الإدارة الجديدة.

وشدد فيدان على أن تركيا لا تريد الهيمنة على الإدارة الجديدة في سوريا، مشيراً إلى «أنه بعد التطورات الأخيرة في سوريا، كان هناك بعض التحفظات لـ(أشقائنا العرب) في المنطقة، وأكدت لهم أننا لا نقبل بأي حال سياسة تهيمن فيها تركيا أو إيران أو العرب على الآخرين في المنطقة، وأننا نريد توظيف تأثيرنا الذي نشأ من علاقة الأخوة والجغرافيا والعلاقات الحدودية، لصالح البلدين بأفضل طريقة ممكنة».

تلويح بعمل عسكري

أضاف: «قدرتنا على التأثير نابعة من امتلاكنا القوة الرادعة واستخدامها عندما يكون هناك تلاعب أو محاولات للتحايل ضدنا، ولدينا الأدوات التي تمكننا من الرد، ويجب أن يعلم الآخرون أننا خضنا الحروب ولن نتراجع عن خوضها عندما يتطلب الأمر، وأن يعلموا أننا قادرون على الرد عندما نرى شيئاً خاطئاً».

ولم يستبعد فيدان إمكانية تنفيذ عملية عسكرية تركية ضد «وحدات حماية الشعب» الكردية، التي تقود قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إذا لم تحقق مطالب تركيا المتمثلة في إلقاء السلاح ومغادرة القادة والعناصر الأجنبية البلاد، وبدء العناصر المحلية العمل مع الإدارة السورية الجديدة.

وأضاف أن الإدارة السورية تُجري حواراً مع تركيا، وأكدت موقفها سابقاً وستفعل ذلك مجدداً، لكن إذا لم تكن هناك نتائج، فإن الخيار الشرعي سيكون تنفيذ الإجراء اللازم، وهو عملية عسكرية.

ولفت فيدان إلى أن الرئيس رجب طيب إردوغان أصدر أوامر للجنود الأتراك بتولي إدارة السجون والمعسكرات التي يُحتجز فيها أعضاء تنظيم «داعش»، والتي تديرها حالياً قوات «قسد» التي تسيطر عليها الوحدات الكردية، إذا كانت الإدارة السورية الجديدة غير قادرة على القيام بذلك.

وقال إن الإدارة الجديدة في سوريا وصلت إلى ما وصلت إليه عبر خوض المعارك والحرب، وليست إدارة يمكن الاستهانة بها أو تخاف الحرب، وتملك القدرة على محاربة القوات الكردية.

قوات تركية خلال عملية «نبع السلام» العسكرية ضد «قسد» في شمال شرقي سوريا في 2019 (أرشيفية)

ولفت إلى أن أنقرة وجهت إنذاراً نهائياً للتنظيم عبر أميركا وعبر الصحافة أنه يجب على «الإرهابيين الأجانب» في صفوفه، ممن جاءوا من تركيا وإيران والعراق أن يغادروا سوريا فوراً.

وأوضح أن هدف تركيا من توجيه الإنذارات هو توضيح أنه إذا لم يرغب هؤلاء في عمليات عسكرية في المنطقة، سواء من جانبنا أو من جانب الإدارة السورية الجديدة، فإن الشروط واضحة.

وقال فيدان: «في المقابل، يجب أن يعيش الأكراد السوريون (الأعزاء) ممن لم ينخرطوا في تنظيم حزب (العمال) الكردستاني، بحرية، دون أن يتعرضوا لأي ضرر في أرواحهم أو ممتلكاتهم، ويجب أن يشاركوا في الحياة الطبيعية، والإدارة السورية الجديدة تضمن لنا ذلك». وأشار إلى ضرورة منح الأكراد السوريين الجنسية وبطاقة الهوية.

في السياق، كشفت صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية عن أن وفد «قسد» الذي التقى الشرع في دمشق، مؤخراً، طالب بالحصول على فرقة أو فيلق في الجيش السوري الجديد، مقابل ترك أسلحتهم.

وأضافت الصحيفة أن وفد «قسد» اقترح تقاسم إنتاج حقول النفط، التي يقوم بالعمل عليها وتطويرها بدعم أميركي، مع السلطات السورية بالتساوي، وأن إدارة الشرع لم تقبل بأي شروط طرحتها «قسد».

دعم من ترمب

وتلقت تركيا دفعة جديدة من الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترمب، الذي أشاد مجدداً بصداقته مع إردوغان.

وفي معرض تقييمه لأجندته الخارجية خلال مؤتمر صحافي بولاية فلوريدا ليل الثلاثاء - الأربعاء، أكد ترمب، أثناء الحديث عن مسار الأحداث في سوريا، أهمية تركيا.

وعما إذا كان سيقرر سحب نحو 2000 جندي أميركي موجودين في سوريا، بعد تسلمه الرئاسة، قال ترمب: «لن أخبركم بهذا لأنه جزء من استراتيجية عسكرية، ومع ذلك أستطيع القول إن هذا وضع يتعلق بتركيا».

أحد لقاءات ترمب وإردوغان خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي (أرشيفية)

وأضاف: «الرئيس إردوغان صديقي وأكن له الاحترام، وأعتقد أنه يبادلني الاحترام، إذا نظرت إلى ما حدث في سوريا، تدرك أن روسيا وإيران أصابهما الوهن، إردوغان رجل ذكي للغاية، أرسل رجاله إلى هناك بأشكال وأسماء مختلفة، وهؤلاء ذهبوا وتولوا السيطرة».

الاشتباكات مع «قسد»

في السياق ذاته، تتصاعد الاشتباكات المستمرة لنحو الشهر بين فصائل «الجيش الوطني السوري»، بدعم تركي، و«قسد»، على محاور شرق حلب. وشنت طائرة حربية تركية غارتين جويتين، الأربعاء، استهدفتا محيط سد تشرين وجسر قره قوزاق، ما أسفر عن إلحاق أضرار مادية بالمواقع المستهدفة، كما قصفت المدفعية التركية محيط المنطقة.

وقصفت «قسد» من جانبها عربتين عسكريتين للفصائل في محيط سد تشرين ما أدى إلى تدميرهما، وأسقطت مسيرة تركية.

قصف تركي على محور سد تشرين شرق حلب (المرصد السوري)

وقتل 3 من عناصر الفصائل خلال محاولة للتسلل على مواقع «قسد» على محور دير حافر في ريف حلب الشرقي، واندلعت اشتباكات مسلحة بين الطرفين بالأسلحة المتوسطة والثقيلة، بحسب ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

في الوقت ذاته، وقعت استهدافات بالطيران المسير التركي في عين العرب (كوباني) في ريف حلب الشرقي، وتم استهداف برج للاتصالات وشبكة الإنترنت في قرية قراقو الواقعة غرب المدينة، ما أدى إلى تدميره وقطع خدمة الإنترنت عن بعض القرى.

وأفاد المرصد بأن القوات التركية استهدفت بشكل مباشر سيارتين مدنيتين على بعد نحو 100 متر من قافلة شعبية ضمت مئات السيارات المدنية خرجت من مدن ومناطق عين العرب (كوباني) والطبقة والرقة والقامشلي والحسكة، باتجاه سد تشرين احتجاجاً على التصعيد التركي في شرق حلب.


مقالات ذات صلة

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

شكّل لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط محطة بارزة

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

هل ينعقد «مجلس الشعب» في الموعد الذي حدده الرئيس الشرع؟

من المتوقع أن يعلن مكتب الرئاسة أسماء ثلث مقاعد المجلس بعد المصادقة على نتائج انتخابات الحسكة

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الخليج الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع الرئيس السوري أحمد الشرع خلال اللقاء في أبوظبي (وام)

محمد بن زايد والشرع يبحثان تعزيز العلاقات والتطورات الإقليمية

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون المشترك.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان (السفارة السورية في برلين)

عام على تأسيس منصة «بداية جديدة في سوريا»... وزيرة التنمية الألمانية تدعو إلى حماية التنوع

أسهمت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات التي كانت حاضرة في لاحتفال بمرور عام على تأسيس «منصة بداية جديدة في سوريا» ببرلين.

راغدة بهنام (براين)
المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)

وفد أوروبي يلتقي وزير الداخلية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

استقبل وزير الداخلية السوري وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي لبحث تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.