​قيادية كردية: اجتماع «قسد» والحكومة السورية «تمهيدي» لمزيد من التفاهمات المستقبلية

ناقش اتفاقيات «سد تشرين» و«أحياء حلب» وعودة مؤسسات الدولة إلى شرق الفرات

مظلوم عبدي في اجتماع مع القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية بمدينة الحسكة 6 أبريل (قسد)
مظلوم عبدي في اجتماع مع القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية بمدينة الحسكة 6 أبريل (قسد)
TT

​قيادية كردية: اجتماع «قسد» والحكومة السورية «تمهيدي» لمزيد من التفاهمات المستقبلية

مظلوم عبدي في اجتماع مع القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية بمدينة الحسكة 6 أبريل (قسد)
مظلوم عبدي في اجتماع مع القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية بمدينة الحسكة 6 أبريل (قسد)

كشف مسؤولان كرديان بارزان مضمون الاجتماع الذي ضم وفد اللجنة الحكومية المكلفة باستكمال الاتفاق المبرم بين رئيس الحكومة الانتقالية وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، بشأن دمج مؤسسات الإدارة الذاتية وقوات «قسد» في هياكل الدولة السورية، على أن يتم تحييد سد تشرين بريف حلب عن الأعمال القتالية، واستكمال تطبيق بنود أحياء حلب، وتشكيل لجنة مختصة لمناقشة عودة المهجّرين قسراً من مختلف المناطق السورية، والعمل على عودتهم لممتلكاتهم ومدنهم بشكل آمن.

وعقدت اللجنة الحكومية برئاسة حسين السلامة وعضوية محمد قناطري اجتماعاً مع قائد قوات «قسد» مظلوم عبدي، (السبت)، في مدينة الحسكة، وبحثوا استكمال تطبيق بنود اتفاق دمج الإدارة وقواتها العسكرية في دوائر ومؤسسات الدولة، واستمرار خفض التصعيد، ووقف الأعمال القتالية بين الجانبين.

وذكرت رئيسة الشؤون الخارجية للإدارة الذاتية، إلهام أحمد، رغبة الإدارة في تعزيز التعاون والتفاهم المشترك مع حكومة دمشق، وأشارت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المفاوضات لا تزال جارية بين الجانبين «بهدف معالجة القضايا العالقة والملفات الخلافية كافة بغية التوصل لحلول تعبّر عن تطلعات الشعب السوري، دون استثناء أو إقصاء».

مسؤولو الإدارة الذاتية في اجتماع أمام مقرها بمدينة الرقة شمال سوريا (الشرق الأوسط)

وعدّت القيادية، أن اللقاءات «تمهيدية» لمزيد من التفاهمات المستقبلية لبناء سوريا جديدة تقوم على اللامركزية السياسية «لبناء بلد يتسع لكل السوريين بمختلف مكوّناتهم وهوياتهم. ومن طرفنا نحن حريصون على المضي قدماً في هذا المسار»، لضمان نجاح المفاوضات بهدف تحقيق الأمن والاستقرار، وصون حقوق الجميع دون تمييز أو إقصاء.

وتأتي هذه التصريحات بعد ساعات من وصول وفدٍ مشترك من العاصمة دمشق ومسؤولين من التحالف الدولي وقوات «قسد»، إلى منطقة سد تشرين الواقعة بريف حلب الشرقي، التي شهدت مؤخراً مواجهات مسلحة بين «قسد» وفصائل مسلحة مدعومة من تركيا، كما دخلت قوة أمنية من الأمن العام السوري للمرة الأولى إلى هذه المنطقة، تنفيذاً للاتفاق الموقع بين الشرع وعبدي في 10 من مارس (آذار) الماضي.

أرشيفية لقصف فصائل الجيش الوطني السوري على محوري سد تشرين وجسر قره قوزاق حول عين العرب

اتفاقية سد تشرين

وكشف مصدر كردي مشارك في الاجتماعات التي عقدت في سد تشرين السبت، أن جميع الأطراف المشاركة في المحادثات برعاية أميركية، توصلوا إلى اتفاق نص على تحييد السد عن الأعمال العدائية، وخفض تدريجي للقوات العسكرية المنتشرة على جانبيه، على أن تنسحب الفصائل المسلحة المدعومة من تركيا من طرفها الغربي، وتحل مكانها قوات وزارة الدفاع بالحكومة السورية. في حين ستحمي قوى الأمن الداخلي «الأسايش» التابعة للإدارة منشأة السد، ويديرها موظفو الإدارة الذاتية ووزارة الطاقة بالتنسيق المباشر مع حكومة دمشق.

وعدّ المصدر ذاته أن ممثلي التحالف الدولي في اجتماعات سد تشرين «أبدوا اهتمامهم الواضح بدعم الاستقرار في عموم البلاد، باعتبار ذلك ركيزة أساسية لأي حل سياسي ناجح وشامل»، في وقت وصف مستشار الإدارة الذاتية بدران جيا كرد، هذه الاتصالات واللقاءات الثنائية المباشرة مع الإدارة السورية في دمشق، بالإيجابية على الرغم من الانتقادات التي صاحبت الإعلان الدستوري والتشكيل الحكومي. وقال في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «انتقادنا واضح بسبب ضعف التشاركية المتعددة بالحكومة والإعلان الدستوري، لكن تبقى علاقتنا في هذه المرحلة تقوم على بناء جسور الثقة، والعمل وفق ثوابت وطنية عليا وليس كشريحة أو فئة معينة بذاتها».

وأكد المسؤول الكردي على وجود اتصالات وقنوات دبلوماسية مع تركيا عبر وسطاء من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، لخفض التصعيد في منطقة سد تشرين وريف حلب الشمالي «للوصول إلى نوع من التفاهم الميداني الذي سيكون له انعكاسات سياسية على سوريا والمنطقة عامة»، منوهاً بأن الحجج التركية أسقطت بعد توقيع الاتفاقية بين الشرع وعبدي، ليضيف: «هذه اللقاءات أسقطت حجج تركيا بأننا نشكل خطراً على أمنها القومي، لذا باتت أنقرة مضطرة لقبول وجود الإدارة الذاتية وقواتها العسكرية والأمنية».

فوزة يوسف القيادية الكردية التي عينت رئيسة لوفد الإدارة الذاتية في الحوار مع الحكومة السورية (الشرق الأوسط)

وخلال اجتماع الوفد الحكومي مع قيادة «قسد»، سلم مظلوم عبدي قائمة بأسماء أعضاء اللجنة التي ستثمل إدارة إقليم شمال شرقي سوريا في الحوار مع الإدارة الانتقالية بدمشق، على أن تترأس الوفد القيادية الكردية فوزة يوسف من الهيئة الرئاسية لحزب «الاتحاد الديمقراطي» الذي يقود الإدارة الذاتية منذ تأسيسها منتصف 2014، ومشاركة عبد حامد المهباش الرئيس السابق للإدارة، وسنحريب برصوم رئيس حزب «الاتحاد السرياني»، أحد الأحزاب المسيحية المؤسسة للإدارة، إلى جانب مسؤولين بالإدارة من المكونين الكردي والعربي.

قذائف على دير الزور

ميدانياً، نفت قوات «قسد» مسؤوليتها عن إطلاق قذائف صاروخية على الضفة الغربية من نهر الفرات شرق دير الزور، بعد تداول صفحات إعلامية وحسابات نشطاء مقاطع فيديو وصور تظهر آثار وقوع قذيفتين على مدينة الميادين بريف دير الزور الشرقي، وأنها أُطلقت من مناطق سيطرة «قسد».

وقالت هذه القوات في بيان على موقعها الرسمي صباح (الأحد): «ننفي الأنباء التي تتحدث عن سقوط قذائف بمدينة الميادين بدير الزور، والتي تنسبها لمناطق سيطرة قواتنا، وهي عارية عن الصحة ولا علاقة لقواتنا بها»، منوهة إلى أن محيط مدينة الشحيل الخاضعة لها، شهد مساء السبت سقوط ثلاث قذائف مجهولة المصدر، «حيث تحقق قواتنا في الحوادث الأخيرة».

يُذكر أن صفحات محلية تداولت مقاطع مرئية لآثار وقوع قذائف على مدينة الشحيل، نسبتها لتدريبات قوات التحالف الدولي في محيط المنطقة.


مقالات ذات صلة

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

المشرق العربي النائب العام السوري القاضي حسان التربة زار السجن المركزي في حي غويران بالحسكة واطلع على أوضاع النزلاء تمهيداً لإنشاء مكتب قانوني لمتابعة شؤونهم (مرصد الحسكة)

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

تسلمت الحكومة السورية، الأحد، القصر العدلي في محافظة الحسكة بعد توقف دام أكثر من عام، كما تسلمت سجن الحسكة المركزي «غويران» وسجن «علايا».

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الأمن السوري يقتحم منزل أحد المتورطين في خلية «داعش» في قرية السفيرة شرق حلب (الداخلية السورية)

«داعش» يزعم استهداف آلية في الرقة وصهريج نفط بريف دير الزور

أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن هجومين منفصلين في ريفي محافظتي الرقة ودير الزور استهدفا آلية تابعة للحكومة السورية في شمال الرقة، وصهريج نفط في ريف دير الزور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي القبض على خمسة عناصر من أفراد الخلية المرتبطة بـ«حزب الله» داخل سوريا (الداخلية السورية)

الداخلية السورية: إحباط مخطط لخلية كانت تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود

أحبطت وزارة الداخلية السورية مخططاً تقف خلفه خلية مرتبطة بـ«حزب الله» اللبناني، وكانت الخلية تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود بهدف زعزعة الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.


إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام للحزب التي تضمنت مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، السبت، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، بحسب قانون الأحزاب النافذ في الأردن.

وأدخل الاجتماع الاستثنائي «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وجرت إطاحة كثير من المفردات الدعوية، كما جرى تعديل الأهداف العامة والخاصة للحزب، وكانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، خصوصاً فترات الانتخابات البرلمانية، وسط صمت رسمي طيلة السنوات الماضية على ما جرى وصفه بـ«التجاوزات».