الاحتجاجات تتصاعد ضد «حماس»... والفصائل تحذّر من «تربص» إسرائيلي

مسيرات مناوئة للحركة في الشجاعية وبيت لاهيا... ونتنياهو يعدّها نتيجة لاستئناف الحرب

فلسطينيون يشاركون في مسيرات احتجاجية شمال غزة الأربعاء (رويترز)
فلسطينيون يشاركون في مسيرات احتجاجية شمال غزة الأربعاء (رويترز)
TT

الاحتجاجات تتصاعد ضد «حماس»... والفصائل تحذّر من «تربص» إسرائيلي

فلسطينيون يشاركون في مسيرات احتجاجية شمال غزة الأربعاء (رويترز)
فلسطينيون يشاركون في مسيرات احتجاجية شمال غزة الأربعاء (رويترز)

فجّرت الاحتجاجات النادرة التي شهدتها مناطق في غزة ضد حركة «حماس» تساؤلات عدّة بشأن دلالاتها وتبعاتها على مستوى الحركة والقطاع والتفاعلات السياسية الفلسطينية الداخلية، كما ألقت بظلالها على أجواء المواجهة مع إسرائيل.

وتصاعدت، الأربعاء، الاحتجاجات في شمال القطاع، في حي الشجاعية؛ إذ تخللها إشعال إطارات مطاطية، وظهرت مسيرات جديدة في بيت لاهيا. وكانت شعلة الاحتجاجات قد انطلقت من بيت لاهيا، الثلاثاء، للمطالبة بوقف الحرب، بمشاركة كبيرة من سكان البلدة التي طلب الجيش الإسرائيلي إخلاءها بعد إطلاق صواريخ منها.

وردد المتظاهرون شعارات تطالب بوقف الحرب، لكنها تطورت لتشهد إطلاق شعارات تهاجم «حماس» وقادتها وخاصةً زعيمها الراحل يحيى السنوار، ومهندس هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

فلسطينيون يشاركون في مسيرات تضمنت احتجاجات ضد «حماس» في بيت لاهيا الأربعاء (رويترز)

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن الاحتجاجات تُظهر أن قرار إسرائيل باستئناف هجومها عاد بفائدة في غزة، حيث اختفت الشرطة التابعة لـ«حماس» مجدداً بعد ظهورها خلال وقف إطلاق النار.

محاولة اعتداء

ودفع ترديد الشعارات المناوئة لـ«حماس» عناصر محسوبة على الحركة إلى محاولة الاعتداء على المحتجين بعد اقترابهم من المستشفى الإندونيسي في بلدة بيت لاهيا، قبل أن يتدخل شبان مشاركون في المظاهرة، عملوا على تهدئة الأجواء، ووقف الشعارات المناهضة للحركة التي تسيطر على القطاع منذ عام 2007.

وقال أحد الشهود، طالباً عدم ذكر اسمه خوفاً من التعرض لأذى، لـ«رويترز»: «كانت مسيرة عفوية ضد الحرب لأن الناس تعبوا وليس لديهم مكان يذهبون إليه». وأضاف: «ردد كثيرون، ولكن ليس الكل، بل كثيرون، هتافات ضد (حماس)، وقالوا بره يا (حماس). الناس منهكون، ولا ينبغي أن يلومهم أحد».

فلسطينيون يحتجّون مطالبين بإنهاء الحرب مرددين شعارات مناهضة لـ«حماس» في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (رويترز)

وتكررت المسيرات، وإن بمشاركة أقل مساء الثلاثاء، في منطقة شارع جلال غرب خان يونس جنوبي القطاع، لكنها شهدت تبايناً في الشعارات بين مؤيدة لـ«حماس» وأخرى ضدها، وثالثة تطالب بوقف الحرب.

ويوم الأربعاء، خرجت مظاهرة في جباليا (شمال غزة) وتكررت المسيرات في بيت لاهيا.

موقف إسرائيل

ورأى نتنياهو في كلمة له أمام البرلمان، الأربعاء، أن الاحتجاجات تُظهر نجاح سياسات إسرائيل. وقال: «في الأيام القليلة الماضية شهدنا واقعة غير مسبوقة، احتجاجات علنية في غزة ضد حكم (حماس). ويُظهر ذلك أن سياساتنا ناجحة. نحن عازمون على تحقيق جميع أهداف حربنا».

وفي مقطع مصور، بثه الأربعاء، دعا وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس سكان قطاع غزة للخروج في تظاهرات مماثلة لتلك التي جرت في بيت لاهيا لـ«طرد (حماس) والإفراج عن المختطفين باعتبار أن هذه الطريقة الوحيدة لوقف الحرب».

وبدا لافتاً تراجع الغارات الجوية والقصف المدفعي منذ بدء المسيرات عصر الثلاثاء، وحتى ساعات ما بعد منتصف ليل الأربعاء؛ الأمر الذي أثار تساؤلات فيما إذا كانت قد نجحت جهود الوسطاء بالتوصل لوقف إطلاق نار أم أن الأمر مرتبط بشكل أساسي بمحاولة إسرائيل إتاحة الفرصة أمام سكان القطاع للانقلاب على «حماس»، لكن سرعان ما تأكد التوجه الأخير باستئناف القصف لاحقاً وعدم وجود بوادر للتوصل لاتفاق.

احتجاجات في دير البلح بغزة الأربعاء (أ.ب)

وكثيراً ما كانت تعول إسرائيل على مواقف الفلسطينيين وتأجيجهم ضد «حماس» والفصائل الفلسطينية، ولعبت على وتر الانقسام الداخلي تمرير مشاريعها ومخططاتها.

«الفصائل تحذّر من إسفين»

والتزمت «حماس» الصمت الإعلامي الرسمي إزاء المظاهرات، لكنها وزعت بياناً باسم «فصائل العمل الوطني والإسلامي»، جاء فيه: «إننا في (فصائل العمل الوطني والإسلامي)؛ إذ نتابع التحركات الشعبية الصارخة والغاضبة في وجه حرب الإبادة وفي وجه مخططات التهجير وفي وجه الحصار الشامل وإغلاق المعابر، فإننا نؤكد على دعم هذه التحركات الشعبية والوقوف مع المطالب الشعبية بوقف الحرب وفتح المعابر».

ورأى البيان أن «(فصائل العمل الوطني والإسلامي) تعدّ هذه التحركات الشعبية جزءاً من معركة الصمود التي يخوضها شعبنا في كل مكان».

لكن البيان خاطب الغزيين بالقول: «إننا ندعوكم إلى اليقظة والحذر والانتباه من كل محاولة لحرف مسار حراككم الجماهيري الغاضب واستغلال معاناتكم ووجعكم لتهديد التماسك الوطني، ومحاولة دق إسفين بين أبناء الشعب الواحد والتحريض ضد المقاومة، فالاحتلال يتربص بنا ويسعى للكيد بشعبنا وتصدير أزماته إلينا والدفع بكرة اللهب لساحتنا الداخلية».

«حماس» و«فتح»

وفي وقت لم يرد متحدثون باسم «حماس» على اتصالات «الشرق الأوسط» للحصول على تعقيب رسمي، قالت مصادر قيادية من الحركة، فضلت عدم ذكر هويتها، إن «قيادة الحركة تتفهم صورة الغضب الذي ينشأ بين السكان، لكن لا يمكن لها أن تقدم غزة على طبق من ذهب لإسرائيل، من دون أن تحقق وقفاً دائماً لإطلاق النار».

ورأت أن «المشكلة تكمن في الاحتلال الذي يرفض أي حلول ويريد فقط استعادة أسراه من دون ضمان إنهاء الحرب»، مبينة أن «قيادة (حماس) أصدرت تعليمات لعناصرها بعدم الاعتداء على المواطنين المشاركين في أي مظاهرات غاضبة ومحاولة استيعاب أي صورة مسيئة في ظل الظروف القاهرة والصعبة جداً التي يعاني منها السكان».

وذكرت المصادر أن «(حماس) ليس لها مصلحة في البقاء بالحكم، وقدمت بهذا الصدد أيضاً الكثير من المرونة ليتم تشكيل جسم فلسطيني يقود القطاع ضمن توافق وطني وبدعم عربي، وهذا ما كان ظاهراً في أحد المقترحات المصرية الذي دعا إلى تشكيل لجنة إسناد مجتمعي تمهيداً لتسلم السلطة الفلسطينية الحكم، إلا أن الرئيس (الفلسطيني) محمود عباس رفض ذلك». وفق قولها.

بدورها، أصدرت حركة «فتح» بياناً للناطق باسمها ماهر النمورة، عقب تلك المسيرات، دعا فيه حركة «حماس» للاستجابة إلى نداء أهالي قطاع غزة وللاحتجاجات الشعبية المشروعة، والانفكاك عما قال عنه: «ارتباطاتها الإقليمية والخارجية»، وألا يبقى «مصير الشعب الفلسطيني مرهوناً بأجندة إقليمية – فصائلية لا تعبر عن هويته الوطنية ومصالحه العليا».

وأضاف: «التصريحات الصادرة عن (حماس) وقياداتها حول مستقبل قطاع غزة مقرونة بالتزامها بفك ارتباطاتها الإقليمية، والكف عن استخدام شعبنا وقضيتنا وسيلةً لمآرب لا تتصل ومشروعه الوطني»، وفق تعبيره.

مواقف سابقة

وخلال الحرب الإسرائيلية على القطاع، ظهرت أصوات هاجمت «حماس» لكنها لم تثر ردود فعل كبيرة كما جرى أخيراً. وتعرضت عناصر من «حماس» لهؤلاء الذين كانوا يخرجون في مقاطع فيديو أو مقابلات إعلامية عدّتها الحركة تحريضية ضدها، وهاجمتهم واعتدت عليهم.

سكان بلدة بيت لاهيا في شمال قطاع غزة يتظاهرون الثلاثاء مطالبين بإنهاء الحرب (أ.ف.ب)

ومنذ سيطرتها على قطاع غزة عام 2007، واجهت الحركة، مسيرات مختلفة الكثافة وبعضها كان تحت مسمى «حراك بدنا نعيش» في أعوام 2016 و2019 و2022، لكن في كل مرة كانت تستخدم القوة لقمعها، وتتهمهم بأنهم يعملون لأجندات سياسية إما مرتبطة بحركة «فتح»، أو إسرائيل، وتعتقل من يقف خلفها.

وواجهت الحركة اتهامات على مدار سنوات حكمها، تتعلق بقمع الحريات من خلال الاعتداء والاعتقال للمعارضين ضد حكمها، في وقت كانت باستمرار تنفي ذلك وتؤكد أنها ضامنة للحريات ما لم تمس أمن القطاع.


مقالات ذات صلة

«حماس» تلقَّت «تطمينات» بأن إسرائيل ستنفِّذ المطلوب منها بموجب «اتفاق غزة»

المشرق العربي آليات عسكرية في معسكر لـ«قوة الاستقرار الدولية» في غزة قرب معبر كرم شالوم بين إسرائيل وقطاع غزة يوم 10 أغسطس 2026 (رويترز)

«حماس» تلقَّت «تطمينات» بأن إسرائيل ستنفِّذ المطلوب منها بموجب «اتفاق غزة»

تلقَّت «حماس» تطمينات بأن إسرائيل ستسير بالاتفاق الأخير الذي تم التوصل إليه بشأن «خريطة الطريق» المتعلقة بالمرحلة الثانية من وقف النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي التحذير الذي أصدرته المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي (حساب المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي)

بحجة إلغاء أوراق نقدية... إسرائيل تسعى إلى خنق «حماس» اقتصادياً

حذّرت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي سكان قطاع غزة من أنهم يتعاملون بأموال قد تفقد قيمتها بأي لحظة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يستخرج الحديد من أنقاض المنازل التي دمَّرها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب في خان يونس (د.ب.أ)

عصابة مسلحة تحاول اختطاف ناشط من «حماس»

حاول أفراد عصابة مسلحة في قطاع غزة، مساء السبت، اختطاف ناشط من حركة «حماس» في منطقة أصداء شمال خان يونس جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي النيران مندلعة بمبنى سكني قصفته إسرائيل خلال استهداف القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد بحي الرمال في مدينة غزة ليل 15 مايو 2026 (إ.ب.أ)

هدن غزة… بين إضاعة فرص ثم القبول باتفاقات أسوأ بعد سقوط مئات القتلى

بين سلسلة الهدن التي مرت بقطاع غزة -فشل بعضها ونجح بعضها- قتل آلاف الفلسطينيين، وبلغ عددهم منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وحتى الآن أكثر من 73384.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي ينقلون الماء بأوعية على عربة في مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

4091 انتهاكاً إسرائيلياً و1254 قتيلاً خلال 300 يوم في غزة

على الرغم من وقف إسرائيل غاراتها الجوية في عمق مناطق سيطرة «حماس» فإن قواتها ما زالت تنتهك وقف إطلاق النار، وتوقع عدداً من الإصابات في صفوف الغزيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«العدل السورية»: لجنة للتواصل مع «الإنتربول» لتسلم رموز النظام

احتفال السوريين خارج المسجد العمري بدرعا الموقع الذي بدأت فيه الثورة السورية عام 2011 وذلك عقب صدور حكم قضائي سوري بإعدام عاطف نجيب المسؤول عن حملة القمع بالمدينة (د.ب.أ)
احتفال السوريين خارج المسجد العمري بدرعا الموقع الذي بدأت فيه الثورة السورية عام 2011 وذلك عقب صدور حكم قضائي سوري بإعدام عاطف نجيب المسؤول عن حملة القمع بالمدينة (د.ب.أ)
TT

«العدل السورية»: لجنة للتواصل مع «الإنتربول» لتسلم رموز النظام

احتفال السوريين خارج المسجد العمري بدرعا الموقع الذي بدأت فيه الثورة السورية عام 2011 وذلك عقب صدور حكم قضائي سوري بإعدام عاطف نجيب المسؤول عن حملة القمع بالمدينة (د.ب.أ)
احتفال السوريين خارج المسجد العمري بدرعا الموقع الذي بدأت فيه الثورة السورية عام 2011 وذلك عقب صدور حكم قضائي سوري بإعدام عاطف نجيب المسؤول عن حملة القمع بالمدينة (د.ب.أ)

كشف معاون وزير العدل السوري، مصطفى القاسم، عن تشكيل لجنة لتسليم المجرمين الذين صدرت بحقهم أحكام قضائية بالإعدام (غيابياً)، الثلاثاء، مهمتها التواصل مع مكتب الإنتربول الدولي بغية تسليمهم لسوريا، في حين ردت وزارة العدل على تصريحات «منظمة العفو الدولية» بشأن الأحكام القضائية الصادرة، الثلاثاء، بحق بشار الأسد وأركان من نظامه، مؤكدة أن ما ورد في بيانها «لا يعكس بدقة طبيعة الإجراءات القضائية التي اتُبعت في هذه القضايا، ولا الضمانات التي كفلها القانون السوري للمتقاضين».

بشار الأسد يمين وشقيقه ماهر الأسد يقفان خلال جنازة والدهما الرئيس السابق حافظ الأسد في دمشق 13 يونيو 2000 (أ.ب)

وأصدر القضاء السوري، الثلاثاء، أحكاماً بالإعدام بحق الرئيس المخلوع بشار الأسد وعدد من أركان حكمه، بينهم المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب، في قرارات هي الأولى من نوعها منذ إطاحة الحكم السابق أواخر عام 2024. وفور النطق بالحكم، علت الهتافات في المحكمة وفي أروقة القصر العدلي وفي محيطه.

وقال معاون وزير العدل السوري، مصطفى القاسم، في تصريحات لـ«الإخبارية»، الأربعاء: «إننا أسسنا مكاتب لتلقي الشكاوى فيما يخص جرائم العدالة الانتقالية، ونسعى إلى استعادة أموال السوريين المنهوبة وملاحقة مستثمريها خارج البلاد»، مشدداً على أن التعاون الدولي مع سوريا يسرّع في إنهاء ملف العدالة من خلال تعاون الدول في تسليم المجرمين الذين فروا إليها.

وأوضح أن وزارة العدل تسعى إلى تحقيق أعلى أنواع التوافق بين القضاء السوري والمعايير الدولية للمحاكمات، مؤكداً مبدأ السيادة السورية الوطنية في إطار العدالة الانتقالية.

في الأثناء، ردت وزارة العدل السورية على تصريحات «منظمة العفو الدولية» بشأن الأحكام القضائية الصادرة الثلاثاء، مؤكدة أن ما ورد في التصريح لا يعكس بدقة طبيعة الإجراءات القضائية التي اتُبعت في هذه القضايا، ولا الضمانات التي كفلها القانون السوري للمتقاضين.

صورة حمزة الخطيب وطفل آخر ممن قضوا بدرعا عام 2011 في محاكمة عاطف نجيب 26 أبريل 2026 (سانا)

وقالت المنظمة في بيان: «إنه لكي تطوي الحكومة حقاً صفحة أهوال الماضي، ينبغي لها إلغاء المحاكمات الغيابية، وإلغاء استخدام عقوبة الإعدام، وتجريم الجرائم الأساسية التي يشملها القانون الدولي في التشريعات الوطنية، وإجراء إصلاح قضائي شامل بما يضمن أن تحترم جميع الإجراءات القضائية ضمانات المحاكمة العادلة والقانون الدولي والمعايير الدولية بشكل كامل».

وأضافت أنه ينبغي أن تُجرى هذه الملاحقات «أمام محاكم مدنية عادية، بمشاركة الضحايا ومن دون اللجوء إلى عقوبة الإعدام، وأن تندرج ضمن استراتيجية شاملة تتمحور حول الضحايا وتُنفَّذ على مستوى البلاد بأسرها، بما يكفل كشف الحقيقة وتحقيق العدالة وجبر الضرر».

الوزارة، من جهتها، أوضحت، في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية، أن المحاكمات جرت أمام محكمة جنائية مدنية مختصة، وعلى أيدي قضاة مؤهلين، وبمشاركة الضحايا وممثليهم وفق الأصول القانونية، مع مراعاة الضمانات الدستورية والقانونية والقواعد والمبادئ ذات الصلة في القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي بمنطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في قفص الاتهام خلال جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق (أ.ب)

وأشارت إلى أن المحاكمات استندت إلى وقائع وأدلة وملفات قضائية، مع كفالة حقوق الدفاع وسبل الطعن والاعتراض وفق الأصول النافذة.

وأكدت الوزارة، أن طبيعة المرحلة التي تمر بها سوريا وما خلّفته سنوات طويلة من الجرائم والانتهاكات، تفرض على الدولة مسؤولية قانونية وأخلاقية في تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عنها، دون أن يعني ذلك تجاوز الضمانات الدستورية والقانونية أو الانتقاص من حقوق أي من أطراف الدعوى.

وشددت على أن تحقيق العدالة في هذه القضايا يجري ضمن مؤسسات الدولة واختصاصاتها،«بما يحفظ حق الضحايا في الإنصاف وحق المتهمين في المحاكمة وفق القانون بعيداً عن الانتقام أو التسييس».

وفيما يتعلق بعقوبة الإعدام، أوضحت الوزارة أن عقوبة مقررة في القانون السوري، ولا تُفرَض إلا بحكم قضائي يستند إلى القانون والأدلة والوقائع، وتخضع إجراءات تنفيذها للضمانات والضوابط القانونية المقررة، ولا تُنفذ إلا بعد استكمال المراحل والإجراءات التي يحددها القانون والجهات المختصة.

سوريون يوزّعون الحلويات خارج المسجد العمري في درعا البلد احتفالاً بالحكم على عاطف نجيب رجل أمن الأسد الذي ارتكب جرائم بحق الأهالي (د.ب.أ)

كما أكدت أن المحاكمات الغيابية، متى أجازها القانون وتوافرت شروطها، لا تعني بذاتها انتفاء ضمانات العدالة أو مشروعية الإجراءات.

وجددت وزارة العدل تأكيد انفتاحها على الحوار مع المنظمات الحقوقية الدولية، واستعدادها للاستماع إلى الملاحظات التي تسهم في تطوير منظومة العدالة، مع التأكيد أن تقييم الإجراءات القضائية والفصل في الدعاوى وتحديد المسؤوليات والعقوبات يبقى من اختصاص القضاء السوري، الذي يمارس ولايته وفق الدستور والقانون، وبما يكفل حقوق جميع أطراف الدعوى ويصون حق الضحايا في العدالة.

وفي تصريح للإخبارية أكد وزير العدل مظهر الويس، الثلاثاء، أن الحكم بحق عاطف نجيب صدر باسم الشعب السوري كاملاً، مشدداً على أن الحكم يؤكد عدم وجود أحد فوق القانون مهما كانت صفته أو منصبه، وأن الحق مهما طال الزمان سيعود إلى أهله، ولن يضيع حق وراءه أحد يطلبه.


شح الكهرباء والمياه ينذر بأزمة في جنوب العراق

محتجون يشعلون النار في أحد شوارع الكوت جنوب بغداد احتجاجاً على نقص الكهرباء (مواقع تواصل)
محتجون يشعلون النار في أحد شوارع الكوت جنوب بغداد احتجاجاً على نقص الكهرباء (مواقع تواصل)
TT

شح الكهرباء والمياه ينذر بأزمة في جنوب العراق

محتجون يشعلون النار في أحد شوارع الكوت جنوب بغداد احتجاجاً على نقص الكهرباء (مواقع تواصل)
محتجون يشعلون النار في أحد شوارع الكوت جنوب بغداد احتجاجاً على نقص الكهرباء (مواقع تواصل)

لا تزال أزمة الكهرباء المتفاقمة في العراق تلقي بظلالها على معظم السكان، في ظل ارتفاع الحرارة التي تجاوزت نصف درجة الغليان (50 درجة مئوية) في بعض محافظات ومدن الجنوب.

ويُخشى من أن تؤدي الأزمة إلى نزاعات محلية بين بعض المحافظات؛ بالنظر إلى حصول بعضها على ساعات تجهيز بالطاقة الكهربائية قد تصل إلى نحو 20 ساعة، بينما لا تحصل أخرى إلا على نحو 10 ساعات في أفضل الحالات.

الكهرباء مقابل المياه

وفي أحدث تداعيات أزمة الكهرباء، هدد عدد من السكان بمحافظة ذي قار الجنوبية بقطع مياه قناة «البدعة» ومنعها من الوصول إلى محافظة البصرة بأقصى الجنوب في حال عدم حصولهم على ساعات أكثر من التجهيز بالكهرباء.

وأظهر «فيديو» عشرات المواطنين وهم يرفعون لافتات مكتوباً عليها: «المياه مقابل الكهرباء».

وتمثل قناة «البدعة» شريان رئيسياً لإمدادات مياه الشرب لمحافظة البصرة التي تصعد إليها من نهر دجلة مروراً بمحافظة ذي قار؛ ويهدد قطعها بأزمة إنسانية وخدمية على الملايين من سكان البصرة الذين يعانون أصلاً من ملوحة المياه وعدم وصولها إلى المنازل بانتظام.

واستبعد مصدر مسؤول في محافظة ذي قار «قدرة المواطنين على قطع مياه قناة البدعة»، وذكر لـ«الشرق الأوسط» أن «احتجاج السكان يعكس الغضب من تردى الخدمات الكهربائية في المحافظة، لكنه لن يصل إلى مرحلة قطع المياه أو مقايضتها بالكهرباء».

وذكر المصدر أن المشكلة تتعلق بـ«منطقتي الفهود والجبايش المحاذيتين للبصرة» حيث تحصل الجبايش على حصص كهرباء جيدة من محافظة البصرة، عكس منطقة الفهود التي تحصل على الكهرباء من محافظة ذي قار وبنسب تجهيز تصل إلى نحو ساعتين في اليوم مقابل كل 4 ساعات انقطاع؛ مما يجعل غضب المواطنين مبرراً بالنظر إلى الارتفاع الشديد في درجات الحرارة.

محتجون في قرية البدعة بمحافظة ذي قار جنوب العراق على نقص الكهرباء (مواقع تواصل)

وأضاف المصدر المسؤول أن «مشكلة الكهرباء لا تتعلق بمحافظة ذي قار فقط، إنما تشمل معظم مناطق البلاد، خصوصاً الجنوبية، لكن البصرة تحصل على الحصة الكبرى بالنظر إلى درجات الحرارة والرطوبة المرتفعة فيها، بجانب أنها خزان البلاد النفطي».

وكان مواطنون في 6 محافظات؛ ضمنها بغداد، تظاهروا قبل بضعة أيام احتجاجاً على نقص التجهيز بالكهرباء. وفي محافظة واسط، المحاذية لذي قار، يخرج المئات، خلال اليومين الأخيرين، في تظاهرات احتجاجاً على نقص التجهيز بالكهرباء، وقد أدت إلى صدامات مع قوات الشرطة ومكافحة الشغب التي اضطرت خلالها إلى استخدام خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين؛ مما دفع ببعض أعضاء البرلمان الاتحادي إلى انتقادِ سلوك القوات الأمنية وطلبِ التحقيق.

ويرجح مسؤولون ومختصون في مجال الطاقة الكهربائية استمرار الأزمة في العراق سنوات مقبلة في ظل التفاوت الصارخ بين مستويات الطلب والقدرة على الإنتاج، حيث تقدر حاجة البلاد بنحو 60 ألف ميغاواط، فيما لا يتجاوز الإنتاج الحالي سقف 25 ألف ميغاواط.

لقطة عبر شط العرب لحقل «بن عمر» النفطي شمال البصرة في العراق (رويترز)

أهوار ذي قار

من جهة أخرى، أجرت «شعبة الأهوار» في مديرية بيئة ذي قار كشفاً بيئياً دورياً على مساحات واسعة من أهوار الجبايش لتقييم الوضعين البيئي والهيدرولوجي ومقارنة النتائج بالبيانات السابقة. وقالت «شعبة الأهوار»، في بيان صحافي، إن نتائج الرصد الميداني كشفت عن انخفاض في مناسيب المياه مقارنة بالكشوفات السابقة، فضلاً عن تسجيل تغيرات في طبيعة توزيع الكائنات الحية بما يعكس تأثيرات التغيرات في الظروف المائية خلال الموسم السابق.

وغالباً ما تعاني مناطق الأهوار من انخفاض واضح في مناسيب المياه خلال فصل الصيف؛ مما يؤدي إلى ضرر كبير في وضعها البيئي وأوضاع سكانها المعيشية، ويدفع بكثير منهم إلى الهجرة نحو مراكز المدن طلباً لمصادر الرزق.

وشمل الكشفُ متابعةَ مناسيب وأعماق المياه في مواقع محددة، إلى جانب إجراء مسح للتنوع الأحيائي، وتوثيق الملاحظات المتعلقة بتوزيع الكائنات الحية النباتية والحيوانية وأنماط وجودها، ومدى توافقها مع الظروف البيئية السائدة في المنطقة.

في المقابل، أظهرت المعطيات الميدانية، طبقاً للبيان، أن «الوضع البيئي والهيدرولوجي للأهوار يُعدّ بصورة عامة أفضل مقارنة بموسم (الشحة المائية) السابق، مع استمرار الحاجة إلى تأمين تدفقات مائية ملائمة من حيث الكمية والتوقيت والنوعية؛ لضمان استدامة النظام البيئي».


بغداد تتحرك لتطويق مواقع فصائل يديرها «الحرس الثوري» دون احتكاك

صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014
صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014
TT

بغداد تتحرك لتطويق مواقع فصائل يديرها «الحرس الثوري» دون احتكاك

صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014
صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014

كشفت مصادر عراقية، الأربعاء، عن ملامح خطة حكومية بعد انتهاء مهلة حصر السلاح في 30 سبتمبر (أيلول) 2026، تتضمن «تطويق مواقع قيادية» لفصائل يديرها «الحرس الثوري»، تمهيداً لتفكيكها «تدريجياً»، في حين يحاول مسؤولون إيرانيون عرقلة أو تأجيل الخطة رغم أن بغداد «صممت مساراً لا يفضي إلى المواجهة المسلحة».

وكان رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي حدد في وقت سابق أن نهاية الشهر المقبل ستكون موعداً نهائياً لسحب القوات الأميركية من البلاد، كما ستكون نهاية لمهلة حصر سلاح الفصائل المسلحة بيد الدولة.

«خطة التطويق»

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الخطة الحكومية بعد 30 سبتمبر تقضي بنشر قوات نظامية من الجيش و«جهاز مكافحة الإرهاب» ووحدات نخبة في محيط مراكز عمليات تابعة لفصائل مسلحة، وعلى طرق مؤدية إليها، بهدف تقييد حركة النقل والإمداد من وإلى هذه المواقع.

وأوضحت المصادر أن القوات الحكومية ستبدأ تدريجياً بنصب مفارز تفتيش بإمرة ضباط لرصد حركة الأسلحة، ومصادرتها، مع التركيز على المسيّرات، والصواريخ.

وحسب المصادر، فإن تلك القوات ستشرع بفرض طوق أمني محكم حول مراكز الفصائل المسلحة دون احتكاك، في عملية تهدف في نهاية المطاف إلى دفع الفصائل «إما إلى ارتكاب خطأ، مثل نقل مسيّرات، أو الاحتكاك المسلح، أو التخلي عن مواقعها لصالح المؤسسة الرسمية من دون إطلاق رصاصة واحدة».

وقال مصدر مطلع على نقاشات حساسة بشأن سلاح الفصائل التي يديرها «الحرس الثوري» إن «القوات الحكومية ستتدرج بشكل منهجي في إجراءات التقييد حول تلك المواقع، وصولاً إلى مرحلة تسمح بفرض السيطرة عليها، وكان من الصعب دخولها منذ سنوات».

وتوصلت قيادات عسكرية وسياسية إلى هذه الصيغة بعد نقاشات حول المسار الذي يجنب طرفي النزاع حول السلاح خارج الدولة «المواجهة العسكرية».

وقالت مصادر ميدانية إن «قوات من الجيش وجهاز مكافحة الإرهاب كانت قد شرعت مطلع الأسبوع الجاري بالفعل في نشر عدد من الضباط في مفارز مراقبة في عدد من المناطق، والطرق السريعة، كمرحلة تجريبية للخطة».

وأكدت المصادر أن بعض هذه المفارز «نجحت خلال الأسابيع القليلة الماضية في ضبط شحنات مسيرات كانت متجهة إلى نقاط متفرقة في مناطق عراقية».

عنصر من جهاز مكافحة الإرهاب في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

جرفا الصخر والنداف

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الخطة تتركز بشكل أساسي على موقعي جرف الصخر، معقل «كتائب حزب الله»، وجرف النداف، معقل «حركة النجباء»، وكلاهما جنوبي العاصمة بغداد.

ومنطقة «جرف الصخر» أحد أهم معاقل الفصائل منذ عام 2014، ويُعتقد أنها تحولت إلى قاعدة عسكرية استراتيجية للفصائل تضم معسكرات، وسجوناً، ومخازن، ومعامل للصواريخ، والمسيّرات، إلا أن كثيرين يعتقدون أنها مركز عمليات لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

أما منطقة جرف النداف التي تقع في الأطراف الجنوبية الشرقية لبغداد، قرب طريق بغداد-المدائن، فقد برزت خلال السنوات الأخيرة كموقع يضم مقرات ومنشآت تابعة لـ«هيئة الحشد الشعبي»، وفصائل مسلحة مرتبطة بها.

وتزايد الاهتمام الأمني بالمنطقة بسبب ارتباطها، وفق مصادر أمنية عراقية، بمنشآت لتخزين الأسلحة، والذخائر، وبنشاط عسكري لفصائل موالية لإيران.

وفي يوليو (تموز) 2026، قالت مصادر أمنية إن قوة أمنية مشتركة داهمت مقراً يعتقد أنه تابع لـ«حركة النجباء» في جرف النداف، وإن الموقع كان يضم منشأة لتصنيع الطائرات المسيّرة، وقد استخدم لإطلاق طائرات مسيّرة استهدفت مواقع مختلفة.

وقالت المصادر العراقية إن «التقييم الاستخباري أفاد بأن شحنات المسيّرات التي تم ضبطها -أو تلك التي انطلقت نحو أهداف مختلفة- تتصل بمركز تحكم في هذه المواقع».

ورغم أن القوات التي شاركت في المداهمة كانت تضم قيادة عمليات بغداد، والشرطة الاتحادية، ومديرية أمن «الحشد الشعبي»، فإنها انتهت بانسحابها دون تفتيش الموقع.

وقال مصدر سياسي مطلع إن «فشل عملية اقتحام مقر جرف النداف منح للقيادات العسكرية تصوراً كافياً لتعديل الخطة من اقتحام المقرات إلى تطويقها، وتقييد قدرة الوصول إليها».

صورة أرشيفية لعناصر من «كتائب حزب الله» في جرف الصخر (أ.ف.ب)

انتشار أوسع

لا يقتصر انتشار الفصائل المسلحة على جرف الصخر وجرف النداف، الواقعتين جنوب غربي بغداد، لكنهما تحظيان بتركيز خاص، نظراً لأهميتهما الاستراتيجية، وقربهما من العاصمة.

وثمة مواقع أخرى للفصائل في طوزخورماتو، الواقعة في محافظة صلاح الدين شمالي بغداد، وآمرلي في محافظة صلاح الدين أيضاً، فضلاً عن معسكر أشرف في محافظة ديالى شمال شرقي بغداد، ومواقع في مدينة الكوت، مركز محافظة واسط، إلى الجنوب الشرقي من العاصمة.

وتبرز مهمتان أساسيتان للفصائل التي يديرها «الحرس الثوري» الإيراني، وفق مسؤول سياسي كبير، تتمثل الأولى في التمركز في مواقع قريبة جداً من العاصمة بغداد، لضمان القدرة على التدخل السريع إذا اقتضت الضرورة، وهو ما يبرر وجودها المكثف في نقاط ومواقع متعددة هناك.

وتتركز المهمة الثانية في تضييق الخناق على المناطق السنية عبر السيطرة على أهم عقدها الجغرافية، وتحديداً تلك القريبة من الحدود السورية.

وأكدت المصادر أن «فرض الطوق، وتقييد الحركة حول منشآت الفصائل التي يديرها (الحرس الثوري)، جزء من خطة أوسع تشمل إخراج جميع ألوية (الحشد الشعبي) من جميع المدن، وإعادة توزيعها وفق خطة تحددها القيادة العسكرية بمعزل عن قادة الفصائل».

وقال مسؤول سياسي كبير لـ«الشرق الأوسط» إن «الخطة الحكومية مصممة لتجنب الصدام المسلح مع الفصائل، كما تهدف في مرحلة متقدمة إلى إدخال الفصائل المسلحة في مفاوضات جدية ضمن إطار وطني مع السلطات حول وضعها، ومستقبل عناصرها».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (أ.ف.ب)

«الوقت ليس مناسباً» لإيران

حتى الآن ترفض كل من «كتائب حزب الله»، و«كتائب سيد الشهداء»، و«حركة النجباء»، وجميعها حليفة لإيران، تسليم السلاح للدولة، ويقول ناشطون مقربون من هذه الجماعات إن «محور المقاومة لن يسلم سلاحه حتى بعد انسحاب الأميركيين»، كما دعوا علناً بنبرة تحدٍ إلى «حصر سلاح الدولة بيد الفصائل».

وأثارت الخطة الحكومية قلق مسؤولين إيرانيين حول مصير أسلحة استراتيجية بحوزة الفصائل، ومراكز قيادة وتحكم يعمل فيها مستشارون إيرانيون يتبعون «الحرس الثوري» الإيراني.

ونقلاً عن مصدرين سياسيين، فإن مسؤولين إيرانيين أبلغوا قيادات في تحالف «الإطار التنسيقي» أن توقيت الحملة سيئ للغاية، لأن الوضع الإقليمي يتطلب من الحلفاء التمسك بسلاحهم، خصوصاً في العراق.

وقال مصدر سياسي مقرب من زعيم حزب شيعي متنفذ، إن «الأخير حاول إقناع الإيرانيين بعدم الضغط أكثر على رئيس الحكومة، لأنه يرزح بالأساس تحت ضغط مقابل من الأميركيين حول مسألة السلاح، كما أن فشل هذه الحكومة سيعني نهاية تحالف (الإطار التنسيقي) وحكومته الفتية التي تواجه أزمة مالية خانقة».

وأضاف المصدر أن «الإيرانيين يضغطون على (الإطار التنسيقي) لدفع الحكومة إلى تأجيل تنفيذ الخطة»، مضيفاً أن «الفصائل ستحاول في نهاية المطاف كسب الوقت إلى حين تغيير موازين القوى محلياً، وإقليمياً، وتغيير مواقع أصولها العسكرية».