هل يحل تطبيق القرار 1680 أزمة الحدود اللبنانية السورية؟

مصدر وزاري: الحلول التقنية والأمنية تسبق المعالجة السياسية

قوات سورية في بلدة حوش السيد علي قرب الحدود اللبنانية السورية أمس (أ.ب)
قوات سورية في بلدة حوش السيد علي قرب الحدود اللبنانية السورية أمس (أ.ب)
TT

هل يحل تطبيق القرار 1680 أزمة الحدود اللبنانية السورية؟

قوات سورية في بلدة حوش السيد علي قرب الحدود اللبنانية السورية أمس (أ.ب)
قوات سورية في بلدة حوش السيد علي قرب الحدود اللبنانية السورية أمس (أ.ب)

أعادت الاشتباكات على حدود لبنان الشرقية مع سوريا، بين الجيش السوري ومقاتلي العشائر اللبنانية، الضوء إلى قرار مجلس الأمن الدولي الذي صدر في عام 2006 وحمل الرقم 1680، ولاحظ، بشكل أساسي، ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا، وإقامة علاقات دبلوماسية رسمية بين البلدين، كما أكد وجوب نزع سلاح الميليشيات.

جاء هذا القرار في إطار متابعة تنفيذ القرار 1559، الذي صدر عام 2004، ودعا إلى انسحاب جميع القوات الأجنبية من لبنان، ونزع سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية.

وبعد مرور نحو 20 عاماً على صدور القرارين، لم ينفَّذا إلا جزئياً، وبالتحديد لجهة انسحاب القوات السورية من لبنان في عام 2005، وتبادل السفراء بين البلدين عام 2009.

واليوم، وبعد المواجهات المسلّحة التي اندلعت على الحدود الشرقية للبنان بين الجيش السوري ومجموعات من العشائر اللبنانية محسوبة على «حزب الله»، وُضع القرار 1680 مجدداً على طاولة البحث، علماً بأن القرار كان قد صدر في أعقاب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري عام 2005، والذي أدى بشكل أو بآخر إلى انسحاب القوات السورية من لبنان بعد 29 عاماً من الوجود العسكري السوري هناك. ورفضت سوريا، وقتها، القرار، وعَدَّته تدخلاً في شؤونها الداخلية، بينما رحّب به عدد من الدول الغربية والحكومة اللبنانية.

الوضع على الأرض

ووفق مصدر وزاري لبناني معنيٍّ بالملف، فإنه يجري حالياً حل الموضوع على المستويين الأمني والتقني، قبل الانتقال للمعالجة السياسية، وصولاً لترسيم الحدود، كاشفاً، لـ«الشرق الأوسط»، أن وزير الدفاع اللبناني هو الذي يتولى التواصل مع الإدارة في سوريا لحل المشكلة. وأوضح أن «الأزمة الحالية بدأت بإشكال بين مهرّبين، ومن ثم تطورت. والمشكلة الأساسية أنه من غير الواضح إذا ما كانت الجهة المركزية في سوريا متحكمة حقيقة بالأرض وبكل المجموعات المسلحة».

الكرة في ملعب سوريا

ويَعدّ رئيس مركز الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري «أنيجما»، رياض قهوجي، أن «هذا القرار لم ينفَّذ بسبب رفض سوريا ومحور الممانعة؛ لأن ترسيم الحدود اللبنانية السورية جنوباً يُنهي موضوع مزارع شبعا، التي كان النظام السوري يرفض أي ترسيم يضع حداً للسجال حول لبنانية المَزارع أو عدمه. أما من ناحية الشمال فهناك حدود طويلة غير مرسّمة، والطرف السوري يستغل ذلك لإبقاء شبكات التهريب قائمة، وهو ما يستفيد منه تلقائياً (حزب الله)».

ويلفت قهوجي، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «النظام السوري السابق كان يسعى لهيمنة تامة على لبنان والسيادة اللبنانية، لذلك لم يكن يريد ترسيم الحدود، كما أن الحكومات السورية المتعاقبة تاريخياً، وجزءاً كبيراً من الطبقة السياسية في سوريا، لم تكن تنظر إلى لبنان على أنه دولة مستقلة، إنما لديها شعور بأن لبنان جزء من سوريا وفُصل منها بـ(سايكس بيكو)». ويضيف: «أما إذا كانت الإدارة السورية الجديدة تسعى حقيقةً لتكون مختلفة عن سابقاتها وتتعامل بنِدّية مع لبنان، فعليها أن تقفل هذا الموضوع الذي يؤخر ملفات أساسية اقتصادياً. فترسيم الحدود البرية بين سوريا ولبنان سيُسهل ترسيم الحدود البحرية التي تسمح بتحديد أماكن المنطقة الاقتصادية التي تفتح الباب لشركات النفط والغاز للبحث في هذه المنطقة».

ويوضح قهوجي أن «ملف الترسيم طُرح في لقاءات عقدها مسؤولون لبنانيون مع الرئيس السوري أحمد الشرع، لكن لم تَعدَّها الإدارة الجديدة أولوية، لكن الأحداث الحدودية الأخيرة تُظهر أنها أولوية مُلحة، دون أن ننسى أن القرار 1680 كما القرار 1701 يُذكِّران بالقرار 1559، يدعوان لإنهاء وجود الميليشيات المسلّحة في لبنان، وهنا يأتي أيضاً دور (حزب الله) في منع تطبيق مثل هذا الاتفاق».

تدخُّل دولي؟

من جهته، يرى الخبير الدستوري المحامي الدكتور سعيد مالك أنه «لم تكن هناك نية لدى سوريا، وتحديداً نظام الأسد، لتنفيذ القرار 1680. أما القيادة الجديدة فلم تتسلم بعدُ زمام البلاد والحدود بشكلٍ يسمح لها بتنفيذه». وعَدَّ، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، أن «تطبيق هذا القرار بحذافيره يمكن أن يشكل المدماك الأول في حل الأزمة الراهنة مع سوريا»، مضيفاً: «المطلوب من لبنان الرسمي مطالبة سوريا بتنفيذه، والمطلوب من سوريا الاستجابة، وفي حال عدم التجاوب بإمكان لبنان الاستعانة بالمجتمع الدولي وقوات الأمم المتحدة لتنفيذه، ووضع حد للانتهاكات الحاصلة راهناً على الحدود».


مقالات ذات صلة

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

خاص اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.