إسرائيل تسعى إلى تقطيع أوصال قطاع غزة

«حماس» تترقّب توسيع الدخول البري لصدّه

نازحون فلسطينيون يعبرون ممر «نتساريم» وهم في طريقهم إلى الأجزاء الشمالية من قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون يعبرون ممر «نتساريم» وهم في طريقهم إلى الأجزاء الشمالية من قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تسعى إلى تقطيع أوصال قطاع غزة

نازحون فلسطينيون يعبرون ممر «نتساريم» وهم في طريقهم إلى الأجزاء الشمالية من قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون يعبرون ممر «نتساريم» وهم في طريقهم إلى الأجزاء الشمالية من قطاع غزة (أ.ف.ب)

في وقت تواصل فيه إسرائيل قصفها لمناطق واسعة من قطاع غزة، لُوحظ أن جيشها يحاول، حتى الآن، توسيع عملياته البرية بشكل محدود داخل القطاع، دون أن يلجأ إلى عمليات توغل واسعة على غرار ما قام به بعد نحو أسبوعَيْن من هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. واستمر الجيش الإسرائيلي في مثل هذه العمليات حتى دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في التاسع عشر من يناير (كانون الثاني) الماضي.

وطلب الجيش الإسرائيلي فعلياً من السكان الفلسطينيين إخلاء كل مناطق مدينة رفح، علماً بأن قواته البرية تسيطر على نحو 60 في المائة من أراضي المدينة، في حين تسيطر على غالبية أرجائها نارياً من خلال القصفَيْن الجوي والمدفعي، وكذلك من خلال إرسال طائرات مسيّرة تطلق النار في اتجاه أي هدف مشتبه فيه.

وهذا الواقع ربما يفسّر حقيقة الانتقادات من المستوى العسكري الإسرائيلي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي أعلن بدء السيطرة على محور «موراغ» الذي سمّاه «فيلادلفيا الثاني»، وهو المحور الذي يفصل فعلياً رفح في أقصى جنوب القطاع عن خان يونس، علماً بأن بعض أجزائه تقع في أحياء جنوب شرقي خان يونس التي طلب جيش الاحتلال أيضاً إخلاءها ضمن عملية إخلاء رفح.

جانب من الحدود بين قطاع غزة ومصر الذي يُعرف بمحور «فيلادلفيا» (أرشيفية - د.ب.أ)

وتعدّ مدينة رفح مهمة بالنسبة إلى إسرائيل؛ لأنها تقع قرب الحدود المصرية، وقد تفرض شروطاً جديدة بشأن الانسحاب منها في مراحل المفاوضات اللاحقة، خاصةً في ظل مؤشرات أنها تخطط فيما يبدو لإبقاء سيطرتها على رفح أمنياً، حتى ولو كان عن بُعد؛ بهدف منع حفر أي أنفاق مستقبلاً لتهريب بضائع أو أسلحة.

وترجح مصادر ميدانية، تحدّثت لـ«الشرق الأوسط»، أن تُبسط القوات البرية الإسرائيلية كامل سيطرتها على الأرض في رفح خلال الأيام القليلة المقبلة، وبذلك تكون فعلياً عزلت المدينة عن كامل مناطق وسط القطاع وجنوبه.

ووجود القوات الإسرائيلية على محور «نتساريم» يعني أنها تفصل مناطق جنوب القطاع ووسطه عن شماله، رغم أنها تسمح بحركة التنقل عبر المحور من الطريق الساحلي «الرشيد»، إلا أن هذه الحركة محفوفة بالمخاطر، كما أنه غير مسموح بتنقل المركبات عبر هذا الطريق (المسموح فقط العربات التي تجرها حيوانات).

مراقب أمني يتابع حركة الفلسطينيين من جنوب قطاع غزة إلى الشمال بعد انسحاب إسرائيل من ممر «نتساريم» في 9 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

ويبدو أن إسرائيل تخطط لإبقاء هذا الطريق مفتوحاً بهدف تشجيع القاطنين في مناطق مدينة غزة وشمال القطاع على النزوح مجدداً إلى الجنوب في القادم من المراحل، وفق مخططاتها حال استمرار الحرب، وهو أمر بدأت تشير إليه بيانات الجيش الإسرائيلي الذي طلب من سكان حي الشجاعية شرق مدينة غزة الذي يتعرّض لعملية عسكرية منذ يومَيْن، بالنزوح تجاه منطقة المواصي (قرب خان يونس)، وهو أمر لم يطالب الجيش به من قبل بعد أن كان يطالب سكان بيت حانون وبيت لاهيا وأجزاء من جباليا وكذلك مناطق حي الزيتون وتل الهوى (شمال القطاع) بالتوجه إلى مناطق الإيواء في غرب مدينة غزة.

وتؤكد مصادر ميدانية من حي الشجاعية عدم خروج أي عائلة من الحي إلى المواصي، مشيرة إلى أن غالبية العوائل نزحت من داخل الحي إلى غرب مدينة غزة، وافترش العديد منها خياماً في شوارع المنطقة لعدم وجود أماكن كافية في مراكز الإيواء.

وتوضح المصادر أن القوات البرية الإسرائيلية لا تزال تتمركز على تلة المنطار شرق حي الشجاعية، دون تسجيل أي تقدم بري كبير داخل الحي حتى ظهر السبت، مبينةً أن تلك التلة تكشف جميع مناطق الحي، وهذا يسمح لتلك القوات بالسيطرة النارية عليه، وهو الأمر الذي يتيحه استخدام المدفعية والطائرات المسيّرة وغيرها من الأسلحة لاستهداف أي هدف يتم رصده.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشير إلى محور «فيلادلفيا» على الخريطة في 2 سبتمبر 2024 (رويترز)

ولا تستبعد المصادر أن توسّع قوات الاحتلال في الأيام المقبلة عملياتها العسكرية داخل الحي رهناً بتطور محاولات التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار.

وفي حال سيطرت القوات الإسرائيلية على حي الشجاعية، فإنها ستضطر أيضاً إلى اقتحام كامل مناطق حي الزيتون المجاور الذي توجد قوات أخرى على أطرافه، وذلك بهدف تقسيم أجزاء شرق مدينة غزة وجنوبها، إلى مناطق منعزلة عن بقية المدينة ومناطق شمال القطاع.

وفعلياً، توجد القوات الإسرائيلية في شمال القطاع على أطراف بلدتي بيت حانون وبيت لاهيا، لكنها تتوسع تدريجياً في مناطق شمال غربي بلدة بيت لاهيا، ولكن بشكل محدود، في محاولة لإقامة منطقة عازلة تمنع اقتراب الفلسطينيين منها.

وتحدّث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قبل أيام، عن خطط واضحة حول نيات حكومته تقطيع أوصال قطاع غزة.

ولا تستبعد مصادر فلسطينية من غزة، ومنها مصادر ميدانية ترصد تحركات الجيش الإسرائيلي، أن تعزل القوات الإسرائيلية، إذا بقيت الأوضاع في حالة جمود دون التوصل إلى أي اتفاق بشأن وقف النار، مناطق جديدة في القطاع، مثل خان يونس عن وسط القطاع من خلال السيطرة على مفترق المطاحن على شارع صلاح الدين بين المنطقتَيْن.

أرشيفية لعربة عسكرية إسرائيلية تسير على طريق تم تعبيده بالأسفلت في ممر «فيلادلفيا» سبتمبر 2024 (د.ب.أ)

كما لا تستبعد مستقبلاً عزل بيت حانون وأجزاء من بيت لاهيا خاصةً الغربية عن مناطق أخرى من جباليا ومدينة غزة، وهي خطة كانت إسرائيل تحاول تنفيذها خلال العملية البرية التي شهدتها تلك المناطق في الأشهر الثلاثة الأخيرة قبل وقف إطلاق النار.

وعلى مستوى ردود فعل حركة «حماس»، لا تزال الحركة تحاول ترك الفرصة أمام محاولات التوصل إلى اتفاق لوقف النار، إلا أن هذه المحاولات تلقى تعنتاً إسرائيلياً بفرض شروط مختلفة، وهو ما رفضته الحركة.

وعلى الأرض، تكتفي «حماس» حالياً برصد تحركات القوات الإسرائيلية التي تتحرك قواتها البرية ببطء واضح لظروف تتعلّق أساساً بالعمل السياسي ومحاولات الضغط على الحركة.

وتمتنع «حماس»، حالياً على الأقل، عن تنفيذ أي هجمات ضد القوات الإسرائيلية، وذلك لأسباب من أبرزها تكثيف إسرائيل هجماتها الجوية التي تطول قيادات ونشطاء ميدانيين بارزين من «كتائب القسام»، الجناح العسكري للحركة.

واغتيل في الأيام الأخيرة العديد من النشطاء البارزين في «القسام» خلال غارات طالتهم بمناطق متفرقة من القطاع، ومنهم قادة سرايا وفصائل، مما أدى إلى تعطيل محاولاتهم إعادة ترتيب العمل التنظيمي العسكري على الأرض.

فلسطينيون مهجّرون بفعل القصف الإسرائيلي على طول محور «فيلادلفيا» بين مصر وغزة في رفح يوم 14 يناير 2024 (أرشيفية - أ.ب)

ولا تواجه «حماس»، كما تؤكد مصادر لـ«الشرق الأوسط»، أي مشكلات في التسلح بالأسلحة الخفيفة والصواريخ المضادة التي استخدمتها بكثافة خلال العمليات البرية، ولكن ظروفاً ميدانية، إلى جانب تكثيف الاغتيالات مؤخراً، دفعت الجناح العسكري للحركة إلى إعادة ترتيب أوراق عمله في الميدان، ومنها انتظار تعمّق القوات الإسرائيلية إلى مناطق يمكن فيها القتال بدلاً من الوقوع في أفخاخ إسرائيل من خلال استدراج المقاومين إلى مناطق تُوصف عسكرياً بأنها «ساقطة أمنياً» وسهل فيها اصطيادهم.

وتوضح المصادر أن هدف الاحتلال الإسرائيلي في الوقت الحالي تعزيز المنطقة العازلة وزيادة مساحتها.

وخلال العقد الأخير، قبيل هجوم السابع من أكتوبر 2023، كانت إسرائيل تحافظ على مسافة كيلومتر واحد بوصفه منطقة عازلة داخل القطاع، وبعد كل حرب أو جولة تصعيد عسكري كان يتم الاتفاق على تقليص هذه المساحة حتى وصلت إلى 300 متر، وهو الأمر الذي سمح لحركة «حماس» برصد كل التحركات الإسرائيلية، كما تظهر تحقيقات للجيش الإسرائيلي نُشرت مؤخراً في إطار إخفاقات منع هجوم «طوفان الأقصى».

ويبدو أن إسرائيل تصر على أن تكون هذه المنطقة العازلة هذه المرة بمسافة لا تقل عن كيلومتر داخل حدود قطاع غزة، وهذا ما تظهره حتى الآن التحركات على الأرض في غزة.

حقائق

«موراغ» و«نتساريم»

محور «موراغ»: يُطلَق عليه هذا الاسم بالعبرية (أو «موراج»)، أو كما يطلق عليه فلسطينياً محور «ميراج»، يقع بالأساس في منطقة مصبح، أو يُسمى لدى بعض السكان، خصوصاً من كبار السن الذين يقطنون في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، باسم «مفترق مصبح»، وهي منطقة واقعة شمال شرقي رفح. في تلك المنطقة كانت تقوم مستوطنة «موراغ»، وأُسّست عام 1972.

محور «نتساريم»: يُطلَق على المحور بشكل أساسي بالنسبة إلى الفلسطينيين اسم مفترق «الشهداء»، فيما يُسمّى لدى كثيرين بمحور «نتساريم»، نسبة لوجود مستوطنة إسرائيلية أُخليت عام 2005، كانت تحمل هذا الاسم، بعد أن أُسِّست عام 1977.


مقالات ذات صلة

الاستهدافات الإسرائيلية تركز على «القوة المشتركة» في غزة

خاص فلسطينيان متأثران خلال تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

الاستهدافات الإسرائيلية تركز على «القوة المشتركة» في غزة

قتلت «مسيّرة» إسرائيلية، بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، 6 من نشطاء «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، خلال انتشارهم في مخيم البريج شرق وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيات خارج مستشفى ناصر في خان يونس الجمعة خلال تشييع قتيل سقط بضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

خاص ضغوط متزايدة على «حماس» بانتظار ردها على «نزع السلاح»

أكد مصدر من «حماس» أن الحركة ستتعامل بمرونة مع الوسطاء وجميع الأطراف للتوصل إلى حلول لا تسمح باستئناف الحرب في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

خنق غزة يُفسِدُ الجيش الإسرائيلي

كثّفت إسرائيل من الحصار على قطاع غزة، وبسبب تفاقم أزمة نقص الغذاء وارتفاع الأسعار دخل بعض أفراد القوات الإسرائيلية على خط الأزمة لتحقيق بعض المكاسب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينية مسيحية تحضر صلاة بكنيسة القديس برفيريوس في غزة الأحد (د.ب.أ)

خاص فصائل غزة تتوقع هجمات كثيفة بعد طلبها تعديل خطة «نزع السلاح»

توقعت مصادر عدة من فصائل فلسطينية كبيرة في غزة تكثيف إسرائيل لهجماتها داخل القطاع بعد طلبها عبر «حماس» تعديل خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح.

«الشرق الأوسط» (غزة)

في مطار بيروت الطائرات تقلع وتهبط رغم الغارات الإسرائيلية

طائرة تقلع من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - رويترز)
طائرة تقلع من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - رويترز)
TT

في مطار بيروت الطائرات تقلع وتهبط رغم الغارات الإسرائيلية

طائرة تقلع من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - رويترز)
طائرة تقلع من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - رويترز)

ما إن تبدّد الدخان الكثيف الناجم عن قصف إسرائيلي من سماء بيروت حتى أقلعت طائرة تابعة لشركة طيران الشرق الأوسط من مدرج مطار بيروت الدولي الذي لم يتوقف عن العمل يوماً منذ اندلاع الحرب.

يقع المطار على تخوم ضاحية بيروت الجنوبية التي تتعرّض لقصف إسرائيلي، لكنه لم يغلق أبوابه «استناداً إلى تقييم للمخاطر أُجري بناء على معلومات نقلتها الحكومة اللبنانية»، وفق ما أوضح لوكالة «الأنباء الفرنسية» رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، محمد عزيز.

مسافرون ينتظرون بمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بعد إلغاء رحلاتهم بسبب الحرب الأميركية - الإيرانية 28 فبراير 2026 (أ.ب)

وأضاف عزيز، وهو طيار سابق ومستشار سابق لـ«طيران الشرق الأوسط»، أن هذه المعلومات تأتي «بشكل أساسي من سفارة الولايات المتحدة»، وتُنقل إلى السلطات اللبنانية، «لضمان سلامة المطار والطرق الرئيسية» المؤدية إليه.

تلقّى عزيز، مساء الخميس، مجدداً ضمانات بأن المطار سيبقى بمنأى عن القصف، وذلك عقب تحذير إسرائيلي بالإخلاء شمل أحياء واسعة من الضاحية الجنوبية وجنوب بيروت، ومن ضمنها حي شعبي مكتظ بالسكان قريب من المطار، بالإضافة إلى الطرق المؤدية إليه.

وحسب مشاهد لوكالة «فرانس برس»، هبطت طائرة تابعة لشركة طيران الشرق الأوسط مساء الخميس، قرابة الساعة السابعة مساء، رغم التحذير الإسرائيلي.

وحتى يوم السبت، لم ينفّذ الجيش الإسرائيلي تهديده بقصف تلك المناطق التي حذّرها، لكن العاصمة لم تسلم منذ 2 مارس (آذار) من الضربات الإسرائيلية التي طالت عمقها، وكذلك محيط طريق المطار.

على الرغم من أن المطار لم يقفل أبوابه، لكنه ظلّ يعمل بوتيرة بطيئة منذ 2 مارس؛ إذ لا يتجاوز حجم الحركة الجوية الحالية 40 في المائة من معدلها الطبيعي لهذا الموسم، حسب عزيز.

مسافرون أُلغيت رحلاتهم ينتظرون في صالة المغادرة بمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بلبنان 28 فبراير 2026 حيث ألغت العديد من شركات الطيران رحلاتها بسبب الصراع الذي يشمل الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (أ.ب)

وقد علّقت معظم شركات الطيران الأجنبية رحلاتها، فيما تواصل شركة طيران الشرق الأوسط تسيير الرحلات، لكن بوتيرة مخفّضة، إذ لم تعد تؤمّن سوى ثلاث رحلات يومياً إلى تركيا، مقارنة بإحدى عشرة رحلة في الأوقات العادية.

وفي صالة المغادرين، لم يتجمع سوى العشرات من المسافرين يوم الجمعة، على عكس ما كانت تشهده عادة من ازدحام.

وأمام صالة الوصول، كان عمّال نقل الأمتعة ينتظرون المسافرين القلائل وهم جالسون على عربات فارغة، فيما انتشر جنود بزيّهم العسكري وآخرون بملابس مدنية عند مداخل المحطات.

وكان محمد أسعد (48 عاماً)، وهو أسترالي من أصل لبناني، ينتظر رحلته المتجهة إلى القاهرة، ومنها إلى الدوحة ثم إلى سيدني، غير آبه بالقصف الإسرائيلي الذي يسقط على بُعد كيلومترات قليلة.

وقال الرجل الذي يسافر برفقة زوجته وابنتيه، من دون أن يرفع نظره عن لوحة مواعيد الرحلات: «آمل فقط ألا تُلغى رحلتي، فهذا هو الأمر الوحيد الذي يقلقني».

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى مجاوراً للطريق السريع المؤدي إلى مطار بيروت الدولي 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

في السماء، تحلّق الطائرات التجارية في أجواء واحدة مع الطائرات العسكرية الإسرائيلية والطائرات المسيّرة، لكن من دون خطر وقوع حوادث، لأنها لا تستخدم الممرات الجوية نفسها، وفق ما أفاد طيار في شركة طيران الشرق الأوسط لوكالة «فرانس برس»، طالباً عدم الكشف عن هويته.

وأوضح: «لدينا مسارات جوية محددة جداً»، مضيفاً: «الإسرائيليون يعرفون مواقع طائراتنا، إذ إن أجهزة الإرسال والاستقبال لدينا تعمل باستمرار».

وأضاف أن الطائرات العسكرية الإسرائيلية والطائرات المسيّرة غالباً ما «تحلّق على ارتفاعات أعلى» من الطائرات التجارية، وتظهر بوضوح على شاشات الرادار.

ولفت إلى أنه «لا توجد أي فرصة لأن يُسقطوا طائرة عن طريق الخطأ، فإن حدث ذلك فلن يكون إلا عملاً متعمداً».

وأضاف الطيار أن «الأميركيين يؤدون بشكل أساسي دور الوسيط» لتنظيم حركة الملاحة الجوية وتفادي أي حوادث.

من جهته، قال محمد عزيز إنه «في مناسبتين أو ثلاث فقط، اضطرت الطائرات إلى الانتظار» قبل الهبوط على خلفية أنشطة عسكرية إسرائيلية.

وأفاد مصدر دبلوماسي غربي لوكالة «فرانس برس» بأن سلطات المطار والسلطات اللبنانية على تواصل أيضاً «مع بعثات دبلوماسية» في لبنان، تقوم بنقل المعلومات إلى «الجهات التي ينبغي أن تكون على علم بها».

وأضاف المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «اللبنانيين عملوا بلا كلل لضمان سلامة المطار».

تولى جلال حيدر إدارة العامة التنفيذية للعمليات في مطار قبل شهرَين. ويؤكد أن «المطار ومحيطه والمجال الجوي آمن». وأدار هذا اللبناني الأميركي مطارات في الولايات المتحدة لعدة عقود.

ومع تراجع أعداد المسافرين، بدأ حيدر التحضير لمرحلة ما بعد الحرب، حيث انطلقت أعمال تطوير في مباني الركاب لتمكين المطار من استقبال ما يصل إلى 1.3 مليون مسافر إضافي في عام 2026، علما بأن المطار يستقبل في المتوسط نحو ثمانية ملايين مسافر سنوياً.

وأوضح: «نحن مستعدون للبقاء قيد التشغيل. كما أننا مصممون على إبقاء لبنان متصلاً ببقية أنحاء العالم»


«حزب الله» يهدد سلام بالشارع لرفضه وحدة المسارين مع إيران

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يهدد سلام بالشارع لرفضه وحدة المسارين مع إيران

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)

حذَّرت مصادر لبنانية من إصرار «حزب الله» منفرداً على مواكبة بدء المفاوضات الأميركية - الإيرانية بتنظيم حملة اتهامية من العيار الثقيل تستهدف رئيس الحكومة نواف سلام، وتسأل: من المستفيد من لجوئه للشارع لتصفية حساباته معه؟ وهل يخدم الحفاظ على السلم الأهلي وتوفير الأجواء المريحة والطمأنينة بالأخص في بيروت لاحتضان المضيفين للنازحين؟ وأين تكمن مصلحته في استدراجه للشارع البيروتي، ومعه الأطراف المناوئة للحزب، دفاعاً عن الموقع الأول للطائفة السنية في الدولة المتمثل برئاسة مجلس الوزراء في ضوء ارتفاع الأصوات الرافضة لاتهامه بالخيانة ونعته بـ«الصهيوني»؟

فلجوء «حزب الله» إلى تحريض غير مسبوق لشارعه على سلام وحكومته سيؤدي، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، إلى إحداث شرخ سياسي تلفه الفوضى يرفع من منسوب الاحتقان المذهبي مع إصرار مجموعات تدور في فلكه على التجمُّع في شوارع العاصمة وصولاً لفرض حصار على السراي الكبير، مقر رئاسة الحكومة، برغم أن الحزب، كما نقل عنه مصدر بارز في «الثنائي الشيعي»، ينفي بأن يكون وراء دعوتها للانخراط في مجموعات مناوئة لسلام وحكومته، بذريعة أنه لم يقرر النزول إلى الشارع، وإلا لكانت الشوارع احتشدت بالآلاف وضاقت أحياء العاصمة في استيعابها لجمهور المقاومة.

«حزب الله» لم يتدخل

وينقل المصدر عن «حزب لله» بأنه لم يتدخل لمنع هذه المجموعات من النزول إلى شوارع بيروت تعبيراً عن حالة الغليان التي تسيطر على بيئة المقاومة احتجاجاً على قرارين صدرا عن مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة، الأول يقضي بحصر السلاح بيد الدولة في بيروت، والثاني يتعلق بدخول لبنان في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بينما يرحب، بحسب المصدر الوزاري، ببدء المفاوضات الأميركية- الإيرانية في إسلام آباد برعاية باكستانية.

لبنانيون يلوحون بأعلام لبنانية خلال إحياء لذكرى أشخاص قتلوا في ديربورن بالولايات المتحدة (أ.ب)

وفي هذا السياق، أكَّد المصدر بأن «حزب الله» يتلطى وراء قراري الحكومة ليصرف الأنظار عن غضبه المترتب على إصرار لبنان عدم ربط مصيره التفاوضي بإيران، وتمسك لبنان برفض تلازم المسارين، وهو ما يلقى ترحيباً يتجاوز الداخل إلى المجتمعين العربي والدولي.

وقال إن الحزب في رهانه على تلازمهما «أوقع نفسه في حسابات خاطئة، ليس لأنه لا عودة عن مبدأ الفصل بينهما فحسب، وإنما لأنه لن يكون في وسعه أن يحجز مقعداً له، ولو بصورة غير مباشرة، على طاولة المفاوضات الأميركية - الإيرانية لتحسين شروط طهران على نحو يتيح له بأن يستعيد حضوره السياسي من باب احتفاظه بسلاحه». وسأل لماذا ينزل الحزب بكل ثقله السياسي لمنع الدولة من التفاوض مع إسرائيل، بينما يعطي الحق لإيران في هذا الخصوص؟ وهل يكتفي بمطالبته بوقف النار من دون أن يكون معطوفاً على مفاوضات لبنانية - إسرائيلية برعاية أميركية التي يُفترض أن تبدأ الثلاثاء المقبل؟ وإلا كيف يمكن التوصل لهدنة تمهد للتفاوض بعيداً عن ضغط تل أبيب بالنار؟

«أمل» ترفض الاستقواء بالشارع

وبالعودة إلى تهديدات «حزب الله» لسلام، أكد المصدر في «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط» بأن حركة «أمل» لا تحبذ الاستقواء بالشارع، وهي دعت وتدعو بلسان رئيسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري للحفاظ على الاستقرار في بيروت ومن خلالها المناطق اللبنانية التي تستضيف النازحين، كون معظمها ذات الغالبية من الطائفة السنّية، وهذا يتطلب من الجميع تضافر الجهود لقطع الطريق على إقحام البلد في فتنة مذهبية لا تستفيد منها سوى إسرائيل، وهذا يتطلب قطع الطريق عليها بتحصين التنوع بداخل بيروت، بالمفهوم الإيجابي للكلمة، لأن لا مصلحة لتطييف الخلاف بين الحزب وسلام.

ولفت إلى أن بري لا يؤيد، مع تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية، اللجوء إلى الشارع، وهو يشدد على وحدة اللبنانيين وتكاتف الجهود لإنقاذ البلد، بدءاً بالتشديد على وقف الحرب باستقدام الضغوط لإلزام إسرائيل بالكف عن اجتياحها الجوي لمناطق تتجاوز الجنوب إلى الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع. وقال إن «أمل» كما في السابق ليست في وارد توفير الغطاء السياسي للمجموعات التي تصر على الاحتكام للشارع لفض النزاعات السياسية، وتردد هتافات نابية أين منها الخطاب السياسي، وأكَّد بأنه سبق لبري أن تصدى للمحاولات الرامية للتوجه من الضاحية الجنوبية بمسيرات سيّارة إلى بيروت، وحذّر في حينها من تجاوز الخطوط الحمر، وهذا ما أبلغه إلى حليفه.

بري لم يدعُ للتجمع

وفي المقابل كشف المصدر الوزاري بأن «حزب الله» أبلغ، مَن تواصل معه من وزراء وقيادات أمنية وعسكرية، بأنه لم يدعُ للتجمع ضد سلام، لكنه لم يتدخّل للجم المشاركين فيها، وهذا ما يدعونا للتساؤل ما إذا كانت هذه المجموعات قررت النزول بملء إرادتها إلى الشارع، وإذن ما الذي أملى على نائب رئيس مجلسه السياسي الوزير السابق محمود قماطي توجيه تهديدات بالجملة إلى سلام متوقعاً حصول تسونامي شعبي يؤدي لجرف الحكومة وخطاياها السياسية ومنهجها الذي تسير به، بحسب ما نقل عنه تلفزيون «المنار»، الناطق الرسمي باسم الحزب.

مناصرون لـ«حزب الله» يجوبون شوارع بيروت على متن دراجات نارية تنديداً بقرار الحكومة التفاوض المباشر مع إسرائيل (أ.ف.ب)

وسأل المصدر ما إذا كان تنفيس الغليان بتوجيه الشتائم والإهانات لسلام، أم أنه يهدف لتسخين الأجواء ولو مبكراً للإطاحة بالحكومة في الشارع، برغم أنه يدرك جيداً بأن هناك استحالة للعودة للسابع من مايو (أيار) 2008 الذي اقتحم فيه الحزب بيروت، وذلك لأن ميزان القوى تبدل مع التحولات في المنطقة، ولم يعد للحزب من حليف سوى بري الذي يتمايز عنه برفضه استخدام الشارع.

وقال ما صدر عن قماطي ليس عفوياً، وتبنّاه الحزب، بينما خلت الكلمة المكتوبة لأمين عام الحزب نعيم قاسم من أي موقف جديد، مكتفياً بدعوة الحكومة إلى عدم تقديم تنازلات مجانية لإسرائيل، واستمرار المقاومة حتى ينقطع النفس عنها، مما طرح تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء تغييبه في كلمته عما تقرر في مجلس الوزراء.

وسأل المصدر قاسم، ما هي الآلية لوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان؟ وهل يعوّل أهمية على إيران لتحرير الجنوب، برغم أنها ليست في الموقع الذي يتيح لها فرض شروطها بدلاً من أن يضع أوراقه في سلة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لتقوية موقع لبنان في المفاوضات بعد أن جرَّب الحرب بإسناده لغزة وإيران وارتدت علينا بالويلات؟

الإطاحة بالحكومة

ولفت بأنه لا قدرة لأي طرف على الإطاحة بالحكومة في الشارع، وأن الممر الإلزامي للتخلص منها يبقى في نزع الثقة النيابية عنها، مع أن رد الفعل على تهديدات الحزب لسلام يكاد يكون جامعاً، وتجلَّى بالتفاف القوى السياسية الفاعلة والأكثر تأثيراً في البرلمان حوله.

فـ«حزب الله»، كما يقول المصدر الوزاري، بات عليه التكيُّف، ولو متأخراً، مع التحولات التي حصلت في لبنان وأفقدته القدرة للإمساك بزمام الأمور من خلال سيطرته على قرار الحكومة، وهذا ما تبين تباعاً في جلساتها باتخاذها قرارات عارضها الحزب، لكنه لم يعد في وسعه تعطيلها، وأبرزها فرض الحظر على جناحه العسكري، وحصرية السلاح في بيروت، والتفاوض مع إسرائيل. وبالتالي لم يكن مضطراً إلى اتهام سلام بالخيانة لأنه من غير الجائز أن يتعايش مع من يخوّنه ويحمّله مسؤولية التسليم بالشروط الأميركية - الإسرائيلية، وإلا ما البديل عن الخيار الدبلوماسي بعد أن جرّب الحل العسكري الذي لم يقدّم أو يؤخر بالضغط على إسرائيل للانسحاب من الجنوب؟


الفلسطينيون يحتفلون بـ«سبت النور» متحدِّين القيود والاعتداءات

من مراسم إشعال النار المقدسة في كنيسة القيامة بالبلدة القديمة في القدس (رويترز)
من مراسم إشعال النار المقدسة في كنيسة القيامة بالبلدة القديمة في القدس (رويترز)
TT

الفلسطينيون يحتفلون بـ«سبت النور» متحدِّين القيود والاعتداءات

من مراسم إشعال النار المقدسة في كنيسة القيامة بالبلدة القديمة في القدس (رويترز)
من مراسم إشعال النار المقدسة في كنيسة القيامة بالبلدة القديمة في القدس (رويترز)

مع كثير من الصلوات من أجل السلام، واعتداءات متكررة من الأمن الإسرائيلي في القدس، أحيا المسيحيون في الأراضي الفلسطينية «سبت النور» الذي يسبق عيد الفصح.

وترأس بطريرك القدس وسائر أعمال فلسطين والأردن للروم الأرثوذكس، ثيوفيلوس الثالث، صلاة خاصة في القبر المقدس داخل كنيسة القيامة في القدس المحتلة التي حولتها إسرائيل إلى ثكنة عسكرية.

وفي مشهد احتفالي كبير غاب عن الأراضي الفلسطينية في الأعوام القليلة الماضية بسبب الحرب، نقل النور من كنيسة القيامة إلى المدن الفلسطينية: رام الله وبيت لحم وأريحا ونابلس وجنين، وإلى الكنائس داخل «أراضي 48»، ثم إلى مختلف أنحاء العالم لإضاءة الشموع.

راهب أرثوذكسي يحمل شمعة خلال الاحتفال بـ«النار المقدسة» في كنيسة القيامة بالقدس (أ.ف.ب)

وأعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن أمله بأن يشكل عيد القيامة المجيد بداية جديدة مليئة بالأمل، وأن يعم السلام والمحبة في فلسطين والعالم.

وقال عباس بمناسبة العيد: «شعبنا يحب الحياة والوطن، ويقدس الأعياد الدينية، وسنحيي هذه المناسبة الدينية العزيزة متمسكين بالأمل والإيمان بالله وبحقوقنا المشروعة، رغم انتهاكات الاحتلال المتفاقمة بالتوسع الاستيطاني، وإرهاب المستوطنين، وسرقة وحجز الأراضي، والتضييق الاقتصادي، وعزل المدينة المقدسة، ومنع الصلاة في المسجد الأقصى، وغلق كنيسة القيامة، ومعها كاتدرائية مار يعقوب أمام المؤمنين، ومنعهم من حقهم المقدس في الصلاة، خصوصاً في الأعياد».

وأكد عباس أن «هذه الاعتداءات والانتهاكات لن تنجح في تغيير الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس، ولن يقبل بها الشعب الفلسطيني، أو العالم».

وأضاف: «في هذا اليوم، يوم الجمعة الحزينة، يتجسد طريق الآلام الذي يمر به شعبنا، إلا أن هذه المناسبة المقدسة تبعث في نفوسنا الثقة بانتصار الحق والعدالة، وزوال الظلم بإذن الله».

ودعا عباس «كنائس العالم إلى الوقوف إلى جانب الحق الفلسطيني المشروع، وبمساندة إخوانهم أصحاب الغبطة والنيافة في أرض القيامة والإسراء، ليتكاتفوا من أجل أن يحل السلام في منطقتنا، وفي العالم، ولتثبيت هذا الوجود المسيحي الأصيل في وطننا، وأن يحفظه الله وشعبنا، وصولاً إلى الحرية والاستقلال والسلام للجميع».

صورة من مسيرة لوصول «النار المقدسة» إلى كنيسة المهد في بيت لحم السبت (رويترز)

مواجهات في القدس

وأقيمت الصلوات في كنيسة القيامة واحتفال بالنور في القدس ومدن فلسطينية أخرى، رغم المواجهات التي دبت بين المحتفلين وقوات الأمن الإسرائيلية في البلدة القديمة وحول الكنيسة وفي الطرق إليها.

وتحتضن كنيسة القيامة في القدس عادةً جميع الاحتفالات بعيد الفصح، لكن إسرائيل بدأت التضييق عليهم عاماً بعد عام، قبل أن يتحول العيد في الكنيسة مع مرور الوقت إلى مناسبة للمواجهة.

ومثل أعوام سابقة، قيدت إسرائيل وصول آلاف المسيحيين إلى كنيسة القيامة للاحتفال بـ«سبت النور»، ما فجَّر الكثير من التوترات التي انتهت بدفع وضرب واعتداءات ومناوشات عند الحواجز الشرطية في البلدة القديمة في محيط الكنيسة.

وحولت إسرائيل البلدة القديمة في محيط الكنيسة إلى ثكنة عسكرية، ونصبت الحواجز في الطرق المؤدية للكنيسة.

وأظهرت لقطات فيديو مناوشات واعتداءات على مصلين وفرق كشافة.

وقالت محافظة القدس إن قوات الاحتلال اعترضت فرق الكشافة التي انطلقت في مناطق متفرقة بالقدس المحتلة، وأزالت العلم الفلسطيني المعلق على القمصان.

وأدانت وزارة الخارجية الفلسطينية اعتداء قوات الاحتلال الإسرائيلي على المصلين وفرق الكشافة خلال احتفالات «سبت النور» في مدينة القدس المحتلة.

وقالت الوزارة في بيان: «هذا الاعتداء استمرار لسياسة متطرفة إسرائيلية تستهدف الوجود الفلسطيني المسيحي في القدس المحتلة، وتطهير عرقي، وتندرج ضمن محاولات التضييق على الاحتفالات الدينية وفرض قيود تعسفية على ممارسة الشعائر، بما يشكل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، واعتداءً مباشراً على حرية العبادة والأديان وحقوق المواطنين في الوصول إلى أماكنهم المقدسة».

وشددت على أن مدينة القدس المحتلة، بمقدساتها الإسلامية والمسيحية، جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، ولا سيادة لسلطة الاحتلال الإسرائيلي عليها، وأن السيادة خالصة للشعب الفلسطيني، وأن هذه الانتهاكات لن تغيّر من الوضع القانوني والتاريخي القائم في المدينة، ولن تمس بالوجود المسيحي الأصيل فيها، الذي حافظ على وجوده بإصرار تاريخي رغم كل محاولات الاستهداف، وسيبقى متجذراً فيها.

ويشكو المسيحيون من أن الحكومة الحالية في إسرائيل جعلت حياتهم أسوأ.

وفي السنوات السابقة زاد الغضب المسيحي على الحكومة الإسرائيلية، واضطر الفاتيكان وعدد من الدول لإجراء اتصالات مع إسرائيل لحثها على التصدي بحزم لزيادة الاعتداءات على رجال دين مسيحيين وكنائس.